الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضاه. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح مجلسا من مجالس شرح المنهاج من ميراث النبوة، وهذا المجلس فيه باب في المبشرات بالتمكين وصلاح أحوال المسلمين في آخر الزمان بعد الشدائد والفتن.
في الباب السابق كان الحديث عن ماذا؟ عن التمكين بعد البلاء، وأن من سنن الله سبحانه وتعالى أنه يبتلي عباده الصالحين وأنها سنة ماضية. وكان الحديث عن قصة عدي بن حاتم وكلام النبي صلى الله عليه وسلم له في أنه ستفتح كنوز كسرى وما إلى ذلك من النصوص التي مرت، وقصة خباب رضي الله تعالى عنه، وكان الحديث هناك فيه تأسيس لتلك القضية؛ وهي قضية أن من سنة الله في حملة دينه أنه يبتليهم سبحانه وتعالى. ثم قال هرقل في البخاري ومسلم، قال: وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة. وكان ذاك الباب كالممهد لهذا الباب.
هذا الباب فيه حديث عما ستستقبله الأمة بعد من الخير، يعني الأمة الإسلامية فيما مرت عليه من مصائب وكوارث، في يعني خلينا نقول ليس فقط في عقود وإنما لأكثر من قرن من الزمان، وحتى أكثر من ذلك يعني. الأمة الإسلامية توالت عليها المصائب والمشكلات، يعني يصاب كثير من الناس باليأس والإحباط تجاه مثل هذه الأزمات ومثل هذه المصائب. وهناك أمور كثيرة يمكن التعامل معها مع مشكلة الإحباط أو اليأس أو القنوط الذي يحصل عند كثير من المسلمين.
وهذه الأمور التي يتم التعامل معها تجاه مشكلة اليأس والإحباط فصلت فيها في كتاب (بوصلة المصلح)، فذكرت من ذلك فهم السنن الإلهية، وذكرت أمور كثيرة. لكن واحدة من القضايا، واحدة من الأمور الاستبشار بأن هذا الإسلام لا تزال له جولة، وستأتي لهذه الأمة الإسلامية يعني جولة عظيمة جدا في ما يستقبل من زمانها في زمن يعلمه الله سبحانه وتعالى. لكن القضية هي أن البعض يظن أن الإسلام انتهى، وأن الأمة هذه لن تنهض من كبوتها، وأنه خلاص الأفق انسد، وهذا كله غير صحيح.
وفي نفس الوقت، مثل هذه المبشرات التي تذكر في هذا الباب من آيات وأحاديث، هذه ليست هي العمدة وحدها. يعني بعض الناس من غلطهم وأخطائهم أنهم يبالغون في النظر إلى هذه النصوص فلا يتعامل مع الواقع. يعني يقول لك: نعم، نعم نحن في واقع شديد وفي مآسي وفي مصائب، والحمد لله النبي صلى الله عليه وسلم بشر في آخر الزمان أنه ستكون فيه يعني مبشرات كثيرة سيأتي ذكرها هنا منها نزول عيسى عليه السلام وما إلى ذلك، وخلاص يعني الواحد إذا الله سبحانه وتعالى قدر في آخر الزمان أنه يعني يحدث هذا يحدث هذا، فإحنا ما نقدر نسوي شيء وإحنا مو مطالبين بشيء ولا إحنا مطالبين بإصلاح ولا بأمر بمعروف ولا بنهي عن المنكر.
فهذا خطأ أيضا؛ من جهة اليأس والإحباط والقنوط خطأ، ومن جهة أخرى التعويل الزائد على هذه المبشرات دون عمل هو خطأ آخر. والمسلم المقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم يسير فيما بين هذين الخطأين في الصواب على الصراط المستقيم. وحتى هذه النقطة أيضا فصلت فيها في (بوصلة المصلح) بقدر أكبر. الآن ندخل في الآيات والأحاديث، ويعني نذهب في رحلة أمل وفي رحلة استبشار مؤمنين وموقنين أن هذه المصائب والأزمات كلها يعني ستتبع بخير من الله سبحانه وتعالى. وكما قلت هذا له سنن، حتى هذه المبشرات بالمناسبة هذه لها سنن هي لا تأتي فجأة، وإنما لها سنن معينة يعني الحديث عنها يطول.
طيب، باب المبشرات بالتمكين وصلاح أحوال المسلمين في آخر الزمان بعد الشدائد والفتن. قال الله سبحانه وتعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم في الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. والآية الأخرى قوله سبحانه وتعالى: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ.
هذه الآية الأولى هي آية ليست خاصة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وليست خاصة بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم هم الموعودون وحدهم بأنهم إذا آمنوا وعملوا الصالحات فإن الله يستخلفهم كما استخلف الذين من قبلهم. وكما قال السعدي رحمه الله تعالى في التفسير قال: ولا يزال الأمر إلى قيام الساعة مهما قاموا بالإيمان والعمل الصالح فلا بد أن يوجد ما وعدهم الله عز وجل. وكذلك ابن عطية في تفسيره قال: نزلت هذه الآية عامة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. وقال الشوكاني في تفسيره أيضا: وقيل هو خاص بالصحابه ولا وجه لذلك، ولا وجه لذلك.
هذه الآية من الآيات التي ليست فيها البشرى فقط وإنما فيها البشرى المشروطة المعلقة على عمل. وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ وهنا آمنوا وعملوا الصالحات هذا وصف يشمل شعب الإيمان ويشمل أنواع العمل الصالح. صور من العمل الصالح في الالتزام الذاتي أو العمل الصالح فيما يتعلق بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان إلى الناس والنهي عن الظلم وإصلاح ذلك.
فالله سبحانه وتعالى كما أيضا قال في الآية الأخرى: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ. ومن يتامل في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد أن من سنن الله سبحانه وتعالى أنه ينصر دينه وأولياءه إذا قاموا بما يجب عليهم، وأن الله سبحانه وتعالى إذا وجدت حالة الظلام الدامس فإنه ينير تلك الحالة بمؤمنين يعملون الصالحات ويقومون بأعباء هذا الدين ويحملون تكاليفه ويقومون به ويمشون به وينشرونه في الناس. وهذا كما حصل مع موسى عليه السلام، كما حصل من أنبياء الله عامة، ثم حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وكانت هذه المبشرات تأتي في بداية النبوة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب المشركين ويقول لهم: تربصوا فإني معكم من المتربصين. وكان مما نزل أيضا قول الله سبحانه وتعالى: مَّن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَل يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ. والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن قاعدا متكئا ينتظر هذا الوعد الذي وعده الله، وإنما كان عاملا باذنا مضحيا هو وأصحابه، وهو رباهم على الإيمان وعلمهم حقائق الدين، وكانوا يقومون بهذا الدين فتحقق لهم وعد الله سبحانه وتعالى. ونزل في آخر الإسلام: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، فجاءهم نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، دخلوا في دين الله أفواجا وتم الأمر وتمت النعمة ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم.
وارتدت العرب وقامت بالدين الصحابة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، نفس الشيء آمنوا منكم وعملوا الصالحات وكان العمل الصالح في ذلك الوقت من أهم عناوينه هو إقامة الدين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إقامة الدين وحمايته من أولئك الذين غيروه وبدلوه وإلى آخره. ثم قام بالأمر من بعده عمر بن الخطاب رضي الله تعالى، وهو هكذا كلما وجد في زمن من الأزمان حالة من الإشكال أو التحدي أو الظلام الدامس ثم وجد الذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين يسيرون على سبيل الأنبياء ويقومون يعني ما يمكنهم من شمولية الإيمان والعمل الصالح فان وعد الله سبحانه وتعالى يصدق عليهم، أن وعد الله سبحانه وتعالى يصدق عليهم.
طيب، هذه إذا الآيات الواردة في هذا الباب، ولا شك أنه الآيات الواردة في التي يعني يمكن أن تدخل في ضمن هذا المعنى هي آيات أكثر من ذلك. طيب، ثم بعد ذلك نبدأ بالأحاديث، عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو لم يبق من الدهر إلا يوم إلا بعث الله رجلا من أهل بيته يملاها عدلا كما ملئت جورا، أخرجه أبو داود. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيته اسمه اسمي، أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وهذا يعني حديثا من أجود، طبعا حسن صحيح أنت كلام الترمذي وهذين الحديثين من أجود ما ورد في المهدي. أول التعليق على الجمله الأخيرة يعني يمكن أن يكون هناك حديث أجود إسنادا، يعني تعقيب ممكن نعدله في النسخ القادمة. حديث علي رضي الله تعالى لا باس بإسناده ولكن هناك أجود منه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وهو حديث أخرجه الإمام أحمد في المسند، أخرجه عن طريق محمد بن جعفر عن عوف بن جميل الأعرابي أنا بالصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. وهذا الإسناد أجود من إسناد حديث علي الذي هو الذي فيه فطر بن خليفة إلى آخر الإسناد، وهو عموما حديث علي لا بأس عليه. حديث عبد الله بن مسعود حديث أشهر من حديث أبي سعيد، وهو حديث مداره على عاصم بن بهدلة القارئ المعروف عن زر عن عبد الله رضي الله تعالى، وهذا إسناده معروف. وهذا الحديث اشتهر عن عاصم ورواه عن عاصم جماعة كثيرة بألفاظ مختلفة وزيادات في بعضها صفات في بعضها إلى آخره.
التركيز على قضية الأسانيد لأنه هذا الباب من الأبواب التي وقع فيها من بعض المتأخرين إنكار. وقع من بعض المتأخرين إنكار لهذه البشرى التي بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم. ومن أسباب هذا الإنكار، من أسباب هذا الإنكار عند بعض المنكرين هو نقول كثرة التعامل الخاطئ مع هذا الباب. ولا شك أن هذا الباب يعني باب تبشير النبي صلى الله عليه وسلم بالمهدي لا شك أن هذا الباب وقع في خطأ كبير في التعامل معه على مر التاريخ بحيث أنه كلما وقعت الأمة في مشكلة أو في حال ضيق أو في زمن فيه إشكال تتطلع الأمة إلى الخلاص كما يقال ويتم يعني إحنا نقول المبالغة في تنزيل هذه القضية وهذه حدثت التاريخ ويعني لها شواهد لا يسع المقام لذكرها، لذلك بعض المتأخرين لاحظ هذا المعنى وكان هذا دافعا له أو محركا داخليا له لقضية الإنكار.
وأي حال هذه القضية ثابتة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ورود ما جاء في المهدي عن النبي صلى الله عليه وسلم هو على قسمين؛ القسم الأول ما كان فيه التصريح، يعني يعتبر من النصوص الصريحة في هذا الباب. والقسم الثاني ما كان من النصوص العامة التي دلالتها غير مباشرة وغير صريحة ولكن يحملها العلماء على هذا الباب. فهذان أمران مهمان، البخاري ومسلم ليس فيهما حديث من القسم الأول، في الصحيحين لا يوجد حديث البخاري ومسلم من القسم الأول من القسم الصريح. ولكن من القسم الثاني يوجد في البخاري ومسلم يوجد أحاديث حملها كثير من العلماء على نفس الباب وهذا مما يقوي يعني مما يقوي الباب بشكل عام. وغير ما ورد طبعا المتقدمين من أهل العلم في تثبيت هذا الباب سواء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو من التابعين رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وهذا الباب هو باب من المبشرات الكبيرة جدا ومن المبشرات العظيمة، وفيها أن الله سبحانه وتعالى لن يترك هذه الأمة في حالة اشتداد الظلم والجور وأطباق الحالة التسلط الشديد على المسلمين، لن يترك هذه الأمة سبحانه وتعالى وإنما سيهيئ لها كما هيا لها على مر الأمان سيهيئ لها من يقوم بشانها، وهذه التهيئة هي ليست تهيئة من باب المعجزات المحضة اللي هي يعني تاتي مفاجأة وكثير من الناس عندهم تصورات خاطئة في هذا الباب، المهدي في تصور خاطئ أن هو يعني فجاه يعني وكأن الأرض ستنشق فجاه وسيخرج منها يعني ولا تنزل السماء سبحان الله الناس كذا يكونوا غافلين وفجاه يعني ياتي شيء من السماء فجاه تتغير الأحوال.
هذا لا يكون في سنن الله سبحانه وتعالى، ليست القضية هكذا، بالمناسبة حتى نزول عيسى عليه السلام هو ينزل عيسى عليه السلام بعد بعد اعتداء شيء من الكفة وصلاح شيء من أحوال المسلمين بعد بعد حال الظلم الشديد، لأنه عيسى عليه السلام لما ينزل ينزل على قوم من المسلمين لهم إمامهم ويقتدي ويصلي خلف هذا الإمام. سنة الله سبحانه وتعالى في البشر وفي الخلق أنه لا يحدث التغيير فجأة، لا يأتي التغيير الذي يحدث في الناس فجأة، وإنما يحدث بما فعل مع أنبيائه، والمصلحون من بعد الأنبياء هم إنما هم يعني يقتدون بأنبياء الله سبحانه وتعالى، فتحدث حالة الإصلاح وحالة اتباع الأنبياء وحالة هكذا على مر الزمان.
حتى ترى في الأحداث التاريخية المشهورة مثل يعني إحنا نقول صلاح الدين وفتح البيت المقدس، الناس يظنون أنهم كانت يعني محتلة وفجاه طلع قائد بطل اسمه صلاح الدين الأيوبي وكسر الصليبيين، هو الأمر لم يكن ذلك. الأمر لم يكن بهذه البساطة، الأمر بدا قبل صلاح الدين الأيوبي بعقود. بعقود قبل صلاح الدين الأيوبي كان هناك تمهيد من الزنكي عماد الدين زنكي ثم نور الدين زنكي وكان في حروب طويلة وعريضة سواء في خلينا نقول في قتال الصليبيين يعني عماد الدين زنكي والفتح الرهبا عام 539 هجري تقريبا 539 هجري، أما صلاح الدين فكانت معركه حطين التي حلل بها المسجد الأقصى 583، شوف ما بين 539 إلى 583. وحتى صلاح الدين الأيوبي نفسه 583 لم تكن هي البداية، وإنما كانت البداية قبلها.
بسنوات طويلة، كان أول شيء في مصر ثم قضى على الفاطميين ثم بعد ذلك دخل في سلسلة من خلينا نقول القتال وهو الأخير إلى أن جاء فتح بيت المقدس في النهاية. وهذا يعني في تصورات كما قلت اليوم خاطئة عن كيفية صلاح أحوال المسلمين، يعني والله مثلاً المسجد الأقصى محتل يعني إن شاء الله بالسنة الجاية حيطير، الأحوال في يعني مثلاً البعض مثلاً يظن أنه مثلاً في إشارة في كتاب الله أنه في عام كذا مثلاً ممكن يعني يفتح الأقصى وينتهي اليهود، كيف هذا كذا فجأة سبحان الله السنة الجاية؟ هذا لا يكون، هذا لا يكون، الذي يفهم في سنن الله ما يتعلق بمثل هذه، بعد في إشارة تقول إنه بعد ثلاث سنوات ينتهي.
وتفهم كيف يكون الإصلاح على مر الزمان. فهذا الإصلاح له سنن، هذا الإصلاح له سنون. حتى النبي صلى الله عليه وسلم أكرم الناس على الله حين بعثه الله سبحانه وتعالى، لم تحدث معركة بدر في أول يوم، لم تحدث معركة بدر في أول يوم، 13 سنة تبليغ للرسالة، صناعة لحمل المؤمنين الربانيين، ونزول حقائق الدين شيئاً فشيئاً وتغذية القلوب بها والدعوة إلى الله والصبر على الأذى في سبيله، ثم بعد ذلك إلى المدينة، ثم بعد ذلك معركة بدر، ثم وهكذا، إلى أن بعد 23 سنة نزلت: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا. من كان يظن أن الإصلاح في هذا الزمن سيكون خارجاً يعني السنن الإلهية والسننن الإلهية التي يصلح الله بها أحوال الخلق على مر الزمان؟
هو واحد، الفكرة نفس الشيء ما جاء عن في هذه الأحاديث المبشرة، هذه الأحاديث المبشرة المتعلقة بأخر الزمن هي ليست مفاجأة، حتى وإن كانت مبشرة بها من قبل 1400 سنة هي ليست مفاجآت ستحدث، هي أمور تسير ضمن السنن الإلهية. واضح، هذه نقطة مهمة جداً الناس يستوعبونها حتى لا يظن أنه فجأة الأمة ستستيقظ على مخلص عظيم يعني يخلصها من مشكلاتها هكذا بدون أسباب، بدون مقدمات، بدون تعب، بدون بذل، بدون يعني وجود إصلاح حقيقي، فهمتوا الفكرة؟ حتى ما يعني يعيش الناس في وهم، لكن مع ذلك نقول هذه الأحاديث مبشرة بشارة عظيمة لهذه الأمة، وفيها إخبار ضمني أن الظلم والعدوان والجور سيعم وسينتشر وسيكون؛ لأنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: يملؤها عدلاً. الأحاديث فيها إشارة ضمنية وإخبار ضمني أن الجور والظلم سيملأ الأرض، وأنك إذا رايت الظلم والجور قد ملأ الأرض فلا تيأس، ولا يصيبنك يعني هنقول انسداد الأمل تماماً، فإن الله سبحانه وتعالى لن يترك دينه، ومن جملة ما بشرت به هذه الأمة أن سيجدد لها الدين، وتقام لها دعائم الملة من جديد وستمتلئ الأرض عدلاً كما امتلات.
الحديث التالي هو حديث من الأحاديث التي في صحيح مسلم وهي غير صريحة في الكلام عن المهدي لكن حملها العلماء على ذلك. عن أبي سعيد، عن أبي سعيد، عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر أمتي خليفة يحثو المال حثياً لا يعده عدداً. أخرجه مسلم.
يكتمل فهم هذا الحديث لما تقرا الرواية الأخرى في صحيح مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه، أن جابر رضي الله تعالى عنه، جابر رضي الله تعالى عنه يقول: يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم. قلنا من ذاك؟ قال: من قبل الروم يمنعون ذاك، أو من قبل العجم يمنعون ذلك. ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم مدين ولا درهم، أو مدن ولا دينار. قالوا من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم يمنعون ذلك. ثم سكت هنيهة، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر أمتي خليفة يحث المال لا يعده عدداً.
أنتم فهمتم السياق؟ الآن الحديث هذا روي من أكثر من طريق، جابر من طريق أبي سعيد، أنا أردته هنا من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى في صحيح مسلم. حديث جابر سياقه جميل وهو أنه العراق سيمنع ما يصل إليها من الخراج ومن الجزية، وهذا هو يعني اسمه ما يكون من المكاييل، نوع من المكاييل التي يوضع فيها الطعام أو شيء، كأنه أداة قياس يعني، مثل يعني يكون مثلاً سعته عدة أصبع هكذا من عدد الصاع يعني. الأمة الإسلامية على مر التاريخ دائماً يجبى إليها من الأموال عن طريق الجزية وعن طريق الخراج، وهذا كله مرتبط أصلاً بقضية الجهاد في سبيل الله وبقضية الفتوحات وبقضية علو كلمة الإسلام بحيث أنه يعني يكون في مكونات أخرى في المجتمع المسلم غير مسلمة فهي يعني خلينا نقول تخضع لهذا المجتمع وللسلطان المجتمع المسلم فتدفع الجزية، وهذا على مر التاريخ.
هذا يوجد إخبار أنه هذا سيمنع وسيقف، جيد، وهذا له رواية متعددة، حتى يوجد حديث أبي هريرة في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم اللي هو قال: منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر أردبها، وبعلتم من حيث بدأتم، عدتم من حيث بدأتم. قال أبو هريرة: شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمنه، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم سكت هنيهة جابر ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر الزمان خليفة يحثو المال حثياً لا يعده عدداً. فهذا مبشر بأنه الأمة وأن نفس الشيء إخبار ضمني أنه سيمنع ستمنع الخيرات التي كانت تاتي على الأمة، وهذا أصلاً انعكاس لتغير علو كلمة المسلمين، ستنزل علو كلمة المسلمين من أن تكون هي الحاكمة وهي التي تدفع إليها الأموال وتجبى، إلى أن يمنع كل ذلك، وفي البخاري ترى في رواية: ويشتد الله فيشتد قلوب أهل الذمة فيمنعون ذلك، جيد. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه إشارة ضمنية في حديث جابر وفي حديث أبي هريرة إلى ما سيحدث في آخر الزمان من تغير الأحوال، وأنه كلمة المسلمين ترى لم تكن هي العليا ولن يكونوا هم المهيمنين وهم المسيطرين بحيث أنه تجبى إليهم الأموال والخراج والجزية. ثم قال جابر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر الزمان خليفة. وهنا في حديث أبي سعيد: من خلفائكم خليفة يحثو المال حثناً لا يعده عدداً. أخرجه مسلم.
وهنا كما قلت يعني ذكر طائفة من العلماء أن هذا المقصود به حملوه على المهدي، هو وردت روايات أصلاً في المهدي قد لا تكون يعني بتلك القوة والجودة، حديث أبي سعيد الذي ذكرته صح الأسانيد. حديث أبي سعيد هذا حديث أبي سعيد له روايات كثير. حديث أبي سعيد بقتلكم من طريقه بالصديق الناجي اللي هو حديث: لا تقوم الساعه حتى تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً فيخرج رجلاً من أهل بيته فيملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً. أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. صحيح، لكن هذا الحديث أبي سعيد من طرق كثير روي من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد ومن طريق أبي الصديق الناجي أبي سعيد الناجي، جماعة كبيرة منهم معاوية بن زياد وغيره في هذه الألفاظ وهذه الروايات زيادات من بعض الزيادات هذه أنه من صفات المهدي قضية أنه يعطي الأموال وما إلى ذلك، وهذا يعني يؤيد ما في الحديث هذا أنه من الخلفاء خليفة يحتل مال حثيه لا يعده عدداً، جيد.
وأيضاً قرينة أخرى وهي أنه في آخر الزمان، في آخر الزمان، لأنه في لفظ في صحيح مسلم قال: يكون في آخر الزمان خليفة. وهذا فيه بشارة ضمنية أيضاً بأنه يعني سيكون للمسلمين الخلفاء ويقومون بأمر، وهو مناسب ترى اللي يذكر حديث جابر؛ لأن جابر فيه منع الأموال، أنه يمنع المال عن العراق ويمنع المال عن الشام ويمنع المال عن مصر، ثم قال: يكون خليفه. وهذا يعني فيه ذكر لتبدل الأحوال هذه كله من المبشرات أن الأمة لا تزال ستستقبل خيراً، لا تزال ستستقبله خيراً.
طبعاً هذا الحديث حديث: من خلفائكم خليفة، وعموماً حديث اللي يعني المبشرة العامة في آخر تعتبر المبشرات، يختلف العلماء في تنزيلها، يختلف العلماء في تنزيله، أحياناً تجد يعني مثلاً بعد قليل حديث حذيفه ممكن أقرأه من الآن هو حديث حذيفه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت. أخرجه أحمد.
هذا مثلاً حديث نزله بعض العلماء على عمر بن عبد العزيز، جيد، نزله بعض العلماء، نقول لكم الفكرة أن العلماء يختلفون في تنزيل هذه الأحاديث، نزله بعض العلماء على عمر بن عبد العزيز، حتى في نفس المسند هو الحديث في مسند أحمد، في نفس مسند أحمد أنه لما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة أرسل إليه، نسيت هو يمكن بشير بن سعد أو شيء، أرسل إليه بهذا الحديث قال إنه قد كان لأنه خلاف على منهاج النبوة الأولى هي المقصود بخلافة الخلفاء الراشدين، ثم بعد ذلك تغير أحوال الأمة الإسلامية ثم مر بعض يعني الحكام الإسلامية اللي حصل يعني مقتل الحسين وحصل خلينا نقول موضوع الحجاج وظلمه وعسفه وغير ذلك من تغير الأحوال. فقال فأرسل بها إلى عمر بن عبد العزيز، أرسلها فاستبشر به وسر به.
طبعاً جاء بعد ذلك من العلماء وقال لا، الحديث لا ينزل على هذا أصلاً وأنه لم تكن تلك الفترة بعد خلافة الخلفاء الراشدين لم تكن لم تمر على تلك الفترة الحالة، لم تمر الحالة؛ لأن الحديث الحديث ذكر فيه كم مرحلة أو شيء، النبوة ثم خلاف على منهاج النبوة ثم الملك العاض ثم الملك الجبري ثم خلاف على المنهج النبوة. مثلاً الألباني مثلاً رحمه الله لما ناقش هذه المسألة في ما أدري هو في السلسلة الصحيحة وين، قال عقب على ما ذكره بشير بن سعد عمر بن عبد العزيز فقال: لم تمر في تلك الفترة ما بين عمر بن عبد العزيز وبين الخلفاء الراشدين لم تمر مرحلة ملك عاض ثم ملك جبري، وإنما هي مرحلة واحدة من الملك.
كما قلت يعني هذه النصوص ياتي تاتي فيها اجتهادات وهي مساحة قابلة للاجتهاد، لكن قابلة للاجتهاد من أهل العلم، لأنه يا جماعة الخير مثل ما ذكرت نحن اليوم يوجد طائفة من الناس تولع بهذه النصوص وتشتهد على كيفك، يعني في بعض الناس كل سنة يقول لك ابدا، السنة هذه تحدث ما أدري إيش وسيحدث كذا، وهي ترى طريقة تفكير خاطئة، اللي يفكر بهذه الطريقه سيولد من كل حدث أشكاله. طريقه التفكير الصحيحة كما أسلفت هي المتفقه مع سنن الله في الإصلاح على مر الزمان. واضح الفكرة، هل هذا الحديث ينطبق على وقت عمر بن عبد العزيز أم فيما بعد ذلك؟ الله تعالى أعلم، لكن الذي يبدو والله أعلم أنه هو لم ياتي لا ينطبق على حالته بل هو لما بعد ذلك، وهذا هو المشهور عند يعني كثير من المتأخرين، هو المشهور عند كثير من المتأخرين، ولأنه يتفق مع حديث أبي سعيد اللي هو من خلفائكم خليفة يحتل مال حثين لا يعده.
وهل تكون هذه الخلافة قبل المهدي أم بعد أما معه؟ المهتمين بهذا الباب من الباحثين يختلفون في هذه القضية، والذي يبدو الله تعالى أعلم، بل أعتقد أنه واضح أنها لا تكون قبل المهدي والله تعالى أعلم؛ لأنه من أهم العلامات التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في المهدي أنه تمتلئ ظلماً، جيد، تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً، وأن هو الذي يكون على يديه أنها تمتلئ قسطاً وعدلاً. وإذا امتلات قسطاً وعدلاً يعني أقصى، إذا كان عفواً مسبوق بخلاف على منهاج النبوة وما إلى ذلك فهذا يعني يخفف من من العلامة الأساسية اللي هي تمثلها تكون قبله، اللي هو من خلفائكم خليفة يحكي معنا؛ لأنه من خلفائكم أنه في أصلاً سلسلة سلسلة، وهذا عموماً المسالة ليست محل البس هنا، لكن الذي يبدو الله تعالى أعلم، والله تعالى أعلم هذه مسائل اجتهادياً يعني أنها لا تكون قبله.
طيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعه حتى يقاتل المسلمين المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فتعال فقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود. هذا أيضاً منهم اشتراك النبوية الصحيحة التي تبعث على التفاؤل، تبعث فعل الأمل، وهو وهي أن أحوال اليهود ستتغير. أولاً في الحديث إخبار ضمني بأن شأن اليهود سيكون مجتمعاً، سيكون لهم قوة، كلهم جيش؛ لأن هذا لم يكن على مر التاريخ، تاريخ المسلمين حالة اليهود لم تكن حالة قوية، دائماً الحروب الحروب المسلمين مع من؟ مع الصليبيين أو مع أهل المشرق، هذه الحروب، ولكن اليهود على مر التاريخ هم يعيشون حالة من التفرق والشتات والضعف، فان يكون من الأخبار التي يخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تقوم الساعه حتى يقاتل المسلمين
المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى كذا إلى آخره، يعني هذا حديث عجيب سبحان الله، لأن هذا حديث كما قلت من العجب الذي فيه أن فيه إخباراً ضمنياً بأن فيه إخباراً ضمنياً باجتماع شأن اليهود، وأن يكون لهم شيء أو شأن بحيث إن المسلمين إن المسلمين يقصدونهم بالقتال.
واضح، وواضح والله تعالى أعلم أنه هنا أنه المسألة مسألة جيوش أنه يقاتل، يعني سيد أنه في قتال، يعني.
فأولاً: هذا الحديث فيه إخبار أو إشارة إلى الاجتماع، ثم فيه بشرى بأنه سيكون مآل هذا الصراع ومآل هذا القتال أن ينتصر المسلمون، وليس في الحديث إخبار بأن هذا الانتصار هو يعني هو الجولة الأولى فقط انتصار جيد، وإنما إخبار قد يكون هذا الإخبار عن مرحلة من هذه المراحل وقد تكون مسبوقة بتسلط وبشدة وبمم إلى ذلك.
وهل يكون هذا أيضاً مرتبطاً بالأحاديث السابقة التي فيها امتلاء الأرض قسطاً وعدلاً وما إلى ذلك؟ قد يكون، قد يكون هذا أيضاً مرتبطاً بما سبق وقد لا يكون مرتبطاً، الله تعالى أعلم، لكن هناك من حمله على هذا الارتباط لأجل المنظومة متكاملة في تحقيق الثمرات.
طيب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب أيسوء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولاً قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مدينة هرقل تفتح أولاً، يعني القسطنطينية.
هذا الحديث أخرجه الإام احمد رحمه الله تعالى عن يحيى بن إسحاق، عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
وهذا الإسناد يعني إسناد جيد، وصححه بعض العلماء من العلماء الكبار يعني، وإن كنت حقيقة لا أعلم حديثاً آخر صحيحاً أو ما قارب الصحيح في إشارة إلى ذكر رومية غير هذا الحديث، فالله أعلم، لكن من حيث الإسناد الأسماء الجيد إسناد الحديث جيد، وهو أيضاً من الجملة المبشرات وأن كلمة الإسلام ستكون عالية ستكون غالبة وستظهر على يعني خلينا نقول مدن هي في في رومية.
صلى الله عليه وسلم يبشر أن هذا أنه في في زمن من الازمان سيكون سيكون هناك فتح لهذه المدينه.
إلا يحتال هذا يعني قد يكون في آخر الزمان جداً يعني، لأنه أي المدينتين تفتح أولاً هذه المقصود هنا في فتح مدينة عراق، هل هو المقصود بالفتح الأول الفتح الأول أو المقصود بالفتح الثاني؟ لأنه ستفتح مرة أخرى في آخر الزمان مرتبطة بأحداث الدجال وما إلى ذلك قبيل خروج الدجال.
طيب على أي حال الفكرة هنا ليست تحقيق هذه القضايا على وجه التفصيل، وإنما الفكرة العامة في هذا الباب هي أنه لا يزال هناك خير ستقولهم هناك، وأن أبواب الامل لم تغلق، هذه فكرة هذا الباب في النهاية.
عن جابر رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِّن أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قال: فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صل لنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة.
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيوشِكَنَّ أَن يَنزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِّنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. ثم يقول أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: واقرؤوا إن شئتم: وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا.
أخرجه البخاري ومسلم.
إذاً حديثه الجملة أحاديث ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأخبار بنزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان، وهذا ثابت ثبوتاً قطعياً يقينياً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أعلى ثبوتاً بكثير من الأحاديث الواردة في المهدي.
الأحاديث الواردة في نزول عيسى عليه السلام في أحاديث في غاية الصحة، حديث روي من وجوه مختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين، وردت فيها أحوال مختلفة، ولا شك أنها متواتره، متواترة في معناها العام اللي هو في أنه سينزل عليه السلام.
ورد مثلاً هذا إني حديثاً، وهناك بعض الأحاديث الأخرى مثلاً في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يهلن ابن مريم. وهذا طبعا أخذ منه مسألة فقهية في أنواع النسك، لكن هذا من الأحاديث أيضاً على أي حال هو ما يتعلق بنزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان هو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، هو إنكار لقطعياً من قطعيات الدين، لا شك أن هذا في إشكال كبير جداً، وقد وجد مع الأسف من بعض متفلسفة زمان علينا ثبوت أشد منه ثبوتاً وهو خروج الدجال، يعني إذا أردنا نرتب القضية حيث ثبوت فما ورد في الدجال أكثر أسانيد وأصح، ثم ما ورد في نزول عيسى عليه السلام وهو أيضاً ثابتاً ثبوتاً قطعياً.
وقد وجد من بعض متفلسفة زماننا من ينكر الأمرين، وأعوذ بالله هذا أمر في غاية الخطورة، وهو أمر يعني إنكار من لا يفقه ومن لا يعلم حقائق ما أنزل الله سبحانه وتعالى على عبده ورسوله عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
على أي حال هنا هذان حديث ثاني في الباب، والحديث الأول فيه أن عيسى عليه السلام سينزل على طائفة من هذه الأمة من من هي عاملة أصلاً لدين الله سبحانه وتعالى، وهي يعني طائفة ذات نسب بتاريخ الأمة الإسلامية العاملة، لأنه بداية الحديث إيش؟ بداية الحديث ظاهرين إلى يوم القيامة قال: فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميره.
سؤال النبي صلى الله عليه وسلم هي واحدة اللي ينزل عليها عيسى مريم أو هي مستمره؟ يا مستمره جيد، في مقال في ينزل عيسى مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم، أمير وهو مقصود واحد صح، ولكن على طائفة هي ممتده عبر الزمن، أنه لما كان حالهم كأنه كالحال الواحد في الاستمرار لهذا العمل للدين والاعتزاز به واظهار كلمته يعني عملوا كأنهم شيء واحد واضح.
قال: فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صل لنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة.
وهذا يؤيد ما يذكره العلماء أن عيسى عليه السلام لا ينزل بشريعة جديدة، وهذا واضح وظاهر وهو محكم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا نبي بعدي. أن النبي صلى الله عليه وسلم ينزل فيحكم بهذه الشريعة، فإن قيل: أليس في الحديث التالي قول النبي صلى الله عليه وسلم ويضع الجزية مع أن الجزية مما هو مشروع في هذه في هذه الشريعة وفي هذا الدين؟ فالجواب: بلا، قد قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وهذا لا يتعارض؛ لأن وضع الجزية قد حصل أو تشريع وضع الجزية قد حصل بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيحصل.
واضح الفكرة؟ ولذلك هذه من الدقائق في باب النسخ يعني ذكر بعض اهل العلم أنه هذا الوضع الجزية منسوخ في اخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنه أن عيسى سيضع الجزية.
أم طيب، لا يوشكنا أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً، وينزل عيسى عليه السلام ويكون هو القائد للمسلمين ويحكم بينهم بشريعة الله التي أنزلها على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجده الوحيدة خيراً من الدنيا وما فيها.
الشأن مع أو في عيسى عليه السلام سيكون يعني أعظم الشأن سيكون مع أهل الكتاب، سيكون مع أهل الكتاب عيسى عليه السلام من اتباع الدجال اليهود، طيب هذا واحد، وأما مع نصرانيهم فما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وربط ذلك أبو هريرة رضي الله تعالى عنه بقوله تعالى: وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ.
وقد اختلف المفسرون في أنها هنا تعود على من؟ هل تعود على عيسى عليه السلام أم تعود على الكتابي؟ يعني وإن من أهل الكتاب أيوه، ما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته.
جميل النبي عيسى عليه السلام قبل موته، قبل موت من؟ قبل موت عيسى عليه السلام أم قبل الموت الكتابي؟ إذا كانت قبل الموت الكتابي ايش يكون دلالة الآية؟ أنه عند الموت ايش متى يعني متى في وقت نزول عيسى عليه السلام يموت إلا ويعرض عليه عند الموت حقيقة عيسى عليه السلام فيؤمن به بعد فوات الأوان، وهذا يحتاج إلى يعني ما هو أوضح من ذلك حتى يثبت.
وهنا أبو هريرة في البخاري واضح أنه يحمل الآية على ماذا؟ موت عيسى عليه السلام، فتكون الآية: وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، فيكون هذا أهل الكتاب الذين يعيشون في ذلك الزمن، قد حمل على ذلك بعض العلماء قبل موته قبل موته عيسى عليه السلام، فأهل الكتاب الذين يعيشون في زمن عيسى عليه السلام سيؤمنون به.
هذا يعني اقتضى كلام أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في تفسير الآية وكلام غيره كذلك.
طيب، قول النبي صلى الله عليه وسلم: حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها، أنه يرحمه الله له كلام جميل على هذه النص يقول: ومعناه والله أعلم أن الناس تكثر رغبتهم في الصلاة وسائر الطاعات لقصر آمالهم بقرب القيامة وقله رغبتهم في الدنيا لعدم الحاجة إليهم؛ لأنه يفيض المال فلا يقبل أحد.
حتى بالمناسبة بعض العلماء ربط بين يفيض المال فلا يقبله أحد وبين يضع الجزية، جيد أنه يعني هذا الحين أنه يعني نظراً لكثرة المال فإذ توضع الجزية، مع أن هذا التفسير غير صحيح، لكن من اللطائف من اللطائف في أنه لماذا يضع الجزية يعني العلماء لم يفكروا في الوجوه الكثيرة يخرجون بأشياء عجيبة يعني أنا أعجبني هذا الوجه صراحه يعني فيه لطافة.
هو لا يعلق به السبب لكنه وجه يفهم منه شيئاً الآن.
تعلمون أن العلماء اختلفوا في من تؤخذ منه الجزية، وكثير من العلماء يذهبون إلى أن الجزية تأخذ من أهل الكتاب فقط، وأن أهل الأوثان لا تؤخذ منهم جزية، فإن الإسلام أو القتال هذا قول مشهور طائفة من كبار العلماء على مر التاريخ.
لما جاء قتال المجوس تعرفون عمر رضي الله عنه توقف حتى شهد عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس يا هجر، وقف العلماء عند هذا الحديث وقالوا: أخذ جزء من المجوس ما وجهه أخذ الجزء من المجوس؟
اشتهر عند كثير من العلماء أنهم يقولون: المجوس عندهم شبهة كتاب، عندهم شبه كتاب فألحق بأهل الكتاب فتؤخذت منهم الجزية، بينما أهل الأوثان ليس عندهم شبه كتاب.
الربط العجيب وبعد هذا كله قال لك: إنه وقت عيسى عليه السلام تزول الشبهة عن النصارى حتى يكونون كعابد الأوثان، فلا تقل منهم الجزية، فأما الإسلام قلت له حالة الجزية.
الحديث الأخير أنت مين الداري رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ. إذًا يعز الله به الإسلام وذلا الله به الكفر.
وكان تميم تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف، ولقد أصاب من كان منهم كافراً الذل والصغار والجزية. أخرجه الإمام أحمد.
هذا الحديث حديث من المبشرات النبوية كذلك، هو حديث قد تحققت آثاره في الواقع أو تحقق كثير منه في الواقع في التاريخ.
فأما في التاريخ فبي وصول كتائب الإسلام إلى مشارق الأرض ومغاربها وعلو كلمة الدين، وفي الواقع بانتشار الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وانتشار صوت الإسلام ودخول كثير من الناس في هذا الدين من مختلف أقطار الأرض في واقع يصعب أن يكون سبباً لدخول الناس في الإسلام، بمعنى لو أن الناس دخلوا في الإسلام كما يحدث اليوم من كثير من الأوروبيين ومن غيرهم، لو أن دخول الناس اليوم في الإسلام في زمن عز الإسلام والمسلمين وعلو كلمتهم وانتشار أن نقول تميز ثقافتهم يعني عن الأمم لقلت إنه يعني هذا شيء من الثقافة الغالبة الحق في أمة من الأمم المنتصرة ودينها أو ثقافتها وتنتشر فهذا يعني طبيعي، فكيف إذا كان الدين الدين هو الحق؟ فهذا يعني الأمر مضاعف.
لكن أن يكون الدخول إلى دين الله سبحانه وتعالى بهذه الاعداد العجيبة التي تحدث اليوم، أن يكون الدخول إلى هذا الدين في ظل هذا الزمن الصعب وفي ظل تشويه الإسلام والمسلمين وفي ظل كثرة الفتن في بلاد المسلمين والمشكلات والأزمات والفقر وما إلى ذلك، فهذا مصداق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: والله ليتم أن الله هذا الأمر أو ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر اللي هو الطين إشارة إلى المدن ولا وبر اللي هو هذا الخيام المتنقله وما إلى ذلك إلا أدخله الله هذا الدين.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من من يبلغ هذا الدين ويدعو إليه وينصره، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا وأن.
يهدينا ويسدنا، كما قلت، هذا الباب أنه من الأبواب همم يعني التي يعيش الإنسان فيها، المؤمن يأخذ فيها نفحة من الأمل ولا يقعد بسببها عن العمل. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد