السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أمين. أما بعد، فما زلنا مع النظم البين في الفقه المتعين.
وأحب قبل أن نبدأ أن أذكركم أيها الشباب، أيها الطلاب، أيها الأفاضل يا طلبة العلم، أذكركم بدوام مراجعة العلم؛ العلم لا ينال بالتمني، عليك بالتكرار والتأني. أنت وصلت الآن الدرس الثالث، ينبغي أن تكون متقنا للأبيات السابقة حفظا وفهما قليلي، لا تكسل ولا تهمل الدرس، ولا تعطي طوعا من بطالتها النفس، ولا تترك التكرار فيما حفظته؛ فمن ترك التكرار لابد أن ينسى الأبيات السابقة. ما هي؟ تذكروها: بحمد ربي الذي إن يريد بعبده خيرا يفقه، ابتدي، ثم صلاة الله مع سلامي على النبي معلم الأحكام. وبعد فالفقر على قسم تمانين فرض كفاية وفرض عيني، فهك في ثانيهما منظومة واضحة وجيزة. وجيزة واضحة مفهومة.
باب الطهارة؛ هذا الآن هو الشروع في المقصود، هذا هو الشروع بالمقصود من الكلام عن المسائل الفقهية. وقد بدأ الناظم أولا بباب الطهارة، بدأ بأيش؟ بباب. العلماء عادة يقسمون الكتب، فتجد أن المعلومات تأتيك مقسمة؛ فيذكرون مثلا أحيانا يقولون: كتاب ها كتاب الطهارة، ليش يقول كتاب؟ يقول كتاب كبير، يقول لك كتاب لما يكون كتاب كبير في مسائل متفرعة، يجيب لك أولا كتاب، ثم بعد ذلك يذكر تحت الكتاب ايش؟ ها ثابت بابا، ثم بعد تحت الباب ايش يذكر ها؟ تحت الباب يذكر ها فصل، أنا بس ايش قاعد نتفنن بخط الجميل ما شاء الله، فصل، هذي طلعت لا بأس به. المقصود، تجد أنه يقسمون كتاب ثم باب ثم فصل، ثم تحت الفصل قد يذكرون مسألة أو فرع وما إلى ذلك. لكن هذا النظم لأنه قصير، لم يذكر قضية كتاب؛ خلها على طول من ايش؟ ابتداء من باب ثم فصل.
فقال الناظم غفر الله له: باب الطهارة. الباب إذا في الأصل هو الباب المعروف، فالذي يدخل منه مكان لمكان ويكون دخول حسي، لكن الباب في الكتب ها هو دخول معنوي؛ يعني دخول إلى موضوع معنوي، ما هو دخول حسي. طيب، وتحته يذكرون فصلا، فهنا ذكر باب ايش؟ باب الوضوء. ما الذي في هذا باب الطهارة وفصل في الوضوء؟ إذا عندنا الطهارة؛ لأنه يدخل تحت الطهارة، يدخل تحتها الوضوء، ويدخل تحتها الغسل، ويدخل تحتها بعض المسائل المتفرقة في الكتب الطويلة غير الوضوء والغسل، عندهم إزالة النجاسة وكذا. هذا باب الطهارة، بعد ذلك تحت باب الطهارة عندنا فصل، هذا الفصل في أحكام الوضوء.
قال: باب الطهارة وفصل في الوضوء. فيه الشروط ثم ما يفترض، النية، العقل، عن الإسلام، ماء طهور من سوى الحرام، إزالة المانع من وصوله، وهكذا الخارج من سبيل. ليه؟ إذا عندنا فصل في الوضوء. أصل الكلمة في الوضوء ها، أصل الكلمة في الوضوء؛ هذه الهمزة فين راحت؟ هذه الهمزة ذهبت، ذهبت وحذفت تسهيلا، في الوضوء تسهيلا، وهذا موجود في اللغة العربية. فيه هذا الباب اللي هو باب فيه يعني في ايش؟ في باء في فصل الوضوء الكلام عما يأتي: أولا الشروط، شروط الوضوء. ثانيا ما يفترض في الوضوء، أي فروض الوضوء. ثم ثالثا إن شاء الله سيأتي معناه اللي هي واجبات الوضوء. طيب، فين السنن، المستحبات، الآداب؟ هذه لم نذكرها؛ لأن لم نذكرها لأن شرطنا ايش؟ الفقه المتعين الذي يجب على كل مسلم أن يتعلمه، فلابد أن تعرف شروط الوضوء، ولابد أن تعرف فروض الوضوء.
ما هي شروط الآن فيه الشروط؟ أول شيء ايش هي الشروط؟ ما هي الشروط الآن؟ نقول: الشروط هي ما يأتي ذكره إن شاء الله. أول شرط من هذه الشروط، أول شرط من هذه الشروط: شرط النية. النية، شرط النية والنية هي عزم القلب وقصد القلب ها لفعل الشيء. كيف تكون النية في الوضوء؟ كيف تكون النية؟ يعني أنت لما تتوضأ، الوضوء هو عبارة عن غسل ها الأعضاء، هذا الغسل قد يقع بنية رفع الحدث، وهذي نية صحيحة شرعية يصح الوضوء معها. قد يقع هذا الوضوء بنية فعل الصلاة، وهذي نية صحيحة. قد يقع هذا الوضوء بنية مثلا آآ القراءة في القرآن، مس المصحف؛ كل هذه نوايا صحيحة. لكن لو جاء انسان ولم يحدد أي نية من هذه النوايا، مجرد رأى الماء وغسل وجهه ويديه وما إلى ذلك، هذا لا يحصل به نية الوضوء.
إذا هذا هو الشرط الأول: النية. النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما الأعمال بالنيات. والوضوء هذا نية ولا ما هو نية؟ الوضوء نية، إذا يدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات. تمام. الوضوء نية، أنا قلت الوضوء عمل، أقصده وإنما الأعمال بالنيات. هل الوضوء عمل ولا ما هو عمل؟ الوضوء عمل، إذا يشترط له النية لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات. الثاني من شروط الوضوء: العقل. ما معنى العقل؟ معناها أن الوضوء لا يصح من مجنون، لو جاء مجنون وتوضأ، الوضوء لا يصح من المجنون، الوضوء لا يصح من المجنون، ولهذا قال: العقل.
ثالثا: الإسلام. قال مع الإسلام، أي يشترط الإسلام، فلا يصح الوضوء من الكافر، وهذا لا يصح، الكافر لا يصح منه أي عبادة من العبادات، وما منعهم أن تقبل نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله. تمام؟ إذا الإسلام طيب. العقل والتمييز والاسلام شروط كل عمل يرام، هذا العقل، كذلك الإسلام، هذه شروط في كل عمل من الأعمال من العبادات، لا يصح أي عبادة من العبادات إلا من العاقل ها غير المجنون، ومن المسلم.
طيب، الشرط الرابع: أن يتوضأ بماء طهور، توضأ بماء طهور، لا يصح له أن يتوضأ بماء نجس، طبعا الأصل في الماء أنه طهور، الأصل في الماء الله عز وجل خلق الماء طهورا، يعني يطهر، هو أي يطهر. فلما قلنا الماء، نلاحظ عندنا كلمتين: كلمة الماء، هذي كلمة الماء أخرجت ايش؟ غير الماء، ما تقدر تتوضأ بشيء غير الماء. واحد قال: أبغى أتوضأ بديتول، أبغى أتوضأ بالصابون، أبغى أتوضأ لا يصح الوضوء إلا بالماء فقط.
طيب، الماء هذا قد يكون ماء متنجس، وقد يكون ماء طهور، وقد يكون ماء متغير خرج عن كونه طهورا. نقول: لا، ما يصح إلا بالماء الطهور اللي هو الماء العادي، اللي هو الماء العادي الباقي على خلقته، كذلك لابد أن يكون الماء مباحا، ماء طهور من سوى الحرام. من سوى الحرام، يعني يكون هذا الماء ماء مباح، ما يكون هذا الماء ماء محرم. كيف ماء محرم؟ مسروق، واحد سرق ودخل البقالة وسرق له قارورة موية عشان يتوضأ بها، لا يصح وضوءه؛ لأن هذا الماء بالنسبة له ماء محرم غير مباح، ومن شروط صحة الوضوء ها الشروط أنه يكون ايش؟ الماء مباح.
بالمناسبة، ذكر الشروط، ايش معنى كلمة الشروط؟ وليش قلنا في شروط وفي فيه فروض؟ ما الفرق بين الشروط والفروض؟ الفرق أن الشروط تكون خارج ماهية الوضوء. يعني مثلا هذا الوضوء طيب، الإسلام هل هو جزء من أجزاء الوضوء؟ في داخل الدائرة؟ لا، الإسلام شرط لا يصح الوضوء إلا به، لكنه خارج دائرة الوضوء. لكن مثلا غسل اليدين هو جزء من أجزاء الوضوء تمام، غسل الرجلين جزء من أعضاء أجزاء الوضوء تمام، آآ مسح الرأس جزء من أجزاء الوضوء، وهكذا.
إذا الفرق أن الفرض يكون جزء من أجزاء العبادة، الشرط يكون خارج عبادة. قال هذا النظامين يقول: الفرق بين الشرط والركن مهم، إذ بانعدام كل الشيء عدم، فالشرط فيما فالركن فيما ماهية قد اندرج، أي جزءها، والشرط ما عنها خرج. تمام، هذا الشرط الرابع.
الشرط الخامس: إزالة المانع من وصوله، إزالة المانع من وصول ايش آخر شي ذكرناه؟ من وصوله اللي هو ايش؟ اللي هو طول الماء. تمام؟ إذا يجب قبل أن تتوضأ، يشترط أن تزيل أي شيء يمنع من وصول الماء إلى أعضاء الوضوء. خلاص، تزيل أي شيء يمنع من وصول الماء إلى أعضاء الوضوء؛ لأن الله عز وجل أمر بغسل الوجه، أمر بغسل الرجلين، أمر بغسل اليدين. تمام؟ وإذا وجد مانع، فأنت لم تغسل اليدين، ولم تغسل، غسلت هذا الحائل الذي
فوق اليدين أو فوق الرجلين، تمام؟ إذاً هذا إزالة المانع من وصوله، أي من وصول الماء، فلا يصح تتوضأ وأنت عليك مثلاً آه لصق على يدك أو عليك مثلاً آه دهان يمنع وصول الماء وهكذا.
الشرط الثامن أن يسبق الوضوء إذا كنت قد قضيت حاجتك ها، وقضيت حاجتك يعني حصل للإنسان أنه آه قضى حاجته خروج البول أو الغائط أو نحو ذلك مما يخرج، لابد قبل ما يتوضأ يكون طهر هذه النجاسة الخارجة من السبيلين، انتبه ما هو ما هو أي طهارة، آه ما هو أي نجاسة لازم تغسلها؟
يعني مثلاً الواحد كنت عليها نجاسة نقول لا بأس أن تزيلها أولاً ثم تتوضأ أو تتوضأ ثم تزيلها، المهم أنك ما تصلي إلا وهي قد أزيلت. أما بالنسبة للنجاسة الخارجة من السبيل اللي هي البول وغائط الخارج من السبيل يكون على موضع الذكر، موضع قضاء الحاجة، موضع الدبر، هذا ما يصح أصلاً أن تتوضأ، يعني لو قلت توضأ وبعدين أزيله نقول لا ما يصح، لازم تزيله أولاً ثم ايش ثم تتوضأ؛ لأنه الاستنجاء والاستجمار قبل الوضوء إذا كان قضى الإنسان حاجته شرط من الشروط.
والشرط ها ايش معنى الشرط نقول هذا شرط؟ معناها يلزم من عدمه العدم، إذا انعدم الشرط ها انعدم الشرط انعدم الوضوء؛ لأن الشرط يلزم من عدمه ايش؟ العدم، واضح يا شباب؟ والاستنجاء والاستجمار هو اللي ذكره الناظم بقوله: وهكذا الخارج من سبيله، أي إزالة المانع من وصوله، وهكذا إزالة ايش الخارج من سبيله من بول وغائط وغيرهما.
هذا ما يتعلق بشروط الوضوء وهي موضوع هذا الدرس، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من التوابين وأن يجعلنا من المتطهرين، وصلى الله وسلم على على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت