السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله. هذا هو الدرس الثاني والتسعون في شرح النظم الجلي في الرق الحنبلي. قال الناظم وفقه الله تعالى فيه، أو تكلم الناظم وفقه الله تعالى فيه عند تتمة أحكام زكاة النقدين، ثم بدأ في الكلام عن زكاة عروض التجارة.
قال الناظم وفقه الله: من فضة قبيعة تختمه. هذا يتبع ما في آخر الدرس الماضي قلنا: وكل حلية من النقدين قد حرم للرجال إلا ما ورد. ما هو الذي ورد جوازه للرجال؟ الأصل أن لا يجوز أن يتحلى لا بالذهب ولا بالفضة، فما هو الذي يجوز؟
قال: من فضة قبيعة تختم، ونحو حلية النطاق فاحكموا، وذهب قبيعة، وما دعت ضرورة له كسن أحكمت. إذاً، ما يباح للرجل من التحلي والنقد؟ نقول: بالنسبة للفضة، قبيعة السيف وهو مكان قبض السيف، هذا قبيعة السيف مقبض السيف، فلا بأس أن يكون مقبض السيف من الفضة.
كذلك التختم، فيجوز للرجل أن يلبس خاتماً من فضة. كذلك حلية النطاق، قال: ونحو حلية النطاق فاحكموا. حليّة النطاق التي تشبه الحديدة التي تكون في الحزام، الحزام الذي يلبسه الإنسان في المنطقة، هذا يكون له حديدة، هذه حلية النطاق لا بأس أن تكون من فضة، ما سوى ذلك لا يجوز أن يلبس الرجل من الفضة.
طيب، من الذهب ما الذي يجوز للرجل؟ نقول: الذهب لا يجوز إلا طبيعة السيف مقبض السيف، لأنه جاء عن بعض الصحابة أن كان له سيف في ذا السبائك من الذهب، وكذلك ما دعت له ضرورة مثل السن ونحو، قال: وما دعت ضرورة له كسن أحكمت.
فإذا احتاج، اضطر وليس احتاج، إذا اضطر الإنسان إلى استعمال الذهب كوضع سن من الذهب، لأن السن من غير الذهب مثلاً يتعفن ويضر وضعه، فوضعه من الذهب فهذه ضرورة تجوز للرجل، ما سوى ذلك لا يجوز للرجل.
طيب، المؤلف رحمه الله، الناظم وفقه الله لم يذكر حكم المرأة، ذكر حكم الرجل. نقول: المرأة يجوز لها أن تتحلى بالذهب وبالفضة ولو كان كثيراً، أي شيء من الحلي بالنسبة للمرأة يجوز لها أن تلبس الحلي من الذهب أو من الفضة إذا كان هذا مما تجري العادة به، ما جرت عادتهن بلبسه ولو كثر.
ولكن استعمال المرأة للذهب والفضة لا، الاستعمال مثلاً يكون عندها قلم من الذهب أو قلم من الفضة، أو يكون عندها مثلاً إناء من الذهب والفضة، لا ما يجوز لا للرجل ولا للمرأة. إنما القصد هنا الحلي، لأنه قال في الأول إيش: وكل حلية من النقدين. نحن نتكلم عن التحلي.
طيب، هذا ما يتعلق بمَسألة التحلي بالذهب والتحلي بالفضة للرجل وللمرأة. انتقل المؤلف بعدُ إلى قضية عروض التجارة، باب زكاة العروض. أول مسألة نريد أن نعرفها: متى تجب الزكاة في عروض التجارة؟
متى تجب الزكاة في العروض؟ العروض ما سوى النقود، يعني عندك سيارة، عندك بيت، عندك مكتب، هذه كلها عروض. هل تجب فيه الزكاة؟ نقول: لا تجب الزكاة في العروض إلا إذا ملكها بفعله، وكان ملكها بنية التجارة. هذان شرطان.
ما معنى ملكها بفعله؟ ملكها بشراء. هذا بفعله ولا ما هو بفعله؟ إذا اشتراها فقد ملك بفعله لأن الشراء فعل. لكن لو مات أبوه فورث منه، هل هذا بفعله؟ لا، الإرث أدخله في ملكك من دون فعل منك.
فإذا دخلت في ملكك بإرث فلا تجب عليك زكاتها، ولو كان أبوك متخذها للتجارة لكن أنت ورثتها، تمام؟ فحينئذ لم تملكها بفعله. الأمر الثاني: أن تملكها بنية التجارة، أما إذا ملكتها بنية الاستعمال، اشتريت سيارة بنية استعمالها، ثم بعد مدة نويت أن تبيعه، لا تتحول ولو بمجرد النية، بل لابد أن تملكها بفعلك بنية التجارة، فتكون النية مقارنة للتملك.
أما إذا كانت نية عند تملك القنية ثم نويت التجارة بعد ذلك، فإنه لا تجب عليك الزكاة في ذلك. لكن كونك تخرجها احتياطاً وخروجاً من الخلاف فهذا جيد، وهذا معنى قول الناظم: عرض تجارة بفعل ملك، ينوي تجارة فأوجب الزكاة. فهو ملكها بفعله، ينوي تجارة فأوجب الزكاة، يعني أوجب الزكاة عليه. هذا ما يتعلق بدرسنا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت