بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فما زلنا مع هذا النظم، وهو النظم البين في الفقه المتعين.
الدرس الماضي شرعنا فقط في شرح معاني هذا العنوان البين في الفقه المتعين. بهذا الدرس بإذن الله عز وجل، وهو الدرس الأول في شرح الأبيات، نبدأ إن شاء الله تعالى في شرح هذه الأبيات. البيت الأول، قال فيه الناظم: بحمد ربي الذي إن يرد بعبده خيراً يفقهه أبتدي، ثم صلاة الله مع سلامي على النبي معلم الأحكام.
بحمد ربي بدأ، أول ما بدأ هذا النظم بحمد الله سبحانه وتعالى، فقال أبتدي، أبتدي بايش؟ بحمد ربي. إذاً بحمد ربي أبتلي، أبتدي نظمي أي أبداه بحمد ربي سبحانه وتعالى. خلاص، وحمد الله عز وجل هو وصفه سبحانه وتعالى بالجميل والثناء عليه.
إذاً أبتدي بحمد ربي، لماذا ابتدأ الناظم وهو الأمر الأول في المقدمة؟ البدء بحمد الله، لماذا ابتدأ الناظم بحمد الله عز وجل؟ وليس في الحقيقة هذا مما اختص به النظم هذا، بل هو سنة جارية وشائعة عند العلماء رحمهم الله تعالى. قال شيخنا الشيخ أحمد ابن فضيلة الشيخ المقرئ العالم علي الحذيفي، وهو عالم وابن عالم ومقرئ وابن مقرئ وإمام لمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وابن إمام في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الشيخ: إذا نظمت في العلوم نظماً فلتذكرن موضوعه والاسم، وابدأ بحمد الله والصلاة على النبي صاحب الصلاة، واختم بذا إن أردت البركة قصراً لمن أهمله وتركه، وذكر تاريخ النظام وعدد أبياته بجمل كما الطرد.
يعني هذه الشيخ يقول الأشياء التي يحسن إيش مراعاتها في النظم، فمنها إيش؟ وابدأ بحمد الله والصلاة على النبي صاحب الصلاة فهذه سنة جارية عند العلماء. ما سبب يعني ابتداء العلماء رحمهم الله تعالى كتبهم بحمد الله عز وجل؟ سبب ذلك ثلاثة أمور.
أولاً: اقتداء بالكتاب العزيز ها، أولاً اقتداء بايش؟ بالقرآن. فالقرآن أول سورة فيه، القرآن أول سورة في كتاب الله عز وجل وهي سورة الفاتحة، بدأت بايش؟ بحمد لله. إذاً اقتداء بالقرآن أول سورة، سورة الحمد لله رب العالمين. طبعا كثير من العلماء قبل الحمدلة يبدأ بالبسملة، فيقول: بسم الله ها بسم الله الرحمن الرحيم، معليش ما للكتابة تحتاج تعليم. كثير من العلماء يبدأ قبل الحمدلة بايش؟ ببسم الله الرحمن الرحيم، وأيضاً هذا اقتداء بالكتاب العزيز. هذا إذاً الأمر الأول.
الأمر الثاني: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، كيف الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ النبي صلى الله عليه وسلم ها كان من سنته أنه كان إذا كتب كتاباً إلى الملوك بدؤوا بالبسملة هذا بالنسبة للبسملة، وكان يفتتح خطبه صلى الله عليه وسلم بايش؟ كان يفتتح خطبه بالحمد لله، إذاً السنة الفعلية للنبي صلى الله عليه وسلم تضمنت ذلك، السنة الفعلية للنبي صلى الله عليه وسلم، هذا الأمر الثاني، معليش سامحوني على الخط يعني مشي حالك.
الأمر الثالث: السنة القولية، سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية تمام، السنة القولية للنبي صلى الله عليه وسلم، سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية جاء فيها ما يدل على مشروعية الافتتاح بالحمد. جاء في حديث، وهذا الحديث اختلف العلماء فيه من جهة هل هو حديث يعني مقبول حسن مثلاً أو هو حديث اه ضعيف؟ لكن معناه تشهد له الأدلة وعليه العمل تمام؟ وهو حديث: كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ. وفي رواية أجدع، وفي رواية أقطع تمام؟
فهذه ثلاثة أمور اه دعت الناظم وقبلها، وهي في الحقيقة دعت العلماء رحمهم الله تعالى أن يجعلوا مفتتح كلامهم في الكتب بحمد الله سبحانه وتعالى. إذاً هذا بالنسبة لسبب البدء بحمد الله.
نأتي الآن أيها الأخوة الكرام إلى أمر آخر أشار له النظم، إذاً ابتدأ بحمد الله أبتدي بحمد ربي، الأمر الثاني لما ذكر ربه سبحانه وتعالى قال ايش؟ قال: بحمد ربي الذي أن يرد بعبده خيراً يفقهه أبتدي. ذكر أن الله سبحانه وتعالى الذي بدأنا النظم بحمده، قد جعل ها التفقه في الدين علامة على أنه أراد بعبده خيراً: الذي أن يرد بعبده خيراً يفقهه، الذي أن يرد بعبده خيراً يفقه عبده.
وقد جاء هذا في الحديث في الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ. وهذا وفضل الفقه يبدي ما ترى من قوله جل فلولا نفر، وقد روى من يرد الإله به خيراً يفقهه البخاري نبه، نعم هذا الحديث رواه البخاري. وأنظر إلى هذا المعنى العظيم الذي ربما يغفل عنه الناس الذين لا يعلمون إلا الظاهر من الحياة الدنيا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا.
كثير من الناس يتصور أنه أو أن ابنه تمام إذا حصل له المال الوفير، وفتحت له الدنيا وأبواب الدنيا تمام، واهم شيء الفلوس والوظيفة المستقرة كن ناجح في الشركة ولا ناجح في التجارة، يظن أن هذا هو الخير، ويظن أن هذه هي إرادة الخير بالعبد، ويغفل عن الخير الأعظم، الخير الحقيقي، الخير الأكمل تمام، وهو خير الخير عند الله، الخيرية عند الله سبحانه وتعالى. فهذه لا تقاس بكثرة المال، لا تقاس به كثرة الأموال ولا التجارة ولا النجاح في العمل ولا، إنما تقاس بهذه المعاني العظيمة التي يخبرنا عنها الله عز وجل، ويخبرنا عنها رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ.
وهذا يستحث المسلم أن يسعى جهده وطاقته ليتفقه في الدين، رجاء أن يكون ممن أراد الله عز وجل بهم الخير. والأحاديث في فضل التفقه في الدين كثيرة جداً.
بعد حمد الله عز وجل، صلى على رسوله صلى الله عليه وسلم، قال: ثم صلاة الله مع سلام على النبي معلم الأحكام. صلاة الله عز وجل، صلى الله على نبينا محمد. ما معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟ حينما نقول اللهم صلي وسلم على نبينا محمد، فما معنى هذا الدعاء؟ وما معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟
الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى يختار وجماعة من العلماء يختارون أن المراد بصلاة الله على عبده ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، فأنت حينما تقول اللهم صل على محمد، تطلب من الباري سبحانه وتعالى أن يثني على نبيه في الملأ الأعلى، فهذا هو معنى صلاة الله على نبيي.
مع السلام، يعني صلاة الله مع سلام، ولكن التنوين حذف هنا مراعاة آآ للحرف الروي والقافية. ثم صلاة الله مع سلامي، سلام الله عز وجل حين نقول اللهم صلي وسلم على نبينا محمد سلام الله، أي نطلب من الله عز وجل أن يسلم نبيه صلى الله عليه وسلم من كل آفة، وهذا يشمل أن يسلمه ويسلم سنته وشرعته، كما قال هذا بعض العلماء رحمهم الله تعالى.
فنحن نصلي ونسلم على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، النبي الذي آآ ارسله الله سبحانه وتعالى، ولفظة النبي هي في الأصل لا تختص بالنبي صلى الله عليه وسلم، لكن السياق لما يقال آآ هنا آآ النبي، فإنه يراد أن النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
وقال معلمي الأحكام، النبي صلى الله عليه وسلم كانت له آآ وظائف شريفة وأعمال منيفة عظيمة، من هذه الأعمال أن الله عز وجل بعثه معلما يعلم الناس الدين، يعلمهم الكتاب والحكمة تمام، ويعلمهم ويفقههم في الدين، ولذلك معلم الناس الخير هذا له فضل عظيم، ذلك أن أحد فضائله أنه ايش؟ أنه يقوم بوظيفة قام بها الأنبياء. وفي هذا الوصف تارة الناظم هذا الوصف ليش؟ إشارة إلى موضوع النظم. لاحظوا هنا لما حمد الله قال بربي الذي أن يرد بعبده خيرا يفقهه، إشارة إلى موضوع النظم، وهذا يسميه علماء البلاغة يسمونه براعة الاستهلال، أنك أنت تشير لموضوع النظم أو لموضوع الكتابة أو لموضوع الخطبة في الافتتاحية.
تمام، فهنا أشار إلى فضل الفقه، ولكنه ساقه مساق حمد الله عز وجل، ثم أشار إلى فضل تعليم الأحكام وتعلم الأحكام في سياق صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم. على كل حال، هذان البيتان أردنا فقط أن نوضح فيهما هذه المعاني.
ونؤكد هنا على هذا الأمر الذي ذكرناه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرا يفقه في الدين. إذن، من لم يتفقه في الدين، فهذا ما أريد به الخير. إذا رأيت شباب الحي قد نشأوا لا يحملون قلال الحبر والورق، ولا تراهم لدى الأشياخ بحلق يعون من صالح الأخبار ما اتسق، فدعهم وعنك، واعلم أنهم همج قد بدلوا بعلو الهمة الحمقى.
والإنسان يكون صاحب همة عالية؛ أما عالية في تحصيل العلم، انظر إلى علال الفاسي يقول: أبعد بلوغ خمس عشرة ألعب والهو بلذات الحياة وأطرب، ولي نظر عال ونفس أبية مقاما على هام المجرة تطلب، وعندي آمال أريد بلوغها تضيع إذا لعبت دهري وتذهب، أبُو ولي أمة منقودة الحظ لم تجد سبيلا إلى العيش الذي تتطلب، على أمرها أنفقت دهري تحسرا فما طاب لي طعم ولا لذ مشرب، ولا راق لي نوم وإن نمت ساعة فإني على جمر الغضى أتقلب.
فلنكن أصحاب همة وإقبال وجد وتحصيل في طلب العلم، ونسأل الله عز وجل أن يبلغنا مرادنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت