تسجيل الدخول

الدرس 187 - الوقف

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس وهو السابع والثمانون بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن الوقف.

قال الناظم وفقه الله: الوقف تحبيس لأصل ثم تس- قبيل لنفعه على بر يحس، يصح بالقول وبالفعل كأن يقول حبست وقفت أو أذن للدفن في أرض، وشرط أن يقف معينا والنفع منه لا يقف.

بدأ الناظم في الكلام عن الوقف بالكلام عن تعريف الوقف. إيش هو الوقف؟ ما هو الوقف؟ ما حقيقته؟ الوقف هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. يعني ايش تحبيس الأصل؟ يعني تأتي إلى عين من الأعيان فتحبسها عن نقل الملكية فيها بالبيع أو الهبة، إذا أصلها يحبس فلا يتصرف في أصلها وفي عينها.

طيب، وثمرتها أو غلتها أو منفعتها ماذا يصنع بها؟ نقول تسبل، يعني تصرف في سبيل الله عز وجل في المصرف الذي حدد لها. الوقف تحبيس لأصل، ها تحبيس الأصل، ثم تسبيل لنفعه. إذا تحبيس الأصل وتسبيل النفع، لكنه مقيد بتسبيل النفع على وجوه البر، قال لنفعه على بر يحس، فلا يصح أن يكون آآ مسبلا أو أو يعني غلة الوقف تصرف في غير البر، هذا لا يجوز، وسيأتي إن شاء الله بيانه بمزيد بإذن الله.

ما صيغة الوقف؟ الصيغة التي ينعقد بها الوقف إما صيغة قولية أو صيغة فعلية. الصيغة القولية قد تكون صريحة وقد تكون كناية، الصيغة القولية الصريحة أن يقول الإنسان وقفت، يقول وقفت عمارتي هذه أو وقفت أرضي هذه، فهذه تكون وقفا، وهذه صيغة صريحة في الوقف.

فيه صيغة أخرى أيضا صريحة وهي قوله حبست، فإنها صريحة في الوقف. هناك صيغ كناية كقوله تصدقت مثلا أو حرمت أو أبدت، فهذه صيغ كناية لا يلزم أن تكون دلالتها على الوقف لأنها تحتمل دلالات أخرى، لكننا نفسرها بالوقف إذا اقترنت بها آآ نية أو حكم الوقف وما يدل على أن المراد بها الوقفية.

طيب، عندنا صيغة فعلية أيضا للوقف، ما هي الصيغة الفعلية للوقف؟ قال الناظم يصح بالقول وبالفعل. شفت كأن يقول حبست وقفت هذه صيغة قولية، والصيغة الفعلية قال أو أذن للدفن في أرض. الصيغة الفعلية أن يأتي الإنسان بتصرف عمل يدل على الوقفية، مثل أن يبني مسجدا ويفتحه للناس يصلون فيه الصلوات الخمس ويؤذن فيه ونحو ذلك. بعد عشرين سنة يجي يقول خلاص أنا أريد أن أبيع هذا المسجد وهذي، نقول لا، ليس من حقك، ليس من حقك هذا لأنك أوقتها، يقول أنا ما تلفظت بالوقف، نقول أنت لم تتلفظ بالوقف ولكنك أتيت بفعل يدل على الوقفية، فبناء المسجد مع فتحه للناس يدل على الوقف.

كذلك إذا فتح أرضه مقبرة يدفن فيها الناس، هذا دليل على الوقفية، لانه ما يمكن تدفن الناس فيها ثم تنبش، فهذا يكون وقفا بالفعل.

انتقل الناظم بعد ذلك إلى شروط الوقف. الشرط الأول من شروط الوقف تعيين الموقوف، يقول عمارتي هذه وقف، لا يصح أن يكون الوقف شيئا مبهما، فيقول أوقف عمارة من أملاكي وهو ليس عنده عشرين عمارة مثلا، أو يقول أوقف سيارتي هذه أو عمارتي هذه، لا، لابد من تعيين الموقوف.

كذلك من شرط الوقف أن تكون منفعة الوقف باقية، أن يكون الوقف العين الموقوفة ينتفع بها مع بقاء عينها، يعني نفعها باقيا مع الاستعمال، فلا يصح مثلا، فلا يصح مثلا وقف آآ الخبز للأكل لأن الخبز لا ينتفع به مع بقاء عينه، لكن يصح وقف عمارة، وقف سيارة، لأن نفعها لا يقف بالانتفاع، جهاز لابتوب ونحو ذلك.

لكن هل يصح وقف عصير أو وقف خبز أو وقف فاكهة؟ لا، لانه لا يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها ونحن قلنا إن الوقف هو حبس العين، وهذه الأعيان لا ينتفع بها مع حبسها.

طيب، هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم في الوقف، إن شاء الله عز وجل الدرس القادم نكمل أحكام الوقف، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.