تسجيل الدخول

شرح المنهاج من ميراث النبوة 23 | أهمية الصحبة الصالحة وخطورة التفرق

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس شرح المنهاج في ميراث النبوة، وهذه المرة مع باب أهمية الصحبة الصالحة وفضل الحب في الله، وخطورة التفرق والتنازع واختلاف الكلمة.

هذا الباب باب من الأبواب التي يحتاجها المسلم كثيرا، ويحتاجها طلاب العلم والدعاة والمصلحون في هذا الزمن وفي كل زمان، وهو من الأبواب المؤكدة في الشريعة، بل يمكن أن نقول إن من مركزيات الشريعة بشكل عام مركزية الأخوة بين المؤمنين والتعاون والتآلف فيما بينهم، والتحذير من التفرقات. وهذا مقصد أكيد واضح نجد تأكيداته في كتاب الله وتأكيداته في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونجد تأكيداته في السيرة العملية للنبي صلى الله عليه وسلم؛ وما موقف المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في أول الهجرة إلا واحد من الشواهد المؤكدة لهذا المعنى.

بدأ الباب بقول الله سبحانه وتعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. ولم يذكر في هذا الباب إلا هذه الآية من حيث الآيات، يعني ذكرت في أحاديث لكن الآيات فقط هذه الآية، وإلا في الحقيقة ينبغي أن تزاد آيات كثيرة في هذا الباب، مثل قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ، ومثل قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ، وقول الله سبحانه وتعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، وغير ذلك من الآيات التي يمكن أن يستدل بها على هذا المعنى.

لكن ننتقل مباشرة إلى الأحاديث؛ الآيات كثيرة في هذا الباب وهي كلها مؤكدة لهذا المعنى. وقبل أن ننتقل للأحاديث أنبه على معنى وهو أن الله سبحانه وتعالى كرر في كتابه ذكر لفظ الولاء والموالاة بين المؤمنين، وهذا في مثل قوله سبحانه وتعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ. وهذا المعنى تكرر في كتاب الله سبحانه وتعالى، ثم تجد أن هذا المعنى يريد الله سبحانه وتعالى أن يثبته في المؤمنين وأن يصرفه في علاقتهم بالكافرين، فيقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، بينما تجده يقول: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ. والولاء، ما هو الولاء أو الولاية هذه التي تكون للمؤمنين؟ هذا اسم يشمل أمورا متعددة، أهم ما يدخل تحت اسم الولاية هو المحبة والنصرة. وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، كيف بعضهم أولياء بعض؟ بالمحبة والنصرة، هذا أهم ما يدخل في معنى بعضهم أولياء بعض، وبالتالي نفس الشيء فيما يدخل من باب النفي: لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ. ثم يأتي إلى الحديث النبوي.

طبعا من هذه الآيات التي فيها الولاء نشأ بعد ذلك مصطلح الولاء والبراء، وهو باب من أبواب العقيدة الإسلامية. وكما أسلفت سابقا في واحدة من دروس شرح المنهاج؛ أنه أحيانا يتم التركيز في السياق العقدي على البراء، ولا شك أنه مهم، ولكن أحيانا ينسى باب الولاء، أو لا ينسى من الجهة العلمية ولكن تقطع الصلة بينه وبين العقيدة، يعني كان باب الولاء بين المؤمنين والنصرة وقضايا الأمة والانتصار لقضايا المؤمنين ليست من قضايا العقيدة، أما البراء فهو من قضايا العقيدة، وهذا الإشكال؛ كله من قضايا العقيدة، الولاء كما أن الدعوة إلى الله هذا باب النظائر، كما أن الدعوة إلى الله فيها أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وينسى ما يدخل تحت قضية الدعوة إلى الله. نفس الشيء في الولاء والبراء، كلاهما تحت عنوان العقيدة الذي يدخل فيها هذا وهذا، اللي هو الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين.

النبي صلى الله عليه وسلم قال: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك أصابعه عليه الصلاة والسلام. أخرجه البخاري ومسلم. المؤمن للمؤمن هنا إقامة لقضية الولاء والتعاون والتناصر تحت اسم الإيمان، فكل من كان داخلا تحت اسم الإيمان فينبغي أن يكون متصلا أو متوجها أو داخلا تحت نطاق هذا الحديث. وفي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم للبنيان وأنه ثم وضح فقال يشد بعضه بعضا، واضح فيه معنى التآزر والتناصر على وجه الخصوص، أنه من أهم ما ينبغي أن يكون من مقتضيات الإيمان هو أن يكون هناك تآزر بين المؤمنين وتناصر بين المؤمنين يشد بعضه بعضا، وتزداد أهمية هذا الفعل إذا وجد جزء من البناء على وشك أن يسقط، تضعضعت أصوله فصار على وشك السقوط، وهنا ينبغي لمن قام على هذا البنيان أن يقرب بين لبناته بحيث أن تحدث قضية الشدة، هذا يشد بعضه. وهذا مهم جدا، يعني خلينا نقول حتى له علاقة بالعقيدة من جهة كون المؤمن وصفه أو خلينا نقول ربطت باسم الإيمان.

وحقيقة هذا الباب لم يربط باسم الإيمان فقط، بل ربط باسم الإسلام كذلك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم -وإن كان هذا ذكر من جهة أخرى- قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. وهذا الربط باسم الإسلام ربط يبين قيمة هذا الباب ومركزيته وأهميته، المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. طيب، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة. أخرجه البخاري ومسلم.

لاحظ كل ما يمر علينا الآن حديث في نفس الباب، تجد كل حديث يؤكد زاوية من الزوايا المتعلقة بالأخوة الإيمانية، وهذا كلما وجدت بابا من أبواب الدين تتظافر المؤكدات على تثبيته، فاعلم أنه باب من مركزيات الشريعة. وكلما كان من مركزيات الشريعة، فهذا يعني له علاقة حتى بقضية الفقه في الدين؛ الفقه في الدين يدخل فيها قضية المصالح والمفاسد والموازنات، ولذلك لما يأتي المصلح أو الداعية ويكون عنده جوانب متعددة من الخير يريد أن يقدم خيرها على خير، خير الخيرين أو تكون هناك جوانب من الشر فيريد أن يدفع شر الشرين، وتعرفون هذا باب من الأبواب المؤكدة عند فقهاء المسلمين الذين اعتنوا بباب المقاصد والمصالح. ابن تيمية رحمه الله يتكلم عن هذا الباب، يتكلم كلام في غاية الجمال فيما يتعلق بدفع شر الشرين بارتكاب أدناهما، وجلب خير الخيرين بتفويت أدناهما، بتفويت أدنى الخيرين أعلى الخيرين. طيب ما علاقة هذا بالأخوة الإيمانية؟ هذا علاقته بمركزيات الشريعة عموما التي منها الأخوة الإيمانية، أن من أهم ما يدخل في باب الموازنات هو مركزيات الشريعة التي من جملتها الأخوة الإيمانية، ولأجل ذلك حين تأتي مفاسد معينة وتتزاحم مفاسد، قد ترتكب مفسدة أدنى إذا كانت المفسدة الأخرى هي التفريق بين المؤمنين مثلا، إذا جاءت المصالح قد تفوت بعض المصالح الدنيا إذا كانت هناك مصلحة جمع كلمة المؤمنين، وهذه قضية في غاية الخطورة وفي غاية الأهمية وتتطلب فقها عظيما وموازنات كبيرة جدا.

وهذا يحدث في كل زمان أو في كثير من الأزمان، أن تكون هناك ليس دائما إنسان يستطيع أن يفعل الخير كاملا ولا أن يدفع الشر كاملا. وكما قلت هناك نصوص متعددة عند العلماء والأئمة، ومن أكثر من ذكر ذلك كما ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى، أكثر من ذكر هذه المسألة وتحدث عنها بشكل مفصل وكيف أنه الإنسان تأتي عليه أزمان يضطر إلى هذا أو هذا، واحد من الاعتبارات الأساسية في الخير الذي يقدم ولو فوت ما دونه، وفي الشر الذي يستدفع ولو ارتكب ما دونه؛ وهو ما يتعلق بجمع كلمة المؤمنين فيما بينهم وعدم التفرقة. بل قال النبي صلى الله عليه وسلم: اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه. وهذا حديث في البخاري.

ولذلك مثلا مثال عملي: قد يأتي إنسان عند أناس من المؤمنين اجتمعوا على أمر مفضول، وكان عندهم من الجهل ما لو عمل الأمر الفاضل لأدى إلى تفرقهم. واضح؟ يعني ناس عندهم مثلا المفرطين في سنة معينة في العبادة، في عبادة من عبادات في الصلاة مثلا أو شيء، وعندهم من الجهل ما يدفعهم إلى التعصب لهذا المعنى، وأنت أتيت الآن وتريد أن تعمل هذه السنة، إذا عملت هذه السنة ستؤدي إلى تفرق فيما بينهم وإلى النزاع وإلى اختلاف، هنا يكون الأفضل في حق الإنسان المؤمن هو ألا يفرق بينهم ولو أدى إلى تفويت فعل هذه السنة. طيب ماذا يعلمهم؟ إذا أمكن تعليمهم إياه، لكن هذا التعليم قد لا يوافق محلا قابلا، قد.. هذا موجود في الأمة كثير، يعني يأتي أناس مثلا عندهم قدر من التعصب وعندهم قدر من الانتماء إلى مذهب فقهي معين يشددون تشديدا عظيما، ويكون عندك دليل صح وأوضح في سنة معينة واضح أنهم فوتوها، فتأتي تفعل هذه السنة باعتبار أنها سنة وأنا لازم أتمسك بالسنة، تمام لازم أتمسك بالسنة صحيح ما في مشكلة، بس إذا أدى هذا إلى تفريق بين المؤمنين، فهنا يكون المحافظ على معنى الالتئام، الالفة بين المؤمنين وعدم التفرق قد يكون أولى، مسائل معينة من العلم لا يتوقف عليها صحة الإسلام ولا تتوقف عليها صحة الفرائض مثلا، لكنها تكون مسألة من مسائل العلم التي إذا ذكرت فيها خير من حيث الأصل، وإذا لم تذكر فقد فات شيء من العلم ولكنه لم يفت أصل من الأصول، لكن كان من لوازم ذلك إذا ذكرت أنها تثير الفرقة والمشكلات والتنازع، فهنا لا يقول الإنسان.. تبرع للمؤمنين جزاك الله خيرا وأحسن إليهم بأنك لا تذكر، لا بل يجب عليك ألا تذكره.

هذه المسائل التي يمكن أن تفرق بين المؤمنين لها سياقاتها الخاصة، تذكر بين أهل العلم في النقاش العلمي في البحث كذا، أما إثارة المسائل التي هي كما قلت لا يتوقف عليها وجوب أو صحة شيء من الفرائض، لا يتوقف عليها إيمان الإنسان، مثل كما ذكرت في مثال قريب، مثل إثارة مسألة متعلقة بحكم شخص معين عاش في التاريخ، وسواء عنده أخطاء ورجح أنه عنده أخطاء وما رجحنا عنده أخطاء، إثارة مسائل مثل هذه، ما القول في أبي فلان؟ ما القول في العالم الفلاني الذي عاش قبل ألف سنة ولا ألف ومئتين سنة ولا ألف وثلاثمئة سنة؟ في ناس ضلوا كذا وإلى آخره وتدخل وتعيد المسألة وتصير خلافات وكذا. طيب ما الذي يترتب على هذا من أمر الدين؟ ما الذي يترتب على هذا من أمر الدين؟ لماذا لا تذكر القضايا التي قد يكون فيها الإشكال وتصحح نقاط الإشكال بدون أن تثير الموطن الذي يثير الخلاف والإشكال والتفرق؟ الذي هو القضايا المتعلقة بالأعيان، خاصة أنه ليست متعلقة بآثار من الضلال المعاصر، الإنسان ينتبه لمثل هذا.

المسلم أخو المسلم، هذه قاعدة كبرى، أخو المسلم. ايش لوازم هذه الأخوة؟ هنا تذكر: لا يظلمه ولا يسلمه، لا يسلمه إلى عدوه. لا يسلمه، هذه ترى يأخذ أخاه ويسلمه ويذهب، يسلمه إلى عدوه، لا يسلمه يعني لا يتركه صيدا سهلا لعدوه. لا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة، ستره الله يوم القيامة، الجزاء من جنس العمل، بقدر الإحسان إلى الإخوان يعني يأتي الإحسان إليك من الرحمن سبحانه وتعالى، مسلم يستر الله عليك يوم القيامة، تفرج عنه كربة يفرج الله عنك كربة يوم القيامة. وهذا يا جماعة اللي يعظم كتاب الله ويعظم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، يراجع كذا بس يراجع الموضوع شوية، يراجع الأحاديث، يأخذ نفس أهدأ شوية بعيدا عن النزاعات والمشكلات والخصومات، يدرك أنه باب عظيم، فقط أنه يكتسبها الإنسان به عظيم في الدين، يكرر التأكيد عليه من هنا ومن هنا ومن هنا ومن هناك، ثم لما تنزل أرض الواقع مع الأسف ستجد أن من أظهر ما هو موجود في واقعنا التفرق والخلافات والنزاعات.

طيب النبي صلى الله عليه وسلم كان يكلم من؟ إذا كان كل شيء في أحاديث الأخوة تضع له شروط، أنه ما يكون كذا، وشرط أنه ما يكون كذا، وشرط أنه ما يكون كذا، قسط أجنحة النصوص، ما عادت تفاعله. لا يا أخي، الأصل أنها تعمل بها، هذا الأصل في بين المؤمنين، بعدين ممكن يكون في استثناءات، بس مو يصير الاستثناء هو الأصل، بصير الاستثناء هو الأصل وتصير هذه الأحاديث كلها صادقة على أنت و١٥ واحد معك على نفس الفكرة التفصيلية اللي أنت عليها، وإلا ما ينطبق نصوص الأخوة.

طيب عن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لاحظوا الآن هذا الحديث الذي سيذكر فيه تأكيد على هذا الباب ولكن من الجهة العكسية، الآن الحديث الروسية.

يعني يشد بعضه بعضا، من فرج كربة من ستر مسلماً. الآن الحديث الذي فيه النهي عن فعل أشياء تنافي هذا، فيقول لك النبي صلى الله عليه وسلم: لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً. المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا، وأشار إلى صدره.

بحسب امرئ من الشر، يا الله شوف النص، بحسب امرئ من الشر يكفي، ما يحتاج يكون عندك خصال من الشر كثير، يكفيك هذه الخصلة من الشر إذا وجدت في شخص يكفيه هذا حسبه من الشر، يكفيه خلاص ما يحتاج يكون معه شر ثاني عشان يكون صاحب شر كبير، يكفي هذه الخصلة من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ، أخرجه البخاري ومسلم. أتكلم عن حديث نطق به النبي صلى الله عليه وسلم.

رحمك الله، واضحة مؤكدة بينة، لا تحتمل يعني من كان عنده فعلاً محبة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ينبغي أن يستمع إلى هذه الأحاديث استماعاً، يعني يكون صادقاً في محاولة تصحيح إذا كان هناك شيء من الإشكال داخل نفسه تجاه المسلمين.

مقدار الشر، مقدار الشر الكبير في بعض الاتجاهات التي مشروعها الأساسي هو الطعن في المسلمين، اسميها ما شئت تبقى تحط أي شعار، كل واحد ما في أحد، الرافضي يبرر لأنفسهم محبة أهل البيت، الخوارج يبررون لأنفسهم في الكلمات التي يقولونها، كلمة حق أريد بها باطل، توصف بيننا كذلك، ذلك اللي هي أنه الحكم، يقول لك أبداً القرآن والقرآن والوحي وهذا، وأنتم أصلاً ما عندكم، ما في أحد إلا يبرر نفسه، حتى أنت الآن تبرر نفسك بنفسك، اعتبر نفسك لا تبرر لنفسك، أنت إذا كان الاتجاه الذي تسير فيه تسير عليه اتجاه المدفع الموجه للمسلمين، أخطأ فلان، زل فلان، أخطأ فلان، ضل فلان، تتبع فلان، ما أدري إيش قال، قال قيل، قيل، أنت تسير في طريق منحرف، أنت تسير في طريق غلط.

هذه الأحاديث المؤكدة الصحيحة التي يتوارد فيها التأكيد من هنا ومن هنا ومن هنا ومن هناك، ما لك عذر، لا عذر لك، ما في، لا تقول لي بس هؤلاء عندهم أصلاً كذا والعقيدة مقدمة، العقيدة مقدمة، ما في أحد يقول العقيدة، ليه العقيدة مؤخرة؟ العقيدة دائماً فوق الرأس، لكن ترى هذا لا يبرر لك أن يكون الاتجاه الذي تسير فيه هو تتبع من أخطأ في العقيدة، مو صحيح، ليس صحيح أن يكون هذه الوجهة التي تسير عليها، وإنما تسير على وجهة يكون فيها تحقيق الولاء للمؤمنين، وتحقيق الأمر بالمعروف، وتحقيق النصيحة للمؤمنين، والرحمة بالمؤمنين، والذل على المؤمنين، وفي نفس الوقت يكون فيها تصحيح، يكون فيها همم، ممكن تذكر شيء من الأخطاء، لكن وأنت تعلم أن قضية ذكر الأخطاء وما ذكر الأخطاء هذه المفترض أن يكون عنوانها الأساسي هو تطلب الهداية، تطلب نفع الغير وهداية الغير، وإذا لم يعني ذلك ما في إشكال، تحذير يمكن أن يكون صالحاً صحيحاً في مواطن، لكن الفكرة ليس هذا هو المشروع، ليس هذا هو المشروع.

فينتبه الإنسان لمثل هذه الانحرافات. ثم عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المسلم، من هو المسلم؟ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه، أيضاً أخرجه البخاري ومسلم.

ثم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ، أخرجه مسلم. لا تؤمنوا حتى تحابوا، يعني صارت القضية متعلقة بالعقيدة، تعلق بالعقيدة؛ لأنه فيها نفي إيش؟ في الإيمان، لا يؤمن أحدكم. ثم يذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً مما يشيع قضية المحبة، ويسهلها، ويكون سبباً في تنميتها، وهو إفشاء السلام.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلِّي، أخرجه مسلم. وهذا الحديث عظيم في ذكر الفضل والثواب، الآن لو تلاحظون الأحاديث الماضية كانت ليست في الفضل والثواب، وإنما في التأكيد على المعنى وذكر بعض لوازمه، والتحذير من بعض الصور المخالفة عنه وما إلى ذلك، لكن هنا التأكيد على أو ذكر إيش؟ لا الآن، بعد التأكيد وبعد التأسيس لكل هذه المعاني يأتي طيب ما ثواب من يلتزم بهذا المبدأ، بهذه الأخوة، ما الثواب الذي سيترتب على ذلك؟ قال الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي. هذا يؤكد أي حديث؟ حديث سبعة يظلهم الله في ظله وفيها إيش؟ ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه.

ومعنى شريف يؤكده الحديث الذي يليه، وهو حديث أبي هريرة، إنه يؤكد الفضل حديث أبي هريرة الذي يليه، وهو عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً في صحيح مسلم قال: إن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكاً، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية، أله عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه، أخرجه مسلم.

إذن هذا حديث يكشف لك باباً آخر من أبواب الفضل في قضية المحبة والألفة بين المؤمنين، إنه يعني أنت تعرف أصلاً المحبة في الله هي معنى جميل للنفس، محبوب للنفس، ليس أمراً يستكره الإنسان نفسه عليه، ومع ذلك فضله عند الله سبحانه وتعالى فضل كبير جداً، فضل كبير جداً، وهو أولاً: أن يظل الله العبد في ظله يوم لا ظل إلا ظله. ثانياً: هنا أن من أسباب محبة الله للعبد المحبة فيه، وفي الإمام مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وهنا هذا الحديث أيضاً يؤكد هذا المعنى، وهو: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه.

عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ، ما هي هذه الثلاث؟ قال: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ، أخرجه البخاري ومسلم. هذا الحديث أظن سبق التعليق عليه قريباً في شرح المنهاج، لكنه هو في باب آخر من أبواب شرف هذا الباب وفضل آخر من فضائل هذا الباب، اللي هو باب المحبة بين المؤمنين، سبق أن ذكر أنه من الفضائل أن يظل الله العبد في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وأنه من أسباب محبة الله للعبد، وهنا شيء آخر وهو إيش؟ وهو أنه من أسباب حلاوة الإيمان.

لفعل واحد وهو المحبة في الله، كثيرات، وبعدين الثمرات المذكورة كل ثمرة منها هي باب عظيم في ذاته، يعني يكفي للمحبة في الله واحد من هذه الثمرات، لكن أن تكون هذه الثمرات كلها مجتمعة على فعل واحد وعلى عمل واحد، وهذا العمل مؤكد قبل ذلك بمؤكدات في كتاب الله وفي سنة نبي الله صلى الله عليه وسلم، هذا معناه إيش؟ معناها باب محكم، باب عظيم، باب أصل الباب، من مركزيات الشريعة، وبالتالي ويل لمن يستهتر بهذا الباب، ويل لمن يستهين بهذا الباب، طبعاً إذا كان الحال في مثل زماننا أن الأمة أصلاً مستضعفة من كل مكان، ثم بعد ذلك يستهتر بهذا الباب، فهنا الذم أو الإشكال مضاعف، إذا كان مضاعف؛ لأن هو أصلاً باب مذموم في الشريعة ذنباً شديداً، بل كما سيأتي بعد قليل، المخالفة في هذا الباب بعض صور المخالفة في هذا الباب توصف بالكفر، توصف بالكفر، وهذا كله تأكيد على خطورة هذا الباب، فأن يكون هذا في ظرف فيه أكثر من موجب وسبب للمحبة، ثم يحدث الإنسان حالة التفرقة في مثل هذه الظروف، نسأل الله العافية، ونسأل الله أن لا يجعلنا ممن يسلك هذا المسلك.

ما هو هذا الحديث الذي وصف فيه ذلك بالكفر؟ قال عن جرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع: استنصت الناس، فلما صمتوا، طبعاً في الحديث لم يذكر ذلك، فقال: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، أخرجه البخاري ومسلم، وأيضاً في البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وأيضاً من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، لاحظ هي ثلاثة نصوص فيها إطلاق وصف الكفر على نوع من المخالفة في هذا الباب، سبب الأخوة الإيمانية كفر، وليس أنه من قاتل أخاه المسلم هو يكفر يعني يخرج من الملة، وإنما هو كفر دون كفر، ولكنه لم يوصف بأنه الكفر المحكم في الدين في الإسلام، والمخالفة فيه مخالفة خطيرة، ويعني يخشى الإنسان لها، نسأل الله العافية. طبعاً يعني هناك تفصيلات كثيرة متعلقة بهذا الباب لم تذكر، لم تذكر حديثاً، يعني أنت لما تعمق هذا الباب ممكن تمسك حتى شرائح من الإخوة في الله أو من الناس اللي ممكن تقوم بينهم علاقة وتجد فيهم مؤكدات خاصة، مثل الجار مثلاً، ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننته أنه سيورثه، والله لا يؤمن، شوف النفي، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، لمن يا رسول الله؟ قال: مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، وفيها فليكرم ضيفه، شوف من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، عجيب يعني أنت تفكر أنه يعني يدخل في مكارم الأخلاق العامة وأنه الكرم وأنه إنسان، لكن تجد النبي صلى الله عليه وسلم يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. جداً إنه في بداية الإسلام كان هناك، إلى أن نزل قول الله سبحانه وتعالى في آخر سورة الأنفال.

فيعني هذا باب عظيم وباب خطير جداً التفريط فيه، نسأل الله العافية، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يؤلف بين قلوب المؤمنين، وأن يكفي المسلمين الفتن، وأن يهدينا لأحسن الأخلاق. همم ختاماً يعني خلينا نقول من أهم ما ينبغي أن نخرج به من ثمرة في هذا الدرس غير ما نستفيد به لأنفسنا هو الدعوة لمثله، هذا الدعوة إلى تأسيس الأخوة الإيمانية، الدعوة إلى خطورة الفرق، الدعوة التحذير من خطورة الفرقة بين المؤمنين، وهذا ينبغي أن يؤدي إلى يعني نقول حالة من الوعي الكبير والشامل، وإلا فمن الصعب أن يكون هناك صلاح لأحوال المسلمين دون أن يتم ترسيخ هذه المبادئ وتفعيلها على أرض الواقع، وصلوا على نبينا محمد.