بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة العقيدة الطحاوية للإامام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه، وقد انتهى بنا الحديث إلى الفقرة الثالثة، ومطلعها: وخلق الخلق بعلمه، وقدر لهم أقداراً، وضرب لهم آجالاً، إلى آخر ما ذكرناه في المجلس السابق. وهذه الفقرة موضوعها ومضمونها يتحدث عن مسائل القضاء والقدر، وهذا أول موطن في هذه العقيدة يتطرق فيه المصنف عليه رحمة الله إلى مسائل القضاء والقدر.
كما ذكرت لكم مسبقاً أن الإمام الطحاوي يعني لم يجعل موضوع القضاء والقدر في مكان واحد، بل فرقه في عقيدته في مواطن مختلفة. هذا أول موطن، ونحن في هذا الموطن سنسعى أن نجمع أصول الكلام في القضاء والقدر. تفضل، يعني أصول الكلام في القضاء والقدر سنجمعه في هذا الموطن، وفي المواطن الأخرى التي سنمر بها على مسائل وتفريعات القضاء والقدر نتكلم عما يناسب حجم تلك المسألة فقط من دون توسع.
فالتوسع يكون في هذا الموطن مستعينين بالله، افتكرنا في المحاضرة السابقة أحبابي الكرام أن القدر له أربعة مراتب، أو أربع مراتب، والبعض يسميها ايش؟ أركان كما قلنا. ما هي مراتب القدر؟ ما هي مراتب القدر؟ وما هي أركان القدر التي لا يصح إيمانك بالقدر إلا إذا آمنت بها؟ قلنا هي أربعة: العلم والكتابة والمشيئة والخلق. العلم والكتابة والمشيئة والخلق.
وبدأنا بمدارسة هذه المراتب؛ فبدأنا بمرتبة العلم، وقلنا أهل الحديث، أهل السنة والجماعة عندما يتكلمون عن مرتبة العلم فالعلم عندهم علمان، أليس كذلك؟ علم قديم أزلي الله سبحانه وتعالى يعلم كل شيء قبل أن يخلقه. سبحانه وتعالى في الأزل يعلم كل شيء قبل أن يخلقه.
والنوع الثاني من العلم هو العلم المتجدد الذي يقوم في ذات الله سبحانه وتعالى عند وجود الأشياء. وقلنا: هل هذا العلم المتجدد متعلق بذات الله عند حدوث الأشياء يخالف العلم المتقدم؟ حاشاه سبحانه وتعالى. طيب، ما فائدة العلم المتجدد؟ قلنا، يعني إذا كان العلم المتجدد القائم في ذات الله لا يخالف العلم القديم الأزلي، فما فائدته؟ وما ثمرته في حياتنا؟ أن الثواب والعقاب والحساب إنما يكون على العلم المتجدد، تمام؟ ما علمه الله موجوداً منك، ولن يحاسبك على ما علمه مسبقاً جل في علاه حتى تتحقق العدالة في الحساب.
وبعد أن تكلمنا عن العلم وعرفنا المخالفة في هذا الباب، انتقلنا للباب الثاني أو المرتبة الثانية وهي مرتبة الكتابة؛ فتكلمنا عن الكتابة من حيث ما هي طبيعة الكتابة؟ وتكلمنا عن أَدَاتِهَا وموضوعها، وما الذي كتب وأين كتب؟ وتكلمنا أيضاً عن أنواع الكتابة؛ فقلنا الكتابة ثلاثة أنواع، صح؟ ما هو النوع الأول؟ الكتابة الدهرية، خلينا نحفظها بعناوين هكذا سريعة: كتابة الدهرية، وهي التي في اللوح المحفوظ.
الكتاب الثاني: الكتابة العمرية، والصحيح أنها في صحف الملائكة. والكتاب الثالث: الكتابة السنوية، وأيضاً أنها في صحف الملائكة. بعد هذا قلنا: سنتحدث اليوم عن مسألة هي فرع من مرتبة الكتابة، ألا وهي مسألة المحو والإثبات في المكتوب. هل هناك محو وإثبات في المكتوب؟
هذه مسألة من فروع مسألة الكتابة للأقدار، وهي مسألة جليلة ومهمة، وكثر فيها الحديث في الحقيقة، وكثر فيها الخلط والاضطراب، فسنسعى إن شاء الله وإن كنت سأطول النفس فيها، لكنني ساسعى إلى لملمة ما ورد فيها من أقوال، ورص الأدلة حتى يصل الإنسان إلى شيء تطمئن له النفس في هذا الباب.
فنقول مستعينين بالله: مسألة المحو والإثبات من المسائل المهمة في مرتبة الكتابة، مسألة المحو والإثبات في المقادير. وقد اضطربت الآراء في هذه المسألة حتى بين نظار أهل السنة، حتى بين نظار أهل السنة خلاف في ذلك، اضطراباً شديداً، فيحسن بنا أن نتعرض لهذه ونحررها قدر المستطاع بما يتناسب المقام.
فنقول مستعيذين بالله: الآراء والاتجاهات في مسألة المحو والإثبات ثلاثة اتجاهات في الجملة. دعونا نرتب المسألة بهذه الطريقة، الاتجاهات والآراء في مسألة المحو والإثبات كم؟ ثلاثة.
الاتجاه الأول هو الاتجاه الذي يرفض قضية المحو والإثبات بالكلية. المكتوب يقول ما في شيء اسمه محو وإثبات في قضية ما كتبه الله سبحانه وتعالى، ويقول إن المقادير فرغ من كتابتها، فلا يمكن أن يدخلها شيء لا من المحو ولا من الإثبات البتة.
واستدل هذا الاتجاه بمجموعة من النصوص ظاهرها يدل على أن المقادير فرغ من كتابتها تماماً. فمن هذه النصوص قوله تعالى: فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ. ماذا تفهم من ظاهر هذا النص؟ أن الأمور فرغ منها وانتهت، فإذا جاء الأجل لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: رفعت الأقلام وجفت الصحف. ظاهر هذا النص يدل على أن أيضاً المقادير فرغ من كتابتها فلا مجال لأي محو ولا لإثبات. الدليل الثالث لهم -وهذا يهمني في الحقيقة ركزوا عليه- حديث أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: اللهم أمتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. فقال لها صلى الله عليه وسلم: قد سألت لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يعجل الله شيئاً قبل حله، أو يؤخر شيئاً عن حله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر لكان خيراً وأفضل.
أيضاً ظاهر هذا الحديث إذا فهمته على ظاهره ستخرج بخلاصة أن كل شيء انتهي منه وفرغ منه، فلا فائدة من الدعاء حتى في تغيير المقادير، هكذا قد يفهم بظاهر الأمر أن الدعاء لن يؤثر في تغيير المقادير خاصة الآجال والأرزاق والأعمال. فهذه أشهر الأدلة التي اعتمد عليها هذا الاتجاه، فهمتم الأدلة هذه؟ خاصة الأدلة الثلاثة؛ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، وحديث رفعت الأقلام وجفت الصحف، وحديث أم حبيبة، هذه مستندات أساسية لهذا الاتجاه.
طيب، الاتجاه الثاني، الاتجاه الثاني هم الذين يتوسعون في قضية المحو والإثبات بحيث يجعلون المحو والإثبات وارداً حتى على العلم الإلهي، وليس فقط على الكتابة؛ فيقولون حتى علم الله سبحانه وتعالى فيه محو وإثبات، تمام؟ وهؤلاء يعني نقضوا المحو والإثبات من مسألة مرتبة الكتابة حتى نقلوها إلى مسألة العلم فقالوا حتى علم الله فيه محو وإثبات.
وفي الحقيقة هذا القول خطير؛ لأن مؤدى هذا القول أن تقول بالبداء على الله سبحانه وتعالى. ما معنى البداءة؟ هذه مسألة شهيرة، البداءة أن تقول بأن الله بدا له خلاف ما علمه مسبقاً، هذه تسمى مسألة البداء، أن تقول بأن الله بدا له شيء بعد أو بدا له شيء خلاف ما علمه مسبقاً فغير علمه. يعني كان الله عز وجل معطٍ قصياً عشرين سنة، بدا له شيء فقال خلاص أغير علمي السابق، يعني كان علمه السابق أن قصياً له عشرون عاماً ثم يموت، ثم غير علمي السابق وقال خلاص أعطيه لستين.
فالتغير ليس فقط في المكتوب، بل التغير حتى في العلم الإلهي؛ كان العلم الإلهي أن قصياً له عمر، ثم غير الله عز وجل علمه لأمر بدا له وأعطاه عمراً آخر. سم مسألة البداءة، وهي مسألة خطيرة؛ لأن ظاهرها بمضمونها وحقيقتها ماذا؟ النقص في الله سبحانه وتعالى، أنه لا يعرف مصلحة الإنسان، وتتغير عنده المصالح والمفاسد، ويتغير علمه بناء على تغير المصالح والمفاسد التي تبدو له، وهذا لا يدل على إله كامل، لا يدل على إله كامل أحصى الأمور وأتمها.
وهذا القول يعني من سيقول به في الحقيقة؟ هذا القول يعني أكثر من قال به من الروافض. هذا القول أكثر من قال به هم الروافض، ولا يعرف عن إمام محقق، حتى مثلاً من أئمة أهل السنة والجماعة أو من غيرهم من الفرق الأشعرية وما شابه، هذا لا ينسب إليهم هذا القول، لأنهم يعرفون أن هذا القول مؤداه كفر والعياذ بالله، ونسبة الجهل والنقص إلى الله سبحانه وتعالى.
إذاً هذا الاتجاه الثاني. الاتجاه الثاني إذاً وسع الدائرة بشكل ممنوع، بحيث جعل دائرة المحو والإثبات ليست فقط في الكتابة، بل نقلها إلى دائرة علم الله؛ فجعل المحو والإثبات يكون في علم الله، فيمحو الله علمه السابق لنفسه علماً جديداً في هذه المسألة. طبعا نعم، لا، لذلك قلت أكثر الروافض هم على هذا، لكن ليس كل الروافض؛ أنه حتى الروافض هم فرق وطوائف كما لا يخفى عليكم، لكنهم ينسبونه إلى الروافض عموماً.
ما الأدلة التي استند عليها الروافض وغيرهم في هذه المسألة؟ استدلوا أولاً بأدلة المحو والإثبات التي تدل على المحو والإثبات في الكتابة، لكنهم فسروها بالمحو والإثبات في العلم. الآن سيأتي للاتجاه الثالث الذين يقبلون المحو والإثبات في المكتوب، هذا الاتجاه الثالث سنأتي نحرر إن شاء الله. أصحاب الاتجاه الثاني أخذوا أدلة أصحاب الاتجاه الثالث أدلة المحو والإثبات في المكتوب، وأنزلوا عنها المحو والإثبات في العلم الإلهي. فهمتوا شو يعملوا؟ هذا أول شيء عملوه، أنه أدلة المحو والإثبات في المكتوب حملوها على المحو والإثبات للعلم الإلهي، هذا أول مستند لهم.
والمستند الثاني: اعتمدوا على أقوال مكذوبة نسبوها إلى آل البيت، كما نسبوا لعلي بن الحسين أنه قال: لولا البداء لحدثتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة. يعني لولا أن الله سبحانه وتعالى يبدو له خلاف ما ظهر له مسبقاً لكنت حدثتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة، بس فيه بداء معناته اللي إذا أحدثكم فيه ممكن يتغير، فاهمة كيف المقولة؟ يعني لولا أن الله يغير في علمه لكانت حدثتكم ما سيحدث إلى يوم القيامة، لكن ايش المشكلة عنده؟ أن الله عز وجل يغير في علمه، فبقدرش أعطيكم ايش راح تكون الأمور إلى يوم القيامة ممكن تختلف. طبعا هذا كلام مكذوب عن علي بن الحسين.
وكذلك ينسب إلى موسى بن جعفر من أهل البيت أنه قال: البداء ديننا ودين آبائنا في الجاهلية، ونحو ذلك من النصوص التي تعرف للأسف أن الروافض يعني دينهم الكذب، ويكثر فيهم هذا الامر للأسف، فيصطنعون النصوص وينسبونها إلى آل البيت ويعتمدون عليها في مسألة البداء. فهذه إذاً الاتجاه الثاني الذي وسع دائرة المحو والإثبات.
الاتجاه الثالث هم الذين يقبلون المحو والإثبات في المقادير لكنهم يحصرونه في الكتابة وليس في علم الله، فعلم الله لا يتطرق إليه محو ولا إثبات البتة، لا يتطرق إليه محو ولا إثبات البتة، وإنما التغيير والمحو والإثبات إنما يكون في ماذا؟ في المكتوب. إنما يكون في المكتوب، فعلم الله لا يتغير، ولكن الذي يتغير هو المكتوب، ويقولون إن المحو والإثبات يرد على ماذا؟ على المقادير الأربع، وهي الآجال والاعمال والأرزاق والسعادة والشقاء، هذا هو موطن المحو والإثبات.
قالوا إنما يرد المحو والإثبات على هذه المقادير الأربع خصوصاً، وهي الآجال، آجال الناس وأعمالهم وأرزاقهم والشقاء والسعادة. طيب، وفي الحقيقة هذا القول الثالث هو أسعد الاقوال بالصواب، كما سيظهر لنا من قوة أدلته، هذا الاتجاه الثالث وأسعد هذه الاتجاهات بالصواب، لكن أصحابه اختلفوا في محل المحو والإثبات.
يعني هذا القول صحيح وهو الصواب الله تعالى أجل وأعلم، لكن أصحاب هذا الاتجاه الثالث بينهم خلافات فرعية، فاختلفوا في محل المحو والإثبات؛ هل المحو والإثبات يكون في اللوح المحفوظ أم في الصحف التي في أيدي الملائكة؟ هذا وقع فيه خلاف، واختلفوا أيضاً في تأثير الأسباب كالدعاء وصلة الرحم في المحو والإثبات، فهل الأسباب مثل صلة الرحم، بر الوالدين، الدعاء، هل هذه الأسباب لها علاقة بالمحو والإثبات أم ليس لها علاقة، أم بعضها مؤثر وبعضها غير مؤثر؟
وسنعرف أن ابن أبي العز صاحب العقيدة الطحاوية ذكر في شرحه تفريقاً جعل البعض مؤثر والبعض غير مؤثر، وسيكون لنا مناقشة معه. فإذاً أصحاب الاتجاه الثالث الذين يقولون إن هناك محو وإثبات في المكتوب، قولهم والله أعلم هو الصواب لقوة الأدلة كما سيأتي معنا، لكن بينهم خلاف فرعي في طريقة المحو والإثبات من حيث ما هو المحل الذي يحدث فيه المحو والإثبات؟ وهل الأسباب جميعها تؤثر في المحو والإثبات كالدعاء وصلة الرحم وبر الوالدين، أم بعض الأسباب مؤثر وبعضها غير مؤثر؟ هذا سنناقشه سريعا ونحن نحرر أدلة هذا القول.
طيب، نقول اعتمد أصحاب هذا الاتجاه الثالث -الآن رحلتي ستكون مع الاتجاه الثالث، مع أدلتهم لأنها هي الأظهر والأقوى، لكن سنحلل الأدلة- اعتمد أصحاب هذا الاتجاه على العديد من الأدلة التي تشير إلى أن المقادير الأربع، وهي الآجال والأرزاق والأعمال والشقاء والسعادة تقبل المحو والإثبات، وهذه الأدلة التي تعتمد عليها على نوعين.
النوع الأول من الأدلة: النصوص الدالة على مطلق عملية المحو والإثبات بدون تقييد ذلك بسبب معين. هذا النوع الأول من النصوص، نوع يدل على مطلق عملية المحو والإثبات بدون أن يتم ربط ذلك بسبب معين، يعني لم يربط بالدعاء أو ببر الوالدين أو صلة الرحم، لا، نصوص عامة جاءت تدل على المحو والإثبات.
طيب، ما أشهر الأدلة المطلقة التي تدل على المحو والإثبات؟ أشهرها دليلان، أشهرها دليلان من كتاب الله سبحانه، الدليل الأول قوله تعالى: يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ. الآية في سورة الرعد، يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ. الآن أحبابي الكرام في الحقيقة اختلف المفسرون في تفسير هذه الآية على أقوال، بدنا نعرف هذه الاقوال لنفهم ما هي الأوجه المتعددة.
في قولي في تفسير هذه الآية: القول الأول في تفسير هذه الآية من يرى أن هذه الآية لا تتحدث عن المحو والإثبات في المقادير أصلاً، بل الكلام في يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ على النسخ بين الشرائع أو داخل الشريعة الواحدة.
فالممحو هو الذي نسخه الله سبحانه وتعالى، والمثبت هو ماذا؟ هو المحكم الذي لم ينسخ، فمثلاً الشرائع السابقة ختمت بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم، صحيح؟ فالآن الله عز وجل نسخ الشرائع السابقة في جلها، فهذا محو.
وأثبت شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا إثبات. وكذلك في داخل شريعتنا، في داخل الشريعة الواحدة، هناك آيات نسخها الله، أليس كذلك؟ فهذا إيش؟ محو. وآيات أثبتها الله ولم ينسخها، فهذا إثبات.
هكذا فهموا هذه الآية، فيمحو فقالوا يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ أي بين الشرائع وداخل الشريعة الواحدة. قال بهذا القول قتادة وسعيد بن جبير رحمة الله عليهم في تفسيرها، فقالوا يمحو الله ما يشاء من الفرائض والنوافل فينسخه ويبدله ويثبت ما شاء فلا ينسخه.
وجملة الناسخ والمنسوخ عنده في أم الكتاب. هكذا نقله القرطبي عن قتادة ابن جبير أنهم قالوا يمحو الله ما يشاء من الفرائض والنوافل فينسخه ويبدله ويثبت ما شاء فلا ينسخه، وجملة الناسخ والمنسوخ أي كله ناسخ ومنسوخ موجود عند الله في أم الكتاب.
وابن أبي العز الحنفي صاحب العقيدة الطحاوية نصر هذا القول، عندكم في شرح العقيدة إذا قرأتم إن شاء الله الشرح ستجدونه ينصر هذا الاتجاه في تفسير هذه الآية، أن المحو والإثبات ليس في المكتوب وليس في المقادير، وإنما في الشرائع.
طيب، لا لا هو آآ أجازه بس بأدلة أخرى، بس تفسير هاي الآية عنده قال لا، تفسير هذه الآية ليس المحو والإثبات في المقادير. الآن هذا تفسير هذه الآية بهذا الشكل ضعفه جماعة من المفسرين كابن عطية والقرطبي والخازن في تفسيره.
قالوا لأن هذا القول مبني على وجود تقديم وتأخير في قوله تعالى لكل أجل كتاب، لأن هي إيش هي؟ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ، طبعا إيش الآية السابقة؟ هي وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٍ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّ عَلَيْكَ الْبَلَٰغَ وَعَلَيْنَا الْحِسَابَ.
الآن هذا التفسير يا رب آآ الذين فسروا آآ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ على أنه نسخ بين الشرائع أو داخل الشريعة الواحدة، على كلامهم سيكون هناك تقديم وتأخير في قوله تعالى لكل أجل كتاب، لأن التقدير على قولهم لكل كتاب أجل.
على كلامهم هم إيش قالوا؟ المحو والإثبات أين هو؟ بين الشرائع أو داخل الشريعة الواحدة، فبالتالي ليس المراد لكل أجل شيء مقدر له، لا، العكس، لكل كتاب، الكتاب بمعنى الشريعة، الكتاب بمعنى إيش؟ الشريعة.
لكل كتاب لكل شيء شرعه الله سبحانه وتعالى إيش؟ أجل، فالآية عندهم سيكون فيها تقديم وتأخير لأن الكتاب بمعنى الشريعة، فكأنك قلت لكل أجل شريعة، مش حينفع، بدك تعكس، لكل شريعة أجل تنتهي إليه ثم تنسخ وتأتي شريعة أخرى.
فابن عطية والقرطبي والخازن وغيرهم قالوا تفسير الآية على أنه المحو بين الشرائع سيقتضي منا إيش؟ أن نقدم ونؤخر في الآية السابقة، سيكون التقدير لكل كتاب أجل. وهل الأصل التقديم والتأخير؟ ولا الأصل أن يبقى النص القرآني على نظمه وسياقه؟ الأصل لغة وعرفاً في التفسير أن يحمل القرآن على ظاهره من دون تقديم وتأخير، إلا إذا جاءت قرينة تقتضي التقديم والتأخير، إلا إذا جاء ما فعلاً يستوجب ذلك.
فققالوا لكل أجل كتاب التقدير سيكون لكل كتاب أجل، أي لكل شريعة أنزلها الله أجل تنتهي إليه ثم ينسخ. لكن التقديم والتأخير كما قلنا على خلاف الأصل، فالأصل ألا يحمل النص القرآني عليه، والآية أعم في دلالتها مما ذكره ابن أبي العز وغيره ممن ذهب إلى هذا الرأي. فهي تدل الآية لو أنت يعني الآية فيها كثير قال لكل أجل كتاب، فإنكم تحصروا لكل أجل كتاب فقط في النسخ بين الشرائع، هذا فيه يعني تخصيص للآية مع أن الآية سياقها أعم من ذلك بكثير.
فقالوا والآية مما ذكره ابن أبي العز الحنفي فهي تدل على أن لكل أجل أجله الله سبحانه وتعالى كتاباً قد أثبته عنده، وهذا يعم جميع الأمور، فتخصيص هذه الآية بأن المراد بها فقط الشرائع، وأن لكل أجل كتاب أي لكل شريعة أجل تنتهي إليه، هذا تخصيص آية مع أن الآية جاءت أعم وأعظم من ذلك في دلالتها.
فإذاً هذا الاتجاه الأول، وعرفنا سبب ضعفه، أساس ضعفه في شيئين: أولاً أنه فيه تقدير وتأخير في النص القرآني والأصل عدم التقديم والتأخير، ثانياً أن فيه حصر للآية في جزئية معينة فقط في الشرائع مع أن سياقها أعم لكل أجل كتاب.
نذهب أحبابي للقول الثاني: القول الثاني من يرى أن المحو والإثبات في الآية المراد به المحو والإثبات للذنوب والمعاصي، فالممحو هو ماذا؟ الذنوب التي تاب منها صاحبها، تمام؟ والإثبات لما إيش؟ لما لم يتب منه صاحبه.
الممحو لايش؟ للذنوب التي تاب منها، والإثبات قالوا للذنوب التي لم يتب منها، والبعض منهم قال لا، الإثبات مش للذنوب التي لم يتب منها، الإثبات للحسنات بدلاً من السيئات، أصحاب هذا الاتجاه باختصار ذهبوا إلى أن المحو والإثبات إنما المراد به المحو والإثبات الحسنات والسيئات، اللي تبت منه يمحى واللي ما تبتش منه يثبت، أو الحسنات تبدل بالسيئات، فالسيئات التي تبت منها تمحى ويثبت مكانها حسنات، سواء قلت هيك أو قلت هيك.
طيب، ممن ذهب إلى هذا التفسير أو نقل عنه هذا التفسير؟ عكرمة رحمة الله عليه يقول يمحو الله ما يشاء يعني بالتوبة يمحو جميع الذنوب، ويثبت بدل الذنوب حسنات، فلاحظوا كيف حمل الآية على ماذا؟ على المحو والإثبات في الحسنات والذنوب، وهناك أقوال أخرى تدور حول فكرة المحو والإثبات في الحسنات والذنوب.
وآآ بالتالي هذا الاتجاه يرى أن المحو والإثبات إنما يكون فيما يكتبه الحفظة، الحفظة الذين على يمينك وشمالك هم الذين يكتبون سجلك، واحد بكتب سجل الحسنات، وواحد يكتب سجل السيئات، فالمحو والإثبات يكون عنده فيما يكتبه الحفظة، فيما يكتبه الحفظة، وليس المحو والإثبات في المقادير أبداً.
نقل مثل هذا القول أو مثل هذا التفسير عن ابن عباس وعن الحسن وحتى عن سعيد بن جبير، سعيد بن جبير لاحظنا أنه نقل عنه التفسير الأول وينقل عنه التفسير الثاني، وهذي بدي اياكم تنتبهوا إلها، أنها ستؤثر في الرأي الأخير الذي سنذهب إليه، أن سعيد بن جبير نقل عنه ماذا؟ أن المحو والإثبات في الشرائع، وينقل عنه أيضاً أن المحو والإثبات في ماذا؟ بالحسنات والسيئات، اه يعني السيئات تمحى ويثبت مكانها حسنات.
القول الثالث في الآية: من يرى أن الآية محمولة على الدنيا وأهلها، وما المراد بيمحو الله ما يشاء ويثبت في الدنيا وأهلها؟ قالوا فلان قالوا الممحو المراد به الأمم الزائلة التي ذهبت، والمثبت هي الأمم الباقية التي لم تأتي بعد، فيمحو الله ما يشاء ويثبت، يمحو الله أمم وتأتي أمم أخرى يثبتها الله مكانها، ثم يمحو أمم ثم يثبت أمم أخرى مكانها، وهكذا تبقى الأمور دائرة بين المحو والإثبات، أمم تمحى وأمم تثبت، فهذا تفسير ثالث روي عن علي بن أبي طالب والحسن البصري. إذاً الحسن البصري لاحظوا نقل عنه التفسير الثاني والتفسير الثالث.
طيب، القول الرابع والأخير هو أن المحو والإثبات إنما هو فعلاً في المقادير، أصحاب الاتجاه الرابع هم الذين حملوا الآية على أن المحو والإثبات إنما المراد به المقادير فقالوا يمحو الله من المقادير ما يشاء ويثبت ما يشاء، تمام، وهذا يشمل الأعمال المحو وإثبات الأعمال في الأرزاق في الآجال في السعادة والشقاء، الآية جاءت على إطلاقها.
طيب، من الذي قال بهذا التفسير؟ ممن قال بهذا التفسير عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنه شقيق بن سلمة. روى ابن جرير الطبري في تفسيره بسنده إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كان يطوف بالكعبة ويقول: اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فاثبتني فيها، وإن كنت كتبت علي الذنب والشقوة فامحوني واثبتني في أهل السعادة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب.
يعني عمر تلا هذه الآية بعد ما قال تلك المقولة ففهموا أن عمر يرى أن المحو والإثبات إنما هو في المقادير، لأنه تلا الآية بعد ما قال مقولته. ومثل هذه المقولة نقلت عن ابن مسعود وشقيق بن سلمة تقريباً، مثل هذه المقولة نقلت عن ابن مسعود والشقيق بن سلمة فعرف أنهم يتجهون إلى أن المحو والإثبات في المقادير.
نقول والصحيح أن الآية عامة في محاملها، فلا تقتصروا على المقادير فقط بل تشمل المحو والإثبات في الشرائع، المحو والإثبات في الذنوب والسيئات، والمحو والإثبات في الأمم، والمحو والإثبات في المقادير، وكل الاقوال التي أثرت عن السلف فيها.
يعني السؤال: هل الخلاف بين هذه الاقوال كما يقول المفسرون اختلاف تنوع أم اختلاف تضاد؟ في الحقيقة أنه اختلاف تنوع، يعني الذي قال بالرأي الأول هو ذكر نوعاً من الأنواع التي تشملها الآية، والذي قال بالرأي الثاني السيئات والحسنات وذكر، والذي قال بالرأي الثالث بالأمم ذكر نوعاً، والذي قال بالرأي الرابع ذكر نوعاً.
فالاختلاف ليس اختلاف تضاد لا يمكن الجمع بين هذه الاقوال، بل تنوع، فإن هذه الاقوال وإن تعددت فالخلاف بينها اختلاف تنوع، فكل عالم ذكر نوعاً مما تشمله الآية، بدليل ما هو؟ لو قال لك بعض ما هو الدليل أن الاختلاف اختلاف تنوع؟ بدليل أن بعضهم كابن عباس وسعيد بن جبير والحسن البصري نقل عنه أكثر من قول في تفسير الآية، فهذا يدل على أنه في كل مرة ذكر نوعاً مما تشمله الآية.
فهذا يدل على أنهم كانوا يقصدون التنويع لا التضاد، لكن دخول الأقدار وهو القول الرابع في الآية هو دخول أولي لا يصح إخراجه، القول الرابع وهو أن المحو والإثبات يشمل المقادير هذا لا يصح إخراج المقادير منه البتة. لماذا؟ لأن سبب النزول لهذه الآية يدل على أن المحو والإثبات في المقادير.
ما هو سر نزول هذه الآية؟ روى ابن جرير الطبري قال حدثنا شبابه حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر في قول الله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت، قالت قريش حين أنزل الله سبحانه وتعالى وما كان من رسولنا في سورة الرعد قبل هذه الآية يمحو الله ما يشاء ويثبت، قبلها في سورة الرعد وما كان لرسول أن يأتي باية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.
فقريش لما نزل قوله تعالى وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ قالوا ما نراك يا محمد تملك من شيء؟ لأنه إيش الآية تقول؟ وما كان لرسول أن يأتي باية إلا بإذن الله، إذا الأمر كله لمن؟ لله. فقريش لما سمعت هذه الآية إيش؟ قالت للنبي عليه الصلاة والسلام ما نراك يا محمد صلى الله عليه وسلم تملك من أمرك شيء ولقد فرغ من الأمر.
يعني أنت بتملك الشيء إن الله يقول وما كان لرسول أن يأتي باية إلا بإذن الله، إذا أنت مالكش علاقة. فانزل الله عز وجل هذه الآية تخويفاً ووعيداً لهم، وهي يمحو الله بعدها نزلت يمحو لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء يثبت عنده أم الكتاب.
فنزلت هذه الآية تخويفاً ووعيداً لهم إن شئنا أحدثنا له من أمرنا ما شئنا ونحدث في كل رمضان فنمحو ونثبت ما نشاء من أرزاق الناس ومصائبهم لعدو إيش قالوا في سبب النزول؟ فنمحو ونثبت ما نشاء من أرزاق الناس ومصائبهم وما نعطيهم وما نقسم لهم، هذا كله مذكور في سبب النزول، فدل طبعا هذا كله كلام عن المحو والإثبات في إيش؟ في المقادير، هي فنحدث في كل رمضان فنمحو ونثبت ما نشاء من أرزاق الناس ومصائبهم وما نعطيهم وما نقسم لهم.
فدل سبب النزول على أن المحو والإثبات في المقادير دخوله قطعي في هذه الآية، أن المحو والإثبات في المقادير دخوله قطعي في هذه الآية، وهذا هو الصحيح، أنه يمحو الله ما يشاء ويثبت عنده أم الكتاب، وإن ورد فيها أقوال في تفسيرها، لكن أولاً الأقوال الاختلاف بينها اختلاف تنوع، ثانياً دخول المحو والإثبات في المقادير دخول أولي لأنه سبب النزول وارد في المحو والإثبات في المقادير أن سبب النزول.
فبشكل أولوي لابد تكون الآية محمولة على المحو والإثبات في المقادير. إذاً هذه الآية الأولى التي تدل على المحو والإثبات في المقادير يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ.
طيب ننتقل للآية الثانية بسورة فاطر قوله تعالى وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ، هذه الآية أيضاً وقع اختلاف في تفسيرها على ثلاثة أقوال في الجملة.
القول الأول من يرى أن هذه الآية ليست دليلاً على المحو في المقادير ولا على الزيادة والنقصان في الأعمار، بل هي تتحدث عن شخصين مختلفين لا عن شخص واحد، والمعنى في هذه الآية على هذا القول ولا يمد في عمر أحد حتى يدركه الهرم، ولا ينقص من عمر شخص آخر حتى يموت دون ذلك إلا في كتاب.
فمعنى إذاً قوله تعالى وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ أي أن الله لا يمد في عمر إنسان.
إلى السبعين إلى الثمانين، ولا ينقص من عمر إنسان آخر إلا وهو كله مكتوب في كتاب. فالآية إذا لا تدل على المحو والإثبات في المقادير، وإنما تدل على أن هناك إنسان ربنا يعطيه سبعين سنة وهذا مكتوب عنده، ونسان آخر بنعطيه يعيش عشرين سنة وهذا مكتوب عنده. فهل دلت على المحو والإثبات في المقادير؟ لم تدل على هذا الأمر.
وهذا في الحقيقة هو اختيار ابن جرير الطبري في تفسير الآية والبغوي وابن كثير وغيرهم، اختيار كثير من المفسرين أن الآية لا تتحدث عن المحو والإثبات في المقادير، وإنما تتحدث عن شخصين مختلفين. كده يا عم كل واحد يرجع لي شي.
القول الثاني في تفسير الآية من يرى أن الآية لا تتكلم عن المحو والإثبات في الأعمار، لكنها تتكلم عن شخص واحد. طيب، والمعنى عند أصحاب القول الثاني أنه ما مضى من عمر إنسان فهو النقصان وهو مكتوب في كتاب، وما بقي من عمره فهو التعمير المراد في الآية وهو مكتوب في كتاب الله أيضا.
فعلى القول الثاني ما تفسير وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب؟ أن الشخص الواحد كل ما ينقص من عمره فهو مكتوب مسجل نقص من عمره كذا، نقص من عمره كذا، وما بقي من عمره في قابض الأيام أيضا مكتوب ومسجل. فما يعمر من معمر أي ما يبقى من عمره، وما ينقص من عمره أي ما يتم نقصانه ما ذهب منه كله في كتاب.
فالكلام عن شخص واحد على القول الثاني، لكن الكلام أن ما ذهب من عمره ونقص مسجل وما بقي من عمره وما سيعمره في المستقبل مسجل، فلا تتحدث عن محو والإثبات في المقادير، وإنما هناك شيء ينقص وشيء يبقى. طيب، وهذا نقل عن ابن عباس وسعيد بن جبير.
القول الثالث من يرى أن الآية تدل على المحو والإثبات في مقادير الأعمار وهذا الذي يهمنا، أنه هل الآية هل هناك من قال إنها تدل على المحو والإثبات في عمر الشخص الواحد؟ فنعم، البعض قال ذلك.
والمعنى على القول الثالث وما يزاد من عمر لإنسان معين ولا ينقص من عمره إلا في كتاب، فإذا كان عمر المعين أربعين سنة فالله قد يزيد في عمره فيعطيه الستين من عنده أو بأسباب الزيادة، وقد يكون عمره ستين في سلك أسباب النقص من الفجور والعقوق ومعصية الله سبحانه فينقص الله عمره إلى الأربعين.
فزيادة الله عمر إنسان من الأربعين إلى الستين هذا محو وإثبات، ونقصان عمره من الستين للأربعين هذا أيضا محو وإثبات، فعلى هذا القول يكون هناك محو وإثبات في المقادير وتكون الآية دلت على هذا.
من قال بهذا التفسير من أهل العلم؟ روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن كعب الأحبار، وكعب الأحبار هو كان يهودي وأسلم في زمن الخلفاء الراشدين، أسلم في زمن أبي بكر ولم يشاهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان حيا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يسلم في زمنه، وإنما أسلم في زمن أبي بكر وشهد خلافة عمر فهو تابعي.
وينقل عنه كثير من التفاسير والأخبار خاصة الأخبار عن أهل الكتاب. المهم كعب الأحبار لما طعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لما طعن، ماذا قال كعب الأحبار؟ قال لو دعا الله لزاد في أجله. تحققها بالكبار لو عمر يعني دعا الله عز وجل لزاد في أجره.
فانكر ذلك عليه بعض الصحابة وقالوا يعني استغربوا من كلام كعب الأحبار فقالوا إن الله يقول: فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ. كيف أنت تحكي لو دعا الله لزاد أجله؟
فبماذا استدل كعب الأحبار؟ فقال وإن الله أيضا يقول: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمْرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ. فاستدل كعب الأحبار بهذه الآية على أن الإنسان لو دعا الله عز وجل بطول العمر قد يستجيب الله دعاءه ويطيل عمره.
طب كيف يتم ذلك؟ سيأتي معنا أن الله عز وجل يعلم أنك ستدعو ويعلم أنه بسبب دعاءك سيزيدك، وأن هذا سيتغير ولكن أين سيتغير؟ في اللوح المحفوظ، في صحف الملائكة، هذا لسا ما حكيناش عنه. طيب.
فاستدل كعب الأحبار بهذه الآية على زيادة العمر المعين. وقد جمع الزهري بين الآيتين، الزهري الذي روى هذا الحديث أو هذا الأثر جمع بين الآيتين. الآن كيف نجمع يا هشام بين قوله: فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ، ومع قوله تعالى: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمْرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ؟ هذيك الآية تدل على أنه لا تقديم ولا تأخير، وهذه الآية تدل على أنه في تقديم وتأخير، فكيف نجمع بينها؟
إيش برأيك؟ اه صمد في عمره لاجل محتم يؤخر الأجر الأخير. طيب إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. طيب بس في آية أخرى تدل على أن الأجل يققبل الزيادة والتأخير هي هذه الفكرة. هذا الدعاء لا يقدم آه يعني الأجر النهائي يعني.
ايوه، يعني هذا قول نعم، إنه الأجل النهائي الذي خلص فرغ منه لا يؤجر ولا يؤخر. والبعض ليس هكذا، جماعة الزهري يقول نرى أنه يؤخر ما لم يحضر الأجل. يقول الزهري الأجل إذا جاء لا يتم فعلا تقديمه ولا تأخيره، لكن زيادة الأعمار ونقصانها قبل ما يأتي الأجل، يعني قبل ما تأتي ساعة موتك نعم الله سبحانه وتعالى قد يطيل في عمرك وقد ينقص كيفما شاء.
فإذا حضر الأجل الهزم أنت حكيت اللي هي الساعة النهائية، إذا حضرت وأتى وقتها لهون خلاص انتهى، لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. فيقول الزهري نرى أنه يؤخر ما لم يحضر الأجل، فإذا حضر الأجل لم يزد في عمره ولم يقع التأخير، يعني أنت في فسحة من حياتك وعمرك يقبل الزيادة والنقصان، لكن كل شي بعلم الله طبعا عمرك يقبل الزيادة والنقصان.
فإذا جاء الأجل وحضر هنا خلاص انتهت إمكانية الزيادة والنقصان، سيأتي إذا جاء الأجل لا يستأخره ولا يستقدمك ساعة مم نعم نعم. مم نعم الذي تمام.
فإذا مكتوب، لكن هذا الأجل المكتوب إذا حضر هذا لا يقبل الزيادة ولا النقصان، هذا هذا هو الكلام. هم يعترفون أنه مكتوب، لكن هم يقولون هذا الأجل المكتوب إذا حضر ونزل بالانسان وجاءت ساعته خلاص، أسباب الزيادة والنقصان لا تعمل، وإنما أسباب الزيادة والنقصان والمحو والإثبات يعمل قبل مجيئ الأجل.
فكأن ساعة الأجر هي الساعة الختامية التي يعلمها الله في النهاية أنك ستأتيك، فعندك مجال للمحو والإثبات قبل ساعة الأجل، إذا جاءت ساعة الأجل فههنا هي ساعة مكتوبة بالتأكيد وختامية، إذا جاءت انتهى الأمر. هذا هو المراد آه طبعا هذا القول انتصره الشوكاني، تفسير الآية ومن يعمر معمر ولا ينقص عمره إلا في كتاب على أنه الزيادة والنقصان في عمر الشخص الواحد انتصر له الشوكاني. والشوكاني له رسالة خاصة في مسألة المحو إثبات المقادير، له رسالة خاصة في محو الإثبات في المقادير.
طب إذا هذا كله يعني هذان الدليلان: الدليل الأول: يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ، والدليل الثاني وهو: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمْرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ. هذه أدلة على مطلق المحو والإثبات من دون تعليق ذلك بسبب معين.
الآن سنتكلم عن النوع الثاني من الأدلة كما وعدتكم، وهي أدلة التي تتكلم عن المحو والإثبات معلقة ذلك على سبب من الأسباب. الأدلة التي تتكلم عن المحو والإثبات معلقة ذلك على سبب من الأسباب، فهناك تعليق للمحو والإثبات على مجموعة من الأسباب في النصوص الشرعية.
أولا: تعليق المحو والإثبات على صلة الرحم، ففي الحديث الذي رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وسلم: من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه. يعني وصلة الرحم تؤثر على ماذا؟ كما يدل الحديث، على الأعمار وعلى الأرزاق، فتغير في الأرزاق وتغير في الأعمار وهذا فيه إذن محو وإثبات.
أيضا حسن الجوار وحسن الخلق: روى الإمام أحمد بمسنده من حديث عائشة مرفوعا: صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار. وهذا حديث حسن والبعض صححه. صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار.
طيب وهذا الحديث يدل على أثر حسن الخلق وحسن الجوار على ماذا؟ على طول العمر والبركة في الرزق.
الدعاء: ثالثا الدعاء، روى الترمذي بسنده عن سلمان الفارسي مرفوعا قال صلى الله عليه وسلم: لا يرد القضاء إلا الدعاء. وهذا حديث حسن وماذا تفهم منه لا يرد القضاء إلا الدعاء؟ أن الدعاء يؤثر في الأقدار في محو وإثبات بسبب الدعاء.
رابعا: بر الوالدين، أخرج أحمد في مسنده من حديث أنس عن من سره أن يمد له في عمره وأن يزاد له في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه. ولاحظوا صلة الرحم كثير متكررة في الأحاديث، وأحيانا تكون وحدها وأحيانا مقترنة بغيرها. وهذا حديث حسن بطرقه.
ماذا تفهم من سره أن يمد له في عمره، من سره أن يمد له في عمره وأن يزاد له في رزقه فليبر والديه، ماذا تفهم؟ أنه بر الوالدين له أثر في طول العمر وسعة الرزق.
طيب هذه مجموعة من الأدلة، البعض ذكر حديث آخر لكن هذه أشهر الأعمال التي علق المحو والإثبات عليها: صلة الرحم، بر الوالدين، الإحسان للجار، الدعاء. لأ هذا حصر نسبي أخي الكريم، يعني الحصر في اللغة ليس دائما درسناه في البلاغ، هناك حصر كامل مطلق وهناك حصر نسبي ادعائي مبالغي في الشيء بالمبالغة في الشيء.
يعني ما رجل إلا بكر يعني معناته الجماعة كل الباقيين شو باقية؟ أنت خلص عليهم. وأحيانا بتكون بعض حصر يفيد المبالغة للدلالة على أهمية الشيء وأثره. فهمت علي؟ طيب.
ما موقف الآن السؤال؟ ما موقف القائلين بأن الأقدار لا تمحى؟ الآن الجماعة الذين قالوا إن الأقدار لا تمحى، مش احنا قلنا كم اتجاه في مسألة المحو والإثبات؟ ثلاثة.
الاتجاه الأول أنه كل شي فرغ وما في محو وإثبات في الأقدار، كيف يتعاملون مع هذه النصوص؟ كيف يتعاملون مع هذه النصوص، سواء نصوص القرآن التي ذكرناها: يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ، ويُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ، أو نصوص الأحاديث هذه التي بين أيدينا، وبعضها في الصحاح، كيف يتعاملون معها الذين قالوا إنه لا محو ولا إثبات في المقادير؟ كيف يتعاملون ويعالجون هذه النصوص؟
نقول: أما بالنسبة للآيات القرآنية التي تدل على المحو والإثبات فماذا قالوا؟ قالوا هي ليست صريحة على المحو والإثبات في المقادير كما مر معنا أصلا، يعني إذا عرفتم من الآيات التي ذكرناها في الحقيقة فيها تفاسير متعددة، فليست قطعية نقول قطعية يعني بهذا المعنى، قطعية الدلالة على المحو والإثبات في ماذا؟ في المقادير، ليست قطعية الدلالة على المحو والإثبات في المقادير بدليل أن هناك أقوال متعددة وردت في تفسيرها.
فالذين يقولون إنه لا محو ولا إثبات في المقادير يحملون تفاسير الآيات المسبقة على المحو والإثبات في غير المقادير أو الزيادة والنقصان في غير الأعمار، وقد عرفتم من أقوال أصلا الواردة فيها.
وأما هذه الأحاديث التي يدل ظاهرها على تغير الأقدار عند ورود الأسباب كصلة الرحم والدعاء ونحوها، فسلكوا فيها مسلك إيش؟ التأويل، أوولوها. فأولوها على غير وجه، المهم أنها لا تحمل على المحو والإثبات.
فمثلا قالوا صلة الرحم ما معنى أنها تزيد في العمر؟ أحسنت، فسروا طول العمر وقالوا المراد بطول العمر وكثرة الرزق في هذه الأحاديث البركة في العمر، بحيث يبارك له في وقته فيفعل فيه من الطاعات الشيء الكثير ويستثمره على الوجه الحسن، ويبارك له في الرزق فيجد في الشيء اليسير بركة كثيرة.
أو أن المقصود قالوا بطول العمر، البعض فسر طول العمر بالذكر الحسن بعد الموت وكأنك تبقى حيا بين الناس. فالمهم الذين يرفضون المحو والإثبات في المقادير تأولوا هذه الأحاديث، وحملوا طول العمر فيها على ماذا؟ ليس على الطول الحقيقي أنك تمحو يمحو الله ما يشاء ويثبت، لأ حملوه على البركة والسعة في الرزق، وأنك تشعر بالطمأنينة والقناعة، أو أن الله عز وجل يبارك في ذريتك ويصبح لك سمعة حسنة وأولاد. المهم صرفوها إلى غير ظاهرها.
فمثلا النووي في شرحه على مسلم ممن صرف هذه الأحاديث فقال: وأما التأخير في الأجل وهو يعلق على حديث من أحب أن ينسأ له في أثره وأن يبسط له في رزقه فليصل رحمه ويكون معلقا.
وأما التأخير في الأجل ففيه سؤال مشهور، وهو أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تزيد ولا تنقص، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. لاحظ الكل يستدل بهذه الآية، الذين يرون أن المقادير فرغت منها يعني عندهم هاي الآية أساس.
وأجاب العلماء بأجوبة عن هذه الأحاديث الصحيح منها، يقول النووي: الصحيح منها أن هذه الزيادة بالبركة في عمره، فيقبل الطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانتها عن الضياع فيما لا نفع فيه.
فإذا النووي واضح أنه يتجه إلى ماذا؟ أنه لا يوجد زيادة حقيقية في الآجال والأعمار، وإنما هي مجرد البركة في الأوقات. بل إن بعضهم أبعد النجعة، فحمل الأحاديث التي سبقت معنا على مجرد الحث على هذه الفضائل.
والمعنى عند هؤلاء الذين يعني ذهبوا في التأويل مذهبا بعيدا، قالوا معنى من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه، هكذا المعنى عندهم، يقولون لو كان شيء يزيد في العمر لكانت هذه الأعمال، قالوا هذا هو المعنى، أنه لو كان شيء سيزيد في العمر لكانت هذه الأعمال، لكن لا يوجد شيء يزيد في العمر فالمراد عندهم الحث فقط على هذه الأعمال، وليس أن هناك.
قيادة حقيقية تحصل بسبب هذه الأعمال. وإنما هو مجرد اللوم، طيب، وهذا في الحقيقة يعني أنت فرغت الحديث من محتواه، يعني أنت كنت متحمس: بدي أروح أصل رحمي حتى يطول عمري، دمرت كل المعنويات اللي كانت عندي.
نعم، وهو ليس ظاهر الأحاديث أيضاً، يعني أنت هذا فيه تأويل وذهاب للمجاز مع إمكانية الحمل على الحقيقة. وهذه التأويلات إذا نقول هي خلاف الأصل، إذا الأصل في الألفاظ الحقيقة وابقاء النصوص على ظواهرها، هيك بنتعامل احنا مع النصوص ما أمكن ذلك وعدم العدول إلى تأويلها إلا إذا تعذر الجمع بينها وبين غيرها. يعني أنت متى تحمل النصوص على غير معناها الحقيقي الظاهر؟ عندما أجد أن معناها لا يمكن الجمع بينه وبين أصول الشريعة، بذهب إلى شيء من التأويل، صح؟ لكن إذا امكن الجمع بين هذه الأحاديث وبين كليات الشريعة في الأصل أنه لا تؤول وإنما تبقى على ظاهرها.
وقد أجاب القائلون من أهل العلم بالمحو والإثبات على دعوى التعارض. الآن الذين يعني أول هذه النصوص، الذين أول هذه النصوص عن معانيها الظاهرة، ما هي شبهتهم؟ قالوا: إن هذه النصوص تتعارض مع نصوص الفراغ من المقادير، فقالوا: نصوص الفراغ من المقادير محكمة وهذه النصوص متشابهة فنأولها، فإذا هم زعموا التعارض، ولما زعموا التعارض جعلوا نصوص الفراغ من المقادير هي القطعية المحكمة ونصوص التغيير فيها هي المتشابهة، فأول المتشابه كما زعموا وأثبتوا المحكمة.
الآن الذين يقولون بالمحو والإثبات في المقادير ردوا على دعوى التعارض المزعومة بين النصوص الدالة على الفراغ من المقادير والنصوص التي تدل على إمكانية أو إثبات فيها بأنه يمكن أن نجمع بين هذه النصوص وهذه النصوص ونحمل كل هذه النصوص على يعني كل مجموعة نحملها على الوجه الذي يليق بها فيزول التعارض ويتم التوافق من دون حاجة إلى تأويل وإلى مجاز وإلى تعسف في فهم هذه النصوص.
طيب، فقلنا لهؤلاء الجماعة الذين يقولون بالمحو والإثبات: ما هو الجمع إذن بين النصوص الدالة على الفراغ من المقادير والنصوص الدالة في ظاهرها عن المحو والإثبات في المقادير؟ اجمعوا لنا بينها. فقالوا: الآن هذا كلام مهم حتى نفهم كيف نجمع بين هذه النصوص وهذه النصوص، قالوا: أولا إثبات المحو لا يتعارض مع نصوص الفراغ من المقادير. إثبات المحو في الكتابة لا يتعارض مع نصوص الفراغ في المقادير. ليه؟ لأن ما تم الفراغ منه ولا يتبدل هو ما كتب في اللوح المحفوظ من التقدير العام التقدير الدهري. مش احنا قلنا الكتابة تقدير دهري وكتابة دهرية، كتابة عمرية سنوية؟
فقالوا: الذي تم الفراغ منه وانتهى ولا يتم فيه تغيير ولا محو ولا إثبات إنما هو الكتابة الدهرية التي تمت في اللوح المحفوظ، الكتابة الدهرية التي كانت في اللوح المحفوظ هذه ليس فيها محو ولا إثبات. واما أدلة المحو والإثبات فتحمل على ماذا؟ على صحف الملائكة التي كتبت في الكتابة العمرية والكتابة السنوية.
هذا هو قول جماهيرهم في الحقيقة، أن الذين قالوا بأن المحو والإثبات ثابت في المقادير قالوا: إنما موطنه في صحف الملائكة التي كتبت فيها الكتابة العمرية والكتابة السنوية. فما كتبه الملك الموكل بالرحم عنك: أنك ستعيش كذا وترزق كذا وعملك كذا وشقي أو سعيد، هذا يقبل المحو والإثبات. وما كتب في ليلة القدر من كل عام في صحف الملائكة من الأرزاق والأعمال وغيرها يقبل المحو والإثبات. وإنما الذي فرغ منه ولا يدخله محو ولا إثبات إنما هو ماذا؟ اللوح المحفوظ الذي استأثر الله بعلمه، يعني اللوح المحفوظ ليس بسطه عند الملائكة، وإنما ربنا يعطي الملائكة منه بحسب من يشاء عز وجل.
طيب، في دليل على هذا الكلام؟ يعني أنت هذا ولا شيء، يعني أنتم أتيتم بهذه الفكرة من بنات أفكاركم؟ وبعضهم يقول لك هيك أنه أنت يعني كيف من أين أتيت بأن الكتابة التي تمحى هي الكتابة العمرية والكتابة عفوًا الكتابة نعم العمرية والسنوية وليست الدهرية؟ وهذا كلام يحتاج لدليل مش مجرد أنت هيك تعجبك الفكرة وتحكيها. فنقول: ثبت هذا عن مجموعة من الصحابة وعن التابعين. من ذلك قول ابن عباس، يقول ابن عباس رضي الله تعالى عنه كما نقل القرطبي في تفسيره: هما كتابان سوى أم الكتاب يمحو الله منهما ما يشاء ويثبت. وهذا يكاد يكون نص صريح في فهم الفكرة.
إيش يقول ابن عباس؟ هما كتابان سوى أم الكتاب، هما كتابان سوى أم الكتاب. أم الكتاب هي اللوح المحفوظ، هما كتابان سوى أم الكتاب يمحو الله منهما ما يشاء ويثبت. وقال مجاهد بن جبر: يقضى في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو مصيبة ثم يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء. كلام مجاهد أيضاً يدل على أن الكتاب السنوي تقبل التقديم والتأخير والحذف والإثبات، فهذا يعضد الفكرة التي نحن فيها.
فإذاً هناك آثار عن الصحابة وعن تلاميذ الصحابة تدل على أن مكان المحو والإثبات إنما هو الكتابة العمرية والكتابة السنوية، وأما الكتابة الدهرية فهذه يعني فيها كل التفاصيل النهائية فلا يوجد فيها محو ولا إثبات. بالتالي قولهم قول الذين يخالفوننا في المحو والإثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رفعت الأقلام وجفت الصحف، على ماذا نحمله؟ اللوح المحفوظ والكتابة الدهرية. خلص هيك جمعنا بين النصوص: رفعت الأقلام وجفت الصحف الكتابة الدهرية، يمحو الله ما يشاء ويثبت على الكتابة العمرية والسنوية. وهكذا يعني استطعنا أن نجمع بين النصوص من دون حاجة إلى تكلف في تأويلها.
طيب، وعلى هذا القول إذن فما كتب في اللوح المحفوظ لا يتغير، وإنما الذي يتغير ما في صحف الملائكة. وقد انتصر لهذا القول طوائف من أهل العلم كابن العربي وابن حجر العسقلاني وابن سعدي الشيخ ابن سعد الناصر، اه، صاحب التفسير الكريم الرحمن، وقال به ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه في بعض مواطنه لكنه توقف في قضية المحو والإثبات في اللوح المحفوظ. يعني الآن ساذكر أقوال أخر للذين جمعوا بين هذه النصوص.
أنا ذكرت القول الأول في الجمع بين النصوص لأنه هو القول الذي ارتضيه والله تعالى أعلم وأرى أنه الأقرب إلى الصواب لوجود ما يعضده من كلام الصحابة والتابعين. الآن هل هناك تأويلات أخرى لقضية المحو والإثبات؟ نعم، الآن على الرأي الأول ركزنا المحو والإثبات مش في اللوح المحفوظ، المحو والإثبات في صحف الملائكة في التقدير العمري والسنوي، الآن سنذكر أقوال أخرى لمن قال بالمحو والإثبات.
البعض قال: المحو والإثبات متعلق بالقدر المعلق بخلاف القدر المثبت. أصحاب هذا القول أحبابي الكرام قسموا الأقدار المكتوبة حتى في اللوح المحفوظ، قسموها إلى قدر مثبت مجزوم به لا يمكن تغييره، وإلى قدر معلق يقبل التغيير. فهناك يقولون الله لما كتب الأقدار كتب منها ما هو مجزوم به؟ خلص فلان يعيش سبعين سنة، وأقدار كتبها معلقة. إيش يعني معلقة؟ يعني يكون مكتوب في اللوح المحفوظ أن فلان عمره خمسون عاما إلا إذا وصل رحمه فيصبح عمره سبعين عاما، هيك بكون مكتوب بهاي الصيغة. قالوا هذا اسمه قدر ايش؟ معلق، أنه مش مجزوم به، وإنما ايش مكتوب؟ فلان عمره خمسين إلا إذا وصل رحمه بصير سبعين، بزيد، وإذا وصل له بزيد عمره خمسين إلا إذا وصل رحمه فيصبح سبعين.
إذا هؤلاء أفترضوا أن اللوح المحفوظ الأقدار فيه مكتوبة على شكلين: أقدار مكتوبة بشكل مثبت بدون تعليق، خلص فلان عمره خمسين نقطة، فلان عمره سبعين نقطة، هذا لا يقبل المحو ولا الإثبات. نوع آخر من المقادير مكتوبة بصيغة التعليق، أنه فلان رزقه في السنة ألف دينار إلا إذا بر والديه فيصبح خمسة آلاف دينار، هذا معلق. فقال: المحو والإثبات إنما يرد على ماذا؟ على المعلق وليس على المجزوم به المثبت. فسروا القضية بهذه الطريقة.
وعلى هذا الكلام المحو والإثبات قد يتطرق إلى اللوح المحفوظ على هذا التفسير اللي ذكره البعض، المحو والإثبات يمكن أن يرد على ماذا؟ على اللوح المحفوظ، أنهم قالوا هذه الصيغة في الكتابة ليست فقط في صحف الملائكة، بل يمكن أن تكون هكذا في اللوح المحفوظ نفسه، أن يكون هناك أقدار كتبت بصيغة الجزم وأقدار كتبت بصيغة التعليق. فالذي كتب بصيغة التعليق هو الذي يحدث فيه المحو والإثبات فيكون معلقاً: فلان عمره خمسين إلا إذا وصل رحمه بصير سبعين، وراح هو وصل عمره خلص فيصبح المكتوب ايش خلص يمحى التعليق ويصبح سبعين، ما وصل رحمه يمحى التعليق ويثبت على الخمسين الأولى، وهكذا.
طيب، نعم؟ هذا نسب إلى بعض أهل السنة لكن ما يحضرني الآن صاحبه، ذكر ظن ابن قتيبة رحمة الله تعالى عليه سيكتب بناء على ما سيحدث، لا، العلم ربنا يعلم. اه، أراك أحسنت، هنا الله عز وجل يعلم ماذا ستفعل أنت في النهاية مسبقا، يعلم أنه أنت هل ستصل رحمك ولا لا؟ لكن لما كتبها كتبها بصيغة معلقة، كله مكتوبين نعم! مقادير الخلائق إلى أن تكون الساعة.
طيب، لا، لا، لا، مو هذا هو، يعني هم يقولون: لما كتب مقادير الخلائق، مش أنت بتحكي لما كتب مقادير الخلائق منها ما كتبه بصيغة الجزم ومنها ما كتبه بصيغة التعليق، هم لا يقولون إن الله كتب مقادير الخلائق كلها بصيغة الجزم، لأنهم يفترضون أن الله سبحانه وتعالى كتب بعضها على صيغة الجزم وكتب بعضها على صيغة التعليق، كتبها على نوعين، تمام؟ فما كتبها على صيغة الجزم هذه لا يمكن أن يمحى فيها ولا أن يثبت شيء، وما كتبه ابتداءً على صيغة التعليق، الآن هو سبحانه في علمه الأزلي يعلم ماذا ستكون النتيجة النهائية، لكن هو ما كتبها كنتيجة نهائية كتبها كذا؟ كصيغة معلقة، فإذا وصلت رحمك تثبت السبعين الزيادة، وإذا لم تصل رحمك تثبت على الخمسين الأولى. هسا في علم الله هو عارف ماذا سيكون، ما فيش بداء هونا في العلم، أنه عارف ماذا سيكون سبعين ولا خمسين، لكن كتبت بالصيغة المعلقة.
الان هذا الكلام الحقيقة يعني يعني يضعفه عدم وجود الدليل، حاولنا نبحث عن أدلة للصحابة في هذه القضية، حاولنا نبحث عن أدلة يعني من كلام التابعين حتى تثبت هذه القضية، في الحقيقة لم أجد شيئاً يدل على هذا القول أو ينصره، فهذا بالنسبة لسبب ضعف في فكرة القدر المعلق. يعني أنت لما تريد أن تقول إن القدر كتب على صيغتين: صيغة مجزوم بها وصيغة معلقة، بده يكون عندك دليل.
نعم، يعني قد يعني يغذيها، بس هذول حرام يعني هم من أهل السنة، أنا فاتني في الحقيقة يعني من قال بهذا القول، قد يكون الشوكاني واحدهم، يعني لكن ما بديش أثبت أنه يعني مش مستحضر الآن من صاحب هذا القول بالتحديد. لكن أصحاب هذا القول كما قلت لكم يضعفهم عدم وجود الأدلة الواردة في أن الكتابة كتبت بهذه الصيغة. وأنت لما تقول الكتابة كتبت بهذه الصيغة ما بينفعش يعني مجرد فهمك لهذه الأحاديث هو الذي يجعلك تقول بهذا الأمر. يعني الذي يظهر لي أنه هم لما فهموا المحو والإثبات فهم المحو والإثبات جعلهم يضعون هذه الطريقة، أنهم قالوا: كيف يكون محو وإثبات؟ اه، إذا ما في إمكانية لمحو الإثبات إلا أنه في شيء مكتوب وشيء مكتوب معلق. مجرد فهمك أنت للمحو والإثبات بهذه الطريقة ليس دليلاً على أنها صحيحة، ليس دليلاً على أنها صحيحة، لذلك ما فهمت المخيم نعم.
تمام، بس ما أنت مخير، لكن الله عز وجل ألا يعلم مسبقا ما الذي ستختاره؟ مو هذا سؤال، وهذا الدليل من من الذي أخبرك أنه كتبها على صيغة التعليق؟ أنت لما بدك تقول إنه كتبها على صيغة التعليق أنا بدي دليل حتى أنا اعرف أنه كتب، هو خيرك صح، بس ما الدليل أنه كتبها لك على صيغة التعليق؟ هسا الآن هذي كلها ساد ومحاولات للفهم، لكن هذا اللي ذاتي لا أستطيع أن أعتبره دليل، اعطيني أثر عن ابن عباس عن كذا حتى أشعر أنه في كلام له مستند اتكأ عليه، وإلا أنا سأصبح يعني أتكلم بشيء من الظن والله تعالى أعلم.
طيب، هناك طريقة ثالثة، أطيكم هناك طريقة ثالثة في الجمع، ذهب أصحابها إلى أن عموم نصوص الفراغ من المقادير زي رفعت الأقلام وجفت الصحف إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة أن عموم نصوص الفراغ من المقادير مخصوصة بالأدلة الدالة على المحو والإثبات، أنه قوله رفعت الأقلام وجفت الصحف هذا عام مخصوص، عام لكن يخص منه بعض الأمور، فكأنه ليس على إطلاقه وعلى عمومه رفعت الأقلام وجفت الصحف، لا مش على إطلاقها. رفعت الأقلام وجفت الصحف في بعض الأمور، وهناك أمور مخصوصة لم ترفع فيها الأقلام ولم تجف في الصحف. فجعلوا أحاديث الفراغ من كتابة المقادير أحاديث ماذا؟ عامة يدخلها التخصيص، ما الذي خصصها؟ كيف مثلا والمطلقات يتربصن؟ خصصت بولاة الأحمال. نفس الشيء، عموم أحاديث ونصوص الفراغ من المقادير خصصت بالأحاديث التي تدل على أن بعض الأمور ما زال فيها مجال للمحو والإثبات. فحملوا القضية على عموم وعلى خصوص.
طيب، لو قلت لي طبعا وعلى هذا التفسير الثالث أيضاً المحو والإثبات يمكن أن يدخل في اللوح المحفوظ، لأنه رفعت الأقلام وجفت الصحف مش على إطلاقها بل مخصوصة بالأحاديث التي تدل على إمكانية المحو والإثبات، وبالتالي على هذا القول يمكن أن يتطرق المحو والإثبات للوح المحفوظ، لأنه الخلاف شديد بين نظار أهل السنة هل المحو والإثبات يتطرق للوح المحفوظ ولا لا؟ أنا ليش بركز على هاي الفكرة؟ على القول الاول وهو الذي اخترناه ما فيش محو إثبات في اللوح المحفوظ. القول الثاني والثالث
في إمكانه أن يفسر المحو والإثبات أنهم يكونوا في اللوح المحفوظ. لذلك ابن تيمية توقف، في النهاية ابن تيمية توقف فقال: وأما الكتاب في اللوح وأما وأما المحو والإثبات في اللوح المحفوظ، قال: ففيه قولان.
ولم يرجح، توقف لعدم وجود الدليل القوي الذي يقول نعم، والذي يقول لا، آه يعني المسألة شوي خطيرة يعني قال لك صعب أقول آه وصعب أقول لا، ما فيش دليل قوي جدا. صح في آثار لابن عباس تدل على أن المحو والإثبات ليس في اللوح المحفوظ، لكن في النهاية يبقى أثر.
وليس دليلاً قطعياً على المسألة، فتوقف ابن تيمية عن المحو والإثبات: هل يتطرق للوح المحفوظ أم لا يتطرق إليه؟ وإن كانت زي ما قلت لكم الطريقة الأولى التي قررناها في المحو والإثبات هي الطريقة التي أرتضيها؛ لأنه تعضدها آثار الصحابة.
هي التي تدل عليها آثار الصحابة والتابعين، والله تعالى أعلم. آه ثانياً، آه الذين قالوا: إن محو الإثبات ثابت ولا يتعارض مع النصوص التي آه تدل على الفراغ من المقادير، كيف أجابوا عن بعض النصوص التي استدل بها الذين قالوا بالفراغ من المقادير؟ دعونا نتكلم عن قوله تعالى: فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ. هسة هم استدلوا بهذا النص الذين قالوا بالفراغ، فماذا قال الذين قالوا بالمحو والإثبات؟ قال: هذا لا يعارض أدلة المحو لما قلناه قبل قليل.
لان هذه الآية تخبر ماذا؟ قبل قليل قلنا أزلنا التعارض، عند مجيء الأجل لا يمكن إطالته، لكن قبل مجيء الأجل إذا وصل رحمه وبر والديه يمكن إطالة الأجل من خلال نحو الإثبات، لكن يكون كل هذا بعلم مسبق من الله.
أن فلان ابن فلان سيصل رحمه ويزاد بالتالي من عمره إلى الأجل الذي سيكتبه له في النهاية. يقول ابن حزم في آه الفصل: وأما قوله صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينسأ في أجله فليصل رحمه، فهذا صحيح موافق للقرآن ولما توجبه.
مشاهدة، وإنما معناه أن الله عز وجل لم يزل يعلم أن زيداً سيصل رحمه، وأن ذلك سبب إلى أن يبلغ من العمر كذا وكذا. وكذا كل حي في الدنيا؛ لأن من علم الله.
أنه سيعمره كذا وكذا من الدهر، فانه تعالى قد علم وقدر أنه سيتغذى بالطعام والشراب ويتنفس بالهواء ويسلم من القاتلة تلك المدة التي لابد من استيفائها، والمسبب والسبب كل ذلك قد سبق في علم الله عز وجل كما هو لا يبدل. قال.
تعالى ما يبدل القول لدي، ولو كان على غير هذا، لو كان طول العمر على غير هذا التفسير لوجب البداء على الله سبحانه وتعالى. فابن حزم بقول لك يعني حتى ما تخطأ، لما نقول أن الله سبحانه وتعالى.
يزيد في عمر فلان إلى السبعين لأنه وصل رحمه، بدي إياك تفهمها بالشكل الصحيح، وهو أنه سبحانه وتعالى في علمه الأزلي يعلم أنك ستصل رحمك، وأن هذا السبب سيثمر مسبباً وهو أن يزاد عمرك إلى ماذا.
إلى الثمانين أو إلى التسعين، فالسبب هو المسبب كله في علم الله السابق، فلا يوجد بداء في علم الله. هذا اللي بدو يأكده ابن حزم في علم الله ما في بدائل؛ لأن الله عز وجل قبل أن يخلقك.
هو عارف أنك أنت في اليوم الفلاني رح تزور عمتك وانه هذه الزيارة سيتسبب عنها أنني سأزيد في عمره إلى كذا بعد أن كنت كتبت له شيئاً معيناً، وهذا كله معلوم في علم الله سبحانه.
وتعالى مقدور في قدره. فأنت إذا وصلت رحمك ينبسط معناته في خير إن شاء الله جايك، يعني أنت متى تفرح؟ أنت تقول طيب ايش فائدة هذا؟ فقالت هذا أنه أنا لما أفعل هذه الطاعات.
أعرف أن الله سبحانه وتعالى سيكتب لي الأقدار الجميلة، لما تبر والديك خلص أنا الآن فاهم أنه إذا ربنا عز وجل وفقني لعمل زي بر زي صلة الرحم زي بر الوالدين زي حسن الخلق، معناته.
بالتأكيد إن شاء الله في شيء جميل معلق على هذا، فيصبح هذا أثره في حياتك عملي، أنه أنا بروح بصل رحمي وأنا مبسوط؛ لأن أنا عارف أنه ها هيا ربنا جعلني أصل الراحمين معناته في شيء كتب لي سيترتب على هذا. طبعا إذا كانت أيدك صالحة مش.
ودوران، طيب آه ممكن ندرس، نعم ما في أي مشكلة، يشاء الله أن يعطيك كذا وكذا، لكن هي بالنسبة للعلم السابق موجود نعيم السابق موجود، فيتجدد عندما تجدد ايش مقص الرحم.
يعني يشاء الله ويريد أن أعطوا فلاناً كذا وكذا، فهذه الإرادة المرتبطة بالمنتج، نعم، هذا صحيح، فإذا هكذا يصبح الإنسان المؤمن لما يفعل الأفعال في الحياة الدنيا يصبح لها قيمة وجودية.
أنه أنت بتبر والديك وأنت تعلم أني في كل لحظة بريت فيها والدي وفي شيء ينتظر، أنا وصلت رحمي وفي كل رحمة وفي كل لحظة عم بصل رحمي في شيء منتظر.
من هنا كان فقه عمر بن الخطاب لما كان يقول: إنني لا أحيط هم الإجابة، وإنما أحمل هم السؤال. شو معنى كلام عمر؟ عمر بده يقول لك: أنا مش حامل هم أنه ربنا يجيب لي، أنا حامل هم أني أرفع يدي وأدعو؛ لأنه إذا رفعت أيدي وربنا وفقني للدعاء معناته هو يريد.
يريد أن يرتب على هذا قدراً جميلاً، فهمت؟ هو بيقول لك: أنا حامل هم السؤال، أنه ربنا يوفقني أني أسأل؛ لأنه إذا سألت معناته هناك عطاء، معناته أن في العلم السابق سبحانه وتعالى.
كتب أن إبراهيم أو موسى أو عيسى أو قصي أو خالد سيسأل وسأعطيه. فهذا هو الأثر الإيماني في حياتك، في كل لحظة ضع فيها يديك عليك أن تستشعر هذا الأثر الجميل، أنني وفقت لهذا السبب من الله.
معناتا في مسبب سيأتيني من الله، المسبب على ما يختاره في جلاله، لكن في هناك مسبب جميل. فعمير بيقول رضي الله عنه: أنا بس حامل هم أني أرفع يديك أنه وفق لهذا؛ لأنه إذا وفقت للسبب معناته المسبب جاهز.
لكن المشكلة أني ما أوفق للسبب، معناتها سأحرم من المسبب في العادة، فهمتوا؟ فهذا أثره جميل في العبودية في نفس الإنسان، أنه يصبح يفعل الأفعال، وكلما فعل فعلاً هو يرقب الأثر الجميل الذي سيأتيه بعد هذا الفعل.
طيب آه آه ثالثاً، حديث أم حبيبة كيف أجاب عنه جماعة المحض والإثبات؟ حديث حبيبة اللي قلت لكم ركزوا عليه: أنه دعوت أن يطيل الله في عمر النبي صلى الله عليه وسلم وعمر أخوها معاوية وعمر آآ أبي سفيان، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: يعني أنت سألت لأجل معدودة وأيام.
مضروبة وسنوات وأرزاق مقسومة كل شيء فرغ منه، فلو سألت الله سبحانه وتعالى في ماذا؟ بأن يقيك من عذاب في النار وعذاب في القبر لكان خيراً وأفضل. الآن هذا من أقوى الأدلة أصلاً، وهو ابن ابن أبي العز الحنفي اعتمد على هذا الدليل.
بإثبات أن الدعاء لا يطيل في العمر ولا وليس له أثر في الزيادة في الرزق، تمام؟ أن الدعاء ليس له أثر في زيادة في تغيير الاقدار، وسنعرف أن هذا الكلام ليس بصحيح.
تمام، وأن الدعاء مثله مثل باقي الأمور. هسة ابن أبي العز اعتمد على أحاديث أم حبيبة، قال النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم حبيبة: يعني أنت سألتي لأرزاق مقسومة وآجال معدودة. معنى هذا ايش؟
أنه الدعاء لا ليس له علاقة في الزيادة في الرزق ولا الزيادة في ماذا؟ في العمر. هكذا فهم ابن أبي العز وطائفة. فنقول أحبابي الكرام: كيف نفهم هذا الحديث؟ حديث أم حبيبة.
نقول: العمر من جملة المقادير، أليس كذلك؟ فإن كان لا يشرع الدعاء بتغييره، أليس عمرك ورزقك هو قدر من المقادير؟ هو قدر من أقدار الله سبحانه، فإذا كان لا يشرع الدعاء بتغييره، فإذا ينبغي ألا يشرع الدعاء بتغيير شيء من المقادير عموماً، وليس فقط الرزق والأجل. كل.
الدنيا هي أصلاً مقادير، هيك بقول لك: كل الحياة الدنيا أليست مقادير قدرها الله؟ فإذا كان الدعاء عفواً إذا كان العمر من جملة المقادير والدعاء لا يقوى على تغييره، فإذا ينبغي أن نقول: أنه لا يشرع الدعاء بتغيير شيء من الأقدار. يعني شو خصوصية العمر؟ أنه الدعاء لا.
أقوى عليه بينما الأقدار الأخرى الدعاء يقوى على تغييرها وأن يأتي بالشيء الجميل، فتخصيص العمر والرزق بأن الدعاء لا يقوى عليها والدعاء يقوى على تغيير باقي المقادير تخصيص بدون مخصص.
ما في شيء يجعل ميزة للعمر والرزق أن الدعاء لا يقوى على تغييره، بينما الأقدار الأخرى الدعاء يقوى على تغييرها. فقالوا: لو كان العمر من جملة المقادير، فإذا كان لا يشرع الدعاء لتغيير العمر، فإذا ينبغي ألا يشرع الدعاء لتغيير سائر المقادير، وهذا مخالف لظاهر النصوص.
أو ظواهر النصوص المتكاثرة التي تثبت أن الدعاء يغير القضاء، مش الحديث جاء على إطلاقه لا يغير القضاء أو لا يرد القضاء إلا الدعاء والقضاء بإطلاق بتشمل أي قضاء قضاه الله سبحانه.
أيضاً مما يرد به ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لعدد من الصحابة بطول العمر. آه شف هنا كيف يمكن أن ينتج عندك تعارض، أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لعدد من الصحابة بطول العمر، بينما ينهى أم حبيبة.
عن الدعاء له بطول العمر، ألم يدعو النبي صلى الله عليه وسلم لأنس بن مالك بطول العمر وسعة الرزق؟ وترجم البخاري على ذلك في صحيحه: باب الدعاء بطول العمر. ألم يدعو النبي صلى الله عليه وسلم لأم قيس بنت محصن الأسدية؟ وكانت من أطول الناس عمراً.
إذاً النبي صلى الله عليه وسلم دعا بطول العمر دعا بطول العمر لصحابة كرام، فهذا يدل على أن الدعاء بطول العمر مشروع. طيب طب إذا كيف نفهم حديث أم حبيبة بقريمو؟ هذا السؤال بقي، كيف نفهم حديث أم حبيبة؟ أنت أثبت لنا أن الدعاء بطول العمر مشروع بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم بطول العمر لأنس بن مالك.
وبدعاء النبي صلى الله عليه وسلم بطول العمر لأم قيس، وأثبت لنا أن الدعاء الأصل أن يكون مؤثراً في جميع المقادير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عبارة مطلقة: لا يرد القضاء إلا الدعاء.
فكيف نفهم حديث أم حبيبة؟ نقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم في الحقيقة أرشد أم حبيبة لما هو خير وأنفع في الدعاء من طول العمر؛ لأن طول العمر ليس دائماً هو شيء إيجابي للإنسان، قد يكون خيراً في بعض الأحايين وقد يكون شرا على الإنسان. فالأفضل لذلك هو في.
في ختام الحديث شو قال؟ قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: فهو خير وأفضل. هيك حكى لها، فالدعاء بطول العمر ليس هو من أفضل وأجمل الأدعية التي أو أجمل الأدعية التي يمكن أن تدعو بها، بل الأفضل والاجمل.
والأحسن في الدعاء أن تدعو الله عز وجل بماذا؟ بأن يقيك من عذاب النار وعذاب القبر وأن يرزقك الفردوس الأعلى. فالنهاية في الحادية الدنيا هي رحلة عابرة ولا تدري هل طول العمر فيها خير أم قصر.
تمام؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قال لها أنه هذه أرزاق مكتوبة وآجال وأمور فرغ منها، هو يقصد أن يقول أنه يعني ليس هذا هو الأمر الذي عليك أن تنشغلي بالدعاء له، وإنما عليك أن تنشغلي بالدعاء بماذا؟ بما هو خير وأنفع لك. وليس المقصود أن الدعاء لا.
لن ينفع أبداً في هذه الأمور. وهناك جواب آخر في الحقيقة أنا لم أجد من أجاب به لكنني أستروحه والامر لديكم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون الله سبحانه وتعالى أطلعه في تلك اللحظة على شيء من الغيب.
أن الدعاء له ولمعاوية ولأبي سفيان بالتحديد لهؤلاء الثلاثة بطول العمر لن يكون لن يجاب، وأن الله سبحانه وتعالى لن يجعل هذا الدعاء سبباً في طول العمر لهم. والنهاية إذا استجابت الدعاء بيد الله، والله يجيبها بالطريقة التي يريد. فأقول قد يكون.
النبي صلى الله عليه وسلم أطلع في تلك اللحظة على شيء من الغيب أن أم سلمة لن عفواً أن أم حبيبة لن تستفيد من الدعاء لهم بطول العمر؛ لأن الله سبحانه وتعالى لن يعطي ذلك.
فأرشدها إلى الأدعية التي تنفعها وما هو خير لها في تلك اللحظة، أنه يعني كأنما قال لها: قد سألت الله أرزاق مقسومة وآجال معدودة، يعني أجلي وأجل معاوية وأبو سفيان احنا الثلاثة بالتحديد.
هذا لن يغيره الله بالتحديد وليس عموماً الناس الذين تدعو لهم بطول العمر لن يغير لأ، وإنما في تلك اللحظة أطلع الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء الثلاثة النبي صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان ومعاوية.
آجالهم لن تتغير، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم من أم حبيبة أن تدعو بما هو ماذا؟ خير له وأنجى أنه خلص تعيك منا. فنحن آجالنا انتهي منها وفرغ منها ولن يغيرها الله عليك.
السؤال ما هو أنفع وأفضل لك؟ وليس المراد النهي عن أصل الدعاء بطول العمر، وإلا لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم بطول العمر وانت هذا هو، كيف يدعو النبي صلى الله عليه وسلم بطول العمر.
الصحابة مع أنه ليس مشروعاً، هاي ما بتركبش مع هاي، كيف يدعو بطول العمر للصحابة لكي أنس بن مالك وهو غير مشروع؟ فلابد إذاً أن يفهم حديث أم حبيبة بسياق معين.
إما أنه طلب منها أن تدعو بما هو خير لها وأنجع، أو أنه أطلع في علم من علم الغيب الذي كشفه الله له أن الدعاء له لمعاوية ولأبي إسلام طول العمر لن يثمر.
طول العمر لهم. فوجهها إلى ما هو خير له وأنفع له روحي ادعي. في الأمور التي هي أفضل وأنجع وسيكون لها أثر في حياتك، قد يكون مسألة خاصة بأم حبيبة يعني باختصار سيصبح المسألة خاصة بهذه الحادثة، حتى لا نعارض بها عموم الأحاديث التي يدل فيها النبي صلى الله عليه وسلم على جواز في الدعاء بطول العمر.
طيب، لا ما هو الله عز وجل مش قال في سورة الجن: إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مَن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا. أخبر أنه في سورة الجن أن الله قد يكشف من الغيب لمن شاء من رسله وأنبيائه وملائكته، فهذا مستثنى بنص القرآن أصلاً، نعم هو يوحى أو لذلك النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه.
فأنا لذلك وضعت هذا الاحتمال أيضاً، أحد الاحتمالات الواردة أن يكون هذا مخصوصاً بأم حبيبة، وهذا الدعاء في حقنا لن ينجي، فاذهبي إلى ما هو خير لنا ولك بهذا الدعاء، والله تعالى أعلم.
طيب، اه الآن التنبيهات سريعة: ذهب ابن أبي العز الحنفي في شرحه على الطحاوية عندكم إلى أن صلة الرحم تزيد في الأجل، ويتعلق بها المحو والإثبات، أما الدعاء فذهب ابن أبي العز كما ستقرؤونه في شارح الطحاوية آآ ذهب إلى أنه لا يزيد في العمر، متمسكاً بظاهر حديث أم حبيبة، وقد عرفنا كيف نجيب عن حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها بالشكل الصحيح.
فإذا أنت عندما تقرأ في شيخ ابن أبي العز والأحبة الذين سيقرأون لأنه يتابعوننا، الناس يقرأون في الطحاوية، سجدون ابن أبي العز يقول لهم إن الدعاء لا يزيد في العمر، وإنما صلة الرحم تزيد في العمر. طب لماذا فرقت؟ لاحظوا، هو يذهب إلى أنه بعض الأسباب تزيد في العمر وبعض الأسباب لا تزيد، لماذا فرقت؟ بناءً على ظواهر النصوص.
هو خلاص قال: حديث من أراد أن يبسط له في رزقه وأن نسأله أثر فليصل رحمه يدل على أن صلة الرحم تزيد، لكن حديث أم حبيبة تدل على أن الدعاء لا يزيد، فاستعملوا الدعاء في غير الزيادة في الأعمار. لكن نقول يعني الحقيقة لا ظواهر الأحاديث لو جمعها وأحسن فهمها جميعها لوجد أنها أن تحمل على أن الدعاء يستطيع أن يغير في جميع الأقدار، أن الدعاء يستطيع أن يغير في جميع الأقدار.
طيب، آآ في كم بقى من الوقت صحيح؟ طب آآ هناك فكرة أريد أن أنبه عليها، يذكر شراح الطحاوية عند قول المصنف الآن عندكم في الفقرة التي نقلناها لما قال: خلق الخلق بعلمه، والآن هذا تعليقي على إحدى فقرات الفقرة السابقة أو إحدى نصوص الفقرة السابقة.
لما قال الطحاوي: وخلق الخلق بعلمه، وقدر لهم أقداراً، وضرب لهم آجالاً. كلمة وضرب لهم آجالاً شراح العقيدة الطحاوية سواء ابن أبي العز أو حتى من كوبرص الناصري رحمة الله عليه ما تريدي، لما ناقشوا هذه العبارة قالوا: هذه العبارة من الطحاوي قوله ضرب لهم آجالاً أراد بها الرد على المعتزلة، المعتزلة لهم قول غريب بمسألة أجل الإنسان، يقولون هكذا يقول المعتزل: يقولون الإنسان المقتول، الإنسان المقتول قطع عنه أجله الذي حدده الله له، ولو لم يقتل لعاش إلى أجله، هذا قول غريب من أفراد المعتزلة، يقولون: الإنسان الذي يقتل هذا الإنسان قطع عنه أجله الذي حدده الله له ولو لم يقتل لعاش إلى أجله، لعاش إلى إيش؟ إلى أجله.
يعني إذا ربنا كاتب لهشام يعيش سبعين سنة ولا سمح الله هشام قتل في حادثة على الخمسين الذي قتلك قطع أجرك الذي حدده الله لك يكن من فكره، فيجعلون القتل مقابل للموت الطبيعي، طبعا هم يعني هذا بدك تربطه أيضاً بأصلهم أن الإنسان يخلق فعله بنفسه، يرون أن أفعال العباد من الذي خلقها؟ العباد بأنفسهم ليست بمشيئة الله وليست بخلق الله.
فيقولون: الله سبحانه وتعالى يعني يعطي إنسان أجل، فإذا قتل هذا الإنسان قبل أجله القتل حرمه من أن يستمر إلى أجله، ولم يجعلوا وفاته عند القتل أجل كتبه الله له، لم يجعل وفاته بسبب القتل أجل كتبه الله له أن هيك أصلاً أجله. فجعلوا القتل مقابل الموت، وهذا حقيقة قول فاسد لأن القتل في النهاية هو ماذا؟ هو سبب من أسباب الموت، مثل مثل المرض، مثله مثل إيش كمان إيش أسباب الموت؟ مرض والحوادث ولا قتل آآ المرض، السكتة القلبية المفاجئة، الموت الفجائي بدون أي سبب، كما يقولون: تعددت الأسباب والموت واحد.
فنظرة المعتزلة أن القتل يمنع الإنسان من استيفاء أجله نظرة مغلوطة، وهي في الحقيقة يعني كما يقول من كوبرص ويقول: وإلا وهذا كلام فاسد، فالمقتول ميت بأجله، مثله مثل غيره، لكن أسباب انتهاء الأجل كثيرة، ففلان يموت بمرض، وفلان يموت بغرق، وفلان يموت يعني صدمة كهربائية، فلان يموت فجأة من دون سبب، وفلان يموت القتل. ولو قلنا إن القتل ينهي الأجل وانهيت شيئاً يعني الله أعطاك أجل وأنت لم تستوفه بسبب أنه القاتل سرع بموتك، قالوا وإلا بطلت ولاية الملك، وإلا بطلت ولاية ملك الموت عن عموم تسليط الله تعالى له على قبض أرواح العالمين.
هيك يقول منكوب قول المعتزلة من لوازمه أن ملك الموت ولايته أصبحت محصورة، أنه أنت يا ملك الموت وظيفتك تأخذ الأرواح التي جاء أجلها فإذا إنسان قتل قبل أجله هذا ما لهوش علاقة بملك الموت، خلاص أنا القاتل أو هو القاتل هو اللي أنهى عمرك ولم تستوفي أجلك بعد. فيقول: أنت بكلامكم هذا أيها المعتزلة أبطلتم من سلطة ومن ولاية ملك الموت الذي سلطه الله سبحانه وتعالى على قبض أرواح العالمين، والقول بأن القاتل يمنع الإنسان من الوصول لأجله فيه منح التصرف لغير الله في الحقيقة في هذا الكون، وهذا فيه انتقاص من مقام الربوبية.
المعتزلة كما قلت لكم يرون أن العباد يخلقون أفعالهم، فالإنسان إذا قتل إنساناً أنت أوجدت فعلك وخلقته بنفسك وتستطيع من خلال هذا الفعل أنك تنهي حياة إنسان قبل أن يأتي الأجل الذي حدده الله له. نقول هذه كلياتها أفكار وسلسلة ظلمات بعضها فوق بعض، لأنكم جعلتم الإنسان يخلق فعله بفعله، وجعلتم عملية القتل قبل لعملية الموت، يعني أنتم فاهمين شو اللي وصلوا له؟ أن القتل إشي والموت إشي آخر، القتل أنه يأتي إنسان بإرادته وفعله يخلقه يتسلط عليك فينهي حياتك قبل أن يأتي الأجر الذي كتبه الله سبحانه.
فكأن هناك من يتصرف مع الله سبحانه وتعالى في هذا الكون، أنه في هناك إنسان يستطيع أن ينهي حياتك قبل أن ينتهي الأجر الذي منحه الله لك. أنتم فاهمين آلات هذا القول الخطير؟ أحسنت، كأن المقادير لم نفدت. وهذا أحبابي الكرام كما قلت لكم المعتزلة عندهم مشكلة في عدة مقامات في الربوبية منها مشكلة خلق أفعال العباد لأنفسهم، لأنه أصلاً قولكم بأن العبد يخلق فعله بفعله هو شرك في مقام الربوبية، وإن لم يلتزموا بذلك لكنه في الواقع والعملي هو شرك في مقام الربوبية لأنك جعلت هناك خالقين في هذا الكون، الله خالق لعموم الأشياء والعبد فعله بنفسه هذا شرك.
ثم لما أتيتم للمقام القدر قلتم: الإنسان إذا قتل إنساناً فانهى حياته قبل مجيء أجله، وكأن هناك إنسان يستطيع أن يمنع الآجال من أن تصل إلى مقاديرها، هناك إنسان يستطيع أن يمنع الآجال من أن تصل إلى مقاديرها، وهذا فيه عجزهم إضعاف لله سبحانه وتعالى وإنقاص منه.
فقول الطحاوي: وضرب لهم آجالاً هو تأكيد من الطحاوي أن الآجال كلها مضروبة بيد الله، فاذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، وأن كل إنسان يموت بأجله، كل إنسان يموت بأجله، هذا يموت بالقتل وهذا يموت بالسم وهذا يموت بالمرض وهذا يموت فجأة وهذا يموت غرقاً، فهي كلها أسباب ولا يوجد سبب منها يستطيع أن ينهي الحياة قبل مجيء الأجل، بل إذا انتهت حياتك بالسبب فهذا معناه أن أجل قد حضر، فهذا معناه أن الأجل قد حضر.
طيب، الآن سننتقل للحديث عن المرتبة الثالثة والمرتبة الرابعة، لكننا حتى لا أمل الحضور وحتى يعني تكون الهمم حاضرة إن شاء الله على المرتبة الثالثة والرابعة، وإن كنا تكلمنا عن المرتبة الثالثة مسبقاً، المرتبة الثالثة ما هي؟ المراتب القدر خلصنا الكلام عن مرتبة الكتابة، المشيئة نحن تكلمنا عن مشيئة الله مسبقة وعرفنا الفرق بين المشيئة الكونية والمشيئة الدينية وكفهم العلاقة بينها، لكن سنعود نقرر كلاماً عاماً عن المشيئة وأثرها في القدر، كونها نفس الطحاوي وأشار إلى ذلك لما قال: وكل شيء يجري في تقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكن، هذا له دعوة في مجلس آخر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل