تسجيل الدخول

الدرس 56 - من تكره إمامته

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله هذا هو الدرس السادس والخمسون من شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي.

قال الناظم وفقه الله: إلا لمثله أو الأدنى فلا، عمامة بها ترجى العلا. طبعا هذا البيت جاء عقب الأبيات السابقة والتي ذكر فيها الناظم في آخرها أن العاجز عن الركوع، عن العاجزة عن واجب من واجبات الصلاة لا تصح إمامته. يبقى السؤال في قولنا لا تصح إامامة العاجز عن واجب من واجبات الصلاة: ما الحكم لو صلى بمثله؟ يعني لو كان عندنا شخصان عاجزان عن واجب من الواجبات الصلاة وركن من أركانها فصلى أحدهما بالآخر هل يصح؟

نقول نعم يصح بمثله لأن الناظم قال: وعاجز عن بعض قول أو عمل من واجب الصلاة أيضا يعتزل. هنا قال: إلا لمثله أو الأدنى فلا تمنع إمامة بها ترجى العلا. وعلم من ذلك أن كلامنا السابق عن العاجز عن واجب من واجبات الصلاة ليس على الإطلاق فإنه تصح إمامته إذا صلى بمثله أو بأدنى منه.

فمثال صلاته بمثله نقول مثال ذلك إذا صلى العاجز عن السجود بالعاجز عن السجود. وصلاته بالدنى منه إذا صلى العاجز عن السجود بالعاجز عن الركوع والسجود فحينئذ تصح صلاته لأنه صلى بمثله أو صلى بأدنى منه، إذا صلى بمثله أو صلى بأدنى منه، وهذا معنى قوله إلا لمثله أو الأدنى فلا تمنع عمامة بها ترجى العلا. الإمامة مقام شريف يرجى به الرفعة والعلو في المراتب الأخروية. فلا تمنع إمامة أحد العاجزين بالآخر لأنهما يتساويان في العجز.

ثم ذكر الناظم قول الله من تكره إمامته فقال: ونحو فأفاء وتمتام ومن لا يفصح الحرف كذاك من لحن واقطع واقلف ما أصم إمامة منهم كراهة تعم. فممن تكره إمامته الففاء فاء وهو الذي يكرر حرف الفاء فيقول مثلا فقال لهم أو نحو ذلك. وكذلك التمتام وهو الذي يكرر حرف التاء، نفس الصورة التي ذكرناها في الفاء فهذا تكره إمامته ولا تحرم هذه الإامامة.

كذلك ممن تكره إمامته من لا يفصح ببعض الحروف، قال الناظم ومن لا يفصح الحرف. وعندنا الناس على صنفين أو ثلاثة أصناف. الصنف الأول هو الذي يأتي بالحرف ولكنه هو الذي يأتي بالحرف على الوجه الفصيح. هذا لا إشكال في صحة إمامته. الثاني هو الذي يأتي بالحرف لا على الوجه الأفصح، لا يفصح بالحرف ولا يأتي به على الوجه الفصيح تمام؟

مثال ذلك من ينطق القاف جافا فيقول مثلا أهدنا الصراط المستقيم. فإن نطق القاف على هذا الوجه ليس وجها صحيحا في الأداء ولكنه ليس خروجا بالقاف ليس آآ خروجا بالقاف عن النطق العربي، فهو نطق بالقاف لكنه نطق بها على وجه غير فصيح في الأداء. فهذا صلاته صحيحة مع الكراهة، فيكره أن يؤم الناس من لا يفصح ببعض الحروف.

الحالة الثالثة هو الذي يقلب الحرف إلى حرف آخر كما ذكرنا في من يقلب الحاء إلى هاء. فهذا لا تصح إمامته. إذا عندنا من تصح إمامته من غير كراهة، ومن تصح إامامته مع الكراهة، ومن لا تصح إمامته أصلا.

قال كذاك من لحن وهو من يكثر منه اللحن غير المحيل للمعنى. اللحن في الصلاة أيها الإخوان الكرام إن كان في سورة الفاتحة فهو على نوعين، اللحن في سورة الفاتحة على نوعين: لحن يحيل المعنى فهذا حكمه حكم الأمي الذي سبق ذكره في الدرس الماضي وانه لا تصح إمامته، كمن يقرأ في سورة الفاتحة أهدنا الصراط المستقيم.

فإن هذا لحن يحيل المعنى. صحيح أنه لم يغير حرفا ولكنه غير ضبط الكلمة فتغير المعنى، فإن قراءة القارئ أهدنا من الهداية وأهدنا من الإهداء فهذا يحيل المعنى فهذا لا تصح إمامته إذا كان لحنه يحيل المعنى في سورة الفاتحة. واما إذا كان لحنه في سورة الفاتحة لا يحيل المعنى فإن هذا تصح إمامته مع الكراهة، كما لو نصب مثلا الحمد لله رب العالمين.

فإن هذا اللحن لا يوحي، فإن هذا اللحن ها هذا لحن مني، فإن هذا اللحن لا يحيل لا يحيل المعنى فتكره الإمامة حينئذ. كذلك أيها الإخوان الكرام ممن تكره إمامته أقطع اليدين أو الرجلين أو إحداهما، فإن الأصل تقديم الأكمل في هيئات الصلاة. كذلك ممن تكره إمامته الأقلف وهو غير المختون. كذلك ممن تكره إمامته الأعمى. كذلك ممن تكره إمامته الاصم.

قال الناظم وأقطع واقلف أعمى أصم إمامة منهم كراهة تعم. يعني تعم الكراهة في جميع من سبق ذكرهم فإن الكراهة تعمهم جميعا. وقول الناظم وفقه الله كذاك من لحن المراد به كثرة اللحن اللحان الذي يكثر منه اللحن في غير الفاتحة تمام أو كان يلحن في سورة الفاتحة لحنا لا يحيل المعنى ولا يغير، لحنا لا يحيل المعنى ولا يغير في الحروف. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم في من تكره إمامتهم والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.