تسجيل الدخول

الدرس 167 - شركة المضاربة - الوجوه

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: هذا الدرس السابع والستون لشرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه عن المضاربة وشركة الوجوه. قال الناظم وفقه الله: أما القيراط فهو دفع ما علم من ماله لتاجر، ويستلم من ربحه جزءا مشاعا، لو خسر فكله من رأس ماله جبر. أما الوجوه فاشتراك في الذي يشتريان ذمة بها احتذي.

اه، سبق معنا أن الشركات خمسة، ومنها شركة قيراط والمضاربة. القيراط والمضاربة بمعنى واحد، هو اسمان لمسمى واحد. بالنسبة لشركة القيراط أو شركة المضاربة، فيها رأس مال وفيها عمل. رأس المال يكون من أحدهما يعني زيد وعمرو. من الذي سيدفع رأس المال؟ زيد فقط هو اللي بيمول المشروع بمائة ألف ريال. واما عمرو فهو الذي سوف يتاجر ويعمل في المشروع، إذاً رأس المال يكون من أحدهما، ولابد أن يكون معلوماً كما سبق معنا في العنان، ولهذا قال الناظم: فهو دفع ما علم من ماله.

إذاً لابد أن يكون معلوماً ولابد أن يكون نقداً أيضاً كما سبق في العنان من نقد ويكون معلوم. وأما العمل فيكون من الآخر، دفع ما علم من ماله لتاجر لشخص آخر. الشخص الآخر هو التاجر الذي يعمل ويضارب في هذا المال. بالنسبة للربح يكون جزءاً مشاعاً لكل منهما، قال: ويستلم من ربحه جزءا مشاعا. يستلم صاحب المال جزءاً مشاعاً من الربح، يعني قل أنا لي خمسين بالمية من الربح، أو أنا لي ستين بالمية من الربح، أو ثلاثين بالمية من الربح حسب ما يتفقان، طيب، لكن يكون بنسبة شائعة، نسبة مئوية، طيب، وبناءً على ذلك لو لم يربح المال فلا يأخذ شيئاً. لا يصح أن يشترط يقول: اسمع، تعطيني أرباح شهرية مائة ألف، هذا لا يجوز مع أنه شائع بين الناس لكنه محرم ولا يجوز. واضح، اه، هذا بالنسبة للربح.

طيب، بالنسبة للخسارة؟ الخسارة تكون على رأس المال، قال الناظم: لو خسر فكله من رأس ماله جبر. يعني أن الخسارة تكون على رأس المال، ولا يصح أن يتحمل التاجر العامل الذي لم يبلغ الذي لم يبذل من ماله وإنما بذل عمله، لا يصح أن يتحمل خسارة المال ولا يصح أن يضمن خسارة المال، وإنما يخسر عمله وجهده. هو بذل جهداً فخسر جهداً، وأنت بذلت مالاً في خسرت مالك. هل يجوز أن نشترط عليه؟ نقول: والله إذا خسرت التجارة أنت اللي تتحمل وأنت تضمن لي الربح ولا تضمن لي عدم الخسارة؟ لا يجوز. هذه الشروط كلها فاسدة، ولو حصلت وشاعت بين الناس فهي محرمة، وشيوعها بين الناس لا يبررها، بل هي محرمة وهي من الربا.

طيب، النوع الآخر في هذا الدرس وهي شركة الوجوه. ما هي شركة الوجوه؟ شركة الوجوه عندنا شخصان ليس عندهما رأس مال أصلاً، لكن أحدهما عنده شهرة بين التجار وعنده جاه بين التجار. التجار يثقون فيه، ويستعدين التجار يبيعون لهذا الشخص لأنه معروف بينهم، مستعدين يبيعون له بالتقسيط، مستعدين يعطونه البضاعة ويكون الثمن مؤجلاً، لأنهم يثقون فيه أنه.

وأما الآخر هذا مسكين يقول: أنا ما أستطيع أشتري بالذمة لأن التجار ما يبيعوني ولا يعرفون اسمي، فيأتي هذا الشخص إلى ذلك الشخص المعروف يقول: اسمع، ما رأيك أنا وانت ندخل شركة ونشتري من التجار بالأجل، يعني ناخذ منهم بضائع ونبيعها بعدين بربح ونسدد لهم بأجل بعد ما نبيع البضائع ونصرفها؟ بعد ذلك يكون يحل الأجل ونسددهم المبلغ. وأنا لو رحت لهم بنفسي ما يقبلوني، لكن أنا أصير أنا وأنت شركة وحدة وأذهب لهم باسمك، ونشتغل كلنا باسم واحد، أنت تضمنني في الدين وأنا أضمنك في الدين، ويكون ملك البضاعة على حسب ما نتفق عليه. فوافق هذا الشخص، نقول: هذه شركة الوجوه، سميت وجوه لأن اه يشتريان بالجاه، أنه أصلاً التاجر والبائع لا يبيعك بالأجل إلا إذا كان عندك جاه وعندك ذمة معروفة.

قال: أما الوجوه فاشتراك في الذي يشتريان ذمة، يعني وهم يشتريان في الذمة. المبالغ الأثمان اه الثمن يدفع لاحقاً في الذمة. قال: تحتذي، يعني يعني احتذي يعني اقتضي اقتدي ونحو ذلك. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.