السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فما زلنا مع النظم البين في الفقه المتعين.
وكنا قد وصلنا إلى الكلام عن الحج: هل يجب على الإنسان وجوباً عينيًّا؟ يعني فرض عين على كل مسلم أن يتعلم أحكام الحج؟ الجواب: لا. وإنما يجب على الإنسان الذي استطاع الحج وتحققت فيه شروط الحج أن يتعلم أحكام الحج. طيب، من لم تتحقق فيه شروط الوجوب؟ لا يجب عليه معرفة التفاصيل. بناءً على ذلك، فلا بد لكل أحد أن يعرف: هل الحج واجب عليه فيذهب ويتعلم التفاصيل، أم أن الحج لا يجب عليه فيكفيه أن يعلم أن الحج ليس بواجب عليه؟ ولا يجب عليه على سبيل العين، على سبيل فرض العين، أن يتعلم التفاصيل.
إذاً، نحن فيما يتعلق بفرض العين في الحج نتكلم عن شروط وجوب الحج بس، من خلال هذه الشروط ستعرف: هل أنت ممن يجب عليك الحج فتسعى إليه وتتعلم مزيداً من أحكامه؟ فتعرف الشروط، فتعرف الأركان والواجبات ونحو ذلك، أم أنت ممن لا يجب عليك الحج فلا يجب عليك ذلك؟ واضح؟ إذاً، سنتعرف في هذا الفصل على شروط وجوب الحج والعمرة أيضاً، لأن العمرة واجبة على القول الصحيح عند العلماء الحنابلة، هذا القول المصحح في المذهب الحنبلي، مذهب الإمام أحمد رحمه الله، أن العمرة واجبة أيضاً.
ولكن انتبه، الحج والعمرة إنما يجبان مرة في العمر، وهذا الذي ذكره الناظم بقوله: فصل وجوب حجة الإسلام وعمرة فوراً على الأنام، بشرط إسلام كذا حرية، عقل بلوغ قدرة شرعية، ومحرم لامرأة، فمن قدر فليطلب التفصيل ممن يعتبر. إذاً، شروط وجوب الحج أول مسألة هنا نذكرها هي وجوب حجة الإسلام والعمرة. إذاً، الحج والعمرة واجبان، وهذا الوجوب فوراً. يعني إيش فوراً؟ يعني إذا تحققت فيك شروط وجوب الحج، فلا بد أن تبادر إلى الحج في أقرب فرصة، في أول سنة تستطيع أن تحج فيها. إذاً، الحج والعمرة، هذا وجوب الحج، حجة الإسلام، وهي حجة مرة واحدة في العمر، ولهذا قال: حجة الإسلام وعمرة واحدة في العمر أيضاً، ها واجبان فوراً، لا يجوز تأخيرهما لمن تحققت فيه الشروط.
ما هي هذه الشروط؟ شروط الوجوب، أولها الإسلام، قال: بشرط إسلام، هذا الشرط الأول، فلا يجب الحج على الكافر. والنبي صلى الله عليه وسلم ها، أرسل من ينادي أن لا يحج بعد العام مشرك، وحج بالناس أبو بكر، ثم تلا براءة علي، وختم أن لا يحج مشرك بعد، ولا يطوف عار ذا بأمر فعله. فنادى علي رضي الله تعالى عنه أن لا يحج بعد العام مشرك، الحج لا يجب على الكافر. طيب، لا يطلب من الكافر أن يحج. هذا الأمر، الشرط الأول: الإسلام، فلا يجب على الكافر. الشرط الثاني: الحرية، شرط إسلام كذا حرية، حرية تنافي الرق، فلا يجب الحج على العبد، وهذا من تخفيف الشرع على من كان فيه عجز أو نقص ونحو ذلك.
الثالث: العقل. العقل وشوفوا قاعدة، خذوها قاعدة: العقل تمام؟ شرط لصحة جميع العبادات، لا يمكن أن تصح العبادة ولا أن تجب على إنسان غير عاقل. العاقل المجنون، لا تصح منه العبادة أبداً ولا يصح منه إيش؟ ولا تجب عليه عبادة أبداً. وللوجوب قال المري في نظم القواعد: وللوجوب اشترط التكليف، ما به تعبد اللطيف. تكليف دائماً يجمع أمرين، لا يمكن توجب على الإنسان شيئاً إلا بهذين الأمرين، اللي هو الشرط الثالث والرابع. الرابع إيش هو؟ البلوغ. المكلف، من هو المكلف الذي يخاطب بالواجبات ويأثم ويجري عليه إيه الأمر والنهي والتكاليف الشرعية؟ هو العاقل البالغ، فغير البالغ لا يجب عليه لا الحج ولا غير الحج، غير العاقل لا يجب عليه الحج ولا غير الحج.
لكن انتبه، العقل شرط صحة، يعني ما تصح الصلاة من غير العاقل، لكنها تصح من غير البالغ. لا يصح الحج من غير العاقل، لكنه يصح من غير البالغ، الصغير يصح منه الحج. واضح؟ إذاً، نرجع مرة أخرى فنقول: الإسلام شرط وجوب وأيضاً شرط صحة، بمعنى أن الحج لا يصح من الكافر. شرط وجوب وشرط صحة أيضاً. الحرية هي شرط وجوب فقط وليست شرطاً للصحة، العبد لو حج يصح حجه لكنه لا يجزئ عن حجة الإسلام. العقل شرط وجوب، لا يجب الحج على المجنون ولا يصح من المجنون، إذاً هو شرط وجوب وشرط صحة أيضاً. البلوغ شرط وجوب وليس شرط صحة، بمعنى إيش؟ أنه الصغير لو حج، حجه صحيح، لكن لا يجزئه عن حجة الإسلام. يعني إيش لا يجزئه عن حجة الإسلام؟ يعني هذا الصغير إذا حج وهو صغير ثم بلغ، بعد البلوغ هل عليه أنه يحج حجة ثانية؟ الجواب: نعم، عليه أن يحج بعد بلوغه حجة الإسلام، ما تنفع قبل البلوغ. واضح؟ هذا الشرط الرابع البلوغ.
الخامس من الشروط: القدرة، قال: قدرة شرعية. ولماذا قال قدرة شرعية؟ ليس المقصود القدرة مجرد أنه يستطيع أنه يذهب، لأنه جاء في الحديث تفسير القدرة: من استطاع إليه سبيلا، فسرت بالزاد والراحلة. فنقول: الإنسان لا يجب عليه أن يذهب على الحج إلا إذا كان قادراً. قادراً ها بأمرين، هذه القدرة باستطاعة، الاستطاعة تشمل أمري، ها تشمل أمرين: بماله -اليوم ما معاي القلم هذا اللي أكتب عنه، نكتب بماله- وايش؟ بدنه. بماله، يعني إيش بماله؟ يعني عنده فلوس، يقدر يشتري تذاكر، يروح للحج، يقدر يستأجر سيارة يروح للحج، أو معاه سيارة أو نحو ذلك. ومعاه أكل وشرب، يقدر يأكل ويشرب لين يرجع، عنده فلوس، يقدر يسكن يأكل يشرب خلال رحلته في الحج. من كان لا يستطيع ذلك لا يجب عليه الحج، إلا إذا كان يقدر يتكسب في الطريق. في بعض الأحيان، خاصة في الظروف قديماً، كان واحد يقول لك: أنا معايا نفقة تمشيه، مثلاً هو من أهل، نقول من أهل الشام، يقول: معايا نفقة تمشيني من مثلاً الشام إلى، على سبيل المثال، تبوك، يقول لك: إني إذا وصلت تبوك عندي بضاعة أشياء سأبيعها، أقدر أشتغل كم يوم وأكمل طريقي، وهكذا. المقصود أنه عنده قدرة مالية على أداء الحج ذهاباً ورجوعاً.
الأمر الثاني: القدرة البدنية، ممكن واحد غني لكن ليس عنده صحة، ما يقدر يركب الطيارة، ما يقدر يركب السيارة، لا يثبت على الراحلة، فهذا ما يستطيع، لا يجب عليه الحج بنفسه. لكن هذا اللي عنده مال، إذا كان عنده مالها ولكنه ليس عنده صحة، عاجز عن الذهاب بنفسه، فنقول: يجب عليه أن يدفع من ماله، يأخذ من فلوسه ويدفعها لشخص يحج عنه ويعتمر عنه. ما يشوف أحد يدفع له فلوس ويحج من أهل بلده، يروح يحج ويعتمر بالنيابة عنه، بما أنه عنده فلوس.
واضح؟ الشرط السادس وهو شرط خاص بالمرأة، وهو وجود المحرم. من هو المحرم؟ محرم المرأة أما زوجها، أو الشخص الذي بينها وبينه محرمية على التأبيد كالأاب والابن والأخ، تمام؟ ونحو ذلك ممن تحرم عليهم على التأبيد بنسب أو بسبب مباح للرضاع، مثل أخ من الرضاع يعتبر محرم أيضاً، واضح؟ فلا يجب على المرأة أن تحج إلا إذا كان عندها محرم يذهب بها إلى الحج.
خلاص، هذا بالنسبة للمحرم. لكن لو حجت، المحرم شرط وجوب وليس شرط صحة، لو حجت بدون محرم، حجها صحيح، ولكن فعلت شيئاً ليس جائزاً، لأنه السفر المرأة بدون محرم هذا أمر محرم في الشريعة. قال صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا ومعها ذو محرم. أو رجل ذو محرم. إذاً، لازم يكون مع المرأة في السفر عموماً لابد أن يكون معها محرم. لاحظوا أكثر، يعني مسألة بعض العلماء أجازوا في حج الفريضة أنها تحج مع رفقة مأمونة فقط الفريضة، ولكن حتى هذا ليس هو المرجح والمختار عند الإام أحمد، بل الصحيح أنها لا تحج لا حج فريضة ولا حج نافلة إلا بمحرم، فضلاً عن السفر لأجل السياحة والتمشية والانبساط بدون محرم، هذا لا يجوز.
لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسفر إلا ومعها ذو محرم. تمام، طيب، من تحققت فيه هذه الشروط، شروط وجوب الحج، فعليه ايش؟ أن يتعلم التفاصيل، ولهذا قال: فمن قدر، أي استطاع تحققت فيه الشروط، فليطلب التفصيل ممن يعتبر، يعني فليبحث عن تفاصيل أحكام الحج، صفة الحج، وأركان، واجبات، ممن يعتبر، يطلب العلم ممن يعتبر، يعني من أهل العلم. وليس كل إنسان يجوز أن تأخذ عنه العلم، إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
وليس في فتواه مفت متبع، ما يتبع ما لم يضف للعلم والدين الورع، ومنع استفتاء ذي جهالة في حاله من علم أو عدالة. وهذا مبدأ أساسي، كثير من الإشكالات، الناس يقول لك: والله جاءتني رسالة على الواتساب، ايش رأيك فيها؟ نقول: أول مبدأ ينبغي أن تعرفه، لا يجوز لك أن تأخذ الفتوى ولا الأحكام الشرعية إلا ممن يوثق في علمه ودينه.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت