الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء الله من شيء بعد. اللهم لك الحمد في الأولى والأخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسًا جديدًا من مجالس تدارس أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الأحاديث المنتقاة فيما يحتاجه المصلح في تكوينه، فيما يحتاجه الشاب الملتزم المستقيم في بناءه الإيماني والعلمي والمعرفي، والتي تشكل المنارات والمعالم التي يحتاجها المسلم في مثل هذه المرحلة، وفي مثل هذا الزمان، وفي كل زمان.
قبل أن أبدأ بالموضوع والباب، أحب أن أذكر بأن من أصول الإسلام، من أصول الإسلام الكبرى، تعظيم مرجعية الوحي، تعظيم الكتاب وتعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والاستقاء منهما، دوام الدوران في فلكهما، ومن تراه محتفيا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتجد أن لهما أثرًا في حياته في الاستدلال على الوقائع، في الاستنارة بهما على ما يشكل على الإنسان.
أنا أتحدث الآن على الاستنباطات الدقيقة، أولًا على المسائل الفقهية الاجتهادية التي يعني تتطلب اجتهادًا في تنزيل كثير من النصوص على، يعني خلنا نقول، ملتبسات الأحكام، لا، وإنما على الأمور الأساسية في السلوك، في سلوك الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، والأمور الأساسية في الهداية التي يحتاجها الإنسان، من أو يعتمد في تكوينه هذا على الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه من مؤشرات ومن علامات الخير، ومن علامات التوفيق بإذن الله تعالى.
ومن تراه محتفيا بكلام من غير الله سبحانه وتعالى أو من دون الله ودون رسوله صلى الله عليه وسلم، مهما كان هذا الدون من أئمة السلف، أئمة الخلف، من تجد أن حفاوته بكلام العلماء أكثر، أو هي هي التي له فيها كل الحفاوة والعناية والاهتمام والمدار، ولا تجد له حفاوة حقيقية في الاهتداء بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا شك أن طريقه فيه نقص.
وتمام الأمر هو الجمع بينهما، أن ينطلق الإنسان من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستنير بكلام أهل العلم ويعتمد ما قالوا. الملاحظ أن البعض يعكس القضية، ويظن أن التمسك بالسنة هو، أو يمكن أن يكون، دون أن تهتدي بالسنة حقا، وإنما أن تتمسك بكلام أناس من أهل العلم ولو كانوا من أفاضل هذه الأمة فقط، هكذا تتمسك بكلام فقط، دون أن يكون لك رجوع حقيقي واهتداء حقيقي بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله سبحانه وتعالى لم ينزل القرآن العزيز ولا ولم يعني تأتي سنة النبي لتكون للعلماء فقط، وإنما هي لعامة المسلمين يهتدون بها في حياتهم، ثم تبقى هناك مسائل وأباب هي لأهل العلم ولأهل الاجتهاد، لا شك أنه ليس كل الناس سواسية في الاهتداء بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هناك مقامات هي لأهل العلم، لأهل الاجتهاد، وبالتالي تنفتح للانسان مساحات التقليد هنالك.
لكن أن يحرم الإنسان نفسه من الاهتداء المباشر بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة أنه ليس من العلماء، فهذا والله حرمان كبير وفوات لخير كثير جدا على الإنسان. فإن قلت كيف؟ فالجواب انه ممكن الانسان يعني يكون له حظ من تدبر كتاب الله، ليس من باب كسب أجور التلاوة فقط، وإنما من باب الاهتداء بنور القرآن. ولا ينبغي أن يقول قائل: إنه لا يمكن للإنسان المسلم أن يهتدي بالقرآن إذا قرأه، ولا يهتدي بأي شيء من القرآن، هذا فيه إشكال. وكذلك الكلام في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
الشاهد أن هذه المجالس هي مجالس في تدارس آيات من كتاب الله وأحاديث من صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واخترتها مما يعني يكون للمصلح أو للشاب الذي يريد أن يكون، مما تعنيه هذه الآيات وهذه الأحاديث بصورة أكثر من غيرها ولو في بعض أو من بعض الوجوه. هذا هو المجلس الحادي عشر في تدارس هذه الآيات وهذه الأحاديث.
وهذه المرة في باب المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين. موضوع المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين، قد يظن بعض الناس أنه موضوع عصري ليس له أصول في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل بالعكس، أحيانا يتم التزهيد في هذا الباب بحجة أنه، أو يظن البعض أنه يعني ليس ترى من هدي سلف هذه الأمة ولا من علمائها المتقدمين الحديث عن المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين. الألفاظ هذه إيش الكلام هذا يعني؟
بل بالعكس، أحيانا يتم المهاجمة، يعني أحيانا يتم التزهيد في هذا الباب، اللي هو باب نصرة الإسلام والمسلمين، وأن على الفرد مسؤولية تجاه المستضعفين من المؤمنين، وأن الموالاة بين المؤمنين ونصرتهم والاهتمام بشؤونهم والاهتمام بقضايا الأمة، أحيانا يتم التقليل بصورة تكاد تشبه الذم، وأحيانا، حين تقارن، يقول لك مثلا والله نحن لا تهمنا هذه القضايا كثير، الذي يهمنا مثلا العقيدة.
جيد، إذا تأملت في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ستجد أن هذا الباب، اللي هو باب الاهتمام بقضايا الأمة والولاء للمؤمنين، هو من صميم العقيدة. فاحيانا تجد انه يعني البعض من باب التلبيس يجعل مفارقة بينهما، يقول لك العقيدة يعني هي مجموعة اعتقادات نظرية تعتقدها، أما هذه الأمور فهذه أمور سياسية وحركية ما لنا دخل في هذه، ليست من شؤون هذه أمور هي التي تشغلكم وهي التي ما أدري ايش.
لا، في مثل هذا المجلس أبين أن هذه من العقيدة، هذه من العقيدة، وهؤلاء لا يختلفون معنا في أن من اصول العقيدة الولاء والبراء، أليس كذلك؟ ولكن من المشكلات الكبرى أنه أحيانا من حدث في الولاء والبراء هو في الحقيقة ينصرف إلى الكلمة الثانية وهي البراء وينسى الولاء، هو يقول من العقيدة الولاء والبراء، جيد هذه من العقيدة، طيب ايش صورتها العملية؟ تكفير كذا، تبرأ من كذا، تبديع كذا، ايوه، طيب والقسم الأول اللي هو الولاء؟
الولاء ايش يدخل فيه؟ ولا يدخل في قضايا الأمة الإسلامية لنصرة المؤمنين، الارتباط بين المؤمنين، المحبة، التعاون، هذا كله من الولاء، وهذا عقيدة، أنت تقول العقيدة من قيل الولاء والبراء، فما بالك تكاد تجعلها من العقيدة البراء والبراء؟ هي الولاء والبراء، الولاء متعلق بالمؤمنين والبراء متعلق بالكفار والمنافقين وإلى آخره.
طبعا لو دخلت في قضية البراء ستجد أحيانا أيضا توجيه قضية البراء إلى فئات معينة فقط، وعدم وعدم تتميم البراء، أنه من جملة البراء أيضا البراء من المنافقين، والمنافقون لهم صور وأشكال في مثل هذا الزمان كثيرا ما لا يدخل، خلني نقول، كثير من المتغنيين بهذه القضية لا يدخل المنافقين في مثل هذا البراء، ويعني أحيانا يدخل بحسب الشخص وبحسب المتحدث.
على أي حال، هذه الآيات وهذه الأحاديث التي سنتناولها اليوم بإذن الله تعالى هي في بيان مركزية اهتمام المؤمن بقضايا الأمة وبنصرة الإسلام والمسلمين وبنصرة المستضعفين، وأن هذا من القضايا الكبرى في الدين، وأن هذا من القضايا الوثيقة التي لها ارتباط بالعقيدة، وأن من الظلم ومن التلبيس ومن التحريف للدين تهميش هذا الباب ورميه بألفاظ مثل الحركية وما إلى ذلك، أو أنه هذا باب سياسة وكذا وإلى آخره. هذا من التحريف للدين ومن التلبيس على الناس.
جيد، وبالتالي ايش اللي يترتب على هذا؟ اللي يترتب على هذا كما يلي: واحد من الإشكالات التي تترتب على هذا أنه يأتي إنسان عنده اعتقاد نظري صحيح، يعني عقيدته مثلا في باب الأسماء والصفات صحيحة وموافقة لهدي الصحابة والقرون المفضلة وكذا إلى آخره، ولكنه في الباب الثاني منتكس، في الباب الثاني يكون منتكسا، يكون وجهه مع أعداء الامة عليها، ويكون وجهه مع هوى أعداء الامة المتعلق بقضاياها ضد قضايا الامة الإسلامية، وتجد أنه يهون من خطأه في هذا الباب طالما أنه أتقن الباب العقدي النظري، وكأن هذه هي العقيدة، خلاص هذه عقيدة المسلمين الحمد لله صحت عقيدته.
والجواء والتلبيس الذي يحصل في هذا يؤدي إلى إشكال كبير جدا في قياس معيار الأخطاء، وأحيانا العكس، قل أنتم مثلا لأن الشخص مثلا يعتني بقضايا المسلمين فانتم ترفعون من شأنه وتغضون عن اخطائه في العقيدة. جيد، الجواب هو أن الخطأ في كلا البابين خطأ يعتبر كبير، خطأ في باب العقيدة في بعض الابواب المعرفية النظرية، أو الخطأ في العقيدة فيما يتعلق بقضايا الامة ونصرتها ونصرة الاسلام والمسلمين والولاء للمؤمنين، عدم الوقوف مع المنافقين وأعداء هذا كله أيضا الخطأ فيه عظيم والخطأ فيه كبير.
التلبيس بالتفريق بين البابين وكأن كل منهما باب يختلف عن الآخر اختلافا كليا، فأحدهما ينتمي إلى باب العقيدة والآخر ينتمي إلى باب الحركة، وعادة طبعا لما تدخل من باب الحركة يقول لك هو اصلا هذي فيها مبتدعة وفيها ضلال وفيها مدري ايش وكذا. فهذا بلا شك أنه تلبيس وخطأ وأقل ما يقال فيه إنه قلة فقه في الدين، قلة فقه في الدين.
ولذلك تجد أن اليوم عندنا صور كثيرة من الخطأ، هؤلاء يوالون في سبيل الحركة على سبيل العقيدة وما أدري ايش، تنظر إذا كان المقصود هو الولاء على جماعة معينة فأقول لك نعم هذا إشكال، إذا كان القصد بالكلام هو أن يكون الولاء بين المؤمنين على جماعة معينة، فإن كنت منتميا إلى هذه الجماعة يغض عن أخطائك، وإن كنت غير منتمي اليها فانه تضخم أخطاؤك، نعم لا شك هذا خطأ وهذا إشكال. جيد، لكن إن كان القصد لأنه يشتغل بقضايا الأمة ونصرتها وكذا فهذا أصلا ما له قيمة اعتبارية حقيقية في العقيدة، فهذا هو الإشكال، واضحة القضية؟
طيب، نأتي الآن الآيات والأحاديث التي تدل على أهمية هذا الباب وعناية الإسلام به، وأن له شأنا في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هذه الآيات والأحاديث ليست استقصائية، حتى لم تجمع الاستقصائي، وإنما يعني قبس، أخذ قبس من هذا الباب وهذه وهذا الموضوع.
باب في المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين: قال الله تعالى: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا.
هذه الآية تؤسس لأهمية العمل في سبيل المستضعفين من المؤمنين، أنه وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين، أيوه، في سبيل المستضعفين، أو وعن المستضعفين. وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال، أي وفي سبيل المستضعفين من الرجال والنساء والولدان. هذه الآية مدنية في سورة مدنية أتت بعد عمل المسلمين بعد عمل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في في سبيل الله، ثم تأتي الآية وفيها مزيد من الحض والتأكيد على أهمية هذا المجال، وهو العمل، ويكون واحدة من الغايات التي ينظر إليها المؤمن وهو يعمل، هو المستضعفين، العمل في سبيل المستضعفين، المستضعفين من المؤمنين.
وبالتالي، من يهتم لأمر المستضعفين من المؤمنين فهو مهتم بما ردد الله عليه وأكد عليه في كتابه سبحانه وبحمده، بل السعدي رحمه الله يقول في التفسير يقول: فصار جهادكم على هذا الوجه من باب القتال والذب عن عيلاتكم وأولادكم ومحارمكم، لا من باب الجهاد الذي هو الطمع في الكفار، أنه أي هذا الجهاد الذي هو من باب الطمع في الكفار وإن كان فيه فضل عظيم، ويلام المتخلف عنه أعظم اللوم، فإن الجهاد الذي فيه استنقاذ المستضعفين منكم اعظم اجرا، جيد، أو اعظم اجرا وأكبر فائدة، بحيث يكون من باب دفع الأذى.
وهذا الكلام أيضا من الإام السعدي رحمه الله يفاضل فيه بين الجهاد في سبيل الله، يلاحظ فيه غايات، حتى تكلمنا في الدرس السابق أنه النية واحدة من حيث أساس قصد وجه الله سبحانه وتعالى، لكن الغايات التي أو المقاصد التي تتغير من خلال العمل الواحد متفاوتة، مثل طلب العلم النية لله، لكن الغايات والمقاصد المعينة تتفاوت اللي هي كلها تدخل تحت اسم لله: رفع الجهل عن النفس هذا يدخل في العمل لله، طلب العلم لله، تعليم بعض الجهال وكذا هذا يدخل في طلب العلم لله، العمل على مقاومة أعداء الإسلام بالفكر والعلم والمعرفة والجهاد باللسان وكذا هذا أيضا يدخل تحت بالله وهو مقام أعلى.
ثم قال وقال سبحانه: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ. هذه الآية مهمة جدا في هذا الباب وعجيبة. هذه الآية من سورة الأنفال قال فيها الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهمها، واللي بأموالهم أنفسهم في سبيل الله، أعطيني المصحف، آخر وجه في سورة الأنفال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وِلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ.
كم فئة ذكرت في هذه الآية؟ كم فئة من المؤمنين ذكرت في هذه الآية؟ ثلاث فئات، نعم. ما هي؟ جيد. طيب، يعني من ومن ومن؟ ذكر المهاجرون والأنصار والذين آمنوا ولم يهاجروا، يصدق على الكثير من الأعراب الذين بقوا في قوم كفار.
يعني آمنوا ولم يهاجروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما بقوا في أقوامهم الذين لم يؤمنوا. جيد، هكذا يعني حملها كثير من المفسرين؛ لأنه حتى تتمة الآية وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ من الكفار.
طيب، الآن لاحظوا هذه الآية فيها عبر ودروس مهمة جداً. أول عبرة هي إقامة الولاء بين المؤمنين، كما قال بعض المفسرين: هذا عقد عقد الولاء والمحبة والنصرة بين المؤمنين. ولاحظوا أن أنها لم تذكر، هذا العقد وهذا الولاء الذي يذكره الله سبحانه وتعالى هنا، لم يبرز في المؤمنين الذين أسس بينهم هذا العقد صفة الإيمان فقط، وإنما أسس الله سبحانه وتعالى عقد الولاء للمؤمنين وذكر وأبرز من صفات المؤمنين هؤلاء أموراً متعلقة بنصرة الإسلام وبنصرة قضايا الأمة، فقال إن الذين آمنوا -لم يقل إن لم يقل فقط أن والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض- كما جاء في آية أخرى؛ لأنه أيضا الولاء العام بين المؤمنين ثابت بلا شك.
ولكن هنا يأتي إبراز صفات معينة توجب مزيداً من هذا الولاء، فقال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. هذه الفئة الأولى، لاحظ كيف صورها الله سبحانه وتعالى. هؤلاء هم المؤمنون: آمنوا وهاجروا وجاهدوا، هذه الصفة الأولى.
الصفة الثانية: وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا، اللي هم الأنصار. لاحظوا العمل ما هو؟ عمل متعلق بنصرة أسماء المسلمين وقضايا الأمة والولاء. ما النتيجة؟ تذكر احنا قلنا من العقيدة الولاء والبراء،ها؟ أنظر هذه الآية كيف تنصب انصباباً مباشراً في قضية الولاء اللي هو من العقيدة: أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ.
والذين آمنوا ولم يهاجروا، طب آمنوا؟ هم آمنوا، ولكنهم أخلوا بشيء مهم جداً من أمور الإيمان الكبرى التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان مطلوباً من المؤمنين جميعاً أن يهاجروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. تعلمون بعد الفتح قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح آه، فهؤلاء أو أولئك الذين بقوا عند الكفار على إيمانهم وإسلامهم ولم يهاجروا، لاحظوا كيف قل الولاء لهم؟ قل الولاء لهم بسبب تركهم لهذا العمل الذي هو الهجرة والانحياز للمؤمنين.
جيد، ومع ذلك لم يسقط عنهم عقد الولاية ولم يسقط عن المؤمنين واجب النصرة لهم حتى مع تقصيرهم هذا، لكن بدرجة أدنى. قال سبحانه: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ.
عليكم النصر، وهذا لفظ فيه تأكيد وفيه تشديد، عليك: فعليكم النصر، لكن لأجل ما أخلوا به صار هناك استثناء: إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ، أي لو كان هناك ميثاق بينكم وبين الكفار في آه كف الكف عن القتال وما إلى ذلك، ثم استنصركم أولئك الذين لم يهاجروا ولم يفارقوا أولئك الكفار، ها؟ إذا استنصركم أولئك فالأصل أن عليكم النصر، لكن إذا كان هناك ميثاق فلا آه فلا يكون أو فلا يجب.
طيب آه إذا هذه الآية مهمة جداً في تأسيس هذا المعنى. آآ الباب كما قلت هو المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين هاتين الآيتين في قضية النصرة والولاء.
الان تأتي الآيتان الأخريان أو الأكريان لتؤسس إلى لمعنى آخر في نوع المسؤولية، وهو نوع الدعوة والنصيحة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو من المسؤولية. لأنه المسؤولية العامة تجاه الاسلام والمسلمين ليست مسؤولية متعلقة بالنصيحة فقط ولا بانكار المنكر فقط، وهذا ايضا خلل قد يقع فيه بعض بعض الذين لم يفهموا لم يفقهوا الدين جيدا، خاصة في باب العقيدة. جيد؟ قد يظن انه يقول لك تمام نحن نعمل للاسلام والمسلمين ما هو نوع العمل؟ الانكار على المبتدأ.
جيد قل لهم انكار على المبتدعة وهدي من الهدي المعتبر. ومما كان عليه ائمة المسلمين بضوابطه وفقهه وليس باي صورة اه في نفس الوقت هذه واحدة من الصور ولكن هناك صور اخرى مهمة جدا واساسية واكبر من ذلك وهي التي اسس فيها عقد الولاية وجاء في سياقها قضية اه نصرة المؤمنين وما الى ذلك مما سبق الحديث عنه في هذا اللقاء فهذا اه طبعا انكار المنكر سيأتي ان شاء الله بعد قليل هو من اصول من اصول الدين من اصول الشريعة ان ان ان هذه الامة تعمل في انكار المنكر. ومن جملة انكار المنكر كذلك يعني بالاسم العام يدخل في انكار المنكر رفع الظلم عن المسلمين كما سيأتي ان شاء الله بعد بعض التفصيل.
طيب. قال سبحانه ذام من بني اسرائيل كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ثم قال في مقابل هذا الذنب لتلك الامة ممتدحا هذه الامة المحمدية. قال سبحانه: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ.
هذا يجعل خانة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حين حين تذكر على انها سمة من سمات هذه الامة هذا يجعل خانة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر خانة مشرفة وعالية وعلية فيه آآ قاموس الاسلام وسيأتي اه بيان ذلك باذن الله تعالى في الاحاديث التالية.
طيب عن نعمان ابن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها. كمثل قوم استهموا على سفينة فاصاب بعضهم اعلاها وبعضهم اسفلها فكان الذين في اسفلها اذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم. فقالوا لو انا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذي من فوقنا فان يتركوهم وما ارادوا هلكوا جميعا وان يأخذوا على ايديهم نجوا ونجوا جميعا. اخرجه الامام البخاري في صحيحه.
هذا الحديث يبين وجها من شرف وفضل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام على حدود الله وعدم ترك المجتمع يسير الى منحدر الفساد والاعراض عن دين الله سبحانه وتعالى. الاعمال الصالحة كلما كثرت وجوه شرفها وانواع الفضل المتعلق بها زادت اهميتها في الدين الان مثلا ذكر الله ما فضله او ما شرفه؟ لماذا كان مشرفا؟ ما وجوه الفضل الذي ورد فيه والله واحد من الوجوه ان آآ ان فيه مثلا آآ انه باب لكثرة الحسنات. حيث آآ ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وكذا من الاحاديث التي فيها الحسنات الكثير تعرف مئة حسنة وكذا الى اخره. ممتاز هذا الان وجه يثبت فضل الذكر.
طيب هل هناك وجه اخر؟ نعم. انه باب لتكفير السيئات تعرفوا حطت عنه مئة خطيئة وكذا الى اخره غفرت له ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر من قال سبحان الله وبحمده مئة مرة وهذا اذا يزيد الذكر شرفا طيب وايضا والله انه هو من مقاصد العبادات اصلا وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي انما جعل الطواف بين البيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار اقامة ذكر الله.
طيب وهناك وجه رابع وهناك وجه خامس هذا كلما كثرت الوجوه في فضل العبادة المعينة زادت مكانتها وقيمتها ومركزيتها الاسلام. طيب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هل له وجه واحد يبين قيمته واهميته ام وجوه متعددة؟ لاحظ انا ما اتكلم نص ام نصوص اتكلم وجه والوجه الواحد فيه ايش نصوص.
فالجواب ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه وجوه تبين افضليته ومركزيته وقيمته في الاسلام وليس وجها واحدا فضلا عن ان يكون نصا او نصين. طب ما هي هذه الوجوه؟ لاحظ انت كل ما آآ تقرأ في نص من هذه النصوص ينكشف لك وجه ينكشف لك وجه من الوجوه. يعني آآ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ.
الان هذا الوجه الكاشف عن هذا فضل هذا العمل انه من سمات هذه الامة ومن اول ما ذكره الله في صفاتها. ومن اول ما ذكره الله في اسباب خيريتها. جيد؟ فهذا وجه اسف عن قيمة الاو معروف النهي المنكر.
الحديث الذي قرأته قبل قليل حديث النعمان ابن ابن بشير وجه اخر كاشف عن اهمية عن اهمية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. ما هو هذا الوجه نرجع انه سبب للنجاة العامة من العذاب العامة اللي هي العامة للمجتمع كاملا لان هناك وجهين من وجوه تفضيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر باعتبار النجاة من العذاب فقط الوجه الاول النجاة العامة والوجه الثاني النجاة الخاصة للامرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء. اذا قد يتطلب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر او قد يعمل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تطلبا للنجاة الشخصية نجاة الانسان بنفسه من عذاب الله سبحانه وتعالى. وقد يتطلب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر للنجاة العامة للمسلمين. انسان قلبه على المسلمين قلبه على الامة قلبه على المجتمع واحدة من الامور التي هي من صمامات الامان التي تجنب هذه المجتمعات عذاب الله سبحانه وتعالى هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والنهي عن الفساد والنهي عن الظلم.
لانه بعد قليل سيأتي النص على قضية الظلم تحديدا وهذا ايضا يرجعنا الى قضية يحدث فيها اختزال. انه امر بالمعروف والنهي عن المنكر ينصرف الذهن احيانا نهي عن المنكر. يعني انواع معينة من المنكرات اما مثلا المجون او الانحلال الاخلاقي ها او حتى مثلا بعض البدع والامور لكن ايضا من المنكرات الكبرى التي هي سبب للعذاب مم وجود الظلم بدون انكار وجود الظلم بدون انكار وهذا ايضا تصحيح مما تصحح به المفاهيم حتى لا تختزل المفاهيم الشرعية في انواع محددة من المنكرات دون غيرها.
طيب الان هذا فضل من فضائل او وجه من وجوه فضل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. ما هو هو العناية بسفينة المجتمع الا تغرق لماذا؟ لان النبي صلى الله عليه وسلم شبه حالة الامة او المسلمين او المؤمنين والمجتمع بسفينة فيها طبقتان طبقة سفلى وطبقة عليا اما الطبقة السفلى فكان اصحابها اذا ارادوا ان يستقوا من الماء صعدوا الى الطبقة العليا القوا في هذا النهر ليشربوا منه بعد ذلك بطيب آآ قلب وسذاجة وسطحية قالوا يعني احنا الان كل ما طلعنا الى الطبقة او صعدنا الى الطبقة العليا مساكين اللي فوق احنا نزعجهم يعني فلم نؤذي من فوقنا يعني كل ما طلعوا يسببوا ازعاج للطبقة فايش يفعلون؟ يخرقون في نصيبهم خرقا. يخرقوا من تحت مباشرة عند الماء قال النبي صلى الله عليه وسلم فان يتركوهم وما ارادوا هلكوا جميعا وان اخذوا على ايديهم نجوا ونجوا جميعا.
لاحظوا هنا فيها قضية اخذ على اليد ليس كل من تنكر عليه المنكر بالضرورة ان يكون مرحبا وآآ يعني مقتنعا قناعة تامة. احيانا تحتاج ان تأخذ على يد السفي او على يد قصير النظر أو على يد المنغمس في شهواته وهو لا يبصر احيانا تحتاج ان تأخذ على يديه على يده أو أن تأخذ بيده ولو بشيء من الحزم حتى لا تغرق السفينة حتى لا تغرق السفينة.
الحديث التالي عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه. فان لم يستطع فبقلبه. وذلك اضعف الايمان اخرجه مسلم. مم هذا الحديث فيه وجه اخر من وجوه تأكيد اهمية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. الا وهو الامر به وجه الامر به فهذا الحديث فيه امر من النبي صلى الله عليه وسلم تغيير المنكر هذا التغيير يتطلب ان يكون اولا متعلقا بما يوصف بانه منكر في الشريعة جيد وهذا بابه باب معرفته بالشريعة. معرفة الفقه في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم هنا يتحدث عن احوال مختلفة قد تأتي بعظ الاحوال على الانسان المؤمن لا يستطيع فيها ان يغير المنكر على التمام بان يزيله وانما احيانا يكون دور الانسان المؤمن الذي يقدر عليه هو ان يوجه بلسانه واحيانا يكون دور المؤمن الذي يستطيع عليه هو ان ينكر بقلبه لا يستطيع ان هنا قضية متعلقة بالاستطاعة.
وهذا الحديث يفتح لفقه أو لباب من أبواب الفقه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر. لان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر له فقه له فقه وردت فيه نصوص كثيرة وفيه اعتبارات كثيرة في الشريعة له فقه معين. هذا الفقه يحتاجه الانسان.
طيب من اين ليكتسب الانسان فقه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الجواب هناك طريقان. الطريق الاول هو طريق عام شمولي وقد يكون كثير منه غير مباشر والطريق الثاني هو طريق مباشر اما الاول فهو وان كان كذلك اعني انه عام وشمولي وغير مباشر الا انه نافع جدا وهو اهم ما فيه التفقه في هدي الانبياء والمرسلين في الدعوة الى الله وخاصة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. لان سيرة الانبياء والمرسلين هي سيرة امر بمعروف ونهينا عن منكر.
فكلما اكان الانسان بسيرة الانبياء افقه كان احرى به ان يصيب الحق في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وكلما غاب الهدي النبوي وهدي الانبياء في الاصلاح عن الانسان المؤمن كان اجدر او احرى به الا يصيب آآ الحق او التمام او الحكمة في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. فهذا الباب الاول اللي هو العام غير المباشر.
اما الباب المباشر فقد ائتنى العلماء بهذه القضية بالتأليف فيها والكتابة المباشرة فيها سواء في الكتابات المتفرقة التي يعني يشرحون فيها مثل هذا الحديث يعني مثلا انت تذهب الى جامع العلوم والحكم لابن رجب رحمه.
فوالله لتقرأ شرح هذا الحديث مثلا جيد، ستجد هناك إشارات لأبواب من هذا المعنى، أو حتى في الكتب المفردة خاصة من المعاصرين، كتبت كتب وألفت رسائل في فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ستجد فيها جمعا لأبواب متفرقة في هذا الباب، وهذا مما يحتاج إليه هذا الباب.
هذا الحديث عفوا واحد من الأحاديث التي فيها إشارة إلى شيء من هذا الفقه. إلا ما هو هذا هذه النقاط في الفقه؟ هي أنه ليس المطلوب من الكل في كل الأزمان أن يفعلوا نفس المستوى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما هذا يكون بحسب الاستطاعة.
هذه قاعدة في أبواب الفقه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن الحد الأدنى الذي يجب أن يبقى عند الناس، الحد الأدنى هو الإنكار بالقلب، هذا أمر في غاية الأهمية. طيب.
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوامُ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرَّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، وفي رواية: وتضعونها في غير موضعها، واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقابه، وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقابه. أخرجه الإمام أحمد في مسنده، هذا بالمناسبة أول حديث في مسند الإمام أحمد، الحديث الأول في مسند الإمام أحمد. لأن هو الإمام أحمد بدأ المسند ليس بالترتيب الابجدي والحروف، بينما بدأ أول شيء بمسند العشرة المبشرين، فاولهم أبو بكر الصديق، وهذا أول حديث في مسند أبي بكر الصديق في مسند الإمام أحمد.
هذا الحديث مهم جدا في بيان معنى من المعاني التي تزيد قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قيمة أو أهمية وفضلا، وهو مؤكد لحديث السفينة، مؤكد لحديث السفينة؛ لأن السفينة فيها أن أولئك المفسدين ولو بطيب قلب ونية، إذا تركوا فإنهم سيؤدي هذا إلى أنه سيؤدي هذا إلى السفينة. وهنا أيضا في هذا الحديث إشارة أخرى إلى قضية العقاب وخطورة ترك الفساد والمنكر والظلم بلا نكير. لاحظوا الحديث هنا يتحدث عن الظالم: فإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب. طيب هذه ألا تبين أنها قضية مركزية في الشريعة؟ يعني ترك الظالم يظلم دون أن يكون هناك نكير سبب من أسباب ليس عقاب الظالم، وإنما من أسباب العقاب الإلهي العام الذي ينزل على الناس.
الجيد، والعقاب هذا ترى ليس بالضرورة أن يكون صاعقة تنزل من السماء أو خسفا في ترى الله سبحانه وتعالى ترى لم ينته العقاب. العقاب العام الذي ينزل على مجتمع من المجتمعات هذا لم ينته في سنن الله سبحانه وتعالى، جيد، ولكن ليس بالضرورة أن يكون كما كان في الأمم السابقة، قد يكون هذا العقاب بابتلاء هذا المجتمع، زوال الأمن، بتقلب الأحوال. وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ، لباس الجوع والخوف، هذا مشاهد حتى في التاريخ القريب، بل حتى في واقعنا المعاصر، وشاهد تكون هناك يكون هناك مجتمع من المجتمعات ينتشر فيه الفساد والظلم، حتى أحيانا ينتشر فيه أنواع من الكفر بالله سبحانه وتعالى، مع الأسف يعني بعض المجتمعات مثلا ينتشر فيها الاستهزاء بالدين أو بالله سبحانه وتعالى أو شيء، ثم لا يكون هناك إنكار ولا تصحيح ولا استصلاح، ثم ترى تحول الحال، وهذا التحول الإنسان لا ينفي.
يعني يقول هو مجرد يعني أمر هكذا، يعني ليس متعلقا بعقاب إلهي أو شيء، لا، مثل هذه الأمور يتلمس فيها فهم أقدار الله سبحانه وتعالى: لماذا حصل كذا؟ الإنسان يتلمس يعني يبحث، يتفقه في معرفة سنن الله سبحانه وتعالى. فهنا الحديث وهذا الحديث يعني متعلق بهذه الامة، ليس متعلقا بالأمم السابقة، الأمم السابقة داخلة في هذه السنة، لكن حديث موجه لهذه الأمة. ما هو هذا الحديث؟ إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقابه، أوشك أن يعمهم الله بعقابهم.
هذا الحديث طبعا صحيح الإسناد إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، صحيح جدا يعني. لكن مختلف هل هو من كلام أبي بكر الصديق أم مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم؟ والامام الدارقطني وهو من أئمة العلل الكبار يرجح الوجهين، يرجح أنه صح مرفوعا وصح، وفرق يأمن جهة الخلاف بين أصحاب إسماعيل بن أبي خالد، إلا أنه هو من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم.
على أية حال هذا الحديث مهم جدا، وأبو بكر الصديق أتى بالآية اللي هو عليكم أنفسكم، ثم كشف الشبهة التي قد يشتبه أو تشتبه بسببها الفهم عند من يقرأ هذه الآية فيظن أن هذه الآية تدل على إسقاط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا التصرف من أبي بكر الصديق تصرف ينبغي أن يكون نبراسا للعلماء وللفقهاء، أنه إذا كان هناك آية أو حديث يحصل بسبب فهمه التباس أو خطأ تجاه قضية من قضايا الدين أن يفك هذا الالتباس، ففك الالتباس فيه اقتداء بأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه؛ لأنه أتى بالآية ثم قال: إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها، واني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقابهم.
الملاحظ في ذلك الجيل أنه ما كان يحتاج إلى كلام كثير، يعني أبو بكر الصديق ما قال إبطال هذه الشبهة من وجوه: الوجه الأول، الوجه الثاني، الوجه الخامس، الوجه العاشر. قال: إنكم تقرؤون هذه أو تضعون على غير موضعها؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا، نقطة انتهى. خطبة نقلها الناس ودونت في السنة كانت يعني وكل ما تعقدت الأمور والأفهام كثرة، هذا يحتاج الإنسان إلى شيء من البسط كما فعل اهل العلم على مر التاريخ.
على أية حال هذا الحديث كما ذكرت فيه فوائد متعددة، من أهمها أن من وجوه شرف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتأكيد أهميته أنه سبب للنجاة من العذاب العام، والفائدة الثانية أن الظلم هو من أولى ما يدخل تحت اسم المنكر الذي ينبغي أن ينكر، فلا ينحصر المنكر في البدع ولا ينحصر المنكر في الانحلال الأخلاقي والفسق والفجور، وإنما من أهم ما يدخل في المنكر الظلم كذلك.
طيب هاتان فائدتان وهناك فوائد أخرى أشرت إليها.
أن زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها أنها قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمرا وجهه يقول: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِّلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِن رَّدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وعقد سفيان تسعين أو مئة. قيل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث. أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث فيه فوائد كثيرة وهو مهم جدا، وهو كاشف أيضا عن وجه من الوجوه التي تؤكد قيمة أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. هذا الحديث فيه خوف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، خوف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، وفيه بيان لوجه من وجوه هلاك هذه الأمة، أو خلنا نقول هلاك كثير من أفراد هذه الأمة، ألا وهو وجه تسلط الأعداء.
وجه تسلط الأعداء والصحابة رضوان الله تعالى عليهم لأنهم ربوا أن الصالحين لهم مكانة عند الله سبحانه وتعالى وأنهم أولياء الله وكذا إلى أخره، أنه طيب يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ يعني هل ستخلو الأمة من صالحين يكونون سببا لدفع عذاب الله سبحانه وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، سبحانه وتعالى عن هذه الأمة، سببا لدفع تسليط الأعداء على هذه الأمة؟ الجواب هو أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول حين سئل عن ذلك: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، نعم إذا كثر الخبث، إذا كثر الخبث.
وهذا معناه أنه من أهم ما ينبغي أن يستفز الصالحين ويؤرق مضاجعهم ويؤرق مضاجعهم ويجعل جنوبهم تتجافى عن المضاجع هو كثرة الخبث؛ لأنه النبي صلى الله عليه وسلم ما نفى وجود الصالحين لا يكون بسببه دفع للهلاك، ولكن نفى أن يكون وجود الصالحين سببا لدفع الهلاك على كل الأحوال وعلى جميع التصرفات. فإذا كان من سمة الحال والواقع أن الخبث كثر فالانسان هنا يخشى العذاب العام.
ولاحظوا قبل قليل لما قلت لكم العذاب العام ليس بالضرورة أن يكون صيحة أو خسفا، وإنما قد يكون إيش؟ قد يكون إيش؟ هنا في الحديث إيش نفهم إيش هو العقاب العام؟ تسليطه، تسليط الأعداء. قد يكون تسليط الأعداء هذا دليل مباشر على أن هذه العقوبة العامة قد تكون تسليط الأعداء على هذه الأمة، وهذا حصل في التاريخ، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حصل في التاريخ كثيرا.
طيب عن النعمان بن بشير، احنا ضاق وتأخر بنا الوقت، نختم بهذا الحديث الذي هو آخر حديث في الباب نختم به سريعا.
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اتفق عليه الشيخان هو حديث من الأحاديث النبوية العظيمة التي تؤسس للمسؤولية، مسؤولية الفرد المسلم للعمل للإسلام ولنصرة المسلمين وللتعاطف مع قضاياهم، وأن موجب هذا التعاطف وهذا التواد وهذا التراحم هو الأخوة الإيمانية، وهذه الأخوة الإيمانية في هذا الحديث أبرزت في أعلى صورها، هي ليس حتى هذا الحديث لا يبرز القضية وكأنها أجساد مختلفة خرجت من أصل واحد أو من رحم واحدة، يعني هذا الحديث لم يشبه مثلا المؤمنين بأنهم إخوة خرجوا من أب وأم بحيث إنه يعني أنظر كيف توالي إخوانك من أبيك وأمك فكذلك والي المؤمنين، وإنما فيها تشبيه أبلغ من ذلك، وهو التشبيه بجسد واحد.
وأنت قد تتخيل في الواقع وجود أخوة من أب وأم ويكون بينهم شيء من التنافر أو الابتعاد، لكن لا تتخيل في جسم واحد أو في جسد واحد أن يكون الرأس ضد القدم، وأن تكون اليد ضد البطن، وتكون هناك معارك في الجسم الواحد، اليد تبطش بالبطن والقدم يبطش بالرأس، أنت لا تتصور هذا، فهذا أبلغ في تأسيس عقد الموالاة والمحبة والتعاطف والتراحم والتواد بين المؤمنين، أنهم جسد واحد، جسد كما في لفظ مسلم: كمثل الجسد، إذا اشتكى بعضه اشتكى كله، أو إذا اشتكى رأسه اشتكى كله.
هنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. لاحظ تواد، اصبر اصبر يا اصبر شوية، تواد وتراحم وتعاطف.
ولاحظوا أنه أحيانا يكون هناك وصف التعاطف مع قضايا الأمة كما ذكرت في بداية اللقاء، أحيانا يكون هناك وصف للتعاطف مع قضايا الأمة بغير هذا الوصف الشرعي، أحيانا يكون فيه كما قلت لكم التقليل من هذه القيمة، أنه يعني ايش أنت متعاطف مع قضايا الأمة يعني؟ يعني ايش كانت هذه القضية؟ وكأنه التعاطف مع قضايا الأمة هو اختراع حزبي والاختراع من بعض الجماعات اللي هم يعني يدعون إلى قضايا الأمة. ويا حبيبي هذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس فقط تعاطف، أسس لهذه ونص على التعاطف بصورة هي أبلغ الصور وهي صورة الجسد الواحد. تتعاطف مع قضايا الأمة؟ نعم أتعاطف مع قضايا الأمة، والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أسس لهذا التعاطف، وليس أنه ترى التعاطف هذا هو يعني واحد من الأعمال الصالحة اللي فيها فضل كذا، لا لا لا هذا تشبيه أساس المؤمنين وهذا التشبيه متصل بالعقيدة، وهو متوجه إلى قسم الولاء، من عقيدة الولاء والبراء، عقيدة هذه عقيدة الأخوة الإيمانية ونصرة قضايا الأمة والتعاطف بين المؤمنين والتناصر بينهم والتألم لألمهم، وهذه عقيدة.
وكما أن الخلل في عقائد الأبواب النظرية في الأسماء والصفات والإيمان والقدر يعتبر خللا مشكلا يستحق المعالجة وإلى آخره، فكذلك الخلل في باب العمل للإسلام ونصرة قضايا المؤمنين وقضايا الأمة والتعاطف مع من يكون عنده الخلل في هذا الباب، فهو عنده خلل في قضية متصلة بالعقيدة تحتاج إلى معالجة، فضلا عما لو كان وجهه ضد هذه الأمة الإسلامية، وهذا موجود حتى في بعض من يتغنى بقضية العقيدة مع الأسف موجود.
فاذا كان هو قد أخرج نفسه من هذا الجسد وصار يهاجم هذا الجسد أو يزيد في أمراضه، يعني تخيلوا لو أن هذا الجسد أن عضوا من هذا الجسد بدل أن يكون اليد الماسحة الحانية العاطفة على موضع الألم والمرض تعرف أنت إذا فزعت مثلا تضع يدك على صدرك لتطمئن نفسك بنفسك بيدك، إذا وجدت ألما في رأسك تضع مثلا يدك على رأسك أو ضجت يدا تحاول أن ترمم بنفسك نفسك. تخيلوا لو أن هذه اليد التي من هذا الجسد انقلبت من وظيفة اليد الحانية.
ها إلى وظيفة اليد الباطشة التي تزيد الألم ألماً. ألا يكون هذا من الخلل العظيم الكبير في أساس وظيفة الإنسان المؤمن تجاه المؤمنين؟ بلى بلى، ولذلك كما ذكرت هذا الباب هو باب آآ من الأبواب المهمة اللي هي لها تعلق بأصول آآ الإيمان ولها تعلق بقضية العقيدة، وهي آآ باب من الأبواب الشريفة، ولا آآ يعني آه خلينا نقول ولا نرضى ولا ينبغي أن يعني يسكت أهل العلم والفضل، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ولا ينبغي بأن يسكتوا عن التلبيس الذي يحصل في مثل هذه القضايا آآ، ويعني أختم بشيء وهو أنه إذا كانت كل هذه الآيات والأحاديث تؤسس تأسيسا واضحا لباب الولاء للمؤمنين؛ نصرة للإسلام ونصرة للأمة إلى آخره، فإن من المنكرات العظمى الموجودة في في هذا الزمن، من المنكرات العظمى الموجودة في هذا الزمن، هو أن هذه القضية تحارب، اليوم تحارب مفاهيم إسلامية كثيرة. واحدة من المفاهيم الإسلامية الأساسية التي تحارب هو مفهوم الأخوة الإيمانية ومفهوم الانتماء للأمة الإسلامية ومفهوم نصرة قضايا المسلمين.
وأنه ما لك دخل أنت من بلد كذا أو وطن كذا، لا هذا من باب آخر غير باب اللي عندهم غلو في العقيدة وشيء، باب آخر فئة أخرى، اللي هو تأسيس الانتماء تقديم الانتماء الوطني على مال الأمة الإسلامية تقديم هذا الانتماء. الإنسان لا شك يعني من تمام أخلاقه آه تمام عقله واستواء عواطفه أن يحب بلده وأن يكون هناك، ليس فقط البلد، الأسرة، القبيلة، هذه انتماءات كلها معتبرة في الشريعة، لم تأتي الشريعة لتلغيها.
ما جاءت الشريعة لتلغي أن أن يحب الإنسان بلده، أو أن يحب الإنسان قبيلته، أو أن يحب الإنسان اسرته. لأنه البعض حتى ترى ممكن يبالغ في هذي يقول لك إحنا بس أخوة الإيمان ما نعتبر أي أخوة ثانية، لا مو صحيح، الأخوة الأخرى معتبرة، أخوة النسب معتبرة، هو قضية القبيلة معتبرة ولكن رتبها من حيث الأولويات ومن حيث الأهمية ستجد أن الأخوة الإيمانية في قاموس الكتاب والسنة هي الأولى.
ولذلك تجد أنها عند التعارض، عند التعارض ها، تجد أن أن الأخوة التي دون الأخوة الإيمانية تسقط عند التعارض والتناقض. ولذلك أنا برأيي أن من أهم ومن أولويات الإصلاح، من أولويات الإصلاح الكبرى في هذه المرحلة، المحافظة على مبدأ الأخوة الإيمانية والمحافظة على مبدأ الولاء للمؤمنين وعدم الاستسلام لهذه الحرب التي يشوه بها مفهوم الأخوة الإيمانية ويشوه بها مفهوم الانتماء للأمة الإسلامية.
وتعرفوا دائما يشوه هذا بنسبته لا إلى الإسلام وإنما نسبته إلى الأحزاب والجماعات، فيقول لك هذا الانتماء للأمة هذه شنشنة نعرفها من الجماعات ونعرفها من من الأحزاب ونعرفها من الحركيين ونعرفها من مدري إيش إلى آخره. وهذا تلبيس، القضية هذه ليست آآ أنا كما قلت قبل قليل، إذا كان التأسيس الذي تأسيس الولاء الذي يطلب هو تأسيس ولاء جماعات وأحزاب نعم هذا فيه كان في إشكال من حيث إنه يطابق بمفهوم الأمة، جيد.
ولكن إذا كان الولاء للأمة الإسلامية وتأسيس الأخوة الإيمانية وإن اختلفت الأعراق وإن اختلفت الجنسيات وإن اختلفت كذا، وليس فقط إقامة، وإنما إقامة واجب التناصر والتعاطف والتراحم والاهتمام بقضايا الأمة الأخرى، إذا كان هذا يصور بأنه دعاوى حزبية ودعاوى مدري إيش، فهذا انتكاس في فهم الدين، بل إن من أصول الدين ومن العقيدة الإسلامية الصحيحة الموافق لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وللقرون المفضلة أن العقيدة الصحيحة تأسيس الولاء بين المؤمنين والتعاطف بينهم والتناصر بينهم والتراحم فيما بينهم.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وأن يغفر لنا ولكم وأن يتجاوز عن السيئات، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الفقه في الدين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن ينصر دينه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم هذه الأمة وأن ينجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان.
اللهم بعزتك ورحمتك لا إله إلا أنت نج المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، واغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا، وارحم هذه الأمة وهيئ لها أمر رشد، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الشيخ أحمد السيد