الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم لك الحمد في الأولى والأخرة، ولك الحكم وإليك المصير، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبرام وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، فهذا هو اللقاء السابع من لقاءات شرح المنهاج من ميراث النبوة، وهذه المرة مع باب في تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل وإبعاده إياهم عن القيل والقال وكثرة السؤال، كما تعودنا تكون البداية بالوقفة مع عنوان الباب ثم بعد ذلك الوقفة التفصيلية مع الآيات والأحاديث.
باب في تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل، وهذه الصياغة: تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل أوفى من القول: باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم، أو باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالعمل ونهيه إياهم عن القيل والقال، وإنما حين يكون فيها تربية أصحابها على العمل فهذا معناه أن الوسائل أو الموارد التي تأسس من خلالها عند الصحابة مركزية العمل هي أبعد من أن تكون مجرد الأمر المباشر، فهي تربية: تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل.
وهذه النقطة مهمة ومقصودة، فقول: باب تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل، هذا مقصود: تربية، فالنبي صلى الله عليه وسلم ربى أصحابه على أمور كثيرة، ومن جملتها أنه رباهم على مركزية العمل ومبدأ العمل، والمقصود به العمل الصالح الذي ينشأ أو يقدم على ضوء العلم.
ما الذي يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ربى أصحابه على العمل؟ هذه الأحاديث التي في الباب هي من جملة ما يثبت ذلك، وإن كان هناك أمور أخرى لم تذكر في الباب، من جملتها القدوة العملية للنبي صلى الله عليه وسلم التي كانت حياته كلها عملا، فبمجرد أن تصاحب النبي صلى الله عليه وسلم وتلزم مرافقته فإن هذه الملازمة والمصاحبة بحد ذاتها تربيك على أهمية العمل.
لماذا؟ لأن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليست سيرة قولية لفظية، وإنما هي سيرة عمل، وفيها القول واللفظ، لكن العمل هو المركز والأساس، وبالتالي بمجرد أن تصاحب النبي صلى الله عليه وسلم وتعيش معه ستدرك أن الدين ليس عبارة عن دروس نظرية تقدم فقط، أن الدين هو عمل وتفان في هذا العمل، وبناء على ذلك من يلتزم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قراءة تكرارا وتعظيما وإلى آخره فإنه يناله قبس من النور الذي ناله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمصاحبتهم المباشرة لرسول الله عليه صلاة الله وسلامه.
إذا، هذه وقفة مع عنوان الباب: باب في تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن العمل، وهذا معنى مهم، وإبعاده إياهم عن القيل والقال وكثرة السؤال، وهذا الإبعاد هو داخل في عنوان التربية العامة المذكور في أساس الباب، فحتى هذا المعنى الذي هو معنى سلبي مقابل العمل هو حصل عن طريق التربية كذلك.
فالرصيد المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى في إبعاد الصحابة عن القيل والقال وكثرة السؤال ليس رصيدا لفظيا فقط، أعني ليس رصيدا لفظيا تأسيسيا ابتدأه النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان فيه اتصال ببعض المواقف، وهذا الاتصال ببعض المواقف يدخل تحت عنوان التربية العامة.
ثم ذكر بعد الباب، ذكرت الآيات، قال الله تعالى: لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ، وقال سبحانه وتعالى: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا.
هذه الآية من الآيات التي يستدل بها على أنه ليس من المحمود ولوع الإنسان بالأسئلة وتوليده إياها دون تنبه وعناية إلى أن هذا السؤال هل ينبغي أن يكون محل طرح، أو ينبغي أن يعرض عنه الإنسان؟ وهذه الآية تأتي في سياق السؤال عما لم يحرم ولم ينزل فيه الوحي بالمنع، فيتكلّف البعض السؤال عنه، فينزِل أو قد ينزِل الوحي بالتحريم بسبب هذا السؤال: لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.
وأيضا هذه الآية يستعمل بعمومها، لانه حصل في وقت النبي صلى الله عليه وسلم أنه غضب مرة بسبب كثرة الإلحاح في السؤال ثم خرج وقال: لا تسألوني عن شيء إلا أجبتكم، فقام رجل فقال: من أبي؟ قال: فلان، فلما رجع إلى أمه قالت له: بئس ما قلت، بئس ما سألت؛ لأنهم كانوا في جاهلية، فأنت لما تسأل وين أبوك يعني هذي الأسئلة التشكيكية اللي مين كذا مين كذا وأمور متصلة بالجاهلية وقد يكون فيها ما يسوء: إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.
ولذلك جاء رجل فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أنه أرايت إن وجد أحدنا مع امرأته رجلا أيقتله أم يأتي بشهود؟ قال، فهكذا في البخاري: فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، ثم جاءه رجل فسأله عن نفس المسألة وقعت له، ما أدري هو نفسه السائل وكانت المسألة لم تقع أصلا.
والآية الأخرى قول الله سبحانه وتعالى: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ، هذه الآية ما وجه الدلالة بينها وبين الباب برأيكم، هاه؟ ومعنا من المتكلفين في الخطاب.
طيب، ايش العلاقة بينها وبين التربية على العمل والابعاد عن القيل وقال وكثرة السؤال؟ ما أتكلم أو من أشياء تركز على ما هو، أو على ما هو، طيب جيد.
طيب هو، هذي ميزة تفسير القرآن بالسنة وتفسير القرآن بآثار الصحابة، والآيات القرآنية يعني أحيانا قد يكون لها سبب نزول معين ولكن تكون يعني يستدل العلماء بعموم اللفظ كما تعلمون هي قاعدة أساسية في التفسير: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ثم لم يأتي هذا العموم أحيانا العموم يكون المقصود به العموم اللي هو أنه ليس خاصا بالشخص الذي سأل، وأحيانا يكون عموم يعني حتى في إدخال بعض الصور التي لم تأتي في سياق سبب النزول وإنما يستدل بعموم اللفظ في إدخال صور أخرى، أحيانا يُمَد في الاستدلال بالاستدلال بعموم الآية، عموما هذي قضية أخرى.
لكن الشاهد أنه أخرج الإمامان البخاري ومسلم أثرا موقوفا عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن يبين العلاقة بين هذه الآية وبين الباب، بين هذه الآية وبين الباب، قال مسروق رضي الله تعالى عنه ورحمه كما في صحيح البخاري قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود فقال: يا أيها الناس، من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ، ثم قال: وسأحدثكم عن الدخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إلى آخره.
هذا المطلع قبل أن يذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي فيه الرابط، وما أنا من المتكلفين لما لا أعلم، وهذا فيه نهي عن التكلف لما لا يعلم الإنسان بان يدخل به، لأن أن يتقحم الإنسان ما لا يعلم خاصة إذا كان هذا التقحّم تقحّما جدليا وهو الواقع في حياة الناس، يعني كثيرا ما يكون الجدل فيما لا يعلم الإنسان حقيقته فيحصل الجدل بين الناس.
ولو أن الناس التزموا هذه الآية فلم يتكلفوا علم أو الكلام فيما لا يعلمون لكان في هذا قطع لكثير من موارد النزاع ولكثير من موارد الكلام الزائد، وهذه آية مهمة جدا في هذا الباب: وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ، فهذا معنى في غاية الأهمية.
ثم بدأت الأحاديث، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فانما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، اخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث فيه تأكيد على أن الدين دين عمل، وعلى أن ما جاء في الدين من آيات ومن أحاديث فان المقصود منها الامتثال، أن يمتثل الإنسان ما جاء في الشريعة، والأوامر الواضحة في الشريعة التي ينبغي على المسلم أن يمتثلها هي أوامر كثيرة، والمنهيات كذلك كثيرة وواضحة، وكثير منها محكم لا ليس محلا للخلاف ولا محلا للإشكال ولا محلا للتنازع، والذم الشديد يقع عند الإنسان أو على الإنسان الذي لا يتمسك بهذه المحكمات تمسك العامل بها وينتقل منها إلى غيرها.
أما مما لم ينزل فيه شيء فيتكلّف السؤال عنه والنقاش فيه والجدل فيه أو للذهاب إلى المسائل الخلافية ومسائل النزاع مع ترك المحكمات وترك ما أنزل الله سبحانه وتعالى واضحا، فهذا عين ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
ولذلك إذا وجدت من هو مقصر في الفرائض ومتهاون في المحرمات ثم يأتي ويناقشك في بعض القضايا الخلافية أيا كانت، أو في بعض موارد النزاع، فاعلم أنه قد وقع في عين هذا النهي خاصة إذا ظهر من السؤال معنى الجدل، ولذلك قد يكون الموقف الصحيح أحيانا للداعية أو المصلح أو المربي ألا يرد على سؤاله أصلا، وأن يوجهه إلى التزام ما ينبغي أن يلتزم.
وقد حصل هذا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم حصلت أمامه بعض الأمور التي اختلف فيها الصحابة فلم يجب فيها، وإنما غضب مثلا أو شيء؛ لأنه خرج النبي صلى الله عليه وسلم مرة على أصحابه وهم يتنازعون في القدر، فقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى كأنما فقئ في وجهه حب الرمان، ثم قال: أبهذا أمرتم أم بهذا أرسلتم إليكم؟ وهذا يدل على كراهية النبي صلى الله عليه وسلم للنزاعات التي تحصل بين المؤمنين في قضايا حقها التسليم، خلاص مسائل القدر محلها التسليم والإيمان، كيف يحصل كذا إلى آخره؟
أحيانا يشكل على الإنسان فيجيب العالم أو المصلح يجيب المسألة بقدرها، والنبي صلى الله عليه وسلم كما تعلمون سئل عن بعض المسائل في القدر وكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم يعني يوجه إلى قضية التسليم والعمل، فمن أشهر الجوابات النبوية أو الإجابات النبوية عن سؤال القدر: ايش؟ اعملوا، وكل ميسر لما خلق له، اعملوا.
وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فاذا اختلفتم فقوموا عنه، إذا اختلفتم فقوموا عنه، إذا الفقه في الدين حقا هو أن يلتزم الإنسان عمليا بمقتضى الأمر، وأن يلتزم الإنسان عمليا بمقتضى النهي بأن يبتعد عما نهى الله سبحانه وتعالى عنه، هذا هو الدين، وفي أثناء ذلك يتفقه الإنسان ويتعلم ويزداد معرفة وعلما وكذا وإلى آخره.
ولكن هناك مقام أساسي في الدين وهو مقام من بداية الطريق حتى يصل الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، وهو مقام الالتزام بما علم من أمر ونهي: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فانما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم.
والاعتبار بالأمم السابقة وأحوالها أحوال تلك الأمم مع الأنبياء هو باب من أبواب التفقه في الدين، وهو باب قد كثر الحديث عنه في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو باب يغفله الكثير في التفقه والتأمل بينما هو من أبواب الفقه في الدين، أعني ما يذكره الله عن أهل الكتاب وعن الأمم وما يتعلق بأحوالهم مع أنبيائهم وما إلى ذلك؛ لأن كثيرا ممن يقف على هذه الآيات يعني أحيانا تكون عنده عزلة شعورية عن مقتضى هذه الآيات، وكأنها هي قصص يتأثر الإنسان بها تأثرا عاما، بينما ما ذكره الله عن الأمم السابقة هو قابل للتكرار في أمتنا، والتحذير هذا هو تحذير عن أعمال معينة وليس ذكرا فقط لقصص هات.
وهذا يعني طبعا كثير الله سبحانه وتعالى دائما يذكره لذلك أهل العلم ينتبهون إلى مثل هذه المعاني، مثلا من التجارب أو خلينا نقول من مما قدم في ذلك ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم.
ابن تيمية رحمه الله تعالى يذهب فيتحدث عن مشابهة أهل الكتاب، هذا يعني خلينا نقول هو أصلا اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، فالكتاب يتتبع فيه ما أورده الله عن أصحاب الجحيم، وخاصة للتركيز كان عنده على أهل الكتاب تحديدا، ثم يبين كيف تحدث المشابهة في هذه الأمة لما ذكره الله سبحانه وتعالى عن أولئك الاقوام، ننبه على موارد كثيرة، وكذلك حتى ما جاء في السنة، والجميل أنه كان ينبه حتى على بعض الأعمال القلبية، فمثلا يذكر الله عن اليهود: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً، فيتحدث عن قسوة القلوب التي قد تحدث لبعض أهل الدين والعلم من هذه الأمة.
وهكذا، ومن الاقوال المشهورة سفيان بن عيينة لما قال: من ضل من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن ضل من عبادنا ففيه شبه من النصارى، إلى آخره.
فمن جملة ما ذم النبي صلى الله عليه وسلم به الأمم السابقة أنهم يكثرون من المسائل ويختلفون على أنبيائهم، يعني يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قد جاء الأنبياء السابقون لأممهم.
ولأقوامهم بأمور واضحة، بحلال وحرام بين، فكان من جملة أو من أهم ما تسبب بإهلاك أولئك الأمم مع وجود الأنبياء بينهم، ومع وجود الحق الذي أتوا به؛ أنهم لم يتشبثوا بهذا الأمر الذي جاء على لسان الرسل، وإنما أكثروا من المسائل والاختلافات.
فيأتي النبي فيقول: اذبحوا بقرة. إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة. ما لونها؟ ما هي؟ ما هي؟ ها، وهكذا.
ولذلك لما جاء سؤال إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه أدنى بكثير يعني، يعني أقل إشكالاً، ولكن فيه شيء من هذا الشبه، مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم نبه، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله كتب عليكم الحج بحج. فقام رجل فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ ولاحظ الآن يعني، ما ما اعترض على الأمر الأول، اليس كذلك؟ يعني ما أتى -عليكم السلام ورحمة الله وبركاته- أتى بإشكال متعلق بالأمر الأول بالحج.
صح؟ يعني هل سؤاله فيه عدم التزام الأمر بالحج؟ فقط سأل عن أمر آخر: أفي كل عام يا رسول الله؟ طيب الآن: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فحجوا. هذا الأمر يصح أن يمتثل بكم حجة، حجة واحدة، كان بالامكان أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله كتب عليكم الحج في كل عام، لكنه لم يقل. فقال الرجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو قلت: نعم، لوجبت، ولو وجبت لما أطقتم.
ثم ذكر: إنما أهلك من كان قبلكم، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
فالمقصود أن كثرة الاختلاف مع وجود الأمر والنهي، والإعراض عن مقتضى هذا الأمر والنهي، والتمسك بالخلافات النظرية والإشكالات وتوليد المسائل -حتى لو ما كانت خلافات، الولع بقضية التفريعات والقضايا النظرية التي لا يتعلق بها العمل- الولع بهذه القضايا ليس إشكاله أنه مذموم فقط، وإنما إشكاله أنه هو من أسباب الهلاك، إشكاله أنه من أسباب الهلاك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فانما أهلك الذين من قبلكم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم.
طيب، الحديث التالي عن كاتب المغيرة بن شعبة، قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن اكتب إلي بشيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم.
فكتب إليه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال. أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث أيضاً من جملة الأحاديث المؤكدة لهذا المعنى. لاحظوا المعنى المقصود ابتداءً وأساساً في الباب، ما هو؟ تربية على العمل. المعنى الثاني الذي يدافع به عن هذا المعنى الأساسي، هو إيش؟ النهي عن كثرة السؤال، النهي عن القيل والقال، إبعاد عن الاختلاف، الكذا، إلى آخره.
وصار عندنا أمر مقصود لذاته، وهو ايش؟ أن يكون العمل هو المبدأ الذي ينظر من خلاله الإنسان إلى الدين على أنه أمر ونهي، وعلم -طبعاً بالله- علم بالله له مقتضى من العبودية وأمر ونهي، فالمطلوب مني أن أحرس أشد الحرص على أن أنظر إلى هذا الدين نظرة من يريد الامتثال فيمتثل، وينشغل بهذا الامتثال، هذا الأساس الآن.
طيب، حتى يحمى هذا الاساس وتحمى هذه القاعدة، ينهى عن أمور تخالف هذا الأساس وتؤثر وتكدر عليه، جيد؟
ومن جملتها ما ورد في الحديث السابق: كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، وما ورد في الآيتين: وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ، لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ، وأيضاً ما جاء في هذا الحديث وفيه جملتان هي في موضع الشاهد: جملة قيل وقال، وجملة كثرة السؤال: إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ.
كان في بالي حقيقة الأيام الماضية أني أعمل محاضرة كاملة يعني عن كذا، عنوانها: قيل وقال.
يعني: إن الله كره لكم قيل وقال. قيل وقال هذه، قد ينظر الإنسان إليها على أنها من فضول الكلام الذي قد يعني يؤثر على... لا، لازم تتذكر: إن الله كره... إن الله كره لكم قيل وقال.
قيل وقال: قال فلان، وقيل إنه فلان صار، وسمعت إنه فلان كذا، وقال إنه قال، وقيل وقال، وقيل. إذا كانت كذلك في موضوعات فيها غيبة ونميمة فتصير القضية مضاعفة؛ لأن هي أصلاً غالباً قيل وقال تأتي بالحرام، غالباً الذي ينشغل بقيل وقال غالباً يصل إلى الحرام، بخلاف من تكون عنده قيل وقال والأخبار أو ما إلى ذلك هي أمور يعني محدودة استثنائية، كذا إلى آخره، هذا شيء.
وشيء من يعيش ويقتات على قيل وقال، كيف يسلم؟ لذلك: إن الله كره لكم قيل وقال، وإضاعة المال وكثرة السؤال.
وكثرة السؤال حملها العلماء على صورتين من السؤال. السؤال الذي هو ايش؟ طيب، هذا الثاني اللي هو اللي حيجيني، هو متصل بالباب، بس اللي مو متصل بالباب، اللي هو السؤال المالي، سؤال المال، اللي هي المسألة، وهذا ورد في عدة أحاديث صحيحة، أكثر من حديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم بين منع السؤال أن يسأل الإنسان غيره المال، وهذا فيه تفصيل، وفيه كذا، وفيه استثناءات، وفيه، لكن ليس هذا موضوع الباب الآن.
كثرة السؤال على المعنى الآخر، اللي هو كثرة السؤال اللي هو وارد في الحديث السابق بالنص: إنما أهلك الذين من قبلكم إيش؟ كثرة مسائلهم. وهناك كثرة السؤال نفسها، طيب: إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا.
الآن صار عندنا مورد جديد للذم غير المولد السابق. المورد السابق للذم ايش كان؟ الهلاك، صح؟ فانما أهلك الذين من قبلكم. الآن صار عندنا باب جديد من أبواب الذم، وهو ايش؟ أن إن الله كره لكم. الآن تضاعفت القضية، تضاعفت، صار عندنا كثرة السؤال والانشغال بالقيل والقال صار فيها موجبان من موجبات الذم: الموجب الأول أنه سبب لإهلاك الأمم السابقة، السبب الثاني أنه سبب، أنه مما يكرهه الله سبحانه وتعالى، أعني إذا كان انشغال الإنسان هو بهذا القيل والقال وبكثرة السؤال، وانشغل عما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم.
ولذلك ثبت في البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وانظر للتذكير: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت.
لو التذكير يعني هذا مخاطبة أساس الإيمان فيك، يعني حث على أن تمتثل إن كنت مؤمناً، إن كنت مؤمناً. وهذا معناه أن ما ما يعلق على مثل هذا بمثل هذه الصيغة، فالحث فيه مؤكد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت.
بطبيعة الحال ليس المنفي هنا أساس الإيمان من جهة النفي إذا يعني زوال اسم الإيمان عنه، ولكن وليس هذا الذي ينبغي أن يشغل أيضاً، لأنه ليس الذي ينبغي أن يشغل أنه ما حكم من قال ومن لم يقُل خيراً آآ ولم يصمت. جيد؟ فهل هو فهل هو زائل عنه اسم الإيمان أو لا؟ هذه مسألة تبحث في مقام علمي محدد، لكن الفكرة أو القضية والشأن هي حث المؤمن أساس ما يمتلكه من جهة أنه أثمن ما يمتلكه الإيمان، فإن كنت مؤمناً فقل خيراً أو اصمت.
إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ. هذا ينبغي أن يزاد فيه التذكير في زمن شبكات التواصل. شبكات التواصل فكرتها قائمة على أن تتكلم، وأن تكتب، وأن تعلق. فيسبوك يخاطبك: ما الذي يدور في نفسك الآن؟ ما الذي تفكر فيه الآن؟ وتهيئ لك التطبيقات كل شيء حتى تتحدث، ونظراً لكثير من ما، يعني لزوال كثير مما يخشاه الإنسان إذا تحدث في في الواقع، كثير مما يخشاه الإنسان أن يتحدث في الواقع هو زائل في شبكات التواصل، خاصة إذا دخل الإنسان بمعرف مجهول أو شيء من ذلك، فهنا تنفتح الشهوة بزيادة: شهوة الكلام، وشهوة القيل والقال، شهوة...
وبالتالي ينبغي أن يتذكر الإنسان: إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ.
طيب، الحديث التالي عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة سنة، ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة، كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء. أخرجه مسلم.
هذا الآن حديث يصدق أكثر شيء مع عنوان الباب على أي شيء من العنوان؟ تربية، أن هذه هذه الآن تربية عملية، خلاص، صار في عرف عند الصحابة أنه من يهاجر، وهذه قضية خطيرة، من يهاجر إيش؟ ما يسأل، إيش يسوي؟ يعمل.
طيب، لاحظوا النبي صلى الله عليه وسلم فرق في هذه القضية بين دوائر الصحابة: دائرة ما ينبغي لها أن تدخل في هذا، ودائرة فتح لها شيئاً من الأفق بتقحم هذه القضية، والأساس فيها هي فيمن يأتي من خارج المدينة، وخاصة من الأعراب، من يأتي من خارج المدينة لم يعش مع النبي صلى الله عليه وسلم، لم يسمع منه كثيراً من الحلال والحرام والأمر والنهي، لم يبلغه كثير من القرآن، فهو يأتي يسأل، يأتي يسأل.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يغلق الباب أمام هؤلاء السائلين، ولذلك الصحابة الذين حول النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يحبون إذا جاء الرجل العاقل من الأعراب كما قال أنس فيسأل النبي صلى الله، فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الصحابة أيضاً يحبون قضية أنه في سؤال وفي جواب، يسمعون، لكن يجب أن نعي جيدا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ربى أصحابه على هذا المعنى، ربى أصحابه على أن الدين دين عمل، وأنه قد نزل من القرآن، وقد سمعتم من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ما يكفي لأن يعمل الإنسان.
وبطبيعة الحال هذا الحديث ليس فيه النهي عن مطلق السؤال، ليس فيه النهي عن مطلق السؤال، فقد كان إذا نزلت بالانسان نازلة معينة يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ويجيب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحياناً إذا أشكل على الإنسان نص معين أو شيء يأتي فيسأل، وتعلمون حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: آآ هنا في الآية: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ، سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أينا لم يظلم نفسه يا رسول الله؟ فقال: ليس ذاك، وإنما المقصود الشرك، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الله قال: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. وقال ذلك الشرك؛ لأن الله قال: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. وهكذا، هذه المسائل تأتي.
زوجاته يسألن أحياناً، تأتي صحابية تسأل عن مسألة فقهية معينة، كذا، هذا كله ليس داخلاً في هذا، وإنما الداخل في هذا هو الدائرة الأوسع، الدائرة الأوسع أن يكون الأساس عند الإنسان هو السؤال، يعني الأساس في المجلس هو هو هو قضية السؤال.
هذه القضية قضية فيها نسبية من حيث الزمان والحال، بمعنى أنه المصلح والعالم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يراعي الحال والمقام والزمان، ففي زمن يوسع فيه من هذه الدائرة، وفي زمن يضيق بحسب الحال، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وسع وضيق بحسب الحال، فالذي يهاجر يمنع من السؤال، والذي يأتي من بعيد، هذا هذا بحسب الحال.
جيد؟ وكما قلت، حتى هذا فيه أحوال داخلية فيها استثناءات، لكن المعنى العام والكلي هو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحب لأصحابه الذين معه أن ينشغلوا عن العمل بالسؤال، وكأنه يريد أن يقول لهم: إذا لم يكن الأمر الذي يشغل بالكم صباح مساء هو: كيف أتقي الله يومياً؟ كيف أحقق ما ما أمرني الله به؟ وانشغلتم عن ذلك إلى مثلاً: يا رسول الله، ما لو حدث كذا ماذا نفعل؟ لو صار لو كان كذا، طيب ما... إن هذا هذه صورة وتلك صورة، فالصورة التي ينبغي أن تكون تكونوا عليها هي الصورة الأولى، وخلال الصورة الأولى ما لا يتعارض معها وما لا يقطع الطريق خلالها فلا بأس به من الأسئلة وما إلى ذلك.
أما حين تكون القضية سجالات فكرية، وسجالات كما في الواقع يعني تمام؟ وخلاص الإنسان متعود على أنه ولذلك من أكبر الأخطاء التي تحدث عند البعض أنه أسأل ولا يهم ماذا يكون السؤال، المهم أنت تتعود أن تسأل والتفكير هو سؤال، والفلسفة هي سؤال، والمدري ايش سؤال! تمام؟ في سؤال ينطبق عليه شيء من المدح: السؤال الذي يأتي في محل الاشكال في سياق إنسان أصلاً يعني معرفته منظمة، بناؤه صحيح، خلال هذا البناء أشكل عليه شيء معين يسأل آآ اعترضت الإنسان، اعتراض الإنسان إشكال سلوكي أثناء الطريق في الآخرة.
أما أسئلة نظرية لا معنى لها في عند إنسان مشتت أصلاً وبناؤه غير منتظم وطريقه ليس طريق الآخرة فعلا ها ويسأل هنا وبعدين يقول: لا، أنا أصلاً بتأكد من كذا وبعدين أرجع كذا. طيب كيف؟ طيب إيش اللي يأكد لي إنه كذا؟ طيب تمام، يلا أنا عرفت. يجيك المجلس الجاي، دائماً اللي يسأل هو فهمت؟ دايماً اللي يسأله هو: طب إيش اللي كذا؟ طيب إيش اللي... طيب أنت الحين ما اخذت الجواب في المرة الماضية واقتنعت وكل شيء؟ أحياناً تكون بسبب الشيطان مثل هذه الأسئلة: إيش الدليل على أن الشيطان قد يولد أسئلة؟ أحسنت، في البخاري: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينتهي.
فهذه قضية مهمة جداً أن توعى تفهم.
ثم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا. أخرجه مسلم.
والحديث التالي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال ستا؛ طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة. أخرجه مسلم.
هذان الحديثان عظيمان في التربية على العمل، أو في الحث على العمل، وفي بيان أن المؤمن العاقل الموفق هو الذي يستغل ويستثمر أوقات السعة، وأوقات الوضوح، وأوقات الانطلاق ليملأها بما شاء الله من العمل.
لان طبيعة الحياة فيها متغيرات، خاصة في آخر الزمان قد تتغير الأمور تغيرا يفاجئ فيه الإنسان فيمنع من العمل، وهذه الموانع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين بعضها.
ومن جملتها الفتن كقطع الليل المظلم، بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، هذا فيه دليل على أن أحوال الفتن وأيام الفتن عادة يقل فيها العمل، عادة يقل فيها العمل.
لماذا انشغال الناس بالفتن كقطع الليل المظلم معناها أنها فتن مخيفة ومشغلة، تجعل الأمر ملتبسا وتكثر فيها التقلبات، كما في الحديث يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا، ولذلك ثبت في صحيح مسلم عن معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العبادة في الهرج كهجرة إلي.
العبادة في الهرج، هذا الهرج صورة من صور الفتن الكبيرة، ليس كهجرة، كهجرة إلي، لأنه ذلك الوقت الذي هو وقت الهرج هو إيش؟ هو ليس وقت، أيوه، ليس وقت عمل، ليس وقت عبادة، أقصد فيه عند عامة بوقت فتنة.
والفتنة تشغل الناس، النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن أن من يعبد الله سبحانه وتعالى في تلك كهجرة إليه، عبادة في الهرج كهجرة إليه، لكن قبل العبادة التي تكون الواحد يقول ممكن يقول والله تمام ممتاز هذه فرصة كبيرة لمن تجي فتنة روح أعبد الله سبحانه وتعالى.
هي الفكرة أنه ليس بيدك هذا، وإنما هذه تحتاج إلى مقدمات سابقة، والمقدمات السابقة هذه من أعظم أسباب الوقاية من الفتن، والمقصود بها المقدمات العملية التعبدية، ومن أهمها قيام الليل.
كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استيقظ من منامه فزعا فقال: لا إله إلا الله، ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ فهذا فتح من الخزائن، أيقظوا صواحب الحجرات.
ورب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة، أيقظوا صواحب الحجرات أي زوجاته، ليقمن الليل، وكان هذا مرتبطا بماذا أنزل من الفتن، ولذلك بادروا بالأعمال فتنا، بادروا بالأعمال فتنا قبل أن تأتي هذه الفتن.
قبل أن تأتي هذه الفتن بادروا وقدموا هذا العمل، اسبقوا تلك الفتن بهذا العمل الذي يحث عليه في مثل هذا السياق لسببين ما هما؟ لماذا يحث على العمل قبل والمبادرة به قبل الفتن؟ لسببين ما هما؟
أنه يكون مما يوقى الإنسان به الفتن، اثنين، خلاص هو هذا الوقاية والتثبيت وكل شيء، ثاني إيه؟ هذا أيضا داخل في الأول، لا لا لا خلاص كل اللي تتكلموا عنه هذا السبب الأول.
اللي هو السبب الأول الذي هو أن الأعمال سبب للوقاية من الفتن، بغض النظر إيش نوع الوقاية؟ إيش نوع الثبات؟ الثوب الثاني إيش ماني سامع؟ تمام كل ما يدخل بالنجاة والوقاية هذا السبب الأول.
يوضح أكثر السبب الثاني هو استغلال اوقات الامكان والفراغ قبل أن يزحم أو يزاحم الإنسان في وقته، الآن السبب الأول مختلف، السبب الأول الإنسان يبادر بالأعمال فتنا ها، ويكون المنزع والذي يشغل الإنسان في هذه المبادرة هو الوقاية من تلك الفتن، الثوب الثاني هو المسارعة في استثمار أكبر ما يمكن من الوقت قبل أن تأتي أوقات يمنع الإنسان فيها من استثمار الوقت.
واضح الفكرة؟ واضح، هذان سببان يؤكدان قضية المبادرة إلى العمل قبل الفتن، بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا.
حدثت فتن كثيرة في وقت في هذه الأمة في تاريخ الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، غير أن هذه الفتنة في الحديث أو الفتن التي فيها فيها تقييد طبعا كقطع الليل المظلم، هذه ممكن تكون مرت كثيرا يعني.
لكن يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، إثبات سرعة التحول من الإيمان إلى الكفر ويبيع دينه بعرض من الدنيا، إذا ربطت بهذا التحول فإن هذا ليس هو المتكرر في الفتن التي حصلت في تاريخ الأمة.
جيد، بمعنى مثلا حصل في في تاريخ الأمة فتن مثلا قتال بين مؤمنين ويلتبس الحال ولا يعرف الحق من الباطل وكذا، ويكون تلك تلك الاحاديث الاقرب فيها هو ما جاء في احاديث الفتن من إيش؟ من الحث على إيش؟
لا الإيش، أي والعزلة، العزلة والاعتزال في بيتك وكذا والى آخره، تمام، فهذه حصلت، ولكن تلك لا توصف بأنه يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا؛ لأن القضية لم تكن قضية إيمان وكفر.
ولا حتى سنة وبدعة، وحصلت فتن أخرى أيضا كانت فتنة سنة وبدعة، ولكن فتنة إيمان وكفر فهذه ربما لم تحدث في التاريخ القديم، أو لو حدثت فهي محدودة جدا، بينما في زماننا هذا قد يصح أن يوصف أو توصف بعض الفتن بمثل هذا الوصف.
سرعة التأثر، الاتجاهات والاشكالات والشبهات والإلحاد وإنكار ثوابت الدين والتخلي أصلا عن الدين، آه ولو لم يعلن الإنسان إلحاده.
ها ويبيع دينه بعرض من الدنيا أن هو مثلا أما في وظائف معينة فيها ابتعاد ومحاربة لحقائق الدين أو آه ايا كان من مما يمكن أن يدخل من في هذه الصفة.
أو غير ذلك يبيع دينه بعرض من الدنيا، هذا من الأمور المخيفة في زماننا، كثرة كثرة الأهواء والموجات والأفكار التي تنعكس على الناس بسرعة من حيث سرعة التأثر، آآ ومما ينبغي أن يعني يجمع يعني الأمور التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم أو.
أشار إلى وقوعها ووقعت في زماننا هذا وهي في زماننا هذا القريب يعني وبعضها صريح جدا من وفي الأحاديث الصحيحة آآ النبوية، على أي حال الحديث الاخير آآ نفس المعنى بادروا بالأعمال.
ولكن هنا عين النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من الفتن أو العوارض التي قد تعرض للإنسان، فذكر منها طلوع الشمس من مغربها، ومن المعلوم أن طلوع الشمس من مغربها يمنع من قبول التوبة، وبالتالي بادروا بالأعمال قبل أن لا تنفع، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم.
خاصة أحدكم بعضهم فسرها بالموت، وبعضهم فسرها ما يشغل الإنسان في أمره في خاصة أمره في أموره في حياته في أهله وولده وماله وهو إلى آخره، أو أمر العامة أيضا على نفس التفسيرين؛ أما القيامة أمر العامة أو الأمر العام الذي يمكن أن يشغل الإنسان أو يشغل الناس عامة.
في البخاري قال عمر رضي الله تعالى عنه: تفقهوا قبل أن تسودوا، يعني قبل السيادة قبل مرحلة السيادة تفقهوا، وهذا كله من الفقه ومن تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على.
أهمية الاستعداد للمستقبل وعدم الاغترار باللحظة الراهنة، ومن عادة الإنسان أن يغتر بلحظته فيستغرق فيها، وأحيانا يضع هو بينه وبين المستقبل الذي ينبغي أن يفكر فيه فعلا يضع الحواجز، وبالتالي يسير الإنسان مع هواه إذا انفتحت له فرصة من الفساد يفسد أو يفسد، وإذا فتحت له فرصة من الانحلال ينحل، وهكذا.
بينما النبي صلى الله عليه وسلم أو حتى على الجهة الأخرى أحيانا الإنسان وهو في طريق الاستقامة وفي طريق الطاعة يظن أن هذا الحال ثابت، يظن أنه القضية ثابتة، تمام يعني الحمد لله يرى حاله في نعمة ورخاء ودروس ولقاءات.
متى ما أراد أن يطلب العلم أو يقرأ كتابا قرأ، متى ما أراد أن يتعلم تعلم، متى ما أراد أن يلتقي باصحابه في أصدقائه في الله يلتقي ويظن أنه هذا الحال هي الثابتة.
النبي صلى الله عليه وسلم يلفت الانتباه انتباه الصحابة الذين كانوا في نعيم أعلى من أي نعيم يمكن أن تتخيله من نعيم العلم ونعيم يعني انت الان ممكن يمر على الإنسان لحظات يطرب قلبه فيها وهو بين العلم والكتب وقال الله وقال رسوله، ويتعرف على حقائق الدين ويعلم هذا ولا شيء من النعيم الذي كان الصحابة يعيشونه مع النبي صلى الله عليه وسلم فهو بينهم يذهب ويجيء وهم يجلسون معه ويسمعون كلامه ويحضرون خطبه عليه صلاة الله وسلامه.
والنبي صلى الله عليه وسلم في تلك اللحظات من الرخاء كان يخبرهم عن تغير الحال، وأن سواء في مثل هذا الحديث بادروا بالأعمال فتنا، وتعلمون هذا الحديث ليس خاصا بالصحابة وإنما هو للأمة بشكل عام، ولنخاطب فيه الصحابة.
أو غير ذلك من الأحاديث المباشرة التي كان يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بها أصحابه، ومن الذي سيحدث من التغيرات، أنت الآن ليس بالضرورة أن تأخذ شيئا خاصا متعلقا بك، وإنما تعرف سنة الحياة.
وهي أن دوام الحال من المحال، لا لا يدوم الحال، هذه الفترات قد قد تطول بك وتدرك ما لا يدرك غيرك، ولكن ليس هذا هو الأصل، الأصل انه هو تحدث متغيرات سواء للانسان في نفسه.
بكثرة المشاغل وككثرة الصوارف والعوارض والعوائق، هذا طبيعي يزداد الإنسان عمرا تزداد مهام الإنسان يزداد انشغالاته، أو بفتن أو بأي كان من الأمور التي ينبغي على الإنسان وهو في حال الرخاء.
أن يدرك أن حال الرخاء الأصل هو أن لا يستمر إلى الأبد فيتزود من حال الرخاء لحال الشدة، ويجعل حال الرخاء فرصة استثنائية الاستثمار الاستثمار الحقيقي في المستقبل، في المستقبل القريب في الدنيا وفي المستقبل البعيد في الآخرة.
على أي حال هذه هي الآيات والأحاديث الواردة أو التي جمعت في هذا الباب في تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن العمل وابعاده إياهم عن القيل والقال بكثرة السؤال، ويمكن أن تضاف بعض الآيات وبعض الأحاديث على هذا الباب كذلك آه ومن جملتين بعض ما ذكرت من الأحاديث أثناء الدرس.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا ويسددنا ويعفو عنا ويعافينا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يؤتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وأن يقينا عذاب النار.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا وزدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا، اللهم آثرنا ولا تؤثر علينا، ربنا أعنا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا واهدنا ويسر الهدى لنا وانصرنا على من بغى علينا.
اللهم اجعلنا لك ذاكرين لك شاكرين لك راغبين راهبين طائعين مخبتين، ربنا تقبل توبتنا وأجب دعوتنا وثبت حجتنا واهد قلوبنا وسدد ألسنتنا واسلل سخيمة قلوبنا، اللهم اعف عنا وعافنا، اللهم إنا نسألك العافية، اللهم إنا نسألك العافية.
اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.
أن نغتال من تحتنا، اللهم يا رب إنا نسألك أن تهدينا وتسددنا، اللهم إنا نسألك الهدى والسداد، اللهم إنا نسألك الهدى والسداد، اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن والهرم.
اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء.
اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أسرفنا وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.
اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين ونفس كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرضى المسلمين يا رب العالمين.
اللهم انزل علينا رحمتك وبركتك إله الحق، اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة ولك الحكم وإليك المصير.
الشيخ أحمد السيد