الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، نسأل الله سبحانه وبحمده الذي لا إله إلا هو، نسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا ويسددنا ويعفو عنا ويعافينا.
اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وآته الوسيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد.
أستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس شرح المنهاج من ميراث النبوة، وهذا مجلس في شرح الملحق. وكان اللقاء الماضي في شرح الباب الثالث من الملحق، اللي هو باب مركزية كلمة الإسلام لا إله إلا الله وفضلها وتفسيرها وشروطها والدعوة إليها وخطورة ما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر، واستغرق المجلس السابق الآيات الموجودة في أو المختارة في الباب.
الآن نبدأ بالأحاديث. الحديث الأول عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان. أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث واضح أنه هو متوجه إلى أي شيء في الباب؟ احنا قلنا الباب باب في مركزية لا إله إلا الله وفضلها وتفسيرها وشروطها والدعوة إليها وخطورة ما يضادها. هذا في إيش؟ في مركزيتها، لأنه بني الإسلام على خمس، أول هذه الخمس شهادة أن لا إله إلا الله، إذا نحن نتكلم عن مركزية.
هذا الحديث أصلا كله هو دليل أساسي لقضية المركزيات في الإسلام، هو هذا الحديث كاملا، هو من أهم الأدلة على قضية المركزيات في الإسلام. إيش معنى مركزيات؟ يعني القضايا الكبرى التي أعطيت لها قيمة أكبر من غيرها من قضايا الدين، وهذا كله مبني على قاعدة مهمة وهي أن الدين على مراتب متفاوته في الأمر والنهي والخبر، وأن الفقه في الدين تبع لإدراك هذا التفاوت والعمل على ضوئه.
إذا الذي ينبغي، أول ما ينبغي إذا سمع الإنسان المسلم هذا الحديث، أن يعطي الأمور الخمسة حقها ولا يفرط في شيء منها: الشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان. وهنا بدأ بشهادة التوحيد، وهذا دال على عظمتها ومكانتها، وأنه إذا كان الإسلام بني على خمس، فإن أول هذه الخمس هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
إذا نحن نستقبل هذا الباب بهذا الحديث الأول الذي يضع لهذه الشهادة مكانتها العظمى، وقد أجمع العلماء على أن هذه على أن هذا الركن من الأركان الخمس إذا عُدم فقد عُدم الإسلام؛ يعني لا يحكم بإسلام الشخص إذا انتفى عنه الركن الأول هذا، وبقية الأركان اختلف العلماء في حكم تاركها، ولكنهم لم يختلفوا في حكم تارك إيش؟ الركن الأول. إذا هذا أيضا وجه آخر في إيش؟ في بيان مركزية لا إله إلا الله.
أما بقية الأركان فقد اختلف العلماء فيها، وخلافهم في غير الصلاة أعلى وأشد من خلافهم في الصلاة. أما ترك الصلاة فذهب كثير من المتقدمين في القرن الأول والثاني إلى كفر من ترك الصلاة تركا تاما مطلقا، وليس صلاة واحدة، ولو كان غير جاحد لذلك. وبقية الأركان عموما، من أراد أن يستفصل في المسألة -لأن هذا ليس مقام التفصيل فيها- إن أراد التفصيل فليراجع "جامع العلوم والحكم" لابن رجب رحمه الله، لما شرح هذا الحديث اعتنى بهذه المسألة، وبأن أقوال العلماء فيها، وفي من ترك شيئا من الأركان أو المباني الخمس غير الصلاة أو غير شهادة التوحيد.
طيب، ثم قال عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله. أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث العظيم هو في بيان مركزية كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وذلك من جهة أخرى غير الجهة الأولى. الجهة الأولى أنه الإسلام بني على خمس فهذا الركن الأول منها، هذه الجهة بعكسها، أنه ترى القتال شُرع في سبيل الله، ونهاية هذا القتال تبدأ من النطق بهذه الكلمة، وبالتالي هذه الكلمة مركزية في عصمة الدم والمال.
هذه الكلمة مركزية في عصمة الدم والمال، ومن عظمة هذه الكلمة أنه حتى لو نطق بها أثناء القتال، وكان الظاهر من حال الناطق أنه لم يقلها من قلبه، ومع ذلك يُعصم دمه. ومن أشهر الأحاديث في ذلك قصة أسامة بن زيد التي في الصحيحين؛ أن رجلا من المشركين قتل من المسلمين أو قاتل قتالا شديدا، فلحقه أسامة بن زيد، فلما علاه بالسيف قال: لا إله إلا الله. يعني إيش ظاهر الحال؟ واضح أنه هو إيش يعني من ناحية ظاهر الحال، يعني أنه هو إيش يبغى ينجو من السيف، فقتله أسامة.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم له بعد ذلك: كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ قال: يا رسول الله، إنما قالها متعوذا. قال: أشققت عن قلبه؟ حتى تدري أو يعني تعرف لما قالها، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
ولذلك هذه الكلمة خطيرة جدا، وهذه الكلمة عظيمة جدا، وهذه الكلمة يعني لها قدرها عند الله سبحانه وتعالى ولها وزنها العظيم، وسيأتي إن شاء الله بعد قليل يعني شيء من الآثار التعبدية لإدراك هذه المراتب؛ لأنه إدراك مركزية هذه الكلمة وإدراك فضل هذه الكلمة وإدراك عظمة هذه الكلمة، ليس فقط للأحكام المترتبة، اللي هي في عصمة الدم والمال وما إلى ذلك وكفر تاركها أو إسلام قائل بها، وإنما لها آثار سلوكية وتعبدية كبيرة جدا يدركها الإنسان حين يستمع إن شاء الله ويتفقه في هذه الأحاديث.
طيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان. أخرجه مسلم.
هذا الحديث في فضل هذه الكلمة، كلمة لا إله إلا الله. وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر أن الإيمان على شعب، ثم بين أن هذه الشعب متفاوته وليست متوازية؛ الآن أولا الإيمان مكون من شعب وليس شيئا واحدا، وفي نفس الوقت هذه الشعب والأجزاء للإيمان هي ليست متساوية القيمة، بل هي متفاوته القيمة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فأفضلها، ثم قال: وأدناها. هذا أعلى شيء في الإيمان اللي هو قول لا إله إلا الله، وهذا أدنى شيء من شعب الإيمان إماطة الأذى عن الطريق، وما بين قول لا إله إلا الله وإماطة الأذى عن الطريق شعب كثيرة من شعب الإيمان، اعتنى العلماء بجمعها. يعني من أهم من اعتنى بجمعها الإمام البيهقي في كتاب كبير اسمه "شعب الإيمان" وغيره من العلماء، واعتنوا بذلك وبيانها وتعدادها وما إلى ذلك.
لكن هذا الحديث، هذا الحديث يجعل لهذه الكلمة بالنسبة للمؤمن المتعبد يجعل لها وزنا خاصا. يعني الآن هذا الحديث ترى ليس فقط لغير المسلم الذي يريد أن يدخل في الإسلام فيقال إنه هو عمل أفضل شيء، لا هذا الآن للمسلم؛ أنت الآن عندك خصال كثيرة من خصال الإيمان، تريد أن تتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بشيء من الإيمان، فيما تفكر؟ يعني ما الذي تفكر فيه حتى تتقرب إلى الله سبحانه وتعالى؟
العجيب أنه هو يعني كثير من الناس لا يخطر في بالهم أنه من أهم ما يتقرب به إلى الله عز وجل في العبادات اليومية قول لا إله إلا الله. يعني أحيانا يخطر في بال الإنسان مثلا قيام الليل، صلاة النوافل، الإكثار من قراءة القرآن، حتى الذكر المطلق عموما، ربما يخطر في البال الصدقة، ربما يخطر في البال، وهذا لا شك، لكن أحيانا يعني لا يكون أول أو أهم ما يقفز إلى ذهن الإنسان هو قول لا إله إلا الله. نحن نقول أعلى رتبة إيمانية، أعلى شعبة من شعب الإيمان تريد أن تتقرب بها إلى الله، هي قول لا إله إلا الله؛ لذلك هذا دائما لازم يكون مسيطر، لازم يكون مسيطر.
طبعا هذه الكلمة عظيمة، يزداد أثرها ويزداد أجرها إذا ازداد الاستحضار أثناء القول، فواطأ القلب للسان. وها هنا يمكن أن يقال: ما الذي ينبغي أن يستحضر عند قول لا إله إلا الله؟ طبعا أولا الاستحضار والإخلاص وكذا هذه كلها ترى واردة في النصوص، ليس بلفظ الاستحضار، ولكن مثلا ورد في النص "صادقا من قبل نفسه"، وورد أيضا "يبتغي بذلك وجه الله" وما إلى ذلك، وهذه ستأتينا إن شاء الله؛ لأنه احنا عندنا في الباب إيش؟ عندنا في الباب في صياغة الباب في كلمة إيش هي وشروطها، شروطها هذه ليست مسألة اخترعها بعض العلماء ولا بعض المتأخرين، لا هذه الشروط واردة في النص.
جيد طيب، فاحنا الآن نقول إنه لا إله إلا الله يزداد فضلها ويزداد أجر قائلها إذا استحضر أثناء قولها، أو كان يعني مخلصا مستحضرا أنه يتعبد لله بها. وهناك بعض المعاني التي يمكن أن تستحضر أثناء قولها. ما هي المعاني التي يمكن أن تستحضر أثناء قول لا إله إلا الله؟ يعني هذا الذكر عبارة عن بحر من التفكر والتأمل، يعني أحيانا ممكن يستحضر فضل هذه الكلمة، تلاحظ ما صار استحضار الآن للمعنى وإنما صار استحضار للفضل، وهذا جيد لا إشكال فيه، هو هذا ليس على حساب أن الإنسان ما يدري إيش المعنى، لكن الفكرة ما الذي يغلب على النفس؟ أحيانا يغلب على النفس استحضار الفضل.
مثلا واحد يقول "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" في اليوم مئة مرة، يعني كثير من الأحيان يكون المستحضر إيش هو؟ أنه الفضل الوارد فيها. صح، هذا جيد ما في إشكال. طيب ماذا لو زاد على ذلك استحضار المعنى المتضمن داخل هذه الكلمة؟ طيب ما هو المعنى المتضمن داخل هذه الكلمة؟ احنا نقول المعنى هذا فيه حد أساس اللي هو المعنى الأساس للكلمة، وفيه ما وراء ذلك من تفكر وتأمل منبثق عن هذا الأساس.
لا إله إلا الله احنا ذكرناه في البداية: نفي وإثبات. لا إله يُنفى كل ما يصرف له العبودية من غير الله سبحانه وتعالى، من دون الله سبحانه وتعالى، تُنفى العبوديات لغير الله سبحانه وتعالى، ثم تُثبت لله وحده، لا معبود بحق إلا الله.
طيب، لكن هل هناك تفصيل أكثر في الاستحضار؟ نعم، يمكن أن تستحضر أشياء كثيرة. يعني مثلا لا إله إلا الله أحيانا ترى، خليني أذكر سياق معين بعدين نفهم القضية، مثلا النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله. الآن اللي يقول لا إله إلا الله بعد ما يكون حلف باللات والعزى، هنا جاءت في مقابل اللات والعزى أصنام معينة، فيكون هنا من يقول لا إله إلا الله كأنه يقع في قلبه نقض هذه الأصنام والتبرؤ منها، ولا أقول اللات والعزى تحديدا بس هذا له سبب اللي هو حلف باللات والعزى وكان هذه كفارة.
طيب ماذا لو لم يكن هناك سبب؟ هل يمكن استحضار؟ نعم، يمكن استحضار ما شاء. لا إله، النفي يُستحضر فيه كل ما يعبد من دون الله، هذا واحد، ويستحضر فيه أنواع العبادات التي تصرف لغير الله، هذا اثنين، واضح؟ يعني في معبودات وعبادات توجه لغير الله، هنا "لا إله" أنت تنفي كل هذه الرتب الداخلة في صرف شيء لغير الله سبحانه وتعالى من العبادات، ثم تقول "إلا الله"، هنا يُستحضر أن أولا إثبات العبادة لله وحده، ثانيا يُستحضر عظمة الخالق سبحانه وتعالى، وكلمة "الله" هذه هي بوابة للأسماء الحسنى، يعني لذلك نجد في القرآن أنه لا إله إلا الله أتت بعدها أسماء حسنى أخرى.
مثلا: "شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم"، مثلا في سورة البقرة: "وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم". إذا ها هنا "لا إله إلا هو" تأتي بعدها أيضا الأسماء الحسنى. فالشاهد أنه لا إله إلا الله لما يقولها الإنسان محقا، يعني يا ربي أنا أقر وأؤمن وأعترف وأشهد عالما مدركا بأنه لا إله إلا أنت، بأنه لا إله إلا أنت، هذا الاستحضار والتحقيق في أثناء القول دون تكلف طبعا، وإنما هذا يقع في قلب الإنسان المؤمن، هذا له فضل عظيم جدا جدا عند ما يتعبد لله سبحانه وتعالى به.
طيب، عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب: يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب.
وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله لأستغفرن لك ما لم أُنهَ عنك، فأنزل الله تعالى فيه: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ. أخرجه البخاري ومسلم. هذا حديث عجيب وعظيم في بيان أي خطورة هذه الكلمة، وأن الإنسان مهما فعل من الخير، ومهما فعل من البر، ومهما فعل من نصرة الإسلام والمسلمين، فإنه إذا لم يكن شاهداً بهذه الكلمة فإنه لن يكون مقبولاً عند الله سبحانه وتعالى، ولن يكون من أهل الجنة.
ولو كان لأحد من البشر أن يدخل الجنة بفعله بدون كلمة لا إله إلا الله لدخلها أبو طالب؛ لأن أبا طالب نصر النبي صلى الله عليه وسلم نصرة عظيمة، ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم هي التي يُفضّل بها الصحابة ترى، هي التي يُفضّل بها الصحابة، لكن هذا يدلك على أن هذا الدين دين الله سبحانه وتعالى.
بالمناسبة ترى هذه القصة، هذا الحديث من أعجب الأحاديث، يعني هو من أدل الأحاديث على ربانية هذا الدين، ولذلك نزل في شأن أبي طالب: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ. النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يُهدى أبو طالب، وأن يلتحق بهذا الدين. ولذلك سبحان الله هذه القصة دليل على ربانية هذا الدين وعلى عظمته، وأنه دين الله سبحانه وتعالى، وأن هذا الدين لا مجاملة فيه، لا لقرابة ولا لنسب ولا لعمل صالح، ولا لعمل صالح غير محقق فيه شرط القبول، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
طيب، الآن مسيرة طويلة في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم من أبي طالب، لو قال كلمة لا إله إلا الله لكان في الفردوس الأعلى، ولكان ربما يعني مثل أو قريباً من منزلة خديجة رضي الله تعالى عنها؛ لأن عمله قريب من عمل خديجة رضي الله تعالى عنها، والذي منعه من كل ذلك هو أنه أبى أن يقول لا إله إلا الله. قد يقول قائل: معقول يعني بعد كل هذا التعب وكل هذا الجهد بس لأنه ما قال لا إله إلا الله ما يدخل الجنة؟
إحنا نقول: أيوه، أنت هنا لازم تصحح المعايير، هنا نعيد نرتب الأشياء من جديد، نقول: نعم، حتى وإن بذل كل هذا الجهد، ما دام أنه لم يشهد أن لا إله إلا الله فإنه لن يدخل الجنة؛ لأن هذا دين الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى قد أقسم بعزته وبجلاله سبحانه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله. قال: فلا يبقى في النار إلا من حبسه العذر، اللي هو إيش؟ الكفر، أنه لا يبقى في النار خالداً مخلداً إلا من لم يأتِ بهذه الكلمة.
فلأجل ذلك هذا الحديث مخيف من جهة، وعظيم من جهة أخرى، يعني أيضاً فيه رجاء من جهة أخرى، فنسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية. سبحان الله، هذا الحديث وأمثاله من أكثر الأحاديث التي تعلق النفس بالله سبحانه وتعالى، ومن أكثر الأحاديث كذلك التي يعني ينبغي أن تعيد تصحيح المعايير بالنسبة لمن قلب المعادلة، كيف قلب المعادلة؟ يعني بدل أن يتمحور حول لا إله إلا الله والطلب من الله والاستغاثة بالله والخضوع لله والانقياد لله، صارت القضية بالعكس: الطلب من غير الله، الانقياد لغير الله، الاستغاثة بغير الله، الإخبات لغير الله، الحج لغير الله، الطواف لغير الله؛ فهذا الحديث حديث مخيف من هذه الجهة.
طيب، ثم ننتقل الحديث التالي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك. أخرجه البخاري ومسلم.
سبحان الله، يتخيل المشهد في يوم القيامة، ويأتي الناس في ذلك اليوم العظيم، ويبدأ التفاضل ويبدأ التمييز ويبدأ التصنيف، ويبدأ، هناك لا يأتي أحد بأفضل ممن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في اليوم مائة مرة، قال: ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر منه. هنا الكثرة معتبرة كذلك لأنه هي المنصوص عليها، والكثرة منصوص عليها، وبطبيعة الحال الحال القلبي لا شك أنه أيضاً معتبر؛ لأنه فيه نصوص كثيرة تدل عليه.
ولذلك يعني هذا الدعاء تحديداً، هذا الذكر تحديداً هو من أعجب الأذكار، وإن كان من وصية خاصة للمصلحين وللعاملين في هذا الزمن أن يلزموا هذا الذكر قدر المستطاع. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا تقصيرنا جميعاً، لكن حقيقة هذا الذكر ذكر عظيم لا ينبغي التفريط فيه، خاصة مع الحرب المفتوحة من شياطين الإنس والجن، وحقيقة يعني هذا الزمن زمن عجيب في الحرب، يعني حتى سبحان الله الإنسان لما يتفكر في أزمنة قديمة لم يكن في هذا المستوى من الحرب من شياطين الإنس تحديداً، وحتى من شياطين الجن. الحرب عجيبة في هذا الزمن، وكأنه زمن قضى الله سبحانه وتعالى فيه أن يكون الابتلاء على من يقوم بهذا الدين ابتلاءً صعباً جداً.
وهذا حقيقة يقودنا إلى كلام كثير؛ لأن الإنسان لما يتأمل في كثير من الابتلاءات التي حصلت في هذا الزمن هي ابتلاءات عجيبة ونادرة، يعني حتى على مر التاريخ ترى لم تحصل هذه الابتلاءات على من يحمل هذا الدين ويقوم به بمثل هذا المستوى إلا قليلاً جداً. يعني مثلاً لما تنظر إلى معاناة إخواننا في المشرق الإسلامي في بلاد مختلفة، سواء في تركستان أو في غيرها، ليس فقط في تركستان وإنما حتى ما جاورها من دول، تجد معاناة من أيام الاتحاد السوفيتي ترى معروف في تلك البلاد طاجكستان وغيرها، كان هناك معاناة في قضية مجرد التمسك بأساس الدين، واشتهرت القصص للناس الذين كانوا يدخلون تحت الأرض ويقرؤون القرآن، قرآن بس ما في شيء، يعني مو أنه مثلاً جهاد في سبيل الله، بس قرآن، يقرؤون القرآن يحفظون أساس الدين فقط، ثم بعد ذلك توالت عليهم المشكلات والأزمات والتحديات طويلة وعجيبة، يعني لم يتعرض المسلمون على مر التاريخ فيما أعلم لهذا المستوى من الحرب الشرسة على أساس دينهم وأساس تمسكهم.
ليس في تلك البلاد فقط، وإنما في كثير من البلدان، واليوم الإنسان ترى حتى يقرر أنه يكون مصلحاً، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويسعى لنصرة الدين، ترى ضريبتها عالية جداً وكبيرة جداً. والعجيب أن هذا الزمن من يستقرئ ومن يلاحظ ومن يتأمل ومن يجرب ومن يعرف ومن يخالط، يدرك أنه حتى على مستوى الحرب الشيطانية، الحرب الشيطانية زائدة أيضاً، في حرب شيطانية شرسة موجهة على خلاصة العاملين والمصلحين، طبعاً هذه لها أصول واضحة ويمكن تكلمنا عنها كثيراً في الكتاب وفي السنة. الشيطان ترى يدخل في الحرب الحسية وليس فقط المعنوية، المعنوية هذه شغله الأساسي اللي هو الوسوسة وكذا، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة. لا، ترى هو عنده كيد أكبر من ذلك.
والشيطان يشارك، يعني تعرفون مثلاً في معركة أحد شارك ترى، شارك مشاركة بصوته؛ لأنه لما احتدمت الأمور وكذا، هو نادى في الناس قال: إن محمداً قد قُتل. لما قال هذا، اضطربت الصفوف، هذا حديث صحيح. وكذلك يوم بدر، هو شارك حسياً لما جاء على صورة سراقة، وراح لقريش وقال لهم: الموضوع عندي ولا تشيلوا هم وما تشيلوا هم، إنا تراهم وإني جار لكم، وراح معاهم، فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه.
وكذلك في قصة موسى عليه السلام وفتاه، عجيب يعني، هم رايحين يقابلوا الخضر وعلامة المقابلة أن يفقد الحوت الذي بيده، وحتى فقدانه كان بمعجزة أو يعني بشيء خارق للعادة عجيب، يعني كان دخل في البحر بطريقة عجيبة ذُكرت في الحديث، وموسى عليه السلام نائم، لما استيقظ الفتى نسي أن يخبر موسى عليه السلام أنه الحوت راح وأنه صارت ما كأنه في شيء عادي يكمل الطريق ولا كأنه صار هذا الحدث. فلما جاء وزاد قال لفتاه: آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، قال: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ.
كذلك في يوسف عليه السلام: فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ، اللي هو الفتى، فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ، ذكر ابن كثير أن هذا من كيد الشيطان بيوسف عليه السلام حتى لا يخرج من السجن، يعني من كيده أنه وسوس، أنسى ذاك الرجل أنه يذكر يوسف حتى يبقى يوسف. هذا كيد متكرر ودائم، والنبي صلى الله عليه وسلم أيضاً اعترض عليه شيطان في صلاته، فأمسكه النبي صلى الله عليه وسلم قال: فهممت أن أربطه على سارية من سواري المسجد ينظر إليه الصبيان، ثم ذكرت قول أخي سليمان: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي، فتركته.
فالشيطان له كيد اليوم، يعني اجتمع كيد شياطين الإنس وشياطين الجن، وصار المساكين هؤلاء الذين يعملون لرفع راية الإسلام ويعملون في الإصلاح وفي الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما تدري من وين يلقونها، من أين تأتيهم؟ تأتيهم من الفتن والشهوات الكثيرة، ولا تأتيهم من التربص الإعلامي المحيط بهم من كل مكان، ولا تأتيهم من شياطين الإنس الذين يتربصونهم بالسلاسل والقيود والأغلال، ولا من شياطين الجن الذين يأتونهم من اليمين ومن الشمال، ولا من اختلاف الثقافة داخل المجتمعات؛ بحيث إنه حتى يواجهون كثيراً من الأحيان مشاكل مع بعض أقربائهم ممن يحمل ثقافة مغايرة ومتأثراً بثقافة معينة. ولذلك حقيقة القرار اليوم صعب.
على أية حال، هذا الذكر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير 100 مرة، هو من الحصون والمحترزات المهمة اليومية التي من حافظ عليها فإنه يحافظ على خير كثير، ويحافظ على محرز أساس من المحترزات التي تقاوم بها الشياطين. وعموماً هذا الذكر وإن كان صعباً وإن كان يأخذ شيئاً من الوقت، وإن كان بالمناسبة هو هذا الذكر ترى من أكثر الأذكار التي يصد الشيطان الإنسان عنها، يعني هو وقاية من الشيطان بس عشان تقول وتتقي من الشيطان يبغى لك قصة مع الشيطان عشان تنفذ منه أو تنفذ من شره وتحصل هذا الذكر العظيم.
طبعاً إذا زاد الأمر على ذلك وهو أن تتفكر في هذا الذكر، فهذا شوفوا يا جماعة، إحنا قلنا قبل شوية ترى هذا الذكر لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير 100 مرة، كثير من الأحيان يستحضر فيه العدد والفضل صح، لكن إذا وصل الإنسان أن يتفكر فيه سينتقل إلى مرحلة التلذذ بقول هذا الذكر؛ لأن هذا الذكر عجيب وعظيم وفيه روح وفيه أُنس: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. هذه له الملك، هناك من له ملك وسلطان ولكنه لا يُحمد في ملكه وسلطانه لأنه سيء التصرف أو ظالم أو إلى آخره، وهناك من يُحمد في تصرفاته ولكنه ليس له ملك وقوة وسلطان، أما سبحانه وتعالى فله الملك وله الحمد، وله الملك التام والحمد التام، وكل ملك فهو تحت سلطان الله سبحانه وتعالى، فالله ملك الملوك ومالك الملك سبحانه. هذه كلها تأملات ممكن تتأمل فيها أثناء الذكر، يعني له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأنت تقول: وهو على كل شيء قدير، تارة تتذكر فقرك وتذكر حاجتك لقوة الله وعونه وحفظه ومدده، والكلام كثير في هذه القضية، لكن حقيقة هذا الذكر لا ينبغي التفريط فيه، يعني الحرص التام التام التام على التزامه في كل يوم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه. أخرجه البخاري. هذا الحديث أيضاً من الأحاديث العظيمة التي تبين فضل لا إله إلا الله، فمن فضل لا إله إلا الله أنها أهم سبب من أسباب الشفاعة يوم القيامة، شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لقائلها. وإذا تواردت الفضائل على محل واحد وذكر واحد فهذا دليل على عظمته، فوق العظمة التي هي أيضاً مذكورة سابقاً، وهو من الأركان الخمس، وهو يعصم الدم والمال، وهو، ثم تأتيك تتوارد الفضائل؛ فضيلة في قول هذا الذكر 100 مرة أصلاً قول 100 مرة ذكر الحديث، ذكرت فيه عدة فضائل، وهو من الأحاديث القليلة أو النادرة التي يذكر فيها عدة فضائل لعمل واحد في نفس الحديث، يعني عادة أو كثيراً ما يكون هناك فضل واحد للعمل في نفس النص.
لكن هذا الحديث عدت فيه الفضائل. الحديث السابق يعني عدل عشر رقاب، كتبت له 100 حسنة ومحيت عنه 100 سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به.
خمسة فضائل أو خمس فضائل ذكرت في حديث واحد، وهذا من أعجب الأحاديث في تعداد الفضائل المتوالية والمتتالية لشيء واحد ولعمل واحد. نعم، هناك بعض الأذكار أو بعض الأعمال لها عدة فضائل لكن تجمعها من النصوص مثل سبحان الله وبحمده، يعني تجمعها من النصوص تجد يعني هذا فضل ثم تأتي بنص آخر، لكن هكذا في نص واحد هذا عجب. على أية حال هذا الآن فضل جديد، يعني هذا الحديث فيه فضل سادس لم يذكر، وإن كان الحديث السابق ذكر في قضية المئة تحديداً. أما هذا الحديث طبعاً شوف المئة لوحظت فيها معنى الكثرة، صح أنه لم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا عمل أكثر من ذلك، أما هذا الحديث فلوحظ فيه معنى التحقيق القلبي، لأنه قال: من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه.
وهذا الـ شوف مثل ما ذكرنا أنه لا إله إلا الله من أعجب الـ يعني ما جاء فيها أن النصوص تأتي بتعداد الفضائل لها، كذلك من أعجب ما بها أنه هي من أكثر العبادات التي جاءت النصوص بذكر التقييدات والشروط المتعلقة بها. يعني لاحظوا من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه، وسنتبع بعض النصوص سنجد فيها أيضاً قيوداً أخرى، وأغلب القيود المذكورة في لا إله إلا الله هي قيود قلبية. قيود قلبية، ولما نسمع هذا ويتكرر فينبغي أن نحرص عندما نقول لا إله إلا الله أن نحقق بقلوبنا عند نطقها معناها والإخلاص لله سبحانه وتعالى في قولها.
طيب إذاً هنا أسعد الناس بشفاعة يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه. طيب إذاً إيه طبعاً هذا حديث فيه فوائد أخرى، يعني من الفوائد التي فيه أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل أسلوب يعني كما يقال الثناء أو التحفيز، لأنه لما سأله أبو هريرة قال: لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث. وحدثني عن حرص أبي هريرة على الحديث بعد هذا الحديث؟ صح يعني هو حريص على الحديث، لا تخيل النبي صلى الله عليه وسلم يقول له يعني مثل ما إحنا يعني ممكن واحد يقول يعني واحد مهتم بمجال كذا ثم يأتي شيء دقيق يعني فتقول له يا شيخ لله درك، يعني أنت أنت لها، أنت يعني إيش المتخصص في هذا المجال الذي تأتي بمثل هذه الفائدة ومن غيرك يأتي به. فكيف يكون اهتمامك بهذا المجال وبهذا العلم وبهذا المعنى بعد ذلك؟ هنا أبو هريرة كان حريصاً على الحديث ثم سأل النبي صلى الله عليه وسلم سؤالاً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، وهذا أسلوب تشجيع وأسلوب تحفيز، مع أنه هو الجواب مباشر إيش من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه، لكن هذه المقدمة مهمة تربوياً، تربوياً مهمة وفيها المدح وفيها الثناء وفيها التشجيع وفيها التحفيز، فهذا شيء جيد يعني شيء جيد أن يأخذه المربي.
عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير. أخرجه البخاري ومسلم.
هذه الأحاديث، هذا الحديث وغيره يعني الآن ستأتينا أحاديث أخرى، حديث معاذ اللي هو ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار، وأيضاً حديث عتبان: فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، وغير ذلك من الأحاديث: من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله، أحاديث كثيرة.
هذه الأحاديث مع الأحاديث الأخرى التي فيها إيش؟ ها، لا عكس الأحاديث الأخرى التي فيها إيش؟ ماني سامع، لا عكس ذلك، علوا صوتكم سامع، يمكن عشاني مزكم ماني قادر أسمع، ها هم صوتهم. طيب وإذا كان تولع شوية نور عشان برضه ما شايف، واحد كذا بعيد، لا لا نور نور، إيه. العقوبة على الذنب، الآن ألم تأتِ أعمال معينة ورد فيها ذكر العذاب بالنار على من يفعلها وإن كان مسلماً يقول لا إله إلا الله صح ولا لا؟ وهذه الأحاديث ظاهرها إيش؟ قد يفهم منها إيش؟ أنه ما يعذب أحد بالنار قال لا إله إلا الله. ومن هنا هذا نوع من النصوص هذا من أشهر النصوص التي قد يظن أو يفهم من ظواهرها التعارض.
وهنا يأتي قيمة تأتي قيمة العلماء الذين يبحثون في مثل هذه النصوص ويحققون فيها ويخرجون بنتائج يعني تحل الإشكال، تحل الإشكال بالنسبة للناظر والمستمع. وهذا حقيقة يعني في مثل ذلك الزمن لم تكن مثل هذه النصوص تشكل كثيراً، لكن سبحان الله في هذا الزمن صارت تخرج إشكالات جديدة، مع أنه هذا هذه النصوص لا تحتاج إلى بيان يعني تحتاج إلى بيان بالنسبة للمتلقي الذي لم يحقق تحقيقاً تاماً، لكن هذا الزمن حقيقة بدأت تتولد إشكالات من أشياء غريبة يعني ومن أشياء ما كان يتوقع أنه يظهر منها إشكالات ولا أظنها خطرت في بال الأولين. فصارت تظهر اليوم إشكالات جديدة، استشكالات على النصوص الشرعية.
ومن هنا يعني صار الإنسان بين إشكالين حقيقة، بين إشكال العي وبين إشكال أنه رفع الإشكال. العي اللي هو أنه إيش لازم يعني يبين بياناً يتعارض مع البيان، يعني أنه هو يستعمل أساليب ليست من أساليب البيان لكن فقط رفع الإشكال، يعني مثلاً وأنا لا أقصد كذا وكذا، هذه صارت كثير، ليش؟ لأنه صار الـ يعني أكثر أو كثير من الناس يقول هل تقصد كذا؟ يعني لما أنت تتكلم عن كلمة صار الاعتراض الموجه على فكرة أنه حين قلت هذه الكلمة هل تقصد أن ما يخالفها أو أن مفهوم المخالفة مقصود غير مقصود. يعني مثلاً لما مثلاً أحياناً حتى تنكر منكر معين، هذه من أعجب الأشياء، هذه صارت لي أنا شخصياً، تيجي تقول يعني قصدك أن المنكر الثاني ما هو منكر؟ ها صارت لي من واحد يعني أساس أنهم طلبة علم وواحد طالب علم فيديوهات في اليوتيوب ودروس وما أدري إيش السلف الصالح، يتكلم عن خطر الشذوذ ها حذر شباب المسلمين خطر الشذوذ، يقول هل تتوقعون أنه حذرهم من شو اسمه تأويل إنكار الأسماء والصفات؟ لا، حذرهم من الشذوذ. والله مشكلة، والله مشكلة يا جماعة، مشكلة خطر على البشرية كلها، فكرة إشكال إشكال البيان. يعني هذه طبعاً مشكلة، من سمات الجيل الجديد ومن سمة شبكات التواصل من سمات، فالموضوع خطير طبعاً، وين تأتي المشكلة الأخرى؟ أنه مثلاً ليش ما ترد أو يعني ترد على إيش؟ والله مشكلة.
وهذا طبعاً من انخفاض المعايير أيضاً فكرة أنه يعني أنه تأتي قضية مثل هذه تستشكل على الناس أو على بعض الناس بحيث أنها تتطلب رداً، بينما لو قيلت سابقاً لما يعني لما كانت تستدعي أكثر من أن يعني يعرض عنها صفحاً. على أية حال احنا إيش اللي دخلنا في هذا كله؟ أنه هذه النصوص تحتاج إلى بيان، يعني تحتاج إلى رفع توهم أو إشكال قد يحصل عند البعض، بينما هناك كثير من التوهمات والإشكالات التي تحصل هي لا تحتاج إلى رفع، لا تحتاج لا ينبغي أن يكون حصل فيها توهم أن يكون حصل فيها توهم، لكن هذا النوع من النصوص نصوص لا تزال ناقشها العلماء وبينوا وجه الإشكال، فهو من النصوص التي يعني إيش تحتاج إلى نقاش في رفع الإشكال.
طيب، من المفاتيح من المفاتيح كذا في كلمة مركزية ذكرها بعض العلماء، هذه الـ هذا المفتاح يحل كثير من الإشكالات في هذا الباب. ما هو هذا المفتاح؟ هو أن نصوص الوعد والوعيد لبيان السببية، لبيان السببية. يعني هذا العمل سبب لدخول النار، هذا العمل سبب للوقاية من النار، هذا العمل سبب لدخول الجنة. هل هناك أسباب أخرى؟ نعم، قد يكون هناك أسباب أخرى في الشخص الواحد. هل هناك موانع تمنع هذا السبب؟ نعم، هناك موانع تمنع هذا السبب، واضحة الفكرة، لكن هذا العمل بعينه عينه سبب للنجاة من النار، هذا العمل بعينه سبب لدخول الجنة، واضح؟
طيب مثلاً لما يأتي عمل ذكر عمل من عمله دخل النار، ليس معنى النص أنه كل من عمل بهذا العمل دخل النار، وإنما من عمل بهذا العمل فقد ارتكب سبباً من أسباب دخول النار، ثم قد يغفر لمن أتى بهذا العمل يوم القيامة، وقد يغفر له بمكفر خاص يكفر السيئات، وقد يغفر له بالمشيئة الإلهية، وقد يغفر له بكذا وقد يغفر له بكذا وقد يغفر له بكذا من الأسباب التي ذكرت أنها مكفرة للسيئات. الأمر الثاني قد ترجح حسناته على سيئاته ولو لم يكفر هذا الذنب أو تكفر هذه السيئة، وهكذا. فإذاً هذه النصوص عموماً حتى مثلاً يعني حتى بعض النصوص التي قد تشكل على الناس، مثلاً نص حديث الافتراق قد يشكل على البعض، هذا النص أيضاً هو لبيان سبب من أسباب الوعيد، سبب من أسباب العذاب، وليس معنى ذلك أن كل من فعل ما فيه فهو بالضرورة من أهل النار، مثله مثل إيش؟ النميمة لا يدخل الجنة، قد تات وهكذا. فهذا من أهم الأسباب، وسياتي أيضاً هذا الآن السبب، هذا الآن المفتاح أول. واضح المفتاح؟
إذاً يقال أن من فعل شيئاً ذكر أنه سبب لدخول الجنة أو سبب لدخول النار فإنه من حيث هو في ذاته سبب، ولكن من حيث المجموع فقد يكون عند من فعل هذا الفعل من الموانع ما يعيق تأثير هذا السبب وقد واضح الفكرة.
طيب هذا المفتاح الأول. المفتاح الثاني هو النظر في الشروط التي جاءت مع هذا العمل، هو عمل لا إله إلا الله اللي هو قول لا إله إلا الله، ينظر بمجموع هذه الشروط، فإذا تحققت هذه الشروط فإن تحقيقها يستلزم في ذاته استلزامات أو لوازم معينة، هذه اللوازم تنفي الصورة المتوهمة، اللي هو مثلاً صورة أنه واحد قال لا إله إلا الله وما عمل ولا شيء، هي إذا تحققت لا إله إلا الله هي لابد لابد أن تقود الإنسان إلى فعل شيء يستحيل. وهذا نص من النصوص التي يعني تدخل تحت هذا المفتاح الثاني ذكره ابن تيمية رحمه الله، وممن اعتنى بهذه المسألة قال رحمه الله: الذي قالها بيقين وصدق تام، ركزوا في هذا النص اللي هو لا إله إلا الله، الذي قالها بيقين وصدق تام، إما ألا يكون مصراً على سيئة أصلاً، أو يكون توحيده المتضمن لصدقه ويقينه رجح حسناته، فآل الأمر إلى إيش؟ إلى ترجيح الحسنات على السيئات، واضح؟ والذين دخلوا النار قد فات فيهم أحد الشرطين، إما أنهم لم يقولوها بالصدق واليقين التام المنافي للسيئات أو لرجحانها على الحسنات، أو قالوها واكتسبوا بعد ذلك سيئات رجح رجحت حسناته رجحت على حسناتهم، فضعف لذلك صدقهم ويقينهم، فلم يقولوها بعد ذلك بصدق ويقين يمحو سيئاتهم أو يرجحوا حسناتهم.
إذاً هذا يعني خلينا نقول مقدمة حول مجموعة من النصوص اللي منها هذا النص: يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير. وأيضاً النصوص التالية والتي سأقرأها الآن: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل، قال يا معاذ بن جبل! قال لبيك يا رسول الله وسعديك. قال يا معاذ! قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثاً، قال ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار، قال يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال إذاً يتكلوا، وأخبر بها معاذ عند موته تأثماً.
هذا الحديث فيه فوائد كثيرة، منها ما كان عليه الصحابة من القرب من النبي صلى الله عليه وسلم، ومن خلطتهم له ومن معيشتهم معه ومن إدراكهم لأحواله المختلفة، فكانوا يذهبون معه ويجيئون ويسافرون ويحضرون، وهذه المخالطة للنبي صلى الله عليه وسلم في مختلف الأحوال وليس في الدروس فقط جعلت لهم فقهاً خاصاً وعلماً خاصاً وفهماً خاصاً. والشاهد هنا أن معاذاً كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم على الرحل، وهذا ورد في أكثر من حديث منها أنه أردف ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وأيضاً فهي هذا اختصاص لمعاذ ومكانة لمعاذ رضي الله تعالى عنه، وما كان عليه معاذ أيضاً من محبته للنبي صلى الله عليه وسلم، قوله لبيك يا رسول الله وسعديك، ومن تكرار النبي صلى الله عليه وسلم للأسلوب والتنبيه: يا معاذ بن جبل! لبيك يا رسول الله وسعديك، قال يا معاذ! قال لبيك يا رسول الله وسعديك، يا معاذ! قال لبيك يا رسول الله وسعديك، تنبيه وتأكيد واهتمام، يعني هي ترى كان تلقي الدين مع النبي صلى الله عليه وسلم كذا يعني في إيش يعني في روح ولفت.
انتباه عجيبة يعني تجعل على الإنسان يركز ويتلقى الكلمة. ثم أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأن من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه حرمه الله على النار. هذا بابه، الباب الذي ذكرته قبل قليل يعني من أعظم ما ينجي الإنسان من النار، إيش شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إذا قيلت من القلب؟ هذا من أعظم ما ينجي الإنسان من النار. لما سمع هذا معاذ قال: يا رسول الله، ألا أخبر به الناس فيستبشروا؟ وهذا فيه محبة معاذ رضي الله تعالى عنه الخير لإخوانه كما أحبه لنفسه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذاً يتكلوا. وهذا كما قال البخاري: باب من خص بالعلم أناساً دون آخرين.
وذكر كذلك البخاري حديث علي رضي الله تعالى عنه من قوله قال: حدثوا الناس بما يعرفون. وكذلك يعني أنك لا تحدث قوماً حديثاً لا تبلغه أفهامهم إلا كان لبعضهم فتنة، أو كما قال أظن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. فمثل هذه الأخبار والأحاديث تدل على أن هناك فقهاً في تبليغ الدين، فقه في تبليغ الدين يعني مراعاة الفئة المخاطبة، مراعاة الفئة المخاطبة، وتقديم ما يناسب هذه الفئة بما لا يشكل على أفهامها. صح؟ أما تجي في شبكات التواصل تتكلم بكل شيء، ها، وبعدين إذا أحد استشكل شيئاً إيش تقول له؟ إن قلبك مريض أيها الكاره لحدود الله. ها؟ ولا تجي امرأة، امرأة تفتنها في دينها، في تستخرج من بطون الكتب بعض الأقوال تقول لها قال الإمام كذا، ها عندك اعتراض إذاً أنتِ منافقة. يا أخي ما أقول لك كلام بعض العلماء، الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه، الرسول صلى الله عليه وسلم مو كلام بعض العلماء ولا كلام غير معصوم، الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه حدث بحديث وخشِي أنه إذا سمعه الكل أن يكون لبعضهم فتنة، لكن خص به معاذ الفقيه العالم، إذاً يتكلوا.
وهذا باب عظيم لعله يأتي له مقام آخر يعني، لكن هذه فقط إشارة سريعة. ثم قال عن عتبان بن مالك رضي الله تعالى عنه، وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدراً من الأنصار، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، وددت يا رسول الله أنك تأتي فتصلي في بيتي فاتخذه مصلى. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأفعل إن شاء الله. قال عتبان: فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر فقمنا فصففنا، فصلى ركعتين ثم سلم. قال: وحبسناه على خزيرة صنعناها له. قال: فثاب رجال من أهل الدار ذو عدد فاجتمعوا، فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن أو ابن الدخشم؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله. خرجه البخاري ومسلم.
هذه قصة جميلة وعجيبة، بالمناسبة هذه قصة من القصص أو حديث من الأحاديث التي كرر البخاري رحمه الله إخراجه، إخراج الحديث بمواضع من كتابه. ودائماً يا كرام يعني احرصوا على أن تتتبعوا إذا كان الحديث أخرجه البخاري كذا، خلوها عادة عندكم وأنتم تقرؤون المنهاج، خلي هذه واحدة من فقرات مدارسات المنهاج، إذا الحديث في البخاري ارجعوا إلى تبويبات البخاري، يعني انظروا بما بوّب البخاري عليه. البخاري إذا أخرج الحديث عدة تبويبات عدة مرات، غالباً تجد في بعض الأحيان تبويبات مباشرة نص واضح، وأحياناً تبويبات غير مباشرة. يعني هذا الحديث ما أدري أخرج في كم موضع، لا حد تتبع، أتوقع يمكن عشرة مواضع أو أكثر. العجيب أنه واحدة من المرات أخرجها في كتابه ضمن المرتدين أو المحاربين، باب في المتأولين. فين المتأولين؟ فين التأويل في هذا الحديث؟ في قضية والظاهر أنه قصد بالمتأولين من قال عن الصحابي إنه منافق، فهمت الفكرة؟ أنه اتهمه بالنفاق متأولاً، لأنه الاتهام بالنفاق مشكلة خطيرة، لكنه قاله إنه قالها متأولاً.
وهذه القصة، هذا الحديث يحتاج محاضرة كاملة، محاضرة نبحر، يعني لعلكم لاحظتم خلال دروس أنوار السنة المحمدية وغيث الساري، خاصة غيث الساري من فضائل الصحابة خاصة، وحتى بعض دروس المنهاج، وإن كان دروس المنهاج مجملة حقيقة، أنه إحنا ما نركز فقط على الفائدة الأساسية من الحديث التي سيق لأجلها، وإنما تكون هناك عناية بذكر أولاً أولاً، يعني أنا دائماً هذه طريقتي في التعامل مع الأحاديث، أولاً أحاول أن أعيش الحدث وأعيش من يستمع الحدث، يعني كأننا حاضرين، نحاول يعني على الأقل بعض الأحاديث يعني لما يكون في قصة خاصة، إذا في قصة حاول تعيشها، أنه النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً ذهب وخرج وراح وزار واحداً. يعني إيش الفائدة لما أنت تعيش؟ أول شيء تنتبه، لأنه أنت ممكن تأخذ الألفاظ كذا سهلة، يعني زار وذهب، لا، أول شيء أنت تقول طيب النبي صلى الله عليه وسلم مشغول وعنده أشياء كثيرة وراح وجاء، معناه أنه إيش؟ تبدأ تنفتح لك أبواب في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، في تعامله، سنة في التعامل مع الناس، في يعني تنفتح لك أبواب.
فالشاهد أنه هذه قصة تحتاج لوقفة طويلة جداً مثل ما ذكرت، إحنا المشكلة دروس المنهاج، يعني إيش الدروس إحنا النية الشرح المفصل يكون هذه طريقته زي غيث الساري فضائل الصحابة، اللي هو أنه مثلاً الدرس كامل على حديث أو حديثين، لغيث الساري كذا صح، حديثين، حديث، حديثين بالكثير ثلاثة تقريباً، أما شرح المنهاج لا، المقصود الباب فناخذ الخلاصات مع الإشارة إلى بعض الفوائد الجانبية. لكن هذا الحديث حقيقة في فوائد مهمة جداً. أحد طلع تبويبات البخاري؟ ثلاثة؟ لا مو ثلاثة، أكثر من ثلاثة. باب صلاة التطوع في البيت وغيره. ها شوف طلع ستة، لا مو ثلاثة، سبعة، فقط سبعة؟ أكيد مو أكثر. آخر شيء المرتدين أو المحاربين، إيش قال؟ إيه خزيرة في كتاب الأطعمة، كتاب الأطعمة باب الخزيرة، لأنه حبسناه على خزيرة تصنع له. إن هو في الأطعمة يحاول البخاري يحب النبي صلى الله عليه وسلم حباً جم، حاول يتخيل، هذه طبعاً من أدوات بحث البخاري العجيبة، يعني هذه قبل الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث، جد والله إن هو حافظ، بس هو الفكرة أنه تمام أنت حافظ بس كيف تستخرج حتى المفردات والكلمات من كل السنة؟ يعني هو كتاب الأطعمة الآن يعني أنت فكر معانا الحين، كتاب الأطعمة إيش بيخرج فيه؟ يروح يجيب الأحاديث التي ذُكر فيها الطعام مو الحديث الذي سيق لأجله، يعني مثلاً يا غلام سم الله وكل بيمينك، هذا خلاص واضح أنه في يعني مرتبط بآداب الطعام، اللي هو أي واحد تسأله تقول له يلا إيش تحفظ في أحاديث متعلقة بالطعام يقول لك والله هذا الحديث، وأنه تقول الحمد لله بعد، لا، هو يقول لك باب في الخزيرة، اللي هو أكلة أكلها النبي صلى الله عليه وسلم، طلعها من حديث أصلاً تعرف أنت حتى ما تنتبه لها مع الكلام، صح؟ لأنه الحديث فيه قصة والصلاة والروحة والكذا، وبعدين مالك بن الدخشم أو الدخشن، فما تنتبه أنه حبسناه على خزيرة تصنع له، لكن البخاري أفرد لها باباً في كتاب الأطعمة، قال لك باب في الخزيرة.
هذه الله يعين واحد وده يعيش مع السنة كذا طول عمره وما يخلص يعني. إيش في أبواب ثانية أخرجها البخاري؟ "ولا تجسسوا"، عجيب الله أكبر، لأنه إيش قال؟ "أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت له إلى ناحية من البيت"، وقال يصلي حيث أحب المضيف "ولا تجسسوا". هذا تبويب، إيش كمان بوّب؟ المساجد في البيوت، إيه جميل، وأيضاً باب إذا زار الإمام قوماً فأمهم، نعم، الاكتفاء به إمام، عجيب، باب صلاة النوافل الجماعة، مثلاً هذا الحديث، هذا الحديث من أشهر الأحاديث في جواز صلاة النوافل جماعة، ها وهكذا يعني تجد لا، الإمام النووي كذلك في رياض الصالحين بوّب عليه تبويباً آخر جميلاً ما ذكره البخاري، معناه باب من لم يَرَ سماع الغيبة، أنه قال ذاك منافق فالنبي صلى الله عليه وسلم رد عليه، قال تراه يحب كذا، باب من لم يحب سماع الغيبة أو لم يَرَ سماع الغيبة أو كذا. فيعني كنوز في الأحاديث، كنوز فيها كثيرة. والجميل يعني لما تعيش مع الحديث وقصته وأحداثه تخرج منه فوائد كثيرة، وهذا السبب حقيقة الذي جعل الإنسان وقت التصنيف الكتاب أنه ما يجيب الجملة فقط اللي هي "فإن الله قد حرم على النار"، وهذه هي الجملة الشاهد "فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله"، وإذا أتي بها وحده فهي كافية، وأحياناً قد يعني ممكن أكون صنعته في المنهاج في باب آخر أو شيء، لكن بعض الأحاديث ودك تأتي بها كاملة لما فيها من الدروس والعبر والفوائد.
طيب، حقيقة لا يسع المقام، يعني هذه إشارات سريعة، لا يسع المقام لذكر التفاصيل، لكن بالمناسبة مالك بن الدخشن هذا أو الدخيشن من أهل بدر، ها، من أهل بدر، من شهد بدراً، ومع ذلك لما كان له يعني قد يكون مثلاً من بعض أقاربه ولا من بعض أهل الحي من المنافقين، له معهم حديث وكلام وما إلى ذلك، لعل بعض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم تكلم عليه بسبب ذلك، وتجرأ أمام النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الكلام، فالنبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم هذا الكلام، والعجيب أنه هنا النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكر قضية بدر، وإنما قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، وهذا فيه تأديب عظيم لمن قال هذه الكلمة حتى ما يظن أنه هذا فقط خاص بأهل بدر.
الحديث التالي عن أبي مالك عن أبيه قال رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قال لا إله إلا الله وفي رواية من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله. خرجه مسلم. إحنا قلنا أغلب القيود أو الشروط التي أتت مع نصوص لا إله إلا الله هي شروط مرتبطة بأيش؟ بالقلب، هناك شروط أخرى ليست مرتبطة أو ليست منحصره في القلب أو ليست متوجهة ابتداء إلى القلب، وإن كان القلب ممن يحقق به مثل هذه الشروط، مثل هذا النص اللي هو: "وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله". هذا مثل: أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، هنا لما يأتي هذا النص: "وكفر بما يعبد من دون الله" يزيد القضية إيش وضوحاً، يزيد القضية وضوحاً، يعني مثلاً لو قدر أن قوماً لديهم صنم صنم معظم فيه، ثم دخلوا الإسلام قالوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولكنهم رفضوا أن يتبرؤوا من هذا الصنم وأن يكفروا به ولا يزال عندهم معظماً، ولا يزال عندهم يعني ممن ينتظر منه شيء من البركة والنفع ودرء المفسدة، يقول لك إحنا والله متعودين أنه ما دام أنه هو الصنم هذا موجود عندنا فهو يدفع عنا شر الأرواح الخبيثة والكذا، هنا يقال إنه لا إله إلا الله لا تنفعكم، لأنه من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، نعم حرم ماله ودمه وحسابه على الله.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن فقال: ادعهم إلى شهادة لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم. خرجه البخاري ومسلم. هذا الحديث مرتبط بأن لا إله إلا الله محمد رسول الله هي أول ما يُدعى إليه، وإن كان أهل الكتاب الذين بعث إليهم أو الذين أرسل إليهم معاذ رضي الله تعالى عنه هم يعني مثلاً طبعاً أهل الكتاب اليهود والنصارى، اليهود والنصارى من كان منهم يعني خلنا نقول مثل اليهود يؤمن بإله واحد، هل يُدعى إلى لا إله إلا الله أيضاً أو يُدعى إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقط فيقال يُدعى إلى الكلمة كاملة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإذا كان في دينه الشرك الظاهر فهو من باب أولى، فهذه الكلمة هي مفتاح لدخول الإسلام.
لكل من لم يكن مسلماً، فإذا قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، إذا قالوا ذلك، فإن الداعي إلى الله سبحانه وتعالى ينتقل معهم إلى الأهم فالمهم. وهذا فيه فقه الدعوة، هذا الحديث فيه فقه للدعوة كبير وعظيم. ففيه أن الدعوة تبدأ بالترتيب. يعني لو كان ذهب هناك إليهم فحضرت الصلاة، وقال لهم: بما أنه احنا الآن في وقت الصلاة، فأول شيء أدعوهم إليه الصلاة، الصلاة ركن من أركان الإسلام، عمود الإسلام، لا، أول ما يدعى إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولا يدعى إلى ما بعدها إلا إذا أطيع فيما قبلها. فإذا أطيع في الصلاة دعا إلى الزكاة، وهكذا. فهذا حديث عظيم في ترتيب فقه الأولويات في الدعوة.
وفي هذا الحديث من الفوائد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث أصحابه في المهام، وقد ذكرت في حلقة كيف تأسس جيل الصحابة مجموعة من المهام التي كان يعملها الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقدمت لذلك بمقدمة وهي أنه لو كان هناك زمن لأصحابه من المؤمنين أن يقعدوا فيه عن العمل الإصلاحي لكان الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لوجود النبي صلى الله عليه وسلم. ولقائل يقول: ما حاجتهم إلى العمل الإصلاحي بحضور المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ والعجيب أنهم عملوا أعمالاً إصلاحية كثيرة جداً، واحدة منها هي القيام بحق الدعوة، والقيام بالدين والقضاء وما إلى ذلك في البلدان البعيدة بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم لهم، هذا عمل إصلاحي. وطبعاً هذا يفتح باباً كبيراً في قضية الإصلاح؛ معايير الاختيار، كيف اختار النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء، اختار معاذاً وأبا موسى، معايير الاختيار هذه مهمة جداً. الوصايا التي أوصاهم إياها قبل أن يبعثهم، هذه معيار مهم جداً في العمل الإصلاحي. يعني هذه المواطن والمواضع هي مواطن مهمة جداً لفقه العمل الإصلاحي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ويستدل به فيما بعد ذلك.
طيب، ثم قال عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، يحذر ما صنعوا، خرجه البخاري ومسلم. وعن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهما ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. الآن هذه الأحاديث الخمسة الأخيرة، كلها راجعة إلى أي كلمة في الباب؟ وبيان ما مضادها، وخطورة ما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر. الآن نحن أمام ما يضاد هذه الكلمة، من تمام البيان أن يبين الشيء وما يضاده. وقد بين الله سبحانه وتعالى وبين رسوله صلى الله عليه وسلم التوحيد وبين الشرك. وهذا الشرك أو ما يضاد لا إله إلا الله هو أبواب كثيرة وواسعة.
وهذه الأبواب الكثيرة والواسعة قد ذكرت في الدرس الماضي أنه ترى حتى الصالحين كانوا يخافون من هذه الأبواب، ولا يقول القائل لأني أشتغل في الدعوة والإصلاح وما إلى ذلك فإني بريء من أن يقترب من جنابي الكريم باب من أبواب الشرك، لا، قد يقترب الإنسان من شيء من أبواب الشرك فيحذر منه؛ لأن الشرك أبواب واسعة. والرياء من الشرك، والرياء يتطرق للصالحين، إذاً هذا باب. ولذلك أنا ذكرت عن الطبري لو تتذكرون في الآيات اللي في سورة المؤمنون {وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ}، ذكر عبادة غير الله وذكر الرياء؛ لأن هذه الآيات سيقت في ذكر الصالحين أو أعمال الصالحين، فالموضوع فيه خطورة. طيب، الحديثان الأول والثاني هما حديثان فيهما خطورة الغلو في الصالحين، وأن هذا الغلو هو باب من أبواب الدخول في الشرك. هذا الباب ما هو؟ هو أن الصالحين إذا ماتوا، كانوا عند اليهود والنصارى إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة.
لسان حال بعض من لم يعظم النبي صلى الله عليه وسلم حق التعظيم ممن ينتسب إليه، أنه إيش فيها؟ يعني اللي مات هذا صالح ولا طالح؟ صالح. طيب إيش المشكلة أنه مادام صالح نتذكره؟ وكيف نتذكره؟ حرام يا أخي ننساه، كيف نتذكره؟ سوي له تمثال، يعني تمثال عشان الصورة عشان نتذكره نفس شكله. ها، وإيش المشكلة أنه إذا وضعنا قبره وبنينا عليه مسجداً وصلينا عنده وسجدنا؟ وممكن الإنسان يفكر بهذه الطريقة. الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ}. الإنسان يقف عند الحدود التي أوقفنا عندها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. هذا باب من الأبواب الخطيرة، على مر التاريخ دخل الشيطان منها إلى الآباء الأوائل في تاريخ البشرية. دخل عليهم في هذه الحال، مات أناس من الصالحين، وسوس إلى أبنائهم أنه ضعوا لهم صوراً أو تماثيل، والشيطان كان يخطط على الجيل اللي بعده. وهذا من أهم الأدلة على أن الشيطان ينظر للمستقبل بالإغواء، فعلاً هو كان مخطط، قال لهم بس سووا الصور هذه والتماثيل، يوم مات الجيل هذا اللي فعله، راح الجيل اللي بعده قالهم ما فعلوا هذه الصور والتماثيل إلا لتعبد، فعبدوها. ولذلك هذا الباب خطير حقيقة، والنبي صلى الله عليه وسلم عند موته حذر من هذا الباب، لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم أي عند موته في مرضه طفق يطرح خميصة على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، والنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول هذا الكلام وهو في سياق أو قريب من الوفاة صلى الله عليه وسلم، يريد لأمته أن لا تغلو فيه صلى الله عليه وسلم، وأن لا تقول فيه غير الحق.
ولذلك الحديث التالي عن ابن عباس أنه سمع عمر رضي الله تعالى عنهما يقول على المنبر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. هذا الذي كان يحبه النبي صلى الله عليه وسلم. أما أن تظن أن محبتك للنبي صلى الله عليه وسلم تكون بأن تبالغ في القول في حقه فيما لا يرضاه هو صلى الله عليه وسلم، فهذا ليس من محبته عليه صلاة الله وسلامه. لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كانت جارية من الأنصار تنشد فتقول: وفينا نبي يعلم ما في غد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقولي بقولك هذا، وقولي كما كنت تقولين. النبي صلى الله عليه وسلم يعني ما يحب أنه يقال فيه هذا الأمر، وفينا نبي يعلم ما في غد؛ مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخبرهم بأخبار ما في غد صح، لكن ليس لأنه هو صلى الله عليه وسلم يعلم علم المستقبل بذاته، وإنما تأتيه أخبار معينة عن أحوال وأحداث وفتن وهي كثيرة جداً أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم. فلما تقول وفينا نبي يعلم ما في غد، هو النبي صلى الله عليه وسلم يعني أخبرهم عن أشياء كثيرة مما في غده، ويخبرهم، ولكن لا يقال بهذا اللفظ هو يعلم ما في غد، لا، لا يعلم ما في غد إلا الله، ها، ولكن قد يطلع سبحانه وتعالى رسوله على ما شاء والأحوال وما إلى ذلك. لذلك هذا باب من الأبواب، من كان يحب النبي صلى الله عليه وسلم فليقف عند الحدود التي رسمها المصطفى صلى الله عليه وسلم.
محبتة الحقيقية تكون عبر المعايير التي رسمها صلى الله عليه وسلم، اتباع هذه المعايير التي رسمها صلى الله عليه وسلم. أما أنه يكون ينادى بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم ليل نهار، ثم يكون أكثر مكان يقف الإنسان عنده خاضعاً متذللاً هو قبور بعض الصالحين، طالباً راجياً مستشفعاً، طالباً الرزق، ولا طالباً، ثم يقول أحب النبي صلى الله عليه وسلم، طيب يقف عند حدوده، انظر ماذا حذر عند موته، انظر كيف لعن أولئك الذين فعلوا مثل هذا الغلو.
طيب، ثم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أَلَا مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ، فكانت قريش تحلف بآبائها، فقال: لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، أخرجه البخاري ومسلم. هذا من تصحيح النبي صلى الله عليه وسلم للأخطاء التي قد تظهر أثناء الطريق، طبعاً لما نقول لو كانت قريش تحلف بآبائها المقصود قريش الذين أسلموا. هذا الذي يبدو والله تعالى أعلم، اللي هو من أسلم بعد فتح مكة، ومما يدل عليه الحديث التالي حديث أبي واقد الليثي، يدل على أنه ترى الناس اللي أسلمت مؤخراً ترى كانت بقيت في نفوسها بعض البقايا من الشرك، فمن جملة ذلك الحلف، الحلف بغير الله سبحانه وتعالى. طبعاً الحلف بغير الله هو حلف، أو هو باب من الأبواب المنتشرة في هذه الأمة، هناك من يحلف بالآباء إلى اليوم، هناك من يحلف بحياته، هناك من يحلف بشرفه، هناك من يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، هناك من يحلف بالصالحين. بل وبلغني من يعني كثير من الناس أنه بعض الطوائف إذا حلفوا بالله فلا يخافون من الكذب إذا حلفوا بالله، بينما يخافون إذا حلفوا بالعباس وغيره، فإنه إذا قال له بالعباس يعني خلاص هذه النهاية هذه اللي ما فيها واحد اثنين يعني، أما يقول والله هذه تجي وتروح يعني. وهذا خطير جداً ومشكلة، هذا مناقض لأساس ما بعث الله سبحانه وتعالى لأجله النبي صلى الله عليه وسلم. فباب الحلف، وإن كان الحلف، أي أساس الباب الحلف بغير الله هو يعني بحد ذاته بدون الملابسات الأخرى، بحد ذاته ليس من باب الشرك الذي ينقل عن الملة، كما حرره كثير من العلماء، وهذا يفهم من بعض النصوص؛ لأنه حصل أخطاء من بعض حتى الصحابة أنه كانوا متعودين على هذه القضية، فالنبي صلى الله عليه وسلم يصحح لهم القضية. تصرف معهم صلى الله عليه وسلم يدل على أنه هذا الخطأ في باب شرك الألفاظ والشرك الأصغر، يعني هو باب خطير جداً لا شك، لكنه ليس مثل الخروج أو الكفر بالله سبحانه وتعالى وخروج من الملة، لكن قد تجتمع أحوال وقرائن تجعل هذا الأمر أخطر من مجرد النطق اللفظي، طبعاً وأخطر من ذلك الحلف بمعبود بما يعبد من دون الله، هذا أخطر من الحلف بالآباء، كما مر معنا في الحديث قبل قليل: ومن قال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه تعالى أقامرك فليتصدق، فجعل في كل فعل نقيضه.
الحديث الأخير عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم، فقالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سُبْحَانَ اللَّهِ، هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أخرجه أحمد والترمذي وقال هذا حديث حسن وصحيح. هذا الحديث من الأحاديث التي تبين شيئاً من الصعوبات الجديدة التي مرت على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته، بعد مسيرة طويلة من الدعوة والجهاد في سبيل الله، فتح الله عليه قلوب الناس، فأقبلوا على الدين، وكان هذا الإقبال به صعوبات وتحديات أيضاً جديدة وهي وجود الشوب والخلل عند كثير ممن أسلم مؤخراً، ومنهم قريش الذين أسلموا، فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يسير بهم إلى حنين بعد فتح مكة، فيهم ناس كثير من الطلقاء هؤلاء الذين أسلموا حديثاً، وإذا بهم يمرون على شجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط، يعني تعلق عليها الأسلحة، كأنهم يستمدون منها، يعني المشركين كأنهم يعتقدون في هذه الشجرة أنه إذا علقوا عليها أسلحتهم، علقوا على أسلاكها، فإنها يعني تأتي منها بركة معينة. يعني سبحان الله الإنسان فيه هذه النزعة، وهذه النزعة خذوها قاعدة هذه النزعة لا تأتي إلا إذا كان تعلق القلب بالله ضعيفاً، قلبوا ما شئتم في العالم اليوم، حتى في كثير ممن ينتسب أو خلينا نقول من العالم الإسلامي، يعني ناس من المسلمين من أهل الجهل وكذا، تجد عندهم بعض الاعتقادات أو بعض الأفعال أو بعض كذا، لا تأتي إلا من ضعف تعلقهم بالله سبحانه وتعالى. يعني مثلاً وضع العين الزرقاء، ولا العين مدري إيش، دفع إيش علاقة الحجر بدفع العين؟ إيش علاقة هذه؟ سبحان الله تاتي من قلة التعلق بالله سبحانه وتعالى. الآن شجرة، شجرة علق عليها سلاحك، إيش حيصير بالسلاح؟ اليوم طبعاً في كمان الأشياء الحديثة هذه، علم الطاقة وما علم الطاقة، وفيها أشياء من الشرك ومن التعلق بغير الله. الأمر العجيب وإن كان قد لا يحصل للبعض من البدايات، وفيها يعني فيها أمور شيطانية عجيبة يعني. فالنبي صلى الله عليه وسلم مر بالصحابة ومعهم الذين أسلموا حديثاً هؤلاء فقالوا: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم.
فالنبي صلى الله عليه وسلم تعامل مع الأمر بتعظيم لفظي واضح حتى يفهموا أن القضية خطيرة، فقال: سبحان الله، هذا كما قال قوم موسى: اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم. فحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الفعل، ومن مشابهة المشركين، ومن التعلق بغير الله سبحانه وتعالى، ومن التعلق بالأسباب التي لا تضر ولا تنفع.
وهذه حقيقة أبواب من أبواب المشكلات الموجودة اليوم، لا تزال موجودة اليوم، ولذلك هي من أبواب موضوعات الإصلاح، يعني مما ينبغي على المصلحين أن يعتنوا بمثل هذه القضايا، ولكن ليس هو الموضوع الوحيد للإصلاح اليوم، الأمة تعاني من مشكلات كثيرة.
حتى في على مستوى العقيدة ترى ليس هذه المشكلة الوحيدة في العقيدة، يعني عندك ترى الأفكار العلمانية وغيرها ترى هذا خلل في العقيدة، في أساس العقيدة يعني. طيب، نسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية، ونسأل الله الستر والمغفرة والرحمة، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد عبدك ورسولك كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، كذا.
الشيخ أحمد السيد