تسجيل الدخول

شرح المنهاج من ميراث النبوة 13 | مركزية اتباع هدي الأنبياء

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، وله نحصي الثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. استعين بالله، ونستفتح لقاء جديدا ومجلسا جديدا من مجالس شرح المنهاج من ميراث النبوة.

كما ذكرت في اللقاء السابق أنه يعني هو شرح المنهاج انتهى، ولكن هناك أبواب جديدة أضيفت للكتاب، فهذا شرح لهذه الأبواب الجديدة. اليوم لقاء مع باب بعنوان: مركزية اتباع هذه الأنبياء وأهميته للمصلح في عبادته ودعوته وصبره، في مركزية اتباع هذه الأنبياء وأهميته للمصلح في عبادته ودعوته.

هذا الباب من الأبواب المتفقة تماما مع هدف المتن. هدف المتن كما أسلفت هو يعني استخراج مجموعة من الآيات والأحاديث التي تعني السائر حريصا على دينه، الحريص على أمته، الذي يريد أن يكون مصلحا، يريد أن يكون ثابتا، يريد أن يكون نافعا. هذا المتن أشهرا ما يكون يعني الزاد الذي يرسم من حاجته للسائر على هذا الطريق. واحدة من الأبواب المهمة التي تعني من يسير على هذا الطريق هو الباب المتعلق باتباع الأنبياء، بمعنى أن أي مصلح أو أي طالب يريد ويؤمن أن يكون في المستقبل مصلحا نافعا، يجب أن يكون من أهم ما يعتني به هو ما جاء عن الأنبياء عليهم صلاة الله وسلامه في عبادتهم، في دعوتهم، في صبرهم.

وهنا مجموعة من الآيات والأحاديث التي تبين أهمية اتباع الأنبياء وثمرة اتباع الأنبياء واستحضار ذلك. الآية الأولى: قال الله سبحانه وتعالى: وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ.

الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر له في سورة هود مجموعة كبيرة من قصص الأنبياء. تعرفون سورة هود فيها قصة تفصيلية، قصة نوح عليه السلام، قصة هود وصالح، إبراهيم ولوط وشعيب وموسى بهذا الترتيب، وبعضها مختصرة وبعضها مطولة، ثم كانت الوصايا للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته، ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ، أي لأنك يا محمد رسول كما كانت الرسل من قبلك، وتعرضت لما تعرضوا له، وأصبت بما أصيبوا به من البلاء والشدة والتكذيب والاستهزاء، فإن في اقتدائك بمن قبلك من الرسل والأنبياء وفي معرفتك أخبارهم ما يثبت فؤادك، ويجعلك صابرا كما صبروا.

وهذا الخطاب ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو أيضا لمن اتبعه من أمته، من من يسير على طريق النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة والاصلاح، فانه يناله من المكذبين والمستهزئين والمعارضين وأعداء الحق ما ينال الأنبياء، وبالتالي فانه يحتاج إلى التثبيت كما كان الأنبياء يثبتون من الله سبحانه وتعالى.

حسna كيف يكون هذا التثبيت؟ كيف يكون تثبيت الفؤاد؟ من أهم ما يثبت به الفؤاد هو قصص الأنبياء ومعرفة أحوالهم، ومن ثم اتباع هؤلاء المرسلين في مواقفهم من هذه البلاءات. ولذلك كان من الأمور المهمة أن يكون هدي الأنبياء مركزيا مستحضرا دائما، استحضار بالنسبة لتثبيت الفؤاد.

وقال سبحانه: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ. هذه الآية أيضا فيها أمر من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يصبر، وبين الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن هذا الصبر ليس بدايه في سنة الله سبحانه وتعالى بالنسبة للمرسلين والأنبياء، وإنما اصبر يا محمد كما صبر أولُو العزم من الرسل.

وهذا أيضا فيه إيناس وفيه خطاب لمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم، من من يسير على طريق الأنبياء والمرسلين، أن يصبر كما صبر محمد صلى الله عليه وسلم وأن يصبر كما صبر أولُو العزم من الرسل. وهذه هذه الآية، وكل نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك، فاصبر كما صبر أولُو العزم من الرسل.

الآية الثالثة: وقال سبحانه وتعالى: قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. هذه الآية من الآيات المهمة جدا في بيان هدي الأنبياء والمرسلين، ولأن فيها ذكرا للاتباع، اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول الله فيها: قل هذه سبيلي، هذه السبيل ما هي؟ ما أبرز معالمها؟ ما العنوان الأساسي في هذا السبيل الذي سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم يا أسيد يلا: أدعو إلى الله.

وما الصفة أو العلامة المميزة للداعي إلى الله في هذا السبيل؟ هو أنه على بصير، على بصيرة. وهذا ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين. لو ما وضع في هذا الباب من الآيات إلا هذه الآية لكفت، لأنه هذه الآية مؤسسة لمركزية اتباع الأنبياء.

وهنا النبي صلى الله عليه وسلم في المنهج الدعوي، المستفاد من هذه الآية أهمية أن يكون المصلح على بصيرة في طريقه وفي دعوته. والبصيرة هي الحجة والوضوح واليقين، بمعنى أنه لا بد للمصلح في طريقه وفي دعوته أن يكون على بصيرة، أن يمتلك الحجة، وأن يكون على يقين، وأن يكون على بينة من أمره؛ لأنه لن يستطيع أن يصبر على ما يصيبه إذا لم يكن موقنا أنه يسير على الطريق الصحيح. ولذلك تجدون أن الله سبحانه وتعالى إذا خاطب أنبياءه بالوحي كان من جملة ما يخاطبهم به ما يثبت يقينهم ويقوي إيمانهم، فقال سبحانه وتعالى: وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وليكون من الموقنين، وأعطى موسى عليه السلام في أول دعوته الآيات، ثم قال: وَاْسْمُحْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ، لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَىٰ، لنريك أنت يا موسى. وكذلك في شأن محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن عرج الله به إلى السماء قال: لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ.

وهذه البصيره التي تكون عند المصلح المتبع للأنبياء، كما قلت، هي من أهم ما يثبته على مواجهة الشدائد والمصاعب. ولذلك، مما يستفاد من هدي الأنبياء والمرسلين في الدعوة إلى الله وفي الإصلاح أن يكون الداعي على بصيرة. ولأجل ذلك الداعي يحتاج إلى علم وبناء وبرامج علمية وبنائية، حتى يكون على بصيرة بما يدعو إليه، ولا يصلح أن يكون الإصلاح والدعوة يعني لحظة حماسة وعاطفة معينة يريد الإنسان يعني يدعو فيها إلى الله سبحانه وتعالى، ويكون مصلحا، ولا يكون لديه من البينة والبصيره ما يكون زادا له.

ثم وقال سبحانه: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ. الله سبحانه وتعالى ذكر هذه الآية في سورة الأنعام بعد أن ذكر أسماء الأنبياء، أولا ذكر قصة لإبراهيم عليه السلام مع قومه، اللي هي ومحاجة قومه، قال: أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي، والآيات قبلها، ثم قال: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ، وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلًّا مِنَ الصَّالِحِينَ، وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ. الله سبحانه وتعالى ذكر أسماء كثيرة من الأنبياء والمرسلين، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ.

وهذه الآية عظيمة جدا في بيان أهمية هدي الأنبياء والمرسلين، وفيها تنبيه مهم كذلك إلى أهمية استشعار أن الأنبياء وهم الأنبياء إنما هداهم الله، يعني هذا يبين قيمة الهداية، أن يوصف النبي بأن الله هداه، أولئك الذين هداهم الله، ثم يكون هؤلاء الذين هداهم الله محل للاقتداء. وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك أمته. وهذه الآية كما قلت آية عظيمة في بيان أهمية معرفة هدي الأنبياء؛ لأنك لا تستطيع أن تقتدي بهداهم إلا إذا عرفت منهجهم وطريقهم جيد، وهذا يحتم أهمية العناية بهذا المعنى وبهذا الباب.

ثم وقال سبحانه: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحضر الأنبياء في دعوته وفي طريقه. ولذلك هنا الله سبحانه وتعالى يقول له: قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين. وهذا الاستحضار من النبي صلى الله عليه وسلم لإبراهيم عليه السلام، وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو من اعظم ما يبين قيمة الأنبياء والمرسلين، هذا من باب أولى أن يكون لمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم في استحضار أن يكون الانسان على دين النبي صلى الله عليه وسلم وعلى طريقته وعلى منهجيته وعلى هديه.

ثم انتقلنا إلى الأحاديث. عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كاني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء، يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. اخرجه البخاري ومسلم.

هذا الحديث والحديث الذي بعده، الذي سياتي بعد قليل إن شاء الله، في كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم في حياته التفصيلية كان يستحضر هؤلاء الأنبياء والمرسلين، ومن ثم يتصبر من خلال استحضار هديهم. أن الله سبحانه وتعالى قال له: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وقال هو: لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا. هذا الآن التوجيه من الله سبحانه وتعالى، طيب، التطبيق من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في هذه الأحاديث يعني هذا الحديث تذكر بعض الأشياء فقط.

فهنا النبي صلى الله عليه وسلم وقد أدمه قومه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم شج وجهه وسال الدم على وجهه في أحد، فالنبي صلى الله عليه وسلم والدم يسيل من وجهه في تلك اللحظة الصعبة، في حرب دروس طاحنة مع وجود مخالفة من بعض أصحابه وقتل لبعض كبار أصحابه واختلال للصفوف، وهو عليه الصلاه والسلام يصاب في وجهه وتكسر رباعيته، غبار تلك المعركة كان يعني يسطر سحابة من الألم في ذلك الوقت. يستحضر النبي صلى الله عليه وسلم من أوذي قبلهم الأنبياء، وهنا تأتي أهمية مركزية أو أهمية استحضار هدي الأنبياء.

النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمسح الدم عن وجهه كان يحكي نبيا من الأنبياء، يقول قبله يمسح الدم عن وجهه أيضا، يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من أنبيائه ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. وهذا كان أيضا من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد.

الآن أنت يا من تسير على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وتريد أن تكون من أمته الذين يعلن شأن هذه الامة ويكون له دور في رفع كلمة الله سبحانه وتعالى وفي نصرة هذا الدين، لا بد أن يكون دائما استحضار لما تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم ولما تعرض له الأنبياء قبله، حتى إذا مررت بمواقف فيها شدة، فيها ابتلاء، فيها صعوبة، تتذكر هذا الهدي، فتستمد منه بإذن الله تعالى الصبر والثبات.

طبعا هذا كلام الآن كل الذي نقوله كلام، الذي يستطيع أن يحول هذا الكلام إلى حقيقة عملية في اوقات الابتلاء الحقيقي أو أوقات الشدة هم يعني كل من الناس، ليس من السهل في أوقات الشدائد أن تستحضر الحقائق، ليس من السهل في أوقات الشدائد أن تستحضر الحقائق، أما استحضار الحقائق النظرية المعرفية في أوقات الرخاء فهذا يا جماعة من الأمور السهلة، ليس ذلك، يعني أنت في رخاء وفي درس وتتكلم عن الفوائد العلمية المستنبطة من الآيات والأحاديث، هذا شيء سهل، يعني يحتاج فقط أن تركز وتنتبه لدلالات الألفاظ وعادي تتكلم وممكن تشعر بمشاعر إيمانية جميلة، لكن هذا لا يعني ولا يلزم منه أنك في وقت الشدة معنى ذلك أنك تستمد.

وهو ليس فقط وقت الشدة، وإنما وقت التكليف عموما؛ يعني احنا عنوان الباب وأهميته، أهمية هدي الأنبياء للمصلح في عبادته ودعوته وصبره، لأنه هدي الأنبياء ليس فقط هديهم في الصبر على الابتلاءات، وإنما هديهم في الافتقار إلى الله، في الخشوع، في الثبات على الدين، في دوام العادة، أنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين. أن تحقن هذه القضايا النظرية إلى حقائق عملية في طريقك إلى الله سبحانه وتعالى هو هذا محل الامتحان الحقيقي، وهو أمر صعب يحتاج إلى أكثر من سبب، منها قوة اليقين بهذا الحق، وقوة اليقين بكمال هدي الأنبياء والمرسلين، ومن ثم تمام التوكل على الله في تحقيق هذا الاهتداء العملي.

الحديث الذي يليه لابن مسعود، أنا ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسما فقال رجل: إن هذه القسمه ما اريد بها وجه الله، فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاخبرته فغضب حتى رايت الغضب في وجهه، ثم قال: يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر. اخرجه البخاري ومسلم. هذه قصه اخرى وميدان اخر استحضر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عند وقت الشدة ما كان عليه إخوانه من الأنبياء قبله، كما قلت الشأن كل الشأن في تطبيق هذه الوصايا. النبي صلى الله عليه وسلم أوصاه الله بأن يقتدي بالانبياء وأن يصبر كما صبروا، طيب ما الذي حصل لما ابتلي النبي صلى الله عليه وسلم واوذي بانواع الاذى تبارك الله عليه وسلم.

وفي مختلف يعني ما ذكره الله من كمالات الأنبياء همم من قبله عليه الصلاة والسلام، واحدة من الابتلاءات التي ابتلي بها عليه الصلاة والسلام أنه ابتلي بمن هو في صفه، جيد في صفه، ثم هو يعني يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم.

لأن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة عشر سنة كان الابتلاء الأساسي هو من داخل الصف، من خارج الصف، الخارج للصف لم يدخل أصلاً في الدين، وكما قال من قال من العلماء: في مكة لم يكن هناك منافقون، إنه ما كان في حاجة للنفاق أصلاً، يعني كلمة الكفار هي الغالبة، ومن أقصد قوتهم المادية هي الغالبة كذا، فما في حاجة أن الواحد يدخل في الدين نفاقاً اوكي، إلا كفار أو كافر أو مسلم، فكان الأذى كله يأتي من الكفار.

بعد ذلك لما تقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة دخل في الدين من دخل، إما يعني محبة أو يعني نفاقاً، وكان هذا الأمر، وباب آخر كان من جملة من دخل في الدين أناساً تمكن الدين من قلوبهم، وأناساً دخلوا في الدين ولم يتمكن منهم، منهم من قال الله فيهم: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ.

سؤال: هل كان أولئك منافقون؟ قال طائفة من أو بعض المحققين من أهل العلم: لم يكونوا منافقين هؤلاء الأعراب الذين قال الله فيهم: لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ، أنهم ليسوا من صنف المنافقين، حين صار عندنا أكثر من صنف ينتسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ليس من الخلاصة من ال من ال يعني خلينا نقول من من حمل الراية مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، من من تمكن الإيمان قلبه، ومن ثم صار مع النبي صلى الله عليه وسلم وعيناً ومتبعاً ومنصراً.

كانوا صنفين: صنف أصلاً منافق، وصنف ليس منافقاً ولكنه لم يتمكن عامة من الأعراب، جيد، همم هؤلاء الأذى الذي يخرج منهم أذى مختلف عن الأذى الذي يخرج منه الكفار، المنافقون يسعون بالكيد والمكر والخطب السرية لتشويه شيء متعلق بالسمعة، بذلك أثار حادث الإفك والكلام في عائشة رضي الله تعالى عنها، شيء متعلق بتخطيط لمشاريع موازية في يعني خلينا نقول النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته وفي، والمنافقون أحياناً يستعملون أسلوب المشاريع التي ظاهرها منه إسقاط يعني أو الأذى للنبي صلى الله عليه وسلم معه، يعني بتاخذ مسجد ضرار وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين.

يعني لو كان هذا كلام مثلاً على مثلاً مكان لأوثان المشركين ستتخيل هذا أنه المشركين اتخذوا مثلاً أصنام مثلاً أو نحو ذلك، لكن أن يكون مسجداً ويكون ينزل عليه هذه الأوصاف، هذا كان من جملة سعيد المنافقين.

أين الشاهد من هذا كله؟ الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كله ابتلاء، واحد من أنواع البلاء يعني همم حتى النبي صلى الله عليه وسلم بعض يعني الشدائد أو خلينا نقول الإشكالات التي حصلت حتى من الناس الصالحة يعني صالح، صالح قد يخطئ وهو لا يريد الخطأ، النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً فرق ناس من أصحابه أُحُد، وعصا أُناس من أصحابه من المؤمنين يوم أُحُد فنزلوا عن الجبل، ابتلاء للمؤمنين النبي صلى الله عليه وسلم فزاره، قال رسول الله: أنك رجلان منك. قال: نعم. قال: ذلك أن لك أجرين. ذلك أن لك أجرين يا رسول الله؟ نعم.

ولاحظ أجور تتحقق، النبي صلى الله عليه وسلم ليس يعني الأجور يعني تاتي هكذا عامة، إنما تأتي وهو يتعب ويمرض فيأجر عليه الصلاة والسلام، والى آخره من أشياء تكلمت عن هذا بشكل تفصيلي في سوية المؤمن في حلق الهم والحزن، الهم والحزن كانت حلقتين مطولتين همم أو كان الحديث عن الهم والحزن في حلقتين مطولتين، وكانت التركيز فيها على أنواع المصاعب والتحديات المحيطة بالنبي صلى الله عليه وسلم.

الشاهد أنه في هذا الحديث تعرض النبي صلى الله عليه وسلم لأذى من ينتسب من بعض من ينتسب إليه، من من ليسوا على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، من هذا الذي قال له: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله، خير تخيل النبي صلى الله عليه وسلم يأتي شخص من داخل الصف يقول له: هذه القسمة ما أريد بها وجه الله.

وهذه الكلمه قد تكون أشد على النبي صلى الله عليه وسلم من كثير من الشدائد التي تعرض لها، لأن التشكيك في الأمانة في الأمانة هو التشكيك من أكثر ما يؤلم ذوي الأمانة، أما إذا كان الإنسان البعيد خائناً أصلاً أو منافقاً أصلاً فيشكك إنسان في أمانته ما راح تفرق معك كثير، لن يؤثر في ذلك همم بالمستوى العالي، لكن أن يكون مثل النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو في غاية الصدق والأمانة ثم ياتي من يطعن في أمانته تحديداً هذا في غاية الألم دائماً.

دائماً إذا كنت في غاية الصدق ثم أتى من كذبك وكان هذا التكذيب يعني ليس أنه كلمة هكذا تقال وإنما تكذيب بطريقة مؤلمة أو بطريقة يعني قد تؤثر، يؤلم إمام شديداً، يعني مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم في القبائل وكان يقول: يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، ينزل في الأسواق في همم عكاظ وأمثالها، فكان خلفه عمه اللي هو أبو لهب، ويسير النبي صلى الله عليه وسلم يدعو وهو يعني ايش شغلته ايش المشروع العملي لأبو لهب لأبي لهب؟ المشروع العملي أن يسير خلف النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: لا تصدق هذا الكاذب، لا تصدقوا هذا الكاذب، لا تصدق هذا.

إيش القضية المؤثرة هنا؟ أنه عمه، جيد يعني هذا ومزعج ومؤذي، والنبي صلى الله عليه وسلم يستمر.

هنا لما قال له: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله، ما الذي صبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا شك أنه أكثر من شيء، لكن واحد من الأمور التي استحضراها النبي صلى الله عليه وسلم هنا فصبر لأجل استحضاره إياها هو أن أخاه موسى عليه صلاة الله وسلامه قد أوذي بمثل هذا النوع من الأذى فصبر، فالنبي صلى الله عليه وسلم يصبر كما صبر موسى الفصل بأكثر من هذا.

فصبر من المنتسبين معه من البحر روحي يكلم الله سبحانه وتعالى، هو نفسه يذهب يكلم الله سبحانه وتعالى، يرجع دخيل الإنسان راجع، كلم الله سبحانه وتعالى، راجع إلى قومه يعني يريد يحدثهم يخبرهم، وقد أتى بالتوراة المرأة ذلك الواحد.

طيب وهنا يعني ليس الخبر كالمعاينة، يعني الله سبحانه وتعالى أخبره بأن قومه قد فتنوا عبد العجل، هل ألقى الألواح؟ ما ألقاها لما أخبره الله، لكن المرأة المشهد أمام عيني ها ألقى الألواح من غضبه، يعني رجع موسى إلى قومه غضبان أسر، ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح، هنا وفي نسختي أخذ الألواح، طيب.

هذا نوع من الذي تعرض له موسى عليه السلام، يرحم الله موسى قد أودي بأكثر من هذا فصبر، أخرجه البخاري.

الحديث الأخير في الباب رضي الله تعالى عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب الصلاة إلى الله، عفواً أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوماً ويفطر ويفطر يوماً، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم. البخاري ومسلم.

هذا الحديث أيضاً من جملة الأحاديث التي تبين أهمية هدي الأنبياء، لأنه احنا عنوان كما قلت عنوان الباب وأهمية هذه الأنبياء في عبادتهم ودعوتهم وصبرهم، في هذا الحديث الآن الحديث الماضية همم متوجهة إلى هذه الأنبياء عند الابتلاء وأهمية استحضار هديهم وصبرهم ليصبر لسبيلهم كما صبروا.

لكن يوجد أمور في هذه الأنبياء ليست متعلقة بالأعداء وهذا الأعداء والصبر على ذلك، وإنما يوجد أمور في هذه الأنبياء متعلقة بايش؟ بعبادتهم بعبادتهم، وبالتالي حين نقول مركزية هذه الأنبياء وأهمية هذه الأنبياء ليس فقط وقت الابتلاءات والشدائد، وإنما أيضاً هذه الأنبياء عند الرخاء، هذه الأنبياء في عبادتهم، وهنا تاتي أهمية معرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع الذي كان يقول من الأذكار، كيف كان يصلي، كيف كان يعبد، إلى آخره.

هنا حديث من الأحاديث التي يبين فيها النبي صلى الله عليه وسلم هدي نبي من الأنبياء قبله، ويدعو إلى اتباع ذلك النبي في هذه العبادة، ما هو هذا الهدي؟ قال عليه الصلاة والسلام: أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوماً يفطر يوماً.

طيب لو صام انسان كل الأيام باستثناء أيام العيد أو أيام الأعياد، يلقى الله سبحانه وتعالى بتعب أكثر وصيام أيام أكثر وأجر أقل، جيد؟ أن أعلى شيء أحب شيء يوم، القضية ليست معلقة بالتعب، إن القضية معلقة بمدى موافقتك للأحب إلى الله والذي يعلم عن طريق أنبياء، طيب شخص منذ أن كلفه الله سبحانه وتعالى، منذ أن دخل في سن التكليف إلى المال، كل ليلة من بعد صلاة العشاء إلى الفجر يصلي ثم ينام في النهار، جيد هذا يلقى الله بتعب أكثر وجهد أكبر، رعات أكثر، تلاوة أكثر، قراءة لأحرف القرآن أكثر، ولكنه لن يكون أعظم أجراً من من يصلي صلاة داود عليه السلام التي هي أحب إلى الله سبحانه وتعالى.

وأنتم تعلمون أن هذا الحديث هو جاء بسبب، والسبب هو أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما كان من فتح الله عليه في العباده وكان شاباً، والشباب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عموماً يعني قوة الدفع الإيمانية نفس الروحية حين تكون بوجود النبي صلى الله عليه وسلم فإن الناس تنطلق انطلاقة هائلة سريعة، وهذه الانطلاقة الهائلة السريعة تحتاج إلى ضبط، يعني الشكوى الأساسية أو خلينا نقول المشكلة الأساسية التعبدية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ليست هي قلة التعبد، وإنما التخوف كان من ايش؟ من الزيادة فيه، زيادة في التعبد، وهذا يبين لك مقدار المعنى الإيماني الكبير الذي كان يتلقاها الصحابه.

الذي تلقاه الصحابه هو يعني خلينا نقول دائرة كثيرة المعلومات الشرعية قوية جداً، الذي كان أنه الصحابه يعني حصل أكثر موقف كان رغبة بعض الصحابه أنه ما يتزوجوا عن العبادة، وتعرف الثلاثة الذين أتوا، واحد قال: لا آكل اللحم، وواحد قال: كذا، طيب عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم أخبروهم، طبعا عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ايش كانت؟ النبي صلى الله عليه وسلم كان يستيقظ قرابه نصف الليل تقريباً يصلي، طيب تخيل نحن الحين احنا نتكلم، احنا نقول: يا رب يا رب بس نقدر نصلي يعني عسر ولا خمس، اللي كان يصلي النبي صلى الله عليه وسلم في الليل، صح؟

أولئك الثلاثة سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروا بها فكانهم تقالوها، يعني قالوا ما تكفي، بس ايش؟ النبي صلى الله عليه وسلم غفر له مع تقدم من نبيهم، تأخروا بالتالي يعني ما يحتاج أنه يزيد جداً في العبادة أكثر، لاحظ بس هي الفكرة، لاحظوا أن ايش تصور عندهم؟ يعني هذه ساعات من قيام الليل يعني ما كان بالنسبة لهم أنه هو اللي المفروض بيكون، هذا ناقص، هذا نقص، النبي صلى الله عليه وسلم قام، راغب عن سنتي فليس مني، أما أنا فإني أصوم وأفطر وأكل اللحم وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي.

وهذا عجيب جداً في كمال الإسلام، عجيب في كمال الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم مين البداية من أول الدين كان يضبط أصحابه ويوجههم إلى الاستقامة المعتدلة على الطريق، فهذا من أعجب الأشياء ومن عظمة هذا الدين وكماله.

الشاهد، واحد من هؤلاء الذين كانت لديهم رغبة في الزيادة في العبادة هو عبد الله بن عامر، المفترض أنه ما يكون عنده زيادة في العبادة لأنه شباب، لأنه شباب خلص الأمور ويتقاعد ويخلص من الدنيا تمام، فالمفترض والطبيعي أن العجوز، المرأة العجوز والرجل الكبير في السن خلاص يعني ما عاد بقى وقرب من القبر، في زمن النبي صلى الله عليه وسلم العكس، لأنه شاب، لأنه شاب فيكون عبادته كبيرة، ليش؟ لأنه عنده طاقة القدر، شوف الاختلاف.

طبعاً لا شك من الظروف مختلفة، بيئة مختلفة، زمن مختلف، مستوى الإيمان والقناعة به، احنا طبعاً من التحديات الخارجية موضوع أنه يعني أنت في ظل طبيعة يعني تلزمك بالزامات وتكرهك باكراهات ليست هي بالضروره التي يعني تستقيم مع حياة الإنسان المؤمن، متطلبات كثيرة في الحياة المعاصرة، كثير جداً مقتنع بها ما أنت مقتنع بها، في الاخير أنت ابن هذه الحياة المعاصرة، يعني هي هذه هذه الكثير من التمثلات المعاصرة تكرهك على أشياء وياتي من حولك ويكرهك على هذا الإكراه، فيستمع عندك إكراه، بينما لا القضية في السابق لم تكن كذلك أو المستوى الإيماني أيضاً مختلف تماماً، مختلف تماماً.

عبد الله بن عامر ايش كان يعمل؟ عبد الله بن عامر كان يختم القرآن كله اليه كل ليلة ختمة، الحمد لله شباب ما عندي شيء، وكان يصوم كل يوم، يصوم كل يوم، يختم كل يوم، الحمد لله رب العالمين.

فسمع النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولاحظ النبي عليه الصلاة والسلام المهتم بشؤون أصحابه، الذي يلاحظ مشكلة عند فلان فيكلم فلان بشكل خاص، وهذا يختلف عن قضية أنه يكون الشيخ أو الداعيه أو مجرد مدرس يمشي النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكلمه وينصحه بأنه هذا الزيادة معنى النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ القرآن في كل شهر لنفسك، يعني في اليوم تقريباً ثلاثة أيام.

النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر بعينيه إلى وين؟ المستقبل القريب ولا البعيد؟ كان ينظر المستقبل الذي هو عبد الله بن عمرو سيعيش 50 سنة.

مثلا النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى تلك العقود البعيدة يريد منه أن يتعبد الله بعبادة يسير عليها بعد 50 سنة كما يسير عليها اليوم.

اختلفت الظروف، كبرت، تزوجت، صار عندك أولاد، ما صار عندك أولاد، النبي صلى الله عليه وسلم يحب، وذلك فرع عن حب الله تعالى، لأن يكون عند العبد عمل ثابت مستمر يواظب عليه ويحافظ عليه. مثلا عندي جزء قرآن في اليوم، جزء القرآن اليوم ولما تخرج من الجامعة ولما تزوج ولم يكن عنده أولاد ولم يدخل في وظيفة ولم يصر عندي مكتب قد الدنيا ولما يصغر المكتب ولما أفتقر ولما أغنى، أنا تعبت على الجزء 100 نقطة انتهى غير قابل للمساومة، اللي بعده.

مثلا صيام ثلاثة أيام في كل شهر، مثلا المحافظة على السنن الرواتب وهكذا، واضح؟ مثلا المحافظة على قدر معين من الصلاة بالليل، خلاص أنا عندي حد أدنى، طيب في أيام عندي فرصة أكثر، عندي نشاط أكبر، انتهت المشاغل، في إجازة الشباب في رحلة وما شاء الله الجو الإيماني عالي، أزيد ولا ما أزيد؟ عادي، زيد، زيد، لكن الفكرة هي فين؟ في ألا تنقص قضية، والزيادة ما تكون زيادة يعني متجاوزة للحد، بس أبشركم أن إحنا في زماننا يعني ما إحنا خايفين من الزيادة يعني إحنا إن شاء الله ما في خوف منها.

لكن الخوف هو مع أنه حقيقة يعني كلما كثر الإقبال، وكلما اعتنى الدعاة والمصلحون بالمعاني التزكوية تحديدا، فلا تستغرب من أن يزيد المستوى، هذه تعرف مثل إيش؟ هذه مثل لما تنزل أمطار، أمطار، أمطار غزيرة، فتنظر إلى آبار في منطقة ما تجدها أن البئر قد ارتفع منسوبه، ترى مرتفع منسوبه لأنه نزلت فيه قطرات عادي البئر ترى ممكن يكون مغطى بس ليش يرتفع منسوبه؟ من الأرض تحت من كثرة الأمطار الماء انتشر تحت، فتجد أن عين من العيون التي كانت قبل أربعين سنة، الأرض كلها، الأرض الأصلية الأساسية ينعكس هذا على الفروع، البئر ترتفع يرتفع منسوبها، العين تجف.

فنحن اليوم شباب في زمن في جفاف، إذا نزل المطر، المطر هنا تحديدا هو المعاني الإيمانية والتزكوية والعلوم المرتبطة بالوحي والشريعة بالوحي خاصة يعني بكتاب الله بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كانت الحالة في حلقات التحفيظ وفي المعاهد وفي المراكز هي العناية بالإحياء الإيماني وإحياء الهمم والعزائم، سينعكس هذا على الشباب بزيادة المستوى الإيماني، وبالتالي تحتاج في ذلك الوقت إلى الضوابط والمنهجيات، أنك ما تتجاوز، تنتبه من الغلو، تنتبه من كذا، تنتبه من كذا، هي بحسب أحيانا في أزمنة لشدة الجفاف، ترى ستكون من أهم رسائل المصلحين التحذير من الإلحاد.

إحنا بنتكلم عن زيادة العبادة ولا حتى نتكلم عن نقص العبادة، إحنا نتكلم عن أصل الدين وأصل الإيمان، أن يا جماعة والله الدين صح، يعني تبدأ تتكلم ممكن واحد يكثر من الحديث في كل ما قامه هذا عن دلائل اليقين وتعزيز اليقين. من فقه الداعي أن ينظر إلى الزمن والمرحلة والاحتياج إليها، في زمن من الأزمان يكون الاحتياج الكبير للحديث عن تعزيز اليقين والإلحاد وتعزيز اليقين ومحاربة الإلحاد وما إلى ذلك، في زمن آخر يكون الحاجة إلى كذا وهكذا، جيد، وقد تستمر الحاجة يعني هنا وهناك، لكن تظل يعني هنقول هناك حاجة غالبا بحسب متطلب ذلك الزمن، واضح؟ هذه كلها فوائد استطرادية.

المعنى الأساسي هو النبي صلى الله عليه وسلم حين وجه عبد الله بن عمرو في ذلك الموقف، وجهه باستحضار هدي نبي من الأنبياء، فجعله لعبد الله بن عمرو أنموذجا ومعيارا، وهذا هو المعنى الذي أريد الوصول إليه، أن المؤمن يحتاج إلى هدي الأنبياء في مختلف شؤونه في التعبد، في الصبر، في التضحية، في البذل، في طول يعني الصبر على طول الطريق فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا إلى آخره، وهذا من الخير العميم الذي يمكن أن ينال الإنسان المؤمن، يعني فرق بين مؤمن يعيش مع هدي الأنبياء دائما ويركز على هدي الأنبياء دائما وبين مؤمن يغيب عنه هدي الأنبياء.

ومن الوسائل التي تعزز من قيمة هدي الأنبياء بالنسبة للإنسان المؤمن عموما هو مدى عنايته بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يعني إياك أن تجعل حظك من علوم الإسلام وحظك من التدين مجموعة كتب متفرقة تقرأها هنا وهناك ومحافظ على بعض الأمور التعبدية الأساسية فقط، أنا معقول أن هذا حرام ولكن أقول بالنسبة للمعالي بالنسبة لمن يريد تزكية النفس حقا وصلاح الأحوال حقا فلا بد أن يكون له ارتباط بكتاب الله سبحانه وتعالى بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن خلال ومن نافذة ومن بوابة كتاب الله سيجد، يعني إحنا نتخيل أن كتاب الله كالبيت الذي له نوافذ، جيد، كالبيت الذي له نوافذ، كل نافذة منها تطل على مشهد وزاوية غير الأخرى، جيد، نافذة تطل على هدي الأنبياء والمرسلين، نافذة تطل على الجنة ونعيمها، نافذة تطل على النار وأهوالها، نافذة تطل على أسماء الله وصفاته والعلم به، هذه كلها موضوعات الوحي موضوعات القرآن، في طريق الالتزام وهذه النوافذ مشوشة لدي أو مغلقة، متفرقة هنا وهنا.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يتبع النبي صلى الله عليه وسلم ويسير على هديه ومن يسير على هدي الأنبياء والمرسلين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا بهؤلاء الأنبياء في جنته بفضله ورحمته وكرمه وجوده وإحسانه إنه هو الحميد المجيد، ونسأله أن يغفر لنا ويرحمنا، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.