إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد، نستعين بالله ونتوكل عليه ونتسدي به ونبتدئ مجلسا جديدا من مجالس شرح المنهاج من ميراث النبوة، وهذا المجلس هو في شرح ملحق من أبواب الكتاب، ملحق من أبواب الكتاب، وهذا الملحق هو ملحق جديد.
نحن الآن في نهايات شهر شوال 1446 للهجرة، وهذا الملحق لم يجهز إلا في رمضان الماضي تقريبا أو في شعبان، واما الكتاب نفس اصل كتاب المنهاج من ميراث النبوة فقد صدر قبل اربع سنوات اول شيء، ثم بعد ذلك لو تذكرون حصلت فيه زياده خمسه أو سته أبواب، اللي كان منها زياده باب الوعي بسبيل المجرمين، وباب تلقي القرآن على منهاج النبوة، وباب أنتم أنتم وجدتم الكتاب بالأبواب الملحقة الأولى، ثم بعد ذلك مع الوقت كنت أزيد في الطبعات حديثا حديثين، آية آيتين بما يتناسب مع الأبواب.
لكن مؤحرا زدت زيادة طويلة، هذه الزيادة عبارة عن خمسة أبواب كاملة، وهذه الخمسة الأبواب الكاملة ليست ملحقة بآخر الكتاب، وإنما ملحقة في بينيات الكتاب بمعنى أنها موزعة على الأبواب، لماذا موزعة على الأبواب؟ موزعة على الأبواب لأن لكي تتناسب مع موضوعات الكتاب، جيد؟ فمثلا الباب الأول هنا هو باب في تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأوجبه باتباعه والالتزام بهديه والاقتداء بسيرته، هذا الباب يتناسب مع أي شيء؟ قبل أن نبدأ الآن بالشرح فقط أضعكم في السياق، هذا يتناسب مع الأبواب الأولى التي فيها مرجعية الوحي وتلقي القرآن على منهاج النبوة، والآن هذه تلقي السنة وتعظيم السنة.
وزدت بابا تاليا وهو في الاقتداء بخير القرون، وهذا أيضا راجع بالمرج للمرجعية، وسيكون موضعه من الكتاب الباب السادس ها يعني بعد مرجعية الوحي، فهذه زيادة طويلة جدا، والزيادة هذه حقيقة آثرت أن أشرحها أيضا حتى تلحق بالشرح السابق فيكون الشرح شرح المنهاج من ميراث النبوة شرحا شاملا لكل الأبواب، وما يبقى بعض الأبواب ما فيها شرح، ثم بعد ذلك إن يسر الله تعالى وتم تم شرح الأبواب الملحقة فالنية إن شاء الله العودة من جديد وشرح المنهاج كاملا من جديد ولكن بشرح مفصل.
أما هذا الشرح أنتم شاهدتم شرح المنهاج، صح؟ شاهدتم شرح المنهاج، يعني كان شرحا يعتبر لا أقول مختصرا جدا ولكنه متوسط أو فيه قدر من الاختصار، تذكرون احنا ما وقفنا مع آية آية وتفسير مفصل للآية، وإنما يعني مجمل الباب مع وقوف مع بعض الآيات والآيات والأحاديث والمعاني والعبر، فبنفس الطريقة إن شاء الله سأسير بشرح الملحق، يعني شرح متوسط على اختصار، لكن بإذن الله تعالى إذا يسر الله الانتهاء من الشرح الملحق إن شاء الله النية الرجعة إلى شرح المنهاج من ميراث النبوة من البداية، والشرح اللي هو ما ورانا شيء إن شاء الله، اللي نقف إن شاء الله مع آية آية، حديث، ممكن الباب يأخذ الباب الواحد يأخذ أربعة دروس، خمسة دروس، ستة دروس بحسب الباب بحسب السياق يعني بما ييسر الله سبحانه وتعالى.
جيد، هذا الشرح الآن للملحق حتى في اليوتيوب نفسه إن شاء الله في قائمة التشغيل سيعاد توزيع المقاطع من جديد، يعني هذا الآن هذا الدرس سيكون رقم ثلاثة بإذن الله تعالى في نفس بحيث أنه لو درسوا الآن مثلا طلاب الدفعة السادسة ولا شيء من البناء المنهجي سيجدون هذا الدرس رقم ثلاث، مع أنه ايش إنما هو شرح لملحق جاء بعد سنوات من بداية بداية الكتاب وشرح الكتاب.
طيب، نستعين بالله، هذا الباب الأول هو باب في تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه والالتزام بهديه والاقتداء بسيرته، طبعا تعرفون أبواب المنهاج نفس صياغة الباب هي صياغة مهمة مقصودة، يعني لما أقول مثلا والالتزام بهديه والاقتداء بسيرته، الاقتداء بسيرته هذه ليس من باب العطف اللي هو حتى تكون الجمله جميلة من حيث الوقع البياني، لا، وإنما هو هي مقصودة لذاتها مقصودة، فلاجل ذلك الان اول باب ايش كان في شرح المنهاج في المنهاج نفسه؟ باب في مرجعيه الوحي، طيب مرجعيه الوحي تشمل القرآن أم السنة أم تشمل كليهما؟ كليهما، كليهما، طيب، إذا الأولى في أساس مرجعيه الوحي وأهميتها وشموليتها، صح؟ مين يتذكر عنوان الباب؟ باب في ششموليته ومركزية التسليم، آه ومركزية التسليم لله ورسوله، وايش بس كذا؟ طيب، إذا هي عامة في ايش؟ في تعظيم مرجعيه الوحي وفي التسليم.
بعدين جاء باب خاص بالقرآن من ضمن مرجعيه الوحي، الآن القرآن تحديدا باب في تلقي القرآن على منهاج النبوة، وكانت الخلاصه في الباب أن هذا القرآن له طريقه نبويه في التلقي ربى عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الآن ننتقل إلى الشق الآخر من الوحي وهو السنة، هذه السنة تحتاج إلى تعظيم وتحتاج إلى طريقة معينه في التعامل، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن نتعامل معه بطريقة معينة حتى نستفيد منه فائدة عظيمة وفائدة صحيحة.
طيب، الآن احنا قلنا باب في تلقي القرآن على منهاج النبوة، ثم باب في تعظيم السنة، ما موقع السنة من القرآن؟ ما موقع السنة من القرآن؟ جيد، جيد، السنة أولا هي بيان للقرآن، السنة بيان للقرآن، وهذا البيان للقرآن هذا البيان للقرآن على قسمين، القسم الأول: بيان قولي، والقسم الثاني: بيان عملي.
القسم الأول من السنة في البيان: بيان قولي، والقسم الثاني من السنة: بيان عملي، البيان القولي هو في أن تأتي بعض الآيات القرآنية فيها مثلا إطلاق معين أو عموم معين فتاتي السنة فتقيد هذا الإطلاق أو تخصص هذا العموم.
مثال: قال الله سبحانه وتعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا، صح؟ طيب، والسارق والسارقة هذا الآن اللفظ القراني لفظ يشمل كل سارق، سواء سرق شيئا قليلا أم كثيرا، أي معظما أو حقيرا، المفترض أنه بناء على الآية يقطع كل تقطع يد كل سارق، جاءت السنة الصحيحه في بيان هذا الهذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا، ربع دينار من الذهب يعني القطع إنما يكون في الأشياء الثمينة، وهذه الأشياء الثمينة حددت بربع دينار فما فوق، أما ما كان أقل من ربع دينار ولو كان سرقة فليس فيه قطع يد، هذا الآن تحديد مهم، صح ولا لا؟ إذا هذا من أدوار السنة النبوية بيان لفظي فيه تخصيص.
وأيضا طبعا هذا ليس التخصيص الوحيد في السرقة، جاءت تخصيص آخر أو تقييد آخر في السنة النبوية أيضا، مثلا قول الله سبحانه وتعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، هذا الآن في الميراث، اليس كذلك؟ طيب، الآن هذه الآية عامة في إطلاقها، تشمل الأولاد المسلمين والأولاد الكفار، صح؟ يعني أقصد لفظ أولادكم من حيث اللغة يشمل كل ولد لو سواء كان مسلما أو كافرا، يعني لو كان عند الإنسان المسلم لو كان عنده ولد مسلم ثم ارتد فأصبح نصرانيا، الآن المفترض من حيث الدلاله اللغوية يدخل في الميراث أو لا يدخل؟ يوصيكم الله في أولادكم، هو من الأولاد، تاتي السنة في الحديث الصحيح في البخاري، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، صار فيها ايش؟ تخصيص، هذا من جملة البيان.
أيضا من جملة البيان هذا الآن بيان في تخصيص، في أحيانا بيان في تفصيل المجمل، كيف تفصيل المجمل يا عبد الرحمن؟ الآن تفصيل المجمل يعني أول شيء احنا قلنا ممكن تقييد مطلق أو تخصيص عام، لا، الآن بالعكس، تاتي آية مجملة ليس فيها تفصيل محدد لأنواع العبادة، فتاتي السنة فتفصل هذا الإجمال.
مثال: أحسنتم، قال الله سبحانه وتعالى وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، كيف نقيمها يا ربنا؟ كم ركعة صلاة الظهر؟ كم ركعة صلاة العصر؟ ماذا نقرا في الركعة الأولى؟ ماذا نقول في التشهد؟ ماذا نقول في الركوع؟ ماذا نقول في كذا؟ هل نؤذن لها أو لا نؤذن؟ إذا أذنا ماذا نقول في الأذان؟ كل هذه التفاصيل جاءت في السنة النبوية، كل هذه التفاصيل جاءت في السنة النبوية.
وحقيقه مما مما ينبغي أن يقال هنا أن هذا الزمن قد ابتلي أبناؤه بموجات فكرية خطيرة جدا، من أخطرها موجه إنكار السنة النبوية والتشكيك في السنة النبوية، وهذه الموجه يا شباب موجودة في فضاء الإنترنت وفي الفضاء الواقعي، وموجود لها كتب ولها رموز، وهي موجه خطيرة حقيقه ولها تأثير عظيم، ونحن في آخر الزمان، والله أعلم متى تخرج الفتنة العظمى التي حذر منها كل نبي وهي فتنة المسيح الدجال، وفتنة المسيح الدجال قد يكون من ال قد تكون مسبوقة بموجه تزيد من هذه الفتنة وتجعلها فتنة حقا، موجه من إنكار السنة النبوية قد يكون تحت ذريعة ماذا يعني تحت ايش علاقتها بفتنة الدجال؟ كيف تزداد زاد فتنة الدجال بأنكار السنة؟ ها بصفات الدجال أنه ما أنه ما ذكر في القرآن وانه ما وانه ما يعترفوا بالسنة النبوية، جيد؟ وبالتالي ايش ما فتنة ما في شيء اسمه فتنة مسيح الدجال.
وقد خرج اناس اليوم ينكرون هذه الفتنة العظيمة التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم أمته وكان يستعيذ بالله من هذه الفتنة في كل صلاة، مما يزيد هذه الفتنة استحكاما في الناس أن تنكر السنة النبوية وتجحد السنة النبوية.
وقد ثبت في الصحيح أن الرجل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم يا أحمد، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: هذا اعظم الناس شهادة عند رب العالمين، اعظم الناس شهادة عند رب العالمين، هذا الذي يخرج أمام الدجال فيقول له: أنت الدجال الكذاب الذي أخبرنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني مصدر المعرفة بالدجال هي السنة النبوية، ولذلك كان من الحري أن نتحدث عن تعظيم السنة ومكانتها وأهميتها ومرمركزيتها، ولو أن السنة قد ولو أن السنة جحدت في العالمين لما أمكن إقامة الدين.
وكما قلت من من أدوار السنة النبوية البيان، ومن أدوار البيان أو من صور البيان بيان التفصيل للامر المجمل، الصلاة لا يمكن إقامتها إلا ببيان السنة النبوية، لا يمكن إقامتها إلا ببيان السنة السنة النبوية، وكثير من الأعمال وكثير من الأحكام وكثير من أمور الدين التي يعملها المسلمون بإجماع لم تأتي إلا بالسنة النبوية، فلذلك وجب علينا أن ندرك قيمة هذه السنة وأهمية هذه السنة ومكانة هذه السنة ومركزية هذه السنة وخطورة إنكار السنة النبوية، وهذا أمر يجب أن يربى عليه الصغير ويشب عليه الفتى ويهرم عليه الكبير، أن تعظم في الناس سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولكني ها هنا أنبه إلى أمر، طبعا عفوا حتى بس ما ينقطع التسلسل، احنا قلنا البيان ايش؟ قولي قولي وعملي، البيان العملي هو على قسمين: بيان عملي لنص معين في القرآن، وبيان عملي لمجموع الأوامر القرآنية، بيان عملي من النبي صلى الله عليه وسلم طبعا لنص معين من القرآن، وبيان عملي لايش؟ لمجموع النصوص القرآنية والأوامر القرآنية، واضح؟
أما الأول فمثاله الصلاة وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، إن الفعل العملي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني الآن ال أهم ال الأحاديث في بيان صفة الصلاة هي أحاديث قولية أم عملية؟ عملية، صح أحسنت، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي، إذا هذه هذه فعل عملي.
القسم الثاني: وهو البيان العملي الموسع المرتبط بمجموع النصوص، هذا القسم عظيم جدا وقد يغفل عنه الكثير، مجموع حياة النبي صلى الله عليه وسلم هي تطبيق للقرآن، يعني يا جماعه البيان العملي من النبي صلى الله عليه وسلم ليس بالضرورة أن يكون بيانا لامر ملتبس، وإنما قد يكون التطبيق التطبيق الصحيح لمثل هذا الأمر.
مثلا: كم أمر الله بالصبر في القرآن؟ كثيرا، نريد أن نعرف الصبر العملي الحقيقي وصورته؟ ننظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، كم أمر الله بالتوكل في القرآن؟ نريد أن نرى التوكل وحقيقته؟ ننظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، كم أمر الله بالجهاد في القرآن؟ نريد أن نعرف حقيقته من الناحية العملية؟ ننظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا ينبغي علينا أيها الكرام، أيها الشباب، أيها الغالين، ينبغي علينا أن ننظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم باعتبارها بيانا عمليا للقرآن، ولذلك عائشة ماذا قالت عن عن خلق عن خلق رسول الله؟ كان خلقه القرآن، كان خلقه القرآن، إذا هذه قضية مهمة جدا تمام.
قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا، هذه الآية أيها الكرام وردت في سياق آيات الجهاد وفي سياق غزوة الأحزاب، وذلك أن الله سبحانه وتعالى ذكر المنافقين وخوفهم الذي حصل من مجيء الأحزاب ثم قال لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا، وهذا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول الثابتين وأول المقاتلين وأول الصابرين وأول المحسنين ظنهم بالله سبحانه وتعالى، وهذه الآية فيها أهمية الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في مقامات التدافع بين الحق والباطل، وفي مقام مواجهة الأعداء، وفي مقام الثبات على
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، هذه تشمل الأمور العظيمة قبل الأمور اليسيرة؛ لأنه من المفاهيم الخاطئة، وهذه هذا تنبيه مهم، وهو مع الأسف انتشر في هذا الزمن، انتشر عند بعض طلبة العلم؛ أن تطبيق السنة يعني البحث عن الأحاديث التي لا يعلمها الكثير، وعن السنن التي لا يعلمها الكثير، ويحاول يقول لك ترى هناك سنة، أنت سنن مهجورة، مثلا، وأحيانا وراينا من طلبة العلم هؤلاء حتى من بعض المشايخ الكرام، وإن كان هذا شيء جيد يعني إحياء السنن المهجورة، لكن أحيانا حتى يعتمد فيها على أحاديث ضعيفة، طبعا هم لا يضعفونها، ولكن عند التحقيق تكون ضعيفة، ويهملون السنة في الأمور العظيمة؛ لأن نقول السنة، اتباع السنة، ليس المقصود السنة اللي في مقابل الواجب، لما نقول اتباع السنة، ليس مقصود السنة التي في مقابل الواجب، وإنما مقصود السنة هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، أهم نقطة في اتباع السنة أن تتبعه في الهدي الظاهر العام المكرر الدائم الذي كان يحرص عليه في حياته، يعني من أهم صور اتباع السنة: اتباع السنة في الدعوة إلى، في الدعوة إلى الله، اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد في سبيل الله، اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصبر على الأذى، اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في التعبد والتزود القلبي والإيمان والصبر والثبات، صح ولا لا؟ هذه اتباع السنة، اتباع السنة لا تعني فقط أن تدقق في صيغة من صيغ التسليم في الصلاة، وتقول والله وردت في حديث، وفي رواية، أو وجدنا إسنادا يصححها حتى نثبت أنه هذه سنة، وأنه ما يعرفها الكثير، جيد، وليست السنة في مجرد التحريص على السواك، أو التحريص على المظهر، أو التحريص على يعني بعض السنن العملية، وإن كان ذلك من السنة، وإنما السنة أول ما يدخل فيها الأمور العظيمة، السنة الدائمة، الفعل الدائم للنبي صلى الله عليه وسلم، هذه هذا أعظم وأول ما يدخل في السنة النبوية، وهذه الآية اللي هي أوضح آية في الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم أو من أوضح الآيات، هي أصلا جاءت في مقام الجهاد في سبيل الله، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، إيش الآية اللي بعدها؟ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، إيش الآية اللي قبلها؟ كان يحسبون الأحزاب لم يذهبوا، وياتي الأحزاب، وود لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم، ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا.
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، هذه آية في اتباع السنة، البعض يحملها على السواك فقط يعني على أغلب الصور العملية من السنن اللي هي مقابل الواجب، سواك مثلا، بعض الأمور في المظهر، بعض الأمور في اللباس، بعض الأمور في يعني في هيئات الصلاة، بعض الأمور في هيئات الوضوء، بعض الأمور في هيئات، وهذا ليس فقط السنة، السنة فيما هو أعظم من ذلك، السنة فيما هو أكبر من ذلك، وهذه أيضا من السنن، جيد، إذا هذه الآية من فوائدها أن نجعل اتباعنا للسنة اتباعا فيما عظم من الأمور، قبل أن يكون فيما ما، يعني فيما كان دون ذلك، والسنة، اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الواجبة، أولى من اتباعه في السنة المستحبة، السنة هنا اللي هو الهدي العملي، واضح.
طيب، فائدة أخرى في الآية، وأنا كما قلت لا أريد أن أتوسع في الشرح، هذا شرح سريع، فائدة أخرى في الآية مهمة، من يستنبطها؟ في يمكن أن نعنون لها بالتالي أو نعنون لها بسؤال: من الذي يستفيد ويحسن امتثال، ويجدر به أن يمتثل سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا، هؤلاء أولى بالاتباع وبالانتفاع من سنة رسول الله صلى.
طيب، ثم قال، وقال سبحانه: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، هذه الآية في أهمية تحكيم السنة النبوية، هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وفي نفس الوقت فيها فائدة في شمولية السنة، أن السنة شاملة، إيش الدليل يا خالد؟ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ما هي الأمور التي يمكن أن تشجر بين الناس؟ طيب، كثيرة وواسعة، صح، وما دام أن الله سبحانه وتعالى أرجع المؤمنين إلى أن يحكموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم، فمعنى ذلك أن في سنته أنواع فصل النزاع في مختلف القضايا، واضح يا سعد؟ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ما هو الذي يشجر بينهم؟ كل شيء، بأي شيء؟ خلاف في الأراضي والأموال، خلاف في الأعراض، خلاف في الأنفس، خلاف في يعني في النزاعات والخصومات اللفظية والقولية، خلافات فردية، خلافات جماعية، خلافات قبائل، خلافات شعوب، خلافات أمم، خلافات إلى آخره، حَتَّى يُحَكِّمُوكَ يَا مُحَمَّدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وهذا هذه الآية فيها أن الإنسان لا يتم إيمانه إلا أن يعتبر النبي صلى الله عليه وسلم مرجعا في فصل النزاع وما جاء عنه صلى الله عليه وسلم.
ثم قال، وقال سبحانه: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، الآن هذه فائدة أخرى من فائدة السنة النبوية، أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم سبب لمحبه الله سبحانه وتعالى، يعني أنت لماذا تتبع النبي صلى الله عليه وسلم في سنته؟ لماذا تحرص على تطبيق السنة؟ لأسباب كثيرة، منها أن تتطلب محبة الله لك، محبة الله مطلب، أعظم مطلب أن يحبك الله، ومحبه الله لا تأتي بالاختراعات ولا بمجرد التعب والنصب، وإنما محبة الله تأتي باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، واتباع النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون في مجرد الأمور الجزئية أو الأمور الفرعية، وإنما أعظم اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم هو اتباع في الأمور العظمى في الدين، هذا كما قلت هو مقياس من مقاييس الفقه في الدين، أن تبدأ باتباعه في الأمور العظمى، ما الذي كان يحرص عليه صلى الله عليه وسلم في سائر حياته؟ ما الذي كان يهتم له؟ ما الذي كان يفعله على طول حياته؟ هذه امور عظمى ينبغي العناية بها.
وقال سبحانه: وَمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطَاعَ اللَّهَ، وهذا أمر شريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم شرفه الله به أن جعل طاعته طاعة لله سبحانه وتعالى، ومن جهة أخرى هذا فيه باعث آخر لاتباع السنة النبوية، يعني أن تتبع السنة ليحبك الله، لكن هناك باعث آخر وهو أن تتبع السنة لأن اتباعها طاعة لله سبحانه وتعالى، وطاعة الرسول طاعة لله سبحانه وتعالى.
ثم قال، وقال تعالى: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا، وهذا باب آخر من بركة اتباع السنة أنها هدايه، لاحظوا اتباع السنة في البداية قلنا إنها أولا واجبة من حيث التحكيم، أنت يجب عليك أن تتبع السنة وتحكمها، ثم قلنا إنه من أراد أن يحبه الله فليتبع السنة، ثم اتباع السنة لأنها طاعة لله، الآن باب جديد يحفز على اتباع السنة النبوية، وهي أن اتباع السنة هي طريق الهدايه، طريق الهدايه، وأنا أكرر: من اعظم طرق الهدايه الفقه بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والفقه بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم العملية.
ولذلك يا كرام، نحن اليوم أمام خلافات بين المنتسبين للإسلام، صح ولا لا؟ اختلافات كثيره جدا، اختلافات منهجية، واختلافات وخصومات واشكالات، وتخطئة لبعض وتضليل لبعض، وأحيانا تصل تكفير لبعض وأحوال، طيب، اين الهدايه؟ اين النور؟ اين الطريق؟ اين العصمة؟ اين الرشد؟ كيف نعرف الحق؟ كيف نعرف الحق؟ كيف نصل؟ كيف نهتدي؟ هناك باب منهاج في مفاتيح الهداية، صح، أو مفاتيح البصيرة، صح، إيش كان اسم الباب؟ ها، باب مفاتيح الهداية والبصيرة.
طيب، واحدة من هذه المفاتيح للهداية والبصيرة: اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا عنوان عام، اتباع السنة، واحد من أهم مفاتيح هذا العنوان: البدء بالاتباع في الهدي العام، والهدي المتكرر والدائم، والهدي الأعظم، والهدي في الأمور العظمى، قبل البدء بالهدي فيما دون ذلك، واضح ولا لا؟ اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما عظم من الأمر، وفيما استمر من أمره، وفيما تكرر من أمره، وفيما أكد عليه، وفيما تعب فيه، وفيما نصب لأجله، اتباعه في ذلك هو مفتاح من مفاتيح الهداية، مع عدم إهمال ما دونه، واضح؟ أظني كررت هذا يمكن أكثر من مرة، ثلاث مرات في هذا الدرس، تأكيدا دائما؛ لأنه عنوان اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، الكل يدعيه والكل يدعو إليه، لكن عند التحقيق الذي يعني يصل إلى الحق في مثل هذا قليل قليل، واحدة من مفاتيح الوصول مثل ما ذكرت لكم.
أما قال، الآن هذا دافع جديد من دوافع اتباع السنة، وهو دافع الخوف من عذاب الله إن خالفنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقال سبحانه: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنه، عن أمره، الهاء تعود على من؟ النبي صلى الله عليه وسلم، إيش الدليل؟ سياق الآيات، لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لما جاء في قضية الميراث قال: إني أخشى إن تركت شيئا من، إن تركت شيئا من أمري أن أزيغ، أن أزيغ، هذه تساوي إيش؟ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ، أحسنت، أن أزيغ تساوي هذه: أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، يعني ممكن العذاب يصيب أمة من الأمم أو جماعة من الجماعات لمخالفتهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا موجب آخر لموجب من موجبات اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال سبحانه: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، ممكن تسكروا هذاك كمان؟ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، هذا الآن أيضا موجب، هذا يشبه قول الله سبحانه وتعالى: وَمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، يعني اتباع سنه النبي صلى الله عليه وسلم وأمره لاجل أمر الله سبحانه وتعالى بذلك.
طيب، ثم ذكر في هذا الباب مجموعة من الأحاديث ليست بالكثيرة، وهي خمسة أحاديث، وبعضها ربما مر في باب في مرجعية الوحي، صح، وحتى في الآيات، نعم أحسنت.
طيب، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، قالوا: من يأبى يا رسول الله؟ قال: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى، اخرجه البخاري.
سبحان الله، هذا الحديث عجيب وفيه باب للتفقه في ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم، الآن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، إلا من أبى، يفهم منها إلا من أبى إيش؟ إلا من أبى دخول الجنة، طيب هل هؤلاء الذين أبوا هم أبوا دخول الجنة تحديدا؟ لا في ظاهر الأمر، صح ولا لا؟ شوفوا يا جماعه ترى احنا نبغى ناخذ درس درس في الاستدلال في الحديث، كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، طيب، يعني ممكن يقول قائل: هم ما أبوا أن يدخلوا الجنة، يعني لو أوقفته على باب الجنة، ها، أو حتى في الدنيا قلت له: تعال أنت، وحتى يعني، احنا نتكلم عن حتى حياتنا اليوم، من كان بعيدا عن التزام بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ومخالفا لأمره، يعني كما يعني يرى في الواقع، ممكن لما تقف مع واحد منهم تقول له: إيش رايك بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ يقول لك: الله، النبي صلى الله عليه وسلم أحبه من صميم قلبي، تبغى الجنة؟ يقول لك: يا الله، الجنة، يا اخي والله أنا اريد الجنة، ثم قد يكون داخلا في حديث كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى وهو لما يتكلم يقول لك: أنا ما أبى، طيب، كيف سمى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر أباء، مع كونه مع كونه من حيث الإرادة القلبية العامة يريد، من حيث الرغبة يرغب، جعل النبي صلى الله عليه وسلم الاباء عن طريق دخول الجنة، أباء عن إيش؟ عن دخول الجنة نفسها، واضح؟ قالوا: من يأبى يا رسول الله؟ حتى الناس أصلا تسال سؤال استغراب يعني من الذي يأبى دخول الجنة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى، إذا القضية ليست في مجرد العاطفة الشعورية، ترغب في الجنة ولا ما ترغب، تحب النبي صلى الله عليه وسلم بقلبك أو لا تحب، وإن كان هذا من الدين، لكن الشان في الميدان العملي، هل حياتك قائمة على طاعة الله ورسوله أم على معصيتهما؟ إذا، من عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من كان عاصيا له في حياته غير مهتم بما أمر به صلى الله عليه وسلم فهو ممن أبى دخول الجنة.
الحديث الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، أخرجه البخاري ومسلم، هذا الحديث حديث عظيم مهم في تحقيق.
الاستجابة الذاتية والامتثال الذاتي لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، عود نفسك على ذلك. عود نفسك إذا سمعت عن النبي صلى الله عليه وسلم نهياً عن أمر ما، فعود نفسك أن تقف عند هذا النهي حتى ولو كنت تحب أو النفس ترغب؛ ما دام أنه جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل ذلك إذا جاء عن الله سبحانه وتعالى، فقف عندما نهى الله ورسوله عنه.
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ. وهذا من رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الأمة، أما النهي فقف عنده، وأما الأمر فاجتهد في تحقيقه. ولن تصيب كل شيء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: استقيموا ولن ولن تحصوا. ايش معنى لن تحصوا؟ ايش معنى لن تحصوا؟ استقيموا ولن تحصوا.
أيه لن تحصوا، يعني لن تفعلوا ولن تحيطوا ولن تستقصوا كل أمر أمرت به ستفعلونه، لن تستطيعوا ذلك، لن تطيقوا ذلك، لكن ايش اجتهدوا، سددوا وقاربوا، وأبشروا، استعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا. هنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم.
لا أطيل أكثر من ذلك، لأن هذا الحديث أظنه ذكر في الباب الأول، ولعلي شرحته، يعني الحديث التالي وهو حديث موقوف من كلام ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وهو قوله: إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين. أخرجه البخاري.
هذا الحديث مر في الباب الأول، صح؟ برواية أخرى، تعمدت أن أتي بهذه الرواية من وجه آخر اجتنابا للتكرار، يعني الحديث الذي أوردته هناك كان مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث موقوف من كلام ابن مسعود رضي الله تعالى عنه اجتنابا للتكرار وإن كان المضمون واحدا. إن أحسن الحديث كتاب الله.
الله نزل أحسن الحديث كتابا، إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ. ما أجمل أن يكون دخولنا إلى القرآن باستحضار معنى أحسن الحديث! نحن نتلو أحسن الحديث، وإذا تلونا القصص في كتاب الله فنحن نتلو أحسن القصص، وإذا اخذنا أو وقفنا عند الأحكام في كتاب الله فنحن نقف عند أحسن الأحكام، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا.
أحسن الحديث كتاب الله، عدد ما شئت من حديث الناس ومن أسمارهم ومن تداولهم لأحاديثهم وحكاياتهم، فلن تجد أحسن من حديث كتاب الله سبحانه وتعالى. فلذلك دعونا يعني إذا وقفنا مع كتاب الله نقف معه بهذا الاعتبار وبهذا التعريف: أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
إذا نحن نتبع النبي صلى الله عليه وسلم ليس فقط لأن الأمر باتباعه، وإن كان هذا هو الأساس، وإنما نتبعه لأن هديه أحسن الهدي. نحرص على سنته لأنها أحسن السنن، لا يوجد هدي أحد من الحكماء، ولا أحد من البلغاء، ولا أحد من الفصحاء، ولا أحد من أصحاب الخبرة في الحياة، ولا من أصحاب التجربة، ولا من أصحاب المواقف المتعددة، ولا من أصحاب البطولات، ولا من أصحاب الفتوحات، ولا من أصحاب الأخلاق والكرم والجود والوفاء، لا يوجد أحد أحسن هديا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلذلك إذا دخلنا إلى سنته فلندخل اليها بهذا الاعتبار؛ فإذا بحثت عن الكرم، كنت تريد أن تتحدث عن الكرم أو تعرف ضوابط الكرم أو معاني الكرم، فأول شيء ارجع إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم فانظر إلى كرمه. إذا بحثت عن الوفاء فاذهب إلى وفائه صلى الله عليه وسلم. إذا كنت تريد أن تتحدث عن الشجاعة والبطولات فاذهب إلى شجاعته صلى الله عليه وسلم وبطولاته. إذا أردت أن تتحدث عن الصبر فابحث عن صبره، كل هذا من ناحية الهدي العملي: أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
أحسن هدي في أي شيء؟ في الصلاة، في العبادة، في الزكاة، في الثبات، في الصبر، في الجهاد، في إقامة الدين، في التعامل مع الزوجات، في التعامل مع المجتمع بمختلف طبقاته، في الصبر على الأذى: أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
وشر الأمور محدثاتها، من الذي يحدث زيادة على هدي النبي صلى الله عليه وسلم؟ الذي لم يرتوي قلبه من هدي محمد صلى الله عليه وسلم، شوفوا يا جماعه لا يوجد أحد يرتوي قلبه وعقله من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم فيضطر إلى أن يبتدع. ولا تجد أحدا مبتدعا إلا وجدته مقصرا في السنة، هذه قاعدة عامة خذوها وطبقوها، حتى لو كان الابتداع تحت اسم السنة أو تحت الأسماء الشريفة السلف إلى آخره، دائما ما تجد الإنسان يبتدع بدعة إلا وهو مقصر فيما يقابلها من السنة.
والذي يجنح قلبه إلى الابتداع هو الذي لم يرتوي قلبه من هدي محمد صلى الله عليه وسلم أبدا، سبحان الله اللي يعيش مع السنة، طبعا قبل ذلك مع القرآن، الذي يعيش مع الآيات يعيش مع العبر يعيش مع المعاني يعيش مع هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، أصلا ما يبحث عن فكرة أنه يبتدع أشياء جديدة في الدين.
ولذلك دائما انظر ما قوام تكوينك العلمي؟ إذا كان قوام تكوينك العلمي مليء بمرجعية الوحي، بالتوقف مع كتاب الله، بالاستهداء بالقرآن، بالاستهداء بالسنة، فهذا من مؤشرات الطريق الصحيح. أما إذا كان قوام تكوينك العلمي: قال فلان، وقال فلان، وقال فلان، وقال فلان، حتى لو كانوا من العلماء، إذا كانت هذه هي المادة الأساسية ويكون قلبك وتكوينك العلمي فقيرا أو شحيحا من جهة القرآن والسنة فاعلم أن هذا مؤشر نقص.
فما بالك لو كان قوام المادة ليس من كلام العلماء، وإنما من كلام الفلاسفة ولا من كلام أهل البدع ولا من كلام؟ هذه مشكلة كبيرة جدا. هذا وإنني أنبه أن البدع هي لا يخترعها الناس لأنهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يخترعها الناس لأن الشياطين أضلتهم، ولم تظلهم إلا لأنهم قد قصروا في أن يعني يمتلئوا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه، فأضلتهم الشياطين عن ذلك.
ثم قال: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَثَلُ ما بَعَثَنِي الله به من الهدى والعلم كَمَثَلِ الغيث الكثير أصاب أرضا... بس خليني أسأل هل هذا مر معنا في المنهاج المقدمة؟ آه في المقدمة في التوطئة. طيب يعني ما شرحناه.
مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلا، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه الله بما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به. أخرجه البخاري ومسلم.
كلام تشع منه أنوار النبوة: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، علم، إذا ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من عناوينها الأساسية العلم. وأعيد ما قلته قبل قليل: لا يليق ولا يصح ولا يحسن بانسان يسمي نفسه طالب علم ثم يكون قوام بنائه العلم بعيدا عن الاستهداء بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا ليس طالب علم حقيقي.
طيب إذا هدى وعلم، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، تشبيه الوحي وما جاء في الوحي بايش؟ بالغيث. الغيث ايش من شانه يا يوسف؟ ها يوسف ايش من شان الغيث إذا أصاب الأرض؟ أصلا كلمة الغيث فيها الإحياء صح؟ فيها الإحياء فيها الإرواء.
طيب الأرض هنا مشبهة بها ايش؟ القلوب، أما الغيث فمشبه به ايش؟ الوحي والهدى والعلم. إذا ما جاء من الوحي، ما جاء في الوحي من الهدى والعلم هو كالغيث، وهذا الغيث كما ينزل على أراضي مختلفة، الآن يا جماعة الأراضي مختلفة، أنتم تعرفوا إذا مشيتم مثلا مسافة 100 كيلو، قد أصابت هذه الأرض الـ 100 كيلو نفس المطر ونفس الغيث الذي نزل، مثلا أسبوعين ينزل الماء، تسيرون تجدون أن الأراضي مختلفة، بعضها أنبتت، وبعضها أمسكت ماء، وبعضها عبارة عن صباخ وأراضي طينية لا فيها ماء في أسفلها ولا هي أنبتت.
وهذه أسوأ الأراضي، ما انتفعت بالماء الذي نزل، بالعكس سببت مشكلة، لا أنت اللي تقدر تمشي فوقها ولا اللي تسقي فيها ولا تمشي الدواب ولا شيء، ولذلك دائما تلقوها أراضي طينية فارغة خالية لا أحد يستفيد منها، حتى عبور بالسيارات ما تقدر تعبر عليها ولا الحيوانات ولا يشرب منها أحد ولا فيها أشجار ولا فيها ولا شيء. طيب مو نزل عليها المطر؟ نزل عليها المطر نفس المطر الذي نزل، ليس الاشكال في الماء الذي نزل فالماء واحد.
وهناك أراضي، هناك أراضي هي صحراء ينزل عليها الماء فلا تنبت، ولكن طق لكبير فيها، ها، احفر لهبير فيها 3 متر 5 متر 10 متر ولا الماء يخرج؟ أكثر من ذلك بقليل الماء يخرج. هذا معناه أن الأرض انتفعت من هذا الماء بصورة من صور الانتفاع، ليست أعلى صورة، يعني هي نفسها الأرض لم تنتفع ولكن حبست النفع لغيرها، صح؟ انتفعت يعني، لكن انتفاع يسير نفع الله بها ايش؟ الناس الذين يستقون وكذا.
وهناك أراض أفضل من ذلك كله، تمسي بعد المطر تجدها خضراء ونباتات وثمار، وممكن فيها عيون وفيها آبار وفيها يعني فيها من جهه السقيا وفيها من جهة الزروع وفيها من جهة الثمار وممكن يكون فيها أطايب الثمر. هذه يا خالد أحوال القلوب، الماء واحد اللي هو الوحي العلم القرآن السنة واحد، لكن يسمعه المؤمن فيهتدي ويشرق قلبه ويثمر، ويس... طبعا وكلما ازداد علما وفقها ازداد إشراقا وإثمارا.
ثم يسمعه من دونه، مؤمن ولكن دونه في العلم والفقه والرشد والهدى فيأخذ من هذا الوحي ومن هذه الهداية ومن هذا النفع بقدره. وهناك أناس آخرون -أجارنا الله وإياكم أن نكون منهم- كانوا يسمعون القرآن من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحضرون عنده خطبة الجمعة ويخرجون معه السفر في الجهاد وينزل القرآن ينبئ عما في قلوبهم من الكفر والنفاق والغل والغش والخيانة، هذا يعني أمر عجيب وأمر عظيم وسر من أسرار خلق الله سبحانه وتعالى، القلب هذا عجيب.
لذلك يا كرام الهداية ليست نتيجة حتمية لاستماع العلم واستماع الهدى، الهداية ليست نتيجة حتمية لاستماع العلم واستماع الهدى. ايش تذكرت يا يوسف؟ الهداية المعرفية، لا بس يوسف عشان كانوا من اللي حضروا الشباب، يوسف ومادري همام حضروا. الهداية المعرفية هذه كررناها كثيرا، الهداية ليست نتيجة حتمية لاستماع العلم والهدى، لو قرات القرآن وقرات السنة وحفظت القرآن وحفظت السنة النتيجة ليست بالضرورة أن تهتدي.
الهداية ليست نتيجة حتمية للاستماع أو للسماع خلينا نقول بصيغة أدق، وإنما الهداية هي نور من الله سبحانه وتعالى يجعله في قلوب صالحة أرادت وتهيات لأن تنتفع بهذا الذي تسمع وتخلت عن كبرها وعن غطرستها وعن طمعها وعن أهوائها فرغبت فزادها الله هدى وَالَّذِينَ اهْتَدَوْدُ زَادَهُمْ هُدًى.
إذا أيها الكرام، طبعا نحن قلنا الآن هي ثلاثة أنواع من الأراضي، وهي ثلاثة أنواع من الاستفادة من الوحي. الأعلى: الانبات والاثمار ومسك الماء فتنتفع منها في مختلف طبقات الأرض. الثانية: ما أنبتت وأثمرت لكن حبست الماء كما هو عذب صافي نقي لمن أراد أن يحفر فيستقي. وثالثة -طبعا هو ليس فقط نقول تحفر ليس فقط آبار، لا، حتى لو أمسكتها بحيرات، عيون إلى آخره- أما الثالثة فهي التي لم تنتمي.
ال هذه الأمثلة الثلاثة: المثال الأول على من انتفع في نفسه ونفع غيره، وهذا الانتفاع في درجة عالية جدا. والمثال الثاني على من نفع غيره أكثر من انتفاعه بنفسه، وإن كان انتفع، نفع غيره أكثر من انتفاعه بنفسه، وهذا مثال لمن يحفظ العلم ولا يتفقه فيه ولكنه ينقله لغيره فهو ينتفع منه انتفاعا محدودا، ولكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ. لما إلى من هو أفقه منه.
والمثال الثالث -نسأل الله العافيه- لا هو اللي انتفع في نفسه ولا هو اللي نفع غيره، مثل الأرض الطينية هذه الصبخة التي لا أمسكت الماء ولا أنبتت الكلأ والعشب الكفي. أيها الكريم، كن أحد الاثنتين الأوليين، يعني اما أن تنتفع نفعا كبيرا وتنفع غيرك نفعا كبيرا، أو على الأقل ولو انتفعت نفعا يسيرا لكن ايش احفظ شيئا من العلم وانقله لمن غير يعني بلغ علم لعل غيرك يسمع منك كلمة ينتفع بها أكثر من انتفاعك فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلى من هو أفقه منه، رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ.
ليس الحديث الاخير في هذا الباب عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ. أخرجه البخاري.
يا الله، كم في ناس تتعب وتجهد في عبادة -بين قوسين عبادة- ولكنها مردوده على صاحبها، مردوده! كم أناس تعبوا واجتهدوا ونصبوا ولكن عبادتهم مردوده عليهم! لماذا؟ لأنها لم تكن على أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم تكن على نظام هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم. ونحن نرى اليوم أمثلة من ذلك، أمثلة من ذلك، مثلا من الأمثلة التي نراها اليوم أناس يسيرون على
أقدامهم مسافات هائلة، كبيرة، واسعة جداً. وبعضهم يسير حفاة وينصبون نصباً شديداً وتعباً شديداً قاصدين قبر الحسين، حتى إذا وصلوا إلى القبر قالوا يا أبا عبد الله تقبل منا، أعطنا، أكرمنا، ابني مريض اشفه، توسط لنا عند ربك، عند ربنا، داونا، حل أمورنا، حل مشاكلنا. ويتعبون في الطريق وينصبون ويجهدون ها، وإذا قلت له في الطريق وفعل الحسين كذا تلقاه يبكي وينوح.
هذا مثال على قول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ فَهُوَ رَدٌّ. ما هو أمره صلى الله عليه وسلم؟ كان يقول إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، وكان يبلغ أمر الله وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا، وكان يقول كما قال الله له قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا، قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا. وهؤلاء يجعلون لهؤلاء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الكرام ما لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون هذا الأمر كذلك، وما لم يرد الله سبحانه وتعالى بطبيعة الحال قبل ذلك أن يكون الأمر كذلك.
ومن الأمثلة: أناس يدعون حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يكونون صادقين في المحبة القلبية الشعورية، ولكنهم جعلوا دينهم ودندنهم هو الرقص والتمايل وهز الرؤوس وهز الأبدان على نظام في العبادة وعلى نظام في الذكر لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر الصديق، ولا عمر بن الخطاب، ولم يفعله عمر بن الخطاب، ولا عثمان بن عفان، ولا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عنهم أجمعين، ولا بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولم يكن هذا من هديهم، ولا من شانهم، ولا من سنتهم، ولا من سيرتهم، ولا من فعلهم، ولا من حالهم. ولو أن ارتوينا في أفعالنا وفي عبادتنا مما كانوا عليه لما فعل مثل ذلك. مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ فَهُوَ رَدٌّ، فهو رد.
ومن الأمثلة على ذلك: ما فعله الخوارج في التاريخ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ. هذا من عمل عملا وص ايش وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وفي رواية: لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ. الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم يقول قراءتكم يا الصحابة ليست بجوار قراءة الخوارج شيء، خوارج أحسن قراءة منكم. يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ. هؤلاء تعب، اجتهدوا وقاموا وفعلوا وبذلوا وقاتلوا وقتلوا ثم هم إلى النار ولم يقبل منهم، نسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية.
ونفس الشيء ايش السبب؟ لم ترتوي قلوبهم من كتاب الله ومن هدي سن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتجرأوا على أن يبتدعوا ما لم يأذن به الله سبحانه وتعالى. بالمناسبه الخوارج تاريخياً ثابت أنهم لم يكونوا يعظمون أو لم يكونوا يأخذون بالسنة النبوية يعني لا أقول يردونها كلها ولكن كانوا يردون منها أحاديث كثيرة. ومن الأحاديث التي ردها الخوارج أحاديث الشفاعة مثلاً وهي متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا من وقت الصحابة حتى القصة المعروفة لما جاء مجموعة من الخوارج أو اثنين من الخوارج ووجدوا جابر بن عبد الله الصحابي اللي قاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ها وجدوه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث عن الشفاعة يعني اللي هو الخروج الشفاعة اللي هي خروج الشفاعة في خروج أناس من أهل النار من النار، وكان شيخاً كبيراً جابر بن عبد الله في آخر عمري حدث حديث فقال أحد ال هم اثنين فيقول هذا لي أو هو حتى أن نسيت قال في نفسه ذكر انه هو بعدين حدث عن ذلك لأنه هو اهتدى ورجع، يقول فقلت أترى هذا الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يعني في الأخير في الأخير في الأخير وصل لنتيجة أنه لا والله يعني لا يبدو أنه ما يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع واهتدى.
شوف شوف الضلال اللي هم فيه أنه خلاص يعني الحمد لله أنه اهتدى يعني وصدق بما قاله الصحابي ولا كان ترى ماهم ماهي ظابطة معاه. وهكذا دائماً تجد أن الله سبحانه وتعالى لا يضل انساناً ظلماً وإنما يضل الإنسان هناك مداخل لذلك.
انت اجعل علاقتك بالقران علاقة تلاوة واستهداء وليست فقط تلاوة، واجعل علاقتك بالسنة علاقة استهداء وتأمل في هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله وتفقه في سنته، ولا تجعلها مجرد أصلاً لا تجعل انه أنه الأمر بينك وبينه بين السنة النبوية وكأن لا علاقة لك بها، وإذا جعلت هناك علاقة فاجعل هذه العلاقة شمولية مرتبطة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر من الدعاء بالهدايه ولا تتكبر ولا تتعصب ولا تقدم رأيك وهواك على ما كان عليه خير قرون هذه الأمة تحديداً خيرهم وأشرفهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم من بعدهم.
لكن الصحابة معيار أساسي في تطبيق هذا الدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانظر ما كانوا عليه من الحال والهدي، وقبل ذلك ارتوي من معرفة كتاب الله ومعرفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما أن تبدا القضية بالعكس أنه تكون كلها أقوال علماء، وخاصة أن البعض يعكس القضية يأخذ أقوال العلماء ليس في شأن تأصيل القضية الشرعية نفسها وإنما يأخذ أقوال العلماء في في حكمهم على المعاصرين الذين كانوا معهم، فلان مبتدع، فلان كافر، من قال كذا كفر، من وياخذها ويبني عليها الدين، بعدين يمر على السنة بعض المرور يعني، وهذا عكس لهرم طرق الهداية.
فطرق الهداية تبدأ من العيش مع كتاب الله تدبراً وتأمولاً واستهداء، والعيش مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تأملاً وتدبراً واستهداء بقلب خاشع ولسان ذاكر وقلب منكسر ونفس متذللة مع طلب دائم بالهداية والتوفيق وكثرة استغفار وإنابة، فعند ذلك لن تخطئك الهداية بإذن الله تعالى، وسترى من النور والخير والبركة ما لا يخطر على بال.
نسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة، ونسأله الهدى والتقى والعفاف والغنى، وصل اللهم يا ربنا وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم يا ربنا وعافنا واعف عنا، اللهم إنا نسألك العافية، اللهم إنا نسألك العافية، اللهم إنا نسألك العافية، اللهم يا ربنا فرج عن أهلنا في غزة واحفظهم بحفظك وانتقم من اليهود المفسدين الظالمين وحرر يا ربنا بيت المقدس وطهره منهم واجعل لنا من تحريره أوفر الحظ والنصيب يا عزيز يا وهاب، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
الشيخ أحمد السيد