تسجيل الدخول

الدرس 138 - تعريف البيع - حكمه - أركانه - شروطه

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا هو الدرس الثاني من شرح كتاب المعاملات أو قسم المعاملات في النظم الجلي.

وهذا الدرس رقمه مئة وثمانية وثلاثون. وفي الدرس السابق انتهينا من العبادات، وبدأنا في البيت الأول من أبواب المعاملات الذي قال فيه الناظم في تعريف البيع: تبادل المال أو المنفعة بمثله وليس بالمؤقت تمام؟ تبادل المال والمنفعة بمثله وليس مؤقت. ونعتبر أن هذا الدرس هو الدرس الأول في المعاملات. قال الناظم: تبادل المال أو المنفعة بمثله وليس بالموقت ولم يكن ربا ولا قرضا رسم بيعا وحل البيع مما قد حسم. أركانه العاقد والمعقود وصيغة وكلها معود. لسبعة من الشروط يقتفي رضا يكون جائز التصرف.

طبعا عندنا الآن أولا تعريف البيع. إذا الكلام في البيع أولا تعريفه. ما هو تعريف البيع؟ سبق معنا أن الناظم قال: تبادل المال أو المنفعة بمثله وليس بالمؤقت ولم يكن ربا ولا قرضا هذا هو تعريف البيع. تبادل المال أو المنفعة بمثله وليس بالمؤقت ولم يكن ربا ولا قرضا رسم بيعا. يعني عرف بأن هذا هو البيع.

طيب، خلينا نشرح هذا التعريف. التبادل المالي أو المنفعة بمثله، يعني تبادل المال بمثله أو تبادل المنفعة بمثلها أو تبادل المال بالمنفعة أو تبادل المنفعة بالمال. إذا هذه عدة صور؛ تبادل المال بالمال. يمكن أن نجعله في تعريف مجمل فنقول البيع هو مبادلة المال بالمال، ولكن هذه المبادلة ليست مؤقتة وإنما هي مؤبدة، بخلاف الإجارة فإنها مؤقتة. ولا يكون هذا على وجه الربا كبيع الدرهم بالدرهمين، فهذا لا يكون بيعا شرعيا. ولا يكون قرضا أيضا، فإذا أعطيتك مئة ريال على أن تردها لمئة، هنا عندنا مبادلة مال بمال، مئة ريال أعطيك إياها الآن ومئة تدفعها لي لاحقا لكنها على سبيل القرض فليست بيعا.

طيب، خلينا نوضح هذا ونقول المال هو كل شيء فيه منفعة مباحة. مثلا عندي كتاب، كتاب النظم الجلي هذا مال، ذهبت واشتريته بأيش؟ بعشر ريالات، أعطيتهم عشر ريال وأخذت كتاب النظم الجلي. هذه مبادلة مال بمال؛ المال الأول وهو النظم الجلي كتاب النظم الجلي، والمال الثاني وهو عشر ريالات سعودية مثلا. كلاهما يعتبر مالا، لأن كل شيء فيه منفعة مباحة فهو مال.

وقد يكون المال منفعة، ولهذا قال الناظم: تبادل المال أو المنفعة. المنفعة مثل الاسم التجاري الآن، فإنك لا تبيع عينا وإنما تبيع منفعة منفعة. وكذلك لو كان عندك مثلا قطعة أرض مجاورة للمسجد تأتي لشخص يقول أنا أريد أن أُمرّ من دارك إلى المسجد، فتقول أنا أسمح لك بالمرور أبد الدهر دائما، أي وقت تريد أن تمر من هذا المكان فهو مسموح لك لكني لا أبيع لك الأرض. طيب، السماح للمرور لا أبيعك منفعة المرور مقابل مبلغ وقدره عشرة آلاف ريال، هذا يعتبر مبادلة المنفعة.

وقول الناظم وليس بالموقت يعني أنه دائم، أنه دائم ومؤبد، بخلاف الإجارة فأنت تدفع عشرة آلاف ريال لتنتفع بهذه الشقة في سنة، فإذا انتهت السنة انتهى العقد. إذا هذه منفعة مؤقتة فهذا إجارة وليس بيعا. قال: ولم يكن ربا كما بيناه ولا قرضا رسل بيعا. الرسوم يعني أنه يعتبر هذا هو تعريف البيع.

ثم انتقل إلى حكم البيع فقال: وحل البيع مما قد حسم. إذا عندنا الكلام في البيع أولا تعريفه ثم حكمه، قال: وحل البيع مما قد حسم، يعني أن البيع مباح وحلال وهذا أمر محسوم مقطوع به لقول الله سبحانه وتعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ.

ما هي أركان البيع؟ قال: أركانه العاقد والمعقود وصيغة وكلها معهود. العاقد عندنا العاقد في البيع هو البائع والمشتري. كل منهما يعتبر عاقدا، فالبائع يعقد والمشتري يعقد عقد الشراء. إذا عندنا الركن الأول هو العاقد ويشتمل على طرفين البائع المشتري. الثاني المعقود. والمعقود أيضا يشتمل على طرفين، وهما الثمن والسلعة. فأنت إذا أردت البيع لابد يكون عندنا بائع ومشتري وعندنا ثمن وعندنا بضاعة أو سلعة.

والصيغة والصيغة وهي اللفظ أو الفعل الذي ينعقد به البيع، كقول البائع بعتك صيغة العقد ويقول المشتري قبلت جيد. وقد يكون بصيغة فعلية تذهب إلى محل الخبز تضع له ريالا وتأخذ الخبز من غير أن يقول بعتك ولا أن تقول قبلت، فهذا يعتبر ايش؟ يعتبر صيغة لكنها صيغة فعلية لجريان العرف بها ودلالة الحال عليها. قال: وكلها معهود، يعني كلها معروف ومعهود عند أهل العلم.

ثم ذكر أن شروط البيع سبعة، قال: لسبعة من الشروط يقتفي. سنذكر في هذا الدرس شرطين والبقية في الدرس القادم إن شاء الله. قال: لسبعة من الشروط يقتفي رضا يكون جائز التصرف. الرضا هذا هو الشرط الأول لصحة البيع، فلا يصح البيع إلا عن تراض. فلو أكره البائع على البيع، جاءه انسان وهدده بالقتل قال: إن لم تبع هذه السلعة وإلا قتلناك، فباعها بعد التهديد والإكراه فإن البيع باطل. وليس المقصود بالرضا أنه مبسوط وأنه سعيد بالبيع، بل قد لا يكون سعيدا بالبيع يبيعها بسبب حاجته ولكنه غير مكره ولا مجبر.

الشرط الثاني لصحة البيع أن يكون العاقد جائز التصرف. ككونه قال: رضا يكون جائز التصرف. يكون جائز التصرف يعني يكون العاقد جائز التصرف. وجائز التصرف هو الحر المكلف الرشيد. الحر خرج به العبد، فإن العبد لا يملك ولا يجوز له أن يتصرف في المال لأن المال ملك لسيده. المكلف خرج بالمكلف الصغير والمجنون، فإن المجنون لا يصح تصرفه والصغير كذلك الصغير لا يصح تصرفه لأنه ليس أهلا للتصرف. لكن العلماء يقولون يصح تصرف الصبي الصغير في المال اليسير، مثل الريال تعطيه ويذهب ويشتري من المدرسة حلوى ولا سندوتش، فهذا يصح تصرفه في اليسير واما تصرفه في الكثير فلا يصح إلا باذن وليه. وهذا معناه جائز تصرف حر مكلف رشيد.

الرشيد يخرج السفيه، السفيه هو الذي لا يحسن التصرف في ماله، هو الذي يبذر ماله في حرام أو في غير فائدة لا يحسن التصرف في المال، هذا هو السفيه. إذا يشترط في العقد أن يكون جائز التصرف وهو الحر المكلف الرشيد. وبإذن الله عز وجل نواصل بقية شروط البيع في الدرس القادم والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.