الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح هذا المجلس في شرح باب السنن الإلهية وأهمية موافقتها في الإصلاح وإقامة الدين وسياسة الناس ودعوتهم. وهو آخر باب ملحق أو ألحق حديثا بمتنه منهاج النبوة وهو الوحيد الذي لم يشرح إلى الآن.
فسيكون هذا المجلس في شرحه بإذن الله تعالى. على أنني أنبه أن هناك كثيرا من القواعد والمقدمات والأمور الكلية المتعلقة بالسنن الإلهية لن تتناول في هذا المجلس، وقد تناولتها سابقا في مجلس بعنوان الوعي بالسنن الإلهية ضمن سلسلة مركزيات الإصلاح، فتلك مقدمة لهذه ومن شاهد هذه مباشرة فلا باس يعني في الاخير هو موضوع مباشر متعلق بالسنن وبالشرح يعني.
على أن موضوع السنن كما أسلفت في درس الوعي بالسنن يحتاج إلى حقيقة مجالس وسلسلة لعل الله أن ييسرها في يوم من الأيام، وهو يعني حين يتحدث الإنسان عن السنن الإلهية فهو يتحدث عن موضوع عظيم وعن باب كبير وعن قضية قرآنية محكمة تحدث الله سبحانه وتعالى عنها كثيرا في كتابه ونحن نتحدث عن قضية من أهم ما ينبغي على مصلحي زماننا أن يعتنوا به؛ لأن إقامة الدين والسعي في النهضة به لا يمكن أن يكون على غير قانون السنن الإلهية، ومن لم ولا يراعي السنن الإلهية فلا يمكن أن يسير على طريق إصلاحي صحيح.
وهو فوق ذلك باب من أبواب الفقه في الدين، باب من أبواب الفقه في الدين والكلام عن هذا يطل لكن نبدأ مباشرة في الباب: باب في السنة الإلهية وأهمية موافقتها في الإصلاح وإقامة الدين وسياسة الناس ودعوتهم. قال الله تعالى: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْفِ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا. وقال سبحانه: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا. وقال سبحانه: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ.
هذه ثلاث آيات وبقي في الباب ثلاث آيات أخرى، لكن هذه الثلاث آيات تشترك في معنى أليس كذلك؟ ثلاث آيات تشترك في معنى عدم يعني ثبات السنن جيد. واحد اثنين سنة الله هو كله عن السنة الإلهية، كل الموضوع عن السنن الإلهية.
هاي الثلاث آيات في سياقها أحد يستحضر سياق الآيات نفس هذه الثلاثة هي تتحدث عن سنة واحدة؟ لا ليس الإمهال وإنما إهلاك الظالمين. طيب ساتي لهذه ساتي لهذه، هذه الآيات الثلاث تتحدث عن سنة الله في إهلاك المكذبين وإهلاك الظالمين وذكر فيها صنفان: الصنف الأول هم المنافقون، وذلك أن الآية الأولى: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْفِ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا. في أي سورة هذه؟ في سورة الأحزاب بعد قوله سبحانه وتعالى: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ أي لنسلطنك عليهم ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخُذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْفِ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا.
طيب والاية التالية: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ؟ هذه في أي سورة؟ سورة فاطر. إيش سياق الآيات؟ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا. والثالثة: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا. وفي غافر إيش بداية الآية؟ قبلها قالوا: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ. هاي ثلاثة أو ثلاث آيات قرآنية محكمة في قضية السنن الإلهية، وكلها تشترك في معنى إهلاك المكذبين الظالمين، ولكن كل واحدة منها لها سياق يعني كل واحدة منها نفهم منها يعني قضية معينة في سنة الله في هلاك الظالمين.
أما الأولى فهي في قضية المنافقين، وأن المنافقين إن لم ينتهوا عما يقومون به من الكيد ومن الأذى للمؤمنين وخاصة للمؤمنات؛ لأنه الآية في سورة الأحزاب كانت في سياق المؤمنات ليس كذلك نفس الآيات؟ فإن الله سيسلط نبيه عليهم، طبعا اختلف المفسرون على قولين لماذا لم يحصل ما في هذه الآية اللي هو مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخُذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا وقضية ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا؟ فهناك قولان: قول أنهم حين رأوا هذه الآية أو سمعوا هذه الآية رجعوا إلى كتمانهم وأسرارهم وانتهوا، والآية الأخرى أنه خلاف الوعيد جائز أنه من باب الكرم الإلهي وما إلى ذلك، لكن الأرجح الأول وهو قول قتادة رضي الله تعالى عنه ورحمه.
طيب، قال ابن كثير في الآية آية الأحزاب أي في قوله: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ، قال: أي هذه سنته في المنافقين إذا تمردوا أو مرضوا على نفاقهم وكفرهم ولم يرجعوا عماهم فيه أن أهل الإيمان يسلطون عليهم ويقهرونهم.
طبعا يا جماعه الخير احنا تكلمنا سابقا عن فوائد السنن الإلهية وأهميتها وكذا، هذه السنن الله هي يعني فيها جرعات من الامل أو جرعات من الامل والتفاؤل واليقين الأمر الكبير والكثير جدا يعني الإنسان يتفائل حين يرى واقعا مظلما واقعا سيئا واقعا مليئا بالكيد والاجرام والظلم والاعتداء على المسلمين والمؤمنين. حين ينظر إلى سنن الله سبحانه وتعالى التي لا تبدل ولا تحول فانه يتفائل ويحسن الظن بالله سبحانه وتعالى ويعلم أن أن هناك يوما تنقلب فيه الموازين. وحتى هذا اليوم الذي تنقلب فيه موازين هو ياتي بسنن الله سبحانه وتعالى.
طيب، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْفِ مِنْ قَبْلُ هذه الآية الأولى لازلنا فيها لآية الأحزاب المتعلقة بالمنافقين. من هم الذين خلوا من قبل؟ أيضا على قولين المفسرين: بعضهم قال: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْفِ مِنْ قَبْلُ أي الذين خلوا من قبل من أعداء النبي صلى الله عليه وسلم، أي كما أن الله نصره نصر نبيه في بدر وسلطه على المشركين وكما أن الله نصره يوم قريظة وسلطه على اليهود، فكذلك سيسلطه على هؤلاء المنافقين سنة الله في الذين خلوا من قبل من إخوانهم وأشكالهم وأجناسهم الذين سلطهم الذين سلط الله عليهم نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. هناك قول آخر أن انه عام سنة الله في الذين خلوا من قبل من الأمم السابقة، وأن الله سبحانه وتعالى يسلط أوليائه المؤمنين على أعدائه في مثل هذه الأحوال.
يا جماعه، الأمر المهم في كل هذا أن الله يذكر أنها سنة، أنها سنته، فكونها سنة الله سبحانه وتعالى فهذا يعني أمر في غاية الأهمية بالنسبة للإنسان المؤمن من جهة يقينه وايمانه وثباته. طيب احنا قلنا الثلاث آيات الاولى تشترك في ماذا؟ لا غير ثبات السنن هذه ما يحتاج السنن من يوم ما تقول سنن يعني تتكلم عن ثبات؛ لانه سنة عاده الله في كذا خلاص هذه سنة ثابته، لكن الثلاثة الاولى تشترك في أي سنة؟ سنة نفصل فيها باعتبار أن كل وحدة لها سياق أو خصوصية: في الأولى متعلقة بالمنافقين وتمردهم وتسليط الله المؤمنين عليهم، الثانية استكبارا في الارض ومكره السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله أصلا هي في سياق من هذه الآيات؟ من من الكفار المقصودين بها؟ قريش صح. فَلَمْ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ... إلا بأهله.
طبعا استكبارا هذي بعض قال هي بدل من نفورا يعني نفورا استكبارا، وبعضهم قال هي مفعول لاجله يعني كان ذلك لاجل أنهم مستكبرون. اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ؟ إيش سنة الأولين؟ في إهلاك المكذبين الذين جاءتهم البينات والحجج فرفضوها وكذبوا، فهل ينظر هؤلاء يا محمد الذين كذبوك هل ينظرون إلا أن ينزل بهم ما نزل لمن قبلهم فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا.
طيب، ايش ما الأمور التي يمكن أن يعني خلنا نقول احنا قلنا في الاية الاولى ما ردوا على النفاق هذا المؤمنين، في الآية الثانية إيش الأمور التي الصفات التي فيهم التي نقول انها تستوجب الاعراض؟ الاستكبار، مكر السيء. الاعراض هذا بعد الحجة، جاءتهم الحجة أصلا هم قالوا لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا. فالنفور من الحق بعد سماعه طبعا هذا يفهم منه أنه طبعا هذا ليس خاصا بالانبياء، وبالتالي عند وجود المصلحين الداعين الناصحين ثم وجود الاعراض والتكذيب وحرب المصلحين وأذيتهم والمكر السيء والاستكبار وما الى ذلك، هذا كله يجعل الإنسان يتنبه لأن هذه حالة قد توجب سنة من سنن الله سبحانه وتعالى كما نزلت بأمثالهم.
على أن لو تتذكرون لو تتذكرون في مجلس الوعي بالسنن، كنا نتكلم في قواعد في فهم السنن، وقلنا أهمية الفهم الشمولي للسنن، لأنه أحيانا في محل واحد تاتي أكثر من سنة؛ لأنه في سنة إمهال الظالمين فالإنسان ما يستعجل يقولها وجدت الاسباب إذا سيأتي الهلاك، ويوجد سنة إيمان سنة الإمهال طبعا فيها إملاء استدراج إلى آخره، فالإنسان يعني ما ينظر بمنظور سنة واحدة وإنما ينظر بمجموع السنة. فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ؟ السنة هي إهلاك المكذبين الذين أعرضوا عن الحق بعد إذ جاءهم واستكبروا ومكروا، هذه هي السنة في أن يهلكوا. السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ هذه قاعدة عامة، لكن السنة هي إهلاك المكذبين بعد كذا وكذا وكذا.
طيب الآية الثالثة التي قلنا أيضا هي تشترك معها في نفس الشيء اللي هو ايش؟ اللي هو الشيء اللي هو ايش الإهلاك المكذبين الظالمين. لها خصوصية أيضا احنا قلنا الأولى في المنافقين وما يتعلق بهم، الثانية في المستكبرين بعد أن وكذا، الثالثة أحسنت سنة الله هي ليست في إهلاك المكذبين، وإنما هي سنة متعلقة بالاهلاك وهي أنه إذا جاء العذاب فلا ينفع الإيمان على ما مثل ما حصل لفرعون. فمن سنة الله أنه إذا أهلك الظالمين فانه لا ينفعهم إيمانهم حين يروا حين يرون البأس. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ... جيد.
وابن عاشور رحمه الله أشار إلى لطيفة جميلة، لكن هذه لطيفة مبنية على مقدم خلنا نذكر المقدمة بعدين نذكر اللطيف. المقدمة هي حين نقول سنة إهلاك إهلاك الله سبحانه وتعالى للمكذبين والظالمين ايش المقصود بالاهلاك؟ ما طبيعة هذا الاهلاك؟ كيف يكون هذا الاهلاك؟ هناك عام...
لا أقصد نوع هذا الهلاك ايش هو يعني صيحة ولا... طيب من جنس الخطيئة، طيب هو يمكن أن يقسم إلى قسمين: إهلاك يمكن أن نقول إهلاك بخرق العادة في في قضية ارسال مثلا شيء لا يجري على العادة في في خلنا نقول في السنن الكونية، يعني مثلا ينزل زي مثلا ما حصل في قوم نوح: فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ انتهى، هذه إهلاك بطريقه خرق العادة جيد. ومثلها ما حصل لي أو ميحاد لقوم لوط كل هذه العقوبات ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه وهي كلها تعتبر من خرق العادة صح، يعني باهلاك باية من الآيات.
طيب هل حين يتحدث الله في كتابه عن سنته في إهلاك الظالمين الاهلاك هذا يقتصر على الآيات هذه أم يمكن أن يكون هناك إهلاك من نوع آخر؟ هناك نوع آخر وهو تسليط الله المؤمنين على الظالمين، فالنوع الأول هو من الآيات الظاهرة والنوع الثاني من الآيات الخفيه التي تاتي ضمن سياق التدافع بين الحق والباطل جيد.
هذه المقدمة وهي مهمة جدا، ابن عاشور يقول في هذه السنة الثالثة الآية الثالثة التي نذكرها: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ، يقول هذه في النوع الأول من الإهلاك وليس في النوع الثاني. واضح ولا مو واضح؟ ما تقبل التوبة من المكذبين الذين يقعوا عليهم عذاب الله إذا كان هذا العذاب من النوع الأول، أما إذا كان من النوع الثاني فيمكن أن تقبل التوبة.
وهذه هذا ليس تقريرا الآن حتى يعني هو هو مسلم أمر مسلم لكنه طرحه باعتبار أنه لماذا ما الفرق بين الامرين ولماذا وكلها عقوبات إلهية يسلطها على الكفار أليس كذلك؟ فلماذا لم تقبل التوبة في الأول؟ ولماذا قبلت في الثاني؟ فهو تحدث عن أنه في الأول انه هو نوع الآداب الأول لا يترك معه فرصة لإحسان العمل، ومع ذلك لأنه الإهلاك يعني ليس بينهم وبين يعني انتهائهم إلا يعني وقت زمن يسير جدا في نزول هذا العذاب فهم يعني متى يمكن أن يتوب مثل فرعون آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ؟ فيقول هذا ليس زمنا فيه محل لإحسان العمل ويعني تصحيح المسار وما إلى ذلك، بينما الأول الثاني هو محل... صح ولا لا؟ وهذا حصل مثل اللي حصل في بدر.
السنن الإلهية التي ذكر الله في كتابه أنها ستقع لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق باهلاك الكافرين وما إلى ذلك، هل هي من النوع الأول أم الثاني؟ من النوع الثاني، ولذلك تجدون مثلا أن اليوم بدر تحديدا عناية عند العلماء لما يذكرون إهلاك الكافرين وانه بدر مثلا وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ الزمخشري يقول: وقد حاق بهم يوم بدر، حاق بهم يوم بدر يعني المكر السيء الذي كانوا يمكرونه في ثلاثة عشر عاما في مكة.
في العام الخامس عشر والسادس عشر حاق بهم في بدر. وبدر هو يوم عذاب، ومن المشهور عن ابن مسعود أظن رضي الله تعالى عنه في الصحيح يوم نبطشة الكبرى قال: يوم بدر، يوم نبطش البطشة الكبرى اليوم بدر. فيوم بدر كان يوم عذاب، يوم عذاب للكفار، إيش بخس؟ حاصب لا، تسليط الله المؤمنين على الكافرين وتأييد النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بالملائكة بجيش من الملائكة، وقطع دابر المشركين وقتل ساداتهم، وكان يوماً من أيام الله العظيم.
طيب، خلينا بس كذا فائده يعني مو فائده تامل شعورك بعيداً، اليوم كنت أقرأ في السير في زيد بن الخطاب، ترجمة زيد بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أخو عمر بن الخطاب في المجلد الأول، فكان طبعا زيد بن الخطاب من أهل بدر، واستشهد متى؟ في اليمامة، ثم ذكر الذهبي من استشهد في اليمامة من أهل بدر، ها فذكر سالم مولى أبي حذيفه، وذكر طبعا مما استشهدوا أبو دجانة، وذكر كذلك ثابت بن قيس الذي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة كما تعلمون لما قال: أنا من أهل النار؟ قال: بل أنت من أهل الجنة، قال: فكانوا يرون أنه من أهل الجنة يمشي على الأرض؛ لأن المبشرين بالجنة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ليسوا فقط، أي بسبب الصوت إلى آخره.
طبعا أنا بالنسبة لي صراحة يعني كشيء شعوري وعاطفي عندي سير خصوصاً السابقين إلىسلام هذه كذا لها محل عاطفي خاص جداً في النفس، خاص جداً جداً يعني السابقون الأولون اللي هم أسلموا في بداية الإسلام حتى قبل حمزة وقبل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وأيضاً الذهبي في السير في المجلد الأول سردهم، سرد أسمائهم كاملة، سرد واحد وخمسين اسماً الذين دخلوا في الإسلام في البداية في أول في أول الإسلام. ثم بعد ذلك يعني البدريون طبعا أغلب السابقين هم البدريين، والسابقين من كذلك يعني أهل بدر معلوم مكانتهم ومنزلتهم الخاصة. وين الموضع كذا تاملت وأنا أقرأ لما ذكر أن هؤلاء البدريين قتلوا يوم اليمامة، ليست القضية في قتلوا، القضية إنه ما شعور البدري حين يدخل في معركة جديدة وقد رأى بعينيه في بدر نصر الله للمؤمنين وإهلاك الله للكافرين؟ يعني هناك معاني تأتي في نفوسهم لا يمكن أن تتكرر في غيرهم.
يوم أنت متخيل يعني الذي حصل يوم بدر أمر عظيم، يوم نبطش في البطشة الكبرى، يعني كانوا حتى يسمعون صوت الملائكة وهي تقتل المشركين، تعرفون الحديث الأقدم حيزوم، كانوا يسمعون أصوات الملائكة ويرون وسادات المشركين الكبار الذين أسرفوا وأجرموا وآذوا وقتلوا، كلهم في يوم واحد قتلوا على يد من؟ 314 رجل، ليس معهم إلا فرسان، ما معهم إلا فرسان، فرسان فقط، والبقية معهم جمال، يتعاقبون على هذه الجمال، ومنهم النبي صلى الله عليه وسلم معه اثنان يتعاقبون على بعير، كل شوية واحد يطلع على البعير ويمشي، ما معهم شيء، ورايحين لأجل القافلة، وتحولت إلى معركة ما في شيء. فهم رأوا باعينهم معنى معية الله، ومعنى نصر الله المؤمنين، ومعنى إهلاك الله الكافرين، رأوه عياناً، طيب إيش مقدار اليقين اللي يأتي في نفوسهم بعد ما رأوا هذا؟ إيش شعورهم حين يقفون في صف آخر ويقاتلون فيه في سبيل الله؟ حتى في البخاري ثابت بن قيس نفسه لما رأى في يوم اليمامة استشهد فيه لما رأى شيئاً من التزحزح في الصفوف قال يعني اخذ يستنكر على الصحابه أو على الناس الذين معه إنه ما هكذا، وقال هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم، بئس ما عودتم أقرانكم. ناس شهدوا بدراً وأحداً والخندق وفتح مكة وحنين، وشهدوا الأيام والمشاهد، ورأوا باعينهم.
هذا استطراد فقط لما يعني ذكرت قضية إنه وَمَا حَاقَ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وهذا وإن كان غير متكرر على نفس الدرجة إلا أنه يمكن أن يتكرر بنوعه لا بدرجته، بنوعه، ما هو النوع؟ إنه كلما رأى الإنسان بعينيه نصر الله سبحانه وتعالى ومدده فانه يكون لديه من اليقين ومن القوة ومن الثبات ومن الصبر ما لا يتحقق لغيره، ما لا يتحقق لغيره، وهذا لا يكون إلا إذا يعني خلينا نقول شارك الإنسان في نصرة الدين والعمل له والصبر في سبيله في سبيل الله سبحانه وتعالى على ما يناله من الأذى.
طيب، احنا الان في الثلاث الآيات الأولى أو في الثلاث آيات الأولى واضحة تمام، واحدة في المنافقين، واحدة في المشركين، واحدة في المشركين أيضاً عند نزول العذاب، كل وحدة متعلقة بشيء، والكلام فيها كثير يعني لكن هذا مختصر جداً. الآن الآيات الأخرى التي في الباب، وإن كان حقيقة الآية الخامسة ينبغي أن توضع قبل الرابعة، فهذه تسجل ملاحظة، تووضع قبل الرابعة. هل هي الخامسة إيش هي؟ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَٰئِكُمْ. طبعا أنا أتيت بهذه الآية لماذا أتيت بهذه الآية في الباب؟ أتيت بهذه الآية في الباب الإشارة إلى نوع من الأدلة القرآنية يشير إلى السنن بغير لفظ السنن، واضح؟ يعني كيف نعرف السنن الإلهية في القرآن؟ ليس كل السنن تعرف من الآيات التي فيها اللفظ الصريح بالسنン، وإنما قد تعرف السنن من آيات -وهذا ذكرته أيضا ربما في اللقاء السابق- مثل مثل من؟ مثل قوله: وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ، يعني يذكر الله سبحانه وتعالى ما فعله بالظالمين ثم يقول: وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ، وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ. ومن مثل قوله: أَمْ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَٰئِكُمْ، لأنه هذه في سورة إيش؟ قمر، بعد أن ذكر الله إهلاك قوم نوح ثم عاد ثم ثمود ثم قوم لوط ثم فرعون، هؤلاء الخَمْسة ذكر الله إهلاكهم بعدها قال: أَمْ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَٰئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ، أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ، سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُّبُرَ، وكان ذلك متى؟ كان ذلك في بدر. سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُّبُرَ كان ذلك في بدر، وهذا يؤكد ما ذكرته قبل قليل أن يوم بدر كان يوم تحقق سنة الله التي جرت على الأمم السابقة، تحققها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بأن سلط الله نبيه والمؤمنين على المشركين فهزموهم وقطعوا دابرهم، سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُّبُرَ أَمْ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَٰئِكُمْ لا ليسوا بخير ولن ينجوا من سنن الله سبحانه وتعالى، فححصل عليهم ما حصل.
طيب سؤال، أكفار من تأخر من هذه الأمة خير ممن تقدم؟ هل توقفت سنن الله سبحانه وتعالى؟ لا يمكن، يؤكد الله في كتابه دائماً: وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا، فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا، ولن تجد لسنة الله تبديلا في سورة الأحزاب، إلى آيات أخرى متعدده في هذا المعنى، وكما قلت هذا الباب مهم جداً في باب الأمل واليقين والتفاؤل وعدم اليأس مهم جداً، ولكنه يحتاج إلى فقه عظيم.
إذا هذه الآية الخامسة هي متعلقة بسنة أيضاً إيش؟ سنة إيش؟ لكن الكفار والمجرمين المكذبين الظالمين. طبعا هو مهم في هذه السنة ما ذكرته قبل قليل أنه نعرف إيش الضوابط، إيش الصفات التي إن توفرت في الكفار تجري عليهم السنة؟ يعني هل هو مجرد الكفر ولا الكفر مع الاستكبار مع مكر السيء؟ واضح الفكرة؟ مع النفور عن الحق مع الإعراض عنه، وجود الحجة، وجود الرسالة، وجود الدعوة، ثم الإعراض والتكذيب وإلى آخره، هذه ضوابط مهمة تفهم خلال النصوص.
طيب، واضح أنه باب السنن باب عظيم وواسع جداً جداً، صح؟ يعني الإنسان لما يتامل فيه سيتامل أنه سيجد متعلقات كثيرة، يعني هذه سنة كذا، إيش الآيات المتصلة بها؟ كل آية إيش سياقها؟ إيش متعلقها؟ وإيش الضوابط التي يمكن أن تستخرجها من كل آية من الآيات؟ واضح. الآية الرابعة -احنا بدأنا الخامسة اللي هي كفار- الآية الرابعة والآية السادسة هي في باب مختلف في السنن، هو ليس بعض بالطبع بطبيعة الحال ليس باباً مختلفاً تماماً، لكنه باب من جهة المؤمنين، يعني من جهة شعور المؤمنين ونظرهم وتاملهم ومراعاتهم لهذه السنن وتنبههم لأنه ما يياسوا، ما إلى ذلك، واضح؟ الآية الخامسة كانت ماذا؟ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْكَذِّبِينَ، هذه في أي سورة؟ في آل عمران، في أي سياق؟ سياق أحد.
طيب أنا أبغى أقرأ لكم كلام الطبري، كلام مرتب: قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ هذه أتت إيش اللي بعدها؟ وَلَا تَهِنُوا هذا بيان، هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين وَلَا تَحِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ إلى آخره، معالق نفوس المصلحين التأملات في هذه الآية.
طيب، قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ، الان عاقبة المكذبين الإهلاك صح؟ فهو متعلق، لكن هنا قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ، يعني هذه الآن خاصة في سياق أحد، هذه فيها تعزية، وأنه ترى وإن اصابكم ما اصابكم لكن انظروا، انظروا إلى مجموع الحال وانظروا إلى قضية السنن ولا تنحصروا في هذه القضية، فالأمر بالعاقبة وليس بالجولة.
جيد، ماذا يقول الطبري رحمه الله تعالى؟ يقول يعني بقوله تعالى ذكره: قد خلت من قبلكم سنن مضت وسلفت في من كان قبلكم يا معشر اصحاب محمد واهل الإيمان به، تمام، من نحو قوم عاد وثمود وقوم هود وقوم لوط وغيرهم من سلاف الأمم قبلكم، سنن يعني مثولات سير بها فيهم وفي من كذبوا به من أنبيائهم الذين أرسلوا إليهم. إيش هذه السنن الآن يذكر الطبري؟ قال: بإمهالي أهل التكذيب بهم واستدراجي إياهم حتى بلغ الكتاب فيهم أجله الذي أجلته لإدالة أنبيائهم وأهل الإيمان بهم عليهم، إدالة، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ، ثم أحللت بهم عقوبتي وأنزلت بساحتهم نقمي، فتركتهم لمن بعدهم أمثالا وعبراً، فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. يقول: فسيروا أيها الضالون أن إدالة من أذلت -أن إدالتي من أذلت من أهل الشرك يوم أحد على محمد وأصحابه لغير استدراج مني لمن أشرك به، يعني يا من يضل يظن أن ما حصل يوم احد من علو المشركين، يا من يظن أن هذا خارج عن سنة الاستدراج وما يتعلق بها التي تعقب بعد ذلك بالإهلاك، يا من يظن كذلك- سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين. كلام جميل جداً جداً جداً، ومهم جداً جداً جداً. يقول: فسير أيها الظانون أن إدالتي من أذلت من أهل الشرك يوم أحد على محمد وأصحابه لغير استدراج مني لمن أشرك به وكفر برسله وخالف أمري في ديار الأمم، يعني هذا متعلق بسيرة الذين كانوا قبلكم ممن كان على مثل الذي عليها هؤلاء المكذبون برسل والجاحدون وحدانيتهم، وانظروا كيف كان عاقبة تكذيبهم أنبيائهم ومن الذي آل إليه غبو خلافهم أمري وإنكارهم وحدانيتي وحدانية، فتعلموا عند ذلك، فتعلموا عند ذلك أن إدالتي من أذلته من المشركين على نبي محمد وأصحابه بأحد إنما هي استدراج ليبلغ الكتاب أجله الذي أجلت لهم، ثم أن يؤول حالهم إلى مثل ما آل إليه حال الأمم الذين سلفوا قبلهم من تعجيل العقوبة عليهم أو ينيبوا إلى طاعة واتباع رسوله، لا فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.
طيب، واضح يا جماعة ولا مو واضح؟ هذه الآن آية مهمة جداً آتية في سياق الهزيمة أم سياق النصر؟ سياق الهزيمة، آتية في سياق الهزيمة، في سياق الدماء، في سياق القتل، في سياق فقدان الرموز الكبرى من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حمزة ومصعب بن عمير ومن معهم، في هذا السياق يقول الله لهم: قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين. طبعا آيات آل عمران وسورة وما يتعلق بها من أحد هذه يعني عجيبة عجيبة جداً، بالمناسبة ترى الشافعي ثابت عنه لما كان كان يمرض الشافعي ويتعب فكان ينادي -مدري هو الربيع بن سليمان أظن- كان يقول: بالله اقرا علي ما بعد العشرين ومائة أظن من سورة آل عمران، المهم من عنده: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ، قال: فإني مكروب. فكان يئنس الشافعي رحمه الله بآيات آل عمران هذه التي فيها مصائب المسلمين والحكمة التي فيها وما يتعلق بذلك.
طيب الآية الأخيرة: وَلَقَدْ كُذِّبَتْرُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ. هذه الآيات أيضاً هذه الآيات تحتاج إلى تعليق طويل ولكنها هي من جهة في سياق إهلاك المكذبين لكنها من جهة أخرى في سياق تثبيت المؤمنين تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم، يعني خلاصة أن الله سبحانه وتعالى يقول لنا في كتابه: إنما أجراه على الأمم السابقة هو ليس مختصاً بهم، وإنما هو متعلق به سبحانه، بنظامه، بسنته، بقانونه الذي يجريه على الخلق، وهذا يؤكد الله في مواضع من كتاب أنه قانون لن يتبدل، أنها سنة جارية، سنة لن تتغير، تأكيد من الله أن هذه السنن لن تتحول، لن تتبدل، لن تتغير، وهذا النوع من السياق والألفاظ كان الله يثبت به نبيه ويفرم ويقوي المؤمنين، فيقول لنبيه صلى الله عليه وسلم -طبعا قبلها إيش؟ قبل وَلَقَدْ كُذِّبَتْرُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ، قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ، وَلَقَدْ كُذِّبَتْرُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ- وهذه موضع الشاهد -وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ-. ابن عاشور يقول: ويجوز أن تكون كلمات الله اللي هي إيش؟ كلمات الله في الآية وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ، ويجوز أن
تكون كلمات الله ما كتبه في أزله وقدره من سننه في الأمم، أي أن إهلاك المكذبين يقع كما وقع إهلاك من قبلهم، ولا مبدل لكلمات الله على هذا التفسير يعني ولا مبدل لي وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ.
ننتقل للأحاديث سريعا، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ، اخرجه البخاري ومسلم. هذه مرت معنا قبل قليل في كلام الطبري في تفسيره، قد خلت من قبلكم سنن، وربط علو الكافرين يوم أحد أنه هو داخل ضمن سنة الاستدراج وأنها معقوبة أو ستعقب بقضية الإهلاك.
الحديث التالي أنا طبعا هذا الإملاء متكرر في القرآن وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ إلى آخره، وعن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما في قصة هرقل مع أبي سفيان رضي الله تعالى عنه حين قال هرقل له: وسالتك هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه، قال هرقل مستنيرا مستنيرا، ما صح وما نمي إليه أو نمى إليه من آثار الأنبياء، قال كلمة عليها أنوار الأنبياء، يعني عليها أنوار ميراث الأنبياء، ما هي من رأس من رأسي ومن عقله، وإنما من الموروث.
قال: وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة. وهذا الشاهد منه واضح وهو مهم جدا، وحديث خباب هو التالي، طبعا هذا أخرجه البخاري ومسلم كما تعلمون، حديث خباب قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصد ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون، اخرجه البخاري.
وين موضع الشاهد من هذا على السنن الإلهية؟ طيب، هو ما في لفظ معين، لفظ محدد ولكن هو أيوه، هو بمجرد أن النبي صلى الله عليه وسلم يربط السياق بالسياقات السابقة. احنا على الأقل على الأقل نأخذ من هذه سنة ايش؟ الابتلاء، لأنه الابتلاء كمان سنة صح ولا لا؟ فقد كان يؤتى بالرجل ممن كان قبلكم إذا ما أصابكم، ليس أول ما يصيب المؤمنين بل قد كان حسن من قبلهم، فهذه سنة، ثم بعد ذلك العاقبة، وقد يفهم منها أنه هذا أمر متكرر، وقد يفهم منها أنه هذا يعني ذكره النبي صلى الله عليه وسلم مستقلا.
طيب، ثم آخر آخر ما في الباب قال: وقد كانت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كلها موافقة للسنة الإلهية في الدعوة وإقامة الحجة ومدافعة الباطل والابتلاء والصبر على أذى الكفار ثم جهادهم ثم إهلاكهم حتى جاء نصر الله والفتح. يعني هذه إشارة إلى أنه لا تبحث عن السنة الإلهية بالضرورة في حديث معين، ذكر مجموعة من الأحاديث لكن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كلهم وافقا للسنن، ليست القضية مجرد حديث أو نص أو نصين، هي السيرة موافقة للسنة، وتأمل السيرة مهم جدا في معرفة السنن الإلهية.
نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد