السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله في هذا الدرس، وهو الدرس الثالث عشر بعد المئة من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن الإحرام.
قال الناظم وفقه الله: ونية الدخول في الحج أو العمرة ذا الإحرام. حده عقل، وسنة غسل وتنظف، كذا تطيب، تجرد، ثم خذا، والبس إزاراً ورداءً أبيضاً، وصلي ركعتين أو ما افترضا.
الكلام هنا عن الإحرام. نتكلم أولاً عن تعريف الإحرام، الإحرام هو نية الدخول في النسك. قال الناظم: ونية الدخول في الحج أو العمرة ذا الإحرام. حده عقل، نية الدخول في الحج أو في العمرة، الحج أو العمرة هو النسك.
فالنسك قد يكون ح حجاً وقد يكون عمرة، فنية الدخول في أحدهما هذا هو الإحرام، وهذا معنى قول الناظم: ذا الإحرام، يعني هذا هو الإحرام. حده عقل، الحد هو التعريف، حده عقل، يعني تعريفه عقل وعلم وفهم.
ثم ذكر بعد ذلك سنن الإحرام، أول سنة من السنن قال: وسن غسل. الأول هو الغسل، فيستحب لمن أراد الإحرام أن يغتسل قبله، والتنظف أيضاً كذلك يتنظف ويتطيب ويتجرد من المخيط، فيخلع المخيط الذي عليه ويلبس إزاراً ورداءً.
طبعا هذا بالنسبة للرجل. قال: تجرد، يعني من المخيط. ولماذا قال الناظم أن التجرد من المخيط سنة من السنن ولم يذكره في الواجبات مع أن لبس المخيط من المحظورات؟ قل لأنه يقول هنا آه نعم؛ لأن المراد هنا السنن المشروعة لمريد الإحرام.
يعني لمن أراد الإحرام أن يغتسل، فالغسل يكون قبل الإحرام أو بعده، يكون قبل الإحرام، التنظف والتطيب قبل الإحرام. فالسنن هذه المقصود بها ما قبل الإحرام، فلذلك قلنا إن التجرد من المخيط سنة، وإلا بعد الإحرام التجرد من المخيط واجب.
قال تجرد، قال: ثم خذا والبس إزاراً ورداءً أبيضاً. قال: ثم خذها والبس إزاراً ورداءً أبيضاً. لعل قوله ثم خذها يعني خذ الإزار والـ غذاء والبسها لعل هذا المراد، فالمقصود هنا أن من سنن الإحرام أن يلبسا إزاراً وردانا أبيضين.
فيستحب إحرامه في إزار ورداء أبيضين، فلو أحرم في إزار ورداء أسودين صح إحرامه، ولكن الأفضل أن تكون من البياض. كذلك من السنن الإحرام عقب صلاة أن يحرم عقب ركعتين، وهذا معنى قول الناظم: وصلي ركعتين أو ما افترض.
يعني ينبغي أن يكون الإحرام عقب صلاة، أما أن ينشئ ركعتين لأجل أن يحرم بعدها أو بعدهما، أو يحرم عقب فريضة إن صادف ذلك وقت صلاة الفريضة. هذا ما يتعلق بالإحرام وسننه. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله علماً لوجهه خالصاً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت