تسجيل الدخول

شرح العقيدة الطحاوية (14) / تأصيل مسائل القدر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبابي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه. بالمحاضرة السابقة أهنينا الحديث عن الفقرة الثانية، وكان نهاية حديثنا يتعلق بمسألة تسلسل الحوادث، وآآ قسمناه مسألة تسلسل عموماً إلى ما هو ممتنع عقلاً، وإلى ما هو واجب عقلاً، وإلى ما هو جائز عقلاً، وعرفنا طبيعة المسألة بصورة مختصرة تتلائم مع هذا الشرح.

اليوم بإذن الله سأقرأ الفقرة الثانية وأعلق عليها تعليقات مختصرة على نفس الكلام الذي ذكره الطحاوي، وننتقل معاً بإذن الله إلى الفقرة الثالثة، فنقول: قال الطحاوي، إذاً الآن هو خلاصة دائماً هذا أسلوبنا في الشرح أننا نأتي إلى فقرة نشرحها كاملة وننظر ما فيها من الأفكار، ثم في ختام الأمر نعود فنعلق على ما ذكره الطحاوي تعليقاً يسيراً يجلي أي إبهام في أي لفظة وردت في كلامه.

فنقول: قال الطحاوي رحمة الله تعالى عليه في الفقرة الثانية: ما زال بصفاته قديماً قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئاً. لم يزدد بكونهم، ماذا يقصد لم يزد بكونهم؟ الكون هنا بمعنى الوجود، يعني لم يزدد بوجودهم بوجود الخلق؛ لأنه قال: ما زال بصفاته قديماً قبل خلقه، فهو متصل بالصفات قدماً أزلاً قبل وجود الخلق، لم يزدد بكونهم أي بوجود الخلق، لم يزدد بوجودهم شيئاً، لم يكن قبلهم أي قبل وجودهم من صفته.

وعرفنا معنى هذه العبارة وهو أنه ماذا؟ هل وجود الخلق أكسب الله صفة لم يكن مكتسباً لها منذ الأزل؟ كلا حاشا؛ لأنه إذا قلت نعم معناه أن الله كان ناقصاً ثم كمل. وكما كان بصفاته أزلية دائماً الأزل يعني الماضي، وككما كان بصفاته أزلياً الماضي الذي لا ينتهي، كذلك لا يزال عليها أبدياً في المستقبل. إذاً يخبرنا الإمام الطحاوي أن الرب سبحانه وتعالى ما زال متصفاً بصفاته من الخلق وآآ الرزق ونحوها من الصفات قبل أن يخلق الخلق وقبل أن يوجدهم، وعندما أوجدهم وخلقهم لم يكتسب صفة جديدة لم تكن له من قبل.

وكما أنه متصف بصفاته منذ الأزل، فكذلك سيبقى متصفاً بهذه الصفات إلى أبد الآباد، وهذه المعاني كلها صحيحة لا غبار عليها نتفق فيها مع الإمام الطحاوي عليه رحمة الله.

ثم قال أيضاً: ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا باحداث البرية استفاد اسم الباريء، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق. ماذا يريد أن يقول الطحاوي في هذه الفقرة؟ عرفنا يخبر الطحاوي مؤكداً هذه المرة على صفة الخلق، ونراه حضورنا يركز على صفة الخلق وليس على كل الصفات، قال: ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق.

وهنا يتحدث عن صفة الخلق كنموذج لصفات الأفعال، فيخبرنا مؤكداً آآ هذه المرة على صفة الخلق أنه سبحانه وتعالى له اسم الخالق وله معنى الخالق، له الاسم والمعنى قبل أن يخلق الخلق وقبل أن يوجدهم؛ لأنه ايش قال: ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق. فاستفادته لاسم الخالق هل نشأت يا بلال مع خلقه للخلق ولا هي أزلية؟ الاسم وكذلك المعنى؛ لأنه قلنا الأشاعرة يثبتون اسم الخالق لله أزلاً، لكنهم لا يثبتون معنى الخالق لله أزلاً، وإنما يجعلون الخالق مرده إلى ايش؟ إلى أي صفة؟ أحسنت، يجعلون مرد الخلق إلى القدرة، ولا يجعلون الخلق معنى قائم في ذات الله سبحانه وتعالى.

فحتى ينفك كلام الطحاوي عن كلام الأشعرية، لابد وأن يثبت في الأزل اسم الخالق ومعنى الخالق كليهما، فهو لاحظ وايش قال ابتداءً: ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا باحداث البرية استفاد اسم الباريء، ثم قال في الجملة الثانية: له معنى الربوبية ولا مربوب. يعني له معاني الربوبية جميعها حيث كان لا مربوب موجود على هذا الكون، وله معنى الخالق منذ الأزل حيث لم يكن هناك مخلوق موجود، فمعنى الخالق ولا مخلوق ايش يعني؟ يعني هو له معنى أنه خالق قبل أن يخلق أي أحد، هذا معنى، ومعنى الخالق ولا مخلوق أي له معنى الخلق قبل أن يخلق أحداً حيث كان لا مخلوق موجود، كان اسم الخالق ومعنى الخالق قائم بذاته سبحانه وتعالى.

فإذاً يخبرنا الطحاوي مؤكداً على صفة الخلق أنه سبحانه له اسم الخالق ومعنى الخالق قبل أن يخلق، قبل أن يخلق الخلق ويوجدهم، فهو ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق، فالاسم له منذ الأزل، وكذلك المعنى له منذ الأزل؛ لأنه لو اقتصر على الاسم فقط فقال: له اسم الخالق ولم يتطرق إلى المعنى، لوافق الأشاعرة؛ لأنهم يثبتون في الأزل اسماً هو الخالق، لكن أنهم لا يثبتون معنى كما ذكرنا في المحاضرة السابقة.

فالطحاوي إذاً أكد أن الذي ثبت لله في الأزل هو اسم الخالق ومعنى الخالق، لذلك قال: له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق. أي له معان الربوبية جميعها ثابتة له منذ الأزل، وله معنى الخلق بالتحديد، وإن كان الخلق من معاني الربوبية، لكن فصله وعطفه عطف الخاص على العام ليؤكد عليه والذي هو أصله من معاني الربوبية، فله معنى الخالق ثابت منذ الأزل قبل أن يوجد مخلوق.

الان ظاهر وقلنا في الدرس السابق إنه ظاهر عبارة الطحاوي رحمة الله عليه آه إنه يقول إن هناك للعالم أو للخلق خلينا هو البداية صح، لما تسمع هذا الكلام: ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولما تسمع وله معنى الخالق ولا مخلوق، ماذا يشير هذا؟ يشير إلى أن الطحاوي يذهب إلى ماذا؟ إلى أن هناك نقطة بداية للخلق، صح أنه قال لك له معنى الخالق ولا مخلوق موجود. إذاً على ظاهر هذا الكلام الطحاوي يرى أن هناك ماذا؟ هناك نقطة بداية لعملية الخلق، هناك نقطة بداية لعملية الخلق.

ونحن قلنا في المحاضرة السابقة إنه هذا لا يشكل، ما عندنا مشكلة أن نقول إن هناك نقطة بداية لعملية الخلق؛ لأن الذي يهمنا أن تقول ماذا؟ هل الله قبل هذه النقطة؟ هيك السؤال، هل الله قبل نقطة البداية كان قادراً على أن يخلق خلقاً أم تقول إن قبل نقطة البداية كان الخلق ممتنعاً عليه؟ فإذا قلت إن الله قبل نقطة البداية كان قادراً كان ممكناً أن يخلق خلقاً، خلص إذاً أنت تقول بإمكانية تسلسل الحوادث، وهذا هو الذي يجب أن يكون عند أهل السنة والجماعة.

أما المشكلة في من يقول إن هناك نقطة بداية للخلق والله قبلها لم يكن قادراً على أن يخلق أو كان الخلق ممتنعاً عليه، مع هؤلاء في مشكلة؛ لأنه كيف انتقل من الامتناع بالتالي إلى الإمكان؟ مش قلنا هيك؟ كيف كان ممتنعاً عليه ثم أصبح جائزاً عليه الخلق؟ هذا لا يفسره شيء.

فبالتالي ما عنا مشكلة قلنا يا شيخ بلال أن تقول إن هناك نقطة بداية بدأ الله منها أن يخلق، لكن وين عندنا السؤال المهم؟ قبل هذه النقطة هل كان بإمكان الله أن يخلق ولا لم يكن بإمكانه أن يخلق؟ أهل السنة والجماعة يقولون ماذا؟ كان بإمكانه أن يخلق إلى ما لا نهاية في الأزل، وهذا هو معنى إمكانية تسلسل الحوادث.

وأما إن قلت إنه لم يكن أو كان الخلق ممتنعاً عليه قبل هذه النقطة، فهنا أنت وافقت على الأشعرية ومن سار على نهجهم في ماذا؟ في منع تسلسل الحوادث والقول بأن هناك نقطة بداية منها أصبح الله ممكناً عليه أن يخلق وقبلها كان ممتنعاً عليه أن يخلق. وقلنا هذا انتقال من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي من دون علة، وهذا هو الشيء الذي أنكر على الأشاعرة ومن وافقهم في هذه الجزئية؛ أنه كيف كان ممتنعاً عليه ثم فجأة أصبح ماذا؟ ممكناً عليه الخلق، هذا اسمه انتقال من الامتناع إلى الإمكان من دون علة وقعت، من دون علة وقعت.

طبعا هم يذكرون عللهم أن الإرادة القديمة هي التي تعلق بها الإمكان وغيرها ذلك، لكن الإرادة القديمة كما قلنا لا تستطيع أن تولد إمكانًا في لحظة معينة كما بينا ذلك. المهم هذا يعني عموما كلام الطحاوي رحمة رحمة الله عليه.

ثم قال الطحاوي: وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم. لاحظوا أنه لسا بيركز، لأن هذه مشكلة وقعت فيها الخلاف مع الأشعرية وهذه من المناطق التي رد فيها الطحاوي على الأشعرية أنه يريد أن يؤكد أن صفات الأفعال هي صفات أزلية قديمة قائمة في ذات الله اسماً ومعنى، وليست صفات الأفعال مجرد تعلقات متجددة حادثة كما يزعم الفكر الأشعري.

فلو يؤكد أنه سبحانه وتعالى متصف بأنه محيي للموتى قبل أن يحييهم، وكذلك متصف ومسمى بأنه خالق قبل أن ينشئهم. فقال: وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا استحق هذا الاسم قبل إحيائه، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم. ذلك بأنه على كل شيء قدير، كأنه هذا تعليل، لماذا نقول إن الله سبحانه وتعالى متصف بهذه الصفات ولو لم يكن هناك مخلوق موجود؟

نقول لماذا؟ لان الله سبحانه وتعالى متصف بأنه قدير وقت ما شاء، لو فرضنا وقلنا فعلا هناك نقطة بداية للخلق، لكن هذا لا يعني أنه قبل نقطة البداية كان الخلق ممتنعاً على الله، بل الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، فكان قادراً أن يخلق قبل هذه النقطة. فإذاً فقول ذلك بأنه على كل شيء قدير كأنه تعليل لماذا نقول إن الله سبحانه وتعالى قادر أن يخلق وقت ما شاء، نقول: لأنه على كل شيء قدير، وكل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير، ليس كمثله شيء، فلا ينظر إليه كما ينظر إلى مخلوقاته، ولا يقاس بمخلوقاته في هذه الجوانب، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

تمام، فهذا كله كما قلنا تعليق على يعني نختم به كلامنا على الفقرة الثانية وهي التي كانت تتعلق بصفات الأفعال ومسألة تسلسل الحوادث.

ننتقل اليوم إلى الفقرة الثالثة مستعينين بالله، قال الإمام الطحاوي رحمة الله عليه في هذه الفقرة: خلق الخلق بعلمه، وقدر لهم أقداراً، وضرب لهم آجالاً، لم يخفى عليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم، وامرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته، وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكن.

لاحظوا لو سألتكم هذه الألفاظ كلها تدور على معنى واحد يريد أن يقرره، وهو معاني ماذا؟ أي معاني القدر، أحسنت. فالآن هو انتهى من الكلام عن التوحيد وانتهى من الكلام عن صفات الأفعال، انتقل الآن ليتكلم عن ماذا؟ عن مسائل القدر. طبعا الطحاوي رحمة الله عليه يعني فرق كلامه عن القدر في أبواب متعددة، لذلك ستأتي ألفاظ قريبة من هذه الألفاظ في أماكن منتشرة في عقيدته، فهو لم يعني تم أو ينشغل بترتيب المواضيع بحيث يقفل موضوع موضوع، لأ، يعني يتكلم هنا شوية عن القدر، برجع بعد آآ مثلاً صفحتين ثلاثة يرجع يتكلم عن القدر مرة أخرى، برجع كمان صفحتين يتكلم شوي.

وهذا ربما احنا في وقتنا المعاصر لا نعتبره جيداً لأنه ايش؟ بشتت، إنه أنت ما جمعت الكلام في مكان واحد، لأ فرقت الكلام. لذلك نحن سنسعى إن شاء الله أن نرتب ونجمع الكلام في مكان واحد، وعندما نأتي إلى مواطن التكرار نمر عليها سريعاً حتى لا يأخذنا الوقت في هذه العبارات.

فإذاً نعيد الفقرة مرة أخرى ركزوا في المعاني، قال: خلق الخلق بعلمه، لاحظوا بيتكلم عن العلم، وقدر لهم أقداراً وضرب لهم آجالاً، لم يخفى عليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم، وامرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته، وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكن.

طيب نقول: بدأ المصنف حديثه عن مسائل القدر بهذه الجمل، وقد وزع حديثه عن هذا الموضوع في ثنايا العقيدة الطحاوية ولم يجمعه في مكان واحد، ونحن نشير إن شاء الله في كل موطن إلى القدر الذي يناسبه. وفي البداية يحسن بنا أن نقول أحبابي الكرام إن مسائل القدر من المسائل العقدية الكبرى، التي من اعتضد فيها بالوحي ولزم جادة الكتاب والسنة وأتقن إيمانه فيها، عاش قرير العين مطمئن البال، بعيداً عن الحيرة والشك، مسلماً لمولاه سبحانه وتعالى.

وأما من اعتمد في فهمه على عقله واتكأ على فهمه وتشرب من أقوال أهل الأهواء، فإنه يتيه في باب القدر في مفازة لا خلاص منها، ويحيا في شك وفي اضطراب وفي حيرة، قلقاً خائفاً غير واثق بمولاه، فنسأل الله لنا الهداية ولجميع المسلمين.

آه الآن طبعا أحبابي الكرام مسائل القدر هي في الحقيقة تتبع مسائل الربوبية، تتبع في جلها مسائل الربوبية؛ لأنك عندما تتكلم في مسائل القدر أنت تتكلم عن تدبير الله سبحانه وتعالى لهذا الكون مخلوقاته، فهو الذي يقدر لها الأقدار ويضرب لها الآجال، وهو الذي يشاء وهو الذي يمنع وهو الذي آآ يخلق. كل مراتب القدر التي سنتكلم عنها في الحقيقة لها تعلق بمعاني الربوبية وشيء من الأسماء والصفات، لها تعلق بمعاني الربوبية كوحدة أساسية، ولها أيضاً تعلق بشيء من معاني الأسماء والصفات عندما نتكلم عن مسألة العلم ومسألة المشيئة.

طيب الآن سأقول لكم قضية. نقول أصل الإشكال يعني معروف باب القدر في أخذ ورد فيه كثير، فيه خوض كبير، فيه تجاذبات بين الفرق الإسلامية على شكل واسع. ما أصل الإشكال في باب القدر؟ هذا هو السؤال الذي سنبدأ به: ما أصل الإشكال في باب القدر؟

فنقول أصل الإشكال في باب القدر بالتتبع جاء للناس من جهتين، جاء من جهتين. نبدأ بالجهة الأولى؛ الجهة الأولى هي علاقة التكليف بالقدر. هاي أول مسألة وقع فيها إشكال عند أصناف بني آدم: علاقة التكليف بايش بالقدر؟ إذ وقع كثير من الناس في الخلط في باب القدر بسبب تصور التعارض بين أصلين قطعيين.

الأصل الأول هو كمال ربوبية الله لكل شيء والذي يستلزم خلقه لكل شيء ومشيئته لكل شيء، فلا يخرج شيء في هذا الكون عن خلقه ومشيئته. هذا أصل في حدا يعني يشك فيه منكم؟ هذا أصل قطعي، وهو كمال ربوبية الله سبحانه وتعالى الذي يستلزم أنه خالق لكل شيء ومشيئته لكل شيء، ولا يخرج شيء في هذا الكون عن خلقه ومشيئته.

الأصل الثاني الذي يتعارض معه وهو أصل قطعي هو أن الإنسان مكلف محاسب على أفعاله، وهذا يقتضي أن يكون الإنسان، إذا قلنا الإنسان مكلف محاسب على أفعاله، هذا يقتضي أن يكون الإنسان يمتلك إرادة حرة في اختيار أفعاله، وقدرة على أن يفعل ما يريد ويترك ما يريد، صح؟

أكثر الناس أو كثير من الناس لم يحسن الجمع بين هذين الأصلين. كيف أجمع بين قولي إن الله سبحانه وتعالى خالق لكل شيء وكل شيء يجري بمشيئته، وبين قول إن الإنسان مكلف يمتلك إرادة حرة وأن الإنسان يفعل ما يريد ويترك ما يريد؟ فهمتم من وقع الإشكال الأول؟ وهذا هو، هذه هي الجهة الأولى: علاقة التكليف بالقدر.

فعندما نقول الله هو الذي يشاء كل شيء وهو الذي يخلق كل شيء، إذا نحن نتكلم عن قدر. ولما نقول الإنسان مكلف وسيسأل عن أعماله ويمتلك إرادة حرة، إذا احنا بنتكلم عن تكليف وعن مقام آخر. فأكثر الناس حار بهم الأمر: كيف نجمع بين هذا المقام وبين هذا المقام؟ بين أن نقول الله خالق لكل شيء وهو إذا شاء كانو ما لم يشأ لم يكونوا، وبين أن نثبت للإنسان مشيئة حرة بها يختار أفعاله وتصرفاته وبناء عليه سيحاسب.

فتعارض هذين الأصلين في ذهن كثير من الناس سبب إشكالا عندهم في فهم مسائل القدر. فهمنا السبب الأول؟ إذا علاقة التكليف بالقدر. كيف نحاول أن نجمع بين هذين الأصلين فنثبت القدر على حقيقته وفي نفس الوقت نثبت تكليفا وأن الإنسان مسؤول عن تصرفاته وأعماله وعنده إرادة حرة يقوم بها؟

كيف نجمع بين هذين؟ فاضطرب كثير من الناس في التوفيق إذا بين هذين الأصلين ولم يحسنوا الجمع بينهما، فنشأت الاقوال الخارجة عن دائرة أهل السنة والجماعة، وستلاحظون أنتم الذين خالفوا في باب القدر هم الجبرية والقدرية، وكل مشاكلهم تحوم حول هذين الاتجاهين الذين قلت لكما. أولا علاقة التكليف بالقدر، اثنين السبب الثاني الذي ساذكره.

فنشأت الأقوال الخارجة عن دائرة أهل السنة والجماعة، واما من اعتضد بنصوص الوحي وأعطى كل نص حقه من الفهم أدى إلى الطريق القويم في التوفيق بين هذه الأصول الكلية.

الجهة الثانية التي سببت الاضطراب في باب القدر هو أسرار الحكمة الإلهية، أسرار الحكمة الإلهية التي لا يحيط بها العقل البشري. ووجه الاشكال فيها أن كثيرا من الناس حاولوا الوصول إلى أسرار هذه الحكمة الإلهية في الكون، فطرحوا بالتالي أسئلة كثيرة أثارت لهم شبهات.

شوف يعني، الناس أرادت أن تبحث في أسرار الحكمة الإلهية، فبدأوا يطرحون أسئلة في باب القدر. هذه الأسئلة أثارت عندهم ايش؟ شبهات، كثير منهم لم يحسن الإجابة عنها. من هذه الأسئلة التي طرحوها: لماذا خلق الله الشر؟ سؤال مشهور، لماذا خلق الله الشر في الحياة الدنيا؟ هذا سؤال، وفي الحقيقة سؤال عن حكمة الله، وكثير من الناس لم يحسن الإجابة عنه، فنشأ عنده اضطراب في باب القدر أو اعتراض على الله سبحانه.

وسؤال آخر: لماذا خلق الله الكفار وهو يعلم أنهم لن يطيعوه؟ سؤال ثالث: لماذا لم يمنح الله الكفار الهداية مع أنه قادر على أن يمنحهم إياها؟ هذه الأسئلة وغيرها هي بحث عن أسرار حكمة الله سبحانه وتعالى في تصرفاته، ونحو هذه من الأسئلة أحدثت في قلوب كثير من الناس ريبة وشكا واضطرابا وحيرة، ولو أنهم ألزَموا أنفسهم الوقوف عند نصوص الكتاب والسنة وردوا الأمر في هذه الأسئلة إلى أهله من الراسخين في العلم الشرعي لانحلت هذه العقد وزالت هذه الإشكالات.

وقد أشار الطحاوي رحمة الله عليه إلى هذه الجهة من الإشكاليات في ضمن عقيدته؛ أن الطحاوي أشار إلى أن كثيرا من الناس إنما يخطئ في باب القدر لأنه يبحث عن أسرار الحكمة الإلهية بدون علم وبتخبط واعتمادا على نفسه بعيدا عن نور الوحي. فيقول الطحاوي في مكان آخر في العقيدة سيأتي معنا ومتقدما، ايش يقول الطحاوي؟

يقول: وأصل القدر سر الله في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان وسلم الحرمان ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة، فإن الله طوى علم القدر عن أنامه ونهاهم عن مرامه.

الطحاوي يقصد بهذا ما نتكلم عنه نحن الآن، اللي هو أسرار الحكمة الإلهية. عاد المسلم أن يصل في باب القدر لدرجة من التسليم لله سبحانه وتعالى، لأنك إذا لم تصل إلى الثقة بالله والاطمئنان له والتسليم لأمره وحكمه في هذا الكون سيبقى عندك اضطراب وحيرة وشك، وسيبقى في القلب احتكاك في كثير من القضايا لأنك لم تدرك حكمة الله سبحانه وتعالى فيها.

فالطحاوي يعطي نصيحة للمسلمين عموما؛ أن علم، وأن القدر سر من أسرار الله، عليكم أن تؤمنوا بما وصل إليكم من قدره، يعني ما الذي علمنا إياه النبي صلى الله عليه وسلم وما الذي ورد في القرآن نؤمن به ونسلم له. لكن الخوض فيما بعد ذلك والتعمق في الأسرار الدقيقة في الحقيقة هذا يورث عند كثير من الناس حيرة وشكا بحيث يصطدم مع جدار التسليم لله سبحانه وتعالى، فيحذر الطحاوي المسلمين من هذا الخوض الزائد في مسائل القدر، لأنه فعلا مسائل القدر مزلة أقدم.

مسائل القدر مزلة أقدم، من لم يمشي فيها على حذر زلت قدمه، لأنها فيها كثير فعلا من الأمور المحيرة والتي لم يعطى العقل البشري القدرة على الإجابة عنها، فيها كثير من الأمور لم يعطى العقل البشري الإجابة عنها وطوى الله سبحانه وتعالى سره عنا، وطلب منا أن نعمل فيما هو بأيدينا: اعملوا فكلكم ميسر لما خلق له.

فإذا هذه إجابة السؤال الأول، وهو: ما أصل الإشكال في باب القدر؟ نقول أصل الإشكال في باب القدر جاء للناس من جهتين، ايش هي الجهة الأولى يا شيخ أنس؟ علاقة التكليف بالقدر، كيف نجمع بين هذين الموضوعين؟ والجهة الثانية ما هي؟ الحكمة، أسرار حكمة الله سبحانه وتعالى في تصرفاته في هذا الكون، فهذين البابين منهما دخل الشك والحيرة على الناس في مسائل القدر.

طيب، ولنتحدث ابتداء الآن إذا بدنا نتكلم في مسائل القدر، دائما أول شيء نتحدث عنه: نتحدث عن درجات الإيمان بالقدر، البعض يسميها درجات الإيمان بالقدر، البعض يسميها أركان الإيمان بالقدر، البعض يسميها مراتب الإيمان بالقدر، وكلها تحوم حول هذا المعنى، وإن كان بعض المعاصرين رجحها أن تسمى أركانا حتى ندلل بذلك على أنه لا يصح إيمانك بالقدر إلا إذا آمنت بجميع هذه الأركان.

فكلمة الركنية تضفي معنى لا يضفيه كلمة المراتب والدرجات. فإذا سنتكلم الآن عن درجات، عن مراتب، عن أركان القدر، وكل من أراد أن يحقق الإيمان بهذا الباب فعليه أن يضبط هذه الدرجات أو هذه الأركان ويؤمن بها على طريقة السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم.

كم هي مراتب القدر؟ نعم، ثلاثة عند الشيخ؟ أربعة؟ في حدا عنده رأي آخر؟ بسم الله. مراتب القدر أربعة فعلا، بسم الله الحمد لله: مرتبة العلم، ثم مرتبة الكتابة، ثم مرتبة المشيئة، ثم مرتبة الخلق. فهذه أربعة مراتب عليها يدور الإيمان في باب القدر.

إش هي يا قصي؟ العلم، ثم الكتابة، ثم المشيئة، ثم الخلق. إذا آمنت بكل واحدة من هذه المراتب على طريقة السلف الصالح، فإن شاء الله يرتكز إيمانك على قاعدة صلبة في باب القدر، وكل من شك أو اعترض على مرتبة من هذه المراتب نقص من إيمانه بقدر شكه أو اضطرابه في هذه المرتبة.

فنبدأ بها على الترتيب، إذا دعونا يعني نكتبها للأحبة الذين يتابعون: مراتب بين قوسين أركان القدر. أولا: العلم. ثانيا: الكتابة. ثالثا: المشيئة. رابعا: الخلق.

طيب، نبدأ الكلام عن المرتبة الأولى ألا وهي مرتبة العلم. فنقول أولا مرتبة العلم، ويقصد به ماذا أصل مرتبة العلم؟ أن تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى علم كل شيء قبل وقوعه وعلم كل شيء بعد وقوعه. بدك تؤمن بمرتبتين يا شيخ عمر في العلم: تؤمن أن الله علم كل شيء قبل أن يقع وعلم كل شيء بعد أن وقع، تمام؟

فهناك إذا علمان، ركزوا: هناك علم قديم أزلي وهناك علم متجدد حادث، وهذه مسألة دقيقة في الحقيقة، هذه مسألة دقيقة في مرتبة العلم. عليك أن تؤمن أن هناك علمان لله: علم قديم أزلي متعلق بالاشياء وهي معدومة قبل أن يخلقها، وعلم متجدد حادث متعلق بالأشياء وهي موجودة بعد أن أوجدها وخلقها، تمام؟

فقبل أن يوجد هشام وأن يخلق في هذه الحياة الدنيا، الله سبحانه وتعالى يعلم أن هشام سيوجد وانه سيكون على هذه الصفة وكذا، وأنه سيعيش كذا وأنه من أهل السعادة أو بالشقاء وهو ما شابه ذلك، صح؟ وبعد أن يوجد هشام، هنا يتعلق علم آخر اسمه علم متجدد حادث.

لماذا هذا العلم الذي بعد وجود هشام يكون علما متجددا حادثا؟ لأن هذا العلم قام في ذات الله بعد أن وجد هشام، بعد أن وجد هشام. والمسألة دقيقة شوي لأن البعض يعني لا يحسن التعبير عنها أو يعبر عنها بصورة خاطئة، فهناك علم إذا متجدد قام في ذات الله سبحانه وتعالى بعد أن وجد هشام. ما معنى هذا؟ معنى هذا هو ما يذكره السلف وما يذكره، أن الله علم بهشام وهو معدوم وعلم به وهو ايش؟ موجود.

أكيد علم الله عز وجل بهشام وهو موجود متى قام بذاته؟ لما وجد هشام وإلا لا يمكن أن يكون علم الله سبحانه وتعالى بهشام وهو موجود قبل أن يوجد، هذا تناقض، صح ولا لا؟ فالله سبحانه وتعالى علم بهشام وهو معدوم كيف سيكون من أوله إلى آخره، وعلم بهشام وهو موجود. علمه بهشام وهو معدوم علم ايش؟ أزلي قديم، وعلمه بهشام وهو موجود علم متجدد حادث.

طيب، هل يختلف العلم المتجدد الحادث في معلومه ومضمونه عن العلم القديم؟ لا يمكن ذلك حاشاه سبحانه وتعالى. فنقول فهو سبحانه وتعالى علم الأشياء وهي معدومة قبل أن يوجدها، وعلمها وهي موجودة بعد أن خلقها. وعلمه سبحانه وتعالى بها وهي موجودة لا ينافي ولا يخالف أبدا علمه بها وهي معدومة، لكنه بطبيعته علم متجدد، لضرورة أن الشيء الآن أصبح موجودا بعد أن كان معلوما، عفوا بعد أن كان معدوما، فتعلق العلم به وهو موجود يختلف عن تعلق العلم به وهو معدوم، صح ولا لا؟

مضمونه نفس الشيء، لكن بسبب طبيعة العدم والوجود يجب أن تختلف طبيعة العلم؛ فهناك أمر لم يكن موجود، كان معدوم، والله سبحانه وتعالى يعلم كيف سيكون في المستقبل، فإذا وجد ونشأ تجدد علم لله سبحانه وتعالى بهذا الشيء، علم به وهو موجود لأنه الآن أصبح موجودا.

الآن بدي أعطيكم، ولله المثل الأعلى: هل علمك بالشيء وهو معدوم كعلمك به بعد أن يوجد؟ يعني أنت، لا، ما هو أنت هنا الفكرة هذه ليست لها علاقة بالمخلوق أو بالخالق، هي الفكرة لها علاقة بالعدم والوجود، يعني لها علاقة بطبيعة الأشياء، لذلك الموضوع فيها صورته واحدة. أنت تتصور شيء، طبعا هذا من باب التقريب، أنت تتصور شيء قبل أن يوجد، ويكون عندك معلومات إني سيكون كذا وسأعمله على كذا وسأعمله على كذا.

إذا وجد هذا الشيء، شيء طبيعي أن أصبح لك علم متعلق به الآن بعد أن أصبحت تراه موجودا حاضرا أمامك، فعلمك به وهو معدوم شيء، وعلمك به بعد أن وجد وأصبح حاضرا شيء آخر، تمام؟ لا، ليس كمضمون، وإنما هم يقولون الآن، وسنأتي لآيات من القرآن الكريم تثبت العلم المتجدد.

هناك آيات من القرآن الكريم كثيرة تثبت هذا العلم المتجدد، لكن هم يقولون هذا له علاقة بطبيعة الأشياء؛ فعلمك بالشيء وهو معدوم هذا له طبيعة، وعلمك به بعد أن أصبح ماثلا حاضرا بعد أن أوجده سبحانه وتعالى وخلقه، علم بطبيعة أخرى، علم متجدد لأنه علم مرتبط بهذا الشيء بعد أن أصبح الآن موجودا حاضرا.

نعم، ليس مجرد التحقق، نعم هو علم آخر، علم آخر، مضمونه نفس مضمون العلم السابق كمضمون، لكنه علم ارتبط بالشيء بعد أن وجد، لأنه أنت معرفتك بالشيء وهي معدومة تكون معرفة قائمة على أن الشيء ما زال معدوما، فإذا وجد الشيء أصبحت تعرفه وتعلمه الآن وهو موجود حاضر بين يديك.

فالموضوع فقط أنه الشيء كان معدوم وكانت لك معرفة به وهو معدوم، والآن أصبح موجود فاصبحت تعرفه واصبح علما به وهو موجود، تمام؟ فلا بد أن تختلف طبيعة العلم بسبب ماذا؟ اختلاف طبيعة الشيء، يعني هذا اختلاف ليس أنه سبحانه حصل له معلومات لم تكن، حاشاه، هذا مفهوم.

ليس أن هناك معلومات لم تكن موجودة ثم حصلت. نحن قلنا واصلنا أنه سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. لكن هذا الأمر متعلق بطبيعة العدم والوجود. فسبحانه وتعالى يعلم هذا الهاتف قبل أن يوجد.

فاذا وجد أصبح له علم متعلق به الآن بعد أن وجد. بعد أن وجد. دعونا نكمل إذا نقول إذا فتعلق العلم بالأشياء وهي موجودة يختلف عن تعلق العلم بها وهي معدومة.

ويدل على وجود الآن أكيد. النوع الأول: الكل متفق عليه، العلم الأزلي القديم. هذا ما حدا يشك فيه من أهل الإيمان الحق. دعوكم من الفلاسفة والمعتزلة، لكن أهل بمعنى الحق لا يشك أحد فيه.

نعم، نعم، هذا من النوع الأول. لكن احنا الآن بدنا نأتي أمثلة على النوع الثاني، فنقول وهو العلم المتجدد؛ لأنه فعلا قضية العلم المتجدد تشكل على كثير من الطلبة في شرحها، أنه لا يستطيع أن يتصور كيف علم تجدد به أو قام بذات الله سبحانه وتعالى بالأشياء بعد وجودها. نعم والمخططات جميل واضح الآن طبقوه وحولوه أحسنت. فهم اختلفوا المحتوى. أحسنت. صار العلم مختلف في جهاز أحسن، صار الآن في جهاد، بالتالي أنا أعلمه بس الآن أعلمه وهو موجود. كان قبل ذلك أعلمه وهو مخطط، الآن أعلمه وهو موجود. بس في المخلوق العلمي الحادث قد يختلف عن العلم، يعني علم المخلوق بشيء وهو موجود قد يختلف عن العلم وهو معدوم؛ لأنه ممكن أعمل شغلة في المخطط، لكن لما تأتي في أرض الواقع يصير اختلافات.

في علم الله هذا مش ممكن، فما كان معلومًا من علمه قبل أن يوجد الشيء هو نفسه سيحدث بعد أن وجد الشيء. لكن طبيعة اختلاف العدم والوجود هو الذي يقود إلى أن هناك علم قديم وعلم متجدد. خلونا نوخذ الآيات بس حتى يعني ما تفوتنا هذه النقطة. نقول يدل على وجود النوع الثاني، وهو العلم الحادث المتجدد، اه، العديد من نصوص الوحي. فمن ذلك قوله تعالى: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا. إيش قال؟ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا. طب هو ربنا مش عارف الذين آمنوا؟ يعلمهم وهم معدومون يعني عارفهم قبل أن يخلقوا. لكن هو سبحانه وتعالى يريد أن يتحقق العلم الثاني، وهو علمه بهم موجودين. فهذا العلم متوقف حصوله على الوجود، صح؟ هذا العلم الإلهي الثاني الذي يقول سبحانه: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا متوقف على ماذا؟ على وجودهم. فهو سبحانه يعلمهم يعلمهم سبحانه وتعالى وهم معدومون، لكنه يريد أن يتحقق العلم الثاني.

طيب، ما فائدة تحقق العلم الثاني؟ هذا سأذكره لكم الآن. يعني ستقول لي طب ايش العلم الثاني إذا كان هو لا يختلف مضمونًا عن العلم الأول؟ هذا سأذكره الآن.

طب الآية الثانية: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ. إيش تفهم من هذه الآية؟ ما المعنى الذي تفهمه؟ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ. شو بنفهم من هذه الآية لو نعم علمه مرتبط القمر لا، بس أنت لما يقول لك سبحانه وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ يعني بلغتنا العامية: ولسه ما عرفناش الذين جاهدوا منكم وما عرفناش الصابرين.

طبعا قال وَلَمَّا، لَمَّا مش أداة نفي؟ مش أخدناها أنها أداة نفي؟ أداة النفي لَمَّا يقرب حصوله. فهو سبحانه وتعالى يريد أن يقول لهم: أنتم غنيتوا، يمكن رح تدخلوا الجنة هكذا بدون تعب، ولسا ربنا ما عرف الذين جاهدوا منكم وعرفش لسة الصابرين. طب ما الذي لم يعلمه الله؟ طب الله عز وجل أليس هو يعلم المجاهدين والصابرين منذ القدم؟

نعم كعلم أزلي نعم يعلمه، لكن العلم الذي يريد سبحانه وتعالى حصوله هو علمه بالشيء حاضرًا. علمه بشيء كما علمه سبحانه وتعالى وهو معدوم. فيريد سبحانه وتعالى أن يتحقق العلم الحاضر. فهذا علم يقوم في ذات الله سبحانه وتعالى عندما يوجد الشيء وهو لن يخالف العلم القديم. لكن سبحانه وتعالى يخاطبهم: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ. لسة ما عرفناش المجاهدين من قوموا الصابرين. هو يقصد لسه ما عرفناه ماذا؟ موجودًا، وإن كنا عرفناه معدومًا في الأزل. فهو في الأزل يعرف من سيكون منهم مجاهدًا، ومن منهم سيصبر، ومن لا يصبر. لكن هو سبحانه يريد العلم الثاني: العلم الذي يقوم بذاته عندما يكون الشيء موجودًا.

تمام ثم تفعلوا ما علم الله من ماشي، بس هو لأ، لما تفعلوا ما علم الله، لأ مش هيك، يعني أنت عكست الآية. هو الآية بيقول لك ربنا: وما زلنا ننتظر أن نعرف. يعني أنت ففي طور المخلوقين، وأنت حتى تفهم الأمر أحيانًا تحتاج لبعض التقريب. كيف أستاذ بقول لتلاميذه: ولسا أنا مش عارف المجتهد منكم من غير المجتهد. وإن كان الأستاذ هو عارفهم، لكن هو يريد أن يرى ذلك حاضرًا أمامه. ولله المثل الأعلى. الله سبحانه وتعالى يريد أن يقول لهم: أحسبتم أني أدخل الجنة بدون تعب ولم يظهر لنا ولم يظهر موجودًا يقصد من المجاهد من غير المجاهد ومن الصابر من غير الصابر؟ الآن وخلينا إذا بس نمشي خطوة إذا، اه هنا سنبدأ الآن نسأل: هو ما فائدة وما الجدوى من هذا العلم الذي يطلب حصوله إذا كان هذا العلم لن يخالف العلم الأزلي السابق؟ شو فائدة هذا العلم؟

فنقول هو أن الله سبحانه وتعالى إنما يوقع الحساب والثواب والعقاب على مقتضى العلم المتجدد المرتبط بالأشياء بعد وقوعها. ولن يحاسب الإنسان بناء على العلم الأزلي السابق. فهو سبحانه لن يحاسبك على معصية لأنه علم مسبقًا أنك ستفعلها، بل يحاسبك على معصية أنت فعلتها ورآك الله واطلع عليك وأنت تفعلها. فرؤيتك وأنت تفعل هذه المعصية واطلاعه عليك هذا هو العلم المتجدد. تمام؟

هل الله لما تأتي وتقف بين يديه يوم القيامة وربنا يحاسبك، هل سيحاسبك ويقول لك: أنا أحاسبك على هذه المعصية لأنني علمت مسبقًا في الأزل أنك ستفعلوها؟ هل سيحاسبك على هذا؟ لا طبعا. أنك ستتقول: يا رب أنت تحاسبني على ما عملته في الأزل. بس يقول لك: لا، الله لن يحاسبك على، سيحاسبك على ما رآه واطلع منك واطلع عليه منك.

فيحاسبك يقول: أنت في اليوم الفلاني اطلعت عليك ورأيتك وأنت تفعل كذا وكذا. فسيحاسبك إذا بناء على العلم الحادث المتجدد الذي يتعلق بالأشياء بعد وجودها. الشيء الوجودي ولن يحاسبك بناء على العلم القديم. فسيحاسبك على ما علمه منك بعد أن وجد وقام وظهر، ولن يحاسبك بناء على ما علمه مسبقًا في الأزل. فهمتم شو فائدة العلم الثاني؟ أن الحساب والتكليف سيكون عليه ويختلف العلم كمضمون لن يختلف، لكن كحساب هل يصلح في عدل الله أن يحاسبك على شيء علمه مسبقا لما خلقك؟ لن يحاسبك على شيء، هو سيحاسبك على ما وجد منك، وبيقول لك يوم القيامة: أنت في اليوم الفلاني فعلت كذا وكذا، وأنا في جلالي اطلعت عليك. هذا اطلاعه عليك ورؤيته لك هذا هو العلم المتجدد الحادث. وهو لن يخالف أبدا علمه القديم الأزلي، لن يخالفه. لكن هو حتى يحاسبك ويقيم عليك الحجة، ما راح يقيم الحجة عليك بالعلم الأزلي؛ لأنه أنت ستتقول: يا رب أنت تحاسبني على ما علمته مني مسبقا؟ أم تحاسبني على ما فعلت وأطلعت عليه؟ فسبحانه بين عباده يحاسبك على ما رآه وأطلع عليه، وإن كان هو يعرف منذ الأزل أنك ستفعله. الله تعالى يعرف، نعم. وهذه الصفة لأنه بلاه، نعم؛ لأنه إله لا يخفى عليه خافي. لكن الحساب والتكليف بناء على العلم المتجدد. تفضل.

لا، الشيخ الكريم عثمان المشركين هذه سالفة فيها سبعة أقوال وخلاف فيها طويل. وهي أصلا سبب خروج أبو الحسن الأشعري من مذهب المعتزلة لمذهبه: فالله أعلم بما كانوا عاملين إلى غير ذلك. يعني المسألة لا تؤخذ بمثل هذا الشكل، لا تتناول بهذا الشكل، خليها على جنب؛ لأنه فيها خلاف طويل، في جمع النصوص التي ورد فيها. فاصلا وسبب الخلاف الطويل اختلفوا في مآلهم: هل هم مع أطفال المسلمين كما قال البعض؟ لا هل هم سيعذبون في النار كما قال البعض؟ هل سيقام لهم حساب يوم القيامة أم الله سيحاسبهم بناء على علمه المسبق بهم؟ والصحيح التوقف كما قال أحمد بن حنبل في هذه المسألة. التوقف؛ لأن الله سبحانه وتعالى عادل، فهو يعلم سبحانه وتعالى العدل الذي يتعلق بهم. لكن أقرب الاقوال للصواب أن أمثال هؤلاء يعني لن يعذبوا، لن يعذبوا بناء على العلم السابق نعم. لا هو يختار التوقف، تمام؟ التوقف في حالهم؛ لأنها مسألة شديدة صعبة، تمام؟

ولكن أن يحاسبهم على مجرد علمه السابق سبحانه وتعالى، فهذا القول لا نذهب إليه؛ لأنه يعذبهم على شيء لم يفعلوه بناء على علم مسبق، فهذا القول فيه إشكالية من هذه الجهة. وإنما يحاسب الله عبده على ما ظهر منه ووجد. يحاسب الله عبده على ما إيش؟ على ما ظهر منه ووجد. هذا الذي يحاسبك عليه.

فإذا فهمنا فائدة العلم الثاني، إذا العلم الثاني أحبابي الكرام يعني لا تجد في قلبك حرجًا في إثباته؛ لأنه لست أنت الذي أثبته أصلا، القرآن هو الذي ينطق به. يعني أنت كيف تتعامل مع آية: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ طب كيف تتعامل؟ هناك آيات تتكلم عن علم إلهي يرتقب حصوله.

ما بنفع أنت تأول هذه الآيات وتصرف العلم عن معناه الحقيقي، وإنما نقول الكلام هنا عن علم يتعلق بالأشياء بعد وجودها. مواصفات هذا العلم: أنه لا يخالف العلم السابق، اثنين: علم متجدد، ثلاثة: الحساب والتكليف والعقاب والثواب سيكون عليه.

الرؤية، إذا كان يقصد بالرؤية الرؤية العلمية ما عنديش مشكلة، ولكن ليس مجرد الرؤية البصرية، لا، رؤية تورث علمًا، تمام؟ ليس مجرد الرؤية البصرية؛ أنه الرؤية البصرية هذا كان قال الله سبحانه وتعالى: ولم يرى، صعب، مش كان بإمكانه أن يقول: اه وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَرَى الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ؟ ما استعملوا الرؤية، استعمل العلم. فإذا العلم قدر زائد عن الرؤية، فهي ليست مجرد رؤية، رؤيا تورث علما. لكن هذا العلم لا يخالف العلم الأزلي القديم، لا يخالف العلم الأزلي القديم القائم في ذات الله، بل هو متوافق معه، لكن فائدته كما قلنا فيما يظهر هو تعليق التكليف والثواب والعقاب عليه. وضحت هذه يا هشام؟

طيب، إذا فهمنا أن لذلك يعني كل مرتبة من مراتب القدر ترى فيها إشكال. الآن سنعرف من الذين خالفوا في تقرير مرتبة العلم. فنقول والذين أخطأوا في تقرير مرتبة العلم طوائف. احنا الآن أول شي فهمنا كيف نكررها عند أهل السنة والجماعة، فهمنا أن علينا أن نؤمن بمرتبتين للعلم: العلم الأزلي السابق بالأشياء وهي معدومة، والعلم المتجدد الحادث المتعلق بالأشياء وهي موجودة. وعرفنا أن العلم المتجدد لا يخالف العلم السابق في مضمونه، ولكنه يختلف من جهة أنه يتعلق بالأشياء وهي موجودة، فيكون الله ناظرًا إليها واطلع عليها وهي موجودة حاضرة بين يديه سبحانه، وسيكون حسابنا وتكليفنا وثوابنا وعقابنا بناء على هذا العلم المتجدد الحادث.

الطوائف الذين أخطأوا في تقرير مرتبة العلم المرتبة الأولى من مراتب القدر. ساتكلم عن ثلاثة طوائف، طبعا ثلاث طوائف. الطائفة الأولى نتكلم عنها: غلاة القدرية. غلاة القدرية ويسمون هؤلاء بنفاة العلم، وهم الذين يقولون إن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها، فلا يؤمنون إلا خلينا نقول بماذا؟ بالعلم المتجدد إذا صحت التسمية، لكن حتى وهم في حقهم لا يسمونه متجددًا، هم يقولون إن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها. وهذا قول كفرهم عليه أغلب السلف، هذه غلاة القدرية ظهروا في بداية عصر أواخر عصر الصحابي وبداية عصر السلف، وكفرهم السلف على هذه المقولة لأنهم وصفوا الله بماذا؟ بالجهل. إذا كنتم تقولوا إن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وجودها، إذا وهي معدومة ما كان عارفا بها، فإذا وصمتم الله والعياذ بالله بماذا؟ بالجهل. وهذا كفر، وهذا كفر مخالف لصريح الكتاب والسنة.

وقد ظهرت هذه الطائفة في الحقيقة في وقت مبكر وهذا تستغرغربون منه أن ظهرت في وقت مبكر من زمن الدولة المسلمة، فكان ظهورها في آخر عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. وأول من عرف عنه القول بهذا القول بنفي العلم السابق: معبد الجهني. وقد أنكر عليه العديد من الصحابة مقولته كابن عمر وابن عباس بن الأسقع. وكما قلنا أكثر أهل العلم على أن هذه الطائفة كفار؛ لأنهم نفوا علم الله سبحانه وتعالى القديم، وهذا فيه وصف للإلهي بالجهل، وأي منقصة أعظم من هذه المنقصة؟ أورد مسلم في صحيحه حديثا مطولا عن طريق يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني. حديث في صحيح مسلم.

كان أول من قال بالقدر، يعني أول من بكل أمانة، ويسمونها القدر ومرادهم هذه المسألة مسألة نفي علم الله السابق: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني. فانطلقت أنا وحميد بن عبدالرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا يعني صادفنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد. فاكتنفته أنا وصاحبي، أخذت أحدنا عن يمينه والآخر عن ظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي يعني من باب الأدب. يعني هو يقول: أعتقدت أنه صاحبي راح يخليني أنا اللي أحكيه فتكلمت فقلت: يا أبا عبد الرحمن، يعني يا عبد الله بن عمر، إنه قد ظهر قبلنا أناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم.

وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، فقال عبد الله بن عمر: فإذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برءاء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو أن أحدهم، أو لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر.

ثم ذكر ابن عمر حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان، تمام؟ فلاحظوا أن هذا القول إذاً قول غلاة القدرية ظهر في وقت مبكر؛ يعني لحقوه الصحابة زي عبد الله بن عمر وابن عباس لحقوه.

قول هؤلاء الذين ماذا يقولون؟ يقولون أن الأمر أنف؛ يعني الأمر يعني لا قدر، ما في قدر مسبق، ما في علم لله مسبق في الأشياء، الأمور تحدث وحدها والله سبحانه وتعالى يعلم بها بعد وقوعها.

فابن عمر أخبرهم يعني انتم براءة مني وأنا بريء منكم؛ يعني كل واحد على دين إذا أنتم تؤمنون بهذا القول.

إذا عرفنا قول غلاة القدرية الذين ينفون العلم السابق. الطائفة الثانية هم الفلاسفة، طبعاً غلاة القدرية هل بقي لهم وجود أم اندثروا؟ في الحقيقة يعني أغلبهم اندثر، وقول غلاة القدرية حتى المعتزلة وهم من القدرية أكثرهم لا يقولون بنفي العلم السابق، وقول غلاة القدرية ذكر بعض أهل العلم أنه اندثر، ما عاد أحد يقول به من الفرق الإسلامية، والبعض قال بقيت تقول به طوائف يعني محدودة ولا توجد طائفة قائمة برأسها الآن تقول بقول غلاة القدرية، ما في، حتى المعتزلة لا تقول بقولهم، اللهم إلا قد يكون أفراد هكذا شذاذ، وأما كطائفة قائمة لا يوجد طائفة قائمة تقول بقول غلاة القدرية.

طيب، الطائفة الثانية وهم الفلاسفة، الفلاسفة الإسلاميون الذين يعني ينتسبون للإسلام ويسموهم فلاسفة لأنهم يعتقدون في الله سبحانه وتعالى وفي أمور الكون ما يعتقده الفلاسفة الوثنيون من أرسطو طاليس وما شابه ذلك.

المهم الفلاسفة الإسلاميون لهم أقوال عديدة، أشهرها أنهم يقولون في علم الله أن الله يعلم الكليات، يعلم الأمور كليات، ويعلم الجزئيات بعلم كلي، ومحصل قولهم بعيداً عن فلسفة العبارات أنهم يقولون إن الله سبحانه وتعالى يعرف الأمور ككليات لكنه لا يعرفها كجزئيات.

شو يعني هذا الكلام؟ يعني الله سبحانه وتعالى يعرف كلياً أن في شيء اسمه كسوف وفي شيء اسمه خسوف وفي شيء اسمه مطر وفي شيء اسمه سحاب وفي ظواهر كونية وفي أجرام، يعلم الله سبحانه وتعالى كل هذه الأمور كلياً، لكنه ما بعرف الجزئيات، ما بعرف أنه سيحدث كسوف بالأردن في اليوم الفلاني من عام 2020، لا يعرف الجزئيات هذه ولا يعرف أن الأردن والسعودية وغيرها سيكون درجة الحرارة فيها عالية في هذا الوقت من عام 2020 وكذا.

هذه الجزئيات التفاصيل الجزئية لا يعرفها الله سبحانه وتعالى عندهم، وإنما يعرف ماذا؟ بس بعرف أن في شيء اسمه كسوف، شيء اسمه خسوف، يعرف أسباب هذه، لكن متى ستحدث في كل دولة وفي كل صقع ومتى سينزل المطر ومتى سترتفع الحرارة ومتى ستنخفض الحرارة، كل هذه جزئيات ليست داخلة في علم الله سبحانه، وإنما يعلمها سبحانه بعد أن تقع.

فهؤلاء هم أفضل حالاً من غلاة القدرية من جهة أنهم أثبتوا ماذا؟ أثبتوا علماً كلياً، لكنهم قولهم كفري من جهة أنهم وصفوا الله سبحانه وتعالى بالجهل بالجزئيات، وهذا القول من الأقوال الكفرية أيضاً؛ يعني حتى وإن كان أفضل حالاً من قول غلاة القدرية لكن هذا القول هو الذي كفر عليه الغزالي في تهافت الفلاسفة، كفر عليه ابن سينا، مو وافقهم فهو كفرها من عدة أسباب منها هذا الأمر: أنكم تقولون إن الله سبحانه وتعالى لا يعلم الجزئيات وهذا كفر والعياذ بالله.

فأمثال هؤلاء الفلاسفة المنتسبون للإسلام يقولون بهذا الكلام، وكلامهم كما قلنا أيضاً من الأقوال التي تخرج الإنسان من دائرة الدين والعياذ بالله إذا فهم طبيعة هذا القول، وإن كان البعض ينافح عن الفلاسفة الإسلاميين ويقول إن الكلي الذي يقول به الفلاسفة ليس الكلي الذي تقولون به بل الكلي عندهم يشمل الجزئية، بعضهم يعني محمد باقر وغيرهم من الشيعة من يدافع عنهم حاول أن يعني يصلح الأقوال ويدافع عن الفلاسفة الإسلاميين ويبين أن الغزالي لم يفهم قولهم، لكن ظاهر العبارة نقول كفر، نقول ظاهر العبارة إن كان المقصود بها الكلي من المعنى المنطقي فظاهر العبارة كفر ولا يوافقون عليه.

طيب، إذا عرفنا قول غلاة القدرية وعرفنا قول الفلاسفة. الطائفة الثالثة الذين أخطأوا في العلم الإلهي هم الذين أثبتوا علم الله السابق بكل شيء، أثبتوا العلم السابق بكل شيء بالتفاصيل كليات وجزئيات، لكنهم نفوا أن يكون هناك علم متجدد متعلق بالأشياء بعد حصولها، بل العلم عندهم واحد تتعلق به الأشياء وهي معدومة وتتعلق به الأشياء وهي موجودة.

وهذا كلام مين برأيكم؟ الأشاعرة والماتريدية وكل من يمنع قيام الصفات الاختيارية في الله، لأن مشكلة الأشاعرة والماتريدية أنك إذا قلت إن هناك علم متجدد إذاً أنت تقول بشيء تجدد من صفات الله في ذاته.

فنحن نقول أهل السنة والجماعة ما عندنا مشكلة في قيام الصفات الاختيارية في ذات الله سبحانه، وهذا العلم المتجدد ليس مسبوقاً بجهل، ركزوا، يعني إذا الأشعري أراد أن يعني يحشرك في زاوية ويقول لك أنت تقول بقيام العلم بالله سبحانه وحدوثه، أقول له: أنا أؤمن بأن هناك علم قديم أزلي في ذات الله، وأن هذا العلم المتجدد هو مثله مثل كل الصفات المتجددة التي تقوم في ذات الله، لا إشكال في قيامها وهو مرتبط بالأشياء بعد وجودها، مرتبط بالأشياء بعد وجودها، فأنا لا أقول أن هذا العلم المتجدد مسبوق بجهل حاشاه سبحانه، بل هو مسبوق بعلم، بععلم منضبط لا يخفى عليه شيء ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض.

لكن هكذا طبيعة العلم أن علمي بالشيء وهو معدوم يقترب بالعلم بالشيء وهو موجود، هكذا طبيعة الحياة، لأن طبيعة المعرفة، هكذا طبيعة المعرفة التي تتعلق بالوجود والعدم.

طيب ولا تقل إنه هذه لا هذه طبيعة المعرفة كمخلوق والله سبحانه وتعالى أمره مختلف، نقول أحبابي: هذا أمر يتعلق أولاً بالوجود والعدم، وقضايا الوجود والعدم هذه قضايا عقلية لا يمكن أن يغتنم فيها الأمر بين خالق ومخلوق، اثنين: أن الذي أثبت لنا العلم المتجدد هو الله نفسه في كتابه لما أخبرنا أن هذا العلم المرتقب حصوله ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم الشهداء، فهو نفسه أخبرنا بوجود هذا العلم، فنحن إذا لم نفتري علماً من بنات عقولنا كما قالوا، وإنما هو علم ثبت بالكتاب والسنة وهو متعلق بالأشياء وجوداً.

فنقول: هؤلاء القوم الذين يعني الطائفة الثالثة أثبتوا علماً سابقا لله لكنهم نفوا أن يكون هناك علم متجدد متعلق بالأفشاء بعد حصولها، بل العلم خلاص هو شيء واحد تتعلق به الأشياء وهي معدومة وتتعلق به وهي موجودة، وهذا كلام من يمنع قيام الصفات الاختيارية بذات الله سبحانه وتعالى من الأشعرية ومن وافقهم، وهذا كلام خاطئ مخالف لطبيعة الأشياء من حيث الوجود والعدم، فالعلم بالشيء وهو معدوم هذا جهة، والعلم به وهو موجود شيء آخر، وليس في إثبات العلم المتجدد منقصة للخالق حاشاه، لأن هذا العلم الحادث ليس مسبوقاً بالجهل بل هو مسبوق بعلم أزلي بالشيء وهو معدوم.

ولا يخالف العلم المتجدد العلم الأزلي من حيث المضمون، يعني ما في والله معلومة بتظهر خطأ أو بنكتشف شيء آخر، لا لا، كله متطابق، لكن كما قلنا القول بالعلم الحادث هو ضرورة أو هو ضرورة بسبب اختلاف طبيعة الأشياء من حيث الوجود والعدم.

طيب إذاً، الطوائف الذين خالفوا في مرتبة العلم كم طائفة؟ ثلاث: غلاة القدرية ايش حكوا؟ نفوا العلم كله المسبق. الفلاسفة ماذا قالوا؟ نثبت العلم بالكليات ولا نثبت العلم بالجزئيات. الأشعرية ومن وافقهم ماذا قالوا؟ نثبت العلم القديم ولا نثبت علماً متجدداً حادثاً، بل كل الأشياء ما هي معدومة وهي موجودة متعلقة بنفس العلم القديم، وهذا كله على أصلهم في نفي الصفات الاختيارية.

إذاً هكذا نكون تكلمنا عن مرتبة العلم ونقول نظراً لأهمية هذه المرتبة وكثرة التخبط فيها بدأ بها الطحاوي.

الطحاوي شو قال في بداية الفقرة؟ ايش قال يا بلال؟ خلق الخلق بعلم، الفقرة الثالثة التي قرأتها لكم، قال: خلق الخلق بعلمه، فأول شيء تكلم عنه العلم، فكل ما هو موجود في هذا الكون أوجهده الله بعلم مسبق منه فلم يسبق علم الله شيء، فقد خلقهم، ثم قال: وقدر لهم أقداراً في أشكالهم، قدر لهم أقداراً، المراد بالأقدار أقدار في أشكالهم فشكلك هذا قدر، وصفاتهم وأرزاقهم وأعمالهم ومواقيت كل شيء في حياتهم، فهذه كلها داخلة تحت وقدر لهم أقداراً، وضرب لهم آجالاً في أعمارهم فلا يسخرون عنها ساعة ولا يستقدمون.

ثم عاد فأكد المعنى السابق فقال: أكد العلم لم يخفى عليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم، كل هذه العبارات من الطحاوي كلها تأكيد على ماذا؟ ليؤكد شمول العلم الإلهي لكل المجريات في هذا الكون، سواء الأمور الطبيعية والحوادث الكونية وأفعال العباد وتصرفاتهم وما يصدر منهم، وهذا كله فيه رد على القدرية الذين ينفون علم الله سبحانه وتعالى السابق بالأشياء قبل حدوثها.

طيب طبعا الطحاوي ستلاحظون يعني في كثير من الفقرات التي ستأتي معنا كل ما سنحت له فرصة بيرجع يأكد على مرتبة العلم، وهذا يدل على أنها في زمنه أخذت حجماً كبيراً، أن هذه المسألة أخذت حجماً كبيراً في زمنه، بذلك نجد أن الطحاوي يؤكدها حتى لا يخطئ أحد فيها: علم الله علم أزلي قديم، العلم الحادث المتجدد.

لكن هل الطحاوي أشار لقضية العلم الحادث المتجدد بالعلم القديم؟ لا، كما قلت لكم الطحاوي يعتمد العبارات المجملة عبارات وكثير منها مجملة لذلك الطوائف تستطيع أن تأخذها إلى جهتها، فتجد ما تريد بيقدر يشرح عبارته، والأشعري بيقدر يشرح عبارته، وأنت تستطيع أن تشرح عبارته لأنه هو اعتمد كما قلت لكم في تسعين بالمئة من كتابه على العبارات المجملة وليس العبارات المفصلة التي توضح معتقده بالتفصيل.

طيب، نذهب إلى المرتبة الثانية وهي مرتبة الكتابة.

بسم الله، إذاً المرتبة الثانية من مراتب القدر أو الركن الثاني من أركان القدر أحبابي الكرام هو الكتابة، ويقصد بها أنه سبحانه وتعالى، ماذا يعني مرتبة الكتابة يا عائشة؟ يقصد بها أنه سبحانه وتعالى كتب ما هو كائن في هذه الحياة الدنيا إلى قيام الساعة؛ يعني كل ما سيحدث في هذه الحياة الدنيا حتى قيام الساعة فهو ماذا؟ مكتوب، هذا يجب أن نؤمن به، وهذه المرتبة أحبابي مرتبة الكتابة هل ثبتت بالعقل؟ هل العقل هو الذي يثبتها؟ لا، وإنما ثبتت بالنقل؛ يعني لو لم يأتي لنا من الله بيان في ذلك من الكتاب أو السنة هل كنا سنعرف مرتبة الكتابة؟ لا، هذه ليست مسألة عقلية، مسألة العلم عقلية؛ يعني لا يمكن أن يكون هناك إله يجهل، لكن مسألة الكتابة قالوا هي مسألة نقلية الذي أثبتها النقل وليس العقل.

فنقول: هذه المرتبة ثبتت بالنقل وليس للعقل مجال في إثباتها فهي خبرية محضة، وقد أجمع عليها أئمة السلف، يقول ابن القيم رحمة الله تعالى عليه: وأجمع الصحابة والتابعون وجميع أهل السنة والحديث أن كل كائن إلى يوم القيامة، أن كل كائن أي كل شيء موجود إلى يوم القيامة فهو مكتوب في أم الكتاب.

والمراد بأم الكتاب على الصحيح ماذا؟ اللوح المحفوظ، بل حتى الفرق المخالفة لأهل الحديث من الأشاعرة وبعض المعتزلة أقروا بالكتابة، وإنما جحدها من الذي يجحد مرتبة الكتابة السابقة برأيكم هيك يعني واحد نبيه؟ من الذي سيجحد الكتابة السابقة للاشياء قبل وجودها؟ أحسنت، الذي يجحد علم الله السابق بالأشياء قبل وجودها شيء طبيعي، فالذي يجحدون العلم السابق بالأشياء قبل وجودها شيء طبيعي أنه يجحد الكتاب السابق للأشياء قبل وجودها، لذلك يقول ابن تيمية: وغلاة القدرية ينكرون علمه المتقدم وكتابته السابقة، إذاً هذا من ابن تيمية تأكيد أن هناك من ينكر الكتابة، والذين ينكرون الكتابة هم الذين ينكرون العلم السابق فسينكرون الكتابة السابقة.

طيب، نقول: قد ورد في النصوص والآثار والسنن ذكر شيء من تفاصيل الكتابة بدنا نتعلم بعض المعلومات التي تتعلق بمرتبة الكتابة.

فنقول أولاً: ما هي أاداة الكتابة؟ أداة الكتابة هي القلم، كما جاء ذلك في حديث ابن عباس: أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب، فقالوا وما اكتب؟ قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة.

فأداة الكتابة ما هي؟ كانت القلم.

طيب، مكان الكتابة الذي عليه جماهير العلماء سلفاً وخلفاً بل نقل الإجماع عليه أن الكتاب وركزوا الآن معي ساقول شيئاً، الكتاب الذي أتكلم عنها الآن هي الكتابة الأولى والتي الآن سنتكلم أنه أنواع الكتابة، في هناك الكتابة الأولى وهناك الكتابة العمرية وهناك الكتابة الحولية، الذي أتكلم عنه الآن الكتابة الأولى التي كتبها الله قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.

فنقول: مكان الكتابة أي الكتابة الأولى التي كتبت قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كانت في اللوح المحفوظ، ولو سألت مكان الكتابة الأولى متى كانت؟ أين؟ عفى أين كانت؟ باللوح المحفوظ.

الآن في الحقيقة نحن لا نجد دليلاً صريحاً صحيحاً أن الكتاب في اللوح المحفوظ؛ يعني لن تجد حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم واضحاً قطعياً يقول لك إن الكتابة الأولى كانت في اللوح المحفوظ، وإنما ما نجده في نصوص الكتاب والسنة أن الله عز وجل ايش يقول لنا؟ أن ذلك في كتاب أن.

ذلك في كتاب أو أم الكتاب. فالذين فسروا القرآن من الصحابة فسروا كلمة الكتاب وأم الكتاب بأنها اللوح المحفوظ. أما هل عندنا نص صريح واضح أن الكتابة الأولى في اللوح المحفوظ؟ في الحقيقة لا يوجد.

وإنما هذا إاجماع في الحقيقة، فيه نقل إجماع عليها، إجماع نقل عن السلف وعن التابعين في هذه المسألة، لكن مصدره ماذا؟ تفاسير الصحابة لقوله تعالى: إن ذلك في كتاب وأنه في أم الكتاب، لدينا أو يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. فمن خلال هذه الألفاظ فسرها الصحابة بأنها اللوح المحفوظ، فأصبح هناك تواطؤ واتفاق عام أن الكتابة الأولى في اللوح المحفوظ من مكان الكتابة الذي عليه جماهير العلماء سلفاً وخلفاً بل نقل بعضهم الإجماع عليه، أن الكتابة الأولى، ركزوا وأقول: الكتابة الأولى مكانها اللوح المحفوظ.

طيب، آآ عرفنا إذاً أداة الكتابة ومكانها، الآن نتكلم عن موضوع الكتابة؛ ما الذي كتب؟ ما الذي كتب؟ فنقول: ظاهر النصوص أن المكتوب في اللوح المحفوظ هو كائن في الحياة الدنيا إلى يوم القيامة، تمام؟ لأن النبي جاء في حديث ابن عباس السابق، إيش قال له القلم؟ ماذا قال الله للقلم؟ اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فظاهر هذا النص ما هو؟ أنه ما سيكون في يوم القيامة فصاعداً مش مكتوب، المكتوب هو ما سيجري في الحياة الدنيا فقط حتى يوم القيامة، ما بعد يوم القيامة فصاعداً، الجنة والنار والأحداث اللي فيها هذا ليس مكتوباً.

هذا ظاهر النص بقول الله: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة. فإذاً، موضوع الكتابة ظاهر النصوص أن المكتوب في اللوح المحفوظ كل ما هو كائن إلى يوم القيامة، كما جاء في حديث ابن عباس السابق: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة. وأما ما يكون بعد يوم القيامة في يوم القيامة وبعد ذلك من قيام الساعة وأحداث ومجريات، فلم يأتِ ما يدل صراحة على أنه مكتوب في اللوح المحفوظ.

اللهم إلا ما روي من حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فجر القلم في تلك الساعة بما كان وما هو كائن إلى الأبد. هذا الحديث يخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة، حديث أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة من حديث عبادة بن الصامت هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فجر القلم في تلك الساعة، يعني لما القلم بلش يكتب، كتب ما كان وما هو كائن إلى الأبد. عبارة إلى الأبد فهم منها البعض أنه كلمة إلى الأبد مطلقة، فتشمل أيضاً ما سيكون في يوم القيامة وفي الجنة وفي النار.

لكن أكثر الأحاديث والروايات في الحقيقة لا، جاءت بكتابة يكون إلى يوم القيامة، فلعل هذه اللفظة المطلقة إلى الأبد تحمل على اللفظة المقيدة. نقول: الله أعلم أن هذه اللفظة التي في حديث عبادة بن الصامت تحمل على الأحاديث المتكاثرة التي دلت على أن الكتابة موقوفة إلى يوم القيامة فقط، من باب حمل المطلق على المقيد.

طيب، نعم، الذي يظهر أنها تشمل كل شيء، ما هو كائن؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة؟ فنحن هذا الذي نملكه كأننا الإطلاق لا استطيع أن أخصص منه شيئاً. طيب، وإذا تكلمنا عن أداة الكتابة ومكان الكتابة وموضوع الكتابة، وقد نص الطحاوي ترى في مكان آخر من عقيدته -ولذلك أنا قلت لكم أنا بحاول أجمع الكلام الذي باثره الطحاوي في مكان واحد- نص الطحاوي على هذه النقاط الثلاث؛ وهي أداة الكتابة، ومكانه، وموضوعها، فيما سيأتي معنا إن شاء الله في قادم عقيدته في الصفحة المقابلة، لما قالوا: ونؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد رقم، جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة.

هيك حكي الطحاوي: نؤمن باللوح -اللوح المحفوظ- والقلم -القلم والأداة التي كتب بها- وبجميع ما فيه -أي في اللوح المحفوظ- قد رقم -يعني قد كتب- ثم قال: جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. فالطحاوي يؤكد أن الذي كتبه القلم ما هو؟ ما كتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فقط، إذاً: ونؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد رقم، جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. أظن في أول الفصل الثاني.

نعم، طيب، الآن بعد ما عرفنا هذه المعلومات؛ أداة الكتابة، موضوع الكتابة، مكان الكتابة، دعونا ننتقل إلى أنواع الكتابة. فنقول: دلت النصوص والآثار أن هناك عدة أنواع للكتابة وقعت، أن هناك ليس كتابة واحدة، من هناك عدة أنواع للكتابة وقعت، يمكن أن نجملها في ثلاث مراحل أو ثلاث أنواع، خلينا نسميها: ثلاث أنواع للكتابة.

الكتابة الأولى: ما يسمى بالتقدير العام، وأنا أسميها الكتابة الدهرية. أول نوع من أنواع الكتابة إيش هي؟ التقدير العام وهي الكتابة الدهرية، وهي الكتابة الأولى، وهي التي وهي المقصودة بما اختطه القلم في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، كما جاء ذلك في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال صلى الله عليه وسلم: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، رواه مسلم. فهذا إذاً، هذه أول كتابة، وهي التقدير العام والكتابة الدهرية والكتابة الأولى وهي التي كتبت أين؟ في اللوح المحفوظ.

فنقول: وهذه الكتابة هي المختصة بكونها في اللوح المحفوظ، وذكر بعض أهل العلم أن هذه الكتابة استأثر الله بكتابتها بنفسه، يعني مش الملائكة اللي كتبتها، لذلك يقولون: الملائكة لا تعرف تفاصيل ما في اللوح المحفوظ إلا ما اطلعهم الله عليه بإرادته. فيقولون: الكتابة الأولى وهي الكتابة الدهرية كتابة في اللوح المحفوظ استأثر الله بها، وليس الذي كتبها هي الملائكة.

ممتاز، هذا الكتابة الأولى، الكتابة الثانية تسمى: الكتابة العمرية. الكتابة الإيش؟ العمرية. والمراد بها كتابة الملك الموكل بالأرحام لكل انسان، هذه كتابة خاصة للإنسان، الكتاب شف الكتابة الدهرية عامة في كل شيء المخلوقات، حتى مين يسألني عن السماوات والأرض مني سألتني عن السماوات قبل شوي آه أحسنت. أما الكتابة العمرية هذه خاصة فيما يظهر بالإنسان، وهي كتابة الملك الموكل بالأرحام لكل إنسان عند نفخ الروح، ما سيكون من رزقه وأجله وعمله وشقي أم.. وهذا ثبت في حديث ابن مسعود: إنه يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون.. اه علقة، ثم يكون نطفة مثل ذلك -عفواً يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل في.. ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات بكتب.. بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد وشقي أو سعيد. فهذه الكتابة المذكورة في حديث ابن مسعود كتابة إيش؟ عمرية، يعني لكل إنسان مدة عمره.

طيب، هذه الكتابة دلت الآثار المروية عن ابن عباس وغيره أنها تكون في صحف في أيدي الملائكة وليست في اللوح المحفوظ، والذي كتبها الملائكة. فالكتابة العمرية هل تكون في اللوح المحفوظ؟ الذي يظهر من كلام ابن عباس -وسنأتي إلى نص ابن عباس وغير ابن عباس- أن هذه الكتابة لا تكون في اللوح المحفوظ، وإنما تكون في صحف الملائكة، والذي كتبها من الملائكة بأنفسهم الملك الموكل بالأرحام. سنأتي إلى هذا في مسألة المحو والإثبات. يعني أنا مسألة المحو والإثبات سأفصل فيها جراء تفصيلاً كبيراً وأبين أن ما في صحف الملائكة يقبل التغيير، وأن الذي لا يقبل التغيير هو ما في اللوح المحفوظ، هذا عند الله ولكن هذا استأثر الله بعلمه. الملائكة بتكتب بناءً على ما يظهره الله لها.

الآن الله عز وجل يظهر لها أشياء معينة ويأمرها بأن تكتبه فتكتبه. الآن هل يمكن في اللوح المحفوظ أن يكون الله يعلم أنني سأمر الملائكة بكذا وكذا ثم أغيره لسبب من الأسباب؟ آه في علم الله وفي اللوح المحفوظ يمكن يكون هذا التفاصيل. بس الملائكة ما عندها دراية بكل هذه التفاصيل تمام، إذاً هذا الكتاب العمري.

طيب، الكتاب الثالثة: الكتابة السنوية، الكتابة في كل سنة، وهي التي تكون في ليلة القدر. فقد جاء عن العديد من الصحابة الكرام كابن عمر وابن عباس أن الله سبحانه وتعالى يكتب في ليلة القدر من كل عام ما يقع في السنة، في كل ليلة قدر في كل سنة يكتب ما يقع للسنة المقبلة. وهذه الكتابة أين تكون؟ أيضاً في صحف الملائكة، والتي تكتبها الملائكة مثل مثل الكتابة العمرية. فعندنا كم كتابة يا شيخ هشام؟ ثلاثة.

إيش الأولى؟ الكتابة الدهرية. ثانياً؟ الكتابة العمرية. الكتابة الثالثة؟ سنوياً. الكتابة الدهرية في اللوح المحفوظ وهي استأثر بها الله سبحانه وتعالى. الكتابة العمرية والسنوية تكون في صحف الملائكة فيما يظهر، تكون الملائكة هي التي كتبتها بناءً على ما اطلعها الله عليه، بناءً على ما اطلعها الله سبحانه وتعالى عليه.

تمام، الآن نأتي إلى مسألة المحو والإثبات، كم الساعة؟ أظن أننا أخذناه. طب أنا مسألة المحو والإثبات ما بديش أبدأ فيها وأقصها لأني مستحيل أكملها اليوم، لأن أنا جمعت فيها الأدلة والنصوص والآثار والاقوال المختلفة، فأفضل أن يعني أن ندرسها مرة واحدة في مجلس واحد فلا أطيل أكثر من ذلك إن شاء الله عليكم.

إن شاء الله في المحاضرة القادمة بإذن الله نتطرق إلى مسألة المحو والإثبات ونمر عليها بالتفصيل ونكمل ما بقي علينا من مراتب القدر. احنا اليوم تكلمنا عن مرتبتين؛ مرتبة العلم، مرتبة الكتابة، كتاب مسألة الكتاب، بدنا نتكلم عن مسألة المحو والإثبات وما الأقوال الواردة فيه وما فيها من أدلة، ثم إن شاء الله نعود سريعاً نتكلم عن مسألة المشيئة ومسألة الخلق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.