الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء من شيء بعد.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد. أما بعد، استعينوا بالله ونستفتح المجلس العاشر من مجالس شرح منهاج من ميراث النبوة. وهذا الباب العاشر
هو باب فيه صفحة جديدة من صفحات الموضوعات المتعلقة بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الكتاب. التسعة أبواب السابقة هي أبواب تعتبر كالأساس والتمهيد والقاعدة للانطلاقة التي تبدأ
في الباب العاشر. والباب العاشر هو أشبه ما يكون بالوصلة بين تلك القاعدة وبين ما سيأتي من أبواب، جيد يعني هذا الباب الذي نحن فيه هو أشبه ما يكون بالواصل
أو الباب الذي يفتح ما بين القاعدة والأساس وما بين المنطلق الواسع المتعلق يعني خلنا نقول الواجبات والمسؤوليات والإصلاح وما إلى ذلك. الأبواب التسعة السابقة كانت عن مرجعية الوحي
وتعظيمها، أليس كذلك؟ أول شي تعزيز مرجعية الوحي ثم تعظيم حدود الله، وهذا فيه تعظيم مرجعية الوحي. ثم في موضعة مرجعية الوحي في موضعها الصحيح وضبطها للأفهام والمعايير. ثم بعد ذلك في الدخول إلى النفس
وتزكية النفس وتزكية القلب، وأن أعمال القلوب عليها مدار الفلاح. ثم بعد ذلك بيان أهمية العلم، وأن العلم إنما يراد للعمل، وبيان العلم النافع. ثم بعد ذلك بيان مبدأ العمل وأنه هو الغاية والمقصود أن يعيش الإنسان عاملا
مطبقا لما أمر الله سبحانه وتعالى. ثم التنبيه على قضية النية واستحضار الغايات الشريفة، وأن الإنسان قبل أن يبدأ في أي مشاريع، سواء مشاريع ذاتية أو اللقاء بالآخرين مما يدخل تحت عنوان العبادة، يجب أن يستحضر الغاية وأن يديم استحضارها وأن يخشى من مزاحمتها بالمطالب الدنيئة. هذا كله ما مضى.
الان بعد هذه التهيئة نبدأ في شيء جديد، ما هو؟ تحمل المسؤولية. تحمل المسؤولية، في مسؤولية عليك، هذه المسؤولية بعد أن عرفت المرجعية والقاعدة، وبعد أن عرفت أساس العبودية والتزكية، وبعد أن عرفت شرف العلم وفضله، وبعد أن عرفت أهمية النية، وهيا تحمل المسؤولية. والمسؤولية في باب المنهاج أو في كتاب المنهاج لها بابان، الباب الأول هو هذا الباب العاشر اللي هو باب في تحمل الفرد مسؤولية التكليف تجاه نفسه وغيره، لكن غيري هذه تبعا ليست مقصودة أساسا في الباب، تجاه نفسه الأساس.
الباب الذي يليه باب في المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين. باب في المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين. وهذا الترتيب مقصود، في المسؤولية ترتيب مقصود، أي أن الإنسان عليه مسؤوليات متعلقة أولا بنفسه ثم بالآخرين. الآخرين هذه دوائر، وستأتي الدوائر القريبة في هذا الباب الأول اللي هو عن
مسؤولية الفرد تجاه نفسك وغيره. غيره المقصود بها من الدوائر القريبة هل هي الأسرة، الأبناء، الكذا؟ ثم المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين. هذا الترتيب المراد منه أمران: الأمر الأول أن العمل للإسلام
هو مسؤولية على الشخص في نفسه في ذاته يجب أن يتحملها. الأمر الثاني أن الاهتمام بالمسؤولية العامة للإسلام لا ينبغي أو ينبغي ألا يصرف الإنسان عن المسؤولية المطالب بها تجاه نفسه.
ننطلق في هذا الباب، باب في تحمل الفرد مسؤولية التكليف تجاه نفسه وغيره. قال الله عز وجل: فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ. فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك.
قال الطبري رحمه الله: أي لا يكلفك الله فيما فرض عليك من جهاد عدوه وعدوك إلا ما حملك من ذلك دون ما حمل غيرك منه. لا تكلف إلا نفسك فقاتل في سبيل الله. الآن القتال في سبيل الله هي مسؤولية عامة، أليس كذلك؟ يعني تجاه الإسلام والمسلمين. ولكن هنا
أوردت الآية هنا مع أن الباب ليس في المسؤولية العامة المهمة العامة، ولكن هنا المسؤولية فردية نفسية على النفس في ذات الإنسان. والمكلف هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم من بعده كل امرئ مكلف في نفسه. لا تكلف إلا نفسك، في تكليف، يعني هناك تكليف، وهذا التكليف منصب عليك أنت وحدك بغض النظر الآن عن الآخرين. لا تكلف إلا نفسك.
إنما يحاسبك الله على ما كلفك به أنت. بغض النظر: هل قام الآخرون بأدوارهم أم لم يقوموا؟ هل وجدت من يعين أم لم تجد من يعين؟ هل وجدت من ينصرك أم لم تجد من ينصرك؟ عليك
أنت المسؤولية في نفسك. وهذه الآية مهمة جدا لأنها تجمع بين بابي المسؤولية: فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هذه المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين، لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ هذه واجبك الشخصي
تجاه المسؤوليات العامة. لا تكلف إلا نفسك، ثم قال: وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ. وحرض المؤمنين هذا الآن، لاحظوا: لا تكلف إلا نفسك، طيب والآخرين إيش؟ حاول أن تلحقهم بك، حرض المؤمنين، لكن المسؤولية عليك أنت.
النبي صلى الله عليه وسلم كان ينطلق في تنفيذه لأوامر الله من هذا المبدأ، من هذا المبدأ مبدأ أنه مكلف وحده عليه صلاة الله وسلامه، وأنه لا تكلف إلا نفسه
وأنه لا تكلف إلا نفسه. إيش الدليل على ذلك؟ الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأزمات التي حصلت في القتال تجد أنه أحيانا يتبعثر أو تتبعثر الصفوف وتتفرق،
ثم تجد أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الصامد. أحيانا تجد ثلة بسيطة معه، أحيانا يصل حد يعني خلنا نقول حد التشتت وحد الفوضى التي تحصل أنه يكاد يكاد يكون النبي صلى الله عليه وسلم وحده،
يكاد يكون وحده. أبرز مثال حصل في ذلك يوم أحد، حتى أنه في بعض المواطن في في بعض المشاهد يوم أحد
كما في البخاري لم يبقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا سعد وطلحة. البقية كلهم لم، ليس الكل فر، لا، هناك من فر ولكن هناك من
لم يجد النبي صلى الله عليه وسلم أصلا، جيد؟ يعني كان هنا أو كان هناك، أو كان لأنه حصل انسحاب، أطبق على الصف على الصف من جهتين. فالنبي صلى الله عليه وسلم انسحب إلى الشعب
حتى يجعله في ظهره، ويستعيض عن الحماية التي كانت بجبل الرماة والذين فوقه بالشعب، كتف كتف هذا الشعب بحيث أنه يحمي. لأنه العدد صار قليل الآن. أثناء هذا الانسحاب تبعثرت الصفوف،
في ناس ثبتوا هنا، وفي ناس قاتلوا هنا، وفي ناس تقدموا إلى المشركين وقاتلوا وقتلوا فينا. النبي صلى الله عليه وسلم في مرحلة من المراحل لم يبق معه إلا سعد وطلحة.
وفي بعض المراحل كان الأقرب أبو وطلحة أو أبا طلحة رضي الله تعالى عنه، اللي هو تعرف لما كان يحمي النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول: يا رسول الله ترفع رأسك نحري دون نحرك. الشاهد
أنه لا تكلف إلا نفسك. تفرقت الصفوف لم تتفرغ، بقي مع، أنت عليك مسؤولية. النبي صلى الله عليه وسلم وهذه نقطة مهمة جدا، النبي صلى الله عليه وسلم كان ينطلق في حياته
من جهة من جهة أو باعتبارين: الاعتبار الأول أنه عبد مكلف عليه صلاة الله وسلامه، والاعتبار الآخر أنه نبي مبلغ. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يسير في حياته بهذين الاعتبارين،
لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يسير باعتباره نبيا مبلغا فقط، وإنما كان يسير باعتباره عبدا مكلفا أيضا. ولذلك تجد في كتاب الله سبحانه وتعالى قوله: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ،
قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ، إلى آخر الآية. سبحان الله، أمس كنت استشعر آيات في آخر سورة الأنعام، تتأمل
في معنى معين، كيف كان المشركون في ظل تشعب قلوبهم في أودية الشرك والأصنام يعني حول الكعبة، وتعرف خلاص تعلقت حياتهم وتمحورت حولها. النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء يدعوهم إلى رسالة التوحيد العظيم الصافية،
يعني شوفوا تأملوا بالله هذه الآيات آيات عجيبة، يعني آيات لولا يعني خلينا نقول موانع الأهواء ولولا موانع الكبر ولولا موانع ولولا أن الله سبحانه وتعالى صرفهم عن هذا الايمان بما يعلم في نفوسهم،
والإلا فالرسالة عظيمة جدا. الرسالة هذه لا ينبغي أصلا أن يعرض عنها ولا ولا يتأخر عنها. شوف تخيل ما بين تلك الأصنام التي كانت واللات والعزى، حجارة هم صنعوها وكذا،
شوف الآيات وشوف التكليف النفس ونظرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى نفسه على أنه عبد مكلف: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي. شوف أول شي إيش؟ هداني ربي، ترى أنا مو جاي
أقول لكم أنتو اللي ما تفهموا واللي مدري ايش، وأنا اللي اخترعت الفكرة. لا لا لا، أول: إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي. اللي هداني ربي، ترى أنا آتيكم كوني قد هديت من الله سبحانه وتعالى
إلى صراط مستقيم، دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا الذي أنتم تفتخرون به إبراهيم وتنتسبون إليه وما كان من المشركين. ترى ما هو بالوضع الذي أنتم فيه: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،
رب العالمين اللي أنتم أناس من العالمين هؤلاء وهو ربكم لا شريك له. ها إيش؟ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ. أنا أول الممتثلين والمستسلمين لله والقائمين بموجب هذا التوحيد وهذه العبودية،
أنا أول المسلمين. هنا هذه الفكرة أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان الآية الأولى: لا تكلف إلا نفسك، هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشعره ليس فقط في القتال: فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك، وإنما في كل الأحوال.
فكان ينطلق من جهة كونه عبدا مكلفا مأمورا عليه صلاة الله وسلامه. بل وقد قال الله له، ما يجعل النبي صلى الله عليه وسلم في غاية خلنا نقول اليقظة من أن يخالف أمر الله سبحانه وتعالى
لأن الله سبحانه وتعالى قال له: وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ، يعني ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات أو الدنيا والآخرة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مكلفا، وكان يخاف الله، وكان يخشى الله سبحانه وتعالى، وينطلق من المسؤولية، وكان يتعبد لله سبحانه وتعالى. طيب، نزل عليه مرة: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ،
القضية ليست هي الخوف من الله سبحانه وتعالى أو الخشية فقط، وإنما القضية أيضا الشكر لله سبحانه وتعالى والترقي في مقامات العبودية. يعني النبي صلى الله عليه وسلم أمام هذه البشرية وخاتم الأنبياء والمرسلين عليه صلاة الله وسلامه، والله سبحانه وتعالى كان يثني عليه في المقامات العلية
بوصفه عبدا له، فقال سبحانه وتعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً، فأوحى إلى عبده ما أوحى. وهذا اللفظ الذي كان يفتخر به النبي صلى الله عليه وسلم ويسعد به ويسر ويدعو إليه،
وفي البخاري: قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله. قولوا: يقول عبد الله ورسوله عليه صلاة الله وسلامه.
هذا النبي العظيم وهذا النبي الكريم عليه صلاة الله وسلامه في الحديبية يعني خلنا نقول في مجريات الحديبية قال كلمة عجيبة في قضية لا تكلف إلا نفسك
عليه صلاة الله وسلامه. وهي كلمة تدرس في العزة والكرامة والإباء والإصرار، ولو كان الإنسان وحده. قال لبديل بن ورقاء الخزاعي، قال له هي جملة طويلة سأقرأها لا يسعى المقام حقيقة لشرحها بالتفصيل،
لكن يقول في سياق حديثه حينما قال له بديل بن ورقاء أنه يعني قريش قد جمعت وكذا، والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه جاءوا للعمرة، جاءوا للعمرة -أنا لست أجيب المفاوضات التفصيلية في قضية العقد والحديبية والصلح، لا- الآن أنه جايين العمرة فمنعوا.
أثناء المنع هذا أنه إيش الموضوع كذا، فجاء هذا بديل بن ورقاء قال: رأيتهم قد جمعوا الجموع وكذا مفاجأة وأمر يعني خلنا نقول غير متوقع. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
إنا لم نجئ لقتال أحد، هذا في البخاري، إنا لم نجئ لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشا قد نهكتها الحرب وأضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس،
فإن أظهروا، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا -جموا يعني استراحوا- وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمرهم هذا حتى تنفرد سالفتي
حتى تنفرد سالفتي ولينفذن الله أمره. سالفة: صفحة العنق. تنفرد سالفتي. العلماء لما يشرحوا الحديث يفسروها بمعنيين: تنفرد سالفتي يعني تسقط تفصل، يسقط رأسه عن جسدي أو أقتل، يعني خلاصة.
أو حتى تنفرد سالفتي ذكر في الفتح هذا المعنى قال: ويحتمل أن يكون أراد أنه يقاتل حتى ينفرد وحده في مقاتلته. وإن أبوا بعد هذا أنه يماددون مدة وكذا،
فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، حتى أبقى ولو بقيت وحيدا في مقاتلتي. على أي حال هذا كله حول قول الله سبحانه وتعالى: فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك.
هذه الآية الآن تاج لاستحضارها كثيرا في سياقاتنا العلمية والدعوية والإصلاحية: لا تكلف إلا نفسك. مشاكل كثيرة، وثغور كثيرة، قلة العاملين، قلة المصلحين، الأوضاع صعبة، الفتن، الشهوات، المدري إيش، كذا، تمام الله سبحانه وتعالى
يكلفك بأن تغير هذا الواقع كله ولا يوجد أسباب لذلك، لكن في نفس الوقت لا يسقط عنك التكليف. لا تكلف إلا نفسك، أنت عليك المسؤولية التي تستطيع أن تعمل بها.
نقطة لا تكلف إلا نفسك، ثم ذكرت الآيتان التاليتان وفيها تأكيد على معنى مسؤولية الإنسان في نفسه، قال الله سبحانه وتعالى: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا.
هذه آية يعني هي والتي بعدها، وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا. آية يعني صعبة التصور بالنسبة لمجتمعات عاشت قضية الجماعية والقبلية والأبناء، تعرفون النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث في العرب وبعث في قريش، كانت القضية يعني آآ تعرف، ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا، وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا، وَبَنِينَ شُهُودًا، أفرايْتَ الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولداً، اه، فكرة أنه يأتي الإنسان فردا وحده، طيب الأب، الأم، الإخوة، الإخوان، الزوجات، الأولاد، الذرية، الأصحاب، الجماعة، القبيلة.
ما في فكرة أو قضية أنك ستأتي يوم القيامة وحدك، هذه قضية خطيرة جداً، قضية خطيرة جداً لأنه تعرفوا الإنسان دائماً يستأنس بمن معه وبمن حوله، يعتضد بهم، يتقوى، آآ لكن سيأتي يوم، والاشكال أنه ليس يوم من الأيام، ليس يوماً من الأيام، وإنما الإشكال أنه هو اليوم، هو اليوم، سيأتي يوم ستكون فيه وحدك، يعني لو أن هذه آآ هذه الوحدة كانت في يوم عابر من الأيام، أو عارض من الأيام، لما كان هناك إشكال.
يعني يتصبر الإنسان على الوحدة في يوم من أيام دهره، أما أن تكون هذه الوحدة باليوم الذي هو اليوم، الذي يحتاج الإنسان فيه إلى من حوله، فهذه هي المصيبة، وهو يوم القيامة.
اه وقد تكرر ذكر هذا في كتاب الله سبحانه وتعالى فمنها هذه الآية: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا، واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا، يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إلى آخره، فهذا كله من هذا الباب، تحمل الفرد المسؤولية التكليف تجاه نفسه. أنت عليك مسؤولية تجاه نفسك.
تجاه نفسك لأنه لأنك في دار أنت مبتلى فيها، ثم ثم ستوافي الله يوماً ليسألك سبحانه وتعالى عن هذه عن نتائج هذا الابتلاء والاختبار. الأحاديث الآن الآتية تؤكد هذا المعنى، ولكن يعني خلنا نقول نوعت في الأحاديث تشمل أكثر من دائرة.
تجدون أنها تعود فتؤكد هذه المسؤولية، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، قال: يا معشر قريش أو كلمة نحوها.
اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئاً. يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئاً. يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئاً. يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئاً.
يا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئاً. أخرجه البخاري ومسلم. تأسيس لمسؤولية الإنسان تجاه نفسه من أول يوم، من أوائل أيام النبوة وفي نداء عام وواضح ومفصل.
يعني هو لو قال عليه الصلاة والسلام: اشتروا أنفسكم لا يغني عنكم من الله شيئاً لاغنى، لكنه يقول: يا بني عبد مناف، ثم يقول: يا عباس، يا صفي، يا فاطمة.
بالأسماء، أنتم العشيرة، أنت القرابة، أنت العم، أنت العمة، أنت الابنة، لا أغني عنكم من الله شيئاً، لا أغني عنكم من الله شيئاً. طيب إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم الذي سيشفع للخلائق يوم القيامة هو لا يغني عن أحد من الله شيئاً، ها، وكل ما سيأتي هو بإذن الله سبحانه وتعالى وهو لغير مسقط لقضية التكليف الذاتي، يعني لا أغني عنك من الله شيئاً.
أن تأتي بغير ما أراد الله سبحانه وتعالى، ثم تظني أنه لمجرد القرابة فتسقط سيسقط هذا التكليف وستسقط المسؤولية وسيسقط حق الله سبحانه وتعالى، ولذلك حصل حصل من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم من لم يستجب لرسالة الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بل وبعضهم نزلت فيه آيات من كتاب الله سبحانه وتعالى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ إلى آخر الآية.
طيب، اه إذاً هذا حديث من الأحاديث الواضحة التي تعبر عن أهمية أن ينظر الإنسان إلى مسؤولية تجاه إنقاذ نفسه، وهذه ترى اشتروا أنفسكم، شفت احنا أحياناً نعبر بهذا المعنى بصورة أخرى، يعني في صور جزئية مثلاً يقول لك: اشتري راحتك مثلاً.
وغالیباً ما تقال اشتري راحتك إلا بشيء من التضحية البسيطة أن يعني ماشي تجاوز، اشتري راحتك يا عم يعني ابذل شيء عشان هكذا تمام، هنا اشتري نفسك في الأخير.
وهذا ترى تشبيه خطير ومهم، ويجعل الإنسان يدرك أنه ترى النفس هذه ممكن تروح إلى عذاب الله، فأنت تشتريها، خلصها، احرص، ابذل، قدم، ترى قد يواجهها ما لا ترضاه. الحديث التالي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
وهذا الحديث فيه نص على الباب مسؤولية، أنه مسؤولية أحياناً قد يأتي في البال أنه هي لا، هو مسؤول، كلمة مسؤول واردة في الحديث أنه أنت مسؤول.
جيد، وعني خلنا نقول هي ما في الباب كعنوان مأخوذ من هذا المعنى، مستلهم من هذا المعنى، كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، ثم يأتي التفصيل الآن، كلكم راع، نفس الشيء، هناك يا معشر قريش اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً، ثم.
بنو عبد مناف من قريش، وصفية من قريش، والعباس من قريش، وفاطمة من قريش، هنا نفس الشيء، كلكم راع، كلكم يعني محمد الآن عمره عشر سنين ولا خمس عشر سنة، بالغ، مكلف، خلاص، هو يسمع الحديث هذا: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، هو داخل في هذا الحديث ما يحتاج إلى أن ينص عليه باسمه أو بوصفه المعبر عنه. شخص آخر عمره ستين سنة، وعمره ستون عاماً، آآ يسمع هذا الحديث، هو داخل في هذا الحديث.
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، يأتي التفصيل الآن بالوظائف: الإمام راع بلفظ الإمام الذي على الناس راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته. أخرجه البخاري ومسلم.
حين يقال مسؤوليات، كل إنسان مسؤول، لو فكر مفكر فقال: من الذي يمكن أن يخرج من دائرة المسؤولية؟ لربما طرأ في الذهن بعض من ذكر هنا وسمي يعني كل واحد يقول لك الخادم مثلاً إيش المسؤولية اللي عليه يعني؟ كمسؤولية غير، ما أتكلم عن التكليف، تكليف شيء هو، بس إيش المسؤولية التي هو.
سيسأل عن إيش؟ من حيث ما تحته هو خادم، المرأة، الرجل، راع فيها الكل. طيب، أنا لست ملكاً، لست مسؤولاً، لست صاحب منصب كبير، مسؤول عن رعيتك، مسؤول عن رعيتك.
أي شيء أنت مؤتمن عليه، موصى بوصية الله العامة في أن تحفظه وأن ترعاه وأن تؤديه فانت مسؤول عنه، لذلك هنا تتعاظم المسؤولية، تعظم المسؤولية وتزداد بقدر التكاليف التفصيلية التي تدخل تحت هذه المسؤولية والرعية، يعني.
هنا يأتي الإمام العام هذا مسؤوليته كبيرة عند الله سبحانه وتعالى جداً، المسؤولين عن رعية تعلمون يعني آآ حين جاءت نماذج عندنا في التاريخ لأئمة يخافون الله حقاً، كانوا يستشعرون هذا المعنى تحديداً.
يقول لك: طيب عجائز العراق، طيب كذا، أرامل كذا، طيب هذا أشعر أن هو عليه مسؤولية حقيقية أمام الله سبحانه وتعالى، دعك الآن مسؤولية الناس أمام الله سبحانه وتعالى، طيب.
في مسؤوليات، لا أريد أن اقول لا تقل أهميتها، ولكنها تقاربها من حيث الأهمية، وهي مسؤولية القائم على آآ أمانة الدين، القائم على ميراث النبوة قد تكون أعلى أهمية أحياناً.
يعني الإنسان الذي يقوم في محل وراثة النبوة ولو جزئياً بتبليغ الدين للناس، وفي حفظ دين الناس، وفي الدفاع عن هذه الملة وعن هذا الدين، مسؤوليته عظيمة أمام الله سبحانه وتعالى.
ودائماً إذا عظمت المسؤولية انفتح للانسان بابان: باب إلى الجنة، وباب إلى النار، باب إلى الجنة أحياناً يقل أن يفتح لغير صاحب هذه المسؤولية، وباب إلى النار أيضاً يعتبر باباً خاصاً، أو خلينا نقول هو باب من الأبواب التي.
يعني ليست مفتوحة لكل أحد أن أن يتعرض من خلالها لعذاب الله سبحانه وتعالى، عظمت المسؤولية، ولذلك مثلاً واحد من المسؤوليات الكبرى التي يغفل عنها الإنسان، المسؤوليات الكبرى أمام الله سبحانه وتعالى التي سيسأل عنها الناس والتي يغفلون عنها: المال.
واحد عنده رصيد مالي كبير جداً، المال جاء التأكيد المكرر في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه من المسؤوليات التي سيسأل عنها الإنسان بشكل واضح، وأنه.
قضية في غاية الأهمية، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول يقول عليه صلاة الله وسلامه عن أصحاب الأموال في البخاري قال: هم الأخسرون ورب الكعبة، هكذا أصحاب الأموال هم الأخسرون ورب الكعبة، إلا من قال بيديه هكذا وهكذا وهكذا، يعني إلا من أنفق في عن يمينه وعن شماله وبين يديه، اه كذلك يعني خلنا نقول الحديث في هذا الباب كثيرة.
آآ لكن انظروا هذا الحديث أيضاً في الصحيح، في صحيح مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أسامة بن زيد: قمت على باب الجنة، عليه الصلاة والسلام وهو يقول: قمت على باب الجنة، فاذا عامة من دخلها المساكين، فاذا عامة من دخلها المساكين، واذا أصحاب الجد محبوسون، أبو الجد اللي هم ايش؟ الغنى والمال، أصحاب الغنى والمال أصحاب الجد محبوسون، إلا أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار. يعني.
اه مسؤولية هذه مسؤولية من نتيجتها أنه ترى الذين لم تكن عليهم هذه المسؤولية قد فتح لهم باب إلى الجنة سيدخلون مباشرة، ستحاسب على، وعلى، ولكن ليس عليك حساب مالي، لكن أصحاب الجد وأصحاب الغنى محبوسون، الآن دخلوا الناس الجنة، دخلوا الجنة. أصحاب الجد محبوسون، عليهم مسؤوليات مالية كثيرة يحاسبون عليها، طيب، هل يستطيع الإنسان أن ينظر إلى المال نظرة.
مسؤولية حقاً؟ هل يستطيع أن ينظر نظرة مسؤولية في هذه الحياة؟ إذا نظر إليه نظرة مسؤولية سيرتاح في الآخرة بإذن الله كثيراً، وهكذا في بقية الأمور. هل تستطيع أن تنظر إلى مقام العلم وتبليغه وتعليم الناس الدعوة إليه؟ هل تستطيع أن تنظر إليه على أنه مقام مسؤولية؟ على أنك مسؤول عما تفعل؟ على أنك إذا تقلدت مكاناً فإنك ستتحمل نتائج وتبعات وآثار اه قد قد تتضاعف في حقك.
بعض الواجبات وتتأكد والذنوب كذلك، اه عموماً الكلام حقيقة كان في نص من النصوص الجميلة، لكن الكلام يطول لو اه تتبعناها، الفكرة والقضية هي أن الإنسان عليه مسؤولية ذاتية في نفسه تجاه مختلف الأمور.
الحديث الذي اه التالي عن نواس بن سمعان رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عليه صلاة الله وسلامه عرف ذلك فينا، فقال: ما شأنكم؟ قلنا: يا رسول الله، ذكرت الدجال غداة، فخفضت فيه ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل.
فقال: غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم. أخرجه مسلم.
هذا الحديث فيه فوائد ودروس كثيرة، منها أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم البياني، وإعطاؤه القضايا حقها، بحيث أنه كان من الأمور التي تحدث للصحابة، أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كلمهم عن بعض القضايا كانوا.
يشعرون وكأنهم يرون ما يتحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب: الجنة، النار، فتن، تعلمون حديث حنظلة لما قال: يا رسول الله، أنا حين نكون عندك تحدثنا عن الجنة والنار نكون كأن رأي عين، وكأن رأي عين نكون كأننا نرى رأي عين ما تحدثنا به، وهو عن أمر غيبي، كأننا نراه بأعيننا، وهذه من بركات من البركات التي لحقت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذ أنهم هي القضية ليست معلومات دينية وشرعية يحفظها الإنسان في متن أو كتاب أو يقرؤها وانتهينا، وإنما القضية مقدار ما يستحضر الإنسان ويستشعر، وآآ هذا الاستشعار والاستحضار اه أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم.
آآ في نفس الحديث، قال النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا حديث حديث حنظلة، طيب اه طبعا تعرفون القصة، قصة حنظلة الصحيح، لما جاء يشتكي للنبي صلى الله عليه وسلم: نافق حنظلة، وكذا، قصة معروفة.
لكن هناك لفظ مهم آآ في صحيح مسلم دعوني أقرأ عليكم سريعا بس، لما قال حنظلة، قال هو أولاً تكلم مع أبي بكر الصديق، استشعر حالة التغير هذه، نافق حنظلة، قال: سبحان الله ما تقول؟ قال: قلت نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالجنة والنار حتى كأن رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج أو الأولاد والضيعات، فنسينا كثيراً، فنسينا. جيد، قال أبو بكر: فوالله أنا لنلقى مثل هذا. حين أذى أبو بكر الصديق جيد، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: نافق حنظلة يا رسول الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالجنة والنار حتى كأن رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيراً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات. وفي رواية أخرى في صحيح مسلم: ولو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة.
جيد الشاهد، وهي كل هذه فائدة استطرادية ليست في صميم الباب المتعلق بالمسؤولية، ولكن هي في البيان النبوي وآثار هذا البيان النبوي على القلب، آثار مجالس النبي صلى الله عليه وسلم على القلب. والذي ينبغي هو أن يحرص المؤمنون على شيء من هذه المجالس مما يتشبه به أهله بتلك المجالس، المجالس التي تزيد الإيمان وتذكره بالرحمن وتقرب الإنسان، ترقق القلب وتجعله يستحضر الجنة والنار، لأن الخير كل الخير في أن يتذكر الإنسان الجنة والنار، الخير كل الخير في أن يتذكر الجنة والنار، تذكر عظمة الله ومراقبتهم، وأن يحاول قدر المستطاع أن يبقي قلبه مستحضراً لهذه المعاني حتى يصل إلى أن يعني يراقب الله في كلماته وألفاظه وأفعاله وأحواله ويستشعر المسؤولية.
والحرمان كل الحرمان والخسارة كل الخسارة أن يعني تتحول المجالس العلمية والشرعية إلى معلومات مجردة، وكأنك تتعلم فيزياء أو كيمياء أو كذا، معلومات طبيعية ما لها دخل في تعامل مع العلوم الشرعية كأنك تتعامل مع معلومات ومعطيات معرفية مجردة، ولا شك أنه العلم بالشريعة شريف في ذاته، ولكن الأمر آآ في دين الله متعلق بالقلب تعلقاً وثيقاً آآ.
النبي صلى الله عليه وسلم خبير تعامل مع النفوس وما يطرأ عليها، فلما رأى في أصحابه هذا الفزع بعد أن خبر أخبرهم عن الدجال وجاؤوا وعرف ذلك في وجوههم، هون النبي صلى الله عليه وسلم من القضية حتى يحدث لهم شيئاً من التواصل، ليس تهوين من أصل قضية الدجال، وإنما في يعني خلنا نقول موضعة التصور من الناحية النفسية في تلك في ذلك الوقت، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان دائماً يذكر الدجال يعني ويخوف منه آآ، وهذا يعني موضوع آخر يكون له حديث آخر إن شاء الله اللي هو الدجال.
لكن هنا النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى وعرف في وجوه أصحابه هذا التغير بسبب التخويف الذي كان من النبي صلى الله عليه وسلم من شأن الدجال في الغداء في الصباح، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخفف عنهم وأن يعني يحدث قدراً من الموازنة لديهم، فقال: غير الدجال أخوفني عليكم، غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، فامرؤ حجيج نفسه.
هذا هو موضع الشاهد المتعلق بالباب، فامرؤ حجيج نفسي، ولو شئت أن توسع من الفائدة العامة من ما يتعلق بالحديث فلك أن تقول أو تضع بدل الدجال ايش ما شئت من الفتن والشبهات، ما شئت من الفتن والشبهات، فامرؤ حجيج نفسه، والله في شبكات تواصل وفي مقاطع وفي أصحابي وفيني مدري الجامعة كانت مدري مين فيها، وكان أصلاً اللقاءات اللي ما أدري ايش والناس كانوا من حولي، فامرؤ حجيج نفسه، فامرؤ حجيج نفسه، أنا لو كنت وجدت في واقع غير اللي واقع فامرؤ حجيج نفسه.
هذه من أهم الفوائد التي نستفيدها من هذا الحديث، أنه إذا كان في الدجال الذي هو الدجال في فتنته التي حذر منها الانبياء نبي على أثر نبي، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من نبي من نوح فما بعده، أو إلا حذر أمته من الدجال، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: فامرؤ حجيج نفسه، مع ما لديه من الخوارق والفتن والأحوال، فمن باب أولى أن يكون امرؤ حجيج نفسه أو حجيج نفسه في ايش؟ في ايش فيما دون الدجال من الفتن.
الحديث الأخير عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منكم من أحد، ما منكم من أحد، ما في صيغة أوضح في الجمع من هذه تعميم من هذه، ما منكم من أحد في جمع كل أحوال الناس الذين يمكن أن يجمعوا، ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة. اخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث الصحيح يؤكد المعنى الذي في الباب، تحمل مسؤولية الإنسان، المسؤولية تجاه نفسه، وككما في الحديث الأول حديث أبي هريرة في البخاري ومسلم أيضاً: اشتروا أنفسكم، يعني تخيل نفس تخيل نفسك التي نسأل الله العافية التي يمكن أن تقاد إلى النار، تخيل أنك تأتي تشتري هذه النفس تخلصها من عذاب الله سبحانه وتعالى، جيد، اشتري هنا.
فيأتي ذلك المقام الذي سيكلم فيه كل منا، سيكلمه ربه سبحانه وتعالى في يوم قد أكثر الله من ذكره في كتابه وأكثر من التحذير منه من أوصافه ومن ومن ومن، وبعث الرسل ليحذروا من مغبة الأعمال التي تعمل ليلقاها الإنسان في ذلك اليوم، فما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه.
طيب، هذا الآن التحذير، هذا الآن الذكر للمستقبل الذي سيحصل، ثم يأتي التوجيه، فمن استطاع أو فاتقوا النار ولو بشق تمرة، يعني من الآن طالما أنكم في فرصة العمل هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم يدعو، فاعملوا اتقوا هذا الموقف اتقوا هذا الذي سيأتي حقاً هنا لا ترى إلا النار أمام وجهك آآ اتقي ذلك اليوم اتق شر ذلك اليوم آآ.
طيب، بماذا يتقى؟ هنا النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى واحدة من الوسائل التي يتقى بها العذاب وهي الصدقة، والصدقة هنا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أدنى ما يمكن أن يتصدق به، شق تمرة، أتموت عمرة ثق تمرة وهذا آآ عند الله سبحانه وتعالى أمر آآ الميزان مختلف، مختلف عن الحسابات الدقيقة التي يقيس الإنسان بها يعني آآ ايش اللي بالضبط يعني خلنا نقول المبلغ الذي لا.
الله سبحانه وتعالى يريد منك أن تعمل، إن استطعت أن توفي وفي، إن ما استطعت أن توفي الاحتياجات التي يحتاجها من تنفق عليه فاعمل ما تستطيع، والله سبحانه وتعالى ينميها ويربيها، كما في الحديث البخاري: يربيها كما يربي أحدكم ها الوه اللي هو صغير الخيل، أن الله سبحانه وتعالى يتقبل الصدقة بيمينه ويربيها كما يربي أحدكم فلوه آآ.
على أي حال، هذا أرض لهذا الباب آآ الذي كما قلت في البداية هو باب واصل بين ما مضى من الأبواب وبين ما سيأتي، لأن الأبواب التي ستأتي خلاص سننتقل فيها من الموضوع الداخلي ها اللي هو التزكية والإخلاص وصدق النية واستحضار الغايات وحتى المسؤولية تجاه النفس، سننتقل فيها بعد ذلك إلى الأدوار العامة، اللي هو الباب التالي المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين، بعدين باب في صفات المصلحين، بعدين قدوته باب في القدوة في الدين، بعدين العناية بالشباب وتقديم ذوي العلم منهم، وبعدين دور المرأة في بث العلم، بعدين بعد ذلك كله سيأتي باب الثبات على الاستقامة تبعت يأتي بعد قضية الهداية، وثم تأتي بعد ذلك التوجيهات المنهجية الحث على الاعتدال في الدين والتيسير في هذا أثناء الطريق.
وهكذا، على أي حال آآ يعني هذا الباب كما قلت سيقودنا إن شاء الله إلى الأبواب التالية، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا وأن يفهمنا وأن يفقهنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنا ويعافينا.
اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا، اللهم يا ربنا استر عوراتنا وآمن روعاتنا واحفظنا من أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا. اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك.
الشيخ أحمد السيد