تسجيل الدخول

الدرس 264 - توبة قطاع الطريق - تعريف البغاة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

والسلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا الدرس الرابع والستون بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن توبة قطاع الطريق ثم عن تعريف البغاة.

قال الناظم وفقه الله تعالى في تتمة الكلام عن قطاع الطريق: مَن لَّمْ يُصِبْ نَفْساً وَلَا مَالاً نُفِي فَإِنْ يَتُوبُوا قَبْلَ قَبْضٍ يَسْتَفِي إِلَّا حُقُوقَ النَّاسِ فَهِيَ تُسْتَحَقُّ فِي أَهْلِهَا إِلَّا بِعَفْوِ الْمُسْتَحِقْ

قتال أهل البغي: قَوْمٌ أُولُو شَوْكَةٍ إِذْ مَا خَرَجُوا عَلَى الْإِمَامِ بِشُبْهَةٍ قَدْ عَرَجُوا هؤلاء هم البغاة.

نبدأ بالنسبة لتوبة قاطع الطريق قبل ما قاطع الطريق، هنا الناظم ذكر ما بدأناه في الدرس الماضي. نحن ذكرناه في الدرس الماضي وفي الذي قبله أيضاً. قال: من لم يصِب نفساً فمالاً نفي. يعني قطاع الطريق إذا لم يصِب نفساً؛ لم يقتل ولم يأخذ مالاً، فعقوبته النفي من الأرض. قال: من لم يصِب نفساً فمالاً نفي. ينفى من الأرض بأن يُشردوا فلا يُتركون يأوون إلى بلد.

ثم انتقل إلى قضية توبة قاطع الطريق: فإِن يتوبوا قبل قبض ينتفي. توبة قاطع الطريق؛ الحالة الأولى: أن يتوب قبل القدرة عليه، عفواً بعد القدرة عليه. إذا تاب بعد القدرة عليه هذا يثبت فيه الحد ولا يسقط عنه شيء. بعد ما قُبض عليه وقدر عليه قال: إني تبت الآن. نقول: لا يسقط عنه الحد ولا يسقط عنه أي شيء من العقوبات.

طيب، إذا تاب قبل القدرة عليه، جاء هو تائباً نادماً وسلّم نفسه وقال: تراني أنا تائب، قبل أن يُقدر عليه، فهذا له صورتان أو هذا له حكمان. الحكم الأول: بالنسبة لحقوق الله عز وجل فإنها تسقط، وحقوق الله معناها العقوبات اللي هي الحدود تمام؟ فحق الله عز وجل وهو الحد يسقط عنه، فلا يقتل ولا تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى من خلاف تمام ولا ينفى من الأرض على ما سبق ذكره.

لكن حقوق الناس لا تسقط، حقوق الناس حقوق العباد لا تسقط بالتوبة حتى لو تاب قبل القدرة ما تسقط. ولهذا لو كان قد أخذ شيئاً من أموال الناس فإنه يجب عليه ضمان لأصحابه ورده لأهله. كذلك إذا كان قد قتل فإن القصاص يثبت عليه، لكن يكون الحق فيه لأولياء الدم، إن طالبوا به وجب، وإن لم يطالبوا به أو سامحوا أو طلبوا الدية وجب الدية، فيكون هنا الحق حق خاص وهو حق أولياء الدم.

وأما الحد اللي سبق ذكره، نحن قلنا إنه يقتل، هناك قلنا يقتل محدد يقتل حداً من غير مطالبة أولياء الدم ماشي؟ لكن هنا إذا أسقطنا القتل حداً يبقى القتل لكنه حق خاص، إن طالب به أصحابه نُفذ. لاحظت الفرق بين الأمرين؟ قد يكون القتل حداً، فهذا القتل حق لله عز وجل لا بد من تنفيذه وليس متوقفاً على مطالبة أحد. وأما القتل قصاصاً فهذا حق خاص، المطالبة فيه لأولياء الدم، إن طالبوا به فإنه ينفذ وإلا فلا، واضح؟

قال الناظم يبين هذه المسألة اللي هي التوبة: فان يتوبوا قبل قبض ينتفي. علم من ذلك أنهم لو تابوا بعد القبض؛ القبض مقصود قبضه السلطات تقبض عليهم يعني قبل القدرة عليهم. فان تابوا قبل القبض عليهم، قبل القدرة عليهم ينتفي عنهم حق الله عز وجل. وعلم من ذلك أنهم إن تابوا بعد القدرة عليهم لا ينتفي عنهم شيء.

ثم قال: إلا حقوق الناس فهي تستحق. يعني حقوق الناس لا تسقط بالتوبة. إلا حقوق الناس فهي تستحق، يعني تبقى ثابتة وهي حق ثابت لا يسقط بالتوبة. قال: فهي تستحق في أهلها. تستحق في أهلها آآ إلا بعفو المستحق. فان عفا المستحق كما قلنا مثل القصاص أو الأموال، فإنها تبقى حق لأصحابها مستحقة لهم تمام؟ تبقى مستحقة لأهلها ها، إلا بعفو مستحق. صاحب الحق إذا عفا وسامح، كما لو عفا أولياء الدم عن القصاص أو عفا صاحب المال عن المال، فانه يسقط بعفوه ولا يسقط بالتوبة المجردة.

ننتقل بعد ذلك إلى باب آخر، وهو قتال أهل البغي، ونريد أن نتعرف على أوصاف البغاة. الناظم هنا ذكر أوصافهم؛ الوصف الأول في أوصاف البغاة: أن يكون هؤلاء البغاة لهم شوكة ومنعة، عندهم قوة، عندهم امتناع، جماعة مسلحة مثلاً عندهم قوة وقدرة، فهؤلاء البغاة لأن كان لهم شوكة ومناعة، هذا هو الوصف الأول. وعلم من اشتراط هذا الوصف أنه لو حصل بغي من قبل واحد أو اثنين ليس لهم شوكة ومنعة، فهؤلاء ليسوا أهل لا ينطبق عليهم وصف البغاة.

طيب، الوصف الثاني من أوصاف البغاة: أنهم يخرجون على الإمام، يخرجون على ولي الأمر. لكن هل خروجهم لأجل أخذ المال يعني حرامية ولصوص؟ لا، هؤلاء يخرجون على الإمام بتأويل سائغ، هذا هو الوصف الثالث، شبهة، عندهم شبهة وتأويل سائغ تمام؟ فهؤلاء هم البغاة.

إذاً نلخص ونقول: البغاة هم طائفة عندهم قوة وقدرة على الخروج على الإمام، تمام؟ خرجوا على الإمام بتأويلات سائغة، يعني عندهم شبهات وأشياء لها آآ يعني نظر تمام، لا نقول أنها صحيحة وهم مخطئون، ولكن لها يعني كما يقول أهل العلم بتأويل سائغ ماشي؟ فهؤلاء البغاة اه ليس حكمهم كحكم قطاع الطريق، ليس فيهم حد، لكن يقاتلون، وسيأتي معنى بعض الأحكام المتعلقة بقتال البغاة. هذا ما يتعلق بدرسنا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.