الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. الحمد لله الذي من علينا فأفضل، والذي أعطانا فأجزل.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
نستعين بالله ونستفتح المجلس الخامس من مجالس شرح المنهاج من ميراث النبوة. نسأل الله سبحانه وتعالى تمامه على خير. هذه المرة مع باب شرف العلم النافع وفضله وذم من لم يعمل بعلمه.
كما تعودنا في أبواب المنهاج هي أبواب متعلقة بسوية الإنسان المؤمن وسلوكه وما يحتاجه في طريقه إلى الآخرة، خاصة إذا سلك الطريق الإصلاحي. هذا الكتاب أو هذا المتن فيه نخب،
أو فيه منتخب من الآيات ومن الأحاديث النبوية التي تعني الإنسان المؤمن في سيره إلى الله، خاصة فيما يتعلق ببنائه باعتبار كونه مصلحا أو سيكون مصلحا بإذن الله تعالى. ومن جملة ما يحتاج إليه المصلح في طريقه العلم.
وهذا الباب في ضبطي ببعض الأمور المتعلقة بوصلة العلم أو البناء العلمي بالنسبة للإنسان المصلح من جهة مرجعية الوحي مما جاء فيها فيما يتعلق بالعلم، في الباب عنوانه باب شرف العلم النافع.
شرف العلم النافع، فمن هذه الجملة نأخذ أمرين: أنه هناك إشارة إلى مكانة العلم وأهميته وهناك إشارة إلى صفة مقيدة للعلم وهي أن يكون نافعا. ثم طبعا وفضله، هذا مثل الشرف يعني الشرف والفضل.
ثم وذم من لم يعمل بعلمه، وهذا فيه قضية ثالثة، وهي أن العلم إنما يراد للعمل، وبالتالي من علم فلم يعمل فهو مذموم على اعتبار هذا الباب. فمن هذا الباب هناك ثلاثة قضايا أو ثلاث قضايا:
القضية الأولى: شرف العلم وفضله. القضية الثانية: بيان العلم النافع. القضية الثالثة أو بيان أهمية أن يكون العلم نافعا. القضية الثالثة: أهمية العمل بالعلم وذم من لم يعمل بعلم. يعني ثلاث قضايا من خلال عنوان الباب.
انتقل مؤلف ثلاثة آيات أو ثلاث آيات من كتاب الله سبحانه وتعالى؛ الآية الأولى قوله تعالى: وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا. والآية الثانية قوله سبحانه وتعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. والثلثة قوله سبحانه: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ.
هاي ثلاث آيات قرآنية فيها بيان أمور متعلقة بالعلم. وهنا لفتة مهمة، وهي أن من يتأمل في كتاب الله سيجد أن الحديث عن العلم وامتداح العلم الأصل أنه في كتاب الله مرتبط بجهة عملية.
الأصل أنه مرتبط بجهة عملية، هذا الغالب وهذا ما يظهر في الآيتين الثانية والثالثة، وكذلك في بعض الآيات التي لم تذكر في هذا الكتاب. والآية الأولى فيها القسم الأول من الباب؛ باب شرف العلم وفضله، وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا فامر الله نبيه بأن يطلب من ربه الازدياد من العلم.
هذا بيان فيه بيان شرف العلم وفضله؛ إذ أمر الله به نبيه بأن يطلب الازدياد منه، وهذا في غاية الشرف، أن يأمر الله ذو الجلال نبيه محمدا عليه صلاة الله وسلامه بأن يزداد من العلم، وهذا يكفي فخرا وشرفا في قضية العلم.
ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى حين أمر نبيه بان يزداد من العلم، فإن العلم المقصود في هذه الآية هو العلم بالوحي، العلم النازل في الوحي، ومما يبين ذلك مطلع الآية، ايش بداية الآية قبل الجملة اللي قبل هذي؟
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ها ايش قبلها؟ لا قد أهلنا الآية اللي بعدها. ها، كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ ۚ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنِّ ذِكْرًا 99 مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا. لا، هذا في بداية الصفحة. طيب، طيب ولا تعجل هو الشاهد هو هذا عموما.
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وهذه هذه الجملة هذه الجملة مشابهة للآية التي في سورة القيامة التي هي ايش؟ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ۖ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ.
وهذا نهاية الآية بها تأكيد إلى أن أو بأن النبي الله سبحانه وتعالى حين أمر نبيه ألا يعجل في تلقي الوحي أن هذا ليس نهيا عن الازدياد من العلم والشوق إليه والسعي فيه والشغف إليه، وإنما كان موجها إلى طريقة التلقي.
بينما بقي العلم، بقي الحث على أن يعني يطلب الازدياد من العلم. وهنا وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا هذا يبين أن العلم هو المتعلق بكتاب الله سبحانه وتعالى وبما يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا واضح في كتاب الله أن الله يسمي القرآن علما فقال سبحانه وتعالى: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ. وقبلها وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ. وفي سورة الرعد ايش في سورة الرعد؟
لا، لا في سورة الرعد في تسمية القرآن بالعلم ها أيضا أظن أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق. أحسنت، أيضا آية أخرى وإن كانت ليس فيها نص في العلم، آآ لكن فيها الفرح وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ إلى آخره.
طيب، الشاهد أن الله يسمي هذا وأنا علما، وهذا فيه شيء من بيان العلم النافع الذي أمر الله بالازدياد منه.
طيب، الآية الثانية قال سبحانه وتعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ هذه الآية هي في ذكر أناس من عباد الله الصالحين، في ذكر أناس من عباد الله الصالحين عرفوا ما ينفعهم في الآخرة فامضوا ليلهم سجدا وقياما يحذرون الآخرة ويرجون رحمة ربهم.
أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. طيب قل هل يستوي الذين يعلمون ايش باذن الله؟ جيد واضح، احنا الآن نتكلم عن علم نافع ونتكلم عن علم مثمر للعمل.
لأنه الله سبحانه وتعالى ما ذكر هنا أي معلومات، ذكر عمل، ذكر عملا أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ. جيد، طيب لما ذكر الله العمل ذكر أن هذا العمل أن سبب الباعث لهذا العمل هو هذا العلم الذي لديهم. جيد وفيه إشارة يعني.
طيب ما هو هذا العلم؟ الباعث لهم على أن يعملوا هذا العمل؟ لا شك أن مركز ولب هذا العلم هو العلم المتعلق بالآخرة والعلم المتعلق بالآخرة والعلم المتعلق بالله سبحانه وتعالى، لأن العلم الذي يدفع إلى القيام في الليل والحذر الآخرة ورجاء رحمة الله هو العلم المتصل بهذه المعاني.
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وفي هذه الآية إشارة إلى أن من ثمرات العلم التي ينبغي أن تظهر على حامل العلم إذا كان علمه صحيحا أن ينعكس عليه بالخشية من الله سبحانه وتعالى وحذر الآخرة، وأن يكون هذا الانعكاس انعكاسا له أثر عملي.
ومن جملة هذا الأثر موضوع قيام الليل، وقيام الليل له عند المؤمن أكثر من تعريف، أكثر من تعريف أقصد أكثر من إطار ينظر إليه. فتارة المؤمن ينظر إلى قيام الليل باعتباره النافذة الأساسية لتثبيت القرآن ومراجعته، وهذا قد ورد في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر عن القرآن أن من قام به بالليل والنهار ذكره ومن لم يقم به نسيه.
آآ إذا خففوا واحد مو مشكلة، طيب مو مشكلة بالنسبة لي كويس. طيب هذا إذن النظرة الأولى بالنسبة لقيام الليل أو قيام الليل بالنسبة لمن؟ للمؤمن. هناك نظرة أخرى لقيام الليل بالنسبة للمؤمن وهي أنه وسيلة لإصلاح القلب وللقرب من الله سبحانه وتعالى وللمعالجة الداخلية الإيمانية إلى آخره، اليس كذلك؟
وهناك إطار آخر يمكن أن ينظر الإنسان من خلاله إلى قيام الليل وهو الخوف، الخوف يعني يعني الأول عفوا الثاني التعريف الثاني أقرب إلى الانس، سواء المعالجة اللي هي أو حتى الانس بالله سبحانه وتعالى واستصلاح النفس والروح من خلال المناجاة وكذا.
هناك باعث آخر وهو باعث الخوف، وأن الإنسان يقوم الليل خوفا، لأن قيام الليل من أهم ما يعصم الإنسان من هذه المخاوف، والمخاوف التي يعصم منها قيام الليل نوعان: النوع الأول: المخاوف التي تقع في الدنيا من الفتن، ودليل ذلك ايش دليل صريح واضح؟
حديث في البخاري: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فزعا فقال: لا إله إلا الله أو سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن؟ أيقظوا صواحب الحجرات زوجاته أي أيقظوهن لايش؟ لقيام الليل بعد أن ذكر ايش؟ الفتن.
ايه فمن هنا يفهم أن قيام الليل من الأسباب التي يعصم بها من مرة من الفتن فهذا النوع الأول الذي يقي منه قيام الليل من المخاوف. النوع الثاني من المخاوف الذي يقي منه قيام الليل هو المخاوف الأخروية، وآآ من أهم أدلة هذه الآية يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وفي سورة السجدة ايش؟ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ايش؟ خوفا وطمع خوفا.
لاحظ دلالة صريحة واضحة على أن من أهم البواعث على قيام الليل بالنسبة للإنسان المؤمن هي الخوف، أنه يخاف عذاب الله ويخاف من الله فيقوم الليل. في ترتيب الآيات في سورة الفرقان قد يفهم قد يفهم من هذا الترتيب أن هناك منزع علاقة بين الأمرين:
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ايش الآية اللي بعدها؟ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا وقد يكون من المواطن الأساسية التي يدعى فيها بمثل هذا الدعاء هو قيام الليل أساسا وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا إلى آخره.
إذا الخلاصة أن الله سبحانه وتعالى ذكر من يقوم الليل يرجو يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، ثم زين ذلك بقوله سبحانه: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ.
من يعلم أنه سيلاقي الله وسيقف بين يديه وسيحاسب ويعلم عظمة الله وكبريائه وما يستحقه سبحانه وتعالى، ويعلم حقيقة هذه الحياة وسرعة تصرمها وانقضائها، هذا علم، وهذا متعلق بالعلم النافع اللي تحدثنا عنه في بداية الباب.
أنه من اعظم صور العلم النافع هو العلم بالآخرة العلم بالله والعلم بالآخرة، هذا من أعظم صور العلم النافع وهو مع الأسف من العلوم التي يعني يزهد فيها كثير من طلاب العلم وينظر إليها على أنها يعني متممة سلوكية ممكن بين فترة وفترة إذا قسى القلب جدا جدا ممكن قراءة شوية في السلوك.
بينما هذا من أساس العلم وصميمه.
والآية الثالثة قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ. وهي أيضا آية كاشفة عن أن العلم العلم يثمر هذه النتيجة العظيمة، وهي نتيجة الخشية، والخشية هي نتيجة من أعلى وأشرف وأعظم النتائج التي يمكن أن يصل إليها الإنسان المؤمن.
هكذا هي في كتاب الله لمن يقرأ الكتاب ويتفهم ويفقه كتاب الله سبحانه وتعالى يدرك أن الخشية نتيجة شريفة عظيمة يمكن يصل إليها الإنسان هي في أعلى غايات الشرف. لماذا؟
لأن الله سبحانه وتعالى جعلها نتيجة أو جعلها مرتبطة باسم العلماء، ولأن الله سبحانه وتعالى جعل الإنذار والاستفادة والاعتبار هي لأهل هذه الصفة، فقال: سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وقال: إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا وقال: إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ هذي آيتين.
إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ اليس كذلك؟ سورة فاطر وسورة ياسين اليس كذلك؟ فلاحظ الخشية بوابة وكذلك آآ في سورة طه ايش؟ بداية سورة طه إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَنْ يَخْشَى.
لاحظ الخشية يعني ليست هي مجرد أنه صفة تكون عند الإنسان المؤمن فيؤجر عليها، إنما هي صفة مركزية في إمكان الاستفادة والاعتبار والتعاظ والادكار ووو إلى آخره.
طيب، سبيل هذه الخشية هو العلم إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إنما ها إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ. طيب مم بقي أن يقال في الآية الأولى وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا أن من في في الآية في الآية من الفوائد أن من أهم وسائل تحصيل العلم الدعاء.
فالعلم له وسائله المحسوسة المعروفة من الجد والاجتهاد وله منهجيات معينة وله طرق وكذا، ولكن ينبغي ألا يغفل طالب العلم عن الدعاء لتحصيل العلم.
فهذا فيما يتعلق بكتاب الآيات التي في هذا الباب. ثم هذا الباب فيه أربعة أحاديث، الحديث الأول قال عن معاوية رضي الله تعالى عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.
من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين أخرجه البخاري ومسلم. آآ هذا الحديث راجع إلى أي جزء في العنوان؟ إلى أي جزء في عنوان الباب؟ شرف العلم وفضله هذا في الأساس شرف العلم وفضله، وإن كان يمكن أن يشير أيضا إلى قضية العلم النافع وما يتعلق به.
آآ طيب مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ هناك أكثر من عالم من العلماء تحدثوا عن أن هذا الحديث أن مفهوم الحديث مقصود الآن منطوق الحديث واضح مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ.
ابن تيمية رحمه الله وأظن ابن حجر وربما غيرهم تحدثوا عن أن مفهوم الحديث أيضا مقصود وليس منطوقه فقط. منطوق الحديث: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، مفهومه: من لا يريد من لا يريد الله به خيرا لا يفقهه في الدين.
جيد، أكيد أن هذا المفهوم يحتاج إلى قدر من التحرير والضوابط، ولكن ينبغي أن ينتبه الإنسان إلى مثل هذا المعنى. والفقه في الدين هنا ليس المقصود به بطبيعة الحال التخصص الشرعي الذي اسمه الفقه، الذي اصطلح عليه بتسميته بالفقه، أبداً ليس هو المقصود وحده، وإن كان من جملة ما يدخل في هذا الحديث تحت اسم الفقه في الدين، لكن ليس المقصود بالفقه في الدين هنا الانحسار في تخصص الفقه، اللي هو التخصص المعروف والمصطلح عليه عند المذاهب المعروفة، وإنما المقصود به الفقه العام في الدين، والدين كلمة تشمل أصوله وفروعه، وتشمل حقائقه أو مجموع حقائقه.
من الأمور الكاشفة عن معنى الدين، والتي يعني خلنا نقول لها ارتباط بهذا الحديث من حيث الكشف، كشف الدلالة؛ حديث جبريل المشهور لما جاء فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وما يتعلق بها، ثم لما انصرف قال عليه صلاة الله وسلامه: هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم، كما قال العلماء. فسمى هذه المقامات كلها ديناً. الدين هذا هو الدين: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، الإسلام، الإيمان، الإحسان. بنقول الإحسان، نتكلم عن بوابة ايش سلوك والتزكية ها، بعد فيها فقه وداخلة في الفقه في الدين، جيد، لأنه هي داخلة في اسم الدين دخولاً أولياً وواضحاً في حديث جبريل بالنص، جيد؟
وبالتالي ما يتعلق بأمر الإسلام، وما يتعلق بأمر الإيمان، وما يتعلق بأمر الإحسان هو من أولى ما يدخل في هذا الحديث، الذي هو من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين. فمن علم أركان الإسلام وما يتعلق بها، سواء من أحكام عملية وأمور هي مرتبطة بالتخصص الفقهي وما يتعلق بها، فهي داخلة في اسم الدين. ومن يتعلم أمور الإيمان وما يدخل في العقائد، الإيمان بالله والعلم به، طبعاً، وملائكته، كتبه، رسله، واليوم الآخر، والقدر وما يتعلق بذلك، هذا كله داخل تحت اسم ايش؟ الدين أيضاً، وتحت الفقه في الدين. ومن يتعلم أيضاً الأمور المتعلقة الإحسان، وأن تعبد الله كأنك تراه، وما يتعلق بأعمال القلوب وحقائق ومقامات التعبد، فهذا أيضاً داخل في اسم الدين.
فمن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، هذا الدين باسمه الشمولي. والفقه إذا تأملنا كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وما ورد عن أصحاب رسول الله وعن المتقدمين من أئمة هذه الأمة، سنجد أن كلمة الفقه عندهم أو في هذه المجموع كلمة شريفة جداً، كلمة هي أعلى وأكبر بكثير من أن تكون منحصرة في حفظ الأحكام والمسائل، وأعلم من أن تكون بكثير منحصرة في باب من أبواب الدين فقط، بل وأعلى من أن تكون منحصرة في جانب الفهم النظري ولو كان عميقاً، فقد يقال لمن وفق لحسن العمل الذي أجراه على مقتضى العلم أنه فقيه، وقد يقال لمن أجرى العمل على خلاف مقتضى العلم وما ينبغي، ولو كان عنده من العلم ما عنده، أنه ليس بفقيه.
وقالوا: وَلَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ۚ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ. ايش علاقة الفقه بهذه القضية؟ آه لا، لو كانوا يفقهون، الفقه يؤثر في مثل هذا المعنى. لما صلى معاوية آه كان صلى الوتر آه ركعة أظن أو أو بعد العشاء مباشرة فقيل ابن عباس، قال فقال: إنه لفقيه. جيد، وهكذا الفقه لا ينحصر في مجرد، يعني احنا عندنا ثلاث مقامات.
المقام الأول؛ مقام الحفظ، مقام حفظ العلم ومن ثم أداء هذا العلم وتبليغه. وهذا مقام شريف، ولكنه لا يسمى فقهاً، أو لو سمي فقهاً بالاعتبار العام فهو في أدنى درجات الفقه. ما الدليل على أن هذا لا يسمى فقهاً أو يسمى فقهاً بالاعتبار الأدنى؟ يا سلام، دليل مباشر وصريح: رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، ده حديث صحيح: رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ.
وهذه طبقة من العلم مهم وجودها، وهي الطبقة الناقلة للعلم دون تحقيق فيه، وهي الطبقة تشكل نوعاً من الأراضين التي شبه النبي صلى الله عليه وسلم بها القلوب التي تتلقى العلم، فقال: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضاً فكان منها طيبة أامسكت الماء، وأببت الكلأ أو العشب الكثير ها، وكان منها آآ أبو نقيعان أمسكت الماء فشرب الناس منها وسقوا وزرعوا وزرعوا، وكان منها أو ما كان منها جاذب أظن الأولى ثم الثالثة، وكان منها قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلئاً، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه الله بما جئت به من العلم، ومثل من لم يحمل بذلك رأساً. طبعاً أنا ما ذكرت الحديث بتمام لفظه، حصلت أكيد آآ بعض الأخطاء في اللفظ، لكن هو في الجملة هكذا بالمعنى.
المعنى العام أشوف الأراضين، هناك أرض أمسكت الماء بس ما أخرجته على صورة أخرى فيها قدر من المعالجة، وإنما حفظته كما هو، يأتي من يحفر فيأخذ الماء كما هو، حفظ الماء حفظ العلم. وهناك أرض قبلته وأنبتت الكلأ والعشب، وهذه حولته إلى صيغة أخرى، جيد؟ لا، هذا الآن ليس العمل الآن مقصود في جانب العلم، ولا شك أن العمل جزء من تبليغ العلم إذا كان تطبيقاً له، لكن القصد هنا في في الجانب النظري.
إذاً، المقام الأول هو مقام ايش؟ مقام حفظ العلم، وهو مقام من مقامات العلم، غير أنه ليس من مقامات الفقه. المقام الثاني هو مقام الفقه في الدين المتعلق بالناحية العلمية النظرية، وهو ما يتعلق بفهمه والاستنباط فيه، والجمع بين نظائر، بين نظائر العلم وما ورد في الشريعة، ورد المتشابه إلى المحكم، وتحقيق العلم وما إلى ذلك. وهذا من صميم ما يدخل في الفقه في الدين، وهو فقه متعلق بالجانب النظري، وهو أساس في في تسمية الفقه في الدين، وهو راجع إلى قضية فهم مراتب العلم ومحكماته، والقدرة على حل مشكلاته واستنباط حقائقه، وما يتعلق بذلك من كشف الأمور المرتبطة فهم العلم وفهم الدين على حقيقته، فهذا جزء أساسي من ايش؟ للفقه، وهو المقام الثاني.
المقام الثالث؛ وهو مقام يستصحب الثاني، موجود فيه الثاني، ثم فيه إجراء العمل على وفق ذلك الفقه، إجراء العمل على وفق ذلك الفقه، فتجد الفقيه عالماً بحقائق الدين على المستوى النظري وعاملاً بها كذلك على المستوى العملي، فعمله فقه، عمله فيه فقه، اختيار الأولويات واختيار العمل المناسب، وطريقة الأداء، وطريقة الدعوة إلى الله، والفقه في إبلاغ الرسالة، والفقه في العمل بالدين، إلى آخره.
ومن هنا والله أعلم ينزل أو يتنزل أو يخرج شيء من تعريف العلماء للحكمة، الذين جمعوا فيها بين إصابة الحق وإجراء العمل على هذه الإصابة. وبعضهم يستعمل فيها لفظ الفقه، تعرفون من التعريفات المشهورة أحياناً يقول لك: الحكمة هي الفقه في الدين، جيد؟ كلما كان الفقه في الدين على آآ على المستوى النظري فيه الجمع، فيه النظر في الأولويات والمحكمات وما إلى ذلك، وفيه المستوى العملي، فهو أولى بلفظ أو بوصف الأيش؟ الحكمة، أولى بوصف الحكمة.
طيب، على كل حال هذا تعليق آآ متوسط على آآ الحديث: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين. ثم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. أخرجه مسلم.
هذا الحديث من الأحاديث المهمة الذي يصلح أن يعبر عنها بالألفاظ المعاصرة خلنا نقول النظرة الاستراتيجية، تعرف دائماً في في ولع بهذه القضية والفكرة، الآن الإنسان بعد موته يفكر، يعني أنت لما تنزلها في الأمور الحياتية أنت عندك مشروع، كيف تفكر في استدامة المشروع وانه هو ما ينقطع بعد ذهابك ولا بعد انشغالك ولا بعد موتك ولا إلى آخره؟ الأمر في سياق الآخرة أهم بكثير، هو أن تنظر كيف يستمر الخير الذي وفقك الله له في الدنيا، بأن تجرى عليك حسناته حتى بعد مماتك، وهذا من أعظم ما يكون من الفقه، هذا من الفقه العظيم: من يرد الله به خيراً ويفقهه في الدين، من الفقه في الدين أن يوفق الله العبد لأن يعمل بالعمل الذي يجري عليه الحسنات بعد موته، هذا الفقه، هذا يسمى فقه، أن يفقه الإنسان مثل هذه الحقائق ثم يعمل على وفقها وضوئها.
طيب، النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن لحظة سيمر بها كل إنسان، كل إنسان، وهي لحظة مفارقة الحياة، وهذه المفارقة فيها انتقال إلى عالم آخر، هذا الانتقال؛ انتقال يتخلى الإنسان فيه عن كل شيء، آآ من الذي كان؟ أحد أحد العلماء المشهورين كان له كلمة جميلة يقول: فضح الموت الدنيا فلم يدع فيها لذي لب فرحاً. فلم يدع فيها لذي لب فرحة. وين هذا كان؟ كان من الأئمة المسفورين تحدثت عنه قريبا في محاضرة، لكن نسيت سبحان الآن ما استحضرت آآ الحسن البصري أحسنت، الحسن البصري.
فضح الموت الدنيا فلم يدع فيها لذي لب فرحاً، ودائماً تجد آآ أئمة السلوك والمهتمين يركزون على هذه القضية، وهي أنه الموت يعني شيء خطير جداً، أنه ترى الإنسان يعني من أخطر الأشياء في أنك أنت تتخلى عن كل شيء اكتسبته في هذه الحياة، يعني أنت تعيش أربعين خمسين ستين سنة تجمع لك أشياء كثير، وهذا الجمع يعني يدخل فيه الزوجة والأولاد والأموال العلاقات إلى آخره، تأتي لحظة رغماً عنك أنت ستتخلى عن كل هذا الجمع. ومن أوائل الأشياء التي تحدث للإنسان، من أوائل الأشياء التي تحدث للإنسان بعد موته أن ماله يذهب إلى غيره، هذه من أوائل الأشياء التي تحدث، أنه المال ينتقل إلى غيره، ويدخل الناس في تقسيم هذه الأموال، وهذا يأخذ حصة، وهذا يأخذ حصة، وهذا يأخذ حصة، وينتهي الإنسان، ما جمعه واكتسبه انتهى.
والتركيز على هذا المعنى هو تركيز على معنى يعني ينبغي أن ينبه الإنسان، وهو المعنى المنبه عليه دائماً في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه هذه الدنيا ما تستحق الإيغال فيها، خاصة إذا وصل الإيغال إلى قضية تشعب القلب، بحيث إنه الإنسان يجب أن يذكر دائماً أنه هو سيغادر، ومن جملة الابتلاءات الكبرى أن الله أودع في الإنسان غريزة تقتضي من حيث الشعور بأنه لن يغادر، أنه يشعر بأنه لن يغادر، وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان؛ حب المال وطول العمر، وفي رواية: حب المال والأمل. يكبر يعني مو يبقى يكبر معه اثنان تمام، وصل عمره خمسين ستين لسه عنده أمل ولسه عنده كذا والى آخره.
طيب هذه اللحظة العاقل والفقيه حقاً هو الذي يخطط لها من فترة مبكرة، ولو كانت لحظة دنيوية، انتقاتاً دنيوياً مركزياً لوجدت الذين يخططون لها كثر، لو كنت تعلم يقيناً أنك بعد مرحلة ستغادر قارة ما ولا بلداً ما إلى تنتقل إلى حياة أخرى تماماً جديدة مختلفة لا علاقة لها بالأخرى، ستجد أن أي إنسان لا يحسب حساباً حقيقياً ولا يستعد لتلك الحياة الأخرى أنه يوصف بالسفه بالجهل، أليس كذلك؟ ولذلك تجد في القرآن هذا الوصف بالنسبة للإنسان الذي لا يحسب حساب الآخرة: أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ، أَفَلَا يَعْقِلُونَ. تمام؟
وهذا إذا كان انتقالاً دنيوياً، والانتقال من الدنيا إلى الآخرة أمر آخر مختلف تماماً ولا نسبة بين الأمرين، فمن أعظم العلوم وأشرفها العلم الذي يكتسب به الإنسان القدرة على حسن الانتقال هذا، بحيث إنه إذا انتقل ينتقل في أمان، ينتقل في أمان، وأحياناً يصل الحال بالانسان إلى درجة أنه يرغب في الانتقام أن هو ليس فقط خلاص أمن يعني إلى حد يرجو معه الأمان إن شاء الله في الانتقال، إلى حد يصل فيه إلى أنه يكون يعني كل ده المستوحش في هذا خلاص ما عاد بقي له ما يأنس به.
ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الصحيح، كما في البخاري، أنه في آخر أيامه عليه الصلاة الله وسلامه خرج أو قام خطيباً فقال: إن عبداً خيره الله بين أن يعطيه من زهرة الدنيا ما أحب وبين ما عنده، فاختار ما عنده. نص عام هكذا، فبكى أبو بكر، قالوا: فعجبنا لأبي بكر، يتحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد كذا كذا كذا فيبكي، قال: فما لبث أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم، فعلمنا أن العبد المقصود هو النبي صلى الله عليه وسلم، وأن أبابكر أفقهنا أو أعلمنا. وهذا الفقه باعتبار لإدراك المعاني والحقائق.
هذا الحديث من الأحاديث من أهم الأحاديث التي يؤمن الإنسان بها مستقبله الأخروي، يعني يخطط كيف يمكن أن إذا انتقل إلى الدار الآخرة، أنت تعرف خلاص انتهى كل شي انتهى. هذا الحديث يرشد إلى بوابات من الخير تقول لا لم ينتهي كل شيء، بقيت أجور وحسنات تجرى عليك وأنت لا تعمل شيئاً في قبرك، فلذلك من لا يجعل هذا الحديث من أهم الأحاديث التي تكون نصب عينيه فقد غبن وخسر خسراناً كبيراً، ومن جعله نصب عينيه ووفق لأن يستثمره أفضل الاستثمار وأن يوفق يعني أن يضرب سواء في كل شيء من هذه الأمور الخصال الثلاثة بسهم أو على الأقل في خصلة منها بسهم صالح، فقد وفق لخير كبير، وقد يكون، أقول: قد يكون بعض الناس
الحسنات التي حصلوها بعد مماتهم أكثر من الحسنات التي حصلوها في حياتهم، خمسين سنة تتعب وكذا والى آخره. قد يكون بعض الناس بناء على هذا الحديث، الخير الذي جرى على أيديهم بعد وفاتهم قد يكون جرة لهم من الحسنات أكثر من الخير الذي حصلوه.
أو من الحسنات التي حصلوها في حياته، إنه أحياناً أنت تضع بذرة معينة ثم لا تدري يبارك الله فيها إلى ما لا تتوقع، وعندنا من الأحاديث سواء هذا الحديث أو الأحاديث العامة التي فيها: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، وهذا ليس خاصاً حال الحياة.
طيب، ما هي هذه الأمور الثلاثة؟ هذه الأمور الثلاثة: الأمر الأول: الصدقة الجارية. صدقة مقيدة بوصف إيش؟ جارية؛ لأن هناك صدقة إيش؟ نرجع وراء، صدقة منقطعة يعني، وهذي الصدقة المنقطعة فيها خير عظيم جداً.
مثل أن يكون هناك إنسان محتاج إلى أكل أو طعام فأعطيته، تصدقت عليه بطعام، هذه فضلها عظيم، ولكنها صدقة ايش؟ غير جارية، ليست صدقة جارية مستمرة، وإنما هي صدقة منقطعة وإن كان أجرها يعني الله سبحانه وتعالى يضاعف الحسنات لمن يشاء.
فهذا باب آخر. وهناك صدقة جارية وهي التي يستمر الانتفاع بها، وبعضها يعني تفعل بطريقة يعني توضع فيها ضمانات استمرار ممتدة مثل الأوقاف؛ أن يوقف الإنسان وقفا مثلاً ويسعى لأن يعني يضمن هذا الوقف بضمانات متعددة في ظل هذا الخير.
سواء بأنواع الأوقاف الكثيرة الواسعة أو أن يحفر الإنسان مثلاً بئراً وتبقى هذه البئر يستقي منها الناس والفقراء والمحجتاجون، أو أن يبني الإنسان مسجداً، وهكذا من أنواع الصدقات التي يمتد خيرها وبركتها.
الأمر الثاني: العلم الذي ينتفع به. العلم الذي ينتفع به والعلم الذي ينتفع به بعد ممات الإنسان بوابة عظيمة جداً من بوابات الحسنات، وفيها حث، في هذا النص حث على إيش؟ حث على النفع بالعلم، حثاً على النفع بالعلم.
وذلك بأن يبلغ الإنسان هذا العلم، ويربي الطلاب عليه، ويؤلف الكتب التي تنقل العلم للأجيال القادمة وهكذا. وكلما كان العلم الذي تركه أكثر استمراراً وأكثر نفعاً فهو أكثر جرياناً عليه بالحسنات إذا كان الإنسان مخلصاً مبتغيا بذلك وجه الله.
هذا باب عظيم من أبواب النفع، لذلك الإنسان يفكر؛ إذا فتح الله على الإنسان بالعلم يفكر كيف يترك شيئاً من العلم ينتفع به بعد موته.
الأمر الثالث: أو ولد صالح يدعو له. وهذا فيه حث كبير على التربية، أن يربي الإنسان أولاده؛ لأنه قال: أو ولد صالح يدعو له. فالدعاء من الصالح غير الدعاء ممن لا يتصف بهذا الصلاح، فليست القضية في مطلق كونه ولداً، وإنما في كونه ولداً صالحاً يدعو له.
على أي حال، هذا الحديث من الأحاديث العظيمة في شرف العلم وفي فضله، وفي بيان وجه من وجوه هذا العلم وهو النفع به على طريقة يرجى فيها الاستمرار. وهذا يعني فيه وسائل كثيرة؛ صناعة بعض الأمور التقنية العلمية التي يمكن أن ينتفع بها الناس في سنوات كثيرة، يرجى إن شاء الله أن هو يدخل في مثل هذا النص الذي هو علم ينتفع به، ينتفع به.
طيب، الحديث التالي: عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها. اخرجه مسلم.
حديث ابن الأرقم هذا حديث مبارك، وهو حديث هنا، هذا مختصر مر في كتاب في باب التزكية شيء منه، وهو حديث الذي مر في التزكية قال: لا أقول لكم إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. وتتمته هنا في هذا الحديث: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها. أخرجه مسلم.
أعوذ بك من علم لا ينفع؛ هذا يفهم منه أن هناك علماً لا ينفع، هناك ما يمكن أن يسمى علماً ولكنه لا ينفع، فالنبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من هذا العلم الذي لا ينفع.
وقد يكون أحياناً العلم سبباً لاغترار الإنسان أو ضلاله، وأحياناً يكون العلم نفسه علماً مضلاً في ذاته، فيصح أن يطلق على الإنسان أنه تعلم ما يضره، تعلم ما يضره.
كما في سورة البقرة إيش؟ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ، تعلموا جيد، فلما جاءتهم رسل بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم، قال: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي.
إذن ليس الشأن في أن يكون عند الإنسان مطلق العلم، وإنما في أن يكون عند الإنسان من العلم ما ينفع. ومن سبيلي ذلك، أو من سبيل مثل ما نقول استحضار مثل هذه الحقيقة هذا الدعاء. وهذا الدعاء بهذه الأمور الأربعة دعاء عظيم جداً.
فيه إعطاء شيء شريف أو ذكر لشيء شريف، ثم ذكر أن هذا الشيء الشريف لا يستحق شرفه، أو خلينا نقول فيه جانب ينبغي أن يحافظ عليه حتى يظل على تمام شرفه ونفعه، فذكر العلم وقيده بالنافع، وذكر القلب وقيده خاشع، وذكر النفس وقيدها قانعة المستعاذ من النفس التي لا تشبع، وذكر الدعاء وقيده بالاستجابة. أو كما في اللفظ الآخر: أعوذ بك من دعاء لا يسمع.
أنه في لفظ آخر أصلاً: أعوذ بك من هؤلاء الأربعة هكذا، أو في نفس الحديث في مسلم: أعوذ بك من هؤلاء الأربع؛ من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع، ومن دعاء لا يسمع أو من دعوة لا يستجاب له.
ثم الحديث الاخير في هذا الباب وهو حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الناس يقضى عليه يقضى يوم القيامة عليه؛ رجل استشهد فأوتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأوتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمتُه وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأوتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار. أخرجه مسلم.
هذا الحديث حديث باعث عن الخوف، وعلى أن يصحح الإنسان نيته وطريقه. وفي لفظ الترمذي لهذا الحديث أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه لما حدث بهذا الحديث نشغ نشغة يعني شهق شهقة ثم قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ناشغ نشغته ثم ثم قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نشأ نشغة وكأنه أغمي عليه ثم أفاق ثم حدث بهذا الحديث.
لأن هذا الحديث ليس في أهل الفسق والفجور الذين استدبروا ظاهر الأمور الدينية والأخروية، وإنما هو في أناس اشتغلوا بشيء من الأمور الأخروية، بل ومن صميمها: الجهاد في سبيل الله، والعلم، والقرآن، والنفقة في سبيل الله من أفضل الأعمال.
والحديث فيه سؤال خطير؛ يعني سؤال في غاية الأهمية التي تكشف للإنسان المؤمن ما الذي ينبغي عليه أن يعتني به، وهو سؤال إيش؟ ما عملت فيها؟ ما عملت فيها؟ ولما كان من جملة المسؤول عنه العلم، كان هذا متفقاً مع ما ذكر في الباب وذم من لم يعمل بعلمه.
ما عملت فيها؟ هذا السؤال يعني هذا الحديث يمكن أن يوضع أيضاً في في الباب في بعد بابين اللي هو باب تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل. العمل، ما عملت فيها؟ أو ماذا عملت فيها؟
ما عملت فيها هذه النعمة التي التي أعطيتها، ما عملت فيها؟ يعني القرآن نعمة، العلم الذي علمته نعمة، ما عملت فيها؟ هذا المطلوب، هذه النهاية، هذه الخلاصة: ما عملت فيها؟
فهو يقول: نعم، عملت. يعني هو هذا الشخص الذي أتى أمام الله سبحانه وتعالى فسأل هذه الأسئلة، شخص لم يكتفي بالجانب النظري وإنما عمل، فكان عنده جواب ظاهر عن هذا السؤال، فقال: نعم.
من قال في العلم؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، أنا عملت. ومن جملة ما عملت أني علمت الناس. والذي أعطي نعمة المال قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. عمل.
وأما الآخر أتى بدماءه، يعني جيد. صارت المشكلة هنا أن هذا العمل فقد لروحه التي يمكن أن يقبل بها أو لنقل لروحه التي لا يمكن أن يقبل إلا بها، وهذه الروحية إيش؟
ولذلك تعلم فقه السلف الذين قالوا: الإخلاص روح العمل، روح هو الروح العمل شبهه بانسان جيد إذا لم يكن في هذه الروح فهذا الإنسان ميت، انتهى ما في شيء الآن يمكن أن يجعله مقبولاً.
هذه الروح هي الإخلاص، هذه الروح هي الإخلاص وابتغاء ما عند الله سبحانه وتعالى. والعجب من إنسان يعمل الأمر الصعب وهو العمل، ويخرج من ماله وينفق، ويجاهد في سبيل الله، ويتعرض للخطر، ويأخذ من أوقاته فيجلس فيعلم الناس القرآن ويعلم الناس العلم، ثم يفعل ذلك كله ويستمر عليه، ويضحي بأمور كثيرة، ولكنه يفقد الأمر القلبي الذي لا يعلم به إلا الله وهو ما يريد في داخل نفسه من هذا البذل ومن هذا الوقت ومن هذه التضحية، وهو معنى في القلب.
هو معنى في القلب بمعنى أنك جلست جلست، وأنفقت أنفقت، وبذلت بذلت، فلماذا لا تبتغي به وجه الله؟ القضية هكذا بهذا العرض سهلة، ولكنها في حقيقة الأمر نعم هي سهلة من هذه الجهة إذا فكر الإنسان فيها هكذا.
ولكن حين يدخل الإنسان في المسيرة العملية تأتي العوائق والمشتتات والمغريات والملهيات التي تلهيه وتغريه وتشتته وتبعده عن أن يجمع قلبه على هذا المعنى، حتى يصير هذا المعنى أشد وأشق وأصعب من المعنى العملي الذي هو في حقيقة الحال أشق وأصعب.
يعني لو قلت هكذا تجد مجرداً أيهما أسهل أن ينوي الإنسان وجه يبتغي وجه الله داخل قلبه نية، أو أن يذهب فيجاهد أعداء الله ويتعرض للخطر ثم يقتل في سبيل الله؟ راح في مقارنة، صح ولا لا؟
يعني لو فكرت فيها هكذا ما في مقارنة. ولكن حين يسير الإنسان ولا ينتبه لنفسه ولا لقلبه تنعكس المعادلة فيصبح الأسهل أن تبذل وتنفق وتضحي، والأصعب أن تخلص.
وذلك لأن النفس فيها خصائص وفيها شهوات ولها رغبات، هذه الشهوات والرغبات النفسية أحياناً تتعاظم تتعاظم حتى تكون كالفرس أو الخيل الجامحة التي لم تروض.
وأنت لو كنت شديد الجسم وقوي البنية ثم ركبت على فرس لم تروض أبداً ستجد أن القدرة على قيادتها من أصعب ما يمكن أن يكون في الحياة، صعب جداً.
لكن لو أنك اعتنيت بهذه الفرس روضتها وهذبتها وجعلت بينك وبينها من التطاوع لغة الإشارة والتفاهم ما جعلت، لوجدت بعد ذلك أن قياد هذه الفرس سهل وأن السيطرة عليها أمر ليس بالعسر.
وهكذا هي النفس، وهكذا هي رغباتها؛ فإن عود الإنسان نفسه على الإخلاص لله سبحانه وتعالى وعلى ابتغاء وجه الله دائماً وعلى المجاهدة، وأن يقطع شتات نفسه ورغباتها أحياناً حتى في المباح أحياناً من باب التدريب لا من باب التحريم، وهذا منهج مسلوك ومتبع أن يمنع الإنسان نفسه من أشياء من المباحات ترويضاً وتدريباً لا تحريماً، ها فضلاً عن كونه يمنعها عما هو محرم.
من يتعود على مثل هذه الطريقة سيجد في نهاية الطريق أن قدرته على قيادة نفسه وتوجيهها والسيطرة عليها وأطرها أطراً على أن تسير فيما يرضي الله سبحانه وتعالى هو أمر ليس بالصعب.
بل قد يصل الإنسان إلى نتيجة أنه لا يستطيع أن يعمل العمل ولا أن يستمر فيه إذا لم تكن فيه روحه التي هي الإخلاص، ويصل الإنسان إلى مرحلة بعد أن كان يجاهد نفسه على الإخلاص ويجب أن رغبته الحقيقية هي في كسب الجاه والمكانة وما إلى ذلك، قد يصل الإنسان النتيجة إلى أن يجد سعادته، شف سعادته الحقيقية في الإخلاص.
أنا ما أتكلم أن هو يأطر نفسه، يأطر نفسه لا، وإنما راحت وضميره واستقرار ضميره وما في قلبه لا يسكن ولا يطمئن ولا يرتاح إلا بالإخلاص.
وهذي نتيجة طبيعية للمجاهدة أو نتيجة نقول هي من توفيق الله وفضله للإنسان إذا استمر في المجاهدة وابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى وهذب نفسه بالعلم والإيمان، يصل إلى نتيجة أن يكون الإخلاص من أحب الأعمال إليه، مو من أولى فقط ولا من أهم ولا من أوجب كذا.
استحضاراً أن هو تعرف مثلاً يبعد عن نفسه الرياء خوفاً من أن لا يقبل العمل، إيناس هكذا، وهذا عمل صالح ما في إشكال، إنسان تدعوه نفسه إلى الرياء ولكنه يأطرها على الإخلاص لأنه يعمل ويريد وجه الله، في الاخير هذا الذي سيقبل.
فإذا رأى لن قبل العمل فيأطر نفسه أطراً وهو يستحضر أنه لا العمل حتى يقبل في درجة أعلى من هذه وهو أن لا يجد راحته أصلاً ولا استقرار قلبه ولا طمأنينته ولا سكينته إذا كان عمله ليس لله.
ويجد بعكس ذلك أنسه وراحته وطمأنينته وسكينته واستقراره وسعادته وقرة عينه إذا عمل العمل لله، وهذه درجات، هاي درجات أوسع من قطْر الأرض ومحيطها وما في الدنيا من أمور مادية ومحسوسة وما إلى ذلك.
اللي هو عالم الآخرة وعالم القلوب، وما في هذا العالم من حقائق الإيمان والإخلاص وما إلى ذلك، فالآن هذا الذي قَدِم على الله سبحانه وتعالى وسأله عن علمه وعن دمه الذي بذله في سبيل الله كما يدعي هذا الرجل.
وعن ماله الذي أنفقه في وجوه الخير حتى لم يترك وجهاً من الوجوه التي يحبها الله إلا وأنفق فيها، هذا جاء بعد كل التعب والنصب بجسد بلا روح، والأموات محلهم القبور، فيؤخذ هذا العمل الذي عمله فيوضع في جهنم ويساق، وما أسوأ وأشد هذا السوق، يساق على وجهه فيكب في النار، وهو أتى بدماءه يوم القيامة وقد استشهد في سبيل الله.
لكنه يساق على وجهه إلى جهنم، وهذا يدل على أن الذي له كرامة عند الله سبحانه وتعالى هو من قصد وجه الله في الدنيا، وهذا يدل على أن من أعظم ما يكرم به الإنسان بالآخرة هو الإخلاص لله سبحانه وتعالى.
وهذا يدل على أنه قبل أن تتعب وتنصب وتعلم وتدرس وتربي وتجاهد وتنفق، قبل أن تفعل ذلك كله، لا تتعب بهذا العمل الظاهر قبل أن تتحقق من الإخلاص ومن نيتك التي تبتغي بها.
وجه الله سبحانه وتعالى، وسيأتي إن شاء الله باب قريب آآ وهو باب في صدق النية، وأن العمل المقبول هو ما ابتغي به وجه الله تعالى ووافق السنة، ثم كذلك الباب الذي يليه باب أهمية استحضار الغاية والحذر من مزاحمة الغايات الشريفة بالمطالب الدنيئة.
وفي هذا وفي ذلك الباب تأكيد لهذا الحديث في شطره الأول الذي هو من يأتي وقد استشهد بذلك الباب في حديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أو عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه، قال: جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضباً ويقاتل حمية، فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائماً، فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
وإن شاء الله سيأتي الحديث بشكل مفصل عن هذا المعنى في ذلك الباب بإذن الله تعالى، خلاصة الكلام في الباب هو بأن هذا العلم الذي أنزله الله، وهو العلم بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وما تضمنته من حقائق الدين المبين في حديث جبريل بأمر الإسلام والإيمان والإحسان، وما يدخل في اسم الدين المبين في حديث معاوية: مَن يُرِدِ اللَّهُ بِه خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ.
إن هذا الأمر هو من الأمور الشريفة التي امتدحها الله في كتابه، وأن هذا الامتداح هو امتداح مقيد وليس امتداحاً مطلقاً، وأن من جملة القيود المعلقة أو المقيدة لهذا الامتداح هو أن يكون هذا العلم باعثاً عن العمل.
وأن هذا ممتدح الله به الذين يقومون حذر الآخرة ورجاء رحمة الله؛ لأنه وصفهم بأنهم يعلمون، وهذا الذي وصف الله به العلماء فقال: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ.
ثم بعد بيان هذا الشرف وأنه شرف مقيد بالعلم النافع ومقيد بما كان باعثاً عن العمل، آآ بين في حديث: مَن يُرِدِ اللَّهُ بِه خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، أن هذا الفقه أو أن ما يتعلق بهذا الفقه ثلاث مقامات.
المقام الأول هو مقام تبليغ الدين دون الفقه فيه، دون فهم، دون فهم حقائقه والوصول إلى محكماته ومعرفة أولوياته والجمع بين نصوصه وما يتعلق بذلك، وأن هذا التبليغ المجرد وإن كان عملاً صالحاً إلا أنه لا يسمى فقهاً آآ أو هو في أدنى ما يمكن أن يعني يدخل تحت اسم الفقه، وإن كان في الأساس لا يسمى فقهاً، وفيه حديث: إيش، رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ.
ثم المقام الثاني هو مقام اه الفهم والاستنباط والتأمل والنظر بعد العلم بالنصوص سواء من جهة حفظها أو استحضارها، آآ وهذا مقام هو من أولى ما يدخل في الفقه.
إلا أن المقام الأعلى منه والأشرف هو المقام الثالث الذي فيه الجمع بين الأمرين، وهو بين هذا الفهم والاستنباط والمعرفة وبين العمل، فإن إجراء العمل على مقتضى العلم يسمى فقهاً.
وأنه بعكس ذلك قد يسلب عن الإنسان وصف الفقه في عمل أجراه على مقتضى ما ينبغي آآ من العلم، وبعد ذلك آآ التنبيه إلى حديث الثلاثة، الثلاثة أعمال، وأن هذا من أعظم ما ينبغي أن يستثمر الإنسان فيه وقته وجهده وعمره، وما يتعلق بذلك من كلام طويل طبق في الحديث.
ثم بعد ذلك الاستعاذة من العلم الذي لا ينفع، ثم الحديث الذي ختمت به، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وأن يعفو عنا وعنكم، وأن يهدينا سبل السلام، وأن يخرجنا من الظلمات إلى النور.
اللهم إنا نسألك أن تعفو عنا وتعافينا وتهدينا وتسددنا، ونسألك أن تصلح قلوبنا، ونسألك اللهم أن تؤلف بين قلوبنا، اللهم إنا نسألك أن تؤلف بين قلوب المؤمنين.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.
اللهم اعف عنا وعافنا واهدنا وسددنا وانصرنا على من بغى علينا يا رب العالمين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.
الشيخ أحمد السيد