تسجيل الدخول

شرح العقيدة الطحاوية (24) / مناقشة لفظ الحد والجهة وبعض الألفاظ المجملة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نتاوله بمدارسة العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه. في المحاضرة السابقة، انهينا الحديث عن قضية التأويل مفهوماً ومنهجاً وأخطاءً؛ ما التأويل الصحيح؟ وما التأويل الفاسد؟ وما هو حقيقة التأويل الذي تسلكه المناهج الكلامية؟ ثم ختمنا بمعرفة ما هي جناية التأويل على الفكر الإسلامي؟ ما هي جناية التأويل على الفكر الإسلامي وحتى على الأديان السابقة؟ كيف أن التأويل هو سبب في فساد دين اليهود وسبب في فساد دين النصارى؟ وهذه الأمة للأسف اتبعت حذوهم في هذا المنهج، فحرفوا وأولوا وسلكوا مع كتاب ربهم سبحانه وتعالى كما سلكت الأمم السابقة. لكن الله سبحانه وتعالى برحمته حفظ هذا الدين بأن بقي ثلة من أهل الحديث الصادقين الصابرين على هذا الثغر، الذين ينافحون عن هذا الكتاب العظيم ويحفظونه كما نزل غضاً طرياً، ونسأل الله العظيم أن نكون منهم، ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن نكون منهم، وأن يثبتنا على وضوح المنهج وألا نضيع وألا نتيه مع الحيارى والمتهوكين الذين سقطوا في أوحال هذه المناهج الردية.

اليوم سنكمل مع الطحاوي رحمة الله تعالى عليه في قوله وهذا- هذه المقولة التي ستأتي معنا اليوم هي في الحقيقة تتمة من الطحاوي لموضوع، لموضوع الصفات عموماً، لموضوع الرؤية التي ختمنا بها، ولموضوع الصفات عموماً- فقال الإمام الطحاوي عليه رحمة الله: فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية، منعوت بنعوت الفردانية، ليس في معناه أحد من البرية، وتعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات. يعني نص دسم وفيه عبارات مخيفة تعامل بها الإمام الطحاوي رحمة الله تعالى عليه.

فنقول مستعينين بالله: هذه الجملة تعليل وتجلية لما سبق في الجملة السابقة التي ختمنا بها في باب الرؤية، لما قال: ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه. يعني من لم يتوق النفي فنفى عن الله صفاته، أو لم يتوق التشبيه فأثبت الصفات على طريقة المشبهة، فكلاهما في زلل. فمنهج الطحاوي أنه لا بد أن تثبت الصفات ولا تنفيها، لكن على وجه لا يكون فيه تشبيه للخالق بالمخلوق. هذا معنى العبارة التي ختمت سابقاً: ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه.

فالإمام الطحاوي يريد أن يجلي ما معنى أن تتقي التشبيه؟ ما معنى أن تتقي التشبيه؟ فنعتبر هذه الجملة تعليل وتجلية وتوضيحاً للجملة الأخيرة: ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه. فربنا سبحانه وتعالى موصوف بالصفات العلى، لكن ها، إذن نثبت الصفات لكن لا نظير له في هذه الصفات ولا شبيه له من مخلوقاته من حيث الكيف، من حيث الكيف والحقيقة. لكن الطحاوي استعمل في أداء هذا المعنى- الآن هو إذن الطحاوي يريد أن يخبرنا أن الله سبحانه وتعالى لا يشبه شيئاً من مخلوقاته في كيفية اتصافه بصفاته وحقائقها، ممتاز؟ لا يشبه شيئاً من مخلوقاته.

طيب، كيف أراد الطحاوي أن يؤكد لنا هذا المعنى؟ تعامل هذه العبارة: فإن ربنا موصوف بصفات الوحدانية فهو واحد لا شبيه له، منعوت بنعوت الفردانية فهو فرد إله واحد فرد لا ند له، وليس في معناه أحد من البرية. ويؤكد قضية نفي التشبيه وليس في معناه أي في معنى حقيقته وماهيته أحد من المخلوقات. وتعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات. شف المصطلحات اللي استعملها الطحاوي ليبين فكرة نفي التشبيه! قال: وتعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات.

فنقول لكن الطحاوي إذن في أداء هذا المعنى الذي يريد الوصول إليه، وهو معنى نفي التشبيه، استعمل مجموعة من الألفاظ المجملة التي قد تستعمل ويراد بها الحق، وقد تستعمل ويراد بها الباطل. يعني نفي الأعضاء والأدوات والحدود والغايات عن الله، قد تنفى ويراد بها معنى حق صحيح نوافق عليه، وقد تنفى ويراد بها معنى باطل لا نوافق عليه. هذه المشكلة في عبارة الطحاوي أنه أراد أن ينفي التشبيه، لكن ما العبارات التي استعملها في نفي التشبيه؟ عبارات مجملة حادثة قد تنفى ويراد بها حق، وقد تنفى ويراد بها باطل.

والسبب كما قلنا أن هذه الألفاظ مجملة؛ ألفاظ الجهة ولفظ الحد ولفظ الغاية ولفظ الأركان والأعضاء والأدوات. هذه الألفاظ ألفاظ مجملة حادثة، ومعنى حدوث أن الكتاب والسنة لم يتطرق لها لا بنفي ولا إثبات. هل الكتاب والسنة تطرق لهذه الألفاظ بنفي أو إثبات؟ لفظ الحد والغاية والأركان والأعضاء والأدوات لم يتطرق لها الكتاب ولا السنة بنفي ولا إثبات. استعمل الطحاوي غفر الله لنا وله هذه العبارات المجملة، وطبعا المتكلمون فرحوا باستعمال الطحاوي لهذه المصطلحات لأن ظاهر كلامه قريب من صنيع المتكلمين. لكننا يعني نحسن الظن في كلام الطحاوي هنا ونبين أنه لم يرد ما يقصده المتكلمون بنفي هذه الأمور عن الله، وسنأتي نقول وقد عرفنا في بداية تعليقنا على الطحاوية أن هذا النمط من الألفاظ المجملة، ما منهج أهل السنة والجماعة في التعامل معه يا شيخ عمر؟

منهج أهل السنة في التعامل مع لفظ الأركان والحد والغاية؛ ما منهجنا؟ الاستفصال أحسنت، ونتوقف ونستفصل صاحبه عن مراده ليمتاز المعنى الحق من المعنى الباطل، وليرتفع الإجمال، ولئلا توظف المناهج المنحرفة هذه الألفاظ لخدمة معتقدها أو لرمي أهل السنة بما هم منه برءاء. فبالتالي إذا جاءك شخص أشعري، ماتوريدي، معتزلي، جهمي، وقال لك: هل تثبت الحد لله أم تنفيه؟ أثبت الغاية لله أم تنفيها؟ إياك أن تقول نعم، وإياك أن تقول لا، بدك تستفصل عن مراده، وسنأتي نقف عند لفظ الحد اليوم، رفض الجهة وكذلك لفظ الغاية والأعضاء والأدوات، عليك أن تستفصل عن مراده؛ لأنهم يخبئون وراء نفي هذه المعاني، يخبئون الكثير من الأغاليط التي ينسبونها لله سبحانه وتعالى، فعليك أن تستفسر عن مراده.

طيب، فنقول: فلفظ الحد والغاية والأركان والأعضاء والأدوات والجهات التي أتى بها الطحاوي هنا، هذه ألفاظ محدثة لم يرد استعمالها لا في الكتاب ولا في السنة لا بإثبات ولا في نفي. واختلفت الفرق والطوائف في توظيفها لهذه الألفاظ، فبعض الطوائف- هاي ركزوا معي فيها- تنفي هذه الألفاظ عن الله وتقصد بذلك بنفي الحد والغاية والجهة والأعضاء والأركان ماذا تقصد؟ تقصد بذلك نفي اتصاف الله سبحانه وتعالى بالصفات الخبرية؛ الوجه واليدين والقدم والعين ونحوها من الصفات الخبرية الواردة في الكتاب والسنة، مما ورد إثباته صريحاً في نصوص الكتاب وتسميها، نفوا هذه الصفات عن الله. وسموا هذه الصفات إيش؟ أعضاء.

تنمو هذه الصفات إيش؟ أعضاء. فقالوا: نحن ننفي الأعضاء! وايش مرادهم بنفي الأعضاء؟ نفي اتصاف الله بالوجه والعين واليد والقدم وما شابه ذلك، تمام؟ وتسمي هذه الفرق من الأشاعرة والماتريدية هذه الصفات الخبرية أعضاء وأدوات. طبعا ليش سميتها بهذا الاسم؟ حتى تنفر السامع من إثباتها لله. يعني لو قلت لك: أنت بتثبت الأعضاء لله؟ الكلمة صعبة عليك، صح؟ فأنت تنفر بمجرد أن تسميها أعضاء؛ النفس تنفر من ذلك. كلمة أعضاء وأدوات لله كلمة منفرة، فإنسان الفطرة النقية بقول لك: لأ، أنا لا أثبت أعضاء وأدوات. اه، فنقول لهم: تعالوا أيها الأشاعرة، أنتم من اخترتم هذه التسمية للوجه واليد لله سبحانه وتعالى! وإلا الله لم يسمِ هذه الوجه واليدين والقدم، لم يسمها في حقه أعضاء، وسنأتي لهذا الكلام أكثر، يعني سنبين أنه هي أعضاء في حق المخلوق، لكن في حق الخالق من الذي قال لكم إنها تسمى أعضاء؟ من الذي قال لكم بقياس الغائب على الشاهد في هذه المسألة فتسمون هذه الصفات الخبرية لله أعضاء؟

هل سماها الله أعضاء له؟ لم يسميها أعضاء، فلماذا أنتم اخترتم هذه التسمية؟ قالوا: نحن نسميها في المخلوق أعضاء. ممتاز، إذا كانت تسميتها في المخلوق أعضاء فهذا لا يستلزم أن تسمى في الخالق أعضاء. نحن سميناها في المخلوق أعضاء لأننا رأيناها أعضاء وتراكيب في المخلوق، واما الله سبحانه وتعالى فلم نثبت له التركيب بل لا نعرف حقيقة ذاته وماهيتها حتى ندخل في هذا الأمر؛ لأن الأعضاء تدل على تركيب، الأعضاء من العضو، والعضو هو القسم، وأنت لما تثبت أعضاء يعني تثبت أقساماً، فاثبات الأعضاء هو منبر على اثبات ماذا؟ التقسيم، وهذا في المخلوق واضح أن أجسامنا مركبة مقسمة. لكن هل تعرفون شيئاً عن ذات الله؟ فبأي حق سميتم الوجه واليدين وما شابه ذلك أعضاء؟ أنت شوف شو عملوا، سموها أعضاء، بعدين خلوك تنفيها عن الله، فهي عبارة عن أغاليط بالالفاظ، يعني من خلالها يشوهون العقائد الحقة ويظهرونها في ثياب التجسيم وما شابه ذلك، فأن تنتبه على هذه القضية.

فإذاً الفرق الكلامية سمت الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والعين لله، سموها ايش؟ قالوا هذه أعضاء وأدوات حتى ينفروا السامع من إثباتها لله. وكذلك الجهمية ومن وافقهم تنفي الحد، لفظ الحد تنفيه عن الله، ومنهم الأشاعرة، ويقصدون بذلك القول- لما يقول نحن ننفي الحد عن الله- يقصدون بذلك الوصول إلى معتقدهم في أن الله سبحانه وتعالى في كل مكان كما تقول الجهمية، أو كما تقول الأشاعرة إن الله سبحانه وتعالى لا داخل العالم ولا خارج العالم. فهم يقولون بنفي الحد عن الله ومرادهم إيش؟ اثبات أن الله في كل مكان، فيقول لك: إياك تثبت الحد أنت، بتقول: اه، الله عز وجل لا يحد، طبعا هو إيش مراده؟ مراده أن يثبت معتقده في أن الله في كل مكان كما زعموا تعالى الله عما يقولون، أو أن الله لا داخل العالم ولا خارج العالم، فوصف الله بأوصاف المعدومات بل الممتنعات، كما يقول أبو العباس ابن تيمية.

فإذاً هذه الألفاظ أكثر الفرق الكلامية تستعملها لمعاني باطلة، فتنفي عن الله الحد والجهة وتقصد بهذا النفي ماذا صراحة؟ اثبات عقائدهم من أن الله في كل مكان في العالم، الحلول العام، أو أن الله ليس داخل العالم ولا خارج العالم، وتنفي الأعضاء والأدوات عن الله وتقصد بهذا إيش صراحة؟ نفي الصفات الخبرية عن الله. بدك تكون أنت فاهم ما الذي يريدونه بذلك، تمام؟

نقول: ولعل الإمام الطحاوي رحمة الله تعالى عليه- طب على أرجو، خليني أرجع للفقرة السابقة- إذاً والجهمية ومن وافقهم تنفي الحد عن الله وتقصد بذلك القول بأن الله سبحانه وتعالى في كل مكان وليس بائناً من مخلوقاته. والبعض من أهل الحديث نفى هذه الألفاظ عن الإله وقصد بذلك الرد على المشبهة التي تثبت أعضاء وأدوات وآلات لله تشبه أعضاء وأدوات المخلوقين، وهؤلاء نتفق معهم في تنزيه الله، لكن لا نتفق في استعمال هذه الألفاظ. يعني بعض أهل الحديث ماذا فعل؟ قال: نحن ننفي الأعضاء والأدوات لله سبحانه وتعالى، وهو أراد معنى صحيحاً؛ أراد بنفي الأعضاء والأدوات الرد على أي فرقة؟ المشبهة المجسمة الحقيقيين الذين يجعلون لله يد ووجه وعين كيد ووجه وعين المخلوقين. فبعض أهل الحديث قال: نحن ننفي الأعضاء والأدوات عن الله سبحانه ونقصد بذلك الرد على المشبهة. فنقول: نحن نوافقكم في الرد على المشبهة، لكن نرجو أن هذه الألفاظ المحدثة لا نستعملها؛ لأنه في جماعة يستعملونها وينفونها ويقصدون بها معنى باطلاً، فانتبهوا يا أهل الحديث. فهمت؟ يعني بعض أهل الحديث يستعمل نفي هنا على معنى صحيح، فينفي الأعضاء والأدوات والحد وما شابه ذلك نفياً نفهمه، وهو نفي صحيح نقبله عموماً، لكن نقول لهم إيش يا شيخ عمر؟ إنه انتبهوا أنتم يا أهل الحديث لما تنفوا هاي الألفاظ، الأفضل أنك تكون واضح وتجلي مرادك؛ لأنه هناك فرق كلامية تنفي هذه الألفاظ عن الله وتقصد بذلك نفي الصفات الخبرية، وتقصد بذلك القول بأن الله في كل مكان، أبيكم تنتبهوا وأنتم تستعملون هذه الألفاظ في حال النفي.

نقول: ولعل الإمام الطحاوي رحمة الله عليه- لأن الطحاوي نفى هاي الألفاظ، صح؟ إيش قال؟ وتعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه الجهات الست- فنفى الحد والغاية والجهة والأعضاء والأدوات مفاهة. نقول: لعل الإمام الطحاوي إنما قصد بنفي هذه الألفاظ هذا المعنى الثاني؛ وهو أراد طريقة بعض أهل الحديث أنهم ينفون هذه الألفاظ عن الله ويريدون بذلك ماذا؟ الرد على المشبهة الذين يجعلون الله سبحانه ومخلوقاته في اتصافه بالصفات الخبرية كالوجه واليد، فيقولون إن لله وجه كوجهنا تعالى الله عما يقولون، أو يد كيدنا، أو قدم كقدمنا. بعض أهل الحديث ولعل الطحاوي منهم أراد أن ينفي هذه المصطلحات ليرد على المشبهة، فهذا هو الذي ينسجم مع طريقة الطحاوي في ماذا؟ في إثبات الصفات الخبرية لله عز وجل.

لذلك يعني حتى غير الطحاوي مثل كثير من متأخري الحنابلة ومتوسطي الحنابلة ممن يثبت الوجه واليدين لله والعين والقدم، يقولون: لكننا لا نثبت، نقول إن الله عز وجل تعالى عن الجسمية والأعضاء والأدوات. يعني بعض الحنابلة- وسيأتي معنا كعبد الحسن التميمي وابن الزاغوني وغيرهم- يقولون بإثبات الصفات الخبرية وفي نفس الوقت ماذا يقولون؟ إن الله سبحانه وتعالى ليس له أعضاء ولا أدوات. فإذاً بعض أهل الحديث يثبت الصفات الخبرية مع تنزيه الله عن الأعضاء والأدوات، فهم ماذا يريدون؟ الرد على المشبهة. فبذلك نقول نفس الشيء الطحاوي لما نفى هذه الألفاظ عن الله سبحانه وتعالى لعله- أقول لعله- أراد ماذا؟ الرد على المشبهة، لكن لماذا لم استطع الجزم؟ لأنه الطحاوي في كل عقيدته هنا لم يتطرق إلى الصفات الخبرية.

يعني الطحاوي هل تطرق لنا وقال إنه يثبت الوجه واليدين والعين لله سبحانه وتعالى؟ في الحقيقة لم يتطرق، ولم أقف على نص واضح له في إثبات الصفات الخبرية، بالتالي أنا عندي نصوص عامة للطحاوي أنه يثبت الصفات، لكن موضوع الصفات الخبرية بحد ذاتها لا أملك نصا خاصا أنه يثبتها.

لكن أقول من خلال المنهج العام للطحاوي وأنه من أهل الحديث، فلعلّه، لعلّه ماذا يقصد بنفي الحدود والغايات والأعضاء؟ إنه يريد الرد على المشبهة فقط، طيب، وإنما قصد بنفي هذه الألفاظ هذا المعنى الثاني، وهو المعنى الذي قصده بعض هذا الحديث، وهو نفي وصف الله بحدود وأعضاء وأدوات تشبيها له بالمخلوقات. وهذا الذي ينسجم مع طريقة الإمام الطحاوي في إثباته للصفات عموما.

وإن كان الطحاوي من باب الإنصاف لم يتطرق إلى إثبات الصفات الخبرية من حيث الوجه واليدين والعين في عقيدته، لكن ورد في كتاب الفقه الأكبر المنسوب للإمام أبي حنيفة، وهو في الحقيقة يعني مشكوك في نسبته له بل أقول بالتأكيد، يعني يثبت له. ورد في كتاب الفقه الأكبر الذي يأخذ منه الطحاوي، ويأخذ منه كثير من الحنفية، أن الإمام أبو حنيفة ماذا يقول؟

يقول عن الله سبحانه وتعالى: له يد ووجه ونفس، كما ذكر تعالى في القرآن من ذكر اليد والوجه والنفس، فهو له صفة بلا كيف، ولا يقال إن يده قدرته، إن يده قدرته ونعمته؛ لأن فيه إبطالا للصفة. هذا كلام منسوب لأبي حنيفة في كتاب إيش؟ الفقه الأكبر، وهذا كتاب كثير من الحنفية يعتمدونه.

فماذا يقول أبو حنيفة؟ يقول له عن الله: يقول له يد ووجه ونفس، كما قال تعالى في القرآن من ذكر اليد والوجه والنفس، فهو له صفة بلا كيف، ولا يقال إن يده قدرته ونعمته؛ لأن في ذلك إبطالا للصفة، أو لأن فيه إبطالا للصفة. طبعا هذا كلام كما أقول لكم يعني ابن أبي العز ينقل منه الكثير في شرحه. لكن في الحقيقة كتاب الفقه الأكبر المنسوب لأبي حنيفة لم تثبت نسبته له.

حتى نكون... ذكروا ابن أبي العز في شرحه على الطحاوية حتى يثبت أن الطحاوي يسير على طريقة أبي حنيفة، أن أبو حنيفة هيك بحكي، مش هو الطحاوي أراد أن يبين عقيدة أبي حنيفة؟ مش قال هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة؟ طب شو بحكي أبو حنيفة؟ هاي بحكي في كتابه الفقه الأكبر كذا وكذا، تمام؟

لكن احنا إيش بنقول؟ بنقول: هذا إن ثبت الكتاب لأبي حنيفة، وإلا هناك يعني كثير من المحققين يقولون: الكلام ليس كلام أبي حنيفة، وهذا الظاهر أنه كلام بعض الحنفية كتبه ونسبه إلى أبي حنيفة ليشتهر الكتاب؛ زي ما فعلوا في متن المقصود. متن المقصود لأصناف الصرف، قالوا منسوب لأبي حنيفة، وأبو حنيفة ألف في كتاب في الصرف يا جماعة الخير، يمكن بعضهم إيش كتب متن المقصود وكتب عليه أبو حنيفة ليشتهر الكتاب، ولا لأبي حنيفة ولا شافه أبو حنيفة، الكتاب واضح أن كتابته متأخرة! صياغة المتأخرين، مش صياغة إنسان عاش الثمانين هجري إلى مئة وخمسين هجري.

طيب، أه، المهم، فاذا نقول الإمام الطحاوي، أول إيش بدنا نضبطه الآن، إنه الإمام الطحاوي لما قال: وتعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات. على ماذا نحمله إحسانا للظن بالطحاوي؟ على ماذا نحمله؟ أراد به نفي مشابهة الله للمخلوقات، هذا أفضل المحامل التي نحملها عليها.

لأن هل يمكن الطحاوي يكون ينفي الصفات الخبرية؟ في الحقيقة أقول: ممكن؛ لأنني لم أقف لا على نص لا إثبات ولا نفي. لكن ظاهر طريقة الطحاوي أنه لا ينفي. قل ظاهر طريقة الطحاوي أنك لما تأتي لشخص متكلم يشرع عقيدة الطحاوي بقول لك: هذا من تأليف أهل الحديث على الإمام الطحاوي.

قل هذا الذي أقوله لكم، إيش بقول لكم؟ هذا من تأليف أهل الحديث على الطحاوي. أقول له: أنت عندك نص صريح عن الطحاوي في نفي الصفات الخبرية؟ جيبه يا أخي! إذا عندك نص صريح جيبه، خلاص أنا برجع، يعني أنا ما عندي مشكلة أو عقدة نفسية أنه لابد الطحاوي يكون على عقيدة أهل الحديث. أنا أقول لك ابتداء: أنا لا أتعامى، هذا نص، أنا أتعامل مع المعطيات الموجودة.

وللأسف يعني أنا عندي وجهة نظر أن كثير من أهل الحديث اليوم من المعاصرين، يعني إذا أحبوا إماما معينا كابن قدامة ولا الطحاوي ولا غيره، بخلوا عبارة الإمام -حتى ولو لم تكن موافقة لعقيدة أهل الحديث- جبرا بدها تكون موافقة لعقيدة أهل الحديث! هذا مسلك ليس مسلك بحثي علمي؛ أنه أنت عندك إمام معين إله كلام، تجمع كلامه من جميع أطرافه، وتحقق ما رأيه كما هو، أكان معك أكان مش معك، هذا مش بحث علمي.

يعني أخلي عبارة الطحاوي وعبارة ابن دقيق العيد أو عبارة ابن قدامة موافقة لعقيدة أهل الحديث جبرا؟ بالعكس، هذا مفتاح لخصمك عليك، صح ولا لا؟ أنه أنا بدي يعني آلف العبارة حتى تجي معك. بعض العبارات ما بتآلف، خلص واضح أن الرجل مش معك، فما في داعي أنك تجبر عبارته أنها تكون معك. فلذلك أنا إنسان أبحث عن الحقائق العلمية والتاريخية كما هي.

لو ثبت أن الإمام الطحاوي ينفي الصفات الخبرية عن الله كالوجه واليد والعين، سأقول لكم: أخطأ الطحاوي في ذلك؛ فعقيدتي ليست مرتبطة بالطحاوي، وعقيدتي أعلى من ذلك، عقيدتي المرتبطة بالمنبع الأول بالكتاب والسنة. أنا لست مرتبطا بشخص، وإنما مرتبط بما أتى به الله في كتابه، وما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم، وما هي عقيدة السلف طائع في القرون المفضلة الثلاث، تمام؟

ما يقرره الأئمة نحسن الظن بهم، نتأول نعتذر، لكننا نبحث عن حقائق تاريخية، إن أصابوا أوافقهم، إن أخطأوا أخالفهم، لكن لا أتعسف في فهم عبارتهم. لذلك أنا واضح معكم، أقول: ظاهر منهج الطحاوي إثبات الصفات على طريقة أهل الحديث، إن ثبت في نص هنا وهناك أنه نفي صفات خبرية، وكان كلامه هنا يقصد به نفي الصفات الخبرية عن الله، فنحن لا نوافقه على ذلك، لا أكثر من ذلك، ما في داعي أنك تمر بضائقة نفسية لما تسمع هذا الكلام وتشعر أنه لابد يكون معنا أو ضدنا. لأ، خلي بحثك علمي تاريخي كما هو الواقع الموجود.

طيب، أقول: وسنقف الآن مع بعض الألفاظ التي وردت في كلام الطحاوي لنبين ما هو موقف السلف منها؛ لأن الطحاوي يشقى في العبارة، شيخنا، في عبارته: فإن ربنا جل وعلا موصل صلاة الوحدانية منعوت الفردانية، ليس في معنا أحد من البرية. قال: وتعالى عن إيش؟ الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات.

فالآن أحبابي الكرام بدنا نقف مع بعض الألفاظ التي وردت في كلام الطحاوي، وننظر في فهم أهل الحديث لها. سأقف أولا مع لفظة الحد، تقف أولا مع لفظة ماذا؟ الحد؛ لأنه إيش قال؟ وتعالى عن الحدود. الحدود جمع حد، فنقول: هل يوصف الله سبحانه وتعالى بالحد أم لا يجوز أن يوصف به ذلك؟ هل يوصف الله بالحد أم لا يجوز أن يوصف بذلك؟

فنقول أولا: علينا أن نعرف ما معنى الحد في اللغة؟ ما معنى كلمة الحد لغة؟ فنقول: نقصد بالحد لغة ما هو؟ لأنه إذا تصورت أنت معنى الحد بتسهل عليك المهمة. الحد لغة هو الحاجز بين الشيئين الذي يميز بينهما لئلا يختلط أحدهما بالاخر، أو لئلا يعتدي أحدهما على الاخر. هذا معنى الحد. شو معنى الحد إذا شيخ أنس؟ هو الحاجز الذي يفصل بين الشيئين ليميز أحدهما عن الاخر لئلا يختلطا أو يدخلا على بعضهما البعض. فهو باختصار الحد هو ما يميز الشيء عن غيره صفة وقدرا، ما يميز الشيء عن غيره صفة وقدرا. هذا معنى الحد الذي يفهمه العقلاء من أهل اللسان العربي، واضح؟

طيب، إلى أن نقول: ما موقف السلف من إطلاق لفظ الحد على الله سبحانه وتعالى؟ أقول في الحقيقة: إن المتأمل لكلام السلف يجد نصوصا مختلفة باستعمال لفظ الحد؛ فالبعض أثبت لفظة الحد والبعض نفاها، البعض أثبتها والبعض إيش؟ نفاها. نأتي ابتداء القسم الأول: المثبتون لفظة الحد لله سبحانه.

المثبتون للحد منهم أولا وعلى رأسهم -قبل عبد الله يعني هو نقل عنه لكن أوسع من تكلم عن لفظة الحد في الحقيقة من المتقدمين عبد الله بن مبارك جملة ستأتي معنا- لكن أوسع من تكلم عنها الدارمي في نقضه على بشر المريسي وأوسع من تكلم في إثبات لفظة الحد. يقول الدارمي: عقد كتابا -طبعا له كتاب مشهور في الرد على بشر المريسي الجهمي- عقد بابا في هذا الكتاب، عقد عنوانا هكذا، عنوان: الحد والعرش، أو باب الحد والعرش.

عنون بهذا العنوان: باب إيش؟ الحد والعرش، قال فيه: وادعى المعارض أيضا، اسمعوا كلام الدارمي، قالوا: وادعى المعارض أيضا -المعارض مين هو؟ بشر المريسي- وادعى المعارض أيضا أنه سبحانه وتعالى ليس له حد ولا غاية. الحد والغاية تقريبا نفس المعنى هنا، ليس له حد ولا غاية ولا نية. قال: وهذا الأصل الذي بنى عليه الجهم جميع ضلالاته، واشتق منه أغلوطاته، وهي كلمة -هذا كلام الدارمي- أنه هذا الأصل وهو نفي الحد والغاية عن الله هذا هو الأصل الذي بنى عليه الجهم جميع ضلالاته، في القول بأن الله في كل مكان وما شابه ذلك، واشتق منه أغلوطاته.

وهي كلمة لم يبلغنا أنه سبق جهما إليها أحد من العالمين، فقال له قائل ممن يحاوره: وقد علمت مرادك أيها... وقد علمت مرادك أيها الأعجمي! تعني أن الله سبحانه وتعالى لا شيء؟ يعني أنت لما تنفي الحد عن الله تعني أن الله لا شيء؛ لأن الخلق كلهم علموا أنه ليس شيء يقع عليه اسم الشيء إلا وله حد وغاية وصفة، وإلا وأن لا شيء ليس له حد ولا غاية ولا صفة، فالشيء أبدا موصوف لا محالة، ولا شيء يوصف بلا حد ولا غاية، وقولك: لا حد له تعني أنه لا شيء! هيك الدارمي يعني يحاكمه على هذه القضية، قولك: إنه لا حد لله تعني إيش؟ أن الله لا شيء.

قال أبو سعيد، آآ، رحمة الله عليه يكمل، يقول الدارمي: والله تعالى له حد لا يعلمه غيره، ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده غاية في نفسه، ما بصير إيش؟ تتخيل حد الله. ولكن نؤمن بالحد ونكل علم ذلك إلى الله تعالى؛ فمن ادعى أنه ليس لله حد فقد رد القرآن، وادعى أنه لا شيء. رجع يؤكد على نفس الفكرة: أن الله لا شيء؛ لأن الله تعالى وصف حد مكانه في مواضع كثيرة من كتابه.

شف الآن الأدلة التي استدل منها على الحد لله، فقد قال: الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ، وهذا يدل على وجود حد، وَأَمِنتُم مَّن في السَّمَاءِ. طبعا السماء بمعنى العلو، آمنتم من في العلو يعني، وهذا يدل على وجود الحد. فلاحظوا ما هو الحد الذي يريد أن يتكلم عنه الدارمي؟ الحد الذي يفصل الخالق عن المخلوق، هذا الذي يتكلم عنه الدارمي.

وَيَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَإِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ، إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ. فباختصار أحبابي كان الدارمي يريد أن يقول: كل من أثبت استواء الله على عرشه، وأنه عال على مخلوقاته، فقد أثبت الحد، وانه ما معنى الحد يا شيخ هشام؟ ها، شو معنى الحد؟ الحاجز الذي يميز الخالق عن المخلوق، أنت ركزوا في معنى الحد خليه معك مستحضرا. الحد ما هو؟ ما يفصل ويميز الخالق عن المخلوق، تمام؟

فكل هذه الآيات تثبت الحد، فهذا كله يقول الدارمي: فهذا كله وما أشبهه شواهد ودلائل على الحد. ومن لم يعترف به فقد كفر بتنزيل الله وجحد آيات الله. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله فوق عرشه فوق سماواته، وهذا حد. قال للأمة السوداء: أين الله؟ فقالت الأمة إيش؟ في السماء، أي في العلو، وهذا حد. فقال: اعتقها فإنها مؤمنة. فقول الرسول صلى الله عليه وسلم أنها مؤمنة عن الجارية دليل على أنها لو لم تؤمن بأن الله في السماء لم تكن مؤمنة، وأنه لا يجوز في الرقبة المؤمنة إلا... لا يجزئ يعني في إعتاق الرقبة المؤمنة إلا من يحد أن الله في السماء.

دي حضرتك إيش معنى الحد اللي بيتكلم عنه الدارمي؟ الراضي بالحد إثبات العلو، فإذا أثبت أن الله عاليا فوق سماواته مستو على عرشه، فهذا حد يحجز بين الخالق والمخلوق، هذا الحد الذي يثبته السلف. هذا الحد الذي يثبته، نقول الآن الدارمي خلينا نكمل: وقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله في السماء، حتى الكفار يعلمون أن الله في السماء، وحدوه بذلك، إلا بشر المريسي الضال وأصحابه. حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم قد عرفوا ذلك، إذا حزب الصبي شيء -أي ألمّ به شيء- يرفع يديه إلى ربه يدعوه في السماء دون ما سواها، فكل أحد يعلم أن الله سبحانه... فكل أحد يعلم بالله وبمكانه، هو أعلم من الجهمية.

يعني باختصار بيحكوا كل الناس أعلم من الجهمية؛ فإن الجهمية -طبعا تفهموا أن بشر المريسي ومن وافقه من الجهمية- هم لما نفوا الحد أرادوا أن يقولوا إيش؟ هذا قلته قبل شوي: أن الله في كل مكان، بدك تفهم هاي الفكرة حتى أنت تفهم الدارمي ماذا يريد أن يقول. بشر المريسي وجماعته لما نفوا الحد عن الله أرادوا إيش؟ الحلول، أن الله في كل مكان. الدارمي هو كلام الدارمي يقول لك: إذا أنت نفيت الحد معناه أن الله لا شيء، فأنت جعلت الله في كل مكان، أنت جعلت الله شيء هلامي!

لن تجعلوا الذات قائمة بنفسها، فأنت فعليا إذا نفيت الحد، ويقول لك الدارمي: أنت جعلت الله لا شيء. لكن ما مراد الدارمي بالحد؟ إثبات العلو والاستواء على العرش الذي يميز الخالق عن المخلوق، ويجعل لله ذاتاً قائمة منفصلة عن المخلوق بائنة عنه. لأنه على كلام الجهمية هم جعلوا الخالق حالاً في المخلوق، أو متحداً مع المخلوق على اختلاف عقائدهم، تمام؟

فأهل السلف يقولون: لا، الله ممتار عن المخلوق، لابد من وجود الحد الفاصل بين الخالق وبين المخلوق، وإلا كان الخالق متحداً لمخلوقاته. فالحد الفاصل بين الخالق والمخلوق هو الحد الذي يتكلم عنه الدارمي. ولذلك شوف العبارة المهمة للدارمي، قال: والله له حد لا يعلمه غيره، ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده غاية في نفسه. ما باش أنت تتخيل، تقعد هيك تجلس تتخيل حدود الله، لا يمكن، لأن هذا شيء ليس لك علاقة به، لا يعلم حده إلا هو، ولكن نؤمن بالحد ونكل علم ذلك إلى الله تعالى.

ممتاز، يقول لك: أنت لا تحصر ربنا في ذهنك، لكن له حد يمتاز به عن مخلوقاته، هذا أهم شيء. أن لا تقول باللا نهاية، لا تقول باللا نهاية لذات الله سبحانه، تقول: له حد يمتاز به عن مخلوقاته. لكن هل هذا الحد يخضع للعقول البشرية؟ هذا سؤال، هل يخضع لقانون العقل في طريقة حده؟ كلا، شيء لا تستطيع أنت أن تدخل فيه.

أيضا إذا عرفنا الدارمي ممن أثبت صفة الحد بلفظها، عبد الله بن المبارك آآ نقل عنه الدارمي والخلال وحرب والقاضي أبو يعلى وغيره من الأئمة، نقلوا عن إثبات الحد لله. طبعا أنت كعبد الله بن المبارك تتكلم عن إمام وأمير من أمراء المؤمنين، وهو من أئمة السلف، وهو من أشهر نصوص السلف في إثبات الحد.

قيل لابن المبارك: كيف نعرف الله سبحانه وتعالى؟ فقال: على العرش بحد. قال إيش؟ على العرش بحد، يعني هو على العرش ممتار عن مخلوقاته. وقيل له: كيف نعرف ربنا؟ في رواية أخرى قال: في السماء السابعة على عرشه بحد، يعني هو استواء حقيقي على العرش، ويحجزه سبحانه وتعالى عن مخلوقاته.

طيب، فإذا أثبت لفظة الحد عبد الله بن المبارك، الإمام أحمد بن حنبل سنأتي أنه نقل عنه قولان؛ قول بإثبات الحد وهذا الذي يهمني لأنه الآن أنقل من يثبت الحد لله. فنقلت عن الدارمي عبد الله بن المبارك أحمد بن حنبل في رواية المروذي والأثرم وأبي داود، هؤلاء الثلاثة نقلوا عن آآ نقلوا عنه ذلك آآ.

جاء في رواية الأثرم ذكر للإمام أحمد بن حنبل قول ابن المبارك: نعرف الله على العرش بحد. المقولة السابقة ذكرت للإمام أحمد بن حنبل أن ابن المبارك إيش يقول: نعرف الله على العرش بحد. فقال أحمد: بلغني ذلك وأعجبه. إيش قال أحمد بقى؟ يعني وصلتني هاي المقولة وأعجبته، أنها مقولة صحيحة؛ لأنه ابن المبارك أراد أيضا أن يرد على الجهمية الذين كانوا في زمانه.

يعني ابن مبارك لما تكلم هاي اللفظة هو أراد إيش؟ أن يرد على الجهمية الذين يقولون إن الله في كل مكان، فأراد أن يثبت أن لله حدا يمتاز به عن مخلوقاته. فهذه مقاصد سيأتي معنا في إثبات الحد، لانه راح تيجي إشكالية؛ طب هل لفظة الحد استعملها القرآن والسنة؟ طب كيف السلف بيستعملوها؟ ما هي مشكلة ونأتي لحلها إن شاء الله.

طيب، وفي رواية الأثرم أيضا: قلت لأحمد بن حنبل: يحكى عن ابن المبارك: نعرف ربنا في السماء على عرشه بحد. فقال أحمد بن حنبل: هكذا هو عندنا. صرخ أحمد بن حنبل، إيش قال؟ هكذا هو عندنا، أي كما قال ابن المبارك هو في السماء السابعة على عرشه بحد.

طيب، نأتي إلى آآ رواية ثالثة أيضا عنه، وفي رواية أبي بكر بن داود قال: سمعت أبي أبو داود يقول: جاء رجل إلى أحمد فقال: الله تبارك وتعالى له حد؟ إيش أجاب أحمد جواب صريح؟ قال: نعم، لا يعلمه إلا هو. إيش قال؟ نعم، لا يعلمه إلا هو، هذه قريبة من عبارة مين؟ الدارمي. قريبة من عبارة الدارمي: له حد لا نستطيع الإحاطة بها وكما قال الدارمي قبل قليل.

طيب، أيضا ممن أثبت لفظة الحد إسحاق بن راهويه، هو يعني صديقنا أحمد بن حنبل كما نقل عنه شيخ الإسلام الهروي في كتابه ذم الكلام، قال: سئل إسحاق: ما تقول في قوله تعالى: مَا يَكُونُ مِن نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ الآية؟ قال: حيثما كنت هو أقرب إليك من حبل الوريد، لكنه بائن عن خلقه.

فربنا أقرب إلينا من حبل الوريد صح، لكنه في نفس الوقت إيش؟ بائن منفصل عن المخلوقات، مش حال في مخلوقاته، بائن عن خلقه. فقال السائل لإسحاق بن راهويه: على العرش بحد؟ فقال: نعم بحد، قال: نعم بحد.

أخيراً يحيى بن عمار السجستاني، قال الهروي: وسألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم بن حبان البستي صاحب صحيح ابن حبان. سألت يحيى بن عمار عن ابن حبان البستي، قلت له: رأيته؟ قال له يحيى بن عمار: كيف لم أره ونحن أخرجناه من سجستان؟ كان له علم كثير ولم يكن له كبير دين، قدم علينا فأنكر الحد لله فأخرجناه من سجستان.

شوف إيش وصلت هنا؟ وصلت المسألة إلى أن ابن حبان البستي كأنه لفظة الحد أنكرها. طبعا بدك تحتاط أنه ما المعنى الذي أنكره بالضبط؟ لكن لم تعجب هذه العبارة أهل سجستان، فأخرج ابن حبان البستي من بلدهم؛ أنكر الحد لله فأخرجناه. إذا هذه نقولات خمس: الدارمي، ابن المبارك، أحمد بن حنبل، إسحاق بن راهويه، آآ يحيى بن عمار السجستاني. ويوجد غيره، لكن هؤلاء أشهر من نقل عنهم ذلك.

طيب، الآن نذهب إلى الطائفة الثانية الذين نفوا الحد عن الله سبحانه وتعالى من علماء السلف، من علماء السلف أيضا. أولا: الإمام أحمد بن حنبل، نقلت عنه رواية أخرى رواها حنبل وغير حنبل أيضا في نفي الحد لله، فهذه الرواية رواها حنبل ورواها إسحاق أيضا، قال: نحن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى على العرش هذا كلام أحمد بن حنبل، كما نقلها عنه حنبل وإسحاق، نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف. إيش قال؟ بلا حد فنفى الحد.

وقال أحمد بن حنبل: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ بحد ولا غاية، وهو يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، علام الغيوب، ولا يدركه وصف واصف، وهو كما وصف نفسه، ليس من الله إذن شيء محدود، وفي العبارات التي يتكلم فيها أحمد بن حنبل في سياقات أخرى.

الإمام الخطابي أيضا، وهو وإن كان أن يعد من علماء السلف في كثير من مسائل الاعتقاد لكن له جنح أيضا إلى علم الكلام، يصعب أن نعتبره يعني صافياً في هذا الموطن، لكن في رسالته الناصحة سانقل منها بعد قليل كلاماً طويلاً لأنه رد عليه ابن تيمية، نعم الخطابي في رسالته الناصحة وجه كلاماً اعترض فيه على كل من أثبت صفة الحد لله سبحانه وتعالى، وسنأتي إلى ذكر كلامه، فنفى الحد مع أنه من أهل الحديث.

انتبهوا، الخطابي من أهل الحديث المتأثرين بمن؟ بالمتكلمين، فليس صافياً في منهجه في هذه المسائل. من أئمة أيضاً السلف: الإمام أبو نصر السجزي صاحب الإبانة، برسالته إلى أهل زبيد، رسالة طويلة لأهل زبيد في إثبات الكلام أنه بحرف وصوت. لكن ماذا قال في رسالته؟ قال: وليس من قولنا -شوف شو بحكي السجزي- قال: وليس من قولنا إن الله فوق العرش تحديد له، أي قولنا إن الله فوق العرش ليس تحديدا له، وإنما التحديد يقع للمحدثات، فمن العرش إلى ما تحت الثراء محدود، والله سبحانه وتعالى فوق ذلك بحيث لا مكان ولا حد، باتفاقنا أن الله سبحانه وتعالى كان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان.

تمام؟ فباختصار إذا بيلمك هذا قوله: والله سبحانه وتعالى فوق ذلك بحيث لا مكان ولا حد، بحيث لا مكان ولا حد. وقال: ليس من قولنا إن الله فوق العرش تحديد له، وإنما التحديد للمخلوقات. فالسجزي إذن ممن ينفي إطلاق الحد على الله سبحانه وتعالى.

طيب، أيضا ممن نفى الحد إذا ذكرنا: أحمد بن حنبل، الخطابي، السجزي. آآ أبو داود الطيالسي رحمة الله عليه قال: كان سفيان وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يحدون ولا يشبهون ولا يمثلون، يروون الحديث ولا يقولون كيف. طبعا أنت من خلال السياق بدك تفهم لما يقول: لا يحدون، يروون الحديث ولا يقولون كيف، ما الذي يريدونه بنفي الحد؟ برضه هؤلاء الذين ينفون الحد أنت تقرأ السياق كامل لتفهم ما الذي يقصده هؤلاء أيضا بنفي الحد.

طيب، الآن إذا عرفنا إذن روي عن السلف إثبات الحد، وروي عنهم نفي الحد، فنقول: هل يمكن الجمع بين هذه الأقوال؟ أم هي متعارضة يا شيخ؟ أنا استعارضا لا يمكن الجمع بينهما، يعنی هل الذين نفوا الحد والذين أثبتوا الحد؟ هل يمكن نجمع بين أقوالهم كيف أنه نعم؟ طيب ما هو أيضاً إيش يا شيخ عمر؟ إنه إيش يعني هل يعني هل الذين ينفون الحد يثبتون الحد بالمعنى الذي قصده الدارمي وأحمد بن حنبل وهذا، وهل الذين أثبتوا الحد يقبلون بنفي الحد على المعنى الذي قصده النافُونَ للحد؟ أنا بدي إياك هيك تفهم، آه يا شيخ ناصر؟ نعم.

يعني أقصى هو أحمد بن حنبل اللي روي عنه الإثبات والنفي. آه نعم نعم مئة بالمئة أحسنت. طب ما هو لأ مش قضية صفات احنا بدناش نركز عالصفات، احنا بدنا نركز عَموضوع الحد، أن الله سبحانه وتعالى له ذات قائمة منفصلة -وهي بدك تحفظها زي اسمك- منفصلة عن مخلوقاته، هناك حد يميز بين ذاته وبين مخلوقاته.

فالذين أثبتوا الحد أثبتوا أن لله سبحانه وتعالى ذاتاً قائمة منفصلة عن المخلوقات لا تمازجها، وهي في العلو مستوية على العرش. ركزوا حول هذه المعاني، تمام؟ والذين نفوا الحد عن الله قصدوا بنفي الحد ماذا؟ نفي أن يستطيع أحد من المخلوقات أن يحد لله حدا ويتصور له غاية.

هذا أقوى ما يمكن الجمع فيه بين هذه الأقوال، الذين نفوا الحد نفوا أن يكون هناك حد لصفة الله يمكن أن يدركه المخلوق. يعني الحد الذي يمكن إدراكه وتحديد الله به هذا منفي، لكن الحد بمعنى أن الله بائن عن مخلوقاته في العلو فوق السماء السابعة على عرشه، مو هذا حد أنت فصلت به الخالق عن المخلوق؟ فهذا يثبتونه، فمن نفى قصد فعلاً بالحد شيئاً لم يقصده من أثبت.

هذي بدي إياك تميز بينها تماماً، نعم أحسنت، السجزي إذا أثبت أن الله عارٍ على الخلق على العرش منفصل عن مخلوقاته، خلاص هو أثبت الحد الذي يثبت به المثبتون، خلاص، بس ما صرح باللفظة. ما صرح باللفظة، مع هذا هل نحتاج لرفض الحد وهل هي صفة من صفات الله؟ سيأتي أن الحد وإن أثبته من أثبته فإنما ذكروه ليس صفة لله، وإنما من باب الخبر فقط ردا على الجهمية والأشاعرة ومن وافقهم ولا نجعله صفة لله.

أحسنت، لكن باختصار اضطر السلف أن يستعملوه رداً على من قال إن الله في كل مكان، أو أراد أن يقول إن الله لا داخل العالم ولا خارج العالم. فاستعماله تستطيع تقول هو ردة فعل من السلف على الجهمية والمعطلة، وهل قصدوا بذلك أن يصفوا الله وصفاً اسمه وصف الحد؟ كلا. خلونا نكمل، سيأتي معنا ويتجلى أكثر وأكثر.

ثالثاً: نقول هل يمكن الجمع بين الأقوال أم هي متعارضة تعارضاً لا يمكن الجمع بينها؟ فنقول آآ تعرض كثير من أهل العلم للجمع بين هذه النصوص وعدم المضاربة بينها، فمن أوجه الجمع ما قاله القاضي أبو يعلى في كتابه إبطال التأويلات بعد أن ذكر رواية حنبل عن الإمام أحمد أنه ينفي الحد، قال أبو يعلى: فقد نفى الحد عنه على الصفة المذكورة، وهو الحد الذي يعلمه خلقه، والموضع الذي أطلق فيه رفض الحد محمول على معنيين.

شف شو قال أبو يعلى، بعيد: فقد نفى أحمد بن حنبل الحد على الصفة المذكورة، وهو أي حد؟ الحد الذي يعلمه الخلق ويحدون به الله سبحانه، هذا منفي باتفاق الجميع. والموضع الذي أطلق فيه الحد محمول على معنيين: أحدهما على معنى أنه تعالى في جهة مخصوصة وهي جهة العلو، وليس هو ذاهباً في الجهات الست للإمام والخلف والقدام واليمين والشمال والفوق والتحت، وليس ذاهباً في الجهات الست المخلوقة -مخلوقة زيادة مني- بل هو خارج العالم، متميز عن خلقه، منفصل عنهم، غير داخل في كل الجهات أي الجهات المخلوقة.

وهذا معنى قول أحمد بن حنبل: إن الله له حد لا يعلمه إلا هو. شف شف عبارات أبي يعلى، طبعا لما بدك تتعامل مع عبارات زي هذول الأئمة كل كلمة محسوبة بالليبرة كما يقولون، كل كلمة محسوبة. فيقول: معنى إطلاق الحد عند أحمد بن حنبل يقول أبو يعلى إنه تعالى في جهة مخصوصة، إيش هي الجهة هاي؟ العلو، وليس ذاهباً في الجهات الست المخلوقة: الإمام والخلف واليمين والشمال والفوق والتحت المخلوق، بل هو خارج إطار العالم، متميز عن خلقه، منفصل عنهم، غير داخل في كل الجهات. وهذا معنى قول أحمد بن حنبل: لا يعلمه إلا هو.

وهناك احتمال آخر يقول أبو يعلى: إنه يقصد الإمام أحمد بإثبات الحد أنه على صفة يبين بها عن غيره ويتميز. وهذا هو معنى الحد في اللغة، أنه على صفة سبحانه وتعالى يبين بها عن خلقه ويتميز، فهذا هو معنى الحد الذي أثبته أحمد بن حنبل. إذاً أبو يعلى أعطانا جمعاً للنصوص.

إيش يقول أبو يعلى إنه وين ما نفي أحمد بن حنبل الحد، ماذا يقصد؟ الحد الذي يعلمه الخلق، فهذا منفي عن الله قطعاً. وأينما أثبت أحمد بن حنبل الحد فالمراد بالحد ما يميز الله عن خلقه.

هذه باختصار يقول ابن تيمية: فهذا الكلام من الإمام أبي عبد الله رحمة الله عليه أحمد بن حنبل. هذا رأي ابن تيمية أيضاً في النصوص المتعارضة عن أحمد بن حنبل في صفة في إثبات الحدية. يقول ابن تيمية: فهذا الكلام من الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل يبين أنه نفي، أنه نفي أن العباد يحدون الله أو صفاته بحد، أو يقدرون ذلك بقدر، أو أن يبلغوا إلى أن يصفوا ذلك.

فنحن لا نستطيع أن نحدد الله بحد، ولا أن نحد صفاته بحد، تلاوة في صفاته لا نستطيع أن نحده، وذلك لا ينافي، إيش يقول ابن تيمية؟ وذلك لا ينافي ما تقدم من إثبات أنه في نفسه سبحانه له حد لا، المه لا يعلمه غيره، أو أنه سبحانه وتعالى يصف نفسه بوصف لا يصفه غيره، تمام؟

فإذاً ابن تيمية أيضاً جمع، فيقول يعني أحمد بن حنبل كلامه ليس متنافياً. فهو لما نفي الحد، نفي الحد الذي يحد به المخلوق الخالق صفاتاً أو قدراً، فقال: هذا لا يمكن.

لكن هل لما نقول إنه لا يمكن أن نثبت لله حداً، هل هذا ينافي أن له هو في ذاته في نفس الأمر حد؟ لا يتنافى هذا مع هذا، لكن حد لا يعلمه إلا هو. طيب، الآن بيهمني الآن كلام الخطابي، سننتقل لكلام الخطابي في رسالته الناصحة، إنه الخطابي أورد إيراداً قوياً على إطلاق لفظ الحد على الله سبحانه وتعالى.

بدنا نعرف كيف أجاب نظار أهل الحديث عنه. يقول الخطابي في الرسالة الناصحة وهو ينتقد الذين أثبتوا لفظ الحد: ومن هذا الباب أن قوماً منهم زعموا أن لله، أن لله حداً، وكان أعلى ما احتجوا به في ذلك حكاية عن ابن المبارك، قال فيها: علي بن الحسين، قلت لابن المبارك: نعرف ربنا بحد، أو نثبته بحد؟ فقال ابن المبارك: نعم بحد. فجعلوه أي جعلوا كلام ابن المبارك أصلاً في هذا الباب، وزادوا الحد في صفات الله تعالى، تعالى الله عن ذلك.

وسبيل هؤلاء القوم عافانا الله وإياهم، يعني هو يقول: سبيلنا عافانا الله وإياهم. سبيل هؤلاء القوم عافانا الله وإياهم أن يعلموا، ليعلمنا معلوم الخطأ أن صفات الله لا تؤخذ إلا من كتاب أو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون قول أحد من الناس.

يعني كأنه بيعترض: ليش اعتبرتم كلام ابن المبارك؟ هل ابن المبارك هو الذي يذكر الصفات؟ مش الصفات اللي بيأخدوها من الكتاب والسنة؟ طيب. أن يعلموا أن صفات الله لا تؤخذ إلا من كتاب أو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون قول أحد من الناس، كائناً من كان على درجته أو نزلت تقدم زمانه أو تأخر؛ لأنها أي الصفات لا تدرك من طريق القياس والاجتهاد فيكون فيها لقائل مقال، هي مش اجتهادي، إنه كل واحد يحكي على كيفه، ولناظر المجال.

على أن هذه الحكاية قد رويت لنا أنه قيل له، الآن طبعا الخطابي بيعظم ابن المبارك فبده يتأول له، فيقول على أنه هذه الحكاية التي رويت عن ابن المبارك رويت بطريقة أخرى، وهي: أتعرف ربنا بجد؟ ها هي كلمة بجد، شو الفرق بين بحد وبجد؟ نقطة، بحد ولا بجد، الفرق بين نقطة الجيم، هي جيم ولا حاء؟ فيقول الخطابي: نقلت لنا أنه قال: أتعرف ربنا بجد؟ فقال: نعم نعرف ربنا بجد بالجيم لا بالحاء.

وزعم بعضهم أنه جائز أن يقال: إن له تعالى حداً لا كالحدود، كما نقول: إن له يداً لا كالأيادي. فيقال لهذا الشخص: إنما أحوجنا، وشوف الخطابي بيثبت الصفات الخبرية بيثبتها بس مشكلته مع لفظ الحد.

فيقول الخطابي: إنما أحوجنا أن نقول إن لله يداً لا كالأيادي؛ لأن اليد قد جاء ذكرها في القرآن وفي السنة، فلزم قبولها ولم يجز ردها. فأين ذكر الحد في الكتاب والسنة حتى نقول إنه له حد لا كالحدود، كما نقول له يد لا كالأيادي؟

أرأيت إن قال جاهل: له رأس لا كالرؤوس، قياساً على قولنا له يد لك الايادي؟ هل تكون عليه إلا نظير ما ذكرناه في الحد؟ بصيرتك الله له رأس لكن الرؤوس ما بصير. فكذلك ما بصير تقول له حد لك الحدود.

طيب، ولما لم يجيء ذكر الرأس لم يجوز القول به. فالخطابي بقول لك: عمي أنا بثبت الصفات الخبرية، بس هاي لفظة الحد شيلوا لي اياها؛ لأنها ليست في الكتاب ولا في السنة، فكأنه ثقيل شوي طاح الكلام ثقيل، ووجهي وينه وجهة نظر.

طيب، نشوف ابن تيمية منطقي، يعني منطقي، وهو لما تناقش فعلاً تشعر أنه هذا شوف كلام اهل الحديث حتى ولو كان مخلط يبقى فيه منطقية؛ لأنه لم يخض خاصة يعني زي ابن خطابي، عالم كبير من أئمة المسلمين يبقى وإن أخطأ في بعض الجزئيات لكن يبقى له وزن في علم الحديث، صاحب معالم السنن وغيرها من كتب حديثية.

فالمهم أجاب ابن تيمية، هو الذي تولى الرد على الخطابي فيقول، طبعا هو تولى الرد على السنة، قال: أنا مش أنا بدي ارد. المثبتون للفظ الحد راح يردوا عليك بس هو يقصد إنه هو بده يرد، بس هو عملها على المنازعون لك أيها الخطابي، ماذا سيقولون؟ المنازعون الذين يثبتون لفظة الحد، أجاب ابن تيمية أهل الإثبات المنازعون للخطابي ولذويه، يجيبون عن ذلك بوجوه في عدة وجوه لردا الخطابي.

أحدها أن الكلام الذي ذكره، كلام الخطابي الذي ذكره، إنما يتوجه لو قالوا إن له صفة هي الحد، كما توهمه هذا الرد عليهم يقصد الخطابي، وهذا لم يلقه أحد، ولا يقوله عاقل؛ فإن هذا الكلام لا حقيقة له، إذ ليس في الصفات التي يوصف بها شيء من الموصوفات كما يوصف باليد والعلم صفة معينة يقال لها صفة الحد.

وإنما الحد هو مجرد ما يتميز به الشيء عن غيره من صفاته وقدره، كما هو المعروف من لفظ الحد في الموجودات، فيقال حد الإنسان كذا، وحد كذا كذا، وهي الصفات المميزة له عن غيره، ويقال حد الدار والبستان وهي جهاته وجوانبه المميزة له، ولفظ الحد في هذا أشهر في اللغة والعرف العام، ونحو ذلك.

إلى الان شو بده يقول له؟ ماذا تفهم من كلام ابن تيمية؟ إنه أنت يا خطابي رحمة الله عليك بتقول إنهم أثبتوا صفة الحد، ما حدا أثبت صفة الحد، الذين أثبتوا الحد هم لم يجعلوه صفة من الصفات كما زعمت حتى تنكر عليهم، هم لم يجعلوه صفة من الصفات، ولا إيش هو؟ هو مجرد اخبار عن الله.

بس الآن راح يكلم، ها شفته بيكمل ابن تيمية. لكن لما كان الجهمية، آه، لما كان الجهمية يقولون ما مضمونه أن الخالق لا يتميز عن المخلوق؛ لأنهم يقولون: الله في كل مكان، فيجحدون صفات فيجحدون صفاته التي تميز بها، ويجحدون قدره، حتى يقول المعتزلة: إذا عرفوا أنه حي عالم قد عرفنا حقيقته وماهيته، ويقول إنه لا يباين غيره، بل إما أن يصفوه بصفة المعدوم فيقولون: لا داخل العالم ولا خارج عالم، ولا كذا، ولا كذا، أو يجعلوه حالاً في المخلوقات أو وجود وجود المخلوقات.

يعني بده يبين ابن تيمية إنه إيش؟ إنه من قال باثبات الحد هو في حال رده على من؟ على الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، إذا دير بالك خطابي، طالما ما أثبتوا الحد لله، هم يردون على الجهمية والمعتزلة الذين إما يقولون إن الله في كل مكان، أو يقولون إن الله لا داخل العالم ولا خارج العالم.

طيب، فبينها الأب يدافع عن ابن المبارك قال: فبين ابن المبارك أن الرب على عرشه مباين لخلقه، منفصل عنهم، وذكر الحد؛ لأن الجهمية كانوا يقولون: ليس له حد، وما لا حد له لا يباين المخلوق. الابن المبارك لما قال إن الله له حد، بماء هذا أراد؟ هل أراد صفة الحد لله؟ لا.

واراد الرد على الجهمية؛ لأنه في زمنه كانت الجهمية منتشرة انتشار النار في الهشيم، فأراد أن يبين ميزة أهل الحديث، فهذا الذي قصده ابن المبارك، وليس إثبات الحد كصفة لله. إذا وذكر الحد؛ لأن الجهمية كانوا يقولون: ليس له حد وما لا له وما لا حد له فلا يباين المخلوقات. هيك الجهمية.

الجهمية تقول: إن الله ليس له حد، وماذا وتوصلوا الذي لا حد له؟ إذا هو في كل مكان لا يبين المخلوقات، ولا يكون فوق العالم؛ لأن ذلك مستلزم للحدية. فالجهمية والأشاعرة والمعتزلة الذين قالوا: إن الله ليس فوق العالم، قالوا بانه ليس فوق العالم؛ لأنه قالوا: إذا قلت إن الله فوق العالم بالعلو، فانت حددته.

نحن نقول: إذا كنتم تقولون إن معنى أن الله فوق العالم، فهذا حد، لا اشكال عندنا في اثبات هذا الحد، ما عندنا مشكلة احنا اهل الحديث. إذا كان قضية اثبات أن الله عالم فوق العالم هادي بحد ذاته، عندكم حد، لا اشكال عندنا سموه زي ما شئتم، لكن نحن لا نسميه حدا كصفة، نسميه علو.

هم بسمو العلو حد، هل عندنا مشكلة في اثبات العلو؟ لا. بدكم تسموه حتسموه، مشكلتكم. لكن بدك تفهم السلف الذين قالوا: نعم، عال وله حد، يقصدون الرد على الجهمية ومن وافقهم.

إذا، اه إذا، وذكروا الحد الأدنى الجهمية كانوا يقولون: ليس له حد وما لا حد له لا يباين المخلوقات، ولا يكون فوق العالم؛ لأن ذلك مستلزم للحد، فلما سألوا أمير المؤمنين عبدالله بن المبارك بماذا نعرفه؟ أي نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه. فذكروا له لازم ذلك الذي في تنفيه الجهمية، فالحد هو لازم إثبات إيش؟ العلو.

إذا أثبت العلو وأن الله فوق سماواته على عرشه لازمه أن له حد، فالذي سأل ابن المبارك أولاً: هل الله مستوٍ على عرشه؟ قال: نعم مستوٍ على عرشه فوق سماواته. فسأله سائل: بحد؟ إنه الحد هو لازم الاستواء والعلو. فقال: بي حد حتى تريح حالك، ما له في حد.

فذكروا له لازم ذلك وهو الحد، وتنفيه الجهمية وينفيهم له آآ وبنفيهم له ينفون ملزومه الذي هو أنه سبحانه موجود فوق عرشه ومباين للمخلوقات، فقال لهم ابن ابن المبارك: بحد. وهذا يفهمه كل من عرف ما يبين قول المؤمنين اهل السنة والجماعة من قول الجهمية والملاحدة ومن وافقهم.

فهمتم إذاً السياق اللي بتكلم فيه ابن تيمية في الجواب على الخطابي، إنه باختصار هي ردة في علم على كلام الجهمية والمعتزلة وليس ابتداء إثبات صفة لله. فنحن نقول: نعم، لم يوجد في الكتاب والسنة لفظ الحد ولا نثبت صفة لله، لكنه احتجنا احتجنا لهذا اللفظ لما الجهمية أصبحت تستعمل هذا اللفظ لنفي العلو والاستواء، فأصبح بعض أهل الحديث يستجيز إطلاقه في سياق الرد وليس في سياق إثبات صفات لله سبحانه. هذا كلام علمي وعالي جداً.

الوجه الثاني في الرد على كلام الخطابي يقول: وسبيل هؤلاء أن يعلموا أن صفات الله لا تؤخذ إلا من كتاب أو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون قول أحد من الناس. هذا كلام الخطاب الآن بنقله ابن تيمية.

فنقول لك: سوف يقولون لك أهل الحديث، الآن شف بيقول لك شف الآن كيف بس يناقشه ابن تيمية، بنقول له: أنت يا خطابي شو قلت لنا؟ أنت يا خطابي شو قلت؟ قلت: سبيل الصفات أن تعلم من اين لا تؤخذ إلا من كتاب أو من قول النبي صلى الله عليه وسلم، دون قول احد من الناس. فالرد على هذه المقولة إنه هاي مقولة صحيحة، لكن المشكلة إيش؟

قال: لو وفيت أنت، بده يرد عالخطاب، أن الخطابي يتأثر بالمتكلمين، فبدي قول له: لو أنت حضرتك، يعني لو وفيت أنت ومن اتبعته باتباع هذا السبيل، لو أنت وجماعتك كنتم فعلاً واقفين عند إثبات الصفات بالكتاب والسنة، لم تحوجنا نحن وائمتنا إلى نفي بدعكم، بل تركتم موجب الكتاب والسنة في النفي والإثبات أما في النفي.

إذا يريد ابن تيمية أن يقول لهم إيش؟ لو أنت وجماعتك التزمت حدود الكتاب والسنة زي ما احنا بدنا، بدون ما أنكم تأتوا ببدع، لكان احنا ما احتجناش لإطلاق لفظ الحد، خلص واقتصرنا على الكتاب والسنة. لكن أنت وجماعتك المتكلمين لم تلتزموا بحدود الكتاب والسنة، فاضطررتمونا أن نستعمل لفظ الحد لنفي بدعكم، بس هاي مشكلة. شف كيف الكلام العلمي كيف لم يلتزموا؟

قال: أنتم لم تلتزموا بحدود الكتاب والسنة لا في النفي ولا في الإثبات. هيك بقول له ابن تيمية. أما في النفي فنفيتم عن الله أشياء لم ينطق بها كتاب ولا سنة ولا إمام من أئمة المسلمين، بل ولا العقل يقتضي ذلك عند التحقيق، وقلتم إن العقل نفاها، فخالفتم الشريعة بالبدعة والمناقضة المعنوية، وخالفتم العقول الصريحة، وقلتم ليس له وبجسم ولا جوهر ولا متحيز ولا في جهة ولا يشار إليه بحس، ولا يتميز منه شيء عن شيء.

طب هاي الألفاظ موجودة في الكتاب والسنة يا خطابي؟ موجودة؟ مش موجودة؟ وأنتم الخطاب استعملها، فهو عارف من وين رد عالخطابة.

وبأنه سبحانه وتعالى ليس بمنقسم ولا مركب، وأنه لا حد له ولا غاية، تريدون بذلك أن يمتنع عليه أن يكون له حد وقدر، أو يكون له قدر لا يتناهى، تريدون بذلك أن لا يكون له حد ولا قدر، أو تريدون أن يكون له قدر لا.

أصلاً ومعلوم أن الوصف بالنفي كالوصف بالإثبات، فكيف ساغ لكم هذا النفي بلا كتاب ولا سنة، مع اتفاق السلف على ذم من فعل ذلك وتسميتهم إياهم بالجهمية، وذمهم لأهل الكلام؟ وأما في الإثبات، كيف زيادتكم في الإثبات على الكتاب والسنة؟ فإن الله وصف نفسه بصفات ووصفه رسوله بصفات، فكنتم أنتم الذين تزعمون أنكم من أهل السنة والحديث، دع الجهمية والمعتزلة، يعني أتركني من الجميع، أنتم، أنتم يا خطابي وجماعتكم، تارة تنفونها عن الله هاي الصفات التي أثبتها الله لنفسه وتحرفون نصوصها يقصد بعض الصفات الخبرية، أو تجعلونها لا تعلم إلا أماني أنكم تفوضون المعنى، وهذا مما عاب الله به أهل الكتاب قبلنا.

وتارة تقرون بهذه الألفاظ إقراراً تنفون معه ما أثبتته النصوص، من أن يكون النصوص نفته، وتاركين من المعاني الذي دلت عليه ما لا ريب في دلالتها عليه، مع ما في جميعها من الأمور، أو مع ما في جمعهم بين الأمور المتناقضة من مخالفة صريح المعقول. يعني فأقول لهم: لا أنتم وقفتم عند إثباتات القرآن فأثبتموها كما هي، بل أما عرفتموها وأولتموها؟ ولا أنتم التزمتم بنفي القرآن فنفيتم ما نفى القرآن فقط، بل زدتم في النفي كما شئتم.

فالكلام اللي بتقول له: إن اللي بنثبت لفظة الحد بنقوله إلك قبل ذلك، فهمتوا ايش بده يقول له؟ من وجهه إلك، لأنه أنت وجماعتك وأنتم من جعلتمونا نستعمل هذه الألفاظ مثل لفظ الحد لنفي بدائكم، وإلا احنا ما بدنا نستعملها، احنا كأهل حديث لا نريد استعمالها أصالة. طيب.

ويقول أهل، ويقول المثبت أيضاً: كيف سوغتم لأنفسكم هذه الزيادات في النفي -ما زal يكمل ابن تيمية الرد- كيف سوغتم يا خطابي لأنفسكم هذه الزيادات في الرد وهذا التقصير في الإثبات على ما أوجبه الكتاب والسنة، وأنكرتم على أئمة الدين رדם لبدع ابتدعها الجهمي؟ وجاي يعني تنكر علينا هاي اعتبرها بدعة يا سيدي، أنت جاي تنكر علينا هاي البدعة وأنتم نفيتم كثيراً مما لم ينفه القرآن وأثبتم كثيراً مما لم يثبته القرآن.

طيب، فكيف سوغتم لأنفسكم كل هذه الزيادات في النفي وهذا التقصير في الإثبات على ما أوجبه الكتاب والسنة، وأنكرتم على أئمة الدين ردهم لبدعة ابتدعها الجهمية مضمونها إنكار وجود الرب وثبوت حقيقته، وعبروا عن ذلك بعبارة، فأثبتوا تلك العبارة ليبينوا ثبوت المعنى الذي نفاه أولئك؟ فأين في الكتاب والسنة أنه يحرمها؟ أين في الكتاب والسنة أنه يحرم رد الباطل بعبارة مطابقة له؟ يعني هم استعملوا عبارة أن الله لا يحد وقصدوا بها ماذا؟ أن الله في كل مكان.

فاحنا أهل الحديث لما قلنا إن الله يحد، ومن باب رد عبارتهم لتأكيد أن الله فوق سماواته على عرشه، والكتاب والسنة لا يحرم علينا أن نرد الباطل بعبارة مطابقة له، فبده يقول لك إن الكتاب والسنة يأذن لنا في مثل هذا النوع من الأخبار في سياق الرد على الكلام الباطل، الكتاب والسنة لا يمنع ذلك، فإن هذا اللفظ نحن لم نثبت به صفة زائدة على ما في الكتاب والسنة، بل أردنا أن نبين به ما عطله المبطلون من وجود الرب ومباينته لخلقه وثبوت حقيقته.

ويقولون لهم: قد دل الكتاب والسنة على معنى ذلك. يعني بل حتى الآن يزيد ابن تيمية في الجواب، بل حتى الكتاب والسنة وإن لم يثبت لفظة الحد، لكنه أشار إلى إثباتها من خلال النصوص اللي ذكرها الدارمي: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، ولفظ نصوص الاستواء على العرش، وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، كل هذه النصوص هي معناها، معناها إثبات الحد.

قال: فقد دل الكتاب والسنة على معنى ذلك، كما تقدم الاحتجاج بذلك لأحمد بما في القرآن مما يدل على أنه تعالى له حد يتميز به عن المخلوقات، وأن بينه وبين الخلق انفصالا ومباينة بحيث يصح معه أن يعرج الأمر، أن يعرج الأمر إليه، تعرج الملائكة الروح إليه، ويصعد إليه الكلم الطيب، ويصح أن يجيء سبحانه ويأتي كما سنقرر هذا في موضعه، فإن القرآن يدل على المعنى اللي بده يقول لك إن القرآن يدل على المعاني تارة بالمطابقة باللفظ المطابق له، وتارة بالتضمن وتارة بالالتزام، وهذا المعنى وهو الحد دل عليه القرآن ماذا؟ صح، مش ما فيش لفظ مطابق له، لكن من خلال ايش عمر؟ دلالة التضمن والالتزام.

فيقول: القرآن دل على إثبات الحدية من خلال دلالة التضمن والالتزام، اللي درسوا معنا منطق بيعرفوا الفرق بين المطابقة والتضمن والالتزام. ولم يقل أحد من أئمة السنة إن السني هو الذي لا يتكلم كلاماً إلا بالالفاظ الواردة التي لا يفهم معناها، بل من فهم معاني نصوص فهو أحق بالسنة ممن لم يفهمها، ومن دفع ما يقول المبطلون مما يعارض تلك المعاني وبين أن معاني النصوص استلزم نفي تلك الأمور المعارضة لها، فهو أحق بالسنة من غيره، وهذه نكت لها بسط له موضع.

يعني الذي يفهم القرآن ويفهم معانيه المطابقية والتضمنية والالتزامية، لو استعمل بعض الألفاظ التي لم يدل عليها القرآن مطابقة، لكنه يدل عليها تضمناً والالتزاماً، لو استعملها في سياق الرد على المخالف، فهذا من الأساليب التي يرتضيها القرآن، فبالتالي إطلاق لفظ الحدية خبراً عن الله سبحانه وتعالى لا إشكال فيه من باب الخبر والرد على المخالفين الذين يقولون إن الله لا داخل العالم ولا خارج العالم أو يقولون إن الله سبحانه وتعالى في كل مكان. تمام؟

ماذا يستفاد من كلام ابن تيمية السابق؟ أقول: يستفاد من كلام ابن تيمية عدة نقاط مهمة، أولاً: أن أهل السنة والجماعة لا يثبتون الحد صفة لله سبحانه وتعالى، بل هو مجرد إخبار أنه سبحانه متميز بذاته عن خلقه فوق سماواته على عرشه. هاي أول وحدة، أن أهل السنة لا يثبتون للحد ايش صفة؟ بل هو أخبار، بل هو أخبار لإثبات صفة العلو.

ثانياً: أن أهل السنة والجماعة لم يتكلموا بإثبات الحد إلا لما زعمت الجهمية ومن سار على دربهم أن الله سبحانه وتعالى في كل مكان في العالم، أو أنه لا داخل العالم ولا خارج العالم، فاضطروا أن يتكلموا بلفظ الحد لرد هذه الفرية، وليبيّنوا أن ذات الله قائمة منفصلة عن العالم متميزة عن الخلق. إذاً، أولاً الحد ليس صفة وإنما هو خبر، اثنين أنه ما تحتاج أهل السنة لاستعمال هذا اللفظ لما أرادوا الرد على المخالفين.

ثالثاً: أن لفظ الحد وإن لم يأت منصوصاً عليه بالكتاب والسنة بدلالة المطابقة، لكن النصوص تدل عليه من جهة دلالة الالتزام، فالاخبار أنه سبحانه فوق السماء، وأن الكلام الطيب يصعد إليه، ونحو ذلك من النصوص كلها تدل بدلالة الالتزام على أن له سبحانه حد يمتاز به عن خلقه، لكن هذا الحد لا يعلمه إلا هو ولا يحيط به أحد من خلقه.

إذاً، ما هي خلاصة الكلام في الحديث يا شيخ عمر لو سألتك؟ لو واحد سألك: هل أنت تثبت الحد؟ ماذا تقول لهم؟ يعني أنا أقول له: أولاً، إن كنت تقصد أنها صفة لله فانا لا أثبتها صفة لله، هذي أول شي تقول لهم. لكن إذا كنت في سياق التعامل مع أهل البدع الذين يريدون القول بأن الله في كل مكان، أو أنه لا داخل العالم ولا خارج العالم، فلا إشكال عندي في إطلاق لفظ الحد لإثبات أنه سبحانه ممتاز عن خلقه منفصل عنهم فوق سماواته على عرشه.

وإثباته الحد هنا يدل عليه القرآن بدلالة الالتزام، وقد صوغ السلف إطلاقه في باب الخبر في ثنايا الرد على المخالفين، أه، ضمن هذه القواعد لا إشكال عندي في إطلاقه، أما أن اقول إنه صفة من صفات الله مثل اليد والوجه والاستواء فلا أقول بذلك. واضح الأمر؟ واحد عندك صفته لحد الآن تمام.

هذا هو الكلام عن صفة الحد. ننتقل للكلام عن صفة الجهة، أو عن عفو ننتقل للكلام عن الجهة لأنها نفس الفكرة. لا، الغاية هي نفس الحد لما قال تعالى عن الحدود والغايات المراد بالغاية ما هو المراد بالحد؟ نفس الشيء، نقول لا حد ولا غاية أي لا نهاية، تمام؟ فنحن نقول إن الله له حد وغاية بالمعنى الذي ذكرناه.

بسم الله، وأما من نفي، طبعا طبعا تزيد عليه، فلو قال لك: طب هناك من علماء السلف من نفي الحد؟ فتقول: الذين نفوا الحد نفوا أن يكون لله سبحانه وتعالى حد ندركه أو نحيط به، أو أن يكون لصفاته حد نستطيع أن نحدها به. فلما أحمد بن حنبل يقول عن صفات الله: لا حد لها، أي لا نستطيع أن نحدها بحد، وهذا صحيح، فليس للعقل البشري أن يحد صفات الله بحد. لكن في نفسه هل لها حد يعلمه الله؟ نعم.

لا إشكال عندي في هذا الإطلاق، لا يستطيع العقل البشري أن يحيط به أو أن يصل إليه. طيب، لأنه بدك تفهم، لأنك لو جعلتها لا حدية في حقيقتها معناته أنك جعلتها لا شيء، هذا هو الكلام الدائري، مش أنت سمعت كلام الدارمي؟ إذا أنت جعلتها لا حدية أنا جعلتها لا شيء، شيئاً متماهاً لا حدود لها، شيئاً متماهاً في كل شيء، والمتماهي في كل شيء في الحقيقة هل له وجود قائم بذاته؟ لا، كلا.

نعم، لا وجود له في ذاته قائم، طبعا أحسنت مهاجم الفكرة اللي بيقولها الدارمي، إذا قلت إنه ليس له حد في ذاته أنت جعلته لا شيء. طيب، نأتي الآن لفظة الجهة. لفظة الجهة لأنها أيضاً من الألفاظ التي دارت عليها حروب ومعارك، وأنا هنا سأتكلم بكلام يعني يتناسب مع ما نحن فيه، لن نخوض في كل الشبهات، لأن الرازي في تأسيس التقديس في بداية كتابه عن هذا الموطن ورد عليه ابن تيمية في التلبيس، والشبهات كثيرة، لكن أنا فقط لأن الطحاوي تطرق لها.

الطحاوي شو قال؟ لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات. هل نوافق الطحاوي على هذه العبارة ولا لا نوافقه؟ فخلينا نشوف لفظ الجهة، نقول أحبابنا الكرام: أما لفظ الجهة فقد كثر فيه النزاع وطال بين الإسلاميين، وخلاصة ما يمكن أن نقوله في لفظ الجهة، أولاً: أن لفظ الجهة لم يتطرق إليه الكتاب والسنة بإثبات ولا نفي، هل ورد في الكتاب والسنة لفظ الجهة بإثبات أو نفي؟ لا.

طيب، ثانياً، طبعا لم يتطرق إليه انتبهوا نتكلم بدلالة المطابقة، يعني ما في لفظ جهة دل عليه الكتاب والسنة دلالة مطابقة، إنه ربنا استعمل هاي اللفظة، لكن بدلالة التضمن والالتزام زي ما قال لكم ابن تيمية قبل شوي، فالقرآن يدل على الجهة بالتضمن والالتزام، لكن صراحة هيك استعمال لفظ الجهة لم يرد في الكتاب ولا في السنة، وإن كان يدل عليها الكتاب والسنة بالتضمن والالتزام. إذاً لفظ الجهة من الألفاظ الحادثة التي لم يتطرق إليها الكتاب والسنة لا إثباتاً ولا نفياً.

ثانياً، إذا عرفنا النقطة الأولى ننتقل للنقطة الثانية: منهج نظار أهل الحديث في التعامل مع هذه الألفاظ الحادثة المجملة هو الاستفصال كما قلنا، ليععرف ما تضمنه من الحق قوى الباطل. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه: والمتبعون للسلف لا يطلقون نفيها، أي الجهة، ولا إثباتها إلا إذا تبين أن ما أثبت بها فهو ثابت، وما نفي بها فهو منفي.

وهو في الاستفصال في هذا اللفظ لأن المتأخرين قد صار لفظ الجهة في اصطلاحهم فيه إجمال وابهام كغيرها من الألفاظ الاصطلاحية، فليس كلهم يستعملها في نفس معناها اللغوي، ولهذا كان النفاة الذين يقولون الله ليس في جهة ينفون بها حقاً وباطلاً، ويذكرون عن مثبتيهم نحن، يعني يذكرون عنا ما لا يقولون به، أننا نقول إن الله يحيط به شيء، احنا ما نقول بهذا لما نثبت لفظ الجهة، وبعض المثبتين لها يدخل فيها معنى باطلاً أيضاً مخالفا لقول السلف ولما دل عليه الكتاب والميزان.

يعني يقول ابن تيمية في هذا النص: من لفظ الجهة صار في مشكلة، سواء عند من يثبته أو عند من ينفيه، فعند من ينفيه ينفون به حقاً وباطلاً، وعند من يثبته كثير منهم يثبتون به حقاً وباطلاً، فوجب الاستفصال حتى نعرف المعاني الحق فنثبتها لله، والمعاني الباطلة فننفيها عنه. طيب.

إذاً لفظ الجهة يتعامل معه كما يتعامل مع الألفاظ الحادثة المجملة، هذا بدك تفهمه جداً، لأنه إذا جاءك شخص أشعري ماتريدي المهم، وقال لك: هل تثبت الجهة لله؟ شو بتقول له؟ يعني لا، ماذا تقصد بالجهة؟ ايش تقصد من جهة الله؟

فالان نأتي إلى النقطة الثالثة: عند الاستفصال في لفظ الجهة نتبع المنهج الذي يتجلى لأئمة السلف والنظار من أهل الحديث، فيقال لمن نفى الجهة، يقال: نبدأ مع اللي ينفي الجهة، يقال لمن نفى الجهة: أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق؟ هل تقصد بلفظة الجهة يعني هناك شيء موجود مخلوق اسم الجهة والله سبحانه وتعالى تنفي أن يكون في داخله؟ نقول لمن نفى الجهة: أتريد بالجهة شيئاً موجوداً مخلوقاً فالله سبحانه ليس داخلاً في المخلوقات بالتأكيد، صح؟

أم تريد بالجهة ما وراء العالم؟ فلا ريب أن الله فوق العالم بائن من مخلوقاته. إذاً اللي قال لك: أنا أنفي الجهة، نقول: هل تريد بالجهة شيئاً مخلوقاً محدوداً الله سبحانه نقول إنه داخل هذا الشيء؟ فنقول: حاش لله سبحانه وتعالى من ذلك، أم تريد بالجهة التي تنفيها أن الجهة تقصد بها ما وراء العالم ما فوق العالم؟ فنحن نقول: إن الله فوق العالم، فأنت سميتها جهة ونفيتها، هاي مشكلتك.

لكن نحن نقول انه وراء العالم بمعنى فوق العالم، وكذلك يقال لمن قال: إن الله في جهة وأثبت الجهة للمثبتين. أتريد بذلك أن الله فوق العالم أو تريد به أن الله في داخل شيء من المخلوقات؟ نفس السؤال.

فإن اردت الأول، أن الله فوق العالم، وأردت بالجهة فوق العالم، فهذا حق دائماً فيه، وإن أردت الثاني، أن الجهة المراد بها شيء موجود في الخارج مخلوق، ونقول: تعالى الله أن يكون في جهة مخلوقة تحويه وتحيط به.

يقول شيخ الإسلام رحمة الله عليه: وذلك أن لفظ الجهة -ركزوا في هذا الكلام، مهم جداً في الرد على المتكلمين المعاصرين- وذلك أن لفظ الجهة قد يراد به ما هو موجود، وقد يراد به شيء معدوم. كلمة الجهة قد يراد بها ايش؟ شيء موجود مخلوق، وقد يراد بها مجرد نسبة إضافية، والنسب الإضافية ايش يا شيخ عمر؟ تعتبر من الأمور العدمية، مش إشي موجود محسوس.

ركز، نعم، آه، أمر اعتباري، إذاً يقول: الجهة قد يراد بها شيء موجود مخلوق في هذا العالم، وقد يراد بالجهة أمر معدوم، ومن المعلوم أنه لا موجود إلا الخالق. الآن الوجود في غير الخالق والمخلوق في إشي ثالث؟ لا، صح؟ قال: ومن المعلوم أنه لا موجود إلا الخالق والمخلوق، فإن أراد بالجهة أمر -يعني الآن الموجود أما خالق وأما مخلوق، فالجهة ها، الجهة لا يمكن أن تكون خالقة، صح؟- فإذا قصدت بها أنها أمر -يعني إذا قصدت بالجهة هيك خلينا نمشي بالتدرج- بنقول لك: الموجود أما خالق وأما ايش؟ مخلوق، فإذا اعتبرت الجهة أمر وجودي فهي بالتأكيد لن تكون الخالق فستكون ايش؟ المخلوق، فهمتم كيف تدرج؟ الموجود أما خالق وأما مخلوق، فإذا اردت بالجهة أمراً وجودياً شيء موجود، فهي لن تكون من قسم الخالق فستكون من قسم المخلوق، وبالتأكيد الله سبحانه وتعالى لن يكون في جهة بهذا المعنى، أصبحت جهة مخلوقة والله لا يدخل في شيء من مخلوقاته. فهمتم ايش يريد يقول أبو العباس؟ إذاً من المعلوم أنه لا موجود إلا الخالق والمخلوق، فإن أراد بالجهة أمراً موجوداً غير الله كان مخلوقاً، والله تعالى لا يحصره ولا يحيط به شيء من المخلوقات، فإنه بائن أي منفصل عن المخلوقات، هاي واضحة؟ هذا إذا أراد بالجهة أمر ايش يا هشام؟ أمر موجود، إذا أراد بالجهة أمر موجود فلابد أن تكون مخلوقة، وإذا كانت مخلوقة لا يمكن أن يكون الله فيها، وهذا الذي قصده الطحاوي لما قال: لا تحويه الجهات الست، يقصد الجهات الايش؟ المخلوقة.

وهذا كلام صحيح، وهذا كلام صحيح، وإن كنا نتمنى من الطحاوي ما يستعمل هاي اللفظة لأنه فيها إشكال لفظة الجهة، بس احنا فاهمين الطحاوي ماذا يقصد، آه، كسائر المخلوقات، يعني المخلوقات كلها تحويها الجهات الست، في الجملة طبعا، في الجملة أنه في إشكال على حتى العبارة، لكن بديش أدخلك في ميمعته، لانه العالم يقولون: العالم نفسه لا تحويه الجهات الست، لأنه سطح العالم، سطح العالم ليس في داخل عالم آخر، بس، فمستحيل أنه العالم تحويه الجهات الست، العالم العالم نفسه العالم الهماسي هو الله، لا يمكن أن يكون محوياً داخل الجهات الست، ليه؟ لأنه إذا كان محوياً داخل الجهات الست معناتها العالم جوا عالم آخر، وسيكون العالم الآخر جوا عالم يليه، وستتسلسل العوالم إلى ما لا نهاية، مش ممكن. لكن المراد يعني أغلب المخلوقات تحويها الجهات الست، أغلب المبتدعات ما سوى العالم تحويها الجهات الست، واما الله سبحانه وتعالى فلا تحويه الجهات الست، بناء على أن الجهة شيء موجود مخلوق.

طيب، آه، آه، مش مشكلة هادي، خليها تمام، قال لي إن هذا، لكن في النهاية خليني أعتبره تنزلاً من قبيل الجهات، خليني أعتبره تنزلاً من قبيل الجهات المخلوقة تمام؟ أنا بدي أركز على لفظ الجهة، خلينا نركز على لفظ الجهة، قالوا: وإن أراد بالجهة أمر، وإن اريد بالجهة عفواً أمر عدمي، الآن المعنى الآخر للجهة أمر عدمي، وهو ما فوق العالم باختصار قبل ما أجي على عبارة ابن تيمية، الجهة أحياناً يراد بها النسبة بين شيئين.

النسبة بين شيئين، فأقول لك: ما نسبة العالم المخلوق إلى الله؟ فنقول: الله فوقه، هذه النسبة أن تنسب أن الله فوق العالم، هذه النسبة اسمها ايش؟ جهة، هذه اسمها ايش؟ جهة، وهذا ليس شيء محسوس موجود مخلوق، مجرد نسبة اعتبارية، وعند العقلاء النسب الاعتبارية أمور عدمية، مش إشي محسوس موجود أنت حصرت الله فيه، بل المراد: ما هي النسبة بين الخالق وبين مخلوق وهو العالم؟ النسبة أنه سبحانه وتعالى عال عليها، هذه النسبة أمر اعتباري، والأمور الاعتبارية أمور ايش؟ عدمية يا جماعة الخير، ليست أموراً موجودة مخلوقة، حتى يجي أشعري يقول لك: إذا أثبت الجهة لله جعلت الله محصوراً في مخلوقاته، غلط، لان الجهة التي يثبتها أهل الحديث هي النسبة الاعتبارية، العلاقة، يعني النسبة العلاقة بين الخالق والمخلوق، والعلاقة بين الخالق والمخلوق أنه سبحانه عال عليها، هذه نسبة اعتبارية، والنسب الاعتبارية أمور ايش بتقولهم؟ عدمية، مش إشي موجود مخلوق حتى نقول أنها حصرت الله سبحانه وتعالى فيه.

إذاً، وإن أراد بالجهة أمر عدمي، وهو ما فوق العالم، فليس هناك ما فوق العالم إلا الله وحده، فاذا قيل: إنه في جهة، إن كان معنى الكلام أنه فوق العالم حيث انتهت المخلوقات، فهو فوق الجميع عال عنه. ربما كلامه أنا مش يعني مش واضح زي ما أنا بقول لك إياه، لأنه هو وضحه في مكان آخر، أن الجهة لما يقول: الجهة أمر عدمي، ايش معناتها؟ أنها نسبة فقط بين الخالق وبين مخلوقه، إخواني الله سبحانه وتعالى مش قلنا في الحديث: كان الله ولم يكن شيء معه على ما فهمناه منه، ثم خلق العالم، صح؟ هسه خلق العالم داخله ذاته ولا خارج عن ذاته؟ إذاً لابد أن تنشأ نسبة بينه وبين عالمه، مو هيك العقل؟ مش أنت تقول إن الله خلق العالم منفصلا عنه؟ إذاً لابد تنشأ نسبة، وكلاهما الله موجود والعالم بعد أن خلق أصبح ايش؟ موجوداً، فلا بد أن تنشأ نسبة بين الوجودين، بين الخالق والمخلوق، لا يمكن أن يكون سوى هذا، فهمت؟ هذه النسبة وهي أنه عال على خلقه، هذه شيء عدمي، أمر اعتباري، نسبة، كيف أقول لك؟ هذا أمر نسبي، أمر نسبة، النسبة ليست شيئاً موجوداً مخلوقاً، وإنما هي الاعتبار جهة الخالق من جهة المخلوق أنه عال عليه، وهذا ليس شيئاً مخلوقاً حتى تنفر من إثبات الجهة لله سبحانه وتعالى.

حتى الإمام القرطبي، الإمام القرطبي يعني هو أشعري، لكن تجد في داخله حب يعني شيء من الإنصاف لأهل الحديث، يقول: وإذا استقرأت نصوص الكتاب والسنة وكلام السلف، عبارة مثل هذه ذكرها في الجامع، فإنك تجدها تثبت، تصرح بإثبات لفظ الجهة لله، وأنه أشعري، لكن في أكثر من مكان وسآتي أنقل كلامه أيضاً في صفة الاستواء على العرش، لما قال: وإن الله سبحانه وتعالى وهذا معنى لا أقول به، لكن نصوص الكتاب والسنة وأقوال السلف جميعاً وهو الذي تدل عليه النصوص أنه مستوٍ على عرشه، لكن شف شو بقول: وظاهر نصوص الكتاب، بس قبل ما أكمل لكم ايش بقول، بس أنا ما بحكي فيه، حتى هو ضغط الأشاعرة في زمنه، ضغط الإخوان عشان تفهموا، نعم، القرطبي كان في الظاهر يقر عقائد الأشاعرة، لكن في لحظات الإنصاف والارتقاء، يعني الهدوء من ضجيج هذا، يأتي بألفاظ يدرجها من كلامه، أنه قال: وظاهر نصوص السلف إثبات الجهة.

شف شو بيحكي، هو الاشعري، يعني بدي أضحك على بعض، ظاهر نصوص السلف إثبات الجهة، حتى ابن رشد الحفيد أحسنت، وهو من رؤوس الفلاسفة، كلهم يقرون، يقر بلفظ الجهة لله سبحانه وتعالى، وأطال ابن تيمية النقل عن ابن رشد الحفيد، قال: وجعل مكان الجهة قاعدة، حتى الفلاسفة، عقلاء الفلاسفة، عقلاء الفلاسفة كانوا يثبتون الجهة لله، حتى أولئك يسمونه العلة، كانوا يثبتون الجهة، ويقولون: هذه الجهة هي مساكن المخلوقات النورانية، أو عبارة مثل هذه العبارات مخلوقاته القدسية، كانوا يثبتون الجهة لله، ويقولون: إن هذه الجهة لابد أن تكون ثابتة، وإلا لن يكون هناك إله موجود أصلاً، إذا نفيت الجهة، نعم؟ القضية كلها؟ آه، نعم. وإذا جعلته حالّاً في خلقه، جعلت شيء هلامي، فأنت في الحقيقة جعلت لا شيء، هذا هو معنى اللا شيء، جعلته شيئاً متموئاً، ماهيته داخل في كل مخلوقاته، فليس لها شيء يميزها عن غير مخلوقاته، وهذا هو كلام غلاة المتصوفة كابن عربي وغيره، الذين جعلوا وجود الله هو الوجود المطلق أو الإطلاق لا بشرط، بشرط الإطلاق، الذين قالوا إن الله سبحانه وتعالى هو عبارة عن هذا العالم.

إذاً باختصار، لم يجعلوا الله ذاتاً قائمة، فنفوا وجود الله، وجعلوا الوجود وجوداً واحداً وهو وجود العالم، هذا الوجود وجود العالم هو نفس وجود الله، ولم يثبتوا وجودين منفصلين على وجه التشكيك. المهم يقول ابن تيمية أيضاً: من قال الباري في جهة وأراد بالجهة أمراً موجوداً، فكل ما سواه سبحانه مخلوق له، ومن قال إنه في جهة بهذا التفسير فهو مخطئ، يعني من قال إن الله في جهة وأراد بالجهة أمر موجود، هل هذا صحيح ولا خاطئ؟ تقول: خطأ، ما بصير توضع الله في جهة وتريد بالجهة أمر موجود، لأنه إذا كان موجود بيكون مخلوق، ما فيش غير هيك، وإن أراد بالجهة أمراً عدمياً وهو ما فوق العالم، وقال: إن الله فوق العالم، فقد أصاب، وليس ما فوق العالم موجود غير الله، فلا يكون سبحانه في شيء من الموجودات.

أما إذا فسرت الجهة بالامر العدمي فالعدم لا شيء، فلما نقول: الله في جهة، ما نقول إن الله في شيء من المخلوقات، وهذا ونحوه من الاستفسار ومن بيان ما يراد باللفظ من المعنى، حتى تزول الشبهة عنه، ويفهموا من كلام ابن تيمية إذاً أن الجهة التي يثبتها أهل السنة والجماعة للإله ليست شيئاً مخلوقاً يحوي الرب سبحانه، بل هي نسبة باريّة بين الخالق والمخلوق، والنسب الاعتبارية أمور عدمية وليست شيئاً وجودياً. فإن الخالق سبحانه وتعالى كان، ألم يكن شيء معه؟ صح، مش هيك حكينا الحديث؟ ثم خلق العالم، فلا بد أن هناك نسبة اعتبارية لما خلق العالم، لا بد أن هناك نسبة اعتبارية نشأت بينه وبين العالم الذي خلقه، وهي أنه سبحانه فوق هذا العالم مستوٍ على عرشه، هذه هي النسبة الاعتبارية هي المقصود بها أو هي المقصودة بلفظ الجهة عند من أثبتها.

فاثبات مفهوم الجهة أمر مرتبط بشكل أساسي بإثبات علو الله على خلقه، فمن نفي الجهة هذا المعنى، فقد قصد نفي علو الله على العالم، وهذا من أبطل الباطل. إذا بدك تعرف لما يأتيك أشعري ويقول لك: أنت بتثبت الجهة ولا بتنفي الجهة؟ هو يريد منك: هل تثبت العلو ولا تنفي العلو؟ ترى هاي بتقود لهاي مستحيل تنفك عنها، إذا أنت قلت له: لا، لا، ما بثبت الجهة، اعرف أنك نفيت العلو، لكن إذا قلت: أنا ما اثبت الجهة المخلوقة، مشان هيك غلط تطلق الكلام معه وتقول له: تعال، تعال، ايش تقصد بالجهة؟ هل تقصد جهة مخلوقة؟ فنعم، أنا أنزه الله أن يكون في داخل جهة مخلوقة تحويه، لكن هل إذا قصدت الجهة النسبة الاعتبارية بين الخالق والمخلوق؟ فأنا أثبت أنه في جهة بمعنى أنه فوق العالم، أنه فوق العالم، وهذه نسبة اعتبارية ليست شيئاً موجوداً حتى تلزمني أن الله في شيء من مخلوقاته، هذا من سوء فهمك للأمور اعتباري، أنت مش فاهمها، مشكلتك.

والإمام الطحاوي لما قال: لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات، إنما قصد أنه لا تحويه جهة مخلوقة وجودية كما تحوي هذه، هات المخلوقات ها، إذاً الإمام الطحاوي لما قال يا جماعة الخير: لا تحويه الجهات الست، ماذا قصد بالجهات لما نفى أن تحويه الجهات؟ الجهات المخلوقة، على أشكال قضية الفوق والتحت، لكن هو قصد الجهات المخلوقة.

طيب، آه، فمن، فانما قصر أنه لا تحويه جهة مخلوقة وجودية كما، والدليل على فهمنا أنه قال ايش: لا تحويه الجهات الست كايش كسائر المبتدعات؟ أنه بيتكلم عن الجهات التي تحوي المخلوقات، والجهات التي تحوي المخلوقات هي الجهات المخلوقة، وهذا معنى الحق نوافقه عليه، الجهات المخلوقة الموجودة في هذا العالم لا يصح بحال أن تحويه الخالق وأن تحيط به. أما الجهة بالمعنى الاعتباري فقد عرفنا أنها ليست معنى وجودي، فلا حرج ده في الإخبار عن الله بها، فالجهة نحن لا نثبتها صفة لله، بل هي أيضاً من باب ماذا؟ الإخبار، زيها زي الحد، لأنه لما يجي الأشاعرة في الجهة بقول له: أنا بثبت الجهة، حتى يعرفوا أنه بثبت الجهة لإثبات العلو، فهي أيضاً من باب الإخبار عن الله سبحانه وتعالى.

ومثل لفظ الجهة أحبابي الكرام، اه، لفظ المكان، لو قيل لك: هل الله في مكان؟ لو قيل لك: هل الله في مكان؟ نقول: من؟ لا، نفس الاشي، بدك تستفسر، فمن اعتقد أن المكان شيء يفتقر إليه المتمكن فيه، من اعتقد أن المكان هو شيء يفتقر إليه الحال في المكان بحيث لا يمكن أن يوجد إلا به، فمن اعتقد أن المكان شيء يفتقر إليه المتمكن فيه، سواء كان المكان محيطاً به أو من تحته، فالله لا يوصف بالمكان بهذا الاعتبار، أن الله هل يحتاج إلى مكان مفتقر إليه هيك السؤال؟ نقول: لا، سبحانه وتعالى. إذا قصدت بالمكان أن هناك شيء، فإذا من قصد بالمكان شيء يفتقر إليه المتمكن فيه فالله ليس محتاجاً للمكان بهذا المعنى.

وأما من اعتقد أن العرش هو المكان، وأن طار فوقه مع أنه غني عنه ليس محتاجاً إلى العرش، فلا ريب أنه في مكان بهذا الاعتبار، يعني من قال: إن الله في مكان، نقول:

ماذا تقصد من مكان؟ إذا قُصِد بالمكان شيء يفتقر إليه الحال في المكان لا ينفصل عنه ويحيط به، فننفي عن الله المكان بهذا المعنى. لكن إن قُصِد بالمكان العرش، فنقول: العرش مكان؟ نعم، العرش مكان ما عندنا مشكلة، لكنه مكان ليس الله سبحانه وتعالى بحاجة إليه مفتقر له، ليس الله سبحانه وتعالى بحاجة إليه مفتقر له. إذاً، نفس الفكرة في قضية المكان، نفس فلسفة الجهة: ماذا تقصد بالمكان؟ هل تقصد أن العرش هو مكان الله؟ نقول: ماذا تقصد أنه مكان الله؟

إذا قصدت أنه مكان طوى عليه ربنا وعلا عليه، فلا حرج عندنا أن نقول إنه مكان بهذا المعنى، مع اعترافنا بأنه سبحانه غني عنه. لكن إن قصدت بالمكان المكان المخلوق الذي لا يستغني عنه الحال فيه، ويكون محيطاً بالشيء أو تحت الشيء، فالله غني عن المكان بهذا المعنى، إنه مفتقر إليه. يقول ابن تيمية رحمة الله عليه في قاعدة نفيسة: فما يجب نفيه بلا ريب هو افتقار الله إلى ما سواه. هذا بعد لفظ المكان في التعارض العقلي والنقلي، إيش يقول؟ يقول: فما يجب نفيه بلا ريب هو افتقار الله إلى ما سواه، فانه سبحانه غني عما سواه، وكل شيء فقير إليه. فلا يجوز أن يوصف سبحانه بصفة تتضمن افتقاره إلى ما سواه.

وأما إثبات النسب -ركز: النسب اللي هي الأمور الاعتبارية- وأما إثبات النسب والإضافات بينه وبين خلقه، أن نقول إنه سبحانه وتعالى في جهة من مخلوقاته نسبة اعتبارية، وأنه سبحانه وتعالى على عرشه، وأن العرش مكان بمعنى أن الله علا عليه بهذا المعنى. وأما إثبات النسب والإضافات بينه وبين خلقه، فهذا متفق عليه بين أهل الأرض. وأما علوه على العالم ومباينته للمخلوقات، فمتفق عليه بين الأنبياء والمرسلين وسلف الأمة وائمتها وبين هؤلاء الفلاسفة أيضاً، كما ذكر ذلك عنهم. يعني حتى الفلاسفة، تصور، حتى الفلاسفة يتفق كثير منهم مع أهل الحديث في إثبات الجهة لله سبحانه وتعالى، وفي إثبات المكان بالمعنى الذي يقرره أهل الحديث، لكن آخرون من الفلاسفة يعارضون، يعني مش كل الفلاسفة يوافقون.

لكن إذا كان الفلاسفة يعني هو ابن تيمية بيقول إثبات الجهة والمكان والحد وهذه الأمور الرازي كان يزعم في تأسيس التقديس إيش؟ أنه إيش؟ لم يقل بها أحد من العقلاء قال إلا الكرامية. فابن تيمية بيكجّ فبيقول له: مين قال لك؟ قال: هذا لضعف تتبعك لكلام الاقدمين. دائماً ابن تيمية كان يقول إن الرازي ليس قوي التتبع لكلام الاقدمين، وإن كان الرازي له قوة يعني بالحكي، يعني مش يعني له كتاب محصل وغيره من الكتب، لكن دائماً آه، ابن تيمية كان يقول للرازي: أنت ليس لك دراية بكلام الاقدمين دراية محققة، وإلا لو كنت تعرف أقوال الفلاسفة والمخالفين حتى للإسلام لعرفت أن القول باثبات الجهة للخالق وللإاله ليس مجرد قول الحنابلة والكرامية، كما بل هو قول أكثر العقلاء، وقول أئمة السلف، بل قول كثير من الفلاسفة الذين نكفرهم، يعني فلاسفة كفار، لكنهم يتفقون معنا أن العلة الواجبة، ويسمونها، لها جهة ولها مكان بهذه المعاني التي يذكرها أهل الحديث، فيقول له: إذاً أظن انتهت انتهت، لا لا، هو انتهى النص إلى هنا.

لكن آخرون من الفلاسفة ينازعون في ذلك. طب كم ذهب من الوقت؟ في حدا حدد لي ولا تسجيل؟ شوفوا التسجيل: تسعة وخمسة وثلاثين. طيب، بقي علي حتى أنهي هذا الكلام، بقي علي تعليق مختصر سريع على لفظ الاعضاء والادوات والالات، يعني لن يأخذ منا وقت إن شاء الله. لفظ الاعضاء والادوات والالات. تكلمنا عن لفظ الحد ولفظ الجهة لأنه كلها استعملها الطحاوي. بقي علي أنه الطحاوي إيش قال؟ وتعالى عن إيش أيضاً؟ الحدود والغايات والاعضاء والأدوات. فنقول: أما هذه الألفاظ وهي الأعضاء والأدوات والآلات وغيرها، أما هذه الألفاظ فلا يوجد من أهل السنة والجماعة من يطلقها على الله سبحانه وتعالى أو حتى يستجيز ذلك ولو من باب الخبر. لأ، هي افهمها، ما حدا بطلقها على رب العالمين من أهل السنة والجماعة. وقد رمت الفرق الكلامية أهل السنة والجماعة بأنهم من مثبتة الأعضاء، هيك بحكوا عنا.

لما نثبت الوجه واليد والعين لله شو بقولوا عنا؟ أنتم تثبتون الأعضاء والأدوات، بسبب اثباتنا للصفات الخبرية لله من الوجه واليدين والعين والقدم، كما قال الرازي في تأسيس التقديس يقول: وأما الحنابلة -طبعا الرازي جعل الحنابلة هم أهل الحديث ضده، وإحنا عرفنا طبعا في لمعة الاعتقاد أن الحنابلة مش إشي واحد في الحقيقة، الحنابلة تيارات- لكن آه، هيك الرازي وجهة نظره أن الحنابلة هم أهل الحديث يقول الرازي: وأما الحنابلة الذين التزموا الاجزاء والابعاد. جعلنا إيش؟ جعل الحنابلة أهل الحديث هم الذين التزموا لله إيش؟ أجزاء وأبعاضا، فجعل عقيدة الحنابلة وهي العقيدة التي كان المتكلمون يعتبرونها مناوئة لعقائدهم وهي التي تمثل عقيدة أهل الحديث في الجملة، جعلهم مثبتين للأعضاء والأجزاء لله سبحانه وتعالى.

لماذا جعلهم الرازي كذلك؟ من أجل إثباتهم تلك الصفات وهي الصفات الخبرية كما اثبتتها النصوص، حيث يعتقد المتكلمون -شف شو يعتقد المتكلمون يا هشام- يعتقد المتكلمون أن كل من اثبت الصفات الخبرية من الوجه والعين واليدين والقدم، كل من اثبتها لله يلزمه أن يقول إن الله له أعضاء وأدوات وآلات، وهذا كلام فاسد. إذ أن هذه الصفات -ركزوا معي في فهم هاي الشبهة- إذ أن هذه الصفات الخبرية إنما تكون أعضاء وأدوات وأركان أين؟ في المخلوق الذي ثبت لنا وعرفنا أنه جسم مركب، وليست من لوازم هذه الصفات أنها تكون كذلك في أي ما أضيفت إليه، في أي من؟ في كل من أضيفت إليه، وليس من لوازمها من حيث ذاتها أو من حيث ذاتها أنها كذلك.

يعني ليس من لازم اليد أن تكون عضوا، ليس من لازم الوجه أن يكون عضوا، هذا لازمه العرفي في المخلوقين، لكن هل من شرط الوجه أن يكون عضوا في كل من اضيف إليه؟ كلا، وهذا من أغاليط المتكلمين، أنهم يظنون أنه الوجه واليد وما شابهها من لوازمها أنها تكون أعضاء وأدوات إلى حيثما أضيفت وهذا خطأ. هي إذا أضيفت للمخلوق نعم تكون عضو لأننا شاهدنا المخلوق فعرفنا أن المخلوق عبارة عن إيش؟ جسم مركب، لكن هل شاهدنا الخالق ونعرف ذاته؟ كلا، فإضافتها إلى الله لا يستلزم أن تكون أعضاء ولا أدوات.

طيب، فإذا أضيفت إلى الله سبحانه وتعالى، والذي نجهل كيفية ذاته، فلا نفهم منها التركيب ولا الأدوات والأعضاء، كما زعم الرازي وأمثاله. وقد رد أبو العباس ابن تيمية على الرازي في مقولته في بيان تلبيس الجهمية، وقال له: إنك لم تؤدي الأمانة في نقله. أي نقل مذهب الحنابلة وأهل الحديث عموما؟ شو شغل له؟ إنك لم تؤدي الأمانة في نقله، إنه الحنابلة ما قالوا باثبات الأجزاء والأعضاء والأبعاد لله، هذا أنت اللي أنت اللي فهمته من كلامهم وبنيته على كلامهم، انك لم تؤدي الأمانة في نقله. بل نقلته بلفظ لا يطلقونه، حتى طبعا ينفر الناس منا، انت نفرت الناس منا من خلال هذا الأمر، بل نقلته بلفظ لا يطلقونه بحيث يفهم المستمع معنا لم يقصدها القوم، ويوجب أن يعتقد في مذهب القوم ما لا يعتقدون، بتخلي الناس يعتقدون أن الحنابلة يثبتون أعضاء وأدوات لله، وما حدا من الحنابلة حكى هذا الكلام، ما حدا بحكي هذا الكلام، فهذه ليست أمانة في النقل، هيك بده يقول له ابن تيمية أنه كيف تقول إنهم اثبتوا الأعضاء والأدوات لله؟ الجماعة حكوا هيك، هاي مشكلتك في الفهم، لكن القوم ما تكلموا بهذا الكلام.

وعموماً، فإن المثبتين للصفات الخبرية كالوجه واليدين -بدي أعطيكم قاعدة عامة- الذين اثبتوا الصفات الخبرية كالوجه واليدين من أهل يعني من أهل الحديث ومن الآن، الذين اثبتوا الصفات الخبرية نوعان إخواني: أهل حديث على عقيدة سوية، ومشبهة. الذين اثبتوا الصفات الخبرية مش كلهم أهل الحديث، في منهم برضه المشبهة الذين يثبتون الصفات الخبرية لكن يقولون: الله له وجه كوجهنا ويد كيدنا وما أشبه ذلك. فنقول: الذين اثبتوا الصفات الخبرية كالوجه واليدين انقسموا إلى طوائف من حيث تعاملهم مع لفظ الجسم والتركيب والأركان والأعضاء والأدوات. ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية قسم الطوائف إلى أربع. الطوائف الذين اثبتوا الصفات الخبرية الوجه واليدين والعين لله، كيف تعاملوا يا شيخ عمر مع لفظ الأركان والأعضاء والأدوات؟ هل نفوها عن الله؟ هل سكتوا عنها؟ هل اثبتوها؟ كيف تعاملت الطوائف التي تثبت الصفات الخبرية كيف مع لفظ الأركان والأعضاء والأدوات؟

فنقول: على أربعة طوائف. الصنف الأول أو الطائفة الأولى: من يثبت هذه الصفات الخبرية ويصرح مع ذلك بنفي التجسيم والتركيب والتبعيض مطلقاً. إذاً الطائفة الأولى تقول باثبات الصفات الخبرية، لكنها تصرح في نفس الوقت بإيش؟ بتصرح صراحة بأن الله سبحانه وتعالى ليس بجسم ولا مركب ولا مبعض ولا ما شابه ذلك، يصرحون بنفي كل هذه الألفاظ. وهذه في الحقيقة طريقة طائفة من الحنابلة: أبو الحسن التميمي وابنه ابن أبي الفضل والشريف أبو علي بن أبي موسى والقاضي أبو يعلى وابن الزاغوني، ويوافقهم في ذلك الكلابية ومتقدمو الأشاعرة. ابن تيمية يرى أن ومتقدمي الأشاعرة كانوا يثبتون الصفات الخبرية، طبعا هذا من حيث البحث التاريخي يعني في الجملة، وأصلاً في نزاع بطريقة فهم ابن تيمية لمذهب متقدمي الأشاعرة في خاصة بين المعاصرين، يعني الباحثين يقولون لا، في إشكالية، لكن أنا بهمني الآن الأمور العامة.

إذاً، ولعل الإمام الطحاوي -أنا أقول- ولعل الإمام الطحاوي يوافق أصحاب هذه الطريقة في المنهج الذي سلكوه. الإمام الطحاوي استعمل نفي الأعضاء والأدوات عن الله صح؟ لما نفى الأعضاء والأدوات، أظنه والله أعلم أقول، لأنه لم يثبت لي هل هو مثبت للصفات الخبرية أم ناف لها؟ لكن على حسن ظننا به، إن كان مثبتاً للصفات الخبرية فهو نفى الأعضاء والأدوات عن الله صراحة، اتباعاً لطريقة بعض أهل الحديث. اتباعاً لطريقة بعض أهل الحديث، أنهم يصرحون باثبات الصفات الخبرية، لكن في نفس الوقت يصرحون بنفي الأعضاء والأدوات عن الله سبحانه وتعالى.

الصنف الثاني: وهؤلاء من أهل الحديث أيضاً وهم الأكثر. قال الصنف الثاني: من يثبتون الصفات الخبرية، لكنهم لا يتعرضون لفظ الجسم والتركيب والتبعيض والأعضاء ونحوها من الألفاظ المبتدعة لا بنفي ولا بإثبات، بقولوا: هاي احنا ما بنحكي فيها أصلاً. آه، الطائفة الأولى شو بتعمل؟ تنفيها صراحة بتحكي: علاء، هاي بننفيها. الطائفة الثانية شو بتعمل يا قصي؟ بتقول: إحنا هاي ما بنخوض فيها لا باثبات ولا بنفي، لكن ينزهون الله عما نزه نفسه فيقولون: الله أحد صمد، ليس مفتقرا إلى شيء، وهم متفقون على أن الله سبحانه لا يمكن تفريقه ولا تجزئته ولا انفصال أشياء منه. وهذا القول يقول أبو العباس ابن تيمية: هو المأثور عن عامة السلف، وعليه أئمة الفقهاء والحديث، حيث يحافظون على الألفاظ المأثورة ولا يطلقون على الله أي لفظ ليس مأثوراً من باب الوصف، لا نفياً ولا إثباتاً.

يعني باختصار: لو سلكت مسلك السلف وتتبعت كلامهم، لن تجد لهذه الألفاظ لا نفي ولا إثبات، لا في كلام أحمد ولا الدارمي ولا غيره، لا تجد نفياً ولا إثباتاً له. ما في كلام أن الله جسم أو ليس بجسم، أو مركب أو ليس مركب، أو له أعضاء وليس هل تجد هذا في كلامهم؟ لم يتطرقوا لهذه الألفاظ لا نفياً ولا إثباتاً. طبعا أنهم يقرون أن الله لا يتجزأ ولا ينقسم وما شابه ذلك، لكن تعاملهم تعاملهم مع هذه الألفاظ أنهم كانوا لا يتعاملون بها أصلاً لا نفياً ولا إثباتاً.

طيب، الطائفة الثالثة: الذين يثبتون الصفات الخبرية ويثبتون الألفاظ المبتدعة أيضاً المبتدعة، فيقولون إنه سبحانه وتعالى جسم لا كالاجسام ومركب لا كالمركبات، وهذا قول بعض المتكلمين الذين يميلون إلى التشبيه. فهو قول بدعي، ليس صحيحاً أن تقول أن تطلق على الله لفظ الجسمية ولفظ التركيب وما شابه ذلك. نقول: هذا قول بدعي ليس بصحيح، لم يستعمله السلف ولا يجوز اطلاقه، حتى لو قلت إنه جسم لا كالاجسام، يعني أنت ماشي بتحاول تنزه، بس بنقول لك: خطأ منك أنك استعملت لفظ الجسم ولفظ التركيب، وإذا استعملت لفظ التركيب لسا أسوأ وأسوأ، لأنه التركيب يعني مركب، لكن مركبات يحتمل معان كثيرة باطلة، تمام؟ فهذا الإطلاق خطأ.

والأسوأ هو الصنف الرابع: الذين يثبتون الصفات الخبرية ويثبتونها لله على أنها أعضاء وأدوات تشبه الأعضاء والأدوات في المخلوقين، وهذا كلام يضل بصاحبه إلى الكفر. أن تقول إن لله صفات خبرية وجه ويد وما شابه ذلك وأنها أعضاء وتشبه أعضاء المخلوقين، هذا الكلام يسر بصاحبه إلى ماذا؟ إلى الكفر والعياذ بالله، فعليك أن تتنزه عنه يا من تسير على معتقد أهل الحديث وتعلم أنك تقف عند حدود الكتاب والسنة في إطلاقك لهذه المصطلحات ولهذه الألفاظ. هذا نهاية تعليقنا على هذا الموطن، إن شاء الله في المحاضرة القادمة نشره في موضوع جديد مع الإمام الطحاوي، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.