الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه المصير. الحمد لله ربنا العلي المتعال، الحمد لله الحميد المجيد، الحمد لله سبحانه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا.
ونسأله سبحانه أن يصلي على عبده ورسوله محمد، كما نسأله سبحانه أن يبارك لنا في هذه المجالس، وأن ينفع بها. وهذا المجلس هو مجلس من المجالس المتعلقة بشرح الملحق من كتاب المنهاج من ميراث النبوة، وهو ملحق بأساس الشرح يعني.
وقد مضى من هذه المجالس الملحقة كم مجلس؟ أربعة مجالس. المجلس الأول في شرح باب تعظيم السنة، والثاني في هدي خير القرون، والثالث والرابع في مركزية لا إله إلا الله. الآن الخامس إن شاء الله في باب في مركزية الجهاد وفضله وأهميته في إقامة الدين وإعلاء كلمة الله ومحاربة الباطل وأهله.
هذا الباب باب من الأبواب المهمة، وفيه يعني عدد من الآيات وكثير من الأحاديث، وهو أيضا من أطول الأبواب في كتاب المنهاج من ميراث النبوة، كما في الكتاب في الباب السابق باب لا إله إلا الله كان من الأبواب الطويلة. هذا الباب باب الجهاد في سبيل الله وباب في مركزية الجهاد وفضله وأهميته في إقامة الدين وإعلاء كلمة الله. لاحظوا الآن هذا الباب يتضمن عنوان الباب ثلاثة أمور.
الأمر الأول: مركزية الجهاد. هل مركزية العبادة ما في الإسلام تقتضي بالضرورة فضلها؟ نعم تقتضي بالضرورة فضلها، يعني كون العبادة أعطيت في الإسلام أهمية بالغة ومركزية خاصة فهذا دليل مباشر على فضلها.
طيب إذا هذا الأمر الأول في صياغة الباب. وفضله: يعني الآن هذا غير الفضل المكتسب من كونه مركزيا، لا هناك فضل خاص. هذا الفضل الخاص سيكون فيه كثير من الآيات والأحاديث في هذا الباب.
وأهميته في إقامة الدين وإعلاء كلمة الله ومحاربة الباطل وأهله: يعني هنا هذه الأهمية في إقامة الدين وكذا تعتبر إذا اختصرناها بعنوان واحد، إيش نقول؟ في إقامة الدين وإعلاء كلمة الله ومحاربة الباطل وأهله، هذه الثلاثة كلها إيش تعتبر؟ ثلاثة إيش تعتبر؟ مقاصد، صح ولا لا؟ ولا يبغى لكم قهوة عشان تصحصحوا شوية. ها، إقامة الدين وإعلاء كلمة الله ومحاربة الباطل إيش تعتبر بالنسبة للجهاد؟ مقاصد، وأهميته في إقامة الدين وإعلاء كلمة الله ومحاربة الباطل وأهله.
طيب إذا هذا باب صياغته تتضمن ثلاثة أمور: أن الجهاد مركزي في الشريعة، وأن له فضائل خاصة ستذكر هنا، وأن له مقاصد، وهو مهم في تحقيق هذه المقاصد. ممتاز، وأنا أؤكد كما ذكرت سابقا أنه صياغة أبواب المنهاج مقصودة ومهمة، وخاصة في الترجمة، يعني الذين يترجمون المنهاج يجب أن يعتنوا بصياغة الباب، ما يختصر صياغة الباب؛ لأنه كل كلمة في صياغة الباب مقصودة.
طيب، الآن هذا الباب يا جماعة باب عظيم في الدين، وباب عظيم في الدين، والآيات القرآنية فيه كثيرة جدا والأحاديث النبوية فيه كثيرة جدا. بل هو من أوسع الأبواب في نصوص الوحي، ليس من أوسع الأبواب يعني عدد الآيات وعدد الأحاديث والروايات التي جاءت فيما يتعلق بالجهاد وشأنه، أو الحديث عن جهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو من أوسع ما جاء في نصوص الوحي وفي نصوص السنة النبوية.
وهذه السعة تدل على الأهمية، وهذه الأهمية وكون هذا الباب بابا من أبواب الدين يقتضي أن يكون طالب العلم وطالب علوم الوحي والشريعة له عناية بهذا الباب، على الأقل من باب التعلم، وليس كما سمعنا عن البعض أنه إذا جاء يشرح باب الفقه يقفز كتاب الجهاد يقول: يعني هذه مشكلة النظر إلى كتاب الجهاد أنه أحكام فقهية، فإذا والله ممكن بعض الناس يقول لك ما في حاجة الآن. بعض الناس يتوهم أنه ما في حاجة. لو افترضنا افتراضا كذا خياليا أنه ما يحتاج إليه في زمن من الأزمان ولا في مكان من الأماكن افتراضا يعني، الحديث عن فضله ومكانته ومركزيته وأهميته ومقاصده والنصوص الكثيرة الواردة فيه، ولا يختص بقضية أنه أحكام معينة؛ أحكام الغنائم وأحكام كذا.
ولذلك اعتنى العلماء بهذا الباب كثيرا، وتجد أن الإمام البخاري وغيره من الأئمة على مر التاريخ إذا صنفوا في السنة يصنفون لا بد في باب عن الجهاد. لا بد، افتح كتب السنة لابد تلقى كتابا عن الجهاد، بل أحيانا يكون في أكثر من كتاب أو أكثر من باب.
وعاد وبعضهم طبعا إيش اللفظ الآخر أو الألفاظ الأخرى المعبرة عن موضوع الجهاد أو عن شيء من موضوعات الجهاد في النصوص الشرعية يستعملها العلماء؟ يقولون: باب الجهاد والسير. باب الجهاد والسير هذا عاده، الحين مثلا البخاري كتاب الجهاد والسير في نفس الصحيح. كتاب الجهاد والسير.
إيش معنى السير؟ السير جمع سيرة، والمقصود سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوات، وهذا فيه فائدة أنه ترى هذا الباب في جزء كبير منه مبني على العمل أصلا، عن عمل الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيه مركزية العمل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، كلام كثير يعني. طيب إيش في لقب آخر غير الجهاد والسير؟ المغازي. المغازي دائما إذا قالوا المغازي يقصدون مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه كتب مؤلفة: المغازي لموسى بن عقبة، المغازي للواقدي، إلى آخره. المغازي كذا أصلا كتاب كتب هذه مفردة مؤلفة اسمها المغازي، وكانوا يحرصون على أن يعلموا أبناءهم ما جاء في المغازي، اللي هو ما جاء في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال وما إلى ذلك. هذه كلها أمور مهمة جدا وأمور في غاية العناية من علماء المسلمين على مر التاريخ، ومن هنا يجب أن يكون لها هذه العناية كذلك.
طيب، كم حديثا في الباب؟ من 28 في الملحق إلى 40، كم يعني؟ 13 حديثا تقريبا، وبالنسبة للآيات أعتقد أنها قرابة ذلك يعني تقريبا، لكن حقيقة هذا الكتاب يستحق الإفراد كتاب الجهاد، وقد أفرده العلماء يعني فقط نصوص الكتاب والسنة ترتب بطريقة معينة، يستحق الإفراد والكتب المؤلفة في ذلك كثيرة جدا، ابتداء من السلف المتقدمين ومن بعدهم.
طيب، الآية الأولى، قال الله عز وجل: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ. هذه الآية أنا عملت عليها محاضرة فقط في آخر جملة فيها التي هي: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ، عندي محاضرة عن هذه الجملة، والآية حقيقة يمكن وبدون أي مبالغة أن يقام عليها سلسلة فعلا، هذه الآية عظيمة جدا جدا. كل من يعمل للدين، كل من يعمل في الإصلاح يجب أن يتخذ هذه الآية نصب عينيه، هذه الآية كنز من الكنوز يجب أن يتفكر فيه ويفكر فيها ويتأمل فيها.
طيب، أسألكم عن الآية، هذه الآية فيها مقدمات ونتائج، أو فيها أمور ذكرت أنها أسباب، وذكرت أمور على أنها نتائج أو ثمرات تتحقق. فما هي الأسباب المذكورة في هذه الآية؟ إرسال الرسل، إعطاؤهم البينات، إنزال الكتاب، إنزال الميزان، إنزال الحديد. هذه خمسة أمور: إرسال الرسل، وإعطاؤهم البينات، وإنزال الكتاب، وإنزال الميزان، وإنزال الحديد. هذه خمسة أمور ثمرات لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ. هذان مقصدان كليان بمقاصد جزئية التي هي إيش: فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ، جيد.
طيب، الآن المقاصد الكلية لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ. الواو في وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ عاطفة على أي شيء؟ هذه تعطف هذه الجملة وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ، تعطفها على أي شيء؟ هل هي عطف على ما ذكر في الحديد، يعني وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ، صارت ثلاثة أمور مترتبة على إنزال الحديد؟ أو هي معطوفة على الجملة الأولى: لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ؟
طيب رجح الإمام الطبري وغيره من المفسرين يعني أكثر من وقفت عليهم من المفسرين رجح أنها معطوفة على الجملة الأولى، فصار كل هذا الذي هو إرسال الرسل وإعطاؤهم البينات وإنزال الكتاب وإنزال الميزان وإنزال الحديد لتحقيق هاتين الغايتين: لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ.
ومن هنا يعلم أن إقامة القسط بين الناس، أو قيام الناس بالقسط، أن هذا من أشرف الغايات، ومن هنا ينبغي دراسة والعناية بمبادئ العدل، وما هو القسط، والفرق بين القسط والعدل، إلى آخره. وأنه هذا يعني تحقيق هذا في الأرض وتحقيق هذا في الناس ليس هو من باب يعني ممكن واحد يفكر كالتالي، بعض الناس يعني حتى بعض من يفهم الدين بحماسة كذا من غير فقه يقول لك مثلا، ممكن يقول لك: يعني مثلا غاية الجهاد إقامة الشريعة، التي هي إقامة الحدود عنده في الغالب. أما أمور العدل والحقوق وكذا، وصرف الظلم عن الناس وإحقاق الحقوق على ما يريد الله سبحانه وتعالى، هذا هدف تكميلي أو هدف بعدين يجي. لا، نحن نقول هذا من البداية، وأصلا هو من جملة الشريعة: لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ. يعني أرسل الله الرسل وأيدهم بالبينات وأنزل معهم الكتاب وأنزل الميزان كل هذا لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ. والقيام بالقسط يعني هو أوسع من مجرد إحقاق الحقوق التي هي مرتبطة بالفصل بين المتنازعين وما إلى ذلك، واضح.
طيب إذا هذه آية مركزية ومهمة وفي غاية الأهمية بالنسبة لكل عامل لهذا الدين وكل متفقه في مقاصد الإسلام والشريعة.
ثم قال وقال سبحانه: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ. هذه الآية من الآيات التي نزلت في المدينة. الجهاد شرع بمقدمات، يعني الآيات نزلت، هناك آيات في مكة مبكرا نزلت فيها إشارات ليس فيها الإذن بالقتال لكن فيها إشارات أنه سيكون هناك قتال، مثلا في بداية ما نزل: عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، هذا من أول ما نزل، نزل يعني هي نزلت خاتمة السور بعد سنة مما نزلت بدايتها لكن تعتون البدايات إذا سيكون هناك قتال. وعندك أيضا سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، هذه فيها أنه في جمع وفي حشد وفي قتال وفي كذا.
طيب، وعند هذا الآن من ناحية الإشارات التي في مكة، ثم بعد ذلك جاءت الآية الفاصلة بين مرحلتين، وهي: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. ثم بعد ذلك جاء قول الله سبحانه وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ. هذه فيها فرض القتال، طبعا هل هذا الفرض فرض عين، فرض كفاية، إيش التفاصيل هذه كلها مسائل فصل فيها العلماء وذكروها في كتب الفقه، والأصل في الجهاد أنه فرض كفاية ويتعين في حالات، وهذه الحالات فصل فيها العلماء وذكروها وتراجع في كتب الفقه. لكن كتب مثل ما قال الله سبحانه وتعالى في نفس السورة: كُتِبَ عَلَيْكُمُ.. أو أوضح منها، الصيام كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ. يعني الآية الأساسية في تشريع فرض الصيام هي كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ، وهذه في القتال كذلك إيش في نفس السورة: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ. ومما يستفاد من الآية وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ أن الله سبحانه وتعالى ذكر أو يعني هذه الآيات التي فيها مثل هذه الإشارات، يعلم منها أن الله سبحانه وتعالى يعلم أحوال النفوس ويراعي أحوال النفوس، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى يعلم أن هذا الجهاد صعب وأن النفوس تكرهه. ولكن عماد الأمر في تشريع العبادة أو عدم تشريعها ليس مرتبطا بمحبة أو كره من يؤمرون أو ينهون بعبادة معينة، أو ينهون عن فعل معين. العماد والمدار ليس على شعور المكلف، ليس على مشاعر المكلف، العماد على المصلحة التي يريد الله سبحانه وتعالى أن تتحقق بهذا التكليف، ولذلك قال سبحانه وتعالى، وهذا فيه يعني بعد أن قال وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ، ذكر ما يعني يلطف قلب المؤمن: وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.
فهذا من جملة الأمور التي ينبغي أن تراعى عند الحديث عن الجهاد، أن الجهاد لما فيه من تعريض النفس للخطر، لما فيه من المشاق، لما فيه من التعب، لما فيه من النصب، لما فيه من مفارقة الأهل، لما فيه من مفارقة المحبوبات، فهو كره لنا، كره للناس يعني، هو مكروه، هو فيه ما يكره وفيه ما يشق على النفوس. ولكن هنا تأتي قيمة التكليف، مثل ما جاء في سورة التوبة: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ.. قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا. فالقضية في التكليف الشرعي المرتبط بالجهاد وغيره مدارها بالنسبة للمؤمن على إيثار محبوبات الله على محبوبات. لذلك هو كره لكم، لكن هو محبوب لله، فيؤثر الإنسان محبوب الله على مكروه النفس. ثم قال وقال سبحانه: أَلَا يَسْتَوِي
لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه مغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما.
هذه الآية فيها أن الدين على مراتب، وأن المؤمنين على مراتب، وأن التفاضل يكون بالأعمال، وأن الأعمال التي يتفاضل بها المؤمنون على مراتب ودرجات، فالمؤمن المجاهد غير المؤمن القاعد باستثناء أولي الضرر. ثم ذكر الله سبحانه وتعالى قوله: درجات منه ومغفرة ورحمة، وقبل هذا: وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما. طيب ما هو هذا الأجر؟ ما هي هذه الدرجات؟ درجات منه ومغفرة ورحمة، ما هي هذه الدرجات؟ ممكن الإنسان يتفكر يقول: يعني فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة، درجات ما هي هذه الدرجات؟ هنا يأتي حديث مذكور في الباب وهو حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وهذا الحديث ينبغي أن يحفظه الصغار والكبار، وأن يحفظه الجميع لأنه حديث عجيب وجميل ولطيف بفهم هذه الدرجات.
ننتقل للحديث الثاني يعني أقرؤه لبيان تفسير ايش الدرجات، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا سعيد، من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة. فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول الله. ففعل، ثم قال: وأخرى يرفع بها العبد مئة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله. أخرجه.
يعني صار قول الله سبحانه وتعالى: درجات منه ومغفرة ورحمة، ممكن الواحد يمر عليها كذا مرور سريع يقول لك درجات منه ومغفرة ورحمة، إيش هي هذه الدرجات؟ مئة درجة ما بين كل درجة وأخرى كما بين السماء والأرض، كما بين السماء والأرض. يعني هذا ايش أصلا فيه سعة فضل الله وسعة قدرته وفيه قدرة الله وعظمة رحمته وجلاله، وفيه أنه الجنة ترى أمر عجيب، أمر مهول، وأمر صعب، شوف النصوص الواردة في الجنة بالمئات من الآيات والأحاديث لكن مع ذلك كله صعب أنك أنت تتصورها تصورا دقيقا، أنت تتصور أشياء فيها بما ذكرت ويبقى أنه وما خطر على قلب بشر. فأحد الأشياء العجيبة في الجنة أنه فيها مئة درجة للمجاهدين كل درجة ما بين السماء والأرض، هذا عجيب، هذا عجيب جدا في فضل الله وسعته، سبحان الله عجيب بالنسبة للإنسان وهو يتفكر في سعة فضل الله سبحانه وتعالى. طيب نرجع.
ثم قال وقال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص. هذه ايش علاقة الآيتين الأولى والثانية بالباب وبالآية الثالثة وما ورد في سبب نزولها؟ عند الدارمي وأحمد والترمذي وغيرهم من حديث عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه قال: كنا جلوسا -معنى الحديث يعني كنا قعودا نتذاكر- فقلنا: لو علمنا أي العمل أحب إلى الله لعملناه. فنزل قول الله سبحانه وتعالى: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص. فعلم أن أحب العمل إلى الله هو الجهاد في سبيل الله. قال فقرأها عبد الله بن سلام على أبي سلمة، وقرأها أبو سلمة على يحيى بن أبي كثير، وقرأها يحيى بن أبي كثير على الأوزاعي، وقرأها الأوزاعي على من قبله. ورواه عن الأوزاعي عدد نسيت من المقصود في نفس الرواية، يمكن محمد بن كثير، محمد بن كثير رواه عن الأوزاعي. فالشاهد أنه هذا من أحاديث المسلسل، أصلا مسلسل بسورة الصف، وأنه في بعض الروايات أنه قرأها كاملة من: سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم إلى آخر السورة.
ثم قال وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وهذه الآية من الآيات العظيمة في ثمن الجهاد في سبيل الله وأنه الجنة، وهذا قد تكرر في عدد من النصوص، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة. وكذلك في البخاري ومسلم: تكفل الله لمن خرج أو لمن يجاهد في سبيله إيش؟ أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى منزله الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة. وفي الحديث أكثر من رواية، ففيها أنه الله سبحانه وتعالى تكفل للمجاهد بالجنة، أما أن يرجعه بالأجر أو غنيمة، وقد اختلف العلماء في شرح الحديث وفي تفسير هل "أو" هنا بمعنى و، أم "أو" للتخيير فعلا، أما الأجر وأما الغنيمة؟ وإذا كانت للتخيير فإما الأجر أو الغنيمة، قالوا الغنيمة مع الأجر، ولكن الغنيمة مع الأجر ليست مثل الأجر بلا غنيمة، فكأنه اكتفى بأحدهما عن الآخر فقال: بما نال من أجر أو غنيمة، والثانية يعني كأنه بما نال من أجر أو غنيمة وأجر، ولكن الأجر في الثانية أقل من الأولى، هذا إذا كان معناها "أو" للتخيير. وقيل المراد بها هنا الواو، يعني بمعنى من أجر وغنيمة.
إيش؟ فإما التكفل بالسلامة والأجر وما جاء به الإنسان من غنيمة ونحو ذلك، وإما التكفل بالجنة، هذا وعد من الله سبحانه وتعالى لمن يجاهد في سبيل الله. ولا أعرف حقيقة، لا أعرف يعني بابا من أبواب الدين فيه عدد من النصوص التي تدل على سلامة من يقوم بهذا الباب إلا الجهاد، على عكس المتوقع؛ لأنه الجهاد فيه تلف الأنفس، لكن جاءت مجموعة من النصوص تدل على أن في الجهاد السلامة، منها: فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ، هذه وردت في الجهاد، وهذه عجيبة الآية كذلك لأنه قبلها: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ، وأيضا هذا الحديث: أو يرجعه إلى منزله الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة، وكذلك: إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ، استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، هناك من فسرها بالجهاد في سبيل الله وسبق تعليق عليها في المنهج الإصلاحي في سورة الأنفال والتوبة، صح ولا لا؟
طيب، هذه الآية هناك تعليق جميل وثمين لابن القيم عليها، اللي هي: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، تعليق وعظة جميل، يعني يقول لك ما هي هذه السلعة وكيف أنه هي ثمينة وكيف أنه يجب أن يتعب الإنسان لأجلها، واستبشار بالبيع، هذا في كلام جميل جدا لابن القيم في زاد المعاد عن هذه الآية في غاية اللطف والجمال، وهي آية سبحان الله، هي آية يعني من الآيات التي لا تحتاج إلى إيش كلام كثير، هي آية مفصحة عن معاني من التدبر والعظمة والجلال، تقرأها فيها، يعني مثلا في عظمة قوله: وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ، عجيب، فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ، فهي للتأمل والتفكر في فضل من عقد هذه الصفقة مع الله سبحانه وتعالى في تسليم النفس والمال للجهاد في سبيل الله وإقامة دين الله والثمن هو الجنة.
ثم قال وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، لاحظوا هنا عددوا إيش الفضائل المترتبة على الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال مع الإيمان بالله أولا: ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ. يعني أن هذا فيه أن النصر من أعظم أسبابه الجهاد في سبيل الله، والفتح من أعظم أسبابه الجهاد في سبيل الله.
وقال سبحانه: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ. هاتان الآيتان الأخيرتان فيهما شيء من مقاصد الجهاد، أن تعلى كلمة الله وأن تكون الطاعة كلها لله وأن تزال الفتنة عن عباد الله، وهذه الفتنة كما قال الله سبحانه وتعالى: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ، وقال سبحانه: وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ، فهذه الفتنة من أعظم أسباب زوالها الجهاد في سبيل الله، بأن يكون هناك أهل طغيان وكفر يصدون عن سبيل الله ويصدون الناس عن دين الله سبحانه وتعالى ويمنعون الناس من حسن الاستقامة لأمر الله سبحانه وتعالى، فإن القتال ليكون الدين لله سبحانه وتعالى هو من الأمور العظيمة التي تحقق هذا المقصد بإزالة الفتنة وتحقيق الدين لله سبحانه وتعالى.
طيب، ثم ننتقل بعد ذلك إلى الأحاديث. الحديث الأول عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله. قالوا: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره. أخرجه البخاري ومسلم. هذا الحديث أولا فيه عناية الصحابة بالسؤال عن الأمور العالية والأولويات والمراتب؛ لأنه قال "أفضل"، حتى الحديث التالي: أي العمل أفضل؟ وحتى الحديث التالي: دلني على عمل يعدل الجهاد؟ كل هذه في المقارنات بين الأعمال، فدائما عناية الصحابة فيها هذه العناية: إيش الأولويات؟ إيش المركزيات؟ إيش الأفضل؟ إيش المراتب؟ إيش اللي يعدل كذا؟ وحتى النبي صلى الله عليه وسلم كان يغرس فيهم هذا المعنى لما يقول: أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ هو يقرر فيهم هذا المعنى، أنه يفكروا بهذه الطريقة، فهذا متكرر في الآيات أو متكرر في الأحاديث عفوا في أسئلة الصحابة. طيب، إذا هذه الفائدة الأولى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله. لاحظوا البداية بمؤمن، لأن الجهاد في سبيل الله في الإسلام هو ليس قضية نضالية وطنية ثورية يعني إيش تسجل للمؤمن وغيره، والشهيد في سبيل الله في الإسلام هو ليس المجرد المناضل الثائر الذي يريد أن يحقق مثلا مصلحة وطنية معينة، هذا قد يكون مثلا قد يكون أنه هو مقاتل في قضية عادلة إذا كانت القضية عادلة، ليست كل قضية وطنية عادلة قد تكون قضية عادلة وقد تكون لا، لكن الاسم الخاص الوارد في الشريعة للجهاد في سبيل الله وللشهادة في سبيل الله هو لمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. ثم بعد ذلك الناس يتفاوتون في تحقيق هذا المقصد. فلاحظوا دائما مؤمن، مؤمن، يعني أي الناس أفضل؟ ما قال مباشرة فقط الجهاد أو من يجاهد، قال: مؤمن يجاهد، مؤمن في شعب من الشعاب، ذكر الآن. وكذلك: هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، فهذا فائدة ثانية.
ثم مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، شوف لاحظوا نفسه وماله، نفسه وماله هذه لو تلاحظون في الآيات الواردة في الجهاد، خاصة في الآيات دائما تجدون الجهاد يذكر فيه النفس والمال دائما، النفس والمال، النفس والمال، النفس والمال، وهذا القرن أو الاقتران بين النفس والمال في الجهاد في سبيل الله يعظم قدر الجهاد المالي؛ لأن الجهاد بالنفس هو الأصل يعني هذا معروف، تقول الجهاد في سبيل الله جهاد الكفار، إيش اللي يجب؟ معروف أنه هو الجهاد بالنفس، لكن لما يذكر المال في عامة الآيات التي ذكر فيها الجهاد ويقرن بالنفس، فهذا معناه أن الجهاد بالمال أمره عظيم جدا، أمره عظيم جدا، بل وينبغي أن لا يكون نصيب الإنسان من الجهاد في سبيل الله إذا كان ممن رزق الجهاد بنفسه، ينبغي أن لا يكون نصيبه الجهاد بالنفس فقط، إنما ينبغي أن يكون له مشاركة بالجهاد بالمال حتى لو شارك بالجهاد بنفسه، حتى يصيب من هذا الأجر العظيم الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في قضية الجهاد بالنفس والمال، حتى في حديث عشر ذي الحجة قال: إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء.
فإذا الجهاد في سبيل الله، طبعا إيش الفائدة؟ من أهم الفوائد أنه تأكيد على قضية أنه الجهاد في سبيل الله هو التضحية لإعلاء كلمة الله بإيثار محبوبات الله على محبوبات النفوس، لأن المال؛ هل فضل الجهاد بالمال أثره في الجهاد؟ الجواب لا، ولنا أن نقول أن تفضيل الجهاد بالمال أو ذكر فضله لأمرين والله تعالى أعلم، الأمر الأول لأنه
مؤثر في القتال وفي ميزان المعركة وفي ميزان الجهاد عموماً. والأمر الثاني، وقد يكون الأهم والله أعلم، لأن فيه إتمام الخروج من المحبوبات الدنيوية النفسية البشرية، وإيثار محبوبات الله سبحانه وتعالى؛ فهو جاهد بنفسه وماله، فبذل من ماله، بذل مما يحب.
نعم، طيب إذا أي الناس أفضل؟ قال: مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله. قالوا: ثم من؟ هذه فيها فائدة مهمة يا أحمد، ثم من؟ هذا متكرر في الأحاديث، صح ولا لا؟ كثير من الأحاديث يقول: أي، يقول: ثم ماذا؟ صح؟ ثم أي؟ ثم كثيرة متكررة، وفيها كذلك حديث مثلاً: ما من امرأة تقدم ثلاثة؟ فقالوا: واثنين، صح؟ في دائماً في سؤال عن الأقل، هم يسألون، يعني أحياناً الأسئلة تكون أول شيء أي العمل أفضل؟ ثم أي؟ ثم أي؟ أو أن النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ لهم بالأفضل، ما من المتقدم ثلاث يقول: طب واثنان؟ أيه، ثم من؟ قال: أبوك.
نعم، هذا السؤال، هذه الأسئلة التي هي ثم أي، ثم ماذا، ثم كذا، فيه أهمية أنه الإنسان ما يكتفي بالدرجة العليا من العناية والاهتمام، بل يجب أن يهتم بالدرجة العليا وما قاربها وما جاورها وما كان حولها، واضح؟ يعني جيد الإنسان كونه تعلو همته لتحقيق الأعلى، لا يعني أنه لا يعتني بما دونها. وأيضاً فيه تفصيل في المعالي، لأن هذه كلها في الأعلى، أي العمل أفضل؟ ثم قال كذا؟ ثم كذا؟ ثم كذا؟ هذه كلها في ايش؟ بكلمة أفضل، فالتفصيل في الأفضلية والتفصيل في الأولويات والعناية بكل الأولويات وبكل الأفضليات كذلك.
طيب، قالوا ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره. شعب من الشعاب، قال ابن عبد البر رحمه الله: إنما وردت هذه الأحاديث بذكر الشعب والجبل لأن ذلك في الأغلب يكون خالياً من الناس، قال: فكل موضع يبعد عن الناس فهو داخل في هذا المعنى؛ يعني ليس المقصود الآن الشعب تحديداً، وإنما المقصود البعد عن الناس.
هذا الحديث طبعاً يعني كأننا نفهمه أو كأننا ترسم منه صورة كالتعليم: إما أن تكون باذلاً لدين، مضحياً في سبيل الله، عاملاً لدين الله، مجاهداً لإعلاء كلمة الله، صابراً في ذلك، مؤثراً محبوبات الله على محبات نفسك، ساعياً في نصرة الإسلام والمسلمين، مقدماً ما تستطيع، أو لا تنشغل بالقيل والقال والغيبة والنميمة والخلطة الضارة؛ فانشغل بما ينفعك ودع الناس من شرك، ومن أعظم ما يحقق ذلك أن ايش؟ أن يبتعد الإنسان عن ايش؟ مواطن الخلطة الضارة، مواطن الخلطة الضارة.
طيب ماذا لو كانت الخلطة فيها أثر صالح من الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ فأيها أفضل؟ الأفضل الخلطة المؤثرة؛ لأنه هي خاصة، هو طبعاً لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ؛ إذا كانت الخلطة مقتضاها الدعوة والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذه ايش؟ طيب لو كان الإنسان لا في هذه ولا في تلك، ولا تأملوا في الثالثة، ولا في سبيل الاستعداد لهما؟ جيد، فخير له ايش يسوي؟ خير له أن يترك هذه الخلطة وأن يبتعد، يكف، شوف حتى النبي صلى الله عليه وسلم قال شيئاً عجيباً: يدع الناس من شره، يعني ليس فقط أنه هو يبتعد عن مواطن الخلطة الضارة، هو يكف شره عن الناس، وكأنه الإنسان إذا ما انشغل بشيء من هذه الأشياء أنه غالباً بيكون له شر؛ لأنه فاضي، فاهم يعني؟ لا هو المشتغل بهذه، ولا هو المشتغل بهذه، ولا هو، فشرُّه سيصل إلى الناس.
ثم قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ طبعاً بس أنبه على ما مضى، يعني هذه القضية فيها مسائل حتى علمية شرعية تكلم عنها العلماء في قضية العزلة والخلطة، وهناك تفصيل فيها. فبعض الأحيان في بعض الأحايين تكون العزلة هروباً من التكليف الشرعي، وفي بعض الأحيان تكون مهمة بقدر الحاجة إليها، وفي بعض الأحيان يكون الحاجة إلى الخلوة لا إلى العزلة، والخلوات يعني مهمة للكل، لا ينبغي أن يتركها المؤمن، ومن أهم الخلوات الواردة التي يتزود منها الإنسان هي الاعتكاف في العشر الأواخر، وقد ألف العلماء في هذه القضية، الخطابي له كتاب في العزلة والخلطة يمكن أن يراجع.
طيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور. خرجه البخاري ومسلم. هذا الحديث يشبهه حديث آخر وإن كان مختلفاً عنه في المفردات التفضيلية، وهو حديث ابن مسعود في البخاري ومسلم لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل العمل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قال ابن مسعود: ولو استزدته لزادني. وهنا في حديث أبي هريرة ذكر الإيمان بالله ثم الجهاد في سبيل الله ثم الحج. وما بين الحديثين ليس هناك تعارض فيما يتعلق ب يعني ما في واحدة جاءت فيها الترتيب قبل الثانية، صح؟ يعني مثلاً ما ذكر أنه في حديث أبي هريرة شيء كان الثاني صار الأول والثالث، اللهم إلا أنه ما الذي ذكر أولاً فقط، يعني أولاً في حديث أبي هريرة ذكر الإيمان ثم الجهاد ثم الحج، وفي حديث ابن مسعود ذكرت الصلاة على وقتها ثم البر ثم الجهاد.
جيد، فمن هنا طبعاً أولاً هذان الحديثان ينبغي على المؤمن أن يعتني بكل خصلة واردة في هذين الحديثين عناية خاصة تامة: الصلاة على وقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله، والحج المبرور، وطبعاً الإيمان بالله ورسوله هذا الأساس وهو المقدمة لكل ذلك. وكثيراً ما كان أو هناك بعض العلماء عرفوا في التاريخ بالحرص على الجمع بين هذه الأعمال المفضلة، خاصة الجهاد والحج، وكلاهما في سبيل الله وكلاهما يسمى جهاداً، وقد كان معروفاً عن طوائف من العلماء والعباد أنهم كانوا يجمعون بين الحج والجهاد بشكل دائم؛ يعني يحج، في بعضهم يغزو عاماً، هذا وارد حتى عن بعض الخلفاء أو الأمراء أنه يغزو عاماً ويحج عاماً، طبعاً لما تقول يحج عاماً، بوقتها الحج في روحه شهرين، ورجعة شهرين، وجلسة هناك شهر، يعني هذه لحالها نصف سنة راحت بمجرد روح الحج، خاصة إذا جايين من الناس تأتي من الآفاق يعني، القصد أما بعض الآفاق البعيدة فلا، هذا الحج تقريباً يبغى له قرابة السنة، يعني الروحة بضعة أشهر فيها أربعة إلى خمسة أشهر أو ستة أشهر الروحة بس، يعني عدة أشهر والرجعة كذلك والجلسة هناك، يعني يحتاج له شهرين، يعني مثل الذي يأتي من بلاد ما وراء النهر، كان فيها كثير من المسلمين في تلك المرحلة، يأتي من بلاد ما وراء النهر، ويأتي من تلك الأطراف، والذي يأتي من سمرقند والبلدان تلك التي هي الآن في عامتها في أوزبكستان وبعضها في طاجكستان وبعضها في تركمانستان ونحو ذلك، أما بلاد خراسان فهي أقرب من ذلك، خراسان التي هي الآن في شرق إيران وأفغانستان، بلاد أفغانستان وشرق إيران تعتبر هي خراسان في التاريخ، وقد يكون طرف قليل من جنوب تركمانستان، هذه بلاد خراسان، أما بعدها هناك المشرق التي هي بلاد ما وراء النهر، وهذه بلاد ما وراء النهر حتى تجي إلى مكة يبغى لك بالجمال طبعاً والحال والراحة والتعب وتريح الدواب والحال يعني بضعة أشهر، هذه نسيت كم، يعني أربعة أو ستة أشهر ونحو ذلك طريق بس ذهاب، مثلها عودة. وقد حصل هذا للبخاري رحمه الله وعمره ستة عشر عاماً لما أتى من بلاده إلى الحج عمره ستة عشر عاماً مع أمه وأخيه ثم رجعوا إلى بلدهم وبقي هو في مكة يطلب العلم رحمه الله.
الشاهد أن هناك من العلماء من كان يجمع بين الحج والجهاد ويحرص على ذلك، ومن العلماء من حج في حياته، الآن بغض النظر عن الجمع مع الجهاد، من العلماء من حج في حياته سبعين حجة، منهم من حج ستين حجة أو نحو ذلك، خمسين، وحتى أظن أكثر من السبعين، هناك من كان يحج كل سنة، هناك من يحج بين سنة وأخرى وهكذا، لكن الحج كان شاقاً في وقتهم، وسبحان الله كيف جعل الله هذه القلوب والأفئدة تهوي إلى البيت الحرام، وكما قلت منهم من كان يحرص على الجمع بين الجهاد والحج، هنا هذان الحديثان، في حديث أبي هريرة ذكر الجهاد ثم الحج في الأفضلية، وفي حديث ابن مسعود ذكر الجهاد، فالجمع بين الحج والجهاد وكلاهما يعني كما قلت من الجهاد أو فيه جهاد أو فيه جهد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سألته عائشة: نرى الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكن أفضل الجهاد حج مبرور. فهذا من الأحاديث التي أخرجها الإمام البخاري في الصحيح وفيه القَرْن بين الحج والجهاد.
طيب، ثم قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد. جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، دلني على عمل يعدل الجهاد. قال: لا أجده. مين اللي يقول لا أجده؟ المصطفى صلى الله عليه وسلم. ثم قال عليه صلاة الله وسلامه: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفطر وتصوم ولا تفطر؟ قال: ومن يستطيع ذلك؟ معناه أنه إذا فعل ذلك ايش يكون قد عمل عملاً يعدل الجهاد، ولذلك جاء في الرواية الأخرى: دلني على عمل الجهاد. قال: لا تستطيع، أو لا تستطيعونه، يعني هناك ما يعدل الجهاد لكنكم لا تستطيعونه.
قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل بمسجدك فتقوم ولا تفطر وتصوم ولا تفطر؟ قال: ومن يستطيع ذلك؟ قال أبو هريرة، هذا الآن من كلام أبي هريرة: إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات. أخرجه البخاري ومسلم، طبعاً هذا وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر، لكن هنا من كلام أبي هريرة، ليستن يعني يذهب ويمرح ويقفز، الفرس، الخيل في طوله، اللي هو الحبل، الحبل الفرس يكون مربوط مثلاً بحبل طويل في مكان في مساحة، ينطلق ويرجع ويقفز، هذا الآن خيل المجاهد أو فرس المجاهد إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات. طبعاً في الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أعظم من ذلك، ودعني أذكره لك بالنص أفضل، وأخرجه الإمام البخاري في الصحيح حتى نعرف أن فضل الجهاد من هذه الناحية عجيب.
نعم، حديث أبي هريرة في البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم: من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً بوعده، فإن شبعه ورِيَّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة. شبعه ورِيَّه وروثه وبوله، هذا أخرجه البخاري في الصحيح، وحتى في أيضاً رواية أخرى أطول من ذلك، أيضاً دعوني أذكرها لكم بالنص دقيقة معلش، دعوني أذكرها لكم بالنص كذلك من حديث أبي هريرة في صحيح الإمام مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: الخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر، ولرجل سِتر، ولرجل وِزر، فأما التي هي له أجر، فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له. قال النبي صلى الله عليه وسلم: اسمعوا، فلا تغيب شيئاً في بطونها إلا كتب الله له بها أجراً، ولو رعاها في مَرْج ما أكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجراً، ولو سقاها من نهر كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر، حتى ذكر الأجر في أبوالها وأرواثها، ولو استنت شرفاً أو شرفين، هذا مثل كلام أبي هريرة اللي قال إن الفرس المجاهد قال: ولو استنت شرفاً أو شرفين، كتب له بكل خطوة تخطوها أجر، كتب له بكل خطوة، هذا أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة، وأصله فيما أذكر في البخاري.
إذاً ما في شيء للجهاد، إذا كان هذا الأجر بفرس المجاهد، طيب ما بالك بحركة المجاهد نفسه؟ هذا فرسه، طيب هو نفسه إذا صعد وذهب وجاء وحفر وطلع ونزل وأتى بالماء وذهب، في البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار. هذا الخيل الآن تفعل هكذا، يعني ليس فقط أنه في أجر عام مثلاً أو مستمر عام بالخيل، لا بالتفصيل، تشرب ماء كل قطرة له فيها حسنة، تخطو خطوات كل خطوة وهي تلعب الخيل تلعب وترعى بها حسنة، وهكذا صاحب الخير المجاهد اللي محتبسها في سبيل الله لاعلاء كلمة جهاداً في سبيل الله، وقت ما هذه تلعب وهذا ممكن يكون نايم، صح؟ وحسناته شغالة. طيب ما بالكم ولو ولو ولو وتخيل ما شئت من أعماله، وهذا يقودنا إلى حديث مهم وأرى أن هذا الحديث أيها الكرام مما ينبغي أن يحفظه العاملون لدين الله سبحانه وتعالى والمجاهدون في سبيل الله؛ لأن هذا الحديث
هو في قضية استمرار أجر المجاهد، ولكن فيه بعض المعالم والضوابط المهمة جداً، وهو حديث جيد الإسناد أخرجه الإمام أحمد وغيره من أصحاب الكتب من طريق بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الغزو غزوان، الغزو غزوان، لاحظوا، فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله.
هذا هو موضع الشاهد، حتى النوم، فإن نومه ونبهه أجر كله. وأما من غزا فخراً ورياءً وسمعةً، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لم يرجع بالكفاف. يعني حتى ليته ايش؟ ليته رجع بالكفاف، يعني أنه رجع بالكفاف، يعني ايش؟ لا له ولا عليه، أنه يعني بذله تعب بس إنه ما أخذ أجر، يعني هذه هي، يعني إذا كان لا، قال لم يرجع بالكفاف، يعني سيرجع بأيش؟ سيرجع بوزر وإثم، إسناده جيد كما ذكرت، هذا حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه.
إذاً كما قال، احنا الآن لاحظوا يا جماعة، هذا الآن الجهاد في سبيل الله في تفاصيل داخل الجهاد، في الرباط مثلاً، هذا الرباط الآن له أجر خاص غير هذه الأجور، طبعاً من جملة الأجور في الرباط المشتركة التي هي جريان الأجر، لكن في أشياء ذكرت كذا في الرباط بعينه، في أشياء ذكرت في الشهادة التي بابها الجهاد، وهكذا. إذاً باب الجهاد باب أم تفرع عنه فروع: فضل الغدوة والروحة، فضل اغبرار القدم في سبيل الله، فضل تباس الفرس في سبيل الله، فضل الشهادة في سبيل الله، فضل الرباط في سبيل الله، فضل غزو البحر، وهكذا، يعني كل هي هو باب أم تحته أبواب كثيرة، تحته أبواب كثيرة وفضائل كثيرة جداً، ولذلك يأتي الحديث التالي العجيب عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفس محمد بيده، لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل. أخرجه البخاري ومسلم.
يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقولها بقسم، ويكفي أن يقولها لكن يقولها بقسم: والذي نفسي بيده، من الذي يتمناها؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فقط أنه صلى الله عليه وسلم يغزو فيقتل، وإنما يرجع مرة ثانية فيحيا، فيغزو فيقتل، ثم يحيا، ثم يغزو فأيش؟ فيقتل. ولذلك هذا الحديث من أعجب الأحاديث حقيقةً، ولأجل ذلك أيضاً خرج الإمام أحمد في مسنده عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ذكر أصحاب أحد. هذا سبحان الله حديث ذكرته سابقاً يمكن أكثر من مرة، لكنه هذا الحديث لفظه مختصر جداً لكنه مؤثر مؤثر جداً، يعني لفظه صياغته لمن يفهم في البيان جيداً مؤثرة سبحان الله.
هو في معنى حديث لوددت أني أغزو فأقتل، لكن هذا تجتمع فيه أشياء وجملة مختصرة جداً، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أصحاب أحد قال: أما والله لوددت أني غدرت مع أصحاب نحص الجبل، يعني سفح الجبل. فسبحان الله هذا من أعجب الأحاديث اللي هو حديث الباب أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل، وجاء بلفظ ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل، وهذا التكرار اللي هو أغزو ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا، هو لأجل الحديث الآخر الذي سيأتينا أيضاً، وليتني أوردته في الترتيب بعده مباشرة، اللي هو حديث رقم 34 عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أحد يدخل الجنة يتمنى أو يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة، وفي رواية لما يرى من فضل الشهادة. أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث مثل ما ذكرت في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ. هذا الحديث من الصعب التعليق عليه، يعني هذا حديث من الأحاديث التي تأملها فقط تأملها وتفكر فيها صعب، يعني كيف يا حسام واحد يدخل الجنة ويتمنى أن يخرج منها؟ كيف؟ عشان كذا أقول لك بس هذا حديث التفكر، طب أنت دخلت الجنة يعني وجدت كل شيء، ما أحد يتمنى أن يخرج من الجنة ليرجع من نفس طريق الدخول اللي مر فيه إلا الشهيد. كانه والله أعلم في نوع من الإكرام الخاص للشهيد يناله في هذا الطريق من وقت ما يقتل إلى أن يدخل الجنة، في إكرام كذا خاص، حتى وهو في الجنة يتذكر ذاك الإكرام، أنت لاحظ أنت يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فأيش هو ما يتمنى أن يرجع قال يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات.
فكرتم؟ يعني هو الآن يخرج من الجنة، مو يخرج من الجنة يبدأ بعد ما فاضت روحه، فهمتم الفكرة؟ يعني مو يخرج من الجنة، يرجع من متى مثلاً من قيامة القيامة مثلاً أو من وقت الصراط أو من وقت الكذا أو لا، هو يتمنى من قبل القتل، يرجع فيقتل، متخيلين؟ إنه أحد يعني بعدين مو مرة، عشر مرات يخرج من الجنة يرجع يقتل عشر مرات. طيب إذا الإنسان المؤمن، المؤمن المصدق، مصدق يقيناً بالله وبوعده وبكلامه وبكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ايش تكون منزلة الشهادة عنده بعد هذا الحديث؟ ايش تكون منزلة الشهادة عنده؟ بعدين ممكن تنعكس القضية، يصير عند الإنسان يقول يا بخت الشهيد، ويا بؤس الحياة بعدهم، صح ولا لا؟ يعني تصير القضية بالعكس، إنه يعني الناس بالعكس، يعني ممكن واحد يبكي على الشهيد وكذا، وتصير القضية عكس، تصير إنه يعني أنت، احنا المساكين، والشهداء هنيئاً لهم. هو يروح الجنة ويتمنى أنه يرجع للدنيا لييش؟ ليقتل عشر مرات.
طبعاً هو كل شوية أتذكر حديثاً وأقول بس ما يصلح إضافة كل الأحاديث لأنه راح ينقلب من كتاب المنهاج إلى كتاب فضائل الجهاد. اسمعوا هذا الحديث في نفس المعنى عن عبد الله بن مسعود عن مسروق قال: سألنا عبد الله عن هذه الآية: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. سورة آل عمران، قال: أما أنا سألنا عن ذلك، فقال: أرواحهم في جوف طير خضر، الحين هذا قبل ايش؟ قبل القيامة، هذه في مرحلة البرزخ، قال: أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعةً فقال: هل تشتهون شيئاً؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا. هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
كذلك فهذا فضل عظيم، وثواب جزيل وكبير، وهذا من أعظم العدة لصعوبة الطريق، لأن طريق الجهاد ليس سهلاً، واحد يسمع هذه الأحاديث ويتمنى هذه المنزلة العلية، ثم يعلم ايش لما يأتي نتذكر الآية التي ذكرناها في بداية الشرح: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ، وأيضاً يتذكر قول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ، والقتال هذا ترى ليس بالأمر السهل، والجهاد ليس بالأمر السهل، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الشهادة في سبيله، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الشهادة في سبيله، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الشهادة في سبيله.
طيب إذا هذا حديث في فضل، هذا كله في التعليق على حديث أبي هريرة: دلني على عمل يعدل الجهاد، قال لا أجده، ثم في التعليق على كلام أبي هريرة أن الفرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات، وبعد ذلك الأحاديث الأخرى التي ذكرت، ثم الاستطراد إلى حديث أنس بن مالك: ما أحد يدخل الجنة، وهذا يتنبه له في الشرح، أنه شرح هذه الأحاديث لم يقع هنا في الدرس مرتباً، أني شرحت الحديث وما يناسبه، الآن مثلاً الحديث التالي حديث أبي سعيد اللي هو حديث الدرجات، فلن أعلق عليه الآن، علقت عليه في البداية مع قول الله سبحانه وتعالى: دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً، وكما تلاحظون يعني كما تعودنا في شرح المنهاج، شرح المنهاج ليس الوقوف فيه ليس على جمل الأحاديث هذه الجمل بالغالب الوقوف في غيث الساري وفي يعني أنوار السنة وكذا، لكن هنا يعني التعليق العام على معنى الحديث العام ووجه الحديث.
ثم قال عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، لكن قبل ذلك دعونا يعني قد أذكر شيئاً في فضل، ذكرنا شيئاً في فضل الشهادة شيئاً قليلاً، من أعظم ما ورد في فضل الشهادة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم القصة العجيبة، قصة بئر معونة السبعين الذين ذهبوا، سألهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقتل أولهم رضي الله تعالى عنه فقال: الله أكبر، فزت وربي الكعبة. ثم قتل البقية. أنتم تعرفوا أنه كان نزل فيهم قرآن، كان قرآناً يتلى ثم نسخ؟ ها سبحان الله هذه يعني هذه عجيبة عجيبة جداً.
تعرف أن أحياناً الإنسان لما يفقد إخوانه وأصحابه، أو مثل أهل غزة الآن خاصة الفقد الكبير هذا المتكرر، أنه يتمنى أن يعرف مثلاً مصير هذا المفقود، هو طبعاً يحسن الظن بالله، لكن هو يعني يتمنى أن ماذا أنه يجد، يعني يتمنى أنه يجد شيئاً خاصاً يعني يؤنسه في هذا الفضل. نزل في هؤلاء، نزلت في هؤلاء أو نزل فيهم آية ثم نسخت، هذه الآية يعني هي مفهوم لماذا نسخت، يعني هي كانه والله أعلم في ذلك الحدث فطابت أنفس المؤمنين وكذا سبحان، اللي هي الآية التي نزلت: ألا أبلغوا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا، ثم نسخت هذه الآية وهذا في الصحيح في البخاري، للفظ آخر في البخاري أيضاً قال: فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم. قال أنس كما في البخاري: فكنا نقرأ أن أبلغوا قومنا أو أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا. قال أنس: ثم نسخ بعد، قال فدعا عليهم 40 صباحاً، دعا النبي صلى الله عليه وسلم على أولئك المجرمين الذين قتلوا الصحابة، فدعا عليهم 40 صباحاً، 40 صباحاً يعني 40 يوماً، وهذا فيه فائدة أنه القنوت لا يكون فقط وقت دوران الحدث وعدم انتهائه، لا، وإنما قد يأتي القنوت للدعاء على قوم مجرمين ارتكبوا جريمة في حق المسلمين، واضح، ولو كانت هذه الجريمة انتهت، يعني هو حدث واحد.
طيب، ثم قال عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضباً، ويقاتل حميةً، فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائماً، فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. أخرجه البخاري ومسلم. هذا الحديث يذكر المجاهد في سبيل الله، والعامل لدين الله، والباذل والمضحي، يذكره أن الشأن كل الشأن هو في المقصد والغاية التي تكون في قلب الإنسان المؤمن والمجاهد، وأنه يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهذا أعظم ما ينبغي أن يستحضر في قلب المؤمن المجاهد في سبيل الله. وأقول أعظم لأنه يمكن أن يستحضر ما هو شرعي أيضاً من المقاصد الواردة، وإن لم يكن يعني هي لا تتعارض مع كلمة الله، لكنها قد تستحضر بعين، منها مثلاً تحرير المستضعفين من المؤمنين، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ.. وما لكم لا تقاتلوا في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والمستضعفين من النساء والولدان، الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها.. فهذا سبب من أسباب القتال، ومقصد من مقاصد القتال.
طيب، ثم قال: وأنا ظنيت هذه الصفحة الأخيرة طلع ورانا مستضعفين من الرجال والنساء والولدان. طيب: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا. فهذا يبين أن القتال لتحرير المستضعفين مقصد شرعي.
طيب، الحديث التالي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان. أخرجه مسلم. من الملاحظ في أحاديث الجهاد، وهذا ورد في غير حديث، أنه يذكر الفضل وينص على قصر المدة، يذكر الفضل وينص على قصر المدة التي عمل فيها العمل، وكثر فيها الفضل، منها هذا حديث رباط يوم وليلة، ومنها الحديث الآخر: لغدوة في سبيل الله أو روحة، والغدوة والروحة زمنها قصير، خير من الدنيا وما عليها أو ما فيها، وأيضاً هذان حديثان ايش في حديث أحاديث أخرى فيها النص على قصر العمل في الجهاد وعظم الفضل، لا قصر الزماني، لئن باتت تحرس ليلة.
في سبيل الله، مو هذا اللي كان ببالك؟ صح ولا لا؟ ليلة، استطلاع بليلة، أي هو قصد ليلة، طيب ها، رباط يوم في سبيل الله، جيد. حديث عثمان نعم، طيب من الأحاديث، لا من الأحاديث المهمة جداً والتي هي نص فيها: من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة، واختلفوا في تفسير فواق ناقة، بعضهم قال ما بين الحلبتين للناقة، وجبت له الجنة، فهذا لا شك أنه من الأمور العجيبة في هذه الأحاديث، أنه ينص فيها على قصر الزمان، طيب الآن رباط يوم وليلة، دعنا الآن ممن أمضى عمره مرابطاً في سبيل الله، أو ممن أمضى السنوات مرابطاً في سبيل الله، يوم وليلة، هلموا فلنسمع ماذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم في فضل من يرابط يوماً وليلة في سبيل الله.
خير من صيام شهر وقيامه، ليس خيراً من صيام شهر فقط، بل ايش؟ قيامه، طيب كم يحتاج منك صيام شهر وقيامه من الاستعداد والجهد والبذل؟ ليس بالأمر السهل، صح؟ ورمضان الإنسان يستعد له استعداداً كبيراً، لأنه هو أبرز ما في رمضان أنه هو صيام شهر وقيامه، صح؟ اختصار رمضان صيام شهر وقيامه. طيب رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات في رباطه يعني جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان، يعني أمن عذاب القبر أو فتنة القبر، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر، قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة، ما في فتنة قبر بالنسبة لمن يموت مرابطاً في سبيل الله.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عثمان بإسناد صالح في الجملة أو جيد في الجملة، لما قال: كنت سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً فكتمتكموه خشية أن تتفرقوا عني، ثم رأيت أن أحدث به، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل، كأنه خشي إن حدث به الناس أن يتركوا المدينة، لأن المدينة لم تكن ثغراً، لم تكن رباطاً، وطبعاً أنا أنبه على معنى يا جماعة، لأنه بعض الناس توسع مفهوم الرباط، ها؟ توسع مفهوم الرباط المنصوص عليه في هذه الأحاديث، فالرباط معروف، الرباط هو لزوم الثغر الذي يخاف منه دخول العدو على بلاد المسلمين، هذا الرباط في سبيل الله، فالمدينة هناك لم تكن ثغراً، المدينة في قلب بلاد المسلمين.
ولذلك كان هناك من العلماء والعباد والأمراء والخلفاء من كان يستحب أن يسكن في الثغر أو يمر قريباً من الثغر حتى يحسب له أجر الرباط، يحتسب فيه الرباط، كان في مدن في بلاد المسلمين في مراحل من التاريخ هي المدينة ثغر، وهذا حقيقي، يعني هي ثغر فعلاً يعني قد يصبحها العدو أو يمسيها، ومن فيها هم فعلاً الوقاية لمن وراءهم من بلدان المسلمين فهم دائماً، ولذلك يذكر العلماء وينصون، منهم الإمام أحمد، أنه من سكن في مثل هذه المدن لا يأخذ أهله، لا يأخذ زوجته، لأنه هي ثغر، اللي هي مثل مثلاً يعني أوضحها البلاد التي في أقصى بلاد الشام من الشمال، هذه أوضح ثغر كانت، اللي هي الآن تعتبر طبعاً خاصة أقصى الشمال الغربي، أقصى الشمال الغربي اللي هو يعتبر اليوم فوق أنطاكيا من الشمال إلى الغرب، يعني يعتبر جهة طرسوس وأضنة ومثل هذه المناطق، هذه كانت أهم الثغور ونحو هذه المناطق، لأنه هذه نهاية حدود بلاد الإسلام في سنوات طويلة في وقت الدولة الأموية والدولة العباسية، حتى في نهاية زمن الصحابة أو في أواسط زمن الصحابة كانوا وصلوا إلى تلك المناطق أو ما قاربها، فكانت تلك كان هناك أناس، حتى بعدين نظمت يعني صار الخلفاء أصلاً ينظمون عسكر معين يسكنون في تلك المناطق، وهو ساكن بنية أنه هو يحمي بلاد المسلمين.
واليوم قدر لبعض عباد الله المسلمين المؤمنين أن يكونوا في رباط في سبيل الله، في مثلاً حال إخواننا اليوم في غزة، ها؟ لما هو يقيم على أحياء معينة ومناطق معينة يخشى منها دخول العدو والسيطرة على غزة، فيجمع له بين أجر الجهاد والرباط وكذا، هذا كله طبعاً هو في يعني كل من، يعني هذا لو ننظر في الثلاثين سنة الأخيرة حصل في بلدان كثيرة، أن جاء العدو فاحتل بعض بلاد المسلمين، وكان في جهاد في سبيل الله، وصبر ورباط وثغر وإلى آخره، كل هذا حصل، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يذل أعداءهم.
ثم قال عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ قالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله، قال: فأرسلوا إليه فأتوني به، فلما جاء بصق في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم، أخرجه البخاري ومسلم.
أهم فائدة في هذا الحديث في هذا السياق، وهو الذي لأجله ذكرت هذا الحديث في هذا الباب، هو ألا ينسى المجاهد في سبيل الله أنه داعٍ إلى الله، وأن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الميدان الذي كانت لأمة الحرب فيه على الأكتاف والمتون، وكانت السيوف فيه مشرعة، وكانت الجيوش فيه أو الجيش فيه في غاية الاستعداد للقتال، وقد أحكم الحصار وقد قرب الفتح، بل وقد تيقن بالفتح بعد أن قال النبي صلى الله عليه وسلم يفتح الله على يديه، يعني لو كان لمكان أن لا ينظر فيه إلى خيار آخر غير رفع السيف لكان ذلك المقام، لأنه خلاص الفتح أصلاً في خبر نبوي أنه بكرة ترى غداً سيكون الفتح، ومع ذلك يحث علي بن أبي طالب على أن يدعوهم أولاً إلى الله سبحانه وتعالى، مع كونهم قد بلغتهم الدعوة سابقاً، يعني ليست هذه الآن اللي هو إبلاغ الدعوة، لأنه من المعلوم أنه لا قتال قبل بلوغ الدعوة، لا قتال قبل بلوغ الدعوة، ولو بلغت مرة لكفى ذلك في قطع الحجة، جيد؟ فهؤلاء هذا من حيث أساس المسألة، لكن هل يستحب تكرار الدعوة؟ نعم، بناءً على هذا الحديث، لأن اليهود الذين كانوا في خيبر بلغتهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، وهذا مهم جداً في ألا يتخلى المجاهد عن دوره الدعوي، وأنه يدعو إلى إدخال الناس في دين الله وليس أن يفكر في أن يحصد برأسه الرقاب والرؤوس، وإن كان الإثخان في أعداء الله أيضاً يحبه الله، لكن هو داعٍ إلى الله أولاً وهو مجاهد في سبيل الله كذلك، فينبغي أن يراعي هذا وهذا.
ثم قال عن بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا، أخرجه مسلم.
هذا أطول حديث في المنهاج، ها؟ أطول حديث في المنهاج، صح؟ مر علينا حديث أطول منه؟ لا، أبو كبشة الأنماري، لا، ليس بمثله أبداً، هذا أطول حديث، والله يعينكم يا حفاظ، وصلتموه في الحفظ ولا لسه؟ ها؟ الله يعينكم، هات، هات، هات، أعطني، أعطني، طيب، هذا الحديث سلمكم الله، هذا الحديث عظيم، وهو أصل مهم في بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالجهاد في سبيل الله، وفيه فوائد منها ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من اختيار القادة والأمراء المجاهدين الذين يقودون السرايا في سبيل الله، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجاهد بنفسه، وكان يفوض أصحابه بقيادة سرايا معينة من أصحابه ليجاهدوا في سبيل الله، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم بكثير من الأدوار، منها القيادة المباشرة العسكرية للجهاد وللجيوش، ومنها التعليم، ومنها القضاء بين الناس، ومنها تبليغ دين الله تبليغ دين الله وغير ذلك، ولكن في نفس الوقت ما كان الجهاد ينقطع في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، وذلك من عنايته صلى الله عليه وسلم بشأن الجهاد وشأن إعلاء كلمة الله وشأن تبليغ دين الله سبحانه وتعالى.
ولذلك هذا من أعظم ما ينبغي أن يقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه، فإنه قد شغل عامة حياته صلى الله عليه وسلم في المرحلة المدنية بالجهاد، إما بنفسه بشكل مباشر، وإما بإرسال السرايا، وقد كثرت السرايا في زمنه صلى الله عليه وسلم حتى أوصلها بعضهم إلى بضع وسبعين سرية أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم غير الغزوات، وبضع وسبعين سرية إذا قسمتها على تسع سنوات تقريباً، ها؟ لأن أو عشر سنوات، عاد انظر كم يحصل من سرية، وإذا أضفت لها الغزوات التي شارك فيها النبي صلى الله عليه وسلم أو غزوات النبي صلى الله عليه وسلم التي ذهب فيها بنفسه، ستجد أن عامة المرحلة المدنية هي في الجهاد في سبيل الله، وإذا نظرت إلى ما حصل في المرحلة المدنية من أمور أخرى، تقول: سبحان من بارك في هذا النبي الكريم، والذي جعل حياته كلها بركة، والذي جعل حياته كلها نوراً ونبراساً لأمته صلى الله عليه وسلم من بعده.
الشاهد أنه كان يرسل السرايا ويؤمر عليها، فإذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في نفسه أو في خاصته بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراً، وهذا فيه أهمية الرفق بالعاملين وأن يستوصي بهم، ثم يوصيهم صلى الله عليه وسلم: اغزوا بسم الله، وهذا فيه أهمية الاستعانة والتوكل بالنسبة للمجاهد، بسم الله، في سبيل الله، أهمية التذكير بالغاية والمقصد بالنسبة للمجاهد، قاتلوا من كفر بالله، تذكير وإغراء بحال العدو أنه كافر بالله، ثم التوجيهات المتعلقة بشيء من أحكام الجهاد وشيء من ضبط النفس، لأن الجهاد في سبيل الله ليس هو مجرد تفريغ طاقة غضبية، أو ليس هو تفريغ طاقة غضبية للانتقام، هناك حدود، هذه حدود أنزلها الله كما مر معنا في الحديث الذي قبل قليل، فأما الغزو فغزوان، فإما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبّهه أجر كله، فالقضية فيها حدود أنزلها الله سبحانه وتعالى، فكما يلتزم الإنسان الحدود في الصلاة والزكاة ونحوها، فيلتزم الحدود في الجهاد في سبيل الله، لا تغلوا، لا تغدروا، لا تمثلوا، لا تقتلوا وليداً، هذه منه واضحة، وفيها تأديب وتربية للمؤمنين، وفيها تفضيل لطبيعة الجهاد الذي حصل والقتال الذي حصل في سياق التاريخ الإسلامي على ما سمعناه عن الأمم الأخرى.
ثم جاء نص طويل في غاية ما يتفاوض عليه مع العدو: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، ثم هذه طوائف من العلماء منهم القاضي عياض رحمه الله وكذلك القرطبي، جزموا بأن "ثم" هذه زائدة أو يعني مقحمة في هذه الرواية التي في مسلم تحديداً، وأن الصواب بدونها كما في الروايات الأخرى، يعني في في بعض في سنن أبي داود أو غيره ذكره القاضي عياض، أنه فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام، دون "ثم"، وبعضهم فسرها يعني لكن هو المعنى والمؤدى واحد، ادعوهم إلى الإسلام هذا أولاً، وهذا يؤكد المعنى الذي ذكرناه قبل قليل، تخيلوا سرية عسكرية معها أسلحتها ومرتبة ترتيب عسكري وخارجة للقتال، أول شيء ادعهم إلى الإسلام، إعادة تعريف القتال من جديد، ادعهم إلى الإسلام، فإنهم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، طيب ماذا لو كان هذا الحصن...
في كثير من الزروع والثمرات والأموال والنفط والكنوز المخبأة والمعادن الثمينة، والتي ستؤدي إلى تقوية المسلمين وتنمية الاقتصاد للحالة الإسلامية وإلى آخره. تخيلوا أحاطت بهم جيوش المسلمين ويقول لهم ادعوا من الإسلام، طيب قالوا: جزاكم الله خير نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ايش تسوي الجيوش المسلمة؟ ترجع وجوباً ولا استحباباً؟ وجوباً. ماذا لو قاتلوا؟ آثمين يكونون آثمين، صح؟ طيب والكنوز والمعادن والثمرات، أيوه هنا يأتي معنى القتال في الإسلام. القتال في الإسلام ليس لتحقيق الرغبات ولو كانت المقاصد حسنة، لكن لو لم يجيبوا إلى الإسلام يدعون إلى الأمر الآخر الذي هو ايش؟ الجزية. الجزية ما هي؟ ليست ما هي من حيث حقيقتها وما يدفع، لا، من حيث معناها الخضوع. أنت بقيت على كفرك، ستحاسب يوم القيامة، لكن لا تكن رأساً هكذا وكأنك جبل بارز مبارز بالفساد والإفساد والطغيان والصد عن سبيل الله، وإنما كن خاضعاً لسلطان المسلمين ولراية الإسلام ولو بقيت على كفرك، فإذا دفعت هذه الجزية فإن لك حقوقاً ولو كنت كافراً، ولا يجوز الإخلال بهذه الحقوق، ويجب على المسلمين أن يؤدوا هذه الحقوق بمعنى أن يتموا مقتضى هذه الجزية.
ولذلك أهل الذمة يقاتل من من ورائهم، فإذا دخلوا في حماية المسلمين واعتدي عليهم وجاء كفار مثلاً آخرون يريدون يذب المسلمون عنهم ويطردونهم عن أهل الذمة، ولكن في نفس الوقت هم لهم أو عليهم تكاليف مهمة يجب أن يلتزموا بها. طيب ماذا لو لم يقبلوا بالجزية؟ قال: فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم. استعن بالله هذه تؤكد معنى ايش أهمية التوكل والاستعانة بالله بالنسبة للمجاهد في سبيل الله والعامل لدين الله.
ثم بعد ذلك يأتي تفصيل في قضية فيها تورع وأدب وتقدير وخلينا نقول فيها أدب وتورع، هذا الأدب والتورع هو في ماذا؟ الآن إذا حاصر الحصن فقالوا خلاص أعطونا ذمة الله ورسوله على أن تؤمنون، أهل الحصن قالوا أعطونا ذمة الله ورسوله على أن تؤمنوا، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تعطوهم ذمة الله ورسوله، وإنما أعطوهم ذممكم وذمم أصحابه. نقول خلاص أنتم تنزلون في ذمتنا، ليش؟ من باب التورع والاحتياط، إذا حصل غدر أو تهاون أو إفساد أو تجاوز من أحد المسلمين فأخفر هذه الذمة، فلا يكون قد ايش تجرأ على إخفار ذمة قال فيها ايش: أعطيناكم ذمة الله وذمة رسوله. طبعاً كل الإخفار والغدر محرم، لكن أن يكون حتى في الألفاظ قيل فيها ذمتنا وذمة أصحابنا، هذا أهون من أن يكون إخفاراً لذمة الله وذمة رسوله.
نفس الشيء فإن طلبوا منك النزول على حكم الله فلا تعطهم ذلك، وأنزلهم على حكمك. سؤال: هل يجوز أن يكون حكم الأمير مخالفاً لحكم الله؟ لا يجوز، يعني في الأخير هو هذا الحكم الذي يقدمه الأمير الذي هو حكم اجتهادي، يصيب يعني يرجو أن يصيب فيه الأمير حكم الله، لكن ما يقول هذا ايش؟ حكم الله، من باب الأدب فقط والاحتياط والتورع حتى ما يصير الخطأ، إذا حصل الخطأ ما يكون الخطأ فيما قيل فيه حكم الله واضح، وإنما قال أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا. هذا اللفظ مهم في باب التأديب للإنسان ويعني لزومه للألفاظ التي تحتمل الخطأ والصواب، ولا يجزم بما لا يجزم به ونحو ذلك. واستدل بهذا الحديث على أنه ليس كل مجتهد مصيب، وأن الصواب واحد في المسائل الاجتهادية، فاستدل به على ذلك، وطبعاً من هذا الحديث أشهر دليل تقريباً أشهر دليل لمن قال بأن الجزية تؤخذ من غير أهل الكتاب، أشهر دليل لمن قال إن الجزية أو من أشهر الأدلة لمن قال إن الجزية تؤخذ من غير أهل الكتاب كما هو مذهب الإمام مالك والأوزاعي رحمهم الله تعالى، لأنه ايش؟ إذا لقيت عدوك من المشركين والسرايا في الجزيرة العربية ثم قال فيهم ايش: فادعهم إلى الجزية ثانية، صح؟ فهذا طبعاً هذا خلاف المذهب الشافعي رحمه الله الذي يرى فيه أن الجزية لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب، وأن المجوس، فالمجوس يعني طبعاً اختلفوا، المجوس هل هم ألحقوا بأهل الكتاب يعني قياساً على أهل الكتاب؟ بعضهم قال لهم شبهة كتاب أو هم من أهل الكتاب أصلاً، والمسألة هذه ليست سهلة، المسألة هذه ليست سهلة، المسألة هذه من المسائل التي اشتهر خلاف فيها بين الفقهاء، وهناك أدلة وهناك مواطن اجتهاد في بعض الدلالات، فينبغي أن يعتنى بالبحث فيها جيداً.
والأساس في أخذ الجزية من أهل الكتاب أو تقييدها بأهل الكتاب هي آية التوبة: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. فإن قال قائل هذه الآية نصت على أهل الكتاب ولم تنص على غيرهم فلماذا التخصيص؟ من جملة ما استدل به على التخصيص هو سياق سورة التوبة؛ لأن سورة التوبة في البداية هي: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ، ثم جاء في أهل الكتاب: حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ. فتلك للمشركين وهذه لأهل الكتاب، هذا مما قيل يعني، وعموماً الكلام في المسألة يراجع في مواضعه ومواطنه من كتب الفقه وحتى كتب التفسير، فصل المعتنون بمسائل الأحكام في التفسير في هذه المسألة في هذه الآية.
طيب، ثم عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم. أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي، وهذا الحديث إسناده صحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث فيه زيادة لنوع من أنواع الجهاد وأداة من أدوات الجهاد غير ما ذكر كثيراً في الآيات والأحاديث. الذي ذكر كثيراً في الآيات والأحاديث هو الجهاد بالنفس والمال، وهذا كما مر معنا كثير جداً الجهاد بالنفس والمال بالنفس والمال، أما هنا فالجهاد باللسان، وهذا إن يسمى جهاداً فهذا أمر عظيم، أمر عظيم. أعني أنه ينبغي أن يحث المؤمن هذا الأمر، يحث المؤمن على أن يكون له سهم ونصيب بالجهاد أو في الجهاد بلسانه، ومن أظهر ما حصل في ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هو ما كان في المرحلة المكية من دعوة إلى الله وإقامة للحجة وإبطال لشبهات المشركين، وذلك من موضوعات القرآن، وقد سمى الله سبحانه وتعالى ذلك جهاداً كبيراً، فقال سبحانه وتعالى: فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا. أي بالقرآن.
وهذا الجهاد بالقرآن كان جهاداً باللسان، وهذا الجهاد الذي بالقرآن ليس هو تلاوة القرآن، وإنما هذا الجهاد الذي هو بالقرآن هو جهاد في إبلاغ رسالة القرآن والدفاع عنها والمحاجة لها ورد شبهات المبطلين وإشكالات المشككين لتثبيت رسالة القرآن وقمع الباطل الذي يأتي به الآخرون، هذا هو جهاد بالقرآن وهو جهاد باللسان. ومن جملة ما حصل في ذلك من الجهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ما كان يعمله حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه في هجاء المشركين والطعن فيهم بقصائده وبأشعاره، وإنما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لأمر عجيب، أمر عجيب، فقد عظم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل من حسان وقال فيه ما لم يقله في بعض أو في كثير أو في عامة من قاتل بيده وبسنانه، وإن كان قد فضل ذلك من وجوه أخرى كثيرة في مواطن أخرى كثيرة، اللي هو الجهاد بالسيف، فضله صلى الله عليه وسلم في نصوص كثيرة هي أصلاً الأصل، لكن جاء فضل معين في تأييده لحسان وجهاده باللسان في قوله صلى الله عليه وسلم: اهجهم وجبريل معك. اهجهم وروح القدس معك، وفي رواية: اهجهم فوالله لأشد عليهم من نضح النبل. في رواية: اهجهم اللهم أيده بروح القدس. فهذا لا شك أنه شأن عظيم في قضية الجهاد باللسان.
ولكن كما قلت الجهاد باللسان ليس مجرد الكلام بالحق أو تلاوة القرآن أو مثلاً ممكن يقول لك والله واحد مثلاً مجالس العلم، يعني مثلاً مجالس العلم بشكل عام اللي هو مثلاً مجرد أنه مثلاً درس شرعي معين يقول لك نحن نجاهد باللسان، لا مو هذا هو الجهاد باللسان، هذا مجالس علم فيها خير وفيها ذكر وفيها أجر، لكن الجهاد باللسان هو ما يكون فيه إيصال لرسالة الحق في مواجهة الباطل، وما كان فيه إبطال للباطل، وما كان فيه مقارعة لأهل الباطل. فما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في حسان كان هجاء للمشركين، وامتدحه على ماذا صلى الله عليه وسلم؟ امتدحه على هجائه للمشركين، مع أنه لاحظوا شعر وتعرفون الشعر يعني ليس ممتدحاً في الجملة يعني، ولا أن يمتلئ جوف الرجل قيحاً خير من أن يمتلئ شعراً كما في الحديث الصحيح، وقال الله سبحانه وتعالى منزهاً نبيه صلى الله عليه وسلم: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ. وحسان بن ثابت يقول الشاعر، وقال الله سبحانه وتعالى: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، ثم استثنى بعد ذلك فقال: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا. فإذن السياق العام للشعر هو ليس الأصل فيه ليس هو الامتداح، ولكن هنا حين كان هجاء للمشركين يقول فيه صلى الله عليه وسلم لهو أشد عليهم من نضح النبل، أرأيت ذلك المجاهد الذي يرمي بالسهم؟ هذا الشعر يصيب فيهم إصابة عجيبة وعظيمة. اهجهم وجبريل معك، شوف اهجهم هجاء، هذا يدل على أهميته.
وإذا كنا اليوم في زمن الإعلام وزمن الحروب الإعلامية، اليوم كما تعلمون الزمن في الإعلام ليس هو مجرد الإعلام اللي هو وسيلة النشر، وإنما اليوم الإعلام هو ميدان حرب، وكل فئة وكل مجتمع وكل طائفة وكل إلى آخره تجيش جيوشها في هذا الإعلام، وهذه الجيوش التي تجيش كثيراً ما تحارب بالباطل فتزيد وتنقص وتكذب وتفتري وإلى آخره إلا من رحم الله، ولأجل ذلك لا ينبغي أبداً على أهل الحق في هذا الزمن الذي يعيشون فيه في زمن شبكات التواصل، لا ينبغي عليهم أبداً ألا يكون لهم سهم ولا نصيب في أن يكون لهم جهاد بالكلمة وجهاد باللسان، أن يعني يبلغوا بسهامهم القولية، أن ينفذوها في أكباد أعداء الله سبحانه وتعالى ممن يحارب دين الله وممن يصد عن سبيل الله وممن يشوه دين الله وممن يحرف رسالة الله سبحانه وتعالى. فهذا جهاد باللسان من الجهاد المهم جداً في هذا الزمن، وهو داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم.
طيب، ثم قال عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا. خرجه البخاري ومسلم. لا هجرة بعد الفتح ترى هذا الحديث مهم في حديث بريدة الطويل السابق اللي هو فإن هم أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم مال المهاجرين وعليهم ما على المهاجرين إلى آخره. هنا لا هجرة بعد الفتح، وكان هذا الحديث الأول بهذا الجزء كان قبل ذلك قبل الفتح. لا هجرة بعد الفتح، والمقصود الهجرة الخاصة إلى المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الهجرة بمعناها العام، بمعناها الحسي العام، لأن الهجرة هجرتان حسية ومعنوية. أما الحسية ففيها مفارقة البلاد إلى بلاد أخرى أليس كذلك؟ والمعنوية ما هي؟ كما في الحديث الصحيح: والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه، هذه هجرة معنوية لا نتحدث عنها، نتحدث هجرة حسية. قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح، هل يتحدث صلى الله عليه وسلم عن الهجرة الحسية أم المعنوية؟ الحسية. هل يتحدث عن الحسية الخاصة أم العامة؟ الخاصة، أما العامة فلا تزال باقية. ايش العامة؟ يعني أن يفر من بلد يضطهد فيه العاملون لدين الله والمصلحون والقائمون بدين الله وإلى آخره إلى بلد آخر يقيم فيه الدين وإلى آخره، فهذه اسمها هجرة أو ليست كذلك؟ هذه التي وردة في قول الله سبحانه وتعالى: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا؟ هذه الهجرة ليست داخلة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح.
إنما المقصود بلا هجرة بعد الفتح الهجرة الخاصة التي كانت على المسلمين في أنحاء الجزيرة العربية في تلك المرحلة أن يهاجروا إلى المدينة، الهجرة التي قال الله سبحانه وتعالى فيها: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا، وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ. فهذه الهجرة انتهت، كما جاء ذاك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هو أظنه مجاشع رضي الله تعالى عنه إلى جاء بأخيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتيتك بأخي لتبايعه على الهجرة، وهذا في الصحيح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذهبت الهجرة لأهلها أو بأهلها. ذهب خلاص انتهت. فلا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية. جهاد ونية، فمن فاته شرف الهجرة فلا يفوتنه شرف الجهاد، وأما قوله صلى الله عليه وسلم ونية فحبذا مراجعة شرح الحديث في رياض الصالحين الدرس الأول، الدرس الأول أظن، واضح أنكم متابعين بشكل جيد أو الذاكرة ضعيفة يعني لك عليها.
لأنه يعني لعله ذكر في الشرح هناك كلام على هذا اللفظ وعلى النية، أحسبه مهما الله أعلم، لا الأول الثاني، أظنه الأول، عموما نراجع عشان ما نفتي ذحين، الأول.
طيب، بقي حد ثاني في الباب؟ لسه، المفروض الآن ورانا الباب الثاني ترى عشان تهرب، تنشط، تغير جو.
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك، خرجه مسلم. لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون، هذا الحديث حديث متواتر، هذا الحديث حديث متواتر، متواتر بمعناه وبعدد من ألفاظه، لكن أنا أتيت بهذا اللفظ تحديداً الذي فيه يقاتلون اتساقاً مع كتاب الجهاد أو مع باب الجهاد، فيه النص على القتال، وفي بعض الأحاديث ليس فيها النص على لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك.
هذا الحديث فيه بعض المبشرات، مبشرات أنه ستظل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة ثابتة، تظل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة مقاتلة مقاومة ثابتة صابرة محتسبة مستمرة على أمر الله، على التضحية في سبيل الله حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك. وهذا الحديث كما قلت هو من المبشرات لهذه الأمة عموماً، وهو من المصبرات أو مما يصبر الغرباء القلة الذين يرابطون على ثغور الإسلام ويحفظونها من أعداء الله سبحانه وتعالى.
الحديث الأخير عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات ولم يغزُ ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق، خرجه مسلم. الآن بعد كل الفضائل السابقة الأحاديث العجيبة في فضل الجهاد والشهادة والرباط، جاء التحذير، الآن ليس القضية مجرد فضل، فمن حازه حاز على خير عظيم، فاته خير عظيم دون ملامة، لا، ها هنا حديث مخيف، من مات ولم يغزُ، ثم ومن رحمة الله أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إيش؟ ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من النفاق.
شعبة من النفاق هذه تحتاج وقفة وتأمل كبير، ليه؟ لماذا؟ لماذا يكون الذي مات ولم يغزُ في سبيل الله أو لم يحدث به نفسه يكون مات على شعبة من النفاق، لماذا؟ طيب، نأخذ شيء للتفكر أكثر يعيننا على الجواب عن السؤال، لماذا تكرر ذكر المنافقين عند ذكر الجهاد في القرآن؟ هذا أيضاً شيء يدعو، في رابط هو، هذه أسئلة للتفكر ترى أكثر من كونها للجواب، لكن ممكن يعني يكون هناك جواب، لكن هي للتفكر. لاحظوا الأحزاب تذكر آيات الجهاد جهاد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يذكر المنافقون، توبة الجهاد آيات كثير، يذكر المنافقون، آل عمران آيات أحد والجهاد آيات كثيرة طويلة وفيها بشكل واضح ذكر المنافقين، وهكذا لماذا؟
إذاً، المنافق من صفاته الخوف والهلع والجبن، والمؤمن من صفاته الشجاعة والصدق، ولو كان في الإقدام شيء مخوف على نفسه أو ماله أو محبوباته، فمن علامات صدق الإيمان، شوف لاحظوا الصدق تحديداً يأتي مع الجهاد في القرآن، صدق، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ، هذه أتت في سياق الجهاد، وأوضح منها: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، وكذلك في سورة القتال سورة محمد، فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.
وفي سورة الحشر إيش؟ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وفي سورة البقرة، تركتكم تفكرون فيها ولا تجيبوها بسرعة، إن كانت ليست خاصة بالجهاد لكن فيها إشارة، ها خليها واجب تفكر، والله ما أظنها تفكر بعد الدرس، لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ وفيها: وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ يعني حين القتال والجهاد أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا.
هذه كلها آيات في ارتباط الصدق بالجهاد، الصدق الذي هو تصديق العمل للقول وتصديق القول بالعمل، بينما المنافق لا يجاهد، يخاف، يجبن، لا يؤثر محبوبات الله على محبوبات نفسه، وبالتالي لا يغزو ولا يحدث نفسه بالغزو، أما المؤمن فإن فاته الغزو فلا يفوته إيش؟ ولذلك من سأل الله الشهادة صدق، بلغه الله منازل الشهداء إن مات على فراشه. ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد