تسجيل الدخول

شرح المنهاج من ميراث النبوة 02 | تلقي القرآن على منهاج النبوة

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه المصير، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. أستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس شرح المنهاج من ميراث النبوة، وإن كان وإن كان الشرح قد انتهى لكن تم إلحاق مجموعة من الابواب في النسخة الجديدة.

وهذه إن شاء الله عدة مجالس في شرح هذه الابواب المضافة على أبواب المنهاج. اول باب أضيفه والباب الثاني في الكتاب، يعني اصبح موقعه في الكتاب الثاني، وهو باب في تلقي القرآن على منهاج النبوة وتقديم مقصد العمل به وتدبره والاستهداء والاستغناء به وتحكيمه وزيادة الإيمان به على غير ذلك من المقاصد الشريفة.

هذا الباب هو باب مهم جدا، وهو يعني داخل ضمن الهدف الأساسي في فكرة كتاب المنهاج من ميراث النبوة، هذا المتن المنهاج من ميراث النبوة متن في جمع أحاديث أو قبل ذلك آيات وأحاديث يعني خلينا نقول تهم الشاب المسلم المعتني بدينه الذي يريد أن يثبت على دينه وأن يصلح في واقعه. وهذا الإصلاح في الواقع اليوم يحتاج إلى يعني إعادة إصلاح من الجذور.

وواحدة من الجذور المهمة في الإصلاح هي الإصلاح في جذر القرآن. وهذا الباب جمعت فيه آيات وأحاديث تبين ما ينبغي أن يكون من الموقف تجاه القرآن، ما ينبغي أن يعتنى به أكثر من غيره في تلقي القرآن.

اليوم السياقات السياقات الحلقات القرآنية وما اليها هي أكثر السياقات الموجودة والمتفق عليها في العالم الاسلامي. لا تخلو دولة ولا بلد ولا منطقة من حلقات لتحفيظ القرآن الكريم. وهذا من الخير الذي نسأل الله أن يكثره.

ولكن فيه جوانب من النقص تضبط بمثل بمراجعة مثل هذه النصوص التي تبين طبيعة العلاقة مع القرآن في قاموس الوحي. سبق أن قدمت مادة في هذا المجال وهي مادة ضمن سلسلة مركزيات الإصلاح. اليوم ستكون المادة مشابهة ولكن فيها اختلاف، يعني اليوم المادة فيها قدر من التفصيل، أما المادة التي في مركزيات الإصلاح كانت مادة في المظلة الشمولية، يعني ما معالم تلقي القرآن على منهاج النبوة وبعض التوصيات وكذا، أما اليوم في الدخول في النصوص نفسها المتعلقة بهذا الباب.

قال الله تعالى: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ. كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ. هذا الان النص الأول يبين الله فيه سبحانه وتعالى أنه أنزل القرآن المبارك ليكون الموقف منه ووسيله التعامل معه هي التدبر. كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ آيَاتِهِ، وهذه الآية تبين مركزية مقصد التدبر وأهمية التدبر لكتاب الله سبحانه وتعالى وأنه أنزل لأجل ذلك.

ثم بينت غاية أخرى، فقال سبحانه وتعالى: لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ. ليدبروا وليتذكر، يعني أن الله أنزل القرآن الغاية يعني خلينا نقول أو القصد الغائب من هذا الانزال هو أن يحصل التذكر. والتذكر يمر عبر أو يحصل عبر بوابة التدبر. يعني التذكر اللي هو الاتعاظ، إزالة الغفلة، الاستقامة، هذا كله من جملة الإهداء خلينا نقول الغايات العظمى التي تتحقق من كتاب الله سبحانه وتعالى من خلال وسيلة التدبر.

طبعا احنا لما نذكر هذه الآيات الانسان يعني يحاول أن يقارن هذه المقاصد القرآنية مع الواقع، وبالتالي ما كان من نقص في الواقع في التعامل مع القرآن فينبغي أن يكمل من خلال هذه الآيات والأحاديث التي ستأتي باذن الله تعالى. طيب، إذا المقصد الأول هو التذكر الآتي عبر بوابة التدبر.

وقال سبحانه: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. والآية التي بعدها متعلقة بها، وقال سبحانه: وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُم زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ.

هاتان الآيتان تبينان أن القرآن وسور القرآن وآيات القرآن من أعظم ما تحققه هو زيادة الإيمان. وأن بل إن الآية الأولى فيها إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ يعني هؤلاء هم المؤمنون حقا، لأنه حتى ترى الآيات اللي بعدها بعدين فيها أولئك هم المؤمنون حقا. من هم المؤمنون حقا؟ المؤمنون حقا يحسنون تلقي القرآن والتعامل معه على مقياس الوحي.

ما هو مقياس الوحي في تلقي القرآن؟ في آثار تلقي القرآن واحدة من أهم محددات هذا المقياس هو زيادة الإيمان. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا، زَادَتْهُمْ إِيمَانًا. فمنهم من يقول: أيكم زادته هذه إيمانا؟ فاما الذين امنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون.

طيب، إذا كان تلقي القرآن لا علاقة له أو لا يؤدي في الحالة الغالبه إلى ثمره زيادة الإيمان فهذا معناه أن التلقي فيه نقص، فيه إشكال، طبيعة التلقي طريقة التلقي فيها إشكال، فيعاد مركز تلقي القرآن بطريقة معينة تؤدي إلى زيادة الإيمان. هذا يفيد المربي، يفيد المعلم، يفيد نفس المؤمن في تلقيه للقرآن أنه يتلقى القرآن وتكون عينه على زيادة الإيمان.

طبعا هذا له شاهد من هدي النبي صلى الله عليه وسلم اللي هو فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم نتعلم القرآن فازدادنا به إيمانا. فازدادنا به إيمانا هذه تساوي إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا.

طيب، وقال سبحانه في أربعة مواضع من سورة القمر: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ. قال والذكر المقصود هنا هو التذكر والاعتبار والابتعاظ، كما قال الطبري رحمه الله: بالذكر أي لمن أراد أن يتذكر ويعتبر. ولقد يسرنا القرآن لأي شيء؟ لأي شيء؟ للذكر. الذكر ما هو؟ التذكر، الاتعاظ، فهل من مدكر؟ مبتعظ، معتبر.

إذا القرآن لماذا أنزل؟ ما الغايات التي ينبغي أن يحققها والتي إذا تلقيناها فحققناها نكون قد تلقينا القرآن على ما يوافق مقاصد القرآن؟ أن يتلقى القرآن بطريقة تقود إلى التذكر. وهذا يشبه قول الله سبحانه وتعالى: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ.

وقال سبحانه: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ. اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ. تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله.

هذا الان الأثر المذكور في هذه الآية هو أقرب شيء لحالة ماذا في في النصوص السابقة، يعني هذه صورة من صور صورة من صور زيادة الإيمان. يعني هذه خلينا نقول صورة من صور التفاعل الإيماني مع الآيات، وهذا هذا من زيادة الإيمان، أن يحدث القرآن في الإنسان خشوعا، والخشوع هو من صميم الإيمان، وبالتالي إذا أحدث القرآن في الإنسان خشوعا وإخباتا وخشية وإنابة فهذا معناه أن هذا القرآن أو أن هذا الإنسان يتلقى القرآن تلقيا يزداد به إيمانا.

وأيضا الآية التالية وقال سبحانه: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ. أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ يعني ما ينبغي أن يتحقق من خلال القرآن هو خشوع القلب، هو خشوع القلب.

وهذا يشبه الآية المتلوة قبل قليل في سورة الزمر: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ. وهذا كله يعد من صور زيادة الإيمان، وبالتالي رجعنا إلى زيادة الإيمان. زيارة الإيمان ما أهم صور زيادة الإيمان؟ أهم صور زيادة الإيمان من خلال القرآن هو الخشوع الذي في القلب، والخشوع الذي في القلب ولذلك هذا ينبغي أن يكون نصب عينه من يتلو القرآن ويتعلم القرآن ويحفظ القرآن ويتعامل مع القرآن.

وقال سبحانه وتعالى نحن نعتبر إلى الان ذكرت عدة مقاصد، المقصد الأول التذكر ويكون عبر التدبر، المقصد الثاني زيادة الإيمان، والمقصد الثالث هو الخشوع والخشوع يعتبر ضمن زيادة الإيمان. طيب، المقصد الرابع الان قال سبحانه: إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ. إِنَّ فِي هَٰذَا، قال ابن كثير رحمه الله: أي أن في هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم لبلاغا أي لمنفعة وكفاية لقوم عابدين، تمام عابدين.

إذا الله سبحانه وتعالى طبعا أذكر أيضا كلام السعدي مذكور في نفس المادة، وقال ابن سعد رحمه الله: أي يتبلغون به في الوصول إلى ربهم. يتبلغون به في الوصول إلى ربهم. هذا يبين مقصد جديد من مقاصد تلقي القرآن وهو حصول الكفاية والاستغناء، وهذا لا يكون إلا لمن يتعامل مع القرآن تعامل يعني من يستحضر ربانيته، ومن يستحضر عظمته، ومن يستحضر شموليته، ومن يستحضر احتياج الانسان إلى العلم من خلاله.

فهذا هو الذي يكتفي بالقران. يكتفي بالقران ليس المقصود بها أنه يكتفي بها بالنص وبالألفاظ ولا يرجع إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى العلوم المتعلقة به أو التي تعين على تحقيق لا، وإنما المقصود من حيث المرجعية، من حيث المنهج، هو لا يحتاج إلى أكثر من مرجعية الوحي. ومن خلال القرآن تتبين أيضا قيمة المرجعيات الأخرى. تتبين قيمة المرجعيات الأخرى، حين يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ.

فهذه الان القرآن يعطي قدر من المرجعية لقضية وللأمور وفي هذه الآية المتعلقة بالاستنباط هنا من أولى من يدخل فيها في في الأمر قضية العلماء وأهل الحكمة، لأنه هذه عمر بن الخطاب نزلها على نفسه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كنت انا الذي استنبطت هذا الامر. لما حدثت حادثة وشيء عن النبي صلى الله عليه وسلم طلق نسائه وحدثت يعني القصة المشهورة الطويلة، فكان الناس قال عمر دخلت المسجد فوجدت الناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلق النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه. فلم يصدق عمر هذا الكلام أو لم يعتبر أن المعلومة الشائعة هي بالضرورة لكونها شائعة فهي صحيحة، فلم يأخذ بها، وإنما ذهب يتبع الأمر من أساسه.

فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان في مشربة في يعني مزرعة أو شيء وفي غرفة عالية في هذه المشربة، فذهب النبي فذهب عمر وحصلت القصة المشهورة إلى أن قال: يا رسول الله طلقت النساء؟ فقال: لا، لا. وبعد ذلك يعني رجع فقال: كنت أنا الذي استنبطت هذا الأمر. وهذا داخل في قوله تعالى وذكر هذه الآية وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ.

الان هذا ايش الفكرة؟ الفكرة أنه القرآن يضفي مرجعية يضفي اعتبارا على هذه المرجعية. جيد، لكن الأساس هو القرآن من حيث البلغة والاكتفاء. إذا هذا هو المقصد الرابع من مقاصد التعامل مع القرآن.

وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتي هِيَ أَقْوَمُ. وقال سبحانه: فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ. آية ثانية في بيان المقصد الخامس من مقاصد تلقي القرآن والتعامل معه وهو مقصد الاهتداء به. وكان الجن، وإن شاء الله خلال الأيام القريبة بس تنزل مقطع مقاصد في مقاصد سلسلة مقاصد السور مقاصد سورة الجن، الجن كان موقفهم عجيب من القرآن وأدركوا الغاية التي ينبغي أن تتحقق من خلال القرآن لأنه مباشرة قالوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ.

وفي سورة الأحقاف كذلك: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ. قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِع بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ. إدراك أن هذا القرآن جاء للهدايه يجعل المتلقي للقرآن يتلقاه بعين المستهد، عين المستهدف.

والذي لا يدرك هذا المقصد ولا يتشرب هذا المقصد فانه يقرا القرآن وربما يغيب عنه هذا المعنى، فلا يقرأه بعيني المستهدي، قد يقرأه بعيني من يريد الحفظ، قد يقرأه بعيني من يريد كذا، لكن أن يكون من ضمن ما يلاحظ من المقاصد مقصد الهداية فهذا يجعل الإنسان يتلقى القرآن تلقيا مختلفا عن المقاصد التي أقل منه.

طيب، وقال سبحانه: وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ. وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ. ربانيين هذه الغاية أم الوسيلة؟ هذه الغاية. والوسيلة متعلقة بالقرآن أو بالكتاب الذي أنزله الله، ما هي الوسيلة للوصول إلى الربانية؟ قال: بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ.

الان صار عندنا وسيلة، صار عندنا غاية. الغاية هي الربانية، والوسيلة هي تعلم وتعليم القرآن وتدريسه ومدارسته. هذه مثل الآية الأولى: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ، هذه الغاية وليتذكر، عفوا هذه الوسيلة وليتذكر أولو الألباب هذه هذه الغاية النهائية. هنا أيضا وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ هذه الغاية التي ينبغي أن يصل إليها المؤمن المتبع للنبي، كيف يصل إلى هذه الغاية الربانية؟ يصل إليها من أهم الوسائل التعلم للكتاب، والتعلم للكتاب هو أوسع من أن يكون تعلما من حيث حروفه من حيث الأداء فقط، وإنما هو تعلم من الحدود.

هذا المقصد السادس الان. وقال سبحانه وتعالى: فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا. به أي بالقرآن، فصار من مقاصد القرآن الجهاد من خلاله. وهذا يجب أن يستحضره المصلح الذي يعيش في مختلف الأزمنة، لأنه قول لأن قول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وَجَاهِدْهُم بِهِ هذا الخطاب ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو خطاب له وخطاب لورثته من بعده بأن يجاهد الكفار بالقران. فالقران فيه مضامين في بناء الحق وتوضيحه، وفيه مضامين

في هدم الباطن وتفكيكي. ورثة الأنبياء ورثة النبي صلى الله عليه وسلم في تعاملهم مع القرآن ينبغي أن ينظر إلى هاتين الدائرتين، وعموماً فقه هاتين الدائرتين وفقه عظيم جداً، يعني حتى في طريق الإصلاح الإنسان المصلح لما ينظر إلى الواقع كيف ينظر إليه من حيث ما ينبغي أن يعمل؟

ينبغي دائماً ينظر بهاتين العينين: عين على دائرة الحق وبنائه ووجوده وحملته، فدائما المصلح عنده أساس في مشاريعه متوجه إلى هذه القضية بغض النظر عن إيش الموجود من الباطل بغض النظر عن إيش الموجود من الشرق والمشكلات، وان كان مهم أن يعبي بها حتى يعني يجعل البناء قابلاً للوقاية من هذه المشكلة.

وعين أخرى على الدائرة الأخرى اللي هي المشكلات والفساد والثور والحملات الباطل والباطل ومضامين الباطل. النظر بهاتين العينين يجعل المصلح يسير بطريقة متزنة: فجولة للحق في تقويته وبنائه ومضامينه ونشر علومه، وجولة على الباطل في تفتيته وتفكيكه ومحاربته.

هذه المدافعة، واحدة من أهم مكونات أو مضامين هذه المدافعة تأتي من خلال القرآن: وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جهادا كبيرا. هذا أظن المقصد السابع. ثم وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.

المقاصد التي تحقق من خلال القرآن: أن يكون شفاءً. أن يكون شفاءً، يعني الله سبحانه وتعالى يسمي القرآن شفاء أو يصفه بأنه شفاء، وهذا الوصف يبين القيمة أن أن هذا أن كونه شفاء هذه قيمة أساسية في القرآن. والشفاء هنا الأساس في الآية هو الشفاء المعنوي.

الأساس في الآية هو الشفاء المعنوي، يعني لما يختلج في الصدور من التساؤلات، من الشكوك، من الافتقار الفطري، من من تطلب إلى آخره مما يقع في النفوس، فالقران أنزله الله هادياً وشافياً، ولذلك هنا قال: والشفاء لما في الصدور، والذي يكون في الصدور هو الأمور المتعلقة بالقلب من الإرادة والمحبة واليقين والشك وما إلى ذلك.

فجاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور، هذا يبين مقصداً أساسياً من مقاصد القرآن الكريم التي ينبغي أن تتحقق من خلاله وهو مقصد أن يكون شفاءً. طيب، ما الصق المقصد ما ألصق المقاصد بمقصد الشفاء من المقاصد المذكورة سابقاً؟ السلام ورحمة الله وبركاته، ما أقصد ما أقصد من مقاصد القرآن بمقصد الشفاء من المقاصد المذكورة سابقاً؟ احنا هذا المقصد الثامن.

الاهتداء، أحسنتم أحسنتم. أن يكون القرآن يقرا القرآن بعيني المستهدي الطالب للهداية، فهذا من أعظم ما يعين على تحقيق مقصد أن يكون القرآن شفاءً لما في الصدور. فالهدايه عامة يدخل تحتها صور، من ضمن صور الهداية الهداية بشفاء التساؤلات الاشكالات الشكوك وما إلى ذلك، فلذلك من يقرا القرآن بعين المستهدي فإنه من أولى من يتحقق له مقصد الشفاء من خلال القرآن الأمراض القلبية وما إلى ذلك. ولذلك يعني يتمحور تلقي القرآن على قضية الاستهداف والتطلب الهداية من خلاله.

الآن هذه يعني يمكن عشر آيات أو بضع عشرة آية في بداية هذا الباب لبيان ما الذي ينبغي أن يكون من موقف المؤمن في تلقيه للقران في تلقيه القرآن. الآن ننتقل إلى الأحاديث، وعندنا في الأحاديث يعني يمكن سبعة أحاديث أو نحو ذلك.

الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال: لقد عشنا برهه من دهارنا، وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزاجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها، كما تعلمون أنتم اليوم القرآن. ثم لقد رايت اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرا ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما أمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه، فيثره نثر الدقل، اخرجه الحاكم والبيهقي واللفظ له.

لاحظ الآن الأحاديث تأتي فتكمل وتعزز وتبين بعض ما يرتبط بالآيات التي سبق ذكرها، وهذا التعامل مع مرجعية الوحي هو التعامل الأكمل هو التعامل الأكمل، ان يتعامل مع أبواب الوحي أو موضوعات الشريعة باستقراء ما ورد فيها في مرجعية الوحي من الكتاب، وهل هذه القضية يعني في غاية الأهمية ولا تقصر فقط على حديث أو على عفوا الموضوعات الأحكام.

تعلمون انه موضوعات الأحكام الشرعية من الشائع والمشهور انه يعني ما يحكم الإنسان أو يفتي في مسألة من المسائل التي ورد فيها نص في القرآن أو في السنة حتى ينظر لمجموع ما ورد في الباب، فقد يكون شيء مما ورد في الباب يعني يكون مطلقا يقيد بنص آخر منفصل عنه، قد يكون عاما يخصص بنص آخر منفصل عنه، كما وقد يقيد الناس قد يكون في القرآن وقد يكون فينة كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ. تاتي السنة تجد فيها لا تقطع اليد الا في ربع دينار فصاعدا، فهذا تخصيص لعموم الآية.

وعندك في القرآن: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، تاتي السنة فيها في البخاري ومسلم: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، فهذا تخصيص لعموم تلك الآية.

ومن جملة هذا المعنى ما هي قضية النسخ، قد ينسخ نص بنص وهكذا، هذا مفهوم في قضية الأحكام الشرعية ومتداول، لكن حتى في الموضوعات الأخرى غير موضوعات الأحكام اللي هي متعلقه بالحلال والحرام، وإنما لفهم الدين نفسه من الأمور المهمة أن تجمع النصوص، يعني مثلاً ان هذا تطبيق عملي هذا الباب تطبيق عملي، ما هو الباب؟ باب تلقي القرآن كيف ينبغي أن يتلقى القرآن؟

تستقرا الآيات والأحاديث ذكرت بضع عشرة آية تقريبا في بيان مقاصد القرآن يعني المقاصد التي ذكر الله أنها ينبغي أن تتحقق من خلال القرآن حيث ثمانية مقاصد. الآن إذا لو أنت اخذت نص واحد من النصوص المتعلق بمقاصد القرآن لم تكتمل لديك الصورة، وكذلك الآن الأحاديث سنجد أنها تكمل المعنى تبين تفصل تؤكد، فدائما الرجوع إلى مجموع ما ورد في الوحي من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمور المهمة.

الآن هذا الحديث عن ابن عمر يتحدث فيه عن زمن النبي صلى الله عليه وسلم في قضية تلقي القرآن، ويتحدث فيه عن زمنه الذي رآه في الناس الذين أتُوا بعد الصحابة، بعد يعني بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم من من يتلقى عن الصحابة، فهو يتكلم عن صورتين: صورة كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وصورة حصلت بعده وينتقد الصورة الثانية، فيقول: كنا نؤتى الإيمان قبل أن نؤتى القرآن، وأن أحدكم اليوم يؤتى القرآن قبل أن يؤتى الإيمان. يعني ينتقد هذه الصورة، بمعنى أنه استهلت قضية القرآن فصارت يعني تؤخذ بسهولة بينما القرآن له شأن هو له قدره فينبغي أن يستعد له وأن يدخل له بقلوب تقدره وتعظمه وهذه القلوب يجب أن يبنى فيها الإيمان، فيكون من جمله ما ينبغي يعني عملية في حلقات التحفيظ وما اليها أن يكون من أوائل ما ياخذه الطلاب من الدروس الدروس المتعلقة بأعمال القلوب والإيمان الآخرة، عظمه الله العلم بالله العلم بكتابه، إدراك يعني همم ما يعظم من خلاله كتاب الله سبحانه وتعالى.

طيب، هنا هذا الحديث ابرز ارتباط بينه وبين همم النصوص السابقه في القرآن، في ارتباط بقول الله: وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ. احنا قلنا واحد من مقاصد المقاصد تتحقق من خلال القرآن هي الربانية والوسيلة المحققة لهذا المقصد هي بما كنتم تعلمون الكتاب بما كنتم تدرسون.

جيد هذا الآن قريب من كلام ابن عمر اللي هو ايش كانت تنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزاجرها، طب حلالها وحرامها هذا في التعلم والدراسة، وأمرها وزاجرها هذا في التذكر والاستعاض فهل من مدكر.

النص التالي عن جندب رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حذاور، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فزدنا به إيمانا. هذا الحديث يؤكد الايتين أو ما ذكر في الايتين في في الباب الثاني أو ال عفوا هما قوله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا، مع من مع محمد صلى الله عليه وسلم يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرف على قضية تلقي القرآن المحقق لزيادة الإيمان.

والآية الأخرى في سورة التوبة هذه هذه السورة يعني: وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. إذا هذا الآن تلك الآية تتحدث عن: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا. ثم ترى النموذج العملي في الحديث التطبيق العملي لهذه القضية.

الحديث الثالث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. أخرجه الإمام مسلم.

هذا الحديث أيضا يؤكد على قضية تدارس القرآن، وأيضاً فيه حث على قضية التلاوة، لأنه يتلون ويتدارسون، يتلون ويتدارسون وهذا مهم دائما أن يفقه وأن يوعى وأن لا يوقف عند الشق الأول الذي هو التلاوة وإنما يشفع بشق التدارس.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إن بعث معنا رجلا يعلمون القرآن والسنة -طبعا هذه هي فائدة يعني جانبية يعني نقول وهي همم أن السنة مسماة بهذا الاسم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، كان في سياق المنكرين والحداثيين وما إلى ذلك أحيانا يوزعون في هذا الاسم أصلاً- يعلمون القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم القراء، فيهم خالي حرام اسمه حرام، يقراون القرآن السبعين قال: يقراون القرآن ويتدارسون بالليل يتعلمون، يقراون القرآن ويتدارسون بالليل يتعلمون وكانوا بالنهار يجئون بالماء فيضعونه في المسجد ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة ولفقراء. أخرجه مسلم.

طيب يا جماعه، طيب. أنا اسمي مالك رضي الله تعالى عنه يصف مجموعة من خلال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من من يستحق اللقب المعين، هذا اللقب يستحقوه لأعمالهم، وهذه الأعمال أو هذا العمل هو ااا الانشغال بالقران وهذا الانشغال بالقران وصل إلى درجة أنه يكاد يكون كانعريف كعنصر من عناصر الهوية المكونة لهؤلاء الأشخاص، وهذا كان موجود يعني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في مراحل التاريخ أن يزاد عنصر تعريف في هوية الإنسان بناء على اشتغاله والاهتمامه العلمي الشرعي إلى آخره، وطبعا موجود في كل الأحوال. الآن أحيانا تصير يصير مثلا العنصر الأساسي من تعريف بعض الناس مثلا من الدكتور مثلا الدكتور فلاني بسم الله، هذه ما تتلقى ما يعني ما يصير هو بمجرد الشهادة وإنما يعني يصبح بقدر يعرف به أكثر من ذلك.

هؤلاء ارتباطهم الدائم بالقران أعطاهم لقب القراء، أعطاهم لقب القراء، لكن هذا الارتباط الدائم بالقران ما طبيعته؟ احنا نبحث عن ماذا؟ نحن كل هذا الباب لنبحث عن الطريقة الصحيحة في تلقي القرآن وجوابها في كتاب الله وفي الهدي العملي لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سواء في قوله وحتى في عمله وعمله المستمر مع أصحابه، ما كان يحدث في زمنه هو المعيار الذي يبين لنا حقيقة وأفضلية أو الصورة المثلى لتلقي القرآن.

هنا ماذا كانوا يعملون أولئك القراء الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كانوا يقراون القرآن ويتدارسون بالليل يتعلمون، القرآن بالليل يتعلمون. إذا هناك أمر أساسي متعلق بتلقي القرآن وهو التدارس والتعلم، وهذا كما في كتاب الله: بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ. وهذا كما في الحديث: ما اجتمع قوم في بيت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، ولذلك إحياء مجالس الاستداره في القرآن تدبر القرآن تعلم القرآن هو من اعظم ما يكون من التصحيح في تلقي القرآن.

ثم ناتي إلى النص التالي وهو يعني هو والذي بعده من أوضح النصوص في منهج تلقي القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. عن أبي عبد الرحمن السلمي، طبعا أبو عبد الرحمن السلمي أحد أكبر القراء في تاريخ المسلمين ومن التابعين الكبار، وهو الذي روى عن عثمان بن عفان حديث: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وكان يعني مشهور بتعليم القرآن رضي الله عنه ورحمه من التابعين الكبار.

عن أبي عبد الرحمن السلمي رحمه الله قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يقترون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات فلا ياخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل. قالوا: تعلمنا العلم والعمل.

نص واضح ومهم ومركزي في كيف كان يتلقى القرآن على زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو معيار وأنموذج ينبغي أن يعاد تفعيله وتحقيقه، والمعنى المركزي في هذا النص هو: فتعلمنا العلم والعمل. يتعلقون بالجزء الأول أنه عشر آيات يقولوا يلا نجلس نقرا عشر آيات يركزوا على العشر آيات وينسل وينسل مقصد الأساسي. هذا التجزئة هي الفكرة الأساسية والمعنى المركزي في هذه النص أنه فاعلمنا العلم والعمل، لا ناخذ في العشر الأخرى حتى نعلم ما فيها من العلم والعمل.

وهذا التركيز والتفريق بين العلم والعمل مهم جدا جدا في أي تلقي للقران وتصحيح لهذا المعنى. النص التالي وهو في نفس المعنى عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف.

معانيهن والعمل بهن، أخرجه الطبري في تفسيره، وكلا الخبرين يعني بإسناد جيد. لاحظ الأول فيه النص على أنه يعني أنه كنا نقترف من رسول الله صلى الله عليه وسلم، نص على أنه هذا هو أصلاً الذي كان يحدث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني عام، كان الرجل منا، ولكنه نازل على زمن النبوة؛ إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معنيهن والعمل بهن، أخرج في تفسير.

ثم عن مالك رضي الله عنه رحمه الله تعالى ورضي عنه، الإمام مالك صاحب الموطأ أنه بلغه أن عبد الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها.

إي هذا النص يعني ربما ذكرتم مراراً كما يعني تعلمون في فقه الإمام مالك رحمه الله تعالى في سياق هذا النص بعد حديث الخوارج، وهو ترتيب عظيم شريف فيه فقه متقدم جداً. وذالك أن الإمام مالك رحمه الله أخرج حديث الخوارج وفيه أنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم أو حناجرهم، ثم بعد هذا النص قال ذكر أنه بلغه عن عبد الله بن عمر أنه مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها.

مقارنة بين حالتين، حالة يتم أخذ القرآن فيها بسرعة ويقرا فيها يعني أو خلينا نقول الوصف أنه هو يقرؤون القرآن، وأتي ضمن سياق أنه يحقر أحدكم أو أحدكم صلاته إلى صلاتهم وفيها قراءته إلى قراءتهم يعني يقرؤون كثيراً، ولكن هذه القراءة يعني لا قيمة لها من حيث تحقيق ما ينبغي أن يحقق. لما أخرج الإمام مالك أنه ابن عمر أخذ سورة البقرة في ثماني سنين يتعلمها، كأنه يريد أن يقول إن المشكلة عند أولئك الخوارج أنهم وإن أخذوا القرآن وتلوه وأكثروا من تلاوته، أنهم لم يأخذوه على ما ينبغي أن يؤخذ، ولم يحققوا من خلاله ما ينبغي أن يحقق، وكأنه يريد أن يقول إن شأن كل الشأن ليس في كثرة التلاوة، وإنما الشأن كل الشأن في كيف تتلقى هذا القرآن، وما الذي ينبغي أن تصل إليه من خلاله؟ ثم يضرب لك نموذج من خلال ابن عمر في التني.

الحديث الأخير في هذا الباب هو عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رجل يكتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران يعد فينا عظيماً. إذا قرأ البقرة وآل عمران يعد فينا عظيماً أخرج أحمد.

طيب، ماذا نتوقع من يعني خلينا نقول من متعلقات مرتبطة بتلقي البقرة وآل عمران حتى يوصف آخرها بأنه عظيم؟ هل نتوقع أنه يعني إذا حافظ البقرة وآل عمران مجرد الحفظ فانه يكون فينا عظيماً؟ أو أن هذا التلقي للبقرة وآل عمران هو تلقي مرتبط بمتعلقات أخرى بحيث أنه يكون أخذ البقرة وآل عمران ويدل ويتضمن على أن من أخذهما فقد أخذهما أول شيء وقد عرف ما فيها من العلم معرفة؟

طبعا أول شيء أخذها، أعرف طريقة التلاوة وطريقة أداء هذه الآيات، وربما يتضمن حفظها، وفي نفس الوقت يتضمن ما ذكر قبل قليل أنه عشر آيات فنتعلم ما فيهن من العلم والعمل، وهذا معناه أنه يعني أخذ البقرة وآل عمران فهو أخذ ما فيها من أحكام والوقوف عندما فيها من العبر، بل وحتى قد يتضمن شيئاً من العمل بما فيهما، وبالتالي صار أخذ البقرة وآل عمران له معنى كبير جداً.

هذا الذي يعني احنا الآن عندنا يلاحظ هذه البقرة وآل عمران عندنا، طيب القرآن كامل اليوم عندنا، حفظ القرآن كامل جيد، أحياناً يعني يتم التعريف هكذا أنه خلاص يعني كأن أدى أتعبه تجاه كتاب الله أنها رحلته التعلمية المتعلقة بالقران بأنه حفظ القرآن وأخذ فيه إجازة، وإذا يعني وصل إلى القمة والغاية أنه يعني يأخذ عدة قراءات أو يأخذ القراءات المتعلقة. كل هذا مرتبط بالآداء، كل هذا مرتبط بالفقرة الأولى فقط، الأولى جيد اللي هو الآداء والتلاوة والحفظ. هل يعني هذا هو يعني حنقول هو القدر الكافي؟ الجواب: لا.

لذلك نتمنى فعلاً نصل إلى حالة أنه من أخذ مثلاً عشرة أجزاء من القرآن أنه يعد عظيماً، لأنه عشرة أجزاء أخذها بعلمها وما فيها من العمل والوقوف عند الحلال والحرام والأوامر والزواجر، هذا يعني طبيعة التلقي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تؤدي إلى مثل هذه النتيجة.

كان هذا مرور على أو كان هذا المرور على الآيات والأحاديث في هذا الباب أرجو أن يكون نافعاً إن شاء الله في بيان القضية من جهة الأدلة التفصيلية الدالة على أن هذا القرآن فيه مقاصد، أو أنزل لمقاصد تتحقق، وهذه المقاصد لها وسائل، وهذه المقاصد والوسائل طبقت عملياً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن اليوم قصدي وعن السير على تلك الوسائل، وعن الاحتلال أو الاقتداء بالمنهج النبوي في هذا التلقي.

وما دمنا نتحدث اليوم عن صلاحية أحوال المسلمين وإصلاح أحوال المسلمين لاعتبارات كثيرة كما أثرت في بداية اللقاء أن هذا الإصلاح يجب أن يكون من الجذور، وأن الجذر الأعظم والأكبر الذي ينبغي أن يكون فيه الإصلاح هو الجذر المرتبط بالوحي، مرجعية الوحي بكتاب الله بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أصلح ما يتعلق بتلقي القرآن ليحقق المقاصد التي كانت تتحقق عند من يتلقى القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، كان ذلك من أهم الإصلاح في الجذور التي إذا صلحت يصلح من خلالها ما ينتج منها، ما ينتج عنها، وإذا لم تصلح ستستمر العجلة الكبيرة في تخريج الاعداد الهائلة من حفاظ القرآن الكريم الذي نسال الله أن يكثرهم ويزيدهم، لكن دون أن تحقق ما ينبغي أن يحقق من الثمرة.

وهذا لا شك يحتاج إلى جهود كبيرة، ويحتاج إلى إضافات وإصلاحات وتعاون ووسائل متعددة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنا وعافينا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يتلقى القرآن على الوجه الذي يرضيه عنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء همومنا وأحزاننا، وصل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.