والسلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد فهذا هو الدرس الواحد والخمسون من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتم فيه الكلام عن سجود السهو.
قال الناظم وفقه الله: وإن أتى بالقول في غير محل له كذكر في قيام احتمل كراهة فيه السجود يندب وفي قليل عمل لا يطلب سجوده قبل السلام فضل إلا لتسليم بلا أن يكمل
هنا الكلام عن سجود السهو، نقول عندنا أولاً مسألة تتعلق بحكم السجود. ما حكم سجود السهو؟ سبق معنا في الدرس قول الناظم وفقه الله: فواجب في كلها أن يسجدا، فتركه عمداً يكون مفسداً. إذاً سجود السهو يكون واجبا لكل شيء تبطل الصلاة عمده، سجود السهو يكون واجبا لكل شيء تبطل الصلاة بعمده.
مثال ذلك عرفناه في الدرس الماضي، مثل ما لو ترك ركوعا ناسيا أو زاد سجودا ناسيا فإن عمده إذا زاد السجود عمدا بطلت الصلاة، كذلك إذا ترك الركوع عمدا بطلت الصلاة، إذا السجود نور سهوه يكون واجبا. وعندنا مسألة يكون السجود فيها مستحبا وليس بواجب، وهي مسألة عمدها لا يبطل الصلاة، وهي مسألة من أتى بقول مشروع في غير موضعه.
مثال ذلك رجل في جلوسه بين السجدتين أتى بالتحيات، التحيات لله والصلوات والطيبات. إذا تعمد ذلك لا تبطل صلاته مع أنه غير مشروع لكن لا تبطل الصلاة به. طيب وإذا فعله سهواً، إذا أتى بالتشهد بين السجدتين سهواً فما الحكم؟ نقول هنا أتى بقول مشروع، التشهد قول مشروع، لكنه أتى به في غير موضعه.
فما الحكم؟ نقول يستحب له أن يسجد، يستحب له أن يسجد ولا يجب عليه السجود، فيكون سجود السهو في هذه الحالة يكون مستحبا. إذاً هذا الكلام عن حكم السجود، وهذا معنى قول الناظم في مسألة الاستحباب، قال: وإن أتى بالقول في غير محل له كذكر في قيام احتمل. إذا أتى بالقول المشروع في غير محل، في غير محل له يعني في غير محله.
كذكر في قيام احتمل كراهة ففعله، هنا إذا أتى بالقول المشروع في غير موضعه عمدا هذا أمر يحتمل الكراهة ولا يقال بتحريمه ولا بابطاله للصلاة، واضح؟ كذكر في قيام، كما لو أنه في قيامه أتى بذكر من أذكار السجود أو بذكر من أذكار الركوع، فقال في قيامه سبحان ربي الأعلى، أو وقال فيه قيامه سبحان ربي العظيم، أو أتى بالتشهد في قيامه، فهذا أمر يحتمل الكراهة ولكنه ليس بمحرم ولا يبطل الصلاة.
طيب ما حكم السجود في هذه الحالة؟ قال: فيه السجود يندب، يندب يعني مستحب، الندب عند العلماء بمعنى الاستحباب، يقال هذا أمر مندوب يعني أمر مستحب. إذاً فيه السجود يندب، هذه المسألة يكون السجود فيها مستحب وليس بواجب. الحالة الثالثة يكون السجود غير مشروع أصلا، وهي للعمل القليل من غير جنس الصلاة. إنسان تحرك في صلاته حركة من غير جنس الصلاة سهوا كان ذلك أو عمدا فإن الصلاة لا تبطل بالعمل اليسير ولا يشرع السجود لذلك.
وهذا معنى قوله: وفي قليل عمل لا يطلب. يعني وفي قليل عمل أتى به من غير جنس الصلاة لا يطلب السجود ولا يشرع السجود. إذاً هذه الحالة الثالثة في حكم السجود، السجود إذا حصل منه عمل من غير جنس الصلاة فإن كان قليلا لم تبطل الصلاة بذلك ولم يشرع له السجود. طيب ما هو موضع سجود السهو، هل موضع السجود قبل السلام أو بعد السلام؟
نقول موضع السجود قبل السلام هو الأصل، الأصل في سجود السهو أن يكون قبل السلام، الأصل في سجود السهو أن يكون قبل السلام. لكن متى يكون السجود بعد السلام؟ نقول يكون السجود بعد السلام في حالة من سلم قبل تمام صلاته عمدا سهوا، من سلم قبل تمام صلاته سهوا كما لو سلم في المغرب من ركعتين ثم تذكر قريبا قبل أن يطول الفاصل فرجع وأتى بالركعة ثالثة فحينئذ يسلم ثم يسجد للسهو ويتشهد ويسلم.
سيأتي بعض الناس ويسأل يقول: كيف يتشهد؟ نعم، إذا كان سجود السهو بعد السلام فالمذهب عندنا أنه يتشهد أيضاً مرة ثانية ويسلم، نتجشهد التشهد الأخير مرة ثانية ويسلم. إذاً خلاصة الأمر أن موضع السجود يكون قبل السلام وهذا هو الأصل، وفي حالة واحدة يكون السجود فيها بعد السلام وهي إذا سلم قبل تمام صلاته سهواً، كما لو سلم في المغرب من ركعتين.
وننبه هنا إلى مسألة مهمة، وهي أن كون السجود قبل السلام أو بعد السلام هذا على سبيل الأفضلية لا على سبيل الوجوب، وإلا فلو سجد بعد السلام في أي صح ذلك، وكذلك لو سجد قبل السلام في كل المواضع صح ذلك. إذاً حينما نقول يسجد هنا قبل السلام ويسجد هنا بعد السلام إنما ذلك على الأفضلية وإلا فجميع المواضع يجزئ فيها السجود قبل السلام ويجزئ السجود فيها بعد السلام.
وهذا معنى قول الناظم: سجوده قبل السلام، شف قال لك فضلا ولم يقل وجب، فضل يعني أنه افضل، إلا لتسليم بلا أن يكمل، يعني إلا إذا سلم قبل أن يكمل صلاته ثم تذكر قريبا فرجع أنه يسجد في هذه الحالة بعد السلام. وهذا ما يتعلق بدرس اليوم والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، والحمد لله لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت