السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، فهذا هو الدرس الخامس والسبعون من شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي. ونتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن صفة غسل الميت.
قال الناظم وفقه الله في ذكر صفة غسل الميت: واستره واغسله على سريري، تنجيه بالخرقة للتطهير. ووضئه واغسل شعره بالسدر، وابدأ بشق أيمن فالأيسر. بالماء ثلاثا ثم شف طيبي، وجمل الأكفان وافرش رتبي.
قول الناظم وفقه الله: واستره؛ المراد به ستر عورة الميت. فإن الميت إذا مات وشرع الإنسان في تغسيله فإنه يجرده من ثيابه، لكن ليس معنى تجريده من الثياب أنه تكشف العورة، وإنما توضع يوضع ثوب أو قماش يستر عورته ثم يجرد من الثياب من تحت ذلك القماش دون مس العورة ولا كشفها. إذا الأمر الأول: ستره.
ثم بعد ذلك يشرع في غسله، ويكون غسله على السرير، يكون غسله على سرير. وهذا مستحب من قبل أن يشرع في التغسيل أن يوضع الإنسان بعد موته على سرير غسله متوجها إلى القبلة منحدرا من ناحية رجليه؛ حتى إذا صب عليه الماء يتحادر الماء ولا يبقى على سرير غسله. وكذلك إذا خرجت منه بعض الفضلات ما تبقى على السرير وإنما تنحدر، فيكون السرير فيه شيء للانحدار، والآن يضعون الميت على سرير غسله يكون سرير التغسيل فيه شيء من الفراغات التي آآ يذهب معها الماء.
كذلك من المسائل التي تتعلق بصفة غسله أنه ينجى، يعني يعمل له تنجية. آآ يأخذ المغسل خرقة فينجيه بها، يعني يغسل مكان خروج الخارج، والغرض من ذلك التطهير، وهذا معنى قول الناظم: تنجيه بالخرقة للتطهير. وكذلك يستحب توضئته، يعني أن يوضأ، تغسل مواضع الوضوء وهذا مستحب وليس بواجب.
ثم قال: واغسل شعره بالسدر. فيستحب أن آآ يضع سدرا في الماء حتى يصير له رغوة، ثم يأخذ من رغوة هذا الماء رغوة السدر فيغسل بها آآ شعره، شعر رأسه وشعر لحيته. كذلك من المستحب في تغسيل الميت أن يبدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر، ويستحب أيضا أن يكون ذلك ثلاث مرات، يغسله ثلاث مرات، فالتثليث هنا مستحب أيضا. قال: بالماء ثلاثا، وابدأ بشق أيمن فالأيسر.
الماء ثلاثا ثم نشف، يستحب تنشيفه أيضا بعد غسله، وكذلك تطييبه، والطيب هنا يوضع في منافذ وجهه وفي مواضع سجوده، ولا بأس أيضا لو طيب الميت كله، لو وضع الطيب في جميع بدنه فلا بأس. كذلك آآ تفرش الأكفان وترتب، فيوضع الكفن الأول وهذا الآن شروع منه رحمه الله تعالى في صفة التكفين، لكن نبين أولا أن الواجب في غسل الواجب في كفن الميت هو ثوب يستر جميع بدنه، ثوب يستر جميع بدنه.
ولكن المستحب أن تكفن المرأة في خمسة أثواب: إزار وخمار وقميص ولفافتين، والرجل يكفن في آآ ثلاثة أثواب. ويذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى هنا صفة هذه الأكفان وكيف يرتبها وكيف يفرش بعضها، يضع الكفن الأول ثم آآ الثاني ثم الثالث فوق بعضها تكون ثلاث لفائف بيض وتجمر، ثم تبسط بعض فوق بعض ويجعل الحنوط الذي هو الطيب فيما بينها تمام، ثم يوضع الميت عليها مستلقيا تمام، ثم ترد بعضها على بعض.
هذا ما يتعلق بصفة غسل الميت وتكفينه، ونسأل الله عز وجل أن يرحمنا إذا صرنا إلى ذلك الموقف، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
الشيخ عامر بهجت