السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يععلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما نافعا وعملا صالحا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم أما بعد، ما زلنا مع النظم البين في الفقه المتعين. وصلنا إلى قول الناظم بعد كلامه عن شروط صحة البيع: ويحرم الربا وبيع الغرر وأخذ مال دون حق قد دري. ويحرم الربا وبيع الغرر وأخذ مال دون حق قد دلئ. ويحرم الربا وبيع الغار. وأخذ مال دون حق قدوري.
طيب، هذا الدرس عن أصول التحريم في المعاملات. لابد أن نعلم أولا قاعدة مهمة جدا تتعلق بالمعاملات، وهي: ما الأصل في المعاملات؟ الإباحة. إذا، الأصل في المعاملات هو الإباحة وليس التحريم. بناء على هذا الأصل، لو سألك سائل بلاش نقول لو سألك سائل إنه الفتوى هذه تحتاج إلى شروط، لكن بناء على أن الأصل في المعاملات الإباحة، نقول مثلا: ما حكم ما حكم بايع الأسهم في الشركات التي لا تتضمن حراما؟ كل الأصل الإباحة. حكم التورق بشكله الفقهي لا بشكله المصرفي؟ الأصل في الأشياء الإباحة. حكم المرابحة إذا لم تتضمن ربا ولا محاذير؟ الأصل الإباحة.
طيب،هناك عقود صور من العقود لم تكن موجودة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، هل مجرد عدم وجود هذه الصفة يعني بيوع استحدثها الناس اليوم؟ هناك بيوع استحدثها الناس اليوم، هل الأصل أن نقول لا ما تجوز بدعة؟ نقول لا، الأصل إيش؟ الإباحة. ما الدليل على هذا الأصل؟ قال الله سبحانه وتعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ. ها: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ. خلاص، كلمة البيع هذه معرفة بأل تفيد العموم، فتعم جميع أنواع البيوع إلا ما نهى الشرع عنه. قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. أوفوا بالعقود، إذا أي بيع من البيوع، وأي عقد عقود هذا عام يشمل جميع العقود إلا ما ورد الشرع بتحريمه. أي بيع من البيوع، أي عقد من العقود لم يأت فيه منع من الشرع، تتحقق فيه الشروط الشرعية، فالأصل جوازه، حتى لو كان هذا البيع إيش بيع جديد وصورة جديدة من صور البيع لم تكن موجودة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. واضح يا مشايخ؟
طيب، بسم الله، إذا هذا أصل مهم لابد أن نعلمه قبل أن نعرف أصول التحريم بالمعاملات. الأصل في المعاملات إيش؟ الإباحة، بخلاف التعبد فالاصل فيه الحظر لقوله صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. طيب، التحريم في المعاملات يرجع إلى ثلاثة أصول:
الأصل الأول: الربا. والربا هذا له تطبيقات كثيرة، والربا إجماعا على نوعين: ربا البيع أو ربا البيوع، والنوع الثاني: ربا الديون أو ربا القروض. ربا البيوع هذا خاص بأصناف معينة، يعني من أمثلته وتطبيقاته المعاصرة مثلا ربا البيوع مبادلات. ها، مئة ريال بـ خمسين، أو نقول مثلا نقول عشرين دولار. طيب، مع بدون تقابل، بدون تقابل؛ لأنه لما تبادل نقد بنقد لابد من التقابض في مجلس العقد، ما في مشكلة مية ريال بعشرين دولار أكثر أقل لا يضر، لكن لابد أن يحصل القبض في مجلس العقد وإلا وقعنا في ربا البيوع. وإذا وقعنا في ربا البيوع، يبغى يتوسع في المعاملات فيه دروس أخرى خاصة بالمعاملات، لكن نحن وضعنا الأشياء الإجمالية.
ربا الديون مثاله إيش؟ مثاله القرض. ها، بشرط الزيادة. مش كقرض شرط زيادة، مثلا تفتح حساب في البنك، أنت لما تفتح حساب أنت قاعد تقرض البنك، انتبهوا لهذا. فلما تفتح حساب يقول لك ترى أنا أعطيك زيادة، نقول لا يجوز، فوائد البنكية لا تجوز تماما. بطاقة ائتمان إذا تأخرت في السداد يحسبون عليك غرامة تأخير، لا يجوز. حتى لو تقول أنا والله ما راح أتأخر إن شاء الله، لا يجوز. بطاقة ائتمان فيها غرامات تأخير لا يجوز، أي غرامات تأخير على الديون هذه من ربا الديون لا تجوز. واضح يا شباب؟
طيب هذا بالنسبة شرط جزائي يتضمن إيش؟ شرط جزائي يتضمن الزيادة في الدين عند التأخر لا يجوز من ربا الديون. واضح؟ أقرضك عشرة ريال بشرط ترجعها بزيادة، هذا من ربا الديون. إذا تأخرت في سداد الأقساط السيارة بالأقساط وإذا تأخرت في سداد الأقساط تتضاعف أو تزيد عليك لا يجوز من ربا الديون. واضح؟
إذا هذا النوع الأول أو الأصل الأول من أصول التحريم في المعاملات وهو الربا، قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ.
الثاني من أصول التحريم: بيع الغرر. ما هو الغرر؟ الغار هو مجهول العاقبة، شيء ما يدرى في المستقبل يحصل ولا ما يحصل. طيب، بيع الغرر يدخل فيه مثلا ها بيع المجهول، بيع ما لا يقدر على تسليمه، يدخل فيه التأمين عند كثير من العلماء التأمين التجاري. التأمين التجاري عند أكثر العلماء المعاصرين إذا لم يكن للضرورة ونحوها، يدخل فيه مثلا يقول لك روح إيش خذ عشرة ريال، في عندك قدامك مجموعة بضائع، ارمي الكورة، إذا وقعت الكورة على واحد من هذه البواعي خلاص هو لك. ها، مسابقات القمار ونحوها، بيع الحصى ارمي الحصاوة إذا وقعت على دب ولا لعبة فهي لك، لا يصح، مجهول شيء ما يعرف ما هو، لا يصح. أدفع فلوس، أيضا يدخل في بطاقات التخفيض، بطاقات التخفيض إذا كان تدفع فيها فلوس تمام، تدفع فلوس عشان تحصل على هذا التخفيض؛ لأننا ما ندري كم راح تحصل، هل سوف تشتري كثير قليل، كمية التخفيض اللي تحصل عليها. فبطاقة التخفيض إذا كانت بمال، إذا كانت مقابل مال تدفع فلوس أو تلتزم بشراء أشياء معينة، هذه كلها صور من المعاملات الداخلة في بيع الغرر.
طيب، يا اخي أنا راضي، كونك راضي هذا لا يجيز البيع المحرم. البيع المحرم بسبب الغرر أو بسبب الربا أو أو حتى بسبب أكل المال بالباطل لا يجوز بمجرد التراضي. والله أنت راضي تبغى تعطيهم هدية أعطيهم هدية، أما تقول أنا أشتري شيء مجهول وأنا راضي فهذا لا يجوز. واضح؟
طيب، إذا الثاني: بيع الغرر وهو مجهول العاقبة وله صور بالمناسبة. وقد يكون مثلا تعليق العقد على مستقبل يدخل في الغرر، بعتك هذا بخمسين ريال ها حالا أو مئة ريال مؤجلة، بيع ضرر أيضا.
الثالث من أصول المعاملات المحرمة: أخذ المال دون حق قدري. يعني حق معلوم، ما يجوز أن تأخذ مال المسلم دون حق؛ لأن القاعدة نحن قلنا فيما سبق القاعدة ها تقول الأصل في المعاملات الحل، صح ولا لا؟ طيب، خذ هذه القاعدة الثانية، الأصل ها في مال المعصوم أو المسلم والذمي ونحو ذلك. معصوم يعني مسلم أو ذمي أو معاهد، الأصل في مال معصوم التحريم، فلا يجوز أن تأكل مال إلا بحق. مال معصوم سواء مسلم أو ذمي أو معاهد أو مسلم، لا يجوز أن تأكله إلا بحق، الأصل فيه التحريم.
مثال أخذ المال بغير حق: الغش في المعاملات، تضحك على واحد تقول خذ هذه بضاعة زينة وما أدري ايش وكذا، ولا تعطيه البضاعة نفس الصفة فانت أكلت المال بالباطل. أيضا من صور ذلك أن تبيع للإنسان الشيء الذي ليس فيه نفع أصلا لكن تسوي لك دعايات توهم الناس أن هذا الشيء يفيدهم وهو لا يفيدهم ولا نفع فيه، هذا من أكل المال بالباطل. كذلك أن تأخذ من الإنسان عوض مالي تماما على شيء لا مالية فيه، فهذا من أخذ المال بالباطل ويدخل فيه أيضا الغصب والسرقة والغش ونحو ذلك من صور أخذ المال بالباطل.
إذا هذا ما يتعلق بأصول التحريم في المعاملات، والمسلم عندنا قاعدة تقول وستأتي معنا خليها إذا جاءت إن شاء الله. الإنسان لابد أن يتعرف على حكم الشيء قبل أن يدخل فيه. طيب نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، بالمناسبة هذا أصول التحريم هذه يحتاجها أكثر الناس.
الإنسان الذي والله عنده شغل تجاري وبيع وشراء، لأ، لازم يتعلم أكثر في أحكام المعاملات. عندنا مثلاً آه دروس آه المعاملات من التأهيل الفقهي، عندنا دروس شرح نظم الأساس في المعاملات.
وغير ذلك يمكن يتوسع في كثير من الدروس والكتب المؤلفة في أبواب المعاملات. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت