السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.
فأسأل الله جل وعلا أن يفقهني وإياكم في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يجعلني وإياكم من العلماء بشريعته العاملين بها الداعين إليها، آمين.
وبعد، كنا في الدرس الماضي قد شرحنا -دقيقة يا بنيتي- وأنه في الدرس الماضي ايش قد شرحنا؟ مقدمة النظم، وهي قول الناظم: بحمد ربه خيراً يفقه أببتدي، ثم صلاة الله مع سلامي، على النبي معلّم الأحكام.
نعيدها مرة ثانية، كان هذا الدرس نبدأ في مقدمة تمام، هذا العلم الذي هو الفقه، وتحديداً القدر المتعين الذي يجب على كل إنسان أن يتعلمه.
قال الناظم: وبعد فالفقه على قسمين، فرض كفاية وفرض عين، فهاك في ثانيهما منظومة، وجيزة واضحة مفهومة.
مرة أخرى: وبعد فالفقه على قسمين، فرض كفاية وفرض عين، فهاك في ثانيهما منظومة، وجيزة واضحة مفهومة.
مرة ثالثة: وبعد فالفقه على قسمين، فرض كفاية وفرض عين، فهاك في ثانيهما منظومة، وجيزة واضحة مفهومة.
وقبل أن نبدأ في شرح الأبيات، أريد أن أطمئن على أمر، وهو ما أخبار الأبيات السابقة؟ ماذا حصل في الأبيات والدرس السابق؟ أرجو أنكم قد حفظتم الأبيات، وهذا أمر أؤكد لكم عليه.
نؤكد عليه، وهو ضرورة حفظ النظم، وضرورة حفظ ليس هذا النظم تحديدا، ولكن عندما تريد أن تدرس شيئاً وتريد أن تتقنه، فإن الوسيلة المثلى لإتقانه أن تحفظ متنه، وليس المقصود بالحفظ مجرد تكرار عشر مرات ولا خمس مرات، لا، الاتقان التام تمام؟
ولذلك ما أخبار البيتين السابقين؟ ترضى الآن أنك لم تبدأ في هذا الدرس إلا وقد حفظت البيتين السابقين، كررتها تكراراً لا يقل بحال من الأحوال عن -أنا الحقيقة دايماً أقول مئة مرة- لكن لا بأس تكون مئة مرة على مر الأيام، يعني ما في مشكلة تقول والله البيت الأول كررتها ثلاثين مرة، ولكني الآن لما حفظت البيت الثاني والثالث والرابع سأرجع وأكررها ثلاثين أخرى، وسأكررها بعد ذلك عند المراجعات، المهم أنه لا تغادر هذه المنظومة حتى تكررها مئة مرة في المجموع، طيب، حتى تتقن ويبقى معك إن شاء الله عز وجل.
والمقصود من حفظ يبقى معك من غير حاجة إلى المراجعة والتحضير، يعني وقت ما تبغى تستشهد تستشهد.
ثم نشرع، قال الناظم: وبعد، ايش قال؟ وبعده، كلمته بعد هذي ها، كلمة وبعد يراد بها الانتقاد من ايش؟ من المقدمة إلى الكلام في هذا العلم الذي نريده، من المقدمة إلى المقصود.
ليش وبعده هذي ليش مبنية كذا؟ ليش وبعده فوقها ضمة؟ لأن المقصود وبعد المقدمة، فاعلم مثلاً.
فالفقه على قسمين، وبعد المقدمة لما حذفت كلمة المقدمة وبعد أي وبعد المقدمة مثلاً، طيب فالفقه، كلمة المقدمة حذفناها من الكلام، ولكننا نوينا معناها، بعد وقبل وما إليها، إذا حذفت عن الإضافة زي ما شلنا هنا كلمة وبعد المقدمة أو بعد حمد الله، ونوي معناها هذا المعنى وهو كونه وبعد حمد الله، معنى المقصود والمراد، فإنها تبنى على الضم.
يعني ايش تبنى على الضم؟ يعني تكون مبنية لا تتغير، ولذلك في القرآن: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ.
طيب كيف من حرف جر واللي بعدها من قبل من بعد؟ الاسم الضمة هذي ليس هذا من باب الرفع لأنه مبنية لا تتغير، حطيت قبلها حرف جر ولا ها ما ما حطيته، إذا وبعده أيوب بعد المقدمة فالفقه على قسمين.
يذكرك الناظم هنا ويبلغك ويخبرك أن تعلم مسائل الفقه على قسمين، وبعده في الفقه أي مسائل الفقه على قسمين، القسم الأول ما يكون تعلمه من باب فرض العين، خلاص؟ هذا هو ما يكون تعلمه من باب ايش فرض الكفاية، آه بدأ الناظم فرض كفايته.
فما يكون تعلمه من باب فرض الكفاية، يعني ايش من باب فرض الكفاية؟ يعني إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، تفاصيل مسائل الفقه والتعرف عليها آآ التعرف على بعض مسائل الطلاق وبعض مسائل الجنايات الديات إلى آخره، لا يجب على كل الناس أن يتعلموها، ولكن يجب وجوباً كفائياً يجب أن يكون في الأمة من يعرف هذه المسائل ومن هو فقيه فيها، فهذا من باب فرض الكفاية، فهذا من باب فرض الكفاية وهو أكثر مسائل الفقه.
وهناك مسائل أخرى من مسائل الفقه تعلمها فرض عين، تعلمها فرض عين، هذا هو فرض عيني.
ما معنى مسائل تعلمها فرض؟ يعني فرض عين؟ يعني كل المسلمين لابد أن يعرفوه، ولا يجوز لأحد لا يسع أحداً أن يجهل هذه المسائل، مثلاً معرفة فروض الوضوء، وكل مسلم لابد أن يعرف فروض الوضوء، معرفة أركان الصلاة وصفة الصلاة المجزئة على الأقل، هذا كل مسلم لابد أن يعرف هذا، واضح؟
طيب، إذا هذا فرض الكفاية وهذا فرض العين، علما أننا نتكلم الآن عن الفقه، لأنه هناك مسائل من فرض العين أيضاً وأيضاً، حتى مسائل من فرض الكفاية، لكن احنا نتكلم عن فرض العين.
هناك مسائل من فرض العين ليست موجودة في علم الفقه، موجودة في علوم أخرى، مثل تصحيح الاعتقاد في الله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وهناك من فضل من علم الاعتقاد ما تصحح به عقيدة الإنسان، وهذا فرض عين تماماً، ولكن نحن نتكلم هنا عن فرض العين من علم الفقه فقط.
علم الفقه اللي هو ايش؟ اللي هو العلم المتعلق بأفعال العباد، من أفعال الناس: صلاة، صوم، حج، بيع، شراء، تأجير، نكاح، طلاق، خلاص، جناية إلى آخره.
فما الذي يكون فرض عين؟ قال: فهاك.
فهاك أي فخذ، هاك فعل اسم فعل أمر، اسم فعل أمر بمعنى خذ، إذا كلمة هاك يعني خذ، واضح؟ معليش اعذرونا دايماً على الخط اللي نص ونص، هكذا بمعنى خذ.
في ثانيهما، ما ثانيهما؟ ثانيهما الذي هو فرض العين، فهاك في ثانيهما منظومة، وقد عرفنا معنى كلمة منظومة.
منظومة أي أبيات تمام موزونة تضبط لك هذا الأمر وتجمع لك هذه المسائل، وجيزة أي مختصرة، فليست هذه الابيات مطولة، كما قلنا لكم عدة أبياتها مجموع أبياتها كم؟ مجموع أبياتها خمسين بيتاً فقط، يعني لو حفظت في كل يوم بيت أقل من شهرين وأنت حافظها، هذي وجيزة وليس فيها تطويل في المسائل.
واضحة، ولهذا سماها النظم البين، فهي واضحة، لم يستخدم عبارات غامضة وغريبة تماماً.
ومفهومة أيضاً، فالغالب على مسائلها أنها ليست من دقائق الفقه التي تحتاج إلى الأذكياء من أهل العلم، وإنما هي مسائل واضحة أفهمها الصغير والكبير بإذن الله تعالى، إذاً هذه مسائل متعلقة بفرض العين.
وشرح هذين البيتين: هناك من فرض العين في العلم الشرعي من غير علم الفقه، قلنا مثلاً علم العقائد التي تصحح بها العقائد، آآ علم مثلاً اه دفع الشبه، هذا طبعاً دفع الشبه ليس واجباً عن كل أحد، ولكن إذا وقع الإنسان شبهة وجب عليه أن يدفعها عن نفسه ويطلب العلم الذي تندفع به هذه الشبهة عنه تماماً.
ولذلك قال الناظم: والمسلم البالغ واجب عليه تحصيله محتاج من العلم إليه وماله احتاج عموم الناس فرض كفاية بلا التباس، فعلم ما به اعتقادك يصح وجوبه العيني أمر متضح، فذاك ما تزيل ما لك عرض، كذاك ما يزيل ما لك عرض من شبهة فهو أمر مفترض، ومن فروض العين علمك بما به تقيم كل فرد لزما، العلم بنعم آآ ايش يقول؟ كالغسل والوضوء والصلاة، بالغسل والوضوء والصلاة والحج والصيام والزكاة، وعلم أدوبة أدواء القلوب مما على الأعيان كان ذا وجوب.
يعني إذا وقع الإنسان مرض في قلبه من أمراض القلوب التي لا يحسن دفعها إلا بالتعلم، فإن دفعها واجب، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا وإياكم في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت