الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
يا أهلا وسهلا، استعينوا بالله ونستفتح هذه المجالس التي نسأل الله سبحانه وتعالى بفضله ورحمته وكرمه أن يجعلها مجالس مباركة نافعة، وأن يتقبلها منا بفضله ورحمته. هذه المجالس هي في شرح المنهاج من ميراث النبوة، وهو المتن الحديثي الذي آه جمعت فيه يعني قرابة المئة وستين حديثا وآه ما يفوق السبعين آية من كتاب الله سبحانه وتعالى، واخترت هذه الأحاديث وهذه الآيات، أو لنقل هذه الأبواب التي تحتوي على الأحاديث والآيات آه انتقاء يعني، ويهم أكثر ما يعني ويهم الشاب المسلم المعتني بطريق الآخرة، والمعتني بطريق الإصلاح في الدنيا، المعتني بشأن الدين والعمل له والاهتمام به والتعلم الشرعي والدعوة إلى الله والإصلاح. فهذه الأحاديث وقبلها الآيات بهذه الأبواب هي ما كان يعني يشغل البال أثناء جمع هذا المتن، وسميته المنهاج من ميراث النبوة، وهذا شروع في شرح الكتاب آه على أن يكون شرحا مفصلا. يعني سابقا تناولت بعض الحلقات للجيل الصاعد تحديدا آه تقريبا كانت عشر حلقات من ميراث النبوة للجيل، وكانت يعني لبيان بعض مقاصد الأبواب وكذا، أما الآن فهو شرح مقصود للكتاب إن شاء الله، ستكون منهجية الشرح كما يلي:
أول شيء سأتحدث عن الباب ومقاصد الباب وما يتعلق به، يعني موضوع الباب ما الذي آه في الباب من متعلقات؟ وصف لهذا الباب، ثم بعد ذلك آه سأتناول إن شاء الله محتويات الباب نصا نصا، يعني الآيات القرآنية آية آية، ثم الأحاديث النبوية حديثا حديثا. وآه ليس التناول هذا المقصود به الوقوف عند كل كلمة في الآية ولا عند كل كلمة في الحديث، وإنما المقصود شرح الآية أو تفسير الآية وشرح الحديث، وبيان أهم الفوائد التي تستخرج من كل آية ومن كل حديث بما له علاقة بالباب. وبالنسبة للأحاديث آه إذا كان الحديث خارج الصحيحين فممكن أتناول بشكل مختصر أو مطول أحيانا الكلام عن بعض الأسانيد وما يتعلق بها مما تدعو الحاجة إليه، فنستعين بالله سبحانه وتعالى وآه أبتدئ الشرح للباب الأول.
الباب الأول هو باب في مرجعية الوحي وشموليته ومركزية التسليم لله ولرسوله. باب في مرجعية الوحي وشموليته ومركزية التسليم لله ولرسوله، آه هذا العنوان يحتوي أربعة أمور: العنوان يحتوي على أربعة أمور، أولا في بيان مرجعية الوحي، أن الوحي مرجعية الإنسان المؤمن. الأمر الثاني أن فيه وصفا لهذه المرجعية بأنها شاملة، أنه بابٌ في مرجعية الوحي وشموليته، فهذه المرجعية ليست مرجعية في باب دون آخر وإنما هي شاملة، باب في مرجعية الوحي وشموليته. الأمر الثالث فيها بيان أهمية التسليم أو الدعوة إلى التسليم لله ولرسوله. والأمر الرابع فيها بيان أن هذا التسليم أمر مركزي في الدين وفي الشريعة؛ لأنه في الباب: ومركزية التسليم لله ولرسوله. وهذا ما سيظهر إن شاء الله من خلال آه محتويات هذا الباب. هذا الباب يشتمل على ثمان آيات وعلى خمسة أحاديث، على ثمان آيات وخمسة أحاديث.
آه لو تلاحظون الآيات هنا أكثر من الأحاديث النبوية. المتن وإن كان متنا في الحديث النبوي، وهكذا صدر في العنوان "المنهاج من ميراث النبوة: متن في الحديث النبوي"، إلا أن العناية بكتاب الله سبحانه وتعالى في هذا الكتاب أو في هذا المتن عناية كبيرة، بحيث إن بعض الأبواب المهمة الآيات فيها أكثر من الأحاديث. وهذه طريقة مهمة آه لمن يتعامل مع الحديث النبوي أن يجعل الحديث دائما مم يعني معتضدا بكتاب الله، بحيث إنه يأتي من كتاب الله ما يشهد لهذه الأحاديث، لهذا الباب، لهذا المعنى. وكذلك العكس، إذا تناول كتاب الله سبحانه وتعالى أن يعتني كذلك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم بالبيان وما إلى ذلك. والإمام البخاري رحمه الله في صحيحه وإن كان كتابا في الحديث إلا أنه مليء بالآيات القرآنية، ويأتي ببعض الآيات التي تشهد لمعنى آه الباب.
طيب، مم بالنسبة لهذا الباب من جهة المقاصد، هذا الباب من جهة المقاصد الآن هذه الآيات المذكورة في الباب والأحاديث المذكورة في الباب عن مرجعية الوحي وشموليته وعن مركزية التسليم لله ولرسوله، ما الذي فيها إجمالا؟ مجموع هذه الآيات والأحاديث ما الذي فيها على وجه الإجمال؟ الذي فيها على وجه الإجمال مما هو مطلوب منا تجاه مرجعية الوحي عدة أمور:
الأمر الأول مما هو مطلوب منا تجاه مرجعية الوحي: التعظيم، يعني ستأتي آيات حين نأتي للآيات والأحاديث، كل آية وكل حديث سأتحدث فيها هل ترجع إلى أي واحدة من هذه الأمور؟ طبعا هذه الأمور خمسة أمور مطلوبة من الإنسان المسلم تجاه مرجعية الوحي، وهذه الأمور الخمسة كلها مذكورة في الباب. الأمر الأول: التعظيم، أن يكون الإنسان معظما لمرجعية الوحي. والأمر الثاني: التسليم، هي اغلبها تبدأ بالتاء يعني، الأمر الأول: التعظيم، والأمر الثاني: التسليم، والأمر الثالث: التحكيم، والأمر الرابع: التقديم، والأمر الخامس: الاستغناء والاستبشار. هذه خمسة أمور: أولا التعظيم، التسليم، التحكيم، التقديم، والاستغناء والاستبشار. كل واحد من هذه الأمور الخمسة المطلوبة منا تجاه مرجعية الوحي لها أدلتها من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعامة الأدلة التي يمكن أن يستدل بها على هذه الأمور الخمسة مذكورة في الباب.
طيب آه لماذا تم البدء بهذا الباب؟ باب مرجعية الوحي، ولماذا الحديث عن مرجعية الوحي في سياق مثل هذا الكتاب؟ حقيقة آه نحن أمة ديننا فيها مبني على الإسلام والاستسلام لله سبحانه وتعالى، وهذه الأمة ليست أمة آه لم يعني يجعلها الله سبحانه وتعالى أمة تخترع الدين وتأتي فيه بما يعني يروق لها وبما آه تصطلح عليه هي، وإنما هي أمة متعبدة بالدين الذي أنزله الله سبحانه وتعالى. وهذا بطبيعة الحال ليس خاصا بهذه الأمة، وإنما هو معنى الإسلام الجامع لما بعث الله عليه الرسل، فالإسلام هو الاستسلام لله سبحانه وتعالى. وهذا الاستسلام إنما يكون لأمره، وأمره نعرفه بهذا الوحي. فلما نقول مرجعية الوحي ومركزية التسليم، فنحن نتحدث عن أعظم ما يمكن أن يعمله الإنسان على مر التاريخ، منذ أن بعث الله الرسل فإن المطلوب من كل الأمم تجاه ما ينزل الله من الكتب هو الإسلام والتسليم، ولذلك يصف الله الأنبياء كلهم بأنهم مسلمون، يصفهم كلهم بأنهم مسلمون عليهم صلاة الله وسلامه.
ونحن في مثل هذا الواقع الذي نعيشه اليوم آه نحتاج إلى أن نؤكد على هذا المعنى، على معنى مرجعية الوحي والأحتكام إلى الوحي وتفعيل مرجعية الوحي والاستغناء بمرجعية الوحي والاهتداء بمرجعية الوحي، بحيث تكون آه علاقة المسلم بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم علاقة حية متصلة، يشعر الإنسان في يومه وليلته أنه متصل بمرجعية الوحي. ومن أعظم الخسران الذي يمكن أن يعيش عليه الإنسان المسلم أن يعيش حياته، خاصة إذا كان ممن يطلب العلم الشرعي، أن يعيش حياته وقد جعل بينه وبين كتاب الله وبينه وبين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحواجز البعيدة والسلاسل البعيدة جدا. الذي لا يهتدي بمرجعية الوحي ويكون له معها علاقة مباشرة فإنه خاسر. وهذا بطبيعة الحال لا يعني عدم احترام مقام من هم أعلم من الإنسان بمرجعية الوحي، ولا يعني أن الإنسان لا يتكئ في فهمه على فهم أئمة المسلمين وعلمائهم، ولكن وجود العلماء ووجود من هم أفهم منا وأعلم منا لا يلغي علاقتنا المباشرة بكتاب الله سبحانه وتعالى. فإن علاقتنا المباشرة بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتصر على مجرد الأحكام الفقهية والفتاوى حتى يقول الإنسان: أنا لست مجتهدا، أليس كذلك؟ فإن العلاقة التي بيننا وبين كتاب الله وبين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن تكون علاقة أوسع بكثير من علاقة الفتاوى والأحكام الفقهية. إيه نعم، الأحكام الفقهية والفتاوى وما إلى ذلك هذه أمور لها ملابساتها ولها متعلقاتها ولها احتياجاتها الكثيرة، لكن أن يهتدي الإنسان بكتاب الله وأن يهتدي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أمر مطلوب من كل مسلم.
طيب آه بقي أن أتحدث عن الثمرات التي تنتج عن مرجعية الوحي ثم أبدأ في الآيات والأحاديث. ما الثمرات التي تنتج عن هذه الأمور الخمسة وعن غيرها مما هو مطلوب من المسلم تجاه مرجعية الوحي؟ الجواب: تنتج أمور صالحة كثيرة جدا، منها ومن أهمها هي أعظم ثمرة يعني هي الهداية، أعظم ثمرة هي الهداية. من أعظم ما يحصله المسلم نتيجة اتصاله وآه يعني خلينا نقول تعظيمه وتمسكه واعتصامه بمرجعية الوحي هي الهداية. هي الهداية، وهذه الهداية هي أعظم ثمرة يمكن أن يحصلها الإنسان المسلم في حياته، أن يكون مهتديا، أن يعيش على نور من الله، أن يعلم حين يصبح وحين يمسي من هو ولماذا وجد؟ وما الذي يريده الله منه في يومه وليلته؟ أن يعلم ما الذي يفعله تجاه اول شيء نفسه وأهله وأصدقائه وجيرانه والأمة الإسلامية بشكل عام، أن يعيش الإنسان على نور من الله سبحانه وتعالى هذه أعظم ثمرة يمكن أن يصل إليها الإنسان، حتى لو لم يكن قد وصل في العلم إلى درجة متقدمة جدا، لكن أن يكون مهتديا بنور من الله هذه أعظم الثمرات.
والله سبحانه وتعالى قال: أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا. وأنت ترى اليوم كثيرا ممن آه تقدموا في الحياة المادية والتقنية والصناعات والاختراعات والنهضة المادية والمدنية وما إلى ذلك قد وصلوا إلى ما لم يكن أحد من البشر يتخيل أنه يمكن الوصول إلى هذه الدرجة، ثم بعد ذلك لأنهم فقدوا النور من الله سبحانه وتعالى تراهم اليوم قد وصلوا إلى درجة، مع كونهم في ذلك التقدم المادي المدني، قد وصلوا إلى درجة من الانحطاط الأخلاقي ما لم يكن يتخيل بشر أنه يمكن الوصول إلى مثل هذا، حتى إننا يعني إن الإنسان المسلم حين يقرأ ما ذكره الله سبحانه وتعالى عن قوم لوط يظن أن هذا أَبشع ما يمكن أن تصل إليه البشرية، وإذ بكثير من صور الحياة المعاصرة ممن وصلوا إلى تلك الدرجات وصلوا إلى أبشع مما وصل إليه قوم لوط من الأخلاق ومثل هذه الأمور.
وذلك لماذا؟ ليس لأن التقنية المادية هي النتيجة الضرورية لهذا الانحطاط الأخلاقي، وإنما لأن هذا هو نتيجة أن يسير الإنسان على غير نور من الله وعلى غير هدى من الله، فهو ينتج ويصنع ولا يدري لماذا، ولا يدري لماذا، لماذا ينتج ويصنع؟ ما يعرف ليش آه يتقدم وينتج كل ما هو في صالح رفاهية البشر، لماذا؟ ما يدري لماذا، ما أدري لماذا! وهل الأصلح هذا أم هذا؟ ليس في القاموس. الذي في القاموس هو ما الذي يمكن أن يربح آه الصناعة البشرية أكثر، ما الذي يمكن أن... ثم لماذا؟ ما تعرف لماذا! ولذلك تجد أننا نعيش في مرحلة قد جمعت بين أعلى صور التقدم المادي والتقني والمدني وأدنى صور الانحطاط الأخلاقي، واجتمعت في مرحلة واحدة وفي مكان واحد وفي بيئة واحدة. هذا لأن الإنسان يظن أنه يستطيع أن يعيش وهو مستغن عن الله سبحانه وتعالى. ولذلك من أعظم ثمرات مرجعية الوحي والاستناد إليها والاستهداء بها والاستبصار بها هو أن يعيش الإنسان على نور من الله، فيتحرك وهو يعلم أن هذا ما يحبه الله، ويعمل وهو يتغيى ما يحبه الله وما يريده الله وما يرضاه الله سبحانه وتعالى، ويقتدي في ذلك من جهة النماذج البشرية بالأنبياء الذين يؤمن أنهم أعلى ما يمكن أن يكون من البشر. وهذه حقائق بديهية وأساسية وواضحة ولكنها تنسى أحيانا، فيحتاج الإنسان أن يذكر بها.
هذه مقدمة متعلقة بالباب ومقاصده بشكل عام. الآن بالنسبة لتفصيلات الباب: باب في مرجعية الوحي وشموليته ومركزية التسليم لله ورسوله.
قال الله تعالى: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ. هذه في الأمور الخمسة تحب تبع أي شيء؟ التحكيم، التحكيم جيد، والتقديم أيضا، لكن في الأساس هي تعتبر التحكيم. طيب دعونا نتأمل الآية، الله سبحانه وتعالى قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا. والتأويل هنا إيش المقصود فيه؟ المآل والعاقبة. طيب آه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ، وإذا فتحت أي كتاب من كتب التفسير المشهورة الواسعة ستجد أن العلماء يذكرون في أولي الأمر هنا قولين: إما أنهم الولاة الأمراء الحكام، وإما أنهم العلماء. وكثير يعني تجد أن الترجيح تارة تجد طائفة من المفسرين يرجحون الأول آه طائفة يرجحون الثاني. آه الجميل هو أن يتأمل الإنسان هذا المعنى، وهو أن مرجعية الوحي مقدمة على مرجعية أولي الأمر أيا كانوا، أيا كانوا طبعا أكانوا الأمراء أو كانوا العلماء، وذلك لأن قول الله سبحانه وتعالى: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ، الطبري رحمه الله يقول: فإن اختلفتم أيها المؤمنون في شيء من أمر دينكم أنتم فيما بينكم أو أنتم وولاة أمركم فاستجرتم فيه فردوه إلى الله. يعني فأنت الآن الآية فيها: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ، أنتم أيها المؤمنون فيما بينكم أو أنتم فيما بينكم وبين ولاة أمركم، فردوه إلى الله والرسول. وهذا يدل على التقديم من جهة، ويدل على التحكيم من جهة أخرى.
ثم علق الله سبحانه وتعالى هذا الإرجاع إلى الله وإلى رسوله، علق هذا على الإيمان: إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. ومعنى ذلك أن من لا يعتبر مرجعية الوحي عند التنازع ففي إيمانه من الخلل ما فيه ومن الإشكال ما فيه؛ لأن مقتضى الإيمان على قوله: إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ، مقتضى الإيمان هو التحكيم والتسليم، التحكيم والتقديم والتسليم. وقد أجمع العلماء في هذه الآية على أن الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، وأن الرد إلى الرسول هو الرد إلى شخصه في حياته وإلى سنته بعد مماته عليه صلاة الله وسلامه. ولا مجال الآن لإثبات صحة هذا الإجماع من جهة دلالة الآية أصلا، دلالة الآية تدل على هذا المعنى، لكن المقام لا يسع، لكن هذا فيه إجماع بين العلماء على مثل هذا المعنى.
مما يستفاد في الآية فائدة استنبطها بعض العلماء آه استنبط بعض العلماء من هذه الآية حجية الإجماع، حجية الإجماع وقيمة ما اتفق عليه المسلمون؛ لأن هذه الآية تتحدث عن موارد النزاع والخلاف، بينما موارد الاتفاق هي الأصل أنها سائرة على ما يسير عليه المؤمنون. ومما يؤخذ من الآية أن الهدي الرباني في تشريع الأحكام أن تذكر الثمرات أو بعض الثمرات الحسنة لمن يلتزم بهذه الأحكام، لعاقبة الالتزام بهذه الأحكام؛ لأن الله سبحانه وتعالى هنا جمع بين ثلاثة أمور في التوجيه إلى التحكيم لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأمر الأول: الأمر المباشر فقال إيش؟ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، جيد. الأمر الثاني: هو تعليق هذه القضية على الإيمان وأن إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ فمقتضى ذلك أن تردوا عند التنازع إليهما. الأمر الثالث: هو في بيان العاقبة الحسنة، العاقبة الحسنة للرد إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا. وهذا يستفيد منه الإنسان المؤمن في خطابه الدعوي أن يذكر الثمرات الحسنة والمآلات الصالحة للالتزام بالدين والالتزام بالشريعة، وهذا مما يدخل في عموم آه ما يذكره الله سبحانه وتعالى عن المرسلين أنهم يبشرون وينذرون، فالإنسان يحتاج أن يبشر بمثل هذه العواقب. قال الإمام الطبري في قوله سبحانه وتعالى: ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا، قال: "ذلك أي فرد ما تنازعتم فيه من شيء إلى الله والرسول خير لكم عند الله في معادكم وأصلح لكم في دنياكم؛ لأن ذلك يدعوكم إلى ألفة وترك التنازع والتفرقة، وأحسن تأويلا يعني وأحمد موئلا ومغبة وأجمل عاقبة".
ثم قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. هذا يمكن أن يكون في أي شيء؟ عادي حتى يعني لو في زيادة على الخمسة التي ذكرت ممكن يكون هناك زيادة، بس هذا يدخل في أي شيء من الخمسة أو الزيادة عليها؟ جميل، يدخل في التعظيم أولا، أنه من أعظم صور التعظيم أنك تدرك الجوانب العظيمة في هذا الكتاب، فهو أي وهو نور، وهو مبارك، وهو وهو إلى آخره مما ذكره الله من صفات القرآن. وفي نفس الوقت الاستغناء؛ لأنه يهدي للتي هي أقوم، فهو يهدي للسبيل التي هي أقوم، وبالتالي بما أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم فالإنسان باتباعه لهذا القرآن يستغني عن آه الدواعي إلى السبل الأخرى ويجد أن القرآن هو الهادي للتي هي أقوم.
ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ هذه كلمة واحدة: عزيز، لكن حين تقرأ كلام المفسرين فيها ستجد أنهم تحدثوا عن وجوه من وجوه عزة القرآن. برأيكم ما الذي يمكن أن يدخل تحت عزيز؟ يعني صور العز القرآنية، صحيح هذا معنى عزيز لا يغالب، لكن إيش إيش وجه عدم مغالبته؟ أحسنت، هذا واحد، عزيز لا يغالب لا يؤتى بمثله، عزيز في مكان في شأنه شأن من لا يمانع أو ما لا يمانع، جيد جيد. وأيضا أحسنت، لا يأتيه الباطل من بين، لا يمكن، هو في مكان أعلى من أن يشوه أو يحرف أو يبدل أو يضاف عليه أو يزاد أو ينقص منه، فهو عزيز، جيد. وأيضا جميل، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. طيب دعوني أقرأ عليكم بعض كلام المفسرين سريعا، ويفهم الإنسان هذا الان واضح أنه داخل في إيش؟ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ في أي شيء؟ تعظيم تعظيم، كتاب عزيز نعظم كتاب الله، هذا الكتاب العزيز.
الطبري رحمه الله يقول: "هو عزيز بإعزاز الله إياه وحفظه من كل من أراد له تبديلا أو تحريفا أو تغييرا من إنسي وجني وشيطان مارد". هذه الآن حتى أوسع، إيش إيش الشاهد لكلام الطبري في قسمه الأخير: جني أو شيطان مارد، إيش الشاهد له من كتاب الله؟ جيد، قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن، إيش أيضا؟ في آية يمكن تكون أوضح: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ، فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ -إيش؟- ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ.
وقال ابن عاشور: "والعزيز أيضا الذي يغلب ولا يغلب، وكذلك حجج القرآن". هذه الآن معنا في عزة القرآن، ليس فقط أنه لا يؤتى بمثله، لا، حتى حججه تغلب ولا تغلب، حجج القرآن تغلب ولا تغلب، فهو عزيز، عزيز في محتواه، في مضمونه، في حججه، في آياته، في دلائله، فيما دعا إليه، عزيز في ذاته لا يمكن أن يغالب ولا يمكن أن يؤتى بمثله... إلى آخره. وهذا كله يعني يزيد من تعظيم كتاب الله وتعظيم مرجعية الوحي بالنسبة للإنسان المؤمن، فهو حين يتمسك بهذا الكتاب يؤمن أنه كتاب آه كتاب عزيز. قال الطبري أيضا في كِتَابٌ عَزِيزٌ * لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ قال: "لا يستطيع ذو باطل بكيده تغييره بكيده وتبديل شيء من معانيه عما هو به وذلك هو الإتيان من بين يديه، ولا الإلحاق ما ليس منه فيه وذلك الإتيان من خلفه".
ثم قال الله سبحانه وتعالى الآية الرابعة، قال الله سبحانه وتعالى: وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ. طيب الله سبحانه وتعالى يقول: وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا، الآن مما يضاف إلى جوانب تعظيم القرآن، هو عموما عنوان كبير في تعظيم القرآن، عنوان كبير هو تنوع الصفات التي وصف الله بها هذا الكلام. الله سبحانه وتعالى وصف القرآن بصفات متعددة، كل صفة أعظم من الأخرى، فقبل قليل تناولنا صفة العزة: كِتَابٌ عَزِيزٌ لا يمانع لا يغالب لا يؤتى بمثله لا لا إلى آخره، الآن صفة جديدة: وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا. وكلمة الحكم هنا آه يعني ذكر المفسرون فيها وجوها بمعنى ودلالة الحكم، فمنهم من حملها على الحكمة وأن المقصود بالحكم هنا الحكمة، ومنهم من حملها على الإحكام والإتقان -بعد قليل سأذكر بعض أسماء المفسرين إن شاء الله أن من حملها على الحكمة ومنهم من حملها على الإحكام والإتقان، حكما أي محكما- ومنهم من حملها على الحاكمية وكذا: أنزلناه حكما عربيا، حكما أي حاكما، وهذه ثلاثة وجوه في تفسير الآية، وربما يوجد هناك غيرها أيضا.
ابن كثير رحمه الله تعالى يقول: "وكما أرسلنا قبلك من المرسلين وأنزلنا عليهم الكتب من السماء"؛ لأن الآية بدايتها إيش؟ وَكَذَٰلِكَ، وَكَذَٰلِكَ دائما العلماء لما يفسرون الآيات التي في بدايتها وَكَذَٰلِكَ أو كَمَا، جيد أيوه، يذهبون إلى ما قبلها ويحاولون أن يربطوا؛ لأن هذه رابطة تربط، فإنه ما العلاقة بين آه الأمرين؟ وأحيانا ترى تكون العلاقة يعني بينها وبين ما يعني خلينا نقول الرابط قد يكون قبل آيات متعددة وليس قبل آية واحدة، يعني مثلا من الوجوه التي ذكرها بعض المفسرين أو بعض العلماء، الخطابي مثلا رحمه الله في كتابه "بيان إعجاز القرآن" كان يناقش بعض إشكالات الزنادقة التي يثيرونها على كتاب الله أن فيه بعض الأمور التي تعارض البلاغة أو ليست من تمام المعنى أو كذا، ومما أوردوه قول الله سبحانه وتعالى: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ، وقالوا إن هذه كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ليس لها علاقة بما قبلها، فذكر الخطابي العلاقة أنه لها ارتباطا بالمعنى بالآية الأولى في سورة الأنفال وهي هذه الآية في آخر الوجه: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، ثم قال بعد آيات: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ. فربط بين الآيتين من جهة أن الأولى فيها أنه كما أن حكم الله فيما اختلفتم فيه وتنازعتم فيه، وربما كره بعضكم بعض ما حصل من وجوه الخلاف فيه، كما أن حكم الله كان هو الخير لكم في مثل ذلك ولو لم يعني يرضى أو لو لم يكن هو الموافق لما ذهب إليه بعضكم فكان هو الخير، فكذلك حكم الله في إخراجه إياكم من بيوتكم وإن فريقا من المؤمنين لكارهون، فكانت هذه في مقابل هذه.
هنا ابن كثير يقول اه في قوله: وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا، يقول: "وكما أرسلنا قبلك من المرسلين وأنزلنا عليهم الكتب من السماء كذلك أنزلنا عليك قرآنا محكما". وابن كثير هنا يفسرها حكما بأيش؟ محكما، عَرَبِيًّا هذه إيش؟ شرفناك به وفضلناك على من سواك. السعدي أيضا يقول حُكْمًا عَرَبِيًّا يقول: محكما متقنا. وابن عاشور رحمه الله يقول: "والحكم هنا بمعنى الحكمة كما في قوله تعالى: وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا، والمراد أنه ذو حكم أي حكمة"... إلى غير ذلك من أقوال المفسرين، ما في داعي للإكثار من النقول في مثل هذه القضية.
طيب آه لكن هاهنا لفتة في هذه الآية، الآن هذه الآية برأيكم تكون في أي في أي نقطة؟ التعظيم، جيد، التعظيم، ولكن إذا أتممنا الآية سنجد أن فيها معنى مهما متعلقا بالاستغناء؛ وذلك لأن الله قال إيش؟ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، وش هو العلم هنا المقصود؟ الوحي، هذا القرآن الذي جاءك هو العلم. وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، ولاحظ كيف يقابل الله سبحانه وتعالى بين الحق الذي جاء بالعلم وبين الهوى وبين ما يخالف أنه الهوى، وجاء ذلك صريحا بقول الله سبحانه وتعالى: فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ. والمقابلة بين الحق والباطل بأن يكون الحق مستندا على علم وهو العلم، وأن يكون ما سواه هو الهوى، هذا من أعظم ما يجعل الإنسان يستمسك بمقتضى الوحي.
ومن المفارقات أن اليوم يعني في كثير من السياقات الدراسية والأكاديمية إذا قيل كلمة العلم مجردة مطلقة فلا يفهم منها إلا العلم الطبيعي، يعني ما الذي يقوله العلم؟ ما الذي أنتجه العلم؟ آه ما يحتاج يقولون العلم، فإذا أردت إذا قصدت الشريعة أو الوحي فلا بد أن يعني تبينها بالإضافة أو بالتقييد فتقول: العلم الشرعي، أو علم القرآن والسنة وما إلى ذلك، بينما إذا قلت العلم فهو العلم الطبيعي وخلاص، وكأن هذا هو غاية. وقد بين الله سبحانه وتعالى شيئا من ذلك في قوله سبحانه وتعالى: فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ. ونفى الله سبحانه وتعالى العلم وأثبته عن أناس في سياق متصل فقال: وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، يعني من يعلم هذه المجالات فقط ويقدمها على غيرها ويعظمها على غيرها فإنه في الحقيقة لا يعلم شيئا ولو أخذ من الدرجات العلمية ما أخذ. وهذه المجالات الدنيوية فيها من النفع للناس والخير والتوفيق فيها أصلا ما هو من فروض الكفايات عند العلماء، كثير من الأمور التي تدخل في العلم الطبيعي مما يحتاج إليه الناس يدخل في فروض الكفايات التي يجب على المسلمين أن يقوم منهم من يتعلم مثل هذه العلوم، والمجال في هذا يعني يتسع، لكن العلم الذي ينبغي أن يسمى علما هو العلم المتصل بالوحي، هو العلم المتصل بالوحي، فهو العلم الأكبر وهو العلم الأعظم.
وهو العلم الذي ينفع الناس في مصيرهم وفي مآلهم، وهو الذي يكشف للناس الغاية من وجودهم والمآل الذي ينبغي أن يعملوا له.
ثم قال الله سبحانه وتعالى أو الآية التالية قال الله سبحانه وتعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ. هذه الآية في أي معنى؟ في التحكيم، تمام في التحكيم وأيضاً في التسليم كذلك وفي التقديم. طيب لاحظوا يا جماعة الآيات السابقة ربما فيها الأمر وفيها الحث وفيها بيان الخير ووصف الكتاب، أما هذه الآية فمختلفة، هذه الآية فيها التعظيم الواضح الذي إذا لم يسلكه الإنسان فانه يكون كافراً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ. بمعنى أن ما أنزله الله سبحانه وتعالى -من المعلوم إيش المقصود بما أنزل الله؟ من الوحي- وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ معناه أن قضية تعاملنا أن تعاملنا مع الوحي ومرجعيته وتحكيمه ليست قضية من القضايا المستحبة فقط ولا حتى من عامة الأوامر، وإنما هي قضية فاصلة من قضايا الإسلام الكبرى، وأن هذا الوحي لم ينزله الله سبحانه وتعالى ليهمش، لا لم ينزله الله ليهمش ولا ليعتزل ولا ليكون مقوداً، وإنما ليكون قائداً.
ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في الآية التي تليها: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. ولذلك من أعظم من أعظم ما يمكن أن تبتلى به الأمة الإسلامية على الإطلاق أن يحال بينها وبين الحكم بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذي من أعظم ما يمكن أن يكون من المصاب الذي تصاب به الأمة الإسلامية، وتوصيف مثل هذه القضايا يعني تنزيلها عن قدرها بوصفها بأنها قضايا سياسية وقضايا مدري إيش وكذا، هذا فيه إبعاد لقضايا الإسلام الكبرى؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، فالقضية كبيرة وليست قضية هامشية تكميلية أو لا، هي من قضايا الإسلام الكبرى، وهذا حق على المسلم أن يعيه وأن يفهمه وأن يعظم كتاب الله بناءً على ذلك.
الآية الأخيرة هي في قول الله سبحانه وتعالى، طبعا الآية التي قبلها فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا هذه ربما أوضح آية في كتاب الله في قضية التسليم لمرجعية الوحي وخاصة للسنة النبوية أنه ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ حتى يحكُموك يا محمد عليه صلاة الله وسلامه، وهذا بلا شك يشمل كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
ثم الآية الأخيرة قول الله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وهذه الآية آية عامة تشمل كل ما قضى كل ما يقضيه الله أو قضاه الله ورسوله؛ لأن هذه الآية فيها من صيغ العموم من أخ نقول من أعلى صيغ العموم التي يمكن أن تستعمل، فقال الله سبحانه وتعالى وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أي أي أمر أي أمر أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، تتمة الآية وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا.
ننتقل الآن للأحاديث النبوية، طيب عفواً قبل أن انتقل للأحاديث النبوية برأيكم ما الآيات القرآنية التي يمكن أن تضاف للباب؟ ما الآيات القرآنية التي لم تذكر في الباب ويمكن أن تضاف إليه؟
هناك بعض الآيات بعضها يعني مهم ومركزي حقيقة وربما ذهلت عنه أو فاتني أن أضعه: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. جميل يعني يوم يبته غير الإسلامي دينه ممكن يكون في في باب آخر أوضح يعني جيد، لكن هذه يغني عنها وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ تغني عن الآيات الواضحة في قضية الحكم.
لكن من أهم الآيات حقيقة التي لم أذكرها في الباب هي قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، هذه من أهم الآيات التي يمكن أن يستدل بها على أهمية مرجعية الوحي ومركزية مرجعية الوحي ومركزية التسليم والانقياد وتقديم مرجعية روحي على غيري، والامام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه الفرقان بين الحق والبطلان يعني محور أو مركز كثيراً من تفاصيل الكتاب على هذه الآية، واستعرض كثيراً من السير التاريخي أصناف من الطوائف كيف أنه درجات الانحراف كانت بمقدار البعد عن هذه الآية وعدم تقديم مرجعية الوحي على غيرها.
طيب ننتقل للحديث قال الله سبحانه وتعالى يا عفواً قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو اللي أقرأه كما ورد في المتن عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن القرآن: كتاب الله هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة. اخرجه مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه.
هذا الحديث حديث فيه قصة طويلة، جيد يعني من أراد الرجوع إلى القصة ففيها يعني بعض الفوائد وفيها يعني حتى عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه أنه سئل أن يحدث أو طلب منه أن يحدث فقال لمن طلب منه يعني يا بني لقد كبرت وكبرت سني ورق عظمي والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد.
وهذا التعظيم عند زيد بن أرقم وهو بالمناسبة يعني زيد كان أحد الشباب في وقت النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن من الكبار ولكن الصغار والكبار في وقت النبي صلى الله عليه وسلم اخذوا هذا التعظيم أخذوا هذا التعظيم لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه كما في سنن ابن ماجة وفي مسند الدارمي أنه يعني لما حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً فالتفت الناظر إليه وقد غرورقت عيناه بالدمع، وقال أو قريبا من ذلك أو نحواً من ذلك وهذا أيضاً روي عن قريب منه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أو الأول كان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وكان هذا التعظيم والخوف عن أن يعني منهم عن أن ينسب شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقله إدراكاً منهم أن قضية الحديث النبوي قضية عظيمة وقضية خطيرة.
وكانوا لو تعلمون يعني لا يوجد ترى حديث في السنة النبوية لا يوجد حديث في السنة النبوية روي من وجوه ومن طرق صحيحة أكثر وبنفس اللفظ أحسنت أو بالالفاظ المقاربة جداً أكثر من حديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، هذا توارد الصحابة على روايته تواردوا على روايته، وفي البخاري فقط منه أحاديث متعددة عن عدد من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، هذا كله من التعظيم لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هنا زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن القرآن كتاب الله هو حبل الله، هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة. النبي صلى الله عليه وسلم أيها الكرام كلامه مختصر وقليل كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها وقد سمعت أحد الصحابة يسر الحديث ثم قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم وإنما كان يتحدث حديثاً لو عده العاد لاحصاه، وهذا أيضاً مما سهل أصلاً حفظ السنة على الصحابة، كان كلام النبي صلى الله عليه وسلم واضحاً محدداً وربما أعاد الحديث وأنتم تعلمون كثير من الأحاديث الراوي فيها فأعادها ثلاثاً، قالها ثلاثاً عليه صلاة الله وسلامه، ويسهل فيقول لك مثلاً ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، حتى ربما تسمع حديث سبعة يظلهم الله في ظله مرة واحدة إذا كنت صافي الذهن هادي البال كذا وتحفظه من أول مرة، هذا وأنت يعني إيش وبينك وبين النبي صلى الله عليه وسلم ما بينك من المفاوز والأعوام، فكيف بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين سمعوا منه مباشرة وكان يعني ما يحتف بهم من قرائن التعظيم والمحبة إلى آخره.
طيب هذا الحديث الآن هو في تعظيم كتاب الله، في تعظيم كتاب الله والكلام على أن كتاب الله هو حبل الله، والحبل عند كثير من العلماء هو العهد، هو عهد الله هو حبل الله أي هو العهد بيننا وبين الله سبحانه وتعالى، من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة.
وهذا فيه إثبات الثمرة التي ذكرتها في البداية أن من أعظم ثمرات اتباع مرجعية الوحي هي إيش؟ الهداية، الهداية وهذا بالنص النبي صلى الله عليه وسلم يقول من اتبعه كان على الهدى، من اتبع هذا الكتاب كان على الهدى. وهذه يجب أن يتخذها كل مسلم أساساً بينه وبين أو أساساً في حياته، أن يجعل اتباعه لكتاب الله هو الأساس في حياته، وذلك لأن كثيراً من أوامر كتاب الله هي متعلقة بعامة المسلمين، ليست متعلقة بدقائق الأمور التفاصيل.
طيب سآتي لبعض المعاني التي ربما تحتاج إلى شيء من التفصيل بعد في بعض الأحاديث المشابهة بإذن الله تعالى، طيب لكن قبل أن أنتقل للحديث الآخر أريد أن أنبه على أمر مهم جداً في حديث زيد بن أرقم، بداية حديث زيد بن أرقم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث في صحيح مسلم خطب الصحابة في منطقة أو في ماء يدعى خم، يعرف بغدير خم، وهذي يعني منطقة يعظمها الشيعة كثيراً، هي منطقة غدير الخم الآن تعتبر قريبة من منطقة رابغ اللي يعرف رابغ قريب يعني قريب من جدة إلى حد ما، منطقة غدير خم معروفة الآن في تلك المنطقة وفي ذلك المقام النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيباً، أنا لم أورد هذا الرواية؛ لأنه أوردت في هنا المعنى المباشر هو متعلق بكتاب الله لكن حتى هذا الجزء فيه ما هو متعلق بهذا المعنى.
قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام وقد قام خطيباً قال لأصحابه قال: إني تارك فيكم أو ثقلين أولهما كتاب الله هو حبل الله من أخذه كان على هدى ومن تركه كان على ضلالة. ثم ذكر الثقل الآخر فقال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيته. ثم بين زيد بن أرقم من هم أهل بيته فقال: وأهل بيته من حرم الصدقة بعده إلى آخره.
وهذه الرواية هي الرواية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الرواية الأخرى التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قرن بين كتاب الله وبين أهل البيت أو بين العترة اللي هم أهل البيت، أنه قرن بينهما في قضية الاتباع في قضية الاتباع وانهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض فهذه الرواية ضعيفة، هذه الرواية ضعيفة وهذه الرواية الثانية هي التي يعظمها الشيعة كثيراً فيقول إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتباع شيئين وامر باتباع كتاب الله وباتباع عترة رسول الله وجعلهما على حد سواء في الاتباع وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض.
بينما الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم هو أنه أوصى بثقلين؛ كتاب الله من جهة الاتباع وأهل البيت من جهة إيش؟ رعاية حقهم والإحسان إليهم إلى آخره، وهذه قضية مهمة جداً تحقيقاً، أنا هنا أنا كتبت نوعاً من التفصيل في الأسانيد التي ورد بها الحديث الآخر الذي فيه الأمر باتباع أيضاً العترة وتعليق الأمر عليها، ولكن ربما لا يسع المقام للتفصيل فيها؛ لأنه الحديث أو الحديث وارد من رواية زيد بن أرقم، من رواية أبي سعيد الخدري ومن رواية جابر رضي الله تعالى عنه ومن رواية حذيفة ومن رواية علي رضي الله تعالى عنه وكذلك من رواية زيد بن ثابت، هذه ستة من الصحابة رووا هذا الحديث باللفظ الضعيف، هو من طرق متعددة كلها ضعيفة وكلها لا تصح.
على أي حال الكلام فيها طويل لا يسع المقام للحديث عنها لكن هذه الإشارة المهم فيها هو قضية الثقل، لماذا لماذا سمى الله سبحانه وتعالى هذه القضية عفواً؟ لماذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم هذه القضية أو وصفها بالثقل؟ لعظم أمرها، كما قال سبحانه وتعالى عن القرآن إيش؟ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا. كما قال بعض شراح الحديث قال: وسماهما ثقلين؛ أن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، والعرب تقول لكل شيء خطير نفيس ثقيل، وقال النووي رحمه الله: قال العلماء سمي ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما وقيل لثقل العمل بهما.
طيب هذا فيما يتعلق بحديث زيد بن أرقم وفيه الحث على الاتباع وذكر العاقبة أيضاً، وذكر العاقبة أيضاً من الناحية السلبية لمن تركهم.
ثم الحديث التالي وهو الثاني في هذا الباب وهو حديث أبي رافع رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إيش الحديث الثاني؟ إيش هو يا عبد الحفيظ؟
عن أبي رافع رضي الله عنه، عن النبي صلى الله اللهم صلي وسلم على رسول الله. نعم، نعم. يقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله تعالى. أحسنت. أخرجه أبو داود. أبو داود والترمذي. أحسنت.
عن أبي رافع رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا أُلفينّ أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه. هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي، وكذلك الإامم أحمد رحمه الله، وأخرجه الشافعي كذلك رواه بإسناده يعني آآ من طريق سفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي النَّظْر، عن آآ عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه أبي رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو إسناد صحيح وثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي من وجه آخر من حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله تعالى عنه، وآآ روي عن المقدام من جهتين أو من طريقين، وحديث المقدام فيه الإخبار بهؤلاء. هذا حديث أبي رافع فيه إيش التحذير. لا أُلفين، إيش معنى أُلفينا؟ وألفى وجد يعني. جيد؟ يعني لا أجدن، لا أريَن، خلاصة يعني كأن الأب يقول لابنه: لا أشوفك تعمل كذا، لا لا تخليني أراك تعمل كذا. لا أُلفين النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأمته: لا أُلفين أحدكم يأتيه الأمر إلى آخره.
وفي حديث المقدام النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن خروج هؤلاء فيقول: ألا يوشك ألا يوشك رجل منكم شبعان على أريكته يأتيه الأمر من أمره إلى آخره الحديث أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وآآ هذا الحديث آآ فيه تقوية يعني أقصد عفونا يعني وجود هؤلاء الذين ينكرون السنة هو في حد ذاته يعني يزيد اليقين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخبر بمثل هذا الحدث وانه سيحصل، ومثل هذا الحدث الذي حصل هو أمر يعني لا يتوقع حقيقة، لا يتوقع أنه إنسان هكذا يتوقع أنه سيأتي في آخر الزمان أناس ينكرون سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
ولذلك هو من الوحي الذي أوحاه الله على نبيه أو لنبيه صلى الله عليه وسلم. سبحان الله حتى القضية التفصيلية وقعت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل فقط لا تتبعوا آ أو لا تتركوا، وإنما قال: لا أُلفين أحدكم متكئاً على أريكتهم، وهذا الاتكاء على الأريكة ها بطبيعة الحال ليس المقصود به الصورة الحسية. أيوه، أو حتى نقول: ليس منحصراً في الصورة الحسية أنه لازم يكون هذه طائفة متكئين على أرائك اتكاءً حسياً.
وآآ لذلك قال الخطابي رحمه الله، وبالمناسبة الخطابي رحمه الله هو من أفضل شراح الحديث الذين شرحوا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، وهو من المتقدمين على أنه غير مكثر في من الكلام وغير متوسع فيه، ومن أشهر شروحه شرح لصحيح البخاري اسمه أعلام الحديث، وشرح لسنن أبي داود اسمه معالم السنن، كل كلا الشرحين يعني ليس من الكتب الضخمة، ليست مثل الشروح الواسعة، لكن فيها خلاصات مهمة. مم، طيب، ماذا يقول الخطابي رحمه الله في متكئاً على أريكته؟ يقول: وإنما أراد بهذه الصفة أصحاب الترفه والدَّعَةِ الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا العلم ولم يغدوا ولم يروحوا في طلبه من مظانه أو في مظانه واقتباسه من أهله، هؤلاء لم يغدوا ويروحوا في طلب العلم ولم يتتبعوه في مظانه ولم يقتبسوه من أهله، وإنما كل واحد منهم متكئ على أريكته: والله ماني مقتنع بالسنة، أنا ماني مقتنع بكذا.
وهذا سبحان الله يصف الحال الموجود اليوم، آآ هؤلاء الذين ينكرون سنة النبي صلى الله عليه وسلم آ أحوالهم عجيبة في في فقدانهم لأبجديات العلوم الشرعية والإسلامية، وفي عدم بصيرتهم بكتاب الله ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بأصول العلم والاستنباط والاستدلال. ولذلك يعني أحياناً تحتاج أنك تاخذ مخفضات ضغط قبل النقاش مع مثل هذه الأصناف التي يعني لا تشترك أنت وإياها ولا في أي أصول، حتى في اللغة آحياناً.
يعني أذكر ناقشت قريبا بعض من ينكر السنة النبوية، يقول هكذا واحد المشهورين جداً، يعني ينص صراحة على هذا: أنه أصل القرآن الكريم لم ينزل باللغة العربية، هذا القرآن إحنا نقرأه هذا ليس ليس ومعنى عربياً، ليس المقصود لغة عربية، فيعني أنت إيش تسوي معاه؟ إيش تقول له؟ وأنه هذه يعني هي لغة بشرية مشتركة التي نزل عليها القرآن؛ يعني يفهمها الخلق بطريقة، فبالتالي خلاصة الكلام إيش؟ خلاصة الكلام لا نفسر القرآن بناء على قواعد اللغة. جيد، خذ التطبيقات العملية التي تنتج عن مثل هذا. هذا الذي يقول هذا كلام، مشتركين عنده في القناة أكثر من مليون مشترك فيه اليوتيوب، وعاد إحنا في زمن الكلام المجاني والاتباع الأعمى.
طيب، في هذا الحديث من الفوائد المهمة أنه آ النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر أصحابه وأمته من الفتن المستقبلية بحيث إنه الصحابة يكون لديهم استعدادات مبكرة لما يمكن أن يطرأ من الفتن، وهذا ليس خاصاً بالصحابة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر أمته بشكل عام، وكان من جملة ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حذر من أمور لم تقع في زمن أصحابه وإنما وقعت بعد ذلك. وآآ هذا كله من حرص النبي صلى الله عليه وسلم ومن شفقته، وكل ذلك من رحمة رب العالمين، فإن هذا من أمور الغيب التي لا يعلمها النبي صلى الله وسلم من عند نفسه، وإنما يعلمها من جهة الله سبحانه وتعالى.
ومن آ جهل المنكرين منكري السنة أنهم يستدلون بالأحاديث بوجود الأحاديث التي فيها الأمور الغيبية على إبطال السنة النبوية؛ لأنهم يقولون: لا يعلم الغيب إلا الله، وبما أن السنة وردت فيها أمور من علم الغيب فهذا معناه أنها باطلة؛ لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، وهذا يؤكد أن السنة غير صالحة بينما نحن نستدل استدلالاً عكسياً، نقول: بما أنه ورد في السنة أمور من الغيب فهذا يدل على أنها وحي من الله سبحانه وتعالى؛ لأن من الابجديات والأساسيات المعروفة أن الله سبحانه وتعالى قال: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مَن رَّسُولٍ إلى آخر الآيات.
طيب آ ثم الحديث التالي آ قال عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله. أخرجه البخاري ومسلم. هذا إيش عنوانه الأساسي؟ تسليم في الأساس، برأينا هذا التعظيم والتعظيم لمرجعية السنة النبوية تحديداً. وهذا الحديث على وضوحه وجلائه، وعلى أن قضية من أطاع الرسول مَن يُطع الرسول فقد أطاع الله على أنها قضية قرآنية واضحة، إلا أنها أيضاً تغيب عن كثير ممن ينكر السنة النبوية؛ فلذلك تجد -وهذا متكرر كثيراً- كثير ممن يحاجّ من المنكرين من منكري السنة ممن يحاجّ ويجادل، يصور القضية بأننا نتبع أو بأننا نشرك بالله حين نتبع كلام رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأننا جعلنا البشر في منزلة الله، وهذا يكررونه كثيراً.
بينما في مثل هذا الحديث الجواب الواضح السهل البديهي أو البدهي وهو أن طاعتنا للرسول صلى الله عليه وسلم إنما هي طاعة لله سبحانه وتعالى، وهي مؤسسة في كتاب الله في قوله سبحانه وتعالى: مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ. وهذا الحديث فيه توحيد لله سبحانه وتعالى، وأن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو تعظيم لمن أرسله، وأن طاعته طاعة لمن أرسله، وأن القضية لله سبحانه وتعالى، وأن الرسول مبلغ من عند الله سبحانه وتعالى صلى الله عليه وسلم. صلى الله على محمد وسلم.
طيب، ثم الحديث التالي عن جابر رضي الله تعالى عنه، هذا الحديث قبل الأخير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الخطبة: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة أو وكل بدعة ضلالة. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
هذا الحديث في أي شيء؟ في التقديم وفي الاستغناء استغناء خير الحديث خير الحديث وخير الهدي، يعني أنت حين تنظر إلى كتاب الله على أنه خير الحديث وتنظر إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم على أنها خير الهدي، فإن هذا من أدعى ما يجعلك تستغني بكتاب الله سبحانه وتعالى وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاتجاهات البشرية التي تزعم أنها تغني البشر وتملأ عقولهم وإلى أخره. لذلك مثل هذه الآيات والأحاديث تعيد تعظيم الوحي في نفوسنا، وتعيد مركزة الوحي في نفوسنا وقلوبنا؛ أنه القضية ليست مجرد أمر وتتبع، لا، هو خير الهدي بالنسبة لهدي محمد عليه الصلاة والسلام، وهو خير الحديث بالنسبة لكتاب الله سبحانه وتعالى وخير الحديث هذه لها ما يشهد لها في القرآن في قوله: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا. فالقرآن أو الله سبحانه وتعالى في القرآن وصف القرآن بأنه أحسن الحديث، والنبي صلى الله عليه وسلم وصف القرآن بأنه خير الحديث، وهذا أيضاً مهم في منازعة منكري السنة النبوية في أن تعظيم القرآن هو تعظيم نابع أصلاً من السنة؛ السنة جاءت لتعظم كتاب الله، وأنتم تزعمون أننا نعمل المفارقة والمقاطعة والتناقض بين، بالعكس، السنة النبوية تعلمنا تعظيم كتاب الله وتقول لنا أن خير الحديث كتاب الله إلى آخره من المعاني.
هنا لطيفة فائدة لطيفة نوعاً ما، هذا الحديث في صحيح مسلم هو من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله تعالى عنه، جعفر بن محمد من هو؟ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الملقب الصادق، ابن محمد الملقب بي الباقر، ابن علي الملقب به زين العابدين، ابن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنه، وهذه السلسلة في صحيح الإامم مسلم يروي بها المسلم أحاديث معروفة آ عن جابر رضي الله تعالى عنه، جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر رضي الله تعالى عنه.
وفي هذا من اللطائف أن سادات أهل البيت رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم من أمثال جعفر الصادق ومحمد الباقر كانوا يروون هذه الأحاديث التي فيها تقديم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على غيرها، وهذا معناه أنهم كانوا يعظمون كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعتبرونهما إماماً يقتدى به ويعظم، وكانوا يروون عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم مثل هذه الأحاديث. وهذا يختلف كثيراً عن من يعتقد أن كلام الأئمة هؤلاء بأنفسهم يوازي أو يقدم أحياناً أو يساوي في العصمة آ ما جاء بقدر ما ما في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كلامه من الأسْمى.
طيب آ ثم الحديث الأخير وهو حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق. الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم، فانزل الله في إثرها: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فانزل الله عز وجل: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا قال: نعم. رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا قال: نعم. رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ قال: نعم. وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ قال: نعم.
أخرجه الإامم مسلم في صحيحه. هذا الحديث الذي ختم به الباب حديث عظيم، وهو حديث في صميم باب مرجعية الوحي والتسليم لها، وحديث فيه فوائد كثيرة جداً، وحديث عجيب في نفس الوقت. أول فائدة في هذا الحديث هي في طبيعة تلقي الصحابة لكتاب الله سبحانه وتعالى، الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يتلقون آيات الكتاب بحساسية عالية جداً، بشعور عالي جداً أنه الآية التي تنزل هي كلام الله ويعولون وينتبهون لدلالة هذه الآية وما الذي تستلزمه أو تقتضيه، فيتعاملون معها بحساسية عالية جداً.
لاحظوا هذه الآية ممكن تمر على الكثير هكذا أو يمر عليها الكثير مروراً سريعاً. الصحابة لما نزلت عليهم هذه الآية عملت يعني عملت في النفوس ما عملت، عملت في النفوس ما عملت. فلاحظوا كيف أنه آية واحدة فقط آية تنزل يتعامل معها الصحابة بمستوى من الحساسية والانتباه والتعظيم والتلقي ما لا أو ما لم يحصل عند كثير ممن يتلقى القرآن من بعدهم، فجاؤوا بهذا المشهد أو في هذا المشهد بسبب هذه الآية فقط؛ أنه الله سبحانه وتعالى قال: وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُم بِهِ اللَّهُ، بس لهذه الجملة.
هذي الجملة ماذا استدعت، ابتدأت أن جاءوا وبركوا على الركب وحملوا هما عظيماً، حملوا هما عظيماً وجاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله كلفنا ما نطيق، كلفنا ما نطيق.
وأما هذه الآية فلا نطيقه، هذي كلها عشان آية آية، ولذلك إذا اردنا بالفعل أن نقتدي بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يعاد تعظيم هديهم وما كانوا عليه، فإن من أول ومن اعظم ما ينبغي أن يحصل في سبيل ذلك هو أن أن يجعل لكتاب الله ولاياته من التعظيم ما كان عند أصحاب رسول الله من التعظيم لكتاب الله، التعظيم المتعلق بمقتضى الآيات بما بما فيها من الأمر.
يخاف الواحد منهم أن يخالف هذا، يخاف يخاف يخاف. لذلك الموقف الصعب الذي مر به أبو بكر الصديق كما في صحيح البخاري ومسلم وهو حقيقة نص ينبغي أن يوضع حتى في هذا الباب، وفاتني أن أضعه حقيقة لما جاءت فاطمة رضي الله تعالى عنها تطلب ميراثها، تطلب من أبي بكر الصديق ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم، أبو بكر الصديق شعر بحرج من جهة أنه لا يريد أن يكسر خاطر فاطمة رضي الله تعالى عنها ولا أن يردها، لا كما يقول الرافضة ويفترون على أبي بكر الصديق في مثل هذا الموقف الذي نفخوه فيه ما نفخوا وليس بغريم عليهم مثل هذا النفخ والتهويل لقضايا ليست ثابتة ولا صحيحة ولا لها مستند صحيح، هم من أكثر الطوائف التي لا تفرق بين الصحيح والضعيف، الرواية متصلة وغير متصلة كله مع بعض.
أبو بكر الصديق شعر بالحرج الشديد أمام فاطمة رضي الله تعالى عنها ولكن كان أمامه نص، ولاحظوا ليس من القرآن وإنما من السنة جيد، القرآن من باب أولى، كان أمام عينيه نص مضيء لا يستطيع أن ما يستطيع أبو بكر لا يستطيع أن يتجاوز هذا النص، وذلك لأنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم قوله: نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ. إذا ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم من المال فهو غير قابل للإرث وإنما هو ايش؟ صدقة.
الشاهد، أين كان أبو بكر يكلم فاطمة رضي الله تعالى عنها؟ يقول لها واني أخشى، أبو بكر الصديق يقول: واني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ. لاحظ شوف الآن أبو بكر الصديق، شوف في واحد الآن يخالف مثلاً أمر النبي صلى الله عليه وسلم ويخاف أنه مثلاً يعاقب جيد أو تحسب عليها سيئة، أبو بكر الصديق ما هو كذا، أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه خاف من الزيغ والانحراف، أن يضله الله، شف أن يضله الله بسبب أن هذا النص واضح أمامه وبين وجلي ثم يتجاوزه ويهمله ويتركه ويذهب إلى غيره.
لاحظوا، هو لو فعلها أبو بكر الصديق سيفعلها ايش؟ جبراً لخاطر فاطمة، يعني هو في الأخير لن يفعلها لن يفعلها لهو في نفسه هذي كمان أشد جيد. أبو بكر الصديق في البخاري، أبو بكر الصديق شيء مختلف في البخاري استطراداً يعني ربما قصة غير مشهورة كان أحد خادم أبو بكر الصديق آآ أتى له بطعام فأكل من هذا الطعام فسأله عن من فين جبت هذا الطعام؟ فقال: إنه هذا الخادم كان كاهناً في الجاهلية ثم لقي أناساً كان قد تكهن لهم فلم يعطوه أجراً جيد، فأعطوه أجراً الآن على كهانته التي كانت في الجاهلية، فهذا من الأجر الذي أعطوه على تلك الكهنة، هكذا قال الراوي قال: فأدخل يده فاستقام أخرج أخرج أدخل يده في فمه واستقاء أخرج كل الطعام الذي دخل إلى جوفه.
أبو بكر الصديق لاحظ الآن حساسية الصحابة تجاه مرجعية الوحي، في في في تعظيم وفي تقديس واضح في هي ليست القضية استكثاراً، إنما القضية أنه مرجعية الوحي مقدمة معتبرة أساس، الإنسان يخاف أنه يخالف كما قال الله سبحانه وتعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وإن تصيبهم فتنة هذه تساوي في قول أبي بكر ايش؟ أخاف أن أزيف، أخاف أنا أزيف طيب.
إذاً الفائدة الأولى هي حساسية الصحابة تجاه مرجعية الوحي، وكيف أنهم جاؤوا فبركوا على الركب وخافوا وقلقوا واهتموا فقط لأنه نزلت وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ايش؟ أحاسبكم بالله.
الأمر الثاني ولا تدري أيهما أعجب؟ الأول أم الثاني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لاحظوا يا جماعة الصحابة الآن لما جاؤوا للنبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق، أما هذه فلا نطيقها، يعني الآن أنت عندك مفاضلة بين أمرين، في أعمال كلفوها فأطاقوها وفي عمل ها كلفوه فلم يطيقوه، أنت الآن تبي تضع مقارنة بين الأمرين، ايش هي الأعمال التي أطاقوها وايش هي الأعمال التي ما أطاقوها؟ هم عرضوا الأمور التي أطاقوها فأنت تقول يعني بالله هي هذي بهذه السهولة هكذا؟ هم أتوا بها على أنه خلاص يعني أنه هذي يأس هذي التي نطيق يعني فقال: كلفنا من أعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، ايش اللي ما يطيقوه؟ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ. شفتوا المعايير المختلفة؟ يعني عنده أنه يروح يجاهد ويعرض نفسه للتلف والخطر وأعضاءه للبتر والقطع وانه يتصدق بأمواله هذي من الأعمال اللي ويلتزم بها، لكن وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ هذا ما يقدر عليه لدرجة الصدق التي لديهم، فهمتوا الفكرة أنه يعني أنه تمام نتحمل كل هذا بس الخواطر التي في النفوس ما يرد عليها، ما تهم به النفوس ولا تعمله هذا أكبر من أنهم من أنهم يتحملون الحسابات الآية وهذه الدرجة في الإيمان وفي الصدق وفي الشفافية وفي معرفة النفس وفي درجة عالية ومتقدمة جداً، درجة عالية ومتقدمة جداً.
طيب، هذه الفائدة الثانية، الفائدة الثالثة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ في هذه الجملة من الفائدة المهمة جداً وهي أن من أهم وأخطر صور التشبه بالكفار وبأهل الكتاب من أهم صور التشبه بأهل الكتاب هو عدم الانقياد والتسليم لمرجعية الوحي، ولذلك فإن من الفقه من الفقه العظيم في الدين أن يفقه الإنسان أن يفقه المسلم الأعمال التي ذم الله عليها أهل الكتاب في كتابه، وأن يفهم جيداً أن هذه المواطن التي ذم الله بسببها أهل الكتاب وعليها أهل الكتاب إنما جاءت للتحذير وحتى لا نشبههم ولا نشابههم ولمخاطبتهم أيضاً جاءت والاستصلاح، ولذلك وبعكس ذلك من من عدم الفقه أن يظن الظان أن التشبه بأهل الكتاب إنما يكون ببعض الأعمال الظاهرة أو بالكفار إنما يكون ببعض الأعمال الظاهرة.
فلذلك من تجده يهتم في قضية التشبه ببعض الأعمال الظاهرة في اللباس وفي الشعر وما إلى ذلك، طب هذي داخلة في التشبه المذموم أو لا؟ داخلة، داخلة بلا شك، لكن من يركز عليها دون التركيز على التشبه في الأعمال التي هي أعظم منها خطراً في الأمور المتعلقة بالقلوب والتسليم وقضايا الإيمان والتفرق والاختلاف في الكتاب وما إلى ذلك فهو قليل الفقه، وأن من الفقه الكبير أن يفهم الإنسان مقامات التشبه بالكفار وأن وأنها على درجات متفاوتة في الذم.
ولذلك من الفقه الكبير في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم للإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه تتبع كثيراً من مواطن التشبه بالكفار التي ورد الذم فيها أو عليها في الشريعة وركز على الجوانب القلبية وما إلى ذلك. ولذلك يقول لك مثلاً من جوانب التشبه بأهل الكتاب التشبه مين في قسوة القلب ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً إلى آخره.
وهكذا من الأمور، وها هنا النبي صلى الله عليه وسلم يحذر أصحابه من التشبه بأهل الكتاب في قضية مركزية وهي عدم التسليم فقال: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ بل قولوا سمعنا واضعن بل قولوا سمعنا وأطعنا.
طيب سمعنا وعصينا أين أين وردت في القرآن؟ وردت أيضاً في سورة البقرة التي ورد فيها وردت فيها هذه الآية التي نزلت بسبب هذا الحديث، لي سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير في سورة البقرة أيضاً وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بَقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، سمعنا وعصينا يعني تطرف في مخالفة مرجعية الوحدة، ما يقول عصينا بس لا سمعنا وعصينا جيد.
وأيضاً في سورة النساء مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ، بينما يصف الله المؤمنين بأنهم آمنوا بما أنزل وأنهم قالوا ايش؟ سمعنا وأطعنا. إذاً هذه قضية مهمة أن عدم التسليم لمرجعية الوحي غير أنه مذموم في ذاته، مذموم في ذاته وتشبه فيه تشبه بأهل الكتاب الذين لم يسلموا وينقادوا لمرجعية الوحي، ولذلك كان من جملة ما احتج الله على أهل الكتاب بسورة المائدة في دعواهم أنهم يريدون أن يحكموا الرسول صلى الله عليه وسلم قال: وَكَيْفَ يُحَحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ ها؟ وَكَيْفَ يُحَحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وهم يتولى فريق منهم وهم معرضون نعم وهم معرضون جيد.
وهكذا يذكر الله عن أهل الكتاب أنهم لم يعظموا الكتاب ولم يتبعوه ولم آآ يجعلوه حكماً ولم يجعلوه مرجعية إلى آخره، ثم يحذرنا من اتباعهم أو يحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم هكذا بهذا النص الواضح من باتباعه.
طيب، وهذا الحديث أيضاً فيه من الفوائد أن الله سبحانه وتعالى قد يشرع أو يشرع بعض الأحكام لاختبار التسليم، لاختبار التسليم أو يذكر من الحكم في تشريع بعض الأحكام يذكر من الحكم أن فيها اختباراً لقضية التسليم مثل تحويل القبلة أحسنت، وهي في سورة البقرة أيضاً وسورة البقرة عموماً يا جماعة سورة البقرة من اعظم مركزيات سورة البقرة موضوع التسليم، واضح في سورة البقرة تماماً أصلاً قصة البقرة اللي سميت سورة البقرة عليها مركزيتها في ايش؟ تسليمه عدم معارضة النص بالأسئلة التعنتية اليس كذلك؟ زائد آآ واضح في سورة البقرة مركزية التسليم لله ورسوله، ايش النص اللي ذكرته قبل هذا بدأت به ما أكملته قبل قصة البقرة ايش كانت؟ تحويل القبلة؟ نعم تحويل القبلة.
ايش ايش الدليل؟ قال الله سبحانه وتعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُمَا كُنتُمْ فَوَلُوۡا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ، وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لا طبخا أجل الآية اللي قبلها سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ.
ولذلك وهذه أيضاً في السورة قال: ذلت بها ألسنتهم هذا اختبار الآن، فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير قرأوها ذلت بها ألسنتهم أنزل الله التخفيف، كان اختباراً لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
آخر فائدة يمكن أن يعني تقال في مثل هذا المقام آآ في في شرح هذا الحديث في أن هذا الحديث فيه بيان مركزية التسليم، ويعرف أو تعرف هذه المركزية من سياق القصة ومعناها ومن تعظيم الشريعة ومن التعظيم الذي ورد في الوحي لهاتين الآيتين تحديدا، يعني هاتان الآيتان ورد فيهما آآ تعظيم في الحديث استطيع أن تفهم من خلال هذا التعظيم مركزية مثل هذا المعنى اللي هو معنى التسليم، طبعا ايش المعنى المركزي في في هاتين الآيتين؟ المعنى المركزي في آية آمَنَ الرَّسُولُ وما بعدها تسليم.
زيد آآ في حديث في صحيح مسلم آآ لعلي أجده سريعاً أيضاً نعم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيداً من فوقه صوتاً فقال فرفع رأسه ثم قال: هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك أو قبلك الحديث عظيم، ملك نزل لم ينزل قبل ذلك أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك قال: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته. هذا حديث في صحيح مسلم وهو من الأحاديث يعني العظيمة جداً التي تبين قيمة خواتيم سورة البقرة غير الذي في البخاري الحديث المشهور من قرأهما في ليلة كفتاه لكن هذا يبين آآ مركزية هذه هذه الآيات ومركزيتها تبعاً والله أعلم لموضوعها المركز الذي هو الانقياد والتسليم والإيمان وما في بعد ذلك من تخفيف من الله سبحانه وتعالى.
طيب، بهذا يعني نكون قد آآ مررنا مروراً متوسطاً على هذا الباب وهو من الأبواب الطويلة في في الكتاب يعني الباب التالي مثلاً هو باب أقصر من ذلك فيه ثلاثة أحاديث فقط وفيه آآ ثلاث آيات أيضاً.
وهناك بعض الأبواب ربما تكون أطول من ذلك بقليل أو ربما الكثير أقصر، فيعني نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وأن يغفر لنا ولكم، ونسأل الله أن يهدينا ويسددنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا.
ونسأل الله المغفرة والعون والسداد والقبول والهدى والرشاد والحفظ، ونسأل الله أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد