تسجيل الدخول

شرح المنهاج من ميراث النبوة 33 - الملحق 02 | أهمية الاقتداء بطريقة الصحابة بعد النبي ﷺ

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم يا ربنا صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، أما بعد.

نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس شرح ملحق المنهاج من ميراث النبوة، وهذا الملحق كما تعلمون يعني صدر حديثا وفيه خمسة أبواب مضافة على أبواب المنهاج.

وهذه الأبواب الخسة موزعه على أبواب المنهاج، وهذا الباب هو الثاني منها، وهو من الأبواب المبكرة، اللي هو كم يعتبر في ترتيب المنهاج؟ السادس، إذا هو باب مبكر جدا.

طبعا ما هو هذا الباب الذي سناخذه اليوم إن شاء الله؟ باب في أهمية الاقتداء بطريقة الصحابه بعد النبي صلى الله عليه وسلم، واتباعهم في منهجهم ومعالم هديهم العام ومركزية اتباع سنة الخلفاء الراشدين منهم في إقامة الدين ونصرة الإسلام ومعالم السياسة ونحو ذلك.

طيب هذا الباب ترتيبه يأتي بعد الأبواب المتعلقة بمرجعية الوحي.

الباب السادس الأبواب التي قبله كلها مرتبطه بمرجعيه الوحي، أليست كذلك؟ اليس كذلك؟ ووجه كون هذا الباب وضع في هذا الموضع، وجه كونه هو الباب السادس بعد مرجعيه الوحي، أن فيه اشتراكا مع مرجعيه الوحي في معنى الاقتداء وإن لم يكن في نفس الرتبه، صح ولا لا؟

يعني الآن الصحابة ذكروا هنا ليس لمجرد بيان فضلهم، أليس كذلك؟ يعني هذا الباب ليس في بيان فضائل الصحابة وإنما هو في إيش؟ في إيش؟ تحقيق معنى الاقتداء بهم.

ما دام في تحقيق معنى الاقتداء فهو يشترك مع الأبواب التي قبله التي هي مرجعيه الوحي في معنى الاقتداء، واضح لماذا وضع هذا الباب الباب السادس بعد أبواب مرجعيه الوحي؟ للاشتراك في معنى الاقتداء ومعنى المرجعية، والاقتداء والمرجعيه في هدي الصحابة هو أساس، ولكنه دون الاقتداء والمرجعيه المرتبطه بايش؟ بالكتاب والسنة أو بالوحي.

واضح؟ إذا من تمام الاقتداء ومن تمام المرجعية التي ينبغي أن تؤسس في الإنسان المؤمن أن ينظر إلى هدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النظر في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

جيد، حسناً ما موجب هذا الكلام؟ لماذا نقول هذا القول يعني؟ ما الذي جعل للصحابة رتبه في الاقتداء والمرجعيه؟ من أين أسسنا هذا المعنى؟ من أين أتينا بهذا المعنى؟

هو ميزة هذا الكتاب اللي هو المنهاج هو أنه يأتي بالدلة يعني هذا الباب كأنه هو النتيجة، صح؟ إحنا الباب هو عبارة عن نتيجة، يعني هو عبارة عما ينبغي أن نؤمن به، ما ينبغي أن نسير عليه، صح؟ هو باب في أهمية الاقتداء بطريقة صح؟

كأننا في هذا الباب ندعي دعوة، صح؟ ما برهان هذه الدعوة؟ ما أدلة هذه الدعوة؟ ما الذي يصدق هذه النتيجة؟ هو محتوى الباب.

واضح؟ إذا بعد أن تقرا عنوان هذا الباب أنت تنتظر الآن الأدلة من الكتاب والسنة على أهمية الاقتداء بالصحابة، وعلى كون الصحابة في منزلة المرجعية وإن كانوا دون إيش المرجعية المعصومة التي هي مرجعيه الوحي.

فمرجعيه الصحابة ليست مرجعيه معصومة من الخطا، جيد؟ خاصة إذا كان الأمر متوجها إلى افراد الصحابة فردا فردا، أما إذا كان بالمجموع فهذا لا شك أنه مرتبط بايش بعصمة إجماع الأمة؛ لأن الأمة معصومة في مجموعها أنها لن تجمع على ضلالة وإن كانت ليست معصومة بأفرادها، ولو كان الأفراد من أئمة المسلمين وعلمائهم، أليس كذلك؟

يعني هل يمكن أن تجتمع كل الأمة على ضلالة؟ لا. هل يمكن أن يقع بعض أفراد هذه الأمة في الخطأ الشرعي ولو كانوا من الأئمة والعلماء أو حتى الصحابة؟ نعم.

واضح؟ فاذا هذا الباب لما نقول أهمية الاقتداء بطريقة الصحابة الأصل في هذا الباب أنه يتوجه إلى الهدي العام للصحابة وأيضا إلى الهدي الخاص لافرادهم ولكنها متفاوته في الرتبه.

فالهدي العام هو هدي ضروري مهم غير قابل للخطأ إذا كان إجماعا، وما دون ذلك من الأفراد فله قيمته وأهميته وقدره وإن لم يكن في رتبه العصمة.

واضح؟ جيد، إذا الآن ننطلق إلى الأدلة التي تثبت هذا المعنى.

الدليل الأول: قال الله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.

طيب هذه الآية العظيمة في سورة التوبة، طبعا كونها في سورة التوبة هذه ميزة في هذا الباب، ليش ميزة؟ لأن سورة التوبة إيش نزلت في آخر عمر النبوة.

معناها أنه وهذه طبعا هو إيش معناها؟ معناها أنه ترى قيمه الصحابة مثبته في القرآن إلى آخر ما نزل، وهذا قيمته انه مثلا ما يذكر ذكره الرافضة في قضية أنه والله يمكن أنه يكون بدلوا، أو طبعا إلى آخر نزول الوحي والوحي يمدح في الصحابة ويثني عليه.

الآن أين الشاهد من هذه الآية فيما يتعلق بالباب؟ لأنه الباب ليس في مجرد فضل الصحابة، أيوه وجه الشاهد: وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانِ، وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ هؤلاء الصحابة، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانِ.

إذا من قول الله سبحانه وتعالى وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ هناك امتداح لطريقة المهاجرين، طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم باحسان.

إذا لهم هدي، لهؤلاء السابقين هدي، وامتدح الله هديهم، وامتدح من الذين اتبعوهم باحسان، ونسأل الله أن يجعلنا من الذين اتبعوهم باحسان.

والذين اتبعوهم باحسان هذه تشمل غير السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار من الصحابة، وتشمل بطبيعة الحال من جاء بعدهم فيما بقي من تاريخ الأمة وعمرها.

هذه الآية فيها بشرى يا مصطفى، بشرى، بشرى لمن اتبع الصحابة باحسان؛ لأن الله ذكر الثواب للجميع: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ.

الله على هذه البشرى العظيمة، بشرى عظيمة: وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.

طيب ذكرت هنا كلاما للإمام الطبري، وليس من العادة في المنهاج أن يوضع في المتن كلاما للعلماء، يعني كلاما في غير القرآن والسنة، حتى الآثار الموقوفه عن الصحابة قليلة أو نادرة في الكتاب، جيد.

لكن ذكرت كلام الطبري هنا ليس لأنه كلام مستقل، وإنما لأنه كلام مفسر.

وهذا الكلام المفسر أنا ما اوردت يعني طب كل كتاب المنهاج مليء بالايات لماذا لا أتي بكلام المفسرين في الآيات الأخرى؟

أتيت بكلام الإمام الطبري هنا لأجل الإشارة إلى معنى ورد في الباب، وهذا المعنى قد لا يتبادر إلى الذهن ولا يطرا على كثير من أفهام الناس.

ما هو هذا المعنى المذكور في الباب؟ من يقول؟ أحسنت، ومركزية اتباع سنة الخلفاء الراشدين منهم في إقامة الدين ونصرة الإسلام ومعالم السياسة ونحو ذلك.

هذا المعنى يا جماعة الخير اللي هو أنه اتباع الصحابة لا يقتصر على الهدي مثلا التعبدي الخاص أو حتى على بعض مثلا السنن أو الآداب أو الأخلاق، وإنما من أهم ما يدخل في اتباع الصحابة اتباعهم في الهدي العام المرتبط بإقامة الدين ونصرة الإسلام وما إلى ذلك.

لو قال قائل: من أين أتيت بهذا في الباب؟ وأنا أركز يا جماعة على صياغة الباب، حتى طبعا هذا أيضا لمن يترجم الكتاب؛ لأن الحمد لله الكتاب ترجم كثيرا، لكن أحيانا بعض من ترجم لم يحرص على ترجمة الباب كما هي الأبواب في المنهاج، مهم جدا أن تترجمها كما هي بالضبط؛ لأن الصياغة المتعلقة بهذه الأبواب هي صياغة مقصودة ودقيقة.

جيد، هنا في هذه الصياغة للباب تأكيد على أهمية اتباع الصحابة في إقامة الدين ونصرة الإسلام ومعالم السياسة ونحو ذلك.

ممكن يقول قائل: أنت من فين جايب هذا الكلام؟ من أين أتيت بهذا الكلام؟ إنه هدي الصحابة في إقامة الدين والجهاد والسياسة وما إلى ذلك، ها نحن نقول: تعال إذا أتينا بالآية وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانِ ثم أتينا بكلام الطبري إمام المفسرين.

أبرز الإمام الطبري رحمه الله جوانب الاتباع باحسان، ولأجل ذلك أوردت كلامه هنا في أصل أصل المتن، وإلا العادة أنه يذكر كلامه في الشرح وليس في أصل المتن.

ماذا قال الطبري رحمه الله؟ وهذا أيضا يحفظ الكلام ما دام أنه في المتن يحفظ كيعني كما تحفظ بقية النصوص.

قال الإمام الطبري رحمه الله: واما الذين اتبعوا المهاجرين الأولين والانصار باحسان فهم الذين اسلموا لله اسلامهم وسلكوا منهاجهم في الهجرة والنصرة واعمال الخير.

لماذا قال الطبري الهجرة والنصرة؟ والسابقون الأول من المهاجرين والأنصار، فهذا واضح من الآية ولكن ربما يخفى على كثير ممن يتحدث عن اتباع هؤلاء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.

طيب هذه الآية الأولى، ثم قال: وقال سبحانه: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ.

فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ.

وجه الدلالة هو في قول الله سبحانه وتعالى: بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ.

بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ أيها المؤمنون الذين آمنتم بما جاء عن الله سبحانه وتعالى، بما جاء في هذا الدين، بما جاء في هذا الإسلام، فإن آمن بقية الناس بمثل ما آمنتم به أنتم أيها المؤمنون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقد اهتدوا.

والدليل الثالث قوله سبحانه وتعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطَأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا.

هذه الآية العظيمة، هذه الآية العظيمة فيها بيان أهمية أو فيها بيان شيء من هدي الصحابة رضوان الله تعالى عليهم الذي ينبغي الاقتداء بهم فيه.

هذا الهدي المذكور للصحابه، لاحظوا هو الان ليس هذا هذه الصفات المذكورة في هذه الآية ليست صفة لبعض الصحابة، ليست صفة لصحابي معين، هذه الآية لبيان هدي الصحابة العام.

وبما أننا مامورون باتباعهم وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ فينبغي أن لنا أن ننظر إلى الصفات العامة التي كانوا عليها والتي أخبر الله بها، فأتيت بهذه الآية هنا لأقول إن هذه الآية أبرزت شيئا من هديهم العام الذي ينبغي على من يريد أن يحقق والذين اتبعوهم باحسان أن يعتني به.

واضح؟ ما هو هذا الهدي العام المذكور في هذه الآية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ مَعَهُ أي مع محمد صلى الله عليه وسلم وهم الصحابة، أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ.

وهذا فيه أن من سمات الصحابة معنى الولاء والبراء، ومعنى الرحمة بالمؤمنين واللين معهم والتسامح والتعافي، ومعنى الشدة على الكفار، وهذا يدخل فيه من أهم ما يدخل فيه الجهاد في سبيل الله، كما قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إيش قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة.

وقال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ.

وهنا يقول الله عن أصحاب رسول الله: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ.

ثم بين شيئا من عبادتهم، فقال سبحانه وتعالى: تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا.

إذا هم ليسوا فقط عندهم الجانب النصرة الدين والجهاد في سبيل الله اللي هو أشد على الكفار، وليس فقط عندهم الجانب الأخلاقي والتسامحي والتراحمي فيما بينهم رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، وإنما أيضا عندهم جانب إيش العباده والخشوع: تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ.

سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ قال طوائف من العلماء إن هذه السيما التي في الوجه هي الخشوع، خشوع، أنه عليهم في وجههم سيما الخشوع الناتج من اثر السجود فلهم مع السجود شأن خاص وعظيم.

لأصحاب رسول الله مع السجود علاقة خاصة وعظيمة جدا من شدة ارتباطهم بالسجود إنه ترك على وجوههم أثرا، وليس هو الاثر الذي هو العلامة التي تظهر في الجبهة، ليست هي هذه السيما.

سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ اثر السجود، لا، إنما هي سيما معنوية، وإن كانت معنوية فهي ترى بالعين كذلك، تلمس، تستشف، ترى وجه الرجل منهم فتلمس فيه معنى الإيمان والخشوع والإخبات لله سبحانه وتعالى من أثر السجود.

إذا هذا من يريد أن يتبع الصحابة، وبين قوسين السلف، فهذه سماتهم وهذه صفاتهم وهذه أحوالهم: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، هذ ثلاث صفات، صح؟

ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطَأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ.

هذه سمة النصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كزرع أخرج شطاه، هذا بعض الزروع لابد لها من نبتات صغيرة تخرجها حتى تؤازرها فتتجذر وتقوى هذه الشجرة أو هذه النبته بما حولها من النبات المرتبط بها والمحيط بها.

وكان هؤلاء الصحابة أحاطوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فآزروه ونصروه، وهذا من سماتهم رضوان الله تعالى عليهم.

إذا من كان يريد أن يقتدي بالصحابة رضوان الله تعالى عليهم فلینظر إلى هذه السمات.

ثم بعد ذلك ننتقل إلى الأحاديث.

قال: عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ.

قال عمران: فلا أدري أذكر كر بعد قرنه قرنين أو ثلاثا؟

ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن.

أخرجه البخاري.

ومسلم هناك رواية في صحيح مسلم لكن ما أدركناها في هذه الطبعة، إن شاء الله ستكون في الطبعة القادمة، وذكرت للإخوة فيد لأن مهمة في هذه الرواية.

في صحيح مسلم قال: ويحبون السمانة، ويحبون السمانة. طيب، هذا الحديث حديث أصل في باب تفضيل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وفي بيان هديهم، وهذا الحديث ليس في تفضيل الصحابة وحدها، وإنما في تفضيل الصحابة، ثم في تفضيل التابعين، ثم في تفضيل تابعي التابعين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خير أمتي قرني. خير أمتي أولا أمتي، هذه الأمة بمجموعها ليس فقط القرن الأول أو الثاني، هذه الأمة بمجموعها ممتدحة في القرآن: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل. هذه آخر أمة تاريخ خير الأمم وأكرمها على الله عز وجل، هذه الأمة التي فضلت، وهذه الأمة التي قال الله سبحانه وتعالى فيها: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا. خيرها وأفضلها وابرها وأرشدها هم قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم الجيل الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم، هم أصحابه عليهم رضوان الله تعالى. لا يوجد في هذه الأمة المفضلة جيل ولا قرن خير من جيل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ومن هنا وجب علينا أن نعتني عناية خاصة ببيان هدي خير القرون، من هنا جاءت سلسلة خير القرون، يعني أهمية دراسة هدي هذا القرن ما هو فضلهم. النبي صلى الله عليه وسلم ثم النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر القرن الثاني والثالث، والفائدة المهمة هنا أن القرن الثاني وإن كان مفضلا فهو ليس مثل القرن الأول، والقرن الثالث وإن كان مفضلا فهو ليس مثل القرن الثاني ولا مثل القرن الأول، ولذلك ينبغي أن يكون تعظيم هدي هذه القرون الثلاثة بنفس الترتيب المذكور في هذا الحديث: قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. من كان يريد أن يعظم السلف الصالح فليبدأ بهدي الصحابة أولا. طبعا كل هذا بعد ايش؟ كل هذا بعد العناية التامة بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يوجد أناس يسيرون بالعكس، وهم يعلنون ويصرخون في كل مقام باتباع السلف الصالح هديهم العملي. هؤلاء أنهم يبدؤون بالقرن الثالث أولا! القرن الثالث أولا! حتى مو بالقرن الثالث غالبا القرن الرابع والخامس بهذا الاعتبار اللي هو الأجيال، ليس القرن الخامس اللي هو من سنة 300 إلى 400 لا، وإنما بهذا الاعتبار اللي هو القرن هو الجيل يعني جيد، لأنه هو الصحابة ثم التابعين ثم التابعون ثم اتباع التابعين. هناك من عكس القضية، أولا احنا عندنا القرآن ثم السنة ثم هدي الصحابة ثم هدي التابعين ثم هدي تابعي التابعين، صح؟ كما قلت البعض عكس القضية، جعل التأسيس المنهجي بالنسبة له هو في البدء بالقرن الثالث بل كما قلت بالقرن الرابع والخامس، مجموعة من النصوص العقدية الواردة عن العلماء في تلك المرحلة، هذا أول شيء. ولذلك تجد دائما حفاوتهم بالكتب التي جمعت الآثار، الآثار العقدية تحديدا عن العلماء الذين في القرن الرابع والخامس أو القرن الثالث والثاني، لأنه كما تعلمون الآثار العقدية الواردة عنهم أكثر من الآثار العقدية الواردة عن من؟ عن الصحابة. صح؟ ولذلك تجدهم يعني يحتفون بها حفاوه شديدة جدا جدا، أكثر من حفاوتهم عمليا نتكلم ها بدراسة سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيرته وهديه ومعرفة أحواله. ولذلك يعتبرون هذه الكتب التي جمعت هذه الآثار كأنها هي الفيصل بين الحق والباطل، بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقول: خير القرون أو خير أمتي قرني ثم هذه ثم مهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، بالترتيب ليست متساوية، وكل هذه القرون الثلاثة هي ثم بعد ايش؟ بعد الوحي بعد القرآن والسنة بعد هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

ولذلك من علامة الفلاح أن يؤسس بناؤك العلمي، وأن يؤسس بناؤك المنهجي، وأن تؤسس عقليتك الإسلامية على كتاب الله سبحانه وتعالى، وعلى هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، حتى تتشرب هذه المعاني العظمى في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك تدلف وتدخل إلى هدي خير القرون، تعرف أحوال أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم وما كانوا عليه من التضحية والبذل والجهاد في سبيل الله ونصرة الإسلام والنفقة في سبيل الله والادب والأخلاق و و. ثم بعد ذلك تدخل إلى هدي التابعين تعرف أحوالهم في العبادة والصدق والصبر وإلى آخره، ثم بعد ذلك تدخل إلى هدي اتباع التابعين، فتتأسس هكذا بالطريقة الصحيحة، أما أن تبدا بالعكس ها ونرى شبابا صغارا في الرابعة عشرة أو في الخامسة عشرة تكوينهم هو نصوص متفرقة عن نصوص متفرقة في الجانب العقدي مرتبطة بالقرن الثالث أو الرابع الهجري أو الثاني ها هذا عكس للقضية، صح؟ ثم الذين يلون ثم الذين يلون، هذا فضلا عن من لم يدخل أصلا في هذا النص.

إذا هذه قضية مهمة جدا، حسنا، بقي بقيت نقطة أخرى وهي ما وجه هذه الخيرية؟ ما وجه هذه الخيرية؟ يعني ما بابها؟ ما عنوانها؟ ما موضوعها؟ لماذا فضلوا؟ ما هي يعني هل هذه الخيرية هي خيرية في باب واحد من أبواب الدين؟ فينبغي علينا أن نعتني بهذا الباب دون غيره، أم هي خيرية عامة مرتبطه بمجموع الهدي والحال؟ لا شك أنها هي خيرية ايش يعني؟ هل خيرية عامة؟ هل لنا أن نقول أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: خير أمتي قرني، يدخل فيه تدخل فيه جوانب سلوكية، أو أن الجوانب السلوكية مثلا ليست ليست من باب التفضيل الأساسي؟ جوانب السلوكيه الايمانية إذا أكملت نفس الحديث ستدرك أنها داخلة، لان النبي صلى الله عليه وسلم حين بين المفارقة قال: ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون. إذا القضية فيها ايش؟ فيها ارتباط بالجانب السلوكي الإيماني ها، وفيها بيان إنه أن أولئك الصحابة ومن بعدهم الذين يفضلوا في الحديث كان لديهم حرص شديد على الأمانة، على الشهادة ها الشهادات هذه أمر عظيم يحرصون، وعلى الوفاء بالنذور وليس عندهم استهتار في هذا الجانب وتوسع فيه. وكذلك في قضية الجانب الدنيوي، لأنه كما قلت في الرواية: ويحبون السيمان، هذا في إشارة إلى قضية الحرص على التوسع في الدنيا وما إلى ذلك ها. طيب إذا هذا الحديث حديث تأسيسي مهم في هذا الباب.

ثم قال: عن حذيفه رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون خلافا على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافا على منهاج النبوة، ثم سكت. خرجه الإمام أحمد في مسنده. هذا الحديث أوردته في هذا الباب لامتداح النبي صلى الله عليه وسلم مرحلة الخلفاء الراشدين وبيان أنها كانت مرحلة على منهاج النبوة. فالصحابة رضوان الله تعالى عليهم أثبتوا في مرحلة الخلفاء الراشدين أنهم كانوا جيلا لائقا بصحبه النبي صلى الله عليه وسلم، أثبتوا أنهم لم يضيعوا الميراث النبوي، أثبتوا أن تربية النبي صلى الله عليه وسلم فيهم لم تضع سدى، أثبتوا أن التأسيس الذي استمر 23 عاما والنبي صلى الله عليه وسلم معهم يتلو عليهم آيات الله ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، أن ذلك لم يضع سدى. توفي النبي صلى الله عليه وسلم، من هنا ارتدت الجزيرة العربية، من هنا حمل الصحابة المسؤولية، مسؤولية الدين وحفظ الإسلام، وبعد أن كانت المدينة المدينة عاصمة الإسلام محاصرة بعد شهر أو شهرين أو نحوها من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تدري والقلوب لم تجبر بعد بوفاه المصطفى صلى الله عليه وسلم، أتلّم شعث قلبك أم تحمي عاصمه المسلمين المدينة؟ والله ما ما تدري يعني عارف ما تعرف ايش تسوي! فبين الحال كذلك، إذ أرسل أبو بكر الصديق جيش أسامة بن زيد إلى بلاد الشام وحموا مدينه الإسلام مدينة عاصمة الإسلام، وقاتلوا في سبيل الله، وطردوا المرتدين، وثم ذهبوا إليهم إلى عاصمتهم في اليمامة، وحصلت المعركة العظمى التي ضحى فيها الصحابة وقتل فيها عدد كبير منهم ومن القراء، حتى كان سبب جمع القرآن تلك المعركة، وقتل مسيلمة الكذاب. ثم انطلقت الجيوش، حتى مو إنه يعني راحت إلى مكان واحد، قسم راح إلى العراق، وقسم راح إلى الشام. من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى فتح بيت المقدس خمس سنوات! إسقاط الإمبراطورية الفارسية، وتوسعوا يعني بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم تقريبا يعني في غضون عشر سنوات وصلوا إلى أذربيجان وإلى حدود وإلى طبعا إيران على يعني أفغانستان اللي هي بلاد خراسان على شمالها جهة تركمانستان، تقريبا عشر سنوات أو ما بعدها بقليل. وفي نفس الوقت القضاء، نقل الدين، نقل الكتاب والسنة، تعليم الناس، حماية الإسلام، توزيع الأموال، تأسيس النظام الإسلامي، كل هذا خلال سنوات يصير. ولم يكن هذا إلا ببركة المنهاج الذي تربوا عليه على يدي النبي صلى الله عليه وسلم.

ليست خصائص وسمات شخصية، ليست صفاء أذهان وتدريبات، لا لا، هذه هذا منهاج النبوة الذي تربوا عليه. امتدح النبي صلى الله عليه وسلم ما كانوا عليه: ثم تكون خلافا على منهاج النبوة. ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم تغير الأحوال فيما بعد ذلك، وذكر مرحلة الملك العاض ثم الملك الجبري، ثم بشر النبي عليه صلاة الله وسلامه هذه الأمة بعوده الأمر في آخر زمانها إلى ما كان عليه في أول زمانها. ومن هنا ينبغي على أجيال آخر الزمان أن يعيدوا منهاج النبوة كما نشأ عليه جيل أول الزمان، أول زمان هذه الأمة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما في اللفظ فقال في الجيل الأول: ثم تكون خلافا على منهاج النبوة، وقال في الجيل الأخير: ثم تكون خلافا على منهاج النبوة. نفس النتيجة، منهاج النبوة منهاج النبوة، خلافة خلافا. الأساس الخلافة أم منهاج النبوة؟ الأساس منهاج النبوة، لأنه هي على منهاج النبوة مبنية على منهاج النبوة، هي هذا الأساس، ليس الأساس هو الملك، ليس الأساس هو الكرسي، ليس الأساس هو السياسة، الأساس هو منهاج النبوة، ومنهاج النبوة شامل لكل شيء، شامل للأخلاق وللسياسة وللقطال وللعقيدة، كل شيء منهاج النبوة الشامل. ولذلك يجب أن تؤسس الأجيال الأخيرة هذه على منهاج النبوة وفقهها وإدراك هذا المنهاج الشمولي، وليس منهاج النبوة في باب دون آخر، وإنما منهاج النبوة بمعناه الشمولي. فإذا كان الأمر كذلك فلينتظر فيهم إذا أراد الله سبحانه وتعالى في الزمان الذي يريده سبحانه وتعالى أن تتحقق فيهم بشرى النبي صلى الله عليه وسلم.

والفوائد طبعا أنتم تعرفون هذا الشرح هو هو الشرح الموافق للشرح الموجود اللي هو سلسلة شرح المنهاج، هو شرح مختصر يعتبر يعني، وإلا يعني كان ممكن الإنسان يقف مع تفاصيل الحديث، لكن احنا عندنا كل درس له باب، مادري كل باب له درس بشرح مجمل يعني بهذه الحدود.

ثم قال: عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. اخرجه أبو داود والترمذي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

هذا الحديث حديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه يصف شيئا من أحوال الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظهم، وهذه الموعظة كانت تترك أثرها في القلوب وفي النفوس. وما أسوأ حظ من لا يكون له في مسيرته العلمية وفي مسيرة تلقيه للعلوم الشرعية، من لا يكون له نصيب من هذه المواعظ التي تحيي القلوب! فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتعاهد أصحابه بالموعظة. مصيبة أن يصل حال المؤمن أو المسلم أن يكون تلقي تلقيه للعلوم الإسلامية تلقي الذهن للمعلومات العادية معلومات مهمة مفيدة، هناك ارتباط شعوري كبير وهناك ارتباط عاطفي مهم يجب أن يكون في القلوب تجاه الكتاب والسنة وتجاه العلوم الإسلامية، وليس مجرد معلومات تؤخذ، ولو أخذت بقوة: وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ الآن عرفوا، هذه معرفة علمية، ولكن الانعكاس الشعوري: تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ، إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِم يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا. هذه كلها علاقة شعورية عاطفية مع مع الوحي، مع الكتاب، مع السنة، مع ما أنزل الله من الحق. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظهم، فهم الصحابة حين يجلسون عند النبي صلى الله عليه وسلم ترى مثل موضوعات القرآن، مثل تنوع موضوعات القرآن، تارة يسمعون منه قصصا من قصص الأنبياء، وتارة يسمعون منه شيئا في الأدب والأخلاق والسلوك، وتارة يسمعون منه شيئا عن اليوم الآخر والجنة والنار، وتارة يسمعون منه.

شيئاً في الحلال والحرام والأحكام؛ عن الطهارة، والصلاة، والنكاح، والزكاة، والجهاد، والبيوع، فكانت مدرسة كاملة، وهذه هي موضوعات القرآن، ولذلك هذا الآن صحيح البخاري الجامع لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا ليس كل الأحاديث ولكن أكثر الأحاديث الصحيحة أو خلاصة الأحاديث الصحيحة، تفتح الصحيح ماذا تجد من الأبواب؟ تجد أبواب الدين الشاملة، لا تجد فيه فقط الأحكام العملية.

صح؟ عندك مثلاً كتاب التفسير، من أكبر كتب صحيح البخاري كتاب التفسير، تفسير القرآن. عندك كتاب كبير في صحيح البخاري اسمه كتاب الأدب، داخل كتاب داخل صحيح البخاري. عندك كتاب كبير اسمه الرقاق؛ اللي فيه المواعظ، والجنة والنار. عندك كتاب مناقب الصحابة، وعندك كتاب مناقب الأنصار، وعندك كتاب التعبير؛ تعبير الرؤيا كتاب كامل في صحيح البخاري. وعندك كتاب التوحيد في صحيح البخاري، وعندك كتاب الإيمان، عندك كتاب العلم، عندك كتاب الطهارة، وعندك كتاب الصلاة، والزكاة، والجهاد، والمغازي. لما تقرا كأنك تقول: نعم، مجموع هذه الأبواب هو ما كان يتحدث به النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه.

متى صارت عندنا المشكلة في الأمة، في بيئات طلبة العلم، في بيئات الدعاة، في بيئات... متى صارت المشكلة؟ لما اختزلت هذه الأبواب في مجموعة قليلة منها، فيأخذ الطالب مثلاً -ممكن يدرس في كلية شرعية أربع، سبع سنوات، ومع الماجستير، ومع الدكتوراه، تمام، سبعة، ثمانية، تسعة، عشر سنوات- وممكن ما يمر على السيرة النبوية ولا مرة. ممكن ما ياخذ ولا موعظة من ناحية المواعظ؛ اللي هي الرقاق وما يتعلق بأعمال القلوب وأمرضها وما إلى ذلك، صح ولا لا؟ ممكن كثير، يعني لا أعمم، أقول الكل، بس موجود بكثرة.

وممكن بالعكس، بعض المدارس الإسلامية تهتم بالتزكية وإصلاح القلب والذكر، لكن قد ما يكون لهم عناية بموضوعات أخرى من الدين مما هو موجود في القرآن وفي السنة. لذلك يا كرام، من أعظم معالم منهاج النبوة، ومن أعظم معالم الجيل الذي سيجدد هذا المنهاج وسيعلي به الراية في الأرض، أن يأخذ الدين بشموليته، وكما يدرس الأحكام يدرس الآداب والأخلاق والسلوك، وكما يدرس الآداب والأخلاق والسلوك يدرس الجهاد في سبيل الله ونصرة الدين، وكما يدرس ذلك يدرس قصص الأنبياء ومناقب الصحابة وفضائلهم، وكما يدرس ذلك يدرس أعمال القلوب والرقائق، وكما يدرس ذلك يدرس أحكام البيوع ها، وأحكام النكاح، وأحكام الأسرة، وأحكام الزكاة، وأحكام باب الجنائز، وأحكام إلى آخره، كله من الدين، وكله يجب أن يؤسس عليه الإنسان، نعم بمنهجية، نعم بتدرج، نعم بخطة علمية، تمام، ما اختلفنا، لكن مهم المرور عليها.

واضح؟ أما فكرة أنه الإنسان يعني ياخذ عشر سنوات في الدراسة الشرعية ولا مرة ما درس السيرة النبوية دراسة حقيقية، غلط. ليس فقط السيرة النبوية، المرور على القرآن من ناحية معاني القرآن والتفسير، والله أنا ما أدرس في قسم التفسير، ما أدرس مثلاً في قسم الشريعة، اسمعني، قد ما يكون طبعا بعض الكليات وهذا، عندها عناية مثلاً شيء من معاني التفسير، لذلك احنا ما نعمم، لكن نقول هي سمة ظاهرة في النقص. حتى التفسير ترى ليس المقصود مجرد التفسير، اللي هي اللي هي الدراسة العلمية للتفسير المرتبطة بأقوال العلماء وما إلى ذلك وتحرير المعاني اللفظية، وإنما علاقة الصحابة بالقران الذي تأسس التي تأسست على يدي النبي صلى الله عليه وسلم هي علاقة مرتبطة بالشعور والخشوع والاستهداء بالقران ها، وتعلم العمل الذي في هذه الآيات، وتعلم العلم الذي في هذه الآيات، تصحيح التصورات، تصحيح السلوك إلى آخره، الذي هو في مؤداه زيادة الإيمان، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، كما قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا.

الشاهد هذا كله مأخوذ من قول الصحابي رضي الله تعالى عنه: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: كأنها موعظة مودع، فأوصنا يا رسول الله أو فماذا تعهد إلينا؟ فأوصاهم النبي صلى الله عليه وسلم بمجموعة من الوصايا، الذي هو موضع الشاهد منها فيما يتعلق بالباب؛ قوله صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده. إذاً، عنايتنا بهدي الصحابة واقتداؤنا بهم هو توصية نبوية، هو توصية نبوية، ولذلك احنا ندرس هدي خير القرون، فإننا ندرس ذلك بتوصية نبوية أو بما يتعلق باتباع هذه الوصية النبوية.

وكما أكدت قبل قليل، ليس الشأن في مجرد الاهتمام بهذه الصحابة، وإنما الشأن كذلك في التوفيق بإصابة الهدي؛ خاصة الهدي العام الذي كان متصلا بمجموع حال الصحابة على مختلف على مختلف مراحل هديه رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

ثم قال: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء؟ قال: فجلسنا، فخرج علينا فقال: ما زلتم هاهنا؟ قلنا: يا رسول الله، صلينا معك المغرب ثم قلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال: أحسنتم أو أصبتم. قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيراً مما يرفع رأسه إلى السماء فقال: النجوم أمنة للسماء، فاذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فاذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فاذا ذهب أتي أتى أمتي ما يوعدون. اخرجه مسلم.

هذا الحديث العظيم في بيان هدي الصحابة ومكانه في بيان في بيان أهمية وجود الصحابة في هذه الأمة، وبيان مكانتهم، وبيان فضلهم، وبيان أن وجودهم كان أمنة لهذه الأمة. وبالفعل سبحان الله، الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كان وجود كانوا يمثلون السير على منهاجهم، على منهاج النبوة، وبمجموع حالهم رضي الله تعالى عنهم، لذلك حتى وان كان اختلف بعضهم في بعض الأشياء، لكنهم لم يختلفوا في أساس منهاج النبوة، لم يختلفوا في شان الدين نفسه، في أساس الدين وإن كانت اختلفت تقديراتهم في بعض الأمور. ولذلك اتباع هديهم رضوان الله تعالى عليهم فيه شيء من هذه الأمنة، واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه ما هو أعظم ذلك من هذه الأمنة.

ثم قال عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يأتي على زمان يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس، فيقال فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. اخرجه البخاري ومسلم.

هذا الحديث فيه مثل ما جاء في حديث خير القرون أو خير أمتي قرني، فيه ذكر الثلاثة أجيال، وها هنا ذكر لهذه الأجيال الثلاثة من جهة معينة؛ من جهة أثرهم وأثر الصالحين فيما يقدره الله سبحانه وتعالى من الفتح والنصر. ولذلك، لو أحد منكم يبحث لي سريعا بماذا بوب البخاري على هذا الحديث؟ أظنه بوبه من هذا من هذا المعنى، لو أحد يبحث لي عن تبويب البخاري هو أكثر من أكثر من موضع أخرجه، لكن أحد يأتي لي بموضع الشاهد.

هذا الحديث أيضاً أخذ العلماء منه فائدة علمية في تعريف الصحابة، من أين أتت يا عبد الرحمن؟ في تعريف الصحابي، أخذ من هذا الحديث، بعض العلماء استخرج منه: من صحب، من صحب؟ أبغى واحد يجيب لي الدليل واضحاً كذا، ها؟ طيب، أول شيء قال: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ صح، ثم السؤال الثاني ايش؟ هل فيكم من رأى من صحب؟ معناه ايش؟ أن اسم الصحبة مبني على ايش؟ الرؤية، لأن هو شيخ قال: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم قال: هل فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ من صحب هذه تساوي ايش؟ من رأى.

واضح؟ من هنا كان التعريف السائد عند العلماء في تعريف الصحابي أنه: من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به. أنه من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به، من أين اخذوا هذه الدلالة أو هذا التعريف؟ من هذا الحديث، هذا واحد من الأدلة. أي نعم، وجدت الباب؟ لا لا، الباب، شفت باب من استعان بالضعفاء وايش؟ باب من استعان بالضعفاء واستعان من الضع... باب من استعان بالضعفاء والصالحين في ايش؟ في الحرب. شوف شوف الالتقاط من البخاري، الآن تقرا هذا الحديث، البخاري بوب لك: باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، ايش وجه الدلالة؟ هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نعم فيفتح لهم. هل فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نعم فيفتح لهم. باب الاستهعان بالضعفاء والصالحين يعني أهمية وجود صالحين في مثل هذه الحروب لأثرهم في في تحقيق مثل هذه النتائج، وهذا من أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طبعا لماذا أوردت هذا الحديث في هذا الباب؟ حتى يؤكد قضية الأجيال الثلاث، هذا سبب إيراد الحديث، واضح؛ أنه: خير خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. وأيضاً هذا الحديث: هل فيكم من رأى رسول الله؟ هل فيكم من رأى من صحب رسول الله؟ فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نفس الشيء الجيل الثلاث.

طيب، آخر ما ورد في هذا الباب، وهو أثر موقوف على عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ورحمه. ومصطلح موقوف وإن كان في الأصل في يعني في علم مصطلح الحديث يطلق على كلام الصحابي، إلا أنه قد يطلق على كلام من بعد الصحابي كذلك، وهذا له بعض الأمثلة موجودة في علم العلل. ذكرت بعض الأمث... ذكرت مثالاً عليه في الشرح الجديد للبيقونية، وتتذكرون حديث حديث سيد الاستغفار الذي ذكر فيه الرازي رحمه الله أنه موقوف على عون بن عبد الله، وهو ليس صحابياً.

على أية حال، هذا حديث عن أحد الخلفاء الراشدين المهديين من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن من مرحلة الخلفاء الراشدين، مرحلة الصحابة، لكنه انه كان إماماً راشداً رضي الله تعالى عنه ورحمه، وهو عمر بن عبد العزيز، ونحن متشوقون للوصول إليه في سلسلة خير القرون، لعله يعطى أكثر من حلقه إن شاء الله كاملة، يعني ثلاث أربع حلقات بما يسر الله لدراسة هديه رحمه الله ورضي عنه.

هنا وأيضاً على خلاف العادة في كتاب المنهاج من ميراث النبوة الذي هو عامته من الآيات والأحاديث، لكن قد تذكر بعض آثار الصحابة أو التابعين، يعني باعتبارها مكملة أساس ما ورد، فهذا أثر من كلام عمر بن عبد العزيز، لكنه مهم في بيان هدي خير القرون وشيء من يعني كما يسمى يسميه البعض فلسفة هدي خير القرون، يعني هو ليس هذا الإطلاق الأصح أو الأنسب، لكن شيء من بيان حقيقة ما كانوا عليه، شيء من بيان ما ينبغي أن يقف عليه الإنسان حيث وقفوا.

وهذا أثر أخرجه أبو داود رحمه الله في السنن، وهذا أيضاً خلاف هدي أبي داود في سننه؛ يعني أبو داود في سننه هو أخرج الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ونادراً ما يخرج شيئاً ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه أخرج هذا الأثر. وأيضاً أنا يعني أظن أنني اختصرت منه، يعني الأثر طويل؛ قال: كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر.

الآن هذا باب من أبواب العقيدة، ولا شك أن الجانب العقدي الذي كان عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وكان عليه الجيل الثاني؛ اللي هو جيل التابعين والجيل الثالث؛ الذي هو جيل اتباع التابعين، لا شك أن ما كانوا عليه في شان اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في العقيدة وغيرها، لا شك أنهم كانوا على الصواب، وأن مما ينبغي على هذه الأمة أن تعود إلى هديهم، وأن تعود إلى ما كانوا عليه، وأن تقف حيث وقفوا؛ فإذا سكتوا عن شيء في هذه الشؤون فيسكت عنه، وإذا تكلموا في شيء يتكلم به فيوقف عند هذه الحدود، والتي هي في الأساس تطبيق لما كان لما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتاسيس الأول في هذه الجوانب ينبغي أن يؤخذ من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يسترشد ويستنار بما كان عليه الصحابة، ثم بما كان عليه التابعون، ثم بما كان عليه اتباع التابعين.

ماذا قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ورحمه لما ساله شخص عن القدر؟ طبعا لماذا ساله عن القدر؟ لأنه لأن الخلاف في القدر كان من أوائل مسائل الخلاف التي وقعت حتى في زمن الصحابة، ليس بين الصحابة، وإنما وقع هناك من ضل في هذا الباب ممن عاش في زمن الصحابة، فهي مسألة مبكرة الخلاف فيها، قبل مسائل الأسماء والصفات مسألة القدر، وإن كان لها طبعا ارتباط بقضية العلم الإلهي وما إلى ذلك، لكن هي باب يعني مستقل في أساسه، وهو باب القدر.

وبعد ذلك وقع بعض كبار، بعض كبار حتى العلماء، من رواه الحديث، بعضهم وقع في إشكالية القدر، زل في باب القدر، جيد؟ ولذا ومن هنا وقع اختلاف وإشكالات وما إلى ذلك، فهنا جاء سائل يسأل.

الإمام عمر بن عبد العزيز عن هذا الباب فكتب كلاما لا يختص بباب القدر، وإنما هو كلام مهم في بيان هدي الصحابة وهدي كبار علماء التابعين، وينبغي أن نتخذه نبراسا في بقية الأبواب، جيد؟ فلاجل ذلك أوردته، اسمعوا ماذا قال! قال: أما بعد... شوف هو قدم بمقدمه جميله قبل أن يشيب في القدر، قال: أما بعد، أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وترك ما أحدث المحدثون بعد ما جرت به سنته وكفوا مؤنته، فعليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة.

ثم اعلم أنه لم يبتدع الناس بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها أو عبرة فيها، فإن السنة إنما سنها من قد علم ما في خلافها من الخطا والزلل والتعمق، من قد علم ما في خلافها من الخطا والزلل والحمق والتعمق، فرض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم على علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا.

وهذه الجمله لو كنت ساكتفي بشيء من هذا النص لاكتفيت بهذا النص، إنه هذا قانون مهم جدا في فهم ما كان عليه الصحابة وأئمة المسلمين في وقت عمر بن عبد العزيز، ما هي الجملة؟ قال: فرض نفسك بما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم على علم وقفوا وببصر نافذ كفوا.

ولهذا هذه الجملة فيها تخطئة قول من يقول: طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحخم، فانهم على علم وقفوا وببصر نافذ كفوا، ليس أنه مجرد السلامة، لا، إنما على علم وقفوا، لم يخوضوا فيما خاض فيه بعض المتأخرين فقط أن هو يعني خوفا وورعا، لا، وإنما لم يخوضوا علماً، فانهم على علم ايش وقفوا وببصر نافذ كفوا، وهم على كشف الأمور كانوا أقوى بفضل وبفضل ما كانوا فيه أولى.

فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم إنما حدث بعدهم ما أحدثه إلا من اتبع سبيلهم ورغب بنفسه عنهم، فإنهم هم السابقون، وقد تكلموا فيه بما يكفي ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم من مقصر وما فوقهم من محسر، وقصر قوم دونهم فجفوا وطمح عنهم اقوام فغلوا، وأنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم.

إيش الحكمة هذه؟ شو الجمال هذا؟ شوف أنا ما شرحت النص قراته هكذا بالجمل، نص مفصل مليء بالحكمة. طبعا هنا وقفت قلت: أخرجه أبو داود، إيش بعد هذه الجملة؟ قال بعد هذه الجملة قال: كتبت تسالني عن القدر. بعدين أجاوب عن القدر، لكن أنا أجبت أتيت بهذه التي هي قبل الجواب؛ لأنه هذا هو المعنى المنهجي العام الذي يدخل في القدر وفي غيره، وهذا هذا نص يعني أوردته في المنهاج حتى يحفظ، هو هذا نص ينبغي أن يحفظ، فيه قانون منهج، حكمه، حكمه يعني هؤلاء أئمة أمة المسلمين، عمر بن عبد العزيز إمام عظيم، إمام عظيم من أئمة المسلمين.

ذكرني هذا أيضا باثر أخرجه أبو داود عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، سبحان الله يعني كيف فيه من الحكمة، طبعا لا علاقة له بهذا الباب، لكن تذكرت فقط معنى كيف أنه قد تجد في آثار خير القرون من المعاني العظيمة الأمر العجيب، يعني نعم ساقرا عليكم أثر معاذ رضي الله تعالى عنه نختم به.

نعم، قرات عليكم سابقا، من تذكر في أي درس كلام معاذ؟ يمكن في خير القرون يمكن. اسمعوا معي فقط، فهمتم لماذا ساقرأ عليكم؟ فقط حتى نعرف شيئا من جمال وجلال كلام خير القرون، ما فيه من الحكمة، وما فيه من العلم، وما فيه من الهدى عن اختصاره.

هذا يرويه طبعا أخرجه أبو داود وغيره من أصحاب الكتب السنة عن يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ بن جبل، أخبره قال: كان لا يجلس مجلسا للذكر هذا معاذ بن جبل كان لا يجلس مجلسا للذكر حين يجلس إلا قال: الله حكم قسط هلك المرتابون، الله حكم قسط هلك المرتابون.

فقال معاذ بن جبل يوما: إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى ياخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر، هذه فتنة الكل كلهم يأخذون القرآن، ها؟ لأنه هذا له يعني ليس أخذ القرآن وحده فتنة، لكن هذا الانفتاح ها على أخذ القرآن بسهولة، ويشعر الإنسان كأنه يعني إذا تلقاه بسهولة أنه صار عنده من العلم ومن ال... بينما كان الصحابة يتلقون القرآن شيئا فيتعلمون ما فيه من العلم والعمل ويقفون عند زاجره وعامره.

الشاهد، أنا لا أريد أن أشرح النص، نقرا قراءته، قال: إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى ياخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر، فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرات القرآن، ما هم بمتبعيه حتى ابتدع لهم غيره، فاياكم وما ابتدع، فانما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق.

قال: قلت لمعاذ ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشترات التي يقال لها: ما هذه؟ ولا يثنينك كذلك عنه، فانه لعله أن يراجع، وتلقى الحق إذا سمعته، فإن على الحق نورا. رحمه الله ورضي عنه وأرضاه.

حسنا، هذا شرح لهذا الباب؛ باب في هدي خير القرون أو أهمية هدي خير القرون وما ذكر فيه، وهو شرح مختصر جدا، لم أقف فيه على تفاصيل الجمل، لكن نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وصل اللهم يا ربنا على عبدك ورسولك محمد، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.