السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فما زلنا مع النظم البين في الفقه المتعين، وقد انتهينا في الدرس الماضي والحمد لله مما يتعلق بالطهارة.
ونشرع الآن في كتاب الصلاة، أو في باب الصلاة، أو في فصل الصلاة. قال الناظم: أصل الصلاة شرطها قل طهروا من حدث ونجس وستر دخول وقت النية والقبلة تفصيله ما تطلبه محله.
نعيدها، وهذه القراءة تهدف إلى تصحيح قراءة النظم، عشان لما تحفظ احفظه بضبط صحيح إن شاء الله. فصل الصلاة شرطها قل طهروا من حدث ونجس وستروا دخول وقت النية والقبلة تفصيلها تطلب محله.
نعيد مرة ثالثة: فصل الصلاة شرطها قل طهروا من حدث ونجس وستر دخول وقت النية والقبلة تفصيلها اتطلبه محله. الكلام هنا بدأ عن الصلاة كما قلنا، انتهينا من الطهارة، ونبدأ الآن الكلام عن الصلاة، وكلامنا عن الصلاة... وصلوا الصلاة، والله يظن لو مسحناها أحسن، نعم.
طيب، أول كلام في باب الصلاة أو في فصل الصلاة عن شروط الصلاة، شرطها. وقد عرفنا أن الشرط هو الذي إذا انتفى، إذا ما هو موجود، إذا لم يكن الشرط موجودا، فالصلاة غير صحيحة.
وهذه الشروط لابد أن تتقدم قبل أن تشرع في الصلاة، يعني قبل ابتدائك بالصلاة، قبل بدء الصلاة لابد أن تكون محققا لشروطها. وهي خارجة عن حقيقة الصلاة كما بينا قبل، تذكرون في الوضوء قلنا أن الشروط تختلف عن الأركان، وذكرنا قول الناظم: الفرق بين الشرط والركن مهم، إذ بانعدام كل الشيء عدم، فالركن في ماهية قد اندرج أي جزئيها، والشرط ما عنها خرج.
فما هي شروط الصلاة؟ أول شرط من شروط الصلاة هو الطهارة من الحدث. قال الناظم: فصل الصلاة شرطها قل طهروا من حدث. هذا الأول.
اثنين: ونجس، أي الطهارة من النجاسة. إذا الشرط هنا الطهارة، والمراد هنا الطهارة، مفروض أنه كنا نكتب الطهارة كان ينبغي نكتب إيش؟ الطهارة من الحدث. الطهارة من الحدث، والطهارة من الحدث قد سبقت، إذا كان على الإنسان حدث أكبر فالطهارة منه تكون بالغسل، وإذا كان على الإنسان حدث أصغر فالطهارة منه تكون بالوضوء.
إذا أراد الإنسان أن يصلي لابد أن كان لقد انتقض وضوءه، حصل فيه حدث أصغر اللي هي نواقض الوضوء، أنه يتوضأ، إذا كان عليه حدث أكبر اللي هو موجبات الغسل أن يغتسل. فلو صلى الإنسان غير متوضئ أو غير مغتسل إذا كان محدث حدث أكبر، فصلاته غير صحيحة، وهذا معنى كون الطهارة من شروط الصلاة. معنى كونها من شروط الصلاة أنها إذا انعدمت انعدمت الصلاة، وتكون الصلاة غير صحيحة.
الشرط الثاني: اجتناب النجاسة، وهو الذي ذكرناه هنا في قولنا إيش؟ ونجس، إذا الطهارة من النجاسة، والنجاسة لابد أن تجتنب في بدن الإنسان وفي ثوبه وفي الموضع الذي يصلي عليه. فإذا وجدت نجاسة على بدنه جسمه يعني، أو نجاسة على ثيابه، أو نجاسة في الأرض يعني المكان الذي يصلي عليه، لم تصح صلاته، إلا بعض أنواع النجاسات التي يعفى عنها كالدم اليسير.
إذا هذا هو الشرط الثاني: اجتناب النجاسة. الشرط الثالث من شروط صحة الصلاة ذكره الناظم بقوله: وستر. والمقصود ستر إيش؟ ستر العورة. والمقصود ستر العورة، والعورة تختلف، فلم نفصل فيها لأن القارئ لهذه المنظومة قد يكون رجلا وعورته من ما بين السرة والركبة، وقد تكون امرأة وجميع جسمها عورة إلا وجهها وكفيها على قول بالنسبة للصلاة.
طبعا الكلام هنا لما نتكلم عن عورة الرجل أنها ما بين السرة والركبة، المقصود هنا أصالة يعني المقصود الأساسي بالكلام عورته ستر العورة لاجل صحة الصلاة، يعني الكلام عن شروط صحة الصلاة، ولا نتكلم عن قضية ماذا ينبغي أن يلبس الرجل أمام الرجال أو المرأة أمام الرجال أو غير ذلك. تمام، فبالنسبة لستر العورة، المرأة عورتها في الصلاة كل جسمها ما عدا وجهها، أو وجهها وكفيها على قول، فلو صلت المرأة وهي كاشفة لوجهها صلاتها صحيحة، لو صلى الرجل ها وهو كاشف لساقه الساق اللي تحت الركبة فصلاته صحيحة.
واضح؟ وأما هل يجوز للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها عند الرجال غير المحارم فهذا ليس هو المقصود هنا، وهي مسألة فيها نقاش وبحث، ولا شك أن الأفضل والأكمل والأحسن للمرأة أن تستر وجهها من الرجال تمام؟ وأن تستر كفيها من الرجال. هذا شيء عبادة لله عز وجل، حتى لو لو قلنا إنه ليس بواجب، فإن هذا أكمل وأفضل، المرأة التي تستر، يعني نحن حينما نقول نسمع كلمة أكمل وأفضل بعض الناس يظن أكمل وأفضل يعني ما نفعله، لا يا اخي أكمل وأفضل يعني ينبغي أن يفعل، ينبغي أن يقبل الإنسان عليه تمام؟ بل إن كثيرا من العلماء يقولون هذا واجب وفرض، تأثم الإنسان، تأثم المرأة بتركه تمام؟
طيب الحنابلة ماذا يقولون؟ الحنابلة عندهم أن المرأة يجب أن تستر وجهها من الرجال الاجانب، اه، كما قال في الإقناع أن الوجه في باب النظر عورة تمام. إذا هذا بالنسبة لستر العورة، وهنا تنبيه بالنسبة لعورة الرجل. الرجل في صلاة الفريضة لا يكفيه ستر العورة، بل لابد مع ستر العورة أن يستر أحد العاتقين، أحد الكتفين، أحد المنكبين، لازم يكون ساتر ها لواحد من الكتفين على الأقل، لانه في الحديث لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء.
فلو مثلا كان يسبح ولابس سروال سباحة طويل أي لا تحت الركبة، لكن يصلي كاشف كتفه بالنسبة للفريضة لا هذا خطأ. بالنسبة للنافلة الأمر في ذلك أسهل، فتصح النافلة ها ولو لم يستر أحد عاتقيه. إذا هذا ستر العورة.
الرابع من شروط صحة الصلاة: دخول الوقت. دخول إيش؟ الوقت. كل صلاة من الصلوات الخمس لها وقت تبدأ فيه ووقت تنتهي فيه، لها وقت تبدأ فيه ووقت تنتهي فيه، فلا يصح للإنسان أن يصلي أحد الصلوات الخمس قبل دخول وقتها، ما يصلي إلا بعد دخول الوقت، لا يصلي إلا إيش؟ إلا بعد دخول الوقت، واضح ولا لأ؟
هذا بالنسبة لدخول الوقت، فإذا صلى الإنسان قبل دخول الوقت فاحتسب هذه الصلاة نافلة ولا تصح فريضته، وأوقات الصلوات الخمسة مذكورة في محلها في تفصيلها في كتب الفقه.
الخامس من شروط صحة الصلاة: النية. خامسا شروط صحة الصلاة النية، قال صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. الشرط الخامس النية، ومعنى النية أن يقصد، وإذا كانت الصلاة معينة مثل الصلوات الخمس فلا بد من أن ينوي هذه الصلاة المعينة. إذا أراد أن يصلي الظهر يكون قاصدا أنه سوف يصلي الظهر مستحضرا لذلك، والنية كما قلنا هو القصد، تمام.
ولا يكفي مثلا يقول خلاص أنا أستدخل مع الإمام ما أدري وش هي الصلاة، بس الصلاة اللي ما صليتها هذي تكون هي، لا لا بد أن يتعين الصلاة المعينة.
السادس من اه شروط صحة الصلاة: استقبال القبلة. قال الناظم: والقبلة، أي استقبال القبلة، فيجب أن يستقبل القبلة. فإذا كان الإنسان قريب من الكعبة وفقه الله ويصلي في المسجد الحرام وأمام ناظرين الكعبة يجب أنه يستقبل الكعبة بالضبط.
أما إذا كان خارج ذلك يعني خارج مكة في الأماكن البعيدة، فالمطلوب منه استقبال جهة الكعبة، يعني إذا كانت مثلا الكعبة هكذا والانسان يصلي في بلد بعيد ها ترضى تصلي هنا وتتجه هكذا خلاص هذي جهة الكعبة مع أننا ربما نقول لو فرضنا أننا مدينا الخط من هذا المكان إلى الكعبة ربما وجدناه إيش لا يصيب عين الكعبة، لكنه أصاب جهتها فالصلاة صحيحة، واضح؟
يعني الشرع خفف في هذا، المطلوب من البعيد أن يستقبل جهة الكعبة، والمطلوب أما اللي يصلي بجوار الكعبة على طول فيجب أن يستقبل إيش عين الكعبة، يستقبل نفس البناء. هذه الشروط الستة المذكورة فيها تفاصيل ومسائل مذكورة في الكتب المطولة، ولهذا قال الناظم: تفصيلها تطلبه محله. أي واحد من هذه الشروط أردت أن ترجع إلى تفصيله لتتأكد من تحقيقك له عند الصلاة، فاطلبه محله في مطولات الكتب الفقه، الكتب التي أطول من هذا الكتاب. أسأل الله سبحانه
تعالى أن يتقبل منا ومنكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجْمَعين.
الشيخ عامر بهجت