الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد الآن وحسيتنا عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. مستعينين بالله، ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس شرح المنهاج من ميراث النبوة. وهذه المره مع باب مهم من الأبواب التي لها علاقة ببعض التحديات الفكرية الموجودة في الواقع، وهذا الباب هو باب في أن الإسلام هو الدين المقبول عند الله وأنه شرط النجاة.
باب في أن الإسلام هو الدين المقبول عند الله عز وجل وأنه شرط النجاة. قال الله سبحانه وتعالى: وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دِينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ. وقال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسلامُ. وقال تعالى: مَا كانَ إِبراهيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصرانِيًّا وَلَكِن كانَ حَنِيفًا مُسلِمًا وَما كانَ مِنَ المُشرِكِينَ.
الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض وخلق البشر لغاية عظيمة، وهذه الغاية هي الاستسلام لله سبحانه وتعالى والتوحيد له والانقياد له سبحانه وتعالى، هذه هي الغاية التي خلق الخلق لأجلها، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ.
وهذه الغاية جعل الله لها نورا وجعل لها سبيلا وجعل لها مرجعا يوصل اليها. هذا المرجع وهذا النور وهذا السبيل هو ما أوحى الله سبحانه وتعالى إلى أنبيائه وما أنزل سبحانه وتعالى من كتبه.
فمن جمال هذا يعني خلينا نقول الذي أنزل، أن الله سماه باسم الغاية التي خلق الخلق لأجلها. يعني الله سبحانه وتعالى سمى الدين المقبول عنده بالاسم الذي هو الذي خلق الناس لأجله، وهو الإسلام. واسم الإسلام لا يعني له اطلاقا، له اطلاق نعم هو اطلاق خاص. في الإطلاق العام يشمل كل دين، كل الأنبياء، يشمل دين كل الأنبياء الدين الصحيح الذي نزل على الأنبياء، لما عرف بعد ذلك، وذلك أن الأنبياء اشتركوا جميعا في الدعوة إلى الإسلام، الذي هو الاستسلام لله سبحانه وتعالى والانقياد له.
والإطلاق الآخر هو الإطلاق الخاص، وهو الدين الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم. ومن شرف هذا الدين أنه سمي باسم الإسلام. لما بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الدين، لما بعثه بالإسلام، كانت رسالته واضحة، وكان خلافا مع المشركين واضحا. ولم يكن يقول عليه صلاة الله وسلامه للأمم التي كانت في وقته: أنني بعثت برسالة غير ملزمة، وإنما بعثت برسالة جميلة ومفيدة وتصلح القُلوب والأرواح، وأنتم لكم أديانكم، فمن تمسك بها فقد نجا. لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وإنما كانت رسالته واضحة وقويه ومباشرة في أن الذي يجب أن تتمسكوا به والذي يجب أن تبقى عليه والذي يجب أن أو الذي هو السبيل الوحيد لنجاتكم هو أن تتمسكوا بما أتيت به.
وكان من رحمة الله على العالمين أن قال النبي صلى الله عليه وسلم للأمم ذلك، وكان يبين لهم عليه صلاة الله وسلامه أن سلوك غير سبيل النبي هو سلوك إلى جهنم أو سلوك سبيل يوصل إلى جهنم. كما قال الله سبحانه وتعالى: وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دِينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ. وقال سبحانه وتعالى: وَمَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى وَيَتَّبِع غَيرَ سَبِيلِ المُؤمِنينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصِلِ جَهَنَّمَ وَساءَت مَصيرًا.
وكان هذا التبيين الواضح من رحمة الله بالأمم الأخرى، أنهم لا يخدعون ولا يقال لهم ما ليس حقيقة، فجعل الله سبحانه وتعالى أصحاب الحق يعني حملة لهذا الحق ومتحمسين له وقائمين به، لأنهم يدركون أنه هو الحبل الوحيد للنجاة، وأن الأمم تحتاج إلى هذا الحبل لتنجو في نفسها وتتخلص من عذاب الله سبحانه وتعالى.
ودارت عجله الأيام والتاريخ والازمان حتى صرنا في مرحلة اليوم. هناك من يجدد دعوة مندرثة في التاريخ، وأي دعوة لم تأخذ حظها في التاريخ من الانتشار ومن، لكنها اليوم يراد لها أن تأخذ حظها من الانتشار والتوسع، وهي الدعوة القائلة بأن الإسلام، بأن دين محمد صلى الله عليه وسلم ليس هو الشرط الوحيد أو ليس هو الشرط للنجاة، وإنما يمكن للبشرية أن تتمسك بأمور أخرى وبديان أخرى وتنجو عند الله سبحانه وتعالى.
ويضع لمثل هذا الكلام شعار من الشعارات يعني التي تدغدغ بها عواطف المؤمنين، وهو شعار الإبراهيمية. والمقصود أنه هناك مجموعة من الأديان كلها تنتمي إلى إبراهيم عليه السلام، وأبناء هذه الأديان هم أبناء يعني مشكاة واحدة وأبناء رسالة واحدة، وأنه لا داعي يعني خلينا كما يقال تشدد في انتساب كل ذي طائفة لطائفتهم ورمي الآخرين بأنهم على باطل أو إلى النار وما يتبع ذلك من اختلاف وافتراق وولاء وبراء.
وهذه الدعوة من الدعاوى الناشئة في هذا الزمن، وقد تتطور في الزمن القريب القادم وتتوسع ويعني يعتمد أصحابها على ركائز متعددة. من الركائز التي يعتمد عليها خلينا نقول نقسمها إلى قسمين، ركائز دينية شرعية يعني مخصوصة، ركائز دينية وشرعية مخصوصة. مخصوصة يعني نصوص معينة. والقسم الثاني ركائز عامة أخلاقية إنسانية أو دينية عامة، ليست مخصوصة بآيات أو نصوص أو بأحاديث معينة. وهناك من يروج عليه القسم الأول، وهناك من يروج إليه القسم الثاني. فالمتدين المعترف بمرجعية الوحي قد يلبس عليه ببعض الآيات فيتاثر بها، وغير المتدين الذي لا يؤمن بمرجعية الوحي يمشي عليه الشعار العام من نحو الإنسانية يعني الاشتراك البشري وما إلى ذلك.
ومن حق المسلمين علينا ومن حق غير المسلمين علينا أن يوضح الحق في هذه القضية، لأن من الأمور التي تؤدي إليها هذه الدعوة، تؤدي إلى وهذا من أقل الاضرار يعني أو من الأضرار الواضحة وإن كانت ليست هي الضرر الأساسي هو التحريف، تحريف لهذا الدين. لكن من الأضرار هو ضرر خطير حقيقه، هو إيجاد حالة من الفتور في الدعوة إلى الإسلام، يعني ما الفائدة من الدعوة إلى الإسلام إذا كان كلهم ناجين؟ ليش الواحد يتعب نفسه؟ يعني إيش الفائدة؟ يعني هل هي الأخيرة أنا أدعو للإسلام عشان أطلعه من درجة في الجنة إلى درجة أعلى منها بس؟ هذا هذه الفكرة، وإذا ما دام هو ماشي في طريق النجاة فلماذا لماذا ندعو غير المسلمين للإسلام أصلا؟ ما ندعو الناس كل واحد في دينه وخلاص وانتهينا.
بينما أنت تفتح، إذا نظرت في كتاب الله سبحانه وتعالى، ستجد أن القرآن فيه آيات لا تحصى في مناظرة النصارى واليهود وإبطال دينهم وإظهار الباطل الذي هم عليه، والمنافحة عن الإسلام وعن الحق الذي في هذا الدين وعن بيان نجاة وبيان الطريق. ولذلك تجد أنه يعني إنه الخطاب لأهل الكتاب خطاب فيه قوة وفيه شدة في الحجاج وفي المناظرة. فمثل هذه القضية حقيقته في كتاب الله سبحانه وتعالى تختلف تماما عن هذه الأطروحة، تختلف تماما عن هذه الأطروحة.
طيب، ما يدعى إليه من هذه الدعوه، من أن الآثار السلبية التي تظهر من هذه الدعوة هي إيجاد حالة من الفتور في الدعوة إلى الإسلام أصلا، يعني ما الداعي كما سلفت لأن يشتغل الإنسان بالدعوة إلى الإسلام؟ وهذا لا شك أنه واحدة من آثاره السلبية الخطيرة. ولا أثاره السلبي الآخر هو خيانة غير المسلمين، خيانتهم بأن يلبس عليهم الحق بالباطل ويزداد انحراف على انحرافهم.
فأن تاتي لغير المسلم فتقول له هذا باطل وهذا دين غير صحيح وهذا هو الطريق الصحيح، هذا شيء، وأن تاتي إليه وتقول له: أنت كونك تعبد بشرا أو تعظم أو تؤله عيسى عليه السلام، أو تؤله مريم، أو أو تعتقد أن عيسى ابن الله سبحانه أن عيسى ابن الله سبحانه وتعالى، أو كونك يعني لا تعترف بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، في هذه الأمور الحمد لله ماشية، ويعني كل واحد له اجتهاده. والمشكله أن بلوينا في هذا الزمن حتى الملحدين، حتى الملحدين يوجد بعض من يتحدث باسم الإسلام ويرى أن لهم مخرجا للنجاة وإن ماتوا على الإلحاد.
هذا هذه الدعوة هي دعوة كما قلت تنتشر في هذا الزمن ومؤهلة للانتشار أكثر. وكونها مؤهلة للانتشار هذا بأسباب كثيرة يعني سواء يعني خلينا نقول بقوه ما تستند إليه من المستندات المادية، أو لأنه يعني النفس العام اليوم يقبل النفس بين قوسين الإنساني الإنساني، وهذا اللي هو يعني الجميع الحمد لله كلنا بشر، كلنا لنا أنف وعين وأذن ووجه وكلنا طيبين وكلنا حبايب.
من القسم الأول كما قلت من المرتكزات اللي هو المرتكزات المتعلقة بشبهات متعلقة بنصوص شرعية. وهذه تحتاج إلى سنقول نقاش وجواب. من أبرز الشبهات التي يستدلون بها قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.
يقولون هنا هذه الآية ذكرت اليهود والنصارى وذكرت الصابئين، وذكرت أن من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ولم تشترط هذه الآية الدخول في الإسلام أو الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم.
والجواب عن هذه الآية من جهتين. الجواب عن هذه الآية من جهتين أو عن الاستدلال بهذه الآية من جهتين. الجهة الأولى من جهة المحكم والمتشابه، ورد المتشابه إلى المحكم. فيقال لمن يستدل بهذه الآية: هل هذه الآية هي الوحيدة الوارده في هذا الباب أم هناك آيات أخرى؟ وإذا كانت هناك آيات أخرى، وهو الواقع، فلكي تفهم هذه الآية التي قد تحتمل في نظرك أكثر من دلالة، لكي تفهم هذه الآية فلابد أن تردها إلى الآيات التي لا تحتمل إلا معنى واحدا، أو الآيات التي تقيد الإطلاق الذي في هذه الآية، أو تخصص العموم الذي في هذه الآية.
وهذا ليس خاصا بهذه المسألة، وإنما هو عام في مجموع مسائل الدين ومجموع مسائل الشريعة، فكثير من النصوص القرآنية تكون مطلقة في جهة وتقيد في جهة أخرى، وكذلك أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن بعض النصوص القرآنية تقيد بسنة. يعني آية لو طبقتها كما هي بدون أي تخصيص أو الإطلاق، طبقتها بطريقة خاطئة، تختلف عن النظر الكلي الذي ينظر فيه إلى مجموع النصوص والذي صار عليه عامة المسلمين.
فمثلا قال الله سبحانه وتعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ، وقوله سبحانه وتعالى أَوْلَادِكُمْ المفترض أنه يشمل كل الأولاد، ولكن إذا نظرت في عامة الشريعة ستجد من النصوص الصحيحة قوله صلى الله عليه وسلم: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. وبالتالي يوصيكم الله في أولادكم يخرج منها الأولاد غير المسلمين، مع أنهم يدخلون في ظاهر الآية، في ظاهر اللفظة، ليس كذلك.
وكذلك قال الله سبحانه وتعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جزاء بما كسبا نكالا من الله. الأصل في لفظ هذه الآية أنه يشمل كل كل سارق، ولم يقل بهذا القول لم يأخذ بظاهر هذه الآية بهذا الإطلاق إلا إلا قليلا جدا من العلماء، والبعقبة نظروا إلى النصوص الأخرى التي وردت في هذا الباب، وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا. وكذلك بعض النصوص الأخرى التي فيها ذكر الحرز وما إلى ذلك، فصار النص المطلق هناك مقيدا بنصوص أخرى، بنصوص التي قيدته أقل منه رتبة من حيث الدرجة الثبوت، ثبوت هذه الأحاديث ليس بمثل ثبوت كتاب الله سبحانه وتعالى، ومع ذلك قيد.
وكذلك قول الله سبحانه وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ. وقال العلماء إن هذه الآية منسوخة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث، لا وصية لوارث. هذا منطق الاستدلال في عامة نصوص الشريعة.
ومما يعمل به في هذا المنطق ما يتعلق بهذه الآية، فيقال إن هذه الآية لكي تفهم على وجهها فلينظر إلى بقية النصوص الواردة في هذه المسألة، في هذه القضية. وإذا نظرت ستجد أن النصوص في كتاب الله وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم واضحة تمام الوضوح في أن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، في أن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم واتباعه شرط للنجاح، شرط للنجاح، وأن عدم الاعتراف بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان الإنسان على دين آخر ولو كان موحدا ولو عمل صالحا، فإن هذا لا يكفي. ومن جمله ذلك النصوص التي ذكرتها في هذا الباب، وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دِينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ إلى آخره من النصوص سواء في هذه في هذا الباب أو غيرها، وَمَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى وَيَتَّبِع غَيرَ سَبِيلِ المُؤمِنينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصِلِ جَهَنَّمَ وَساءَت مَصيرًا.
وكذلك الآيات الآمرة: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ إلى آخره من الآيات، يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ، قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير، قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور إلى آخره غير النصوص التي تبين أن بقاء النصارى مثلا على عقيدتهم التي يؤمنون فيها ألوهية المسيح عليه السلام أن هذا كفر في منطق القرآن، كما قال سبحانه وتعالى: لقد
لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، أَوْ إِن لَّمْ يَتَّبِعْ مَا يَقُولُ إِنَّ فِي السَّنَةِ الَّذِينَ، أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ، إلى آخر من الآيات الكثيرة في كتاب الله والأحاديث في سنة نبي الله صلى الله عليه وسلم التي تبين أن ما فهمت من تلك الآية ليس على إطلاقه، وإنما هو مبين ومخصص وموضح في حياتنا على أن المقصود بتلك العائلة هو كما قال طائفة من المفسرين وفيما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
والموجب لذلك لذكر هذه الآية كما قال ابن سعدي رحمه الله في التفسير قال الموجب لذلك أن الله ذكر قبلها الذم الشديد المتتالي هم بني إسرائيل، فهذه الآية في سورة البقرة بعد عدة صفحات فيها الذم لأهل الكتاب، فهذه الآية الموجب لأن تكون هنا أو يعني خلينا نقول من الحكم في في كون الله سبحانه وتعالى ذكرها وكانت في هذا الموضع أنه بعد ذلك الذم الكبير يبين الله سبحانه وتعالى أن منهم من نجى ومنهم من كان من الصالحين ومنهم من هو من أهل الجنة، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.
وإلى هذا ذهب طائفة من يعني من العلماء أنه أنه هي آية متعلقة بما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم آية تحكي عن الأمم، طيب من الآيات المذكورة في هذا الباب مَّا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، ما كان إبراهيم يهودي ولا نصرانيه ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين، وكما قلت إن الدعوة التي يدعى إليها اليوم لتذويب الفرق بين الأديان الإسلام اليهودية والنصرانية هو هي دعوة تتعلق باسم إبراهيم عليه السلام، والقرآن فيه إبطال مبكر لهذه لهذا التعلق باسم إبراهيم عليه السلام، فالله يقول: مَّا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا، محكمة فيها إبطال لهذه الدعوة لمن يؤمن بكتاب الله سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى يقول: مَّا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
حقيقة الذي يفهم الدين بهذه الطريقة فإنه تزداد رحمته بالأمم الأخرى، تزداد رحمته بأهل الأديان لأنه يعلم أنهم يحتاجون إلى ما عندهم ويحتاجون إلى النجاة فيرحمهم بالدعوة إلى الإسلام، وحين يدعوهم الإسلام لأنه يريد لهم النجاة فإنه يبذل جهده يتعب ويعني يصرف من راحته ومن اوقاته ليبلغ الإسلام إلى غير المسلمين وفي نفس الوقت يحرز على الحكمة والموعظة الحسنة والدعوة الرحيم الرفيق الرقيقة حتى يتذكر أحدهم أو يخشى، وهذا كما قلت لا يكون إلا لمن يؤمن بأن الإسلام هو الدين الوحيد والمركب الوحيد للنجاة، فمن ثمرات هذا الإيمان أن يتشجع الإنسان ليدعو إلى الله سبحانه وتعالى رحمة بأولئك الناس المدعوين.
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبة فقال: أترضون أن تكونوا أهل الجنة؟ قلنا: نعم، قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قلنا: نعم، قال: أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ قلنا: نعم، قال: والذي نفسي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر، اخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث حديث كما ذكرت قبل قليل في البخاري ومسلم فهو من أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيها تثبيت لهذه القاعدة وتأسي وتاكيد عليها وهي أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وهذا ينبغي أن لا ينصرف في أذهاننا إلى غير المسلمين فقط وإنما ينبغي أن ينصرف في أذهاننا إلى المسلمين بمعنى أن يحافظ المسلم على إسلامه وأن يثبت على دينه لأن الجنة لا يدخلها إلا نفسه المسلمة.
حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلها إلا نفسه مسلمة فهنا كلمة مسلمة والاسلام فينبغي أن يتمسك الإنسان بأهم ما يدخل تحت هذا الاسم اللي هو تحت اسم الإسلام لأنه الجنة لا يدخل إلا نفسه مسلمة، طب كيف تكون نفسي مسلمة؟ من أهم ما يدخل في هذا الاسم هو قضية الاستسلام القلبي لله سبحانه وتعالى، الإخلاص، الإخلاص ليس عملا إيمانيا تكميليا، الإخلاص هو من صميم التوحيد، نقول النفس المسلمة تدخل الجنة، الإسلام، الإسلام ما هو الإسلام؟ من أهم ما يدخل فيه من أهم ما يدخل فيه الإخلاص لله سبحانه وتعالى إسلام الوجه لله سبحانه وتعالى أن يبتغي الإنسان بعمله ما عند الله سبحانه وتعالى أن يعمل العمل ابتغاء وجه الله، هذا كله يدخل في كلمة الإسلام أن يستسلم لأمر الله سبحانه وتعالى أن ينازع هواه أو يخالف هواه أو يحكم هواه بما جاء عن الله سبحانه وتعالى فيطيع ويسلم قالوا سمعنا وأطعنا، هذا يعني سنقول من أهم ما يدخل تحت كلمة نفس مسلمة.
وهذا الحديث فيه فضل هذه الأمة وفي فضل هذه الأمة وخيرية هذه الأمة وأن هذه الأمة هي أكثر الأمم نسبة في دخول أو في نسبة الداخلين للجنة، فالأمُم السابقة كلها كل من يدخل الجنة منها لا يكاد يوفي نصف الداخلين بمجموعهم، وهذه الأمة وحدها من يدخل الجنة منها منهم هم نصف أهل الجنة أو أكثر من النصف في بعض الروايات الأخرى، وهذا باب من أبواب الرجاء وبابه من أبواب يعني أن يتحرك الإنسان لأن يكون منها هؤلاء الذين يعني من الله سبحانه وتعالى أو كتب الله سبحانه وتعالى أن يكون منهم من يملأ هذه الجنة.
الحديث الاخير في هذا الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمةِ يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ ثم يموتُ ولم يؤمنْ بالذي أرسلتُ بهِ إلا كان من أصحابِ النَّارِ، أخرجه مسلم.
هذا الحديث من الأحاديث المؤكدة لما ذكرته في هذا الباب وهو في نص على اليهود والنصارى وفيه نص على أن من سمع بهذا الدين وبالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به لم يؤمن بالذي أرسل به فانه من أهل النار، وهذا نص يعني يؤسس لهذه العقيدة من جهة ويحرك المؤمن من جهه أخرى ليكون داعيا إلى الله سبحانه وتعالى وليكون رحمة للناس وهذه لهم ومنقدا لهم من عذاب الله كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان له جار يهودي فلما حضرته الوفاة وكان شابا فلما حضرته الوفاة زاره النبي صلى الله عليه وسلم أو عاده ودعاه إلى الاسلام فلتفت الفتى أو الشاب إلى أبيه كأنه يشاوره فقال له أبوه: أطع أبا القاسم، فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار، الحمد لله الذي أنقذه بي من النار.
وهذا هو هذا الشعار الحمد لله الذي أنقذه به من النار يجب أن يكون هو شعار المسلمين في تعاملهم مع غير المسلمين في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا يعني نحن اليوم حقيقة في زمن أتيحت في فرص لم تحل من كان قبلنا في الدعوة إلى الله يعني اليوم في فرص عجيبة وعظيمة جدا في دعوة غير المسلمين للإسلام، وبعض الناس حتى دون أن يذهبوا إلى بلاد غير المسلمين عبر الإنترنت أسلم على يديهم الآلاف يعني أنا اعرف أحد الاصدقاء عندهم مشروع في دعوة غير المسلمين وفي حوار غير المسلمين من سنوات طويلة يعني يعني دائما أرى الإحصاءات يسلم عندهم الآلاف من الناس خلال تلك السنوات آلاف مؤلفة يعني فقط أنهم أتاحوا محاورين لغير المسلمين بلغات مختلفة وفي نفس الوقت أحسن التسويق واستثمار التقنية بحيث أنهم أوصلوا بالفعل كانوا يثيرون الانتباه المتصفحين للانترنت يثيرون انتباهم كما يثير أصحاب السلع والدعايات انتباه المتصفحين بحسب رغباتهم وبحسب يعني خلينا نقول الذوق العام، فهم أيضا كانوا يثيرون انتباه المتصفحين للانترنت ليسألوا وليبحث عن الإسلام، ومباشرة يضعون الموقع الحواري عنده موقع حواري مباشرة أنه يضعون الموقع في الإعلان فيدخل المتصفح للإعلان ويجد مباشرة عنده شخص متفرغ للحوار يحدثه بلغته وخلاص هم مدربين على كيف يدعو إلى الإسلام كيف في كذا أهم الأسئلة التي يمكن أن تأتيك مباشرة يفتح المايك يلقنه الشهادة واللي بعده واللي بعده واللي بعده وهكذا.
ولا يمكن أن يعمل أحد في مثل هذا المشروع ويعيش في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى إذا كان يعتقد انه يعني الأديان زي بعض يعني كلهم سووا في الاخير، ترى الكلام هذا ما يغير من الحقيقه في الاخير يعني الواقع وما عند الله سبحانه وتعالى وما سيؤول إليه العباد في الآخرة أنه ترى في جنة في نار وفي يعني لن يدخل لن يخرج من النار أو لن ينجو من النار إلا النفوس المسلمة، فهذا يعني هذا من أعظم ثمرات وضوح الحقائق الدينية، من أعظم ثمرات وضوح الحقائق الدينية وكما قلت في هذا الزمن أتيحت فرص كبيرة للمسلمين أن ما لا ما لم يتح لمن قبلهم على الإطلاق، لم يتح في زمن من الأزمنة سهولة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى دعوة غير المسلمين تحديدا مثل ما أتيح في هذا الزمن.
وكذلك الاحتياج وخاصة أنه يعني كثير من الناس من غير المسلمين مع هذا الانحطاط الأخلاقي المخيف الذي يحصل في الغرب حالات يعني حالات الضياع، حالات الشتاهات الروحي، حالات البؤس والياس وانسداد الأفق، هذه كله حالات يمكن يعني هنقول أن تكون مدخلا وسببا في دعوة غير المسلمين للإسلام، نسال الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الدعاة إليه باذن الله وأن يغفر لنا ويرحمنا وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد