السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الدرس الثامن والثمانون من شرح النظم الجلي في الفقه.
ننتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن زكاة الحبوب والثمار. قال الناظم وفقه الله: زكاة الحبوب والثمار. قال الناظم في زكاة الحبوب والثمار: في كل ما يكال ثم يدخر زكاة عشر من نصاب معتبر، أو نصفه إن كان للنصاب مؤونة في السقي كالدولاب، بشرط ملكه لدى الوجوب، لابعد كاللطاط للحبوب.
نبدأ أولاً بمسألة زكاة الحبوب والثمار، نتكلم عن شروط وجوب الزكاة في حبوب الثمار. هل الزكاة تجب في كل الحبوب وكل الثمار؟ بالنسبة للحبوب نعم، لكن بالنسبة للثمار، طبعا حتى الحبوب يعني مو كل انسان عنده حبوب يعني تجد فيه الزكاة، يعني لو ذهبت أنت إلى السوق واشتريت كمية كبيرة من الدقيق لأجل أن عندك وليمة، أو لأجل أن تتصدق بها على الفقراء وتملكتها، هل تجب الزكاة في ذلك؟ نقول: لا تجب عليه كزكاة، ليش؟ لأنه لم تتحقق الشروط التي يأتي ذكرها.
الشرط الأول أيها الإخوة الكرام: أن تكون مما يكال ويدخر. قال: في كل ما يكال ثم يدخر. والكيل والادخار منطبق على الحبوب، لكنه لا ينطبق على جميع الثمار. بعض الثمار مكيلة وبعضها ليست مكيلة. يعني مثلا البطيخ هل هو مكيل؟ لا، ليس مكيلا، البطيخ يباع بالحبة. المكيل هو ما يتداول ويباع بكيله. ما هو الكيل؟ الكيل هو وحدة مقياس الحجم، مثل الوعاء الذي يوضع فيه التمر، فيقال: هذا الوعاء يعتبر ايش؟ صاعا من التمر، هذا كيل. بخلاف الوزن، الوزن هو الثقل، تضعه في الميزان. يعني إذا فرضنا أن البياع الذي يبيع الحبوب والثمار عنده ميزان وعنده وعاء، فإذا جئت تشتري شيء من البضائع يقول: هذه نضعها على الميزان ونشوف كم كيلو، جئت تشتري شيء آخر يقول: لا، هذه نحطها في الوعاء. فملء هذا الوعاء أو ملء هذا الكرتون مثلا، حتى لو كان ملؤه كيلوين ولا ثلاثة كيلو ما يفرق، لكن ملء هذا الوعاء مثلا بمئة ريال هذا كيل. هذا الفرق بين الكيل والوزن. اللتر مثلا، اللتر هل هو وزن ولا كيل؟ اللتر كيل وليس وزنا، بخلاف الكيلوجرام فإنه وزن.
إذا الشرط الأول في وجوب الزكاة في الحبوب والثمار: أن تكون فيما يكال ويدخر. يكال عرفنا ما معنى يكال، يعني يحسب بالكيل، وهو بالصاع والمد واللتر كذلك كيف؟ لكن ما معنى يدخر؟ يدخر يعني أنه شيء يبقى ولا يحتاج إلى حفظه مثلا في الفريزر والثلاجات. نأخذ على هذا مثالا، تعرفون على سبيل المثال الزبيب؟ الزبيب من الثمار التي تدخر، ولا لازم تحط الزبيب في الفريزر وفي الثلاجة؟ الزبيب يدخر، إذا تجب فيه الزكاة.
طيب ما رأيكم في المانجو؟ هل هي مدخرة؟ لا، لا تدخر. الطماطم، وش رايكم في الطماطم؟ هل هي مدخرة؟ لا، ليست مدخرة، تفسد على طول حتى يعني ما يمكن تبقى. لكن ما رأيكم في التمر؟ أنت تشتري التمر ويبقى معك خمسة أشهر سنة كاملة ولا يفسد، إذا التمر مدخر. البر اللي هو القمح مدخر، الزبيب مدخر، وهكذا. إذا ما كان مما يكال ويدخر تجب فيه الزكاة. ما لا يكال ولا يدخر: ما لا يكال مثل قلنا البطيخ مثلا لا يكال. ما لا يدخر قلنا مثلا التفاح لا يدخر، لأنه يفسد، ما يمكن تشتري التفاح من اليوم وتخليه للسنة القادمة أو إلى عشرة شهور، لا، التفاح لا يدخر، وهكذا التفاح لا زكاة فيه، بخلاف التمر فيه الزكاة، الزبيب فيه الزكاة وهكذا.
الشرط الثاني: أن يبلغ النصاب. وما هو النصاب؟ النصاب أيها الإخوة الكرام هو ثلاثمئة صاع. النصاب خمسة أوسق، هذه خمسة أوسق تساوي ثلاثمئة صاع، لأنه جاء في الحديث: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. والوسق ستون صاعا، فاذا حسبت خمسة ضرب ستين يطلع ثلاثمئة صاع. إذا هذا ما يتعلق بالشرط الثاني: أن يبلغ النصاب. فلو كان عندك مزرعة فيها نخل، واستخرجت من هذا النخل تمرا قليل مئتين صاع فقط، وليس عندك غيره، هل تجب الزكاة عليك؟ لا تجب. لو استخرجت منها تمرا يساوي ثلاثمئة صاع فتجب الزكاة عليك. واضح لحظة؟
طيب نحن لا نحسب الآن بالصاع، نحسب بالكيلوجرام. نقول: المعتبر في ذلك هو الصاع. والصاع كم يساوي بالكيلوجرام؟ الحقيقة أنه لا يمكن التحويل من الصاع إلى كيلوجرام بشكل مطرد، لكن تقريبا بعضهم قال ثلاثة كيلو، ولكن حقيقة ثلاثة كيلو أكثر من الصاع، ولكن بعضهم يقول ثلاثة كيلو، الحقيقة أنه يختلف باختلاف الصنف. فالتمر في الصاع يختلف عن البر في الصاع، بل حتى التمر أنواع، فيه نوع ثقيل. يعني أنت الآن أمامك وعاء كرتون، خلينا نفترض أن قدامك كرتون، ملأت هذا الكرتون بالقمح وضعته في الميزان، هل الوزن سيكون مساوي وزن التمر لو وضعته في هذا الكرتون؟ لا، يختلف. واضح ولا لا؟ فالمعتبر في ذلك هو الثلاثمئة صاع وهو الكيل. وهذه تساوي لا تحديدا الصاع تقريبا يساوي اثنين وشيء، يعني اثنين فاصلة خمسين جرام عند بعضهم، بعضهم يزيد على ذلك، والمسألة فيها خلاف، لكن سبب الخلاف أو أحد أسباب الخلاف أن الأشياء لا تضطرد، يعني ما هو كل شيء في الصاع يساوي ثقله ووزنه. الشيء الآخر هذا يختلف باختلاف الصنف. واضح؟
طيب، الشرط الثالث من شروط وجوب الزكاة في الحبوب والثمار: أن تملكه لدى وجوب الزكاة. ما هو وقت وجوب الزكاة؟ وقت وجوب الزكاة هو بدو الصلاح، فهو بدو الصلاح في الثمر، فإذا بدأ الصلاح في الثمر وجبت وجبة ايش؟ جماعة الخير وجبة الزكاة نعم، إذا اشتد إذا بدا الصلاح في الثمر واشتد الحب فهذا وقت وجوب الزكاة. فلو فرضنا أيها الإخوة الكرام، لو فرضنا أيها الإخوة الكرام أن الإنسان بعدما بدأ صلاح الثمر اشتراه بعد بدو صلاحه، فهل الزكاة تجب على البائع ولا على المشتري؟ نقول تجب على البائع، لأنه كان مالكا لها وقت الوجوب، واما المشتري فملكها، قال: فملكه لها حصل بعد ايش؟ ملكه لها حصل بعد الوجوب، فوقت الوجوب لم تكن مملوكة له. واضح ولا لا؟ هذا ما يتعلق بمسألة الشرط الثالث.
طيب، ننتقل بعد ذلك إلى الواجب، إذا تحققت الشروط هذي، كان عندي ثلاثمئة صاع وكان مما يكال ومما يدخر، كنت مالكا له وقت بدو الصلاح أو اشتداد الحب، فما هو الواجب علي؟ هل أخرج العشر ولا نصف العشر؟ يقول: إن كان هذا الزرع أو كان هذه الحبوب هذه الثمار تسقى بغير مؤونة، يعني أنت عندك مزرعة وتخليها تسقى بماء المطر أو بالمياه الجوفية، ما تتعنى ولا تتكلف في إيصال الماء لها لسقيها، فحينئذ يجب عليك العشر كاملا، يجب عليك عشرة بالمئة العشر كاملا مما يخرج منها. وأما إذا كنت أنت الذي تتكلف في إيصال الماء إليها تسقيها بمؤونة وبكلفة، فإنه يجب عليك إخراج نصف العشر، ولا يجب عليك أكثر من ذلك، يجب عليك ايش؟ نصف العشر فقط. هذا ما يتعلق بهذه المسائل.
خلينا نقرأ الأبيات ونربطها بما ذكرناه. يقول: في كل ما يكال ثم يدخر. هذا هو ايش؟ الشرط الأول الذي قلنا إنه الشرط الأول من شروط وجوب الزكاة، اللي هو أن يكون مما يكال ويدخر. في كل ما يكال ثم يدخر زكاة عشر إن سقي بلا مؤونة، زكاة عشر من نصاب معتبر، أو نصفه إن كان للنصاب مؤونة في السقي كالدولاب. إذا نصف العشر أو نصف العشر إن كان أو نصفه إن كان للنصاب مؤونة. تمام؟ وعلم من ذلك أنه لو لم يكن له مؤونة فزكاته هي العشر. إذا لم يكن له مؤونة، أو نصفه إن كان للنصاب مؤونة في السقي كالدولاب. الدولاب هو الدولاب الذي يدور ويسقى به الماء، يعني عنده جهاز أو آلة لسقي الماء، هو الذي يتكلف أحضار هذه الآلة، فهذا عليه ايش؟ عليه نصف العشر لأنه بمؤونة. قال: بشرط ملكه لدى الوجوب، شوف ها شرط أن يكون مالكا له وقت الوجوب.
وقت وجوب الزكاة وهو بدو الصلاح واشتداد الحب بدون صلح، ثم لا بعد، فإن كان يملكها بعد ذلك فإنه لا تجب عليه الزكاة كاللقاط للحبوب.
إنسان يلتقط الحبوب من يعني غابة من الغابات أو مكان ليست مملوكة لأحد فيلتقطها بعد ولم تكن في ملكه وقت وجوبه، وإنما التقطها بعد ذلك فإنه لا يجب عليه الزكاة، تمام؟
كذلك إذا كان يلتقط الحبوب ويأخذ منها يعني يعطيه أجرة الالتقاط من هذه الحبوب، يقول: التقط لي حبوب هذه المزرعة وأنا أعطيك إيش؟ عشرة بالمئة منها. إذا هذا الذي يأخذه منها لا فيه الزكاة؛ لأنه لا يدخل ملكه، لا يدخل في ملكه إلا بعد وقت الوجوب.
هذا ما يتعلق بدرس اليوم، وقد أطلنا فيه قليلاً، وإن شاء الله نكون واضح.
الشيخ عامر بهجت