تسجيل الدخول

شرح المقدمة الآجرّوميّة | المجلس الأول

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طعتك غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. يا رب ابدأ. شيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله معاشر طلبة العلم في المجلس الأول في هذه الدورة الجديدة التي نعقدها بإذن الله في أكاديمية غراس لطلبة المبتدئين في علوم اللغة، وفي المجلس الأول والمجلس الثاني سيتعلق بعلوم العقيدة. وهذه المجالس أيها الكرام نعمة من الله سبحانه وتعالى، عليكم أن تستغلوها وأن تستغلوا أنها تقام مباشرة أمامكم، فهذه الفرص لا تتكرر في الحياة، فالطالب النبيه هو الذي يقتنص مثل هذه الفرص ويجد الهمة من أجل المتابعة حتى آخر يوم من الأيام.

أزعم أن كثيراً من الأحبه الكرام شرع في دراسة الآجرومية مرات ومرات، ثم فترت الهمم في منتصف الطريق، ثم عاد مرة أخرى ليسمع شرح الآجرومية، ثم في منتصفها خرج له عائق فترك، ثم المرة الثالثة عاد ليشرح الآجرومية وفي الربع الأخير ترك. وهذا حال كثير من الطلبة ممن لم يؤتى العزيمة الماضية والهمه العالية للاستمرار حتى مجالس الختام، فلذلك أيها الكرام عليكم أن توطنوا النوايا، وأن تسألوا الله سبحانه وتعالى أن يزيدكم همة وتوفيقاً حتى تستمر بك الهمة إلى آخر يوم من أيام هذه الدورة.

نحن نتكلم طبعاً عن دورة ليست من الدورات الطويلة، شهر ونصف هذا لا شيء في سياق الدورات العلمية، لكن كثير من الطلاب حتى الشهر والنصف لا يستطيع أن يصبر نفسه عليها، فسرعان ما يأتيه الشيطان بعائق من العوائق أو بانشغال من الانشغالات فيفتن قلبه: لعلها ستقام دورة أخرى بإذن الله وسأحضر عندئذ، ويبقى الشيطان في مسلسل التسويف حتى تمضي بك الحياة وينقطع مشوار العمر وأنت لم تختم الآجرومية وهي المتن الأول من متون النحو ولو مرة واحدة! والسبب ضعف الإرادة والهمة وعدم وجود العزيمة الماضية، وأصغ كثيراً لمهمات الشيطان التي يعود الطلبة دائماً أو يعود الطلاب دائماً أن هذه الدورة ستقام مرة أخرى وبإذن الله إذا أقيمت سأحضر وسأسمعها كاملة.

وانظر في حالك كم أقيمت دورات ودورات، وكم فاتك من الخير وأنت ما زلت في مسلسل التسويف وتهويل الشيطان عليك: أنا ما زلت لم أصلح، وأنا الآن منشغل في الجامعة، وأنا الآن عندي اختبارات، ستبقى تسوف. إخواني من أراد العلم عليه أن يجمع القلب، وعليه أن يجمع العقل، وعليه أن يجمع الهمة، هذا من أراد العلم، واما من أراد أن يبقى في مسلسل من الضياع وفي الانقطاعات العلمية وعدم الإنجاز الحقيقي فهذا ما أسهل أيها الكرام، فإن الإنسان بأدنى عائق يمكن أن ينقطع عن أي دورة أو عن أي مجلس علم فيبقى في أسفل المراتب، وإخوانه قد سبقوه في مراحل، وعند الصباح يحمد القوم السرى ويعرف الإنسان قيمة الصبر إنما النصر صبر ساعة.

ليس هكذا يقولون: أن أصبر نفسي على مجالس العلم، وأن أحاول دائماً أقطع العوائق والشواغل، وأن أكون صاحب إرادة قوية لا أجعل أي شيء يثنيني إخواني عن مجالس العلم، والله حتى لو كانت الاختبارات النهائية في الجامعة، فإنني أذكر فترة إقامتنا في المدينة النبوية كانت تأتي الاختبارات النهائية في امتحانات الماجستير وما شابه ذلك وكان الدروس قائمة لا أحد يترك شيخه ولا ورده ولو كان في النهاية الاختبار اختبار. إخواني والدنيا تنتهي لكن العلم يفوت، وإذا فاتك قل أن تستطيع تحصيله مرة أخرى، فهنا نريد من الجميع من يعاهد على الاستمرار لآخر الدورة يرفع يده، يعني خلص من عرف نيته كذا ما يرفع يده سأحاسب سأحاسب! أنت رفعت يدك معناته العزيمة في علاها، أما من يعرف نفسه لا تعطي يعني وعود بعد ذلك نكتشف من أصحاب العزائم التالفة وليست الماضية، نسال الله أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير والنفع.

القضية الثانية أن هذه الدورة مطلوب فيها الحفظ أيضاً، النمط الجامعي أنك تأتيني هكذا وتحضر شرفياً جزاك الله خيراً وتسمع الكلام وتغادر ويبقى الدفتر في آخر السيارة تأكله الشمس والحر والبرد وتأتيني تفتح هذا لا أعرفه في التعليم. فهنا يوجد تسميع ويوجد حفظ، والاخوان المنظومة سلم الوصول في العقيدة والآجرومية هذا يعني لا يحتاج إلى عظيم الوقت، بل والله فتات الوقت يكفيها، يعني لو أنت قلت لي: أنا يا أخي مزدحم برامج جامعية وأشغال حياتية، أنا أقول لك خلال شهر ونصف لن تعجز رعاك الله عن حفظ أربعة أسطر يومياً لو أنك رتبت أمرك أول بأول أن تحفظ أربعة أسطر يومياً لن يعجزك ذلك، لكن هي الفكرة الاستمرار: أنك في أول يوم تاتيك همة حفظ أربعة أسطر، اليوم الثاني طبعا تضعف، اليوم الثالث تفتر، اليوم الرابع سهل الله على المتن ويذهب وتذهب معه الفائدة.

كثير من الطلاب يحضر المجالس العلمية لكن يقول: يا شيخ لا أرى الأثر يعني أشعر أن العلم يتفلت. أقول: بالتأكيد ما دمت لا تحفظ أساس العلم سيتفلت، ما دام لا يوجد عندك أرضية من محفوظ يسير تبني عليه المعلومات التي اخذتها سيبقى العلم متفلت. لا يوجد عالم ولا طالب علم متقدم ولا أحد من الأفاضل بنى علمه بدون محفوظ، ولذلك دائماً من حفظ الأصول حاز الوصول، هكذا يقول علماؤنا: من حفظ الكتب الأساسية المختصرة هو الذي يصل ويبلغ وينتهي.

لانه الان أنت في الدوره ستسمع معلومات متعدده، بالتأكيد أنت لن تحفظ كل شيء أنت ستحفظ المتن، لكن المعلومات هكذا الشارده في كلامي ستستطيع أن تربطها بماذا؟ بالمتن الأساسي، سيصبح لها مرجع تعود إليه وهو المحفوظ. المشكلة إذا لم يوجد متن أساسي تعود إليه، المشكلة إذا لم يوجد متن أساسي تعود إليه فتبقى المعلومات في عقل طالب العلم سابحة هكذا يعني سمع من الشيخ كلام في الفاعل، في المفعول به، سمع كلام هكذا في المفعول المطلق، لكن لا يوجد محفوظ يبني عليه هذه المعلومات. فقضية الحفظ هذه قضية أساسية، واياك أن يزهدك فيها، فانه لا يزهد فيها إلا بطال، لا يزهد في الحفظ إلا انسان ضعيف الهمة، حتى ولو فلسف إياها وأنت لو حفظت ماذا ستفعل؟ هذا اعرفه مباشرة، اعرفه من سيماهم الذين يزهدون في الحفظ هم بطالون لم ينشغلوا بهذا وراوا همتهم ضعفت عنه فأرادوا أن يبرروا ضعف الهمم بان يظهروا أن الحفظ ليس أساسا في العلم.

ولكن عليك أن تعرف أن هذه خدعة إبليسية يحاول أن يطويها على طلاب العلم حتى يضيع عليهم فوائد المجالس، يعني أنت تتعب وتذهب وتاتي وتلتزم شهر ونصف وشهرين وثلاثة، أليس جديرا أن تحافظ على هذا التعب وعلى هذه الساعات، ولا أنت مستعد تضيعها هكذا؟ إذا تريد تحافظ على تعبك وعلى ذهابك وعودتك عليك بحفظ الأصول، لذلك ناتي اخواني سنتفق أننا سناتي الساعة الثالثة ونبدا بحلقات التسميع في هذا المكان، سيبدا الساعه الثالثه حلقات التسميع في كل اربعاء وفي كل احد، يعني في المواعيد تاتي تسمع بيتين ثلاث حسب ما ننجز سطرين ثلاث اربع المهم انك تبدا تسمع وتبدا تختبر.

وهنا نصيحة لكم أن الحفظ مبناه التكرار، يعني كثير من الشباب مشكلته أنه لا يعرف كيف يحفظ، يظن أنه إذا أعاد البيت مرة مرتين لم يخطئ فيه معناته البيت رسخ، وهذا خطا، ولا عشر مرات! الحفظ أيها الكرام يعتمد على التكرار ولو أنك كما قلت شعرت في الوهلة الأولى لأنك لم تخطئ فهذا حفظ يبقى في القشره الخارجية على الدماغ لم يدخل بعد، حتى يدخل الحفظ في القلب ويصبح جزءاً من منظومته الفكرية والعلمية تحتاج أن تكرر من عشرين إلى ثلاثين مرة البيت الواحد أو السطر الواحد في الآجرومية.

وأنت لاحظ نفسك إذا كررت سطراً ثلاثين أو عشرين مرة، طبعا هذا رقم صغير جداً للحفاظ، أنا أعطيتك الحد الأدنى، أما ما يفعله الشباب اليوم هكذا يقرا سبع أربع خمس مرات وجد نفسه حفظ، يلا يا جماعه الأمور طيبة! هذا من أكبر الأخطاء، لذلك في المره الأولى أو بيت بيتين يمشي معك الحال، لكن لما يتراكم عليك المحفوظ وتعود إلى السابق تجد هكذا الحفظ ملبس لضعيف، السبب أنك لم تعتمد التكرار. فاذا التكرار أساس في عمليه الحفظ، والمطلوب أيضاً هو التكرار المتباعد.

ما معنى التكرار المتباعد؟ أنني اليوم مثلاً حفظت خمسة أبيات تمام، عدتها من ثلاثين إلى أربعين مرة فرضا، الآن بعد يومين لازم أتمر عليها، إذا ما مريت عليها بعد يومين ستبدأ تتفلت، بعد يومين أمر عليها مرة أخرى مرتين ثلاث حسب الهمة وحسب يعني ما أجد من قوة الحفظ، بعد كذلك يومين آخرين أمر مرة أخرى، خلال الأسبوع يجب أن تبقى تسترد المحفوظ، قدرتك على استرداد المحفوظ هذا يقوي العضلة الذهنية في الحفظ.

أما أنك تقول والله أنا حفظتها وسمعتها للشيخ ولا خطأ إن شاء الله الشهر القادم أعيدها، ستتبخر من هنا إلى الشهر القادم! فالتكرار المتباعد من أهم وسائل ترسيخ الحفظ، أحفظ اليوم وأكرر غدا أو بعد غد، بعد يومين لازم أعيد، بعد أربعة أيام لازم أعيد، يوم الجمعة أراجع كل ما فاتني ثم أبدأ أسبوع جديد، وهكذا. فأهمية التكرار المتباعد هو ترسيخ المعلومة لأطول فترة ممكنة وتعويد الذهن، تعويد الذهن على ماذا؟ على قدرة الاسترداد للمعلومة.

يعني أنت مثلاً لما تكون في اختبار جامعة وكذا تشعر أن عندك ضعف في استرداد المعلومات: والله يا شيخ قرأتها بس لما آتي في لحظة الاختبار أنا ضعيف في استرداد الفكرة! نعم، لأنك لم تعود ذهنك على عملية الاسترداد للمعلومات، عملية الاسترداد هذه مهارة وفن، وسلفنا وعلماؤنا كانوا من أشد الناس براعة فيها، لأنهم يعرفون أن الحفظ ليس هو الساعة الأولى، الحفظ هو الذي يستمر معك إلى آخر الأسبوع، وهذا يتطلب كل يومين ثلاث لازم أمر على السبق ولا أبقى أتزيد.

شوف الحفظ الأولي سهل، لذلك أنت إذا حفظت القرآن ستجد انك تحفظ صفحه جديدة ما أسهلها، لكن خليني أراجع السابق ما أثقله صحيح! السبب أن السابق غير راسخ، فعندما تعود إليه تشعر كأنك تنقل جبلاً من محل إلى محل، بخلاف الجديد لأنه شيء جديد مستجد لنفس تحبه فتجد النفس مقبله عليه. فأنت ريح نفسك من البداية يعتمد طريقه صحيحة في الحفظ، وهذا بإذن الله مهم ويساعد كذلك الإخوة الذين يتابعوننا عبر البث المباشر سيكون هناك حلقات تسميع عبر الزوم وعبر البرامج التي يضعها لكم الإخوة فتتابع التعليمات بإذن الله، لكن مهم الشباب الذين يحضرون معنا وجايين مهم التسميع يوم الأحد ويوم الأربعاء حتى نبني على رسوخ.

يقول إسحاق بن خلف: النحو يصلح من لسان الألكن والمرء تعظمه إذا لم يلحن، فإذا أردت من العلوم أجلها فأجل منها مقيم الألسن.

النحو أيها الكرام هو أساس العربية ولبها وجوهرها وأساس الشروع في طلب العلم، فإن من لا يعرف العربية لا يعرف الشريعه، خذها مني من الآخر: من لا يعرف العربية معرفته بالشريعة إنما هي معرفة قشور لا معرفة جوهر ولْب. الشريعة الإلهية نزلت أيها الكرام باللسان العربي، وأي علم من العلوم إذا أردت أن تدرسه لابد أن تعرف اللسان الذي نزل به أو يتكلم فيه. فمثلاً العلوم الحياتية اليوم العلوم الحياتية لأن الغرب هو صاحب الثقافة الغالبة أصبحت اللغة الإنجليزية هي اللغة التي تغلب على الناس، فإذا أردت أن تتفوق في علوم البرمجة أو الهندسة أو العلوم الطبية يجب أن تتفوق في اللغة التي بنيت عليها هذه العلوم أليس كذلك وهي اللغة الإنجليزية؟

الأمر نفسه في الشريعة، وإن كان كثير من الناس لضعفه في العربية يجادل في ذلك، لكن هذا هو الواقع: الشريعة الإلهية نزلت بلسان عربي مبين، حم والكتاب المبين إنا جعلناه قراناً عربياً، إنا جعلناه قراناً عربياً! إذا ربنا سبحانه يخبرنا أن هذا القرآن عربي، إذا ما المطلوب؟ أن نتعلم العربية لنفهم هذا القرآن في مفرداته وفي تراكيبه وفي أساليبه، فإنك لن تفهم القرآن حق الفهم ولن تعرف معاني تراكيب ولا معنى الدلالات ولا ماذا يريده الله أن يكون إلا إذا أتقنت لسان العربية.

ما دام الله اختار هذه اللغة لتكون لغة خاتمة الشرائع إذا فتعلم العربية أيها الكرام دين نتعبد به، ربنا عندما تتعلم العربية أنت لا تحافظ فقط على قومية أو انتماء للعروبة، أنت في المقام الأول تحافظ على دين وانتماء للإسلام العظيم. فلذلك كان يقول أبو العباس ابن تيمية رحمه الله عليه: تعلم العربية من الدين، تعلم العربية ليس لانني متخصص في الجامعة في اللغة العربية وأريد أن أتقدم وليس لانني أريد أن أظهر مقدرات فقط لا لا، تعلّم العربية مقامه أعظم وأسمى هو حفظ وصيانة لشرع رب العالمين من أن يدخل فيها الحداثيون والعلمانيون والليبراليون وغيرهم ليلعبوا بنصوص الكتاب العظيم ويؤولوه على ماذا؟ على مرادهم.

اليوم كثير من الناس عندما يسمعون لأرباب الخطاب الحداثي أو ما يسمى التنويري أو غيره ممن مات منهم وهلك شحرور وغيره ومن غيرهم، هؤلاء الرجال لما كانوا يتكلمون في القرآن يتكلمون بأهوائهم وما تشتهيه الأنفس، ويقول لك هذا فعلان ومش فعلان، أنا اسكت وأسمع لهم ولا يقولون شيئاً من لسان العربية، طب تجد العامة يصفقون ويهللون: ما شاء الله أتى بكلام عجيب وغريب! ولكنهم لا يعرفون أنه كلام لا قيمة له، لماذا؟ لأن عوام المسلمين لا يعرفون العربية، فأي انسان يفسر القرآن على هواه ويستخرج لهم معاني بطبعه ورائه

يروج، خاصة إذا أعربوا، هذا معاني هكذا، يعني غريبة خارج السياق يظنون أنه أتى بشيء عجيب، ولا يعرفون أنه ليس له علاقة بكلام الله لا من قريب ولا من بعيد. فأنا عندما أتعلم العربية على الأقل أصبح أفهم يعني، لو لم أصح عالماً في التفسير، لو لم أصح يعني متقناً في العربية كثيراً، لكنني على الأقل تكون عندي دراية بمن يتكلم عن علم، وبمن يتكلم عن جهل، بمن يتكلم في القرآن بناء على أصول محكمة، وبمن يتكلم في كتاب الله بناء على أهواء متردية. فالتعلم العربية فوائده عظيمة وأمره خطير، وخاصة في هذا الزمن الذي ضعف فيه الانتماء، وأصبح الناس يتكالبون على تعليم أبنائهم في المدارس الأجنبية.

وتجد الرجل يصر إذا ابنه هكذا بدأ يتلفظ بكلمات الاجانب في منزله (جيف مي) ومش (فف مي) وهذه القصة تعرفونها، يعني حتى يشعرك أنه شخصية راقية، أنه ابن الحضارة الغربية والأجنبية، وأولادي ما شاء الله يتكلمون. أما إذا قال باللغة العربية الفصحى فيصدر يقول: مسكين يا أخي، أنت متشدد وحصرت ابنك! نعم، هذه هي سلطة الثقافة الغالبة؛ لأننا هزمنا في أنفسنا فأصبحنا نعتز بثقافة غيرنا، وأما لو كنا نثق بديننا وانتمائنا الحضاري والقيمي والسلوكي لما احتجنا والله إلى تلك اللغات، ولبقيت اللغة العربية هي السائدة، ولما رأينا في مجتمعاتنا تلك النفوس الضعيفة المهزوزة التي تسر بتعلم ثقافة الغير ولا تفرح ولا ترتبط بتعلم ثقافة الأصل بدينك وهويتك وثقافتك وعروبتك عموماً.

فهذه مقدمة لا بد منها حتى تعرف أنك في ثواب عظيم، وأنك تتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بتعلمك العربية في زمن اختلطت فيه الهويات وانطمست فيه الثقافات وأصبح الناس يتبعون كل ناعق. فنسأل الله سبحانه أن يبارك لنا في مجلسنا وفي علمنا، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يرزقنا همة المداومة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

من المتون الأساسية التي طارت في الآفاق واشتهرت عند أهل العلم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، وعرفها العامة والخاصة، متن الآجرومية لمحمد بن محمد بن محمد بن آجروم رحمه الله تعالى عليه الصنهاجي. وهذا الإمام المبارك كتب الله سبحانه وتعالى لمتنه المختصر القبول، وهذا يعود لأمور عدة؛ من أولها الإخلاص والصدق كما نحسبهم والله حسيبهم، فانه بقدر إخلاصك وبقدر صدقك يكتب الله سبحانه وتعالى القبول والانتشار لعلمك، هذه القضية الأولى.

ثم بعد ذلك حسن التصنيف والترتيب والتبويب ووضوح العبارة وحسن السبك. فقد أتقن ابن آجروم رحمه الله تعالى عليه صياغة هذا المتن ليكون سهل العبارة، سهل الحفظ، سهل المأخذ، بدون حشو ولا تطويل لا داعي له. وبناء على هذا كما قلنا فإن العلماء لهم مسلك أن يبتدئ الطالب في دراسته للنحو على هذا الكتاب المبارك، ويعرف معانيه جملة ثم يعرفها تفصيلا، ويبدأ ينتقل رويداً رويداً في مدارج تعلم النحو.

السؤال بالله عليكم، هل علم النحو سيختم في الآجرومية ولا سيبت سيبت؟ اه! لماذا أقول ذلك؟ أن بعض الطلبة قد ينتهي من الآجرومية فيقول: والله يا شيخ تمر علي كثير من الجمل لا أحسن أن أعربها. أقول: شيء طبيعي، أنت هنا وضعت الخطوة الأولى ولم تضع الخطوة الأخيرة، أنت هنا بدأت باللبنة الأولى من لبنات البناء. وبالتالي ما ستصل إليه بعد دراستك بإذن الله لهذا المتن هو التقعيد والتأسيس للجمل الأساسية، تفهم المفاهيم العامة: إيش يعني مبتدأ، خبر، فعل، فاعل، مفعول به؟ إيش يعني جملة اسمية، جملة خبرية، عفواً اسمية، جملة فعلية؟ ما معنى ماضي، مضارع؟ ما هي النواصب؟ ما هي الجوازم؟ ما هي مرفوعات الأسماء، منصوبات الأسماء، مجرورات الأسماء؟

يعني أنت هنا تشكل البنية الأولى والمفاهيم الأولى، لكنني أقول لك من الآن: إذا دخلت الآجرومية على شرط أن تصبح سيبويه فدعك منها تماماً! بعض الطلاب يريد أن يخرج من الآجرومية يقول: إذا ما خرجت سيبويه يا شيخ معناه أنا مش فاشل! لا أخ، الآجرومية هذه فتحة العداد، مثل ما يقولوا، فتحة العداد في دراستك واتقانك وتعمقك في هذه العلوم.

فاذا، لماذا أقول هذا؟ حتى يعرف الطالب ما هو المطلوب منه في البداية. هنا أنا المطلوب مني أن أتعرف المفاهيم الأساسية، وأن أعرف فريقاً بينها، وأن أحسن إعراب الجمل السهلة، أن أحسن إعراب الجمل الإيش يا مشايخ؟ السهلة. أما الجمل اللي فيها تقديم وتاخير وبعض التعقيدات لا، هذه بدك تدرس قطر الندى بعدين، الله بعينك، بدك تدرس الألفية.

أما هنا فأنا اريدك الجملة الأساسية العربية أن تقول لي والله: هذا مبتدأ، هذا خبر، هذا فعل، هذا فاعل، هي اسم كان، هي خبر كان، هي إن من النواصب كذا، تقول لي هذه نواسخ هي مش نواسخ. يعني هنا تكون الصورة الأولى واضحة لديك، ثم إذا أردت أن تعلو أو أن يعلو كعبك في هذه اللغة فعليك أن تستمر وتترقى في دراسة كتب أعلى؛ فالعلوم لا تدرس مرة واحدة، فمن رام العلم جملة فقده جملة، وإنما العلم اجتماع النقط نقطة بعد نقطة. إن شاء الله تترقى وتصبح متقناً وتصبح شيئاً كبيراً بإذن الله، نسأل الله التيسير والسداد إذا فهمنا أيها الأحبة.

طيب، أيضاً مما أنصح به في البدايات قضية أحبابي الكرام الممارسه. علم اللغة العربية ليس علم نظري، هو فعليا علم تطبيقي. بعض الطلاب يحفظ الألفية لكنه لا يحسن أن يعرب جملة واحدة، ماذا استفدت من حفظه؟ لا شيء، جزاك الله خيراً أنت حافظ لكنك مش فاهم، لذا ما يقولوا: أنا اريد طالب فاهم. وهذا يتطلب ماذا؟ وأنا أقول لك من البداية قبل أن تشرع في الخطوة الأولى تحتاج إلى الممارسه.

وبالتالي أي كتاب تطبيقي في النحو، أي كتاب تطبيقي في النحو للمرحلة الأولى الأساسية، حاول أن تقتنيه وأن تجرب نفسك فيه. بعد أن تأخذ الآجرومية جرب ومارس، بشرط أن يكون الكتاب فيه السؤال والجواب حتى تقيس فهمك: أن أنا حللت بشكل صحيح أو خاطئ. أنت تحتاج إلى كمية كبيرة من الممارسة حتى تصبح القضية عندك سليقة ومحكمة. فطالب علم في النحو لا يمارس لن يكون شيئاً، أنا هنا أعطي المفاهيم، لكن المفاهيم تحتاج إلى إسقاط، إلى ممارسات.

سنحاول أن نمارس على ما نستطيع، لكن ما بعد ذلك يجب أن تقتني من الكتب مثل التطبيق النحوي لعبد الراجحي، كذلك كتب عبد العزيز الحربي أو غيرها من المشايخ اللي حاولوا يضعوا كتب تطبيقية تسهل على الطالب الممارسة. لازم تطبق، بدون تطبيق ما راح يمشي الأمر، هيني بقول لك من البدايه أن هذا العلم ليس علم نظري، هذا فقط قواعد وأفكار، لكن بعد ذلك لابد أن تسقط.

كذلك النحو الشافي لأستاذ الغلاييني دكتور في الجامعة الأردنية أيضاً كتاب جيد للمبتدئ في التطبيق النحوي، لكن المهم يعني لابد أن تقتني كتاب في هذا الموضوع.

بعد ذلك نشرح إن شاء الله فيما نحن فيه. في بداية أي علم من العلوم لابد أن الطالب يتصور هذا العلم الذي هو مقبل عليه نوع تصور، هكذا يقول علماؤنا: إذا أردت أن تشرح علما للطلبة فلا يصلح مباشرة أن نقول قال ابن آجروم: الكلام هو اللفظ المركب يا شيخ! حبة حبة، احنا لا بدنا نعرف شو هذا العلم، ما معنى علم النحو، وماذا يدرس، وما موضوعه، وما أفكاره؟ بعد ذلك بتقول لنا: قال ابن آجروم: الكلام هو اللفظ المركب، ونبدأ نعيش مع ابن آجروم في هذه الرحلة الشيقة.

فدائماً عادتي في بداية أي علم أنني أؤسس لمفهوم هذا العلم وللموضوع، وهذه سنة متبعة عند العلماء. يقول محمد بن علي الصبان رحمه الله تعالى عليه: يا رب إن مبادئ كل فن عشرة: الحد والموضوع ثم الثمره ونسبه وفضله والواضع الاسم الاستمداد حكم الشارع مسائل والبعض بالبعض اكتفى ومن درى الجميع حاز الشرفا

هذه الأبيات الثلاثة العلامة الصبان نظم فيها مبادئ العلوم. أي علم ستدرس في حياتك: علم النحو، علم الصرف، علم البلاغة، علم الفقه، علم العقيدة، أي علم تريد أن تدرسه في البداية لابد تتعرف على ما يسمى إيش؟ المبادئ العشرة. إيش يعني المبادئ العشرة؟ هذه مجموعة من المعلومات تعطيك تصور عام عن هذا العلم قبل أن تدخل في تفاصيله.

يعني بينفع أنت الآن بدك تدرس مثلاً في الجامعة هندسة؟ طالب توجيهي، أنا السنة هاي توجيهي، قال لك: بدي أدرس هندسة ميكاترونكس، طبعا هذا الاسم غريب صح؟ بتقول له: يا اخي أنت عارف شو؟ بقول لك: والله ما أنا عارف، بس خلص بدنا نسجل في هالجسم في هالسجل في هالجامعة وندخل، وشو بنلاقي قدامنا كتب بنقرا! بتقول: يا اخي ما بينفع صح؟ يا اخي أول شيء روح اعرف شو هذا العلم، خذ عنه تصور، بعدين إيش يا شيخ حسن؟ بتروح تدرس.

هكذا المنطق، الإنسان السوي هيك يسوي، أراد أن يتخصص في شيء وهو لا يعرفه يتعلم ما هو هذا العلم، ما تعريفه، ما تعريف علم الميكاترونكس؟ طب ايش موضوعه؟ طب مين اللي وضعه؟ طب إيش مجالات التوظيف فيه؟ هي مبادئ عشرة لعلم الميكاترونكس. أنت كذلك تحتاج إلى مبادئ عشرة لعلم النحو: أن تتصور هو هذا العلم، إيش موضوعه، شو تعريفه، ما فائدة دراسته، وين راح أوظفه في حياتي؟ بعض المبادئ والامور أيضاً الثانوية، ثم بعد ذلك نقول: بسم الله ونشرع في الدراسة جيد.

فالعلامة الصبان قال لك: هذه المبادئ يجب أن يحفظها الطالب؛ لأنه عليه أن يدرسها في البداية، في بداية أي علم. إيش قال الصبان؟ أن مبادئ كل فن يعني الأصول العشرة في كل فن، المعلومات العشرة التي يجب أن تعلم ابتداء في كل فن. ما هي؟ الحد وهو التعريف، ما معنى الحد؟ تعري علم... أن مبادئ كل فن عشرة: الحد، يعني تعريف العلم، ثم موضوع العلم، ثم إيش؟ الثمرة، يعني شو الفائدة من دراسة هذا العلم؟ والله علم ثمرة بدرسه يا حسن ما بدرسه، أنا لازم أكون متاكد أن هذا العلم له فائدة في الحياة.

إذاً، حده يعني تعريفه، وموضوعه، وثمرته، ونسبته، إيش يعني نسبته؟ ما علاقة هذا العلم بغيره من العلوم؟ والله هل هو من علوم الشريعة ولا من علوم اللغة؟ هل هو من علوم الوسائل ولا من علوم المقاصد؟ ما يسمى نسبة العلم إلى العلوم الأخرى، ما علاقته به؟ ونسبه وفضله، الفضل هنا يقصدون به الثواب، شو الفرق بين الفضل والثمره؟ الثمرة هو الشيء المحسوس في الدنيا، يعني الأثر الدنيوي، أما الفضل فهو الثواب الأخروي أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: من درس كذا وكذا، من تفقه في دين الله فله كذا، وهذا طبعا ليس في كل العلوم، وإنما في العلوم خاصة التي ورد فيها آثار شرعية.

إذاً، ونسبه وفضله، والواضع، المراد الواضع أول من صنف كتاباً في هذا العلم، مش أول من ابتكر العلم، ركزوا! أنه بعض الطلاب لما يقول واضع العلم يظن أنه أول من ابتكر هذا العلم، لا، مثلاً في علم أصول الفقه من الذي وضعه؟ الشافعي، لكن هل هو من ابتكره؟ لا، العلم موجود من أيام النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الشافعي أول من ألف كتاباً جمع فيه شتات المعلومات في هذا الباب، ثم تطور العلم بعده.

إذاً، واضع العلم هو أول من صنف في العلم وليس هو من ابتكره وأنشأه من بنات أفكاره. طيب، ونسبه وفضله، والواضع، الاسم، يعني إيش اسم العلم هذا؟ أسهل شيء شو اسم علم النحو. الاستمداد، هذا العلم من ماذا استمد؟ يعني علم النحو ناتي إن شاء الله، لكن من علم النحو من أين استمد أفقاره وقواعده؟ أخذت من علوم أخرى، ستاتي معنا، ستاتي معنا، أنا لا أسال أنا فقط أبين لكم ما معنى كلمة الاستمداد؛ لأنه في كثير من، مثلاً أصول الفقه من أين استمد؟ من اللغة العربية ومن علم الكلام ومن مش هيك يقول في، وهكذا. كل علم في العادة يكون مستمداً من أشياء وأفكار أخرى.

طيب، الاستمداد، حكم الشارع، بعض العلوم تعلمها حرام مثل علم التنجيم والكهانة، إيش حكمه؟ حرام، ما بصير أتعلمه. وفي علوم تعلمها فرض عين: أحكام الطهارة والصلاة التي يومياً أصلي، هذا فرض عين. وفي علوم سنة وفي علوم فرض كفاية، فبدي أعرف علم النحو هو إيش حكم تعلمه عند رب العالمين؟

ثم قال: مسائل والبعض، مسائل هذا المبدأ العاشر والأخير، والمراد بكلمة المسائل كل مسائل العلم التي ستدرسها في الآجرومية وفي قطر الندى وفي غيره. فلما نقول كلمة مسائل خلص ساعتها نبلش نقرا الكتاب، يعني سنبدأ نقرا مسائل هذا العلم.

تمام، إذاً هذه الأبيات أحفظها في أي علم من العلوم لا بد تعرف المبادئ العشرة لهذا العلم، وأهمها الثلاثة الأول، هم يقولون: أهم المبادئ العشرة هذه ما هي؟ التعريف، والموضوع، والثمرة. فنبدأ إن شاء الله بتعريف هذا العلم، والله اعمل لي هيك يا شيخ بايدك بد ما ظني! إيوه أحسنت، ما شاء الله عنك.

طيب، نبدا إن شاء الله بتعريف هذا العلم، الاسم واضح، اسمه علم النحو، أليس كذلك؟ طيب، كلمة النحو، خلونا هيك نحللها قليلاً: كلمة النحو: نون، حا، واو، نون حا واو، نحو. ما معنى كلمة النحو في اللغة؟ يعني لو فتحت معجم من المعاجم، لو فتحت تحت معجم من المعاجم ماذا ساجد معاني لكلمة النحو؟

العلماء جمعوا لنا معاني هذه الكلمة في هذا البيت، قالوا: قصد ومثل جهة مقدار قسم وبعض قاله الأخيار

إذاً كلمة النحو في معاجم اللغة العربية تحوم حول ستة معاني: قصد، ومثل، وجهة، ومقدار، وقسم، وبعض، قاله الأخيار. شوف العلماء يتفننون في تسهيل ضبط المعلومات، يعني لو ضليت تحفظ معاني النحو هيك مفرقة بتضبط معك يوم تفتكرها يوم بتنساها، قالوا لك: أحفظ هذا البيت ببط معك.

خلص، أنا هذا البيت من لما حفظته ما بنسى معاني كلمة النحو. هذا يسهل، وهذا إبداع في طريقة التعلم. نأتي نذكر مثال على كل معنى. أول معاني من أول معنى من معاني كلمة النحو، ما هو؟ القصد. طبعا إخوان، بدي أنبهكم على قضية، يعني هي شي بس قبل ما أبدأ، بعض الطلاب الله يكرمهم حضورهم شرفي في المجلس، يعني لا كتاب ولا قلم ولا دفتر. آه، هذا في الجامعة بيزبط، تمام، جامعة حضورك شرفي، حضرت ما حضرت، ما حدا سائل. لكن في مجالس العلم ما بينفع الحضور الشرفي، ما في طالب علم لا يوجد معه قلم، عيب هذا، لا يعرف أصلاً. ما في طالب علم ما معه دفتر يكتب فيه، يعني أنت هم، ما أنت جاي تتفرج وجه، جزاك الله خيراً يعني نحسن الظن فيك، يعني والوجوه إن شاء الله النضرة الجميلة، لكن نحن ما احنا جايين نتفرج وجوه بعضنا، نحن أتينا لتعلم ولنسمع ولنكتب. فالطالب الذي لا يكتب المثال والفكرة ولا يدون، هذا أبشر بسلامة يا مربع، يعني ما في شيء، الله يعطيك العافية. فلا بد الله يرضى عنكم، يكون كل شخص يعني يتعود، شوف نحن للاسف النمط الجامعي كثير ما عودنا الكسل، أنه نحن بنحضر، وإن شاء الله في أخ في الفصل الله يجزيه ذاك شاطر بيككتب لنا كل حياتنا، وأخر الفصل بناخذ هالمذكرة وبيمشي الحال.

هذا بينفع قلت لك في الجامعة، بسلك بتنجح إن شاء الله والأمور طيبة، لكن من أراد أن يكون طالب علم ما بيمشي، إذا ما كتبت بايدك لن تصبح طالب علم في حياتك، حتى لو الشيخ عنده ملخصات، أنا أعارف بعض الطلاب في نهاية الدرس، يا شيخ هذا التسجيل ممكن تعطينا إياه؟ لا ما راح أعطيك إياه تمام، بدك تكتب أنت وبدي أعلمك كيف تصبر على الكتابة، جيد؟ لأنه هذه القضية أنك تاخذ الشيء جاهز هذا أكبر عامل من عوامل الكسل، وأكبر عامل لا يخرج لنا طلاب علم اليوم لأنهم ما بيتعبوا. المعلومة اللي تكتبها في ايدك تنحت في عقلك، والمعلومة اللي بتاخذها جاهزة هذه تمر مرور الكرام وتذهب. فلا بد تكتب وتعمل لك دفتر خاص اسمه دفتر شرح الآجرومية. غدا لما أنت تكتب الكلمة بلغتك تستطيع أن تشرحها للطلاب، لكن لما تكتبها بلغة الآخرين ستبقى ضعيفة فيها، وهذا خذها من التجربة. الفكرة التي تصوغها تستطيع تعلمها بوضوح، لكن الفكرة التي تعتمد فيها على كلام أساتذتك وأنت ما جربت تصوغها بلسانك ستبقى ضعيفا فيها، لأنك ماذا؟ أنت أخذتها من غيرك وأنت أجير فيها، يعني لست من ابتكرها ومن آتاها أو أتاها من رحم أفحاره.

طيب، فدعونا إذا نتكلم عن معاني النحو، قلنا ما أول معنى من معانيه؟ القصد. لو قلت لك: لا يخيب من نحك، إيش يعني؟ لا يخيب من قصدك، صح؟ فلان لا يخيب من نحته أي لا يخيب من قصده. إذا النحو يأتي بمعنى القصد. طيب، قصد ومثل، أقول: هذا الكاس نحو هذا الكاس، إيش يعني؟ مثله. وهذه النظارة نحو هذه النظارة، يعني مثلها. إذا كلمة النحو تستعمل بمعنى المثل. قصد ومثل، جهة، سرت نحو المشرق، إيش يعني؟ جهة المشرق، صح؟ فإذا النحو يأتي بمعنى الجهة. قصد ومثل، جهة، مقدار، أقول: والله هذا الإناء نحو من لترين، عفوا، أي مقداره ماذا؟ لترين. هذا الإناء نحو لترين، يعني مقدار لترين يسع. جيد، فكلمه النحو إذا تاتي بمعنى ماذا؟ المقدار.

ممتاز، قصد، ثم إيش قال بعد ذلك؟ القسم. جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء. أنحاء جمع نحو، إيش يعني؟ على أربعة أقسام. إن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء، جمع النحو، يعني أربعة أقسام. طيب، وأخيراً، المعنى الأخير ما هو؟ البعض. أقول: هذا نحو من هذا، مثلاً أقول: هذا الزرع نحو من هذا الثوب، إيش يعني؟ يعني هو بعض أو جزء هذا الثوب، أليس كذلك؟ هذا نحو من هذا، أي جزء وبعض منه، وهذا كثير. وبالتالي أيها الأحبة، نستطيع أن نلخص أن كلمة النحو في اللغة العربية تحوم حول هذه المعاني الست: القصد، والمثل، والجهة، والمقدار، والقسم، والبعض. تمام، هكذا قال علماؤنا الأخيار، قاله الاخيار وهكذا قال علماؤنا.

طيب، الآن دعونا ننتقل إلى المعنى الاصطلاحي، طيب إذا صارت الساعة إلا ربع، احنا متى ينتهي الدرس الأول؟ على إلا ربع صح؟ على الخطه الموجودة في وين؟ الشيخ عبد الرحمن الحسن والدرس الأول في الإعلان أين متى ينتهي؟ 45 إلا ربع، يعني يا جماعه سهلة. طيب، إذا إذا اصبحت اخبرنا حتى ما ناتي على وقت درس العقيدة.

الآن سنأتي إلى المعنى الاصطلاحي، ما معنى النحو في الاصطلاح؟ قال: النحو هو علم يعرف به أحوال أواخر الكلم من حيث الإعراب والبناء. علم يعرف به إيش يا سالم؟ أحوال، مش أواخر، أحوال يعني الأمور التي تعرض على أواخر الكلم. ما هي هذه الأمور التي تعرض ويقصدها النحويون؟ الإعراب والبناء. فالإعراب والبناء هو شرح للأحوال. إذا علم النحو أيها الكرام علم، أها شوف ما معنى علم؟ قال: النحو هو علم، كلمة علم معنى قواعد ومسائل، كلمة العلم إذا بدات بها تعريف فيراد بها القواعد والمسائل. يعني النحو قواعد ومسائل رح نتعلمها إن شاء الله، الفاعل مرفوع، المفعول به منصوب، المضاف إليه مجرور، مش هي قواعد؟ وهذا هو العلم، قواعد ومسائل.

هذه القواعد والمسائل اللي رح تتعلمها في الآجرومية وقطر الندى والألفية، ماذا ساستفيد منها؟ علم يعرف به أحوال أواخر الكلم العربية. آه، إذا علم النحو هل يدرس ويهتم باول الكلمة العربية؟ لا. هل يهتم بوسطها؟ لا. النحوي يهتم بالحرف الأخير في الكلمة العربية، هي شغلته الشاغلة. شايفين علم النحو وكل ما فيه من مصنفات ومؤلفات ومنظومات ومحفوظات، إيش هدفه؟ الحرف الأخير. كل شغلنا على الحرف الأخير في الكلمة، هذا الحرف معرب ولا مبني؟ وإذا معرب، هو مرفوع ولا منصوب ولا مجزوم ولا مجرور؟ طيب إذا مرفوع، مرفوع بايش؟ بالضمة ولا بالواو؟ صح؟ وإذا مجرور، مجرور بايش؟ وإذا منصوب، منصوب بايش؟ وإذا كان مبني، هو مبني على الفتح ولا مبني على السكون؟ فكل شغل النحوي على وين يا مشايخ؟ على الحرف الأخير. إحنا هيك عايشين النحاة، بنعيش على الحرف الأخير، بدنا نعرف أحواله إعراباً وبناء، معرب مبني، وإذا معرب إيش وضعه من الإعراب وإيش علامة إعرابه؟ وإذا مبني إيش نوعه من البناء وإيش علامة بنائه؟ هي كل سالفتنا.

لذلك قال: علم النحو علم يعرف به أحوال أواخر الكلم. شو يعني أحوال أواخر الكلم؟ أو ما هي هذه الأحوال؟ شرحها بعد ذلك، قال: من حيث الإعراب والبناء. فالإعراب والبناء وما يتفرع طبعا عنها أنواع الإعراب وأنواع البناء وقس على ذلك. إذا هكذا إحنا بنكون تصورنا شوية شو علم النحو. إذا هي قواعد رح نتعلمها ومسائل سنتعرف من خلالها على آخر الكلمة العربية، ما حاله؟ ما حاله من حيث الإعراب والبناء فقط، أنا ماليش علاقة بأي قضية أخرى. ركز، أنا عم بدرس آخر الكلمة العربية من حيث الإعراب والبناء. وهنا يدل في فرق بين علم النحو وعلم الصرف. علم الصرف أحبابي الكرام بماذا يفترق عن علم النحو؟ علم الصرف أولا يدرس أول الكلمة العربية ووسطها واخرها، هو مش متخصص بالأخر، بس علم الصرف بدرس الأول والوسط والآخر، بقول لك والله هذه الكلمة على وزن فعل ولا فاعل ولا فاعلة؟ طب معتل أجوف ولا معتل مثال؟ وبلش يدخل معك في هذه الحفلة. اثنين، علم الصرف لا يدرس الإعراب والبناء، علم الصرف يدرس الكلمة العربية من جهات أخرى ما لها علاقة بالاعراب والبناء، يدرس ما أوزانه، هل هي زائدة مجردة، على أي وزن هي؟ يعني حفلات تتعلق بماذا؟ بعلم الصرف. فاذا علم النحو في جزئين بدك أوءك تنساهم في حياتك، أنه يدرس آخر الكلمة ويدرسها من جهتين، من جهة الإعراب ومن جهة البناء. هيك بنكون انتهينا من تعريف علم النحو.

طيب أعطيني اللي بعده. الآن إحنا قلنا المبادئ العشرة، مين حفظ الأبيات؟ إن مبادئ كل فن عشرة الحد والموضوع. في فرق بين تعريف العلم وبين موضوع العلم يا مشايخ، في فرق بين تعريف العلم وبين موضوع العلم. الآن لو قلت لك علم الطب شو تعريفه؟ بتقل لي: مسائل تتكلم عن الأمراض وعن الأدوية وعن وعن، وتعطيني يعني كلام جميل. طيب لو سالتك: ما موضوع علم الطب؟ إيش رح تقول لي؟ بدن الإنسان، صح؟ موضوع العلم أيها الكرام هو المحور الذي يدور حوله مسائل العلم. هي فكرة عامة مش متعلقة بالنحو بالتحديد، لما دائما أقول لك: إيش موضوع هذا العلم؟ مثلاً، أعطيك أقرب لك اياها، لما أقول لك: شو موضوع هذا الكتاب؟ ها، شو موضوع هذا الكتاب؟ إيش يعني؟ شو الفكرة الرئيسة اللي بدور عليها كل الكتاب؟ صح. شو موضوع هذا التخصص؟ شو الفكرة الرئيسة اللي بدور عليه هذا التخصص؟ مش هيك بتحكي في حياتنا العملية؟

فلما أقول لك: شو موضوع علم النحو؟ يعني شو المحور الفكرة الأساسية التي تدور حولها كل مسائل هذا العلم؟ كما رسمتها لك على الشاشه هنا وعلى التقرير أنه الموضوع هو المحور، والعلم هي المسائل التي تدور حول هذا المحور. فعلم الطب، مش بدن الإنسان، علم الطب هي المسائل والأمور التي تتكلم عن بدن الإنسان. وأما بدن الإنسان فهو إيش؟ هو الموضوع. فلو سالتك: علم النحو، ما موضوعه؟ آه، بتقولي: أحسنت، موضوعه أواخر الكلم. مش قلنا كل زفة علم النحو وكتبه ومصنفاته بتتكلم عن إيش؟ الحرف الأخير في الكلمة. فكل موضوع علم النحو الحرف الأخير في الكلمة العربية، بس بدك تزيد: من حيث الإعراب والبناء. هاي بيسموها الحيثية، لازم تزيدها. الحرف الأخير من حيث الإعراب والبناء، هل هو مبني ولا معرب؟

فإذا علم النحو تعريفه إيش؟ بتقلي: قواعد ومسائل يعرف بها أحوال أواخر الكلم من حيث الإعراب والبناء. دائما بدي أعطيك ملاحظة: موضوع العلم لازم يستنبط من تعريفه. موضوع العلم يستنبط من وين؟ من تعريفه أصلاً. فلو قلت لك: علم الطب، ما هو؟ المسائل والقواعد التي تتكلم عن بدن الإنسان. إذا شو موضوع علم الطب؟ بدن الإنسان. نفس الشيء هنا: علم النحو هي القواعد والمسائل التي تتكلم عن أحوال آخر الكلمة العربية من حيث الإعراب والبناء، إذا ايش موضوعه؟ شو بندرس إحنا فيه؟ آخر الكلمة العربية من حيث الإعراب والبناء. فهمنا إخوان شو الفرق بين تعريف العلم وموضوع العلم؟ طيب، ننتقل النقطة الثالثة، امشي يا شيخ حرك. هنا أظن هذه كتبتوها، انتقل لما بعدها.

الآن سننتقل إلى ماذا؟ ثمره هذا العلم باختصار. لو سالتك: ما فائدة أو ثمره دراستك لهذا العلم؟ أولاً، على مستواك الشخصي، أنك تصون لسانك عن اللحن. اليوم اطلع لك خطيب جمعه جزاه الله خيراً، يرفع المخفوض وينصب المجرور وكل حفلة، يعني بتسمع الخطبة بتقول: هذا جزاه الله خيراً عنا، والله أبدع، ما في كلمة جنب الثانية، هذه مفتوحة وهذه مجرورة وهذه منصوبة. يعني أنت نفسك لما تسمع له، والله تتمنى أن ينزل عن المنبر، والله جزاك الله خيراً، بس يعني مش زابطة، والله ما قادر أسمع لك. فالنحو يصونك عن ماذا؟ عن اللحن. وقديماً كان سلفنا الصالح يضربون أبناءهم على اللحن. كان الصحابة الكرام والسلف إذا ابنه تكلم بالكلمة ولحن في آخرها يضرب. إيش اللحن؟ اللحن أن تخطئ في الحرف الأخير. فالحرف الأخير لازم يكون مضموم، تروح أنت تفتحه، أو لازم يكون ساكن تروح أنت تككسره. السلف كانوا يضربوا أبناءهم على ذلك، حتى تعرفوا كيف الانتماء للعروبة والاسلام أنه ابني ما بصير يخطا. اليوم ما بسال ولا يهتم، أمهشي أنه ما يخطا في اللغة الإنجليزية، أما إذا أخطا في العربي مش مشكلة، يا ما مش لغتنا هذه.

فاذا القضية الأولى التي نستفيدها: أن نصون لساننا عن اللحن والخطا، فاستطعت بكلام سليم قوي في أي مجلس.

ثانياً، وهي الأعظم والأهم: فهم الكتاب والسنة. كما قلنا، فإن اللغة العربية هي لغة الشرع، فإذا أردت أن تفسر القرآن وأن تفهم سنة العدنان صلوات ربي وسلامه عليه، فلا بد وجوبا باتفاق جميع العلماء أن يكون الإنسان فاهما للعربية وللنحو خصوصا. فتحة واحدة، ضمه واحدة يختلف بها المعنى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادَهِ الْعُلَمَاءُ ولا إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ؟ الله، صح. لو حكيت: الله، دمرت الدنيا عند الجمهور على الأقل، دعونا من قراءة الحسن الشاذة، لكن عند الجمهور إيش القراءة؟ أنه ما يخشى الله، شوف الفتحة والضمة كيف بتختلف المعنى. إنما يخشى الله، لفظ الجلالة مفعول به، طبعا هذا فقط على الهامش، ليس من الأدب إذا كان لفظ الجلالة مفعول به أن تقول: الله مفعول به، خطأ، هذا ليس من الأدب. بعض الطلاب هو أنا أعرف هو حسن النية، لكن لم يتعلم هذا الأدب، فلما يأتي يعرب الله يقول: الله مفعول به، غلط. الأدب مع الله إيش تقول؟ لفظ الجلالة مفعول به، تم ه بتقول: لفظ الجلالة الله مفعول به، مش مؤدب الكلمة أبدا، يعني هذه امور أدبية لازم نحافظ عليها عندما نتكلم عن رب العزه سبحانه وتعالى، وكذلك مقام النبي صلى الله عليه وسلم، يجب أن يحترمه الإنسان، هذه الأدبيات المهم. فلفظ الجلالة ماذا نقول؟ مفعول به، والعلماء هو الفاعل، وإن جاء متأخرا. تخيل انك حكيت: إنما يخشى الله، شو اللي صار؟ صار الله هو الذي يخشى وليس العلماء، اختلف المعنى تماماً. أحياناً إعراب كلمة بشكل خاطئ

يؤدي إلى معنى كفري، طبعاً الإنسان قد لا يقصد لكن الفكرة أنه يوصل معنى كفر والعياذ بالله. طيب، وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ، صح؟ طبعاً أنا بدي أعطيكم فائدة أنه في قراءة أخرى: وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ، لكن على معنى مختلف تماماً.

على المعنى المتبادر للأذهان لازم يكون إبراهيم مفعول به ولفظ الجلالة فاعل. إذاً ما تقوليش أن النحو يا شيخ مش مشكلة؛ خطأ واحد في قراءة النص القرآني أو الحديث النبوي يحذف المعنى تماماً ويؤدي إلى كارثة، كارثة تماماً.

لذلك من يخطئ في فاتحة الكتاب في كلمة في إعراب لفظة واحدة عمداً صلاته بطلت، وخطأ فاتحته بطلت، وإذا كان عنده إصرار على هذا لا تصح إمامته. يعني اللي بيقول: الحمد لله، هذا بقول الله يسهل عليك؛ الحمد لله، الحمد لله بتضبط معنا صح، فإذا بيقرأها زي هيك شو بتقول له؟ إمامته لا تصح وفاتحته لا تصح.

إذاً لا تقول لي إيش أهمية علم النحو، علم خطير جداً جداً لدرجة أننا نبطل الصلاة عليه وهي ركن الإسلام الأعظم، نبطل صلاتك ولا تصح إمامته وإلى غير ذلك من الأمور؛ فإذاً ننتبه على هذا. هذه أكمل، طيب أكمل سريعا الآن في بعض النقولات حقيقة كذا كنت أعددته لدورة مفصلة فلا أريد أن أطيل في بعض التفاصيل التي ستجدونها.

أكمل نعم، إلا ربع أحسنت، طيب دقيقة بس حتى أكمل، لا لا ارجع ارجع، شفت أنبسطت على الشغلة ها.

طيب نسبته للعلوم الأخرى، احنا قلنا أن مبادئ كل فن عشرة: الحد والموضوع ثم الثمرة، وأيش؟ ونسبة ايش؟ يعني النسبة، يعني ما علاقة هذا العلم بالعلوم الأخرى؟ نقول أيها الأحبة أولاً علم النحو يعتبر من أي زمرة من العلوم؟ من علوم العربية. العربية 12 علماً؛ اللغة العربية علومها 12 علماً منها النحو، عندك الصرف والبلاغة ومتن اللغة والعروض، حفلة كبيرة؛ فالعربية علومها كثيرة، النحو يعتبر من زمرة علوم اللغة.

هذه أول نسبة، إذاً ما علاقته؟ تقول هو من زمرة العلوم اللغوية. ثانياً ما علاقته بعلوم الشريعة؟ هل هو من علوم المقاصد ولا علوم الوسائل؟ هو من علوم الوسائل؛ يعني لا يصلح أن تتعلم علوم الشريعة الكبرى وهي العقيدة والفقه -أقصد تتعلمها على مرحلة الاجتهاد، أما تتعلمها كمتن ما في مشكلة- أما أن تتعلمها لتصبح مجتهداً فيها لا يصلح بدون لغة عربية.

فاللغة العربية هي وسيلة، ليه سميناها علوم وسائل؟ هي وسيلة لفهم الشريعة؛ فإذاً هي بالنسبة لعلوم الشريعة من علوم الوسائل. كيف أنت مثلاً تدخل هندسة يقول لك والله ما بصير تدخل هندسة حتى تأخذ لك كورس إنجليزي، كورس الإنجليزي بالنسبة للعلوم الهندسية إيش بنسميه؟ هو مش هندسة، الإنجليزي مش هندسة إنما هي وسيلة لفهم الهندسة، كذلك اللغة العربية هي وسيلة لفهم الشريعة. هذه النسبة.

أكمل يا شيخ طيب، يعني أنا بكون نظارة ما أشوف، أكمل الآن. فضل هذا العلم، حقيقة هناك نصوص كثيرة تبين فضله، ويكفي أنك تحمي الشريعة به. لو سألتني ما فضل هذا العلم؟ فضله عظيم لأنه حماية وصيانة للشريعة، وهنا نصوص لشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره قد أزودكم بها حتى ما يستهلك الوقت.

أكمل أكمل أكمل أكمل أكمل أكمل كمان طيب. من واضع هذا العلم؟ أنا يهمني السطر الأول فقط دعوكم بما تحته؛ أنا هذا كما قلت كنت مجهزها لدورة تفصيلية سابقة، هنا سأقتصر على الأفكار الأساسية معكم، ما بدنا نتعمق، بدنا نشرح شرح مبسط. واضع علم النحو هو أبو الأسود الدؤلي بأمر من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، بس احفظ لي هي المعلومة؛ من واضع علم النحو الإمام أبو الأسود الدؤلي رحمه الله تعالى عليه بأمر من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. هو رضي الله عنه أول من أمر أبا الأسود الدؤلي أن يصنف وأن يكتب في علم النحو. طبعاً أبو الأسود لما كتب هو ما كتب كل علم النحو، هو كتب الأفكار الأساسية ثم بعد ذلك بدأ العلماء يطورون ويزيدون عليه.

النقطة التي تليها هذه طبعاً المدارس أنا كنت ذكرتها تبعاً للواقع مشي، الآن ماذا مكتوب هنا؟ أكمل أكمل يا رب طيب. اسم هذا العلم، ارجع ارجع خطوة، اسم هذا العلم هذه ما في أحد فيكم بغلط فيها صح؟ شو اسم هذا العلم؟ علم النحو. إذاً ما دامت سهلة واضحة لا نحتاج أن نطيل فيها النظر.

طبعاً ارجع فقط قليلاً أعطي فائدة، حقيقة هذا العلم لم يوضع على يد أبي الأسود، ليس أبو الأسود هو الذي سماه علم النحو، علماء البصرة هم الذين سموه علم النحو، أما أبو الأسود في زمنه كان يسمى علم العربية عموماً، كان يسمى في أيامه علم العربية. المدرسة البصرية هي التي طورت هذا العلم وسمته علم النحو. طيب برأيكم يعني هيك في أحد فيكم عنده معلومة لماذا سموه علم النحو؟ يعني من كل المفردات العربية ما لقيتوش إلا كلمة النحو تسموه إياها؟ تفضل، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: انحُ نحو هذا، أحسنت ممتاز رضي الله عنك. هم أخذوا هذا الاسم من كلمة علي بن أبي طالب لأبي الأسود الدؤلي؛ مش قلنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الذي أمر أبا الأسود؟ فماذا قال له؟ قال يا أبا الأسود: الكلمة اسم وفعل وحرف، انحُ نحو هذا؛ يعني ابدأ اكتب على نمط هذا. فأبو الأسود إذاً أخذ الأمر من علي بن أبي طالب، فلما ترى عند العلماء في البصرة أن علي بن أبي طالب قال لأبي الأسود انحُ نحو هذا، خلص أخذوا هذه الكلمة وقالوا بدنا نحطها على العلم وسميناه علم النحو، سميناه علم من كلمة واحدة، فهذا أصل هذه الكلمه.

الاستمداد؛ كما قلنا أي علم في العادة يكون مستمد من أشياء، فعلم النحو قواعده ومسائله من أين استمدت؟ من القرآن الكريم ومن السنة النبوية ومن الكلام العربي الفصيح حتى 150 هجري؛ لأنه ما بعد الـ 150 هجري دخل العرب بالعجم فاختلط اللسان وأصبحنا لا نستطيع أن نجزم بأن هذه لغة العرب تماماً. فإذاً كل القواعد التي سندرسها؛ الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب وقس عليها، هي قواعد ثبتت بالاستقراء، صح؟ باستقراء ماذا؟ استقراء القرآن والسنة والشعر، الكلام العربي، وفعلياً اكتبوا الكلام العربي شعراً ونثراً، ليس فقط الشعر؛ الكلام العربي حتى 150. ما بعد الـ 150 كل من جاء بعد الـ 150 لا يحتج بكلامه في قواعد العربية إلا شخص واحد الإمام الشافعي؛ لأنه تلقاها على يد الهذليين 20 عاماً وهو بين أظهرهم، فقالوا الشافعي حجة في اللغة وإن كان بعد الـ 150 يعني ما من قاعدة إلا ولها استثناء، فالشافعي كان الاستثناء.

إذاً عرفنا الاستمداد، الآن ما حكم تعلم هذا العلم؟ ما حكم تعلم النحو؟ فرض كفاية. ما معنى كلمة فرض كفاية؟ يعني إذا قام بتعلمه من يكفي من الأمة سقط الإثم، وإذا لم تتعلم الأمة بعدد كاف هذا العلم حتى ضاع فالأمة آثمة. فالأمة آثمة، كل أب لم يوجه ابنه، كل أم لم توجه ابنها لتعلم هذا العلم ستكون آثمة في حال طبعاً إيش قلنا؟ أخلت الأمة المسلمة بتعلم هذا العلم والمحافظة على قواعده. هيك بنكون أخذنا المبادئ التسعة، ضل المبداً العاشر إيش هو؟ مسائل، ولما نقول مسائل يعني نبدأ نقرأ في الآجرومية ونبدأ دراسة هذا المتن، هذا نتركه للجلسة القادمة يوم الأربعاء بإذن الله، لكن مهم جداً إن شاء الله ندرس المبادئ العشرة ونضبطها، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً يا رب. معكم ربع ساعة يا مشايخ تشرفوا.