الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم لك الحمد ربنا ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد.
اللهم صل على محمد عبدك ورسولك. أما بعد، نستعين بالله ونستفتح المجلس التاسع من مجالس شرح المنهاج من ميراث النبوة، وهذه المره مع باب أهمية استحضار الغاية والحذر من مزاحمة الغايات الشريفة بالمطالب الدنيئة.
وهذا الباب بلا شك أن له تعلقا بما قبله، الباب الذي قبله؛ لأن الباب الذي قبله كان بابا في صدق النية، وأن العمل المقبول هو ما ابتغي به وجه الله ووافق السنة، الارتباط واضح بلا شك. ولكن هنا المقصود الإشارة إلى -يعني خلينا نقول- نوع معين من أنواع الغايات، أو الإشارة إلى باب معين من الأبواب، سيأتي إن شاء الله تفصيل بعض القضايا، ويأتي هنا كذلك الإشارة إلى أنواع أو إلى بعض المطالب الدنيئة التي يمكن أن تزاحم الغايات الشريفة، يعني الباب الماضي كان التركيز فيه على صدق النية، هنا التركيز فيه على ما نوع الغايات التي تبتغى؟
جيد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: ما المطالب الدنيئة التي يمكن أن تزاحم الغايات الشريفة؟ فالبابان كما قلت متقارببان، الباب فيه آيتان وأربعة أحاديث. الآية الأولى قول الله سبحانه وتعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ. قال: ومعنى يشري يبيع، وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ، هذه الآية في سورة البقرة جاءت بعد آية قبلها فيها ومن الناس، صح، إيش الآية اللي قبلها اللي فيها ومن الناس؟ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ، وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ.
هؤلاء الصادقون المبتغون مرضاة الله هم قسم مختلف تماما عن المنافقين الذين يدعون بألسنتهم أمورا ويحلفون عليها ثم تكون حقيقة أعمالهم مناقضة لهذه الدعاوى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ إلى آخر الآيات. أما هنا: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ، حقيقة الحال أن أثمن ما يملكه هؤلاء الصادقون أن أنفسهم هذه التي هي أغلى ما يملكون هي رخيصة عندهم في سبيل تحقيق أو ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى.
آآ هذه الآية وجه الشاهد منها قوله سبحانه وتعالى: ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ. يعني الباب السابق كان فيه التركيز على أهمية الإخلاص، هنا بيان لما يبتغى، ما الذي يبتغى بالاخلاص من الأعمال الصالحة؟ الذي يبتغى هو رضوان الله، يعني كلما كان المؤمن في عمله الصالح مستحضرا لهذا المعنى تحديدا أن الذي يبتغى هو رضوان الله، فهذا يجعل المؤمن في عمله مختلفا اختلافا كبيرا عمن لا يستحضر هذه الغاية، فتهون المشاق، وتستسهل المصاعب، ويسترخص الغالي والثمين؛ لأن المطلوب أعلى وأغلى وأثمن، ما المطلوب؟ ابتغاء مرضاة الله، ابتغاء رضوان الله، هذا يعني أعلى ما يطلبه الإنسان المؤمن، أعلى ما يطلبه الإنسان المؤمن.
حسنا، إذا كما قلنا الباب السابق أهمية الإخلاص، طيب ما الذي -يعني- ما الغاية التي تتحقق بهذا الإخلاص؟ ما الوجه الذي تصرف عملك إليه؟ هو ابتغاء وجه الله، ابتغاء مرضات الله، ابتغاء رضوان الله سبحانه وتعالى.
الآية الأخرى قال سبحانه وتعالى: فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ. وجه الشاهد هو قوله سبحانه وتعالى: فِي سَبِيلِي، وأوذوا في سبيلي أي في سبيل طاعتي وإقامة ديني وفي سبيل الثبات على هذا الدين، صار هنا في غاية أيضا، الغاية هي إقامة الدين، الثبات عليه، التمسك به، هذي الآن واحدة من الغايات التي تبتغى، كما قلت لكم هذا الباب فيه تفصيل في أنواع الغايات.
هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في أي شيء؟ لماذا؟ في أي وجهة؟ في سبيلي، في سبيلي ما هو سبيل الله الذي سلكه أولئك؟ هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الدين والتمسك به حتى لا يفتنوا، حتى لا يغلبهم المشركون، هذا هو السبيل الذي استمسكوا به.
ثم الحديث الأول حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، القتال في سبيل الله، فإن أحدنا يقاتل غضبا ويقاتل حمية؟ فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا لأنه كان قائما، فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل. اخرجه البخاري ومسلم.
لاحظوا كيف كل نص في هذا الباب إلى الآن يأتي لنا بكشف عن الغايات التي تقصد، أليس كذلك؟ يعني الغاية الأولى رضوان الله ابتغاء مرضات الله، النص الثاني في الثبات على دين الله والاستمساك به، الآن عندنا غاية أخرى، طبعا هي بلا شك ليست غايات متناقضة، ولكنها هي أنواع ما يستحضر من النيات، لذلك أنا ذكرت الباب أهمية استحضار الغاية والحذر من مزاحمة الغايات الشريفة؛ لأنها ليست غاية واحدة، هي غايات، وإن كانت تصب في النهاية إلى غاية واحدة وهي ابتغاء مرضاة الله، لكن يوجد نيات وغايات تستحضر أثناء الطريق كلها شريفة، ومن جملتها ما ذكر في هذا الحديث.
ما الذي ذكر في هذا الحديث من الغايات؟ إيش الساعين؟ أن تكون كلمة الله هي العليا، السعي لأن تكون كلمة الله هي العليا. هذا معناه أنه من أهم ما ينبغي على المؤمنين العاملين لدين الله أن يبتغوه أو أن يتطلبوا تحقيقه، وأن يقصدوه بأعمالهم، وأن يسعوا ويبذلوا فيه الجهد هو أن تكون كلمة الله هي العليا، أن تكون كلمة الله هي العليا.
لاحظ مما -يعني خلينا نقول- يزيد هذه الكلمة أو هذه الغاية شرفا أنها جعلت نهاية لأصعب طريق في الإسلام اللي هو طريق الجهاد، يعني ما غاية طريق الجهاد؟ ما غاية طريق الجهاد؟ أو -ملء- واحدة من أهم الغايات في طريق الجهاد في سبيل الله هي إيش؟ أن تكون كلمة الله هي العليا، مما يدل على شرف هذه الغاية، شرف هذه الغاية، وبالتالي من أشرف ما يعيش الإنسان لأجله في هذه الحياة أن يعيش لتكون كلمة الله هي العليا، أن يعيش لتكون كلمة الله هي العليا.
وها هنا أيضا في هذا الحديث شاهد من الباب غير لتكون كلمة الله هي العليا، إيش الشاهد؟ تقلع سبيل الله؟ لا غير، آآ أحسنت المزاحمة، احنا قلنا الباب في أمران: فيه ذكر للغايات الشريفة، وفيه إشارة إلى إيش؟ المطالب الدنيئة التي هنا أشير إليها: أن أحدنا أن أحدنا يقاتل غضبا أو يقاتل حمية، فهذه مطالب دنيئة في مقابل نية أن تكون كلمة الله هي العليا، أدنى هي أدنى، هي أقل.
آآ لاحظوا قضية إنه الإنسان يقاتل غضبا، الغضب هذا في الأساس هو شعور -أنا أقول- طبيعي يتولد عند الإنسان بسبب أسباب خارجية، آآ أما اعتداء على عرض، اعتداء على مال، آآ ايا كان، سب، شتم، هجاء، ايا كان، والغضب لأجل -آآ خلينا نقول- حماية ما أباح الله سبحانه وتعالى امتلاكه هو ليس أمرا مذموما في ذاته، ولكن إذا جاء الجهاد والقتال في سبيل الله فهنا يجب ألا يزاحم بهذه البواعث، يعني القتال حمية، قتال غضبا، مثلا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم مثلا يأتي المشركون يوم أحد إلى المدينة، وهذا حصل في أحد وحصل في بدر، أنه يخرج مع المسلمين من ليس منهم، تعرفوا شو في بدر لما خرج الرجل المشرك مع المسلمين وكان يذكر فيه جرأة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع ارجع، فلن استعين بمشرك، وكذلك في أحد ذكر هذا أيضا عن البعض، فيحصل يحصل أنه الرجل أتى يقاتل مع جيش يجاهد في سبيل الله والسبب أما الانتصار لأهل المدينة التي يعيش فيها، لقبيلة معينة، ايا كان، وهنا قد يسفك الدم، وقد يصاب الإنسان، ولكن لا تكون لا يسجل هذا عند الله سبحانه وتعالى من المقبولين ولو بذل ولو تعب.
وهذا يذكر بالنتيجة التالية، وهي أنه إذا كان الجهاد في سبيل الله، إذا كان الجهاد والقتال الذي فيه سفك الدم وتعريض النفس للتهلكة آآ لا يكتب فيه الأجر إلا بإخلاص النية، فمن باب أولى ما دونه من الأعمال التي لا تتطلب جهدا كبيرا من الإنسان! فحتى الجهاد وقبل ذلك في الباب الماضي -اللي هو حديثنا- إنما الأعمال بالنيات، فمن كانت هجرته والهجرة من أشق الأعمال، هي نفس الفائدة هنا حديث آآ لم أذكره في الباب، ومن المهم أن يذكر، أما أن يضاف إليه في نسخ قادمة إن شاء الله، أو أنه يعني ينبه عليه؛ لأنه كما تعودنا في الشرح أشير إلى بعض الأحاديث أو الآيات التي يحسن إضافتها لطاري الباب، وهو حديث عند النسائي، وقال الإامام ابن رجب رحمه الله: إسناده جيد، حديث أبي أمامة؛ لأنه هذا الحديث -يعني خلينا نقول- مهم أنه يكمل به هذا الباب في نفس الباب، اللي هو القتال.
آآ والأحاديث -يعني الأحاديث التالية هي في نفس الباب أيضا- عندنا حديث أبي هريرة التالي، وحديث أبي هريرة الذي بعده، لكن حديث أبي أمامة ما هو؟ قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر؟ الذكر الآن هذا غير للمطالب التي ذكرت قبل قليل، هي الغضب والحمية صح؟ الذكر اللي هي إيش؟ يكون له سمع معين، نعم، مقاتل، بطل، شجاع، ما يهزم، ما أحد كذا، يلتمس الأجر والذكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له، وأعادها ثلاث مرات يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له، ثم قال -وهنا موضوع الشاهد الأكبر- قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه، إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه. اخرجه النسائي. وكما قلت قال ابن رجب: إسناده جيد.
طيب الحديث التالي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تكفل الله لمن جاهد في سبيله -ها- لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه بمعنى لمن أجر أو غنيمة. اخرجه البخاري ومسلم.
والحديث التالي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مثل المجاهد في سبيل الله -والله أعلم بمن يجاهد في سبيله- كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة. اخرجه البخاري ومسلم.
آآ هذان الحديثان فيهما التأكيد على أساس هذا الباب، وفيهما إشارة إلى أمر مهم جدا، خاصة الثاني، ألا وهو آآ ألا وهي هذه الإشارة أن كثيرا من الناس، أو أن من الناس من يشارك في مثل هذه الأعمال ولا تكون نيته خالصة ولا سليمة، هذا أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله إيش؟ لقوله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله، والله أعلم بما يجاهد في سبيله.
طبعا هذا ليس الدليل المباشر، هذا فيه إشارة، الدليل المباشر من هذا اللفظ هو أن الله سبحانه وتعالى مطلع على النيات، ومطلع على خفايا النفوس، ويعلم محركات الأعمال لدى الإنسان، طيب تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه بما ناله من أجر -أو- غنيمة، مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم، هذا معناه أنه من أتعب نفسه وقاتل وبذل وفعل ولم تكن نيته أن يكون في سبيل الله فعلا، فلا يتحقق له هذا الثواب الذي هو كمثل الصائم القائم.
وفي نفس الوقت هذا هذا الثواب يدل على أن الجهاد في سبيل الله حين يكون خالصا فانه من أفضل الأعمال التي يمكن أن يعملها الإنسان، الذي يبين هذا المعنى أكثر هو اللفظ الذي في صحيح مسلم أنه النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم سئل أيضا من حديث أبي هريرة: ما يعدل الجهاد؟ سئل النبي صلى الله عليه وسلم: ما يعدل الجهاد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تستطيعونه، لا تستطيعونه. يعني هناك شيء يعدل الجهاد ولكنكم لا تستطيعون عليه.
إيش ذكر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال إنه ذكر أنه مثلا المجاهد كمثل الصائم القائم القانت بايات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام، وفي رواية: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تلزم مسجدك أو بيتك فتقوم فتصوم آآ ولا تفطر، وتقوم ولا تفطر؟ أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أيضا في رواية في الصحيح.
طيب هذا هذا يدل على أن الجهاد في سبيل الله هو أفضل الأعمال أو من أفضل الأعمال، بحسب -طبعا- الروايات والأحوال وكذا، مذكور -يعني- أن ذكر العلماء فيها نقاشا ليس هذا محله، لكنه بلا شك من أفضل ما يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى.
ومع ذلك كما أسلفنا قبل قليل لا يشفع للإنسان أن سلك هذا المسلك، لا يشفع له في نيل الثواب إلا إذا كانت نيته خالصة لله سبحانه وتعالى.
ثم نذهب إلى الحديث الأخير في هذا الباب، وهو عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا أَوْ لَهُمَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ. أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
هذا الحديث من الأحاديث العظيمة الجليلة، وفيها ضرب مثل، والأمثال هي من الأساليب المستعملة في كتاب الله كثيرا وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا، وهي من جملة ما يقرب المعاني إلى الأفهام أو إلى الأذهان، وهو مسلك من المسالك التي ينبغي على أهل العلم والدعوة إلى الله أن يسلكوها؛ أما بتقريب أمثال القرآن والسنة أو بإنشاء أمثال تناسب أحوال تلك الأزمنة التي يخاطب الدعاة فيها المدعوين فيقربون إليهم حقائق الشريعة، والجمع بين الأمرين هو الأفضل.
هذا مثل عظيم، ويعني خلنا نقول من أهمية الأمثال أنها لا تنسى، أنها تبقى في الذهن، ترسم صورة معينة في الذهن بحيث أنك قد تنسى أحيانا الكلام المجرد عن المثل، ولكنك لا تنسى الحقيقة والفكرة إذا كانت مرتبطة بمثل من الأمثال.
ما المثل هنا عندنا؟ النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن ذئبين جائعين أرسلا في غنم، أرسل في غنم معناه أنه ما في أحد يمنعهما من أن يفتك بهذه الأغنام، لا حارس ولا راعي ولا شيء، والذئب الواحد إذا دخل على الغنم وهو جائع فإنه يفتك بها فتكا شديدا، فإذا كانا ذئبين فالفتك أشد، والذئب تحديدا فتاك في هذه الأغنام وربما بعض السباع يعني خلنا نقول لو هجمت على غنم لا تكون بمثل شراسة الذئاب.
الذئب أحيانا يدخل الزريبة، زريبة الغنم ولا يكتفي بالغنم أو بالشاة التي يريد أكلها، وإنما يدخل على البقية ويقتلها، جيد، حتى في بعض المقاطع الموجودة الآن في تصوير لمثل هذا بيدخل، يعني يفتك يفتك يفسد، جيد، وأحيانا يخطف الشاة ويمشي، لكن طالما هنا أن هو ليس عنده أحد يمنعه ولا يخاف من شيء، أرسل في غنم وجائعين، فلا تسأل عن الفساد الذي يمكن أن يحصل في هذه الغنم بسبب إطلاق الذئبين الجائعين، صورة بشعة يعني خلنا نقول محزنة لكل من يهمه أمر هذه الأغنام، وهي من أنفس ما يملكها الناس بالنسبة لملاك هذه المواشي.
طيب، أنت الآن تتخيل هذه الصورة، هذا أسوأ ما يمكن أن يحصل بالنسبة لمالك الماشية أنه يأتي الذئب فيفتك بهذه الغنم، كل شيء يفسد، هذه الثروة التي تملكها تفسد أمام عينيك أو تفقدها تماما.
طيب، هذه الصورة البالغة في الفساد النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يقول إن هناك صورة أخرى قد لا ينتبه إليها البعض وهي بالغة الفساد، وهي تفسد شيئا ثمينا جدا، والإفساد الذي يحصل بها أو الأمران اللذان يسببان هذا الفساد ليس إفسادهما بأقل إفسادا من الذئبين اللذين هجما على هذه الأغنام؛ أمران يطلقان على أمر شريف فيفسدانه ويفتكان به فتكا، وإفسادهما لهذا الأمر الشريف ليس بأقل من إفساد الذئبين لذلك المال الشريف، جيد، ما هما هذان الأمران؟ وما هو الأمر الشريف؟ أما الأمران فهما الحرص على المال والحرص على الشرف، وأما الأمر الشريف العزيز الذي هو الدين؛ فالدين له مفسدات، من أهم ما يفسده ويفتك به الحرص على المال والحرص على الشرف.
صورة خلنا نقول صادمة في التشبيه لمن يعتني حقا بأمر دينه ويهمه أمر الدين، الآن ينتبه أنه القضية، لاحظوا لاحظوا النبي صلى الله عليه وسلم الآن لم يذكر ذنوبا، خلينا نقول ذنوبا من الذنوب التي يعني تشبه بابواب الذنوب الكبائر كالزنا والربا والسرقة، لا، ذكر أمورا من الأمور التي يعني قد لا ينتبه إليه الإنسان أصلا وقد يكون في بعض درجاتها صور مباحة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الصورة الكاملة هنا مما يمكن أن تسببه هذه الأمور إذا تحقق لفظ الحرص والتشبث والاندفاع وعدم الانتباه.
الحرص على ماذا؟ الحرص على المال. طيب، سؤال: هل جمع المال أمر محرم؟ بطبيعة الحال لا. هل الاستكثار من المال أمر محرم؟ بطبيعة الحال لا.
طيب، هل الحرص على الشرف؟ طبعا هنا الشرف يدخل فيه المكانة، الولايات، الرئاسة، أن يتقدم الإنسان على الناس، جيد، هنا تعرف بعض الصور من هذا الحال جائزة، يعني أقصح أن ينال الإنسان رئاسة معينة مثلا، هذا ليس محرما، جيد، تعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الإמارة فقال: إن أعطيتها بمسألة... فرق بين أن يعطاها الإنسان بمسألة وبين أن يعطاها بغير مسألة، لكن في الأخير إذا وصل إليها وإذا أعطيها بغير مسألة فهو لم يفعل شيئا فيه إشكال، لكن هنا التنبيه إلى أن القضية وإن كانت في بعض صورها ليست مشكلة، لكن ينتبه الإنسان إلى أنه هذا لا يلغي خطورة قضية الحرص.
ورجع الأمر ليس إلى المال في ذاته، وليس إلى الشرف في ذاته، وإنما في الحرص عليهما، وهذه القضية كما قلت في غاية الخطورة، وهي تبين أن الانسان قد يجمع من الحسنات ومن الدين ويبني من رصيده في الدين في الأعمال الصالحة في كذا، كما جمع صاحب الغنم غنمه ثم حوطها بشيء يرعاها فيه ويحفظها وذاك حرص على أن يتعبد لله وأن يبتعد عن بعض الذنوب والمعاصي وكذا، ثم قد يكون فساد دينه بعد هذا الطريق بسبب شيء من هذين الأمرين.
وهذه القضية خطرة، يعني هي قد لا تأتي في بداية الطريق، قد تأتي بعد قطع مشوار في هذا الطريق، وأحيانا يكون السير في طريق الدين سببا لانفتاح باب المال أو باب الشرف للإنسان، اليس كذلك؟ خاصة باب الشرف، وأحيانا باب المال بحسب السياقات وبحسب الأحوال.
ولأجل ذلك هنا يجب أن يكون هناك انتباه دائم لطالب العلم، للمسلم، للمؤمن، للعابد، انتباه دائم، يقظة دائمة من أن يكون هناك شيء يمكن أن يتسلل لدينه فيفسده، كما أن صاحب الغنم لا يكفي لكي يربح لكي تتم له النعمة بهذه الأغنام أو بهذا الغنم، لا تتم له النعمة بمجرد الجمع، بل لابد من الحفظ والصون، اليس كذلك؟
فاذا حفظ تلك الأغنام وصانها عن أن يتسلل إليها ما يتسلل من المفسدات كالذئاب تتم له النعمة، وكذلك المؤمن إذا لم يصن دينه وينتبه عليه ويحافظ ويحوطه ويتورع ويتقي فيمكن أن يتسلل إلى دينه ما يفسده، فهمتم الفكرة؟
وهذه خلنا نقول من أهم النتائج العملية التي يحرص الإنسان عليها في استقامته وفي طريقه أنه عندك بابان من الجهاد: باب في أن يجاهد الإنسان نفسه لإقامة الطاعة، وباب ليجاهد الإنسان نفسه في المحافظة عليها وعدم فسادها، ويمكن أن تقول إنها ثلاثة أبواب: باب في إنشاء الطاعة، وباب في الثبات عليها، وباب في حمايتها من الفساد، هذه ثلاثة أبواب.
وهذا يقتضي أن يظل الإنسان يقظا وأن يظل منتبها وأن يظل مجاهدا لنفسه للشيطان ولكل ما يمكن أن يفسد عليه دينه، وكذلك ينبغي عليه أن يكون متنبها للأبواب التي يمكن أن يلج منها الفساد، لأنك مهما توقعت من أبواب للفساد لم تكن لتدرك خطورة الحرص على المال والحرص على الشرف لولا هذا الحديث، لم تكن لتدرك حقيقة ما يمكن أن يفسده الحرص على المال والحرص على الشرف لولا هذا الحديث ومثله مما جاء في الشريعة.
وهذا يقتضي أهمية المعرفة بأبواب الفساد، وتعلّمون في الحديث الصحيح حذيفة رضي الله تعالى عنه يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر، معرفة أبواب الفساد والإشكالات هذا باب مهم.
هنا كما قلت الحرص على المال والحرص على الشرف، ابن رجب رحمه الله له رسالة كما تعلمون في شرح هذا الحديث، رسالة مفردة: شرح حديث ما ذئبان جائعان، وذكر فيها أن حرص المرء على الشرف أشد هلاكا أو إفسادا لدينه من حرص المرء على المال.
كما قلت تحتاج القضية بعض المحترزات، حينما يحقق الإنسان القول، النبي صلى الله عليه وسلم في الحرص على المال أو لنقول في جمع المال قال عن أصحاب الأموال، هم إيش؟ ماذا قال عن أصحاب الأموال يوم القيامة مما يعني خلنا نقول يتفق مع هذا؟ نعم هم الأخسرون وهذا حديث في الصحيح قال: هم الأخسرون ورب الكعبة إلا من قال بيديه هكذا وهكذا وهكذا وهكذا؛ أي أنفق عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه.
وهذا محترز من المحترزات، قد يكون مما يطهر الإنسان من خلينا نقول المفسدات المالية وما يمكن أن يدخل عليه من إشكالات هو كثرة الصدقة والإنفاق.
ومما ينبه إليه الحديث ويمكن أن يتنبه له الإنسان هو أن يفرق بين الجمع؛ جمع المال واستثماره والاستفادة منه وبين الحرص الشديد، وأن الهلكة في الحرص، فينبغي الإنسان لمثل هذا المعنى.
وقضية الشرف والمكانة وما إلى ذلك، يذكر العلماء ومنهم ابن رجب في شرح حديث ما ذئبان جائعان أن هذا الباب قد يكون بابا ممتدحا حين يكون وسيلة للدعوة إلى الله أو لإقامة الدين، وفي ذلك قول يوسف عليه السلام: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، ولذلك هذه القضية تحتاج إلى موازنة، وإلا في الأصل أنها مذمومة، الأصل أن حرص المرء على الشرف مذموم، ولذلك ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يعطي الإمارة أو كان يذم من يطلب الإمارة، كان يذم من يطلب الإمارة، وكان يقول يا عبد الرحمن بن سمرة: لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا. وقال عليه الصلاة والسلام كما في الحديث الصحيح: إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ، وَإِنَّهَا ستَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا كله من هذا الباب الذي هو الحرص على الشرف، ونحن نقرأ في التاريخ أن هذا الحرص أدى إلى سفك الدماء وهتك الأعراض وانتهاك الحرمات بسبب الحرص على هذا الشرف، وقد يكون الحرص على الشرف ليس بالضرورة أن يكون حرص على رئاسة، وإنما حرص على سمعة وعلى جاه معين وعلى مكانة اجتماعية معينة، حرص عليها بحيث أن الإنسان يتشبث بها ويخاف عليها، وتتمحور عليها، يخاف ويحزن ويهتم ويرضى ويغضب لهذه المكانة.
ولذلك جاء الامتداح للصورة المعاكسة كما في البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ.
لأنه بدأ الحديث بتعس عبد الدينار وعبد الدرهم ثم ذكر الصورة الأخرى أنه الإنسان لا يبالي كان في الحراسة أم كان في الساقة، ولا شك أن هذه المعاني من المعاني العظيمة والعالية والتي تصعب على كثير من النفوس، ولكنها تهون على من يحقق ويستحضر الغايات.
وهنا المحك وهنا المربط، من كان مستحضرا للغايات الشريفة هانت عليه المطالب الدنيئة، وتنبه لما يلج أو لما يكدر صفاء نيته وتطلبه لتلك الغايات مما يأتي من هذه المطالب الدنيئة، بينما من كان استحضاره للنية الصالحة ضعيفا، ومن كان تطلبه للغايات الشريفة ضعيفا، فانه من السهل على تلك المطالب الدنيئة أن تزاحم الغايات الشريفة، وهذه المزاحمة يحدث قد يحدث فيها فترة صراع معينة، ثم قد تغلب تلك المطالب الدنيئة، فإذا غلبت المطالب الدنيئة على الغايات الشريفة فلا تسأل عن الهلكة والفساد، حتى يكون إفسادها لدين المرء كإفساد الذئبين للغنم أو أشد.
ولذلك قد تفاجئ أحيانا بأشخاص يكونون في طريق الاستقامة وفي طريق الدين وفي طريق الدعوة، ولم تكن لديهم تلك الذئاب التي تفسد عليهم دينهم أو غنمهم، ثم بعد فترة يتسلل عليهم ذلك الإفساد أو المفسد، فإذا تسلل التهم من دينهم ما يجعلهم من الداخل قد فرغوا أو قد خلوا من الجوهر ومن الحقيقة ومما ينبغي أن يكون أساسا للإنسان، ثم بعد ذلك لا تستغرب من سقوطه، لأنه إذا سقط الداخل وإذا سقط الباطن وفقد الإنسان الغايات الشريفة لا تسأل عن الفساد الظاهر والخارج.
لكن الذي يبدو للناس هو النتائج المتأخرة، الانتكس الذي يحصل عند كثير من أو عند أناس من الذين كانوا على استقامة أو حتى في الدعوة إلى الله وفي العمل للدين، الفساد الذي يحصل غالبا ما يلاحظ متأخرا.
يلاحظ متأخرا، لماذا يلاحظ متأخرا؟ لأنه تلاحظ انعكاساته الخارجية، بس هذا الفساد الخارجي إنما يكون نتيجة التآكل الداخلي، والتآكل الداخلي هذا الله سبحانه وتعالى لا يظلم أحدا، التآكل الداخلي هذا كما قلت غالبا يكون بسبب تسسل أمور مفسدة لم ينتبه إليها الإنسان ولم ينتبه إليه الإنسان لأنه لم يكن يقظا، ولم يكن يقظا لأنه إيش؟ لأنه نرجع للقضية الأساسية، ياسلام، أنه لم يكن مديما لاستحضار الغايات الشريفة.
فرجع الأمر كله إلى أهمية استحضار الغايات الشريفة، هذه هي الخلاصة، فكلما كان استحضار الغايات الشريفة -لاحظ، مو مجرد إنشاء النية- باستحضار، استحضار فيه معنى الدوام، كلما أو حتى في معنى المشاهدة وفي معنى التذكر والحضور.
فكلما كان الاستحضار للغايات الشريفة أعلى، آتي بالأمور قبل قليل ذكرتها وتأتيها واحدة واحدة، كلما كان استحضار الغايات الشريفة أعلى كان تنبه الإنسان للمفسدات التي يمكن أن تدخل على دينه فتفسده أكبر وأشد. وكلما كان استحضار الغايات الشريفة أقل وأضعف سهل على الأمور المفسدة والمصادر المفسدة أن تتسلل على دين الإنسان فتفسده وتلتهم منه وتأكل منه وهو لا يشعر، فإذا أفسد من دينه ومن قلبه ومن صلاح حاله الداخلي يتآكل داخليا ويذهب قوامه الحقيقي، ثم بعد ذلك تنعكس على الأعمال الخارجية، والأعمال الخارجية تبدأ شيئا فشيئا، قد يبدأ الإنسان الذي فسد داخله يعني خلنا نقول يستحي قليلا من الناس، يحافظ على شيء من التوازن ثم يفسد شيئا فشيئا حتى يصل إلى حالة من الفساد العريض التي قد تتساءل تقول هل يمكن وهل يعقل أن يصل الإنسان لمثل هذا الفساد؟ الجواب: نعم، ولو كان صالحا، ولو كان سابقا صالحا أو داعية أو مصلحا أو عاملا، نعم، يمكن أن يصل لهذا الفساد.
كيف يصل لهذا الفساد؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف. لأن هذا الذي فسد لم يكن يقظا على ما يفسد عليه دينه ويتسلل إلى أثمن ما يملك وهو هذا الدين، آآ دخل ما يلتهم هذه آآ هذا الدين، وآآ يعني يفرغه من داخله، هذه هذه قضية يا أخي خلنا نقول في آية الأهمية وفي غاية الخطورة.
إذا، هذا الحديث هو في أي شيء متعلق بالباب؟ لا، أكثر شيء ايش؟ الحذر من مزاحمة الغايات الشريفة بالمطالب الدنية، هذا من حيث نص الحديث، وثم ذكرت العلاقة بين هذا وبين الغايات الشريفة، واضح؟
الان هكذا إن شاء الله اكتملت الصورة فيما يتعلق بالباب؛ عندك غايات شريفة ابتدأ بها الباب: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ، هنا البداية، هنا النقطة الكبرى، جيد. وبعدين: في سبيل الله، وبعدين: لتكون كلمة الله هي العليا. وبعدين آه كذلك: لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته والله. وعن ابن يجاهد في سبيله، ثم بعد ذلك تأتيك المطالب الدنية، ومن جملتها بعض ما أُشير إليها سابقا: يقاتل غضبا، يقاتل حمية، والحديث كذلك أبي أمامة اللي هو فيه: يلتمس الأجر والذكر.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المخلصين، وأن يكفينا شرور أنفسنا، وأن يعفو عنا ويعافينا. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الشيخ أحمد السيد