تسجيل الدخول

شرح العقيدة الطحاوية (25) / مسائل السمعيات (الحوض + الشفاعة + الميثاق)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه. انتهينا في المحاضرة السابقة من الحديث عن مسألة رؤية الله سبحانه وتعالى وما تبعها، وتكلمنا أيضاً عن مسألة الحد والجهة، وهذه الألفاظ التي يعني وقع في خلاف في استعمالها وورودها، وهل يجوز استعمالها ولا يجوز استعمالها، وذكرنا ما هو قول السلف رضوان الله تعالى عليهم والخلاف الدائر في ذلك.

اليوم سننتقل يعني إلى موضوع جديد تماماً، يعني يختلف تماماً عن المواضيع السابقة، وهي بعض المسائل التي تتعلق آآ الغيبيات والسمعيات، وما يتعلق أيضاً بالأسراء والمعراج، يعني أمور سمعيات غيبيات وما يتعلق بالإسراء والمعراج. وكما قلت لكم الإمام الطحاوي رحمة الله عليه لم يرتب عقيدته ترتيباً جيداً، يا ما هو الحافل المقررات الدراسية المعاصرة، يعني أن يفصل كل موضوع عما سبقه وعما آآ بعده.

لا تجد المواضيع متداخلة، لذلك أنا نتكلم اليوم إن شاء الله عن الإسراء والمعراج، عن الحوض، عن الشفاعة، عن الميثاق. ثم فجأة إذا بالامام الطحاوي يعود ليتكلم عن مسألة العلم، إننا تكلمنا فيها كثيراً في العلم الإلهي، ثم يعود يتكلم عن القدر وما موقف المؤمن من القدر، عموماً مع أننا تكلمنا فيه كثيراً. ثم يعود يتكلم عن اللوح قالوا مسألة الكتابة، ثم يعود يتكلم عن مسائل العرش والكرسي، ثم يعود يتكلم عن مسائل الإيمان، ثم يعود يتكلم عن مسائل السمعيات مرة أخرى.

فالكلام اتوا أنه متداخل، لذلك أنت عندما تدرس يعني هذه الإشكالية التي يواجهها الطالب في العقيدة الطحاوية، أنه يشعر أن الموضوع يتكرر معه في أماكن كم كثيرة، ولذلك عليه أن يفرز الكلام فرزاً؛ أنه خلص هذه المسألة متعلق بمسألة سابقة تعلمناها، أما الإضافة التي يريد أن يضيف الطحاوي هنا أخذها ولا أروش ذهني، حتى تستطيع أن تمشي مع الإمام الطحاوي إلى نهاية عقيدته.

لا أطيل عليكم، نشرع الآن في قول الإمام الطحاوي رحمة الله تعالى عليه: والمعراج حق، وقد أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم، وعُرج بشخصه في اليقظة إلى السماء، ثم إلى حيث شاء الله من العلا، وأكرمه الله بما شاء وأوحى إليه ما أوحى، مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ، فصلى الله عليه وسلم في الآخرة والأولى.

نقول أحبابي الكرام: الإسراء والمعراج من المعجزات العظمى التي أكرم الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم واختصه بها عن سائر الأنبياء. وأهل السنة والجماعة يؤمنون بهذه المعجزة ويقدرونها حق قدرها. وسر ذكر هذه المعجزة بالتحديد في مسائل الاعتقاد، يعني لماذا هذه المعجزة دون سائر المعجزات التي وقعت للنبي صلى الله عليه وسلم هي التي تذكر؟ اللهم القرآن ذكره قول المعجزة، لكن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم بالعشرات التي وقعت، لماذا اختصت هذه المعجزة بحد ذاتها بالذكر؟

نقول: وسر ذكر هذه المعجزة بالتحديد في مسائل الاعتقاد هو ما وقع من انحراف في تصورها بين الفرق الإسلامية، فنشأت أقوال بدعية ردية فيها، رد عليها السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم. لذلك أصبح صحة المعتقد في باب الإسراء والمعراج من الأمور التي تذكر في ماذا؟ في كتب الاعتقاد للسلف، أن تعتقدها اعتقاداً صحيحاً من الأمور التي عليك أن تنتبه لها حتى لا تقع في الأقوال الردية في تصورها كما وقعت فيها الفرق المخالفة، جيد.

طيب، وخلاصة الأقوال التي قيلت في هذه المعجزة، يعني خلونا نلخص الأمور حتى لا تتشعب: القول الأول -دائماً أنا أؤصل لقول أهل السنة والجماعة وقول جماهير أهل السنة والجماعة- من كون الإسراء والمعراج كان بالروح والجسد جميعاً، يعني بايش؟ بالروح والجسد جميعاً، في حال يقظته صلى الله عليه وسلم وليس في حال منامه. وعلى ذلك دلت الآثار والأخبار المروية في قصة الإسراء والمعراج في الصحيحين وفي غيره.

يقول القاضي في كتابه الشفاء: والحق من هذا والصحيح أن شاء الله تعالى أنه أسراء بالجسد والروح بالقصة كلها، أي من بداية الإسراء إلى نهاية المعراج كان كله بالروح والجسد، وعليه تدل الآية وصحيح الأخبار كبار، ولا يعدل عن الظاهر وعن الحقيقة إلى التأويل إلا عند الاستحالة، وليس الإسراء بجسده في حال قوته استجابة حتى نتأول، إذ لو كان مناما لقال: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بايش؟ بروح عبده. مش قال بعبده؟ سبحان الذي أسرى بروح عبده، ولم يقل بعبده، وقوله تعالى: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ.

ولو كان مناماً لما كانت فيه آية ولا معجزة أصلاً، ولما استبعده الكفار ولا كذبوه ولا ارتد به ضعفاء من أسلم وافتتنوا به، إذ مثل هذه المنامات لا تنكر، بل لم يكن ذلك منهم إلا وقد علموا أن خبره إنما كان عن جسمه وحال يقظته إلى ما ذكر في الحديث من ذكر صلاته بالأنبياء وبيت المقدس في رواية أنس، أو في السماء على ما روي على ما روى غيره، وذكر جيء جبريل له بالبراق وقابل المعراج واستفتاح السماء آآ فيقال: ومن معك؟ فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم، ولقائه الأنبياء فيها وخبرهم معه وترحيبهم به وشأنه في فرض الصلاة ومراجعته مع موسى في ذلك.

قال ابن عباس: هي رؤيا عين رآها النبي صلى الله عليه وسلم لا رؤيا منام. يؤكد ابن عباس أنها رؤيا عين حقيقية. وعن أبي بكر من رواية شداد بن أوس، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم آه عن أبي بكر الصديق، طبعا عن أبي بكر الصديق كما جاء في رواية شداد بن أوس، أبو بكر الصديق يقول آه إنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به: طلبتك يا رسول الله البارحة في مكانك فلم أجدك، فأجابه: أن جبريل عليه السلام حملني إلى المسجد الأقصى، وهذا يدل على أنه ماذا كان؟ كان بالجسد، يعني قال: أتيتك فلم أجدك، لكنها هو الحديث متكلف فيه هذا الأثر، يعني تكلم فيه بعضهم.

إذاً، هذا هو القول الأول؛ قول أهل السنة والجماعة أو جماهير خلينا نقول أهل السنة والجماعة أنه كان إسرءاً بالروح والجسد في حال اليقظة. القول الثاني: أنه كان بروحه فقط، أنه كان بالروح فقط مع بقاء جسده مكانه في مكة تماماً، ونسب هذا القول إلى سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، ونسبه بعضهم إلى عائشة رضي الله عنها ولا يصح عنها في الحقيقة.

نسب إلى عائشة ولا يصح عنها، ونسب أيضاً إلى الحسن البصري أنه يقول بذلك والصحيح خلافه أنه لم يثبت عنه ذلك. هذا قول آخر ليس بصحيح، لكن قال به بعض أهل السنة والجماعة، بعضهم نسبة قليلة قالت بهذا القول أنه كان بماذا؟ بالروح فقط.

طبعا الذين قالوا كان بالروح فقط لا يقولون إنه منام، بدنا نفرق إن القول الثالث هم الذين يقولون إنه كان مناماً، لا، القول الثاني يقول: كان إسراءً حقيقياً بالروح، لكنه ليس مناماً، نعم، نعم، أخرجت الروح منه بكيفية الله أعلم بها، وهذه الروح هي التي أُسري بها وعُرِج بها إلى السماء، فليس الأمر كان مناماً كما ظن البعض أن القولين واحد، لا، هناك من يرى أنها مجرد رؤيا منام أصلاً، وهناك من يقول: لا، ليست رؤيا منام بل هي حركة بالروح، الروح تحركت حقيقة إلى بيت المقدس، والروح تحركت حقيقة إلى ماذا؟ إلى السماوات العلا، وفرق بين أن تقول إن الروح تحركت حقيقة وبين أن تقول إنه منام.

أنت ترى في منامك شيء كثير، أليس كذلك؟ روحك ليست هي التي تحركت فعلياً إلى هذه الأذهان، صحيح أن الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تكن في منامها، أن الروح يقولون عند النوم ترفع، لكن لا ترفع بحيث تجول في الأرض وأقضاعها. لكن هنا الذين قالوا إن الإسراء والمعراج كان بالروح، هم لم يقصدوا أنه كان مناماً، لا، يقصدون أن الروح انتقلت حقيقة من مكة إلى بيت المقدس، ثم من بيت المقدس إلى السماوات العلى وعادت.

وكما قلت: نسب هذا القول إلى معاوية رضي الله عنه، ونسبه بعضهم إلى عائشة ولا يصح عنها، ونسب أيضاً إلى الحسن البصري والصحيح عن الحسن البصري خلاف ذلك. ومن أشهر أدلة هذا القول ما ينسب إلى عائشة من قولا: ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الله عز وجل أسرى بروحه. هذا أثر ينسب إلى عائشة أنها تقول ايش: ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الله عز وجل أسرى بروحه.

هذا الأثر أخرجه ابن إسحاق صاحب السير، والإسناد فيه جهالة ولا يثبت. هذا الإسناد هل يثبت عن عائشة؟ لا يثبت هذا الأثر، فضلاً أن عائشة لم تكن بعد عند النبي صلى الله عليه وسلم لما وقعت حادثة الإسراء والمعراج، لم تكن ليست زوجة له، إنما بنى بها في المدينة عليه الصلاة والسلام، وبالتالي بالتأكيد هي لم تشهد هذا الخبر، هي لم تشهد هذا الخبر لأنها لم تكن بعد زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة.

طيب، إذاً هذا هو القول الثاني، وهو قول مرجوح. القول الثالث: أنه كان مجرد منام، أن الإسراء والمعراج إنما هو مجرد منام، فلا هو جسدي ولا هو بالروح، وهذا القول هو الذي تذهب إليه المعتزلة، وهذا القول هو الذي تذهب إليه المعتزلة، واستدلوا بقوله تعالى في سورة الإسراء: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ. قالوا ايش؟ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا إيش؟ فِتْنَةً لِلنَّاسِ. فقالوا الرؤيا بالألف ما هي رؤيا المنام؟ رؤيا المنام، فحملوا الآية إذاً على أنها قالوا: هذه الآية وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ قالوا: إذاً هي كانت رؤيا منام، وجعلها الله أو فتنة للناس، لأن الناس ابتليت بتصديقها أو تكذيبها.

لكن هذا القول مردود في الحقيقة، مردود من عدة جهات: أو ما من حيث الآية، فنحن عرفنا إذا تذكروا في الأشموني في الألفية أن الرؤيا صحيح أنها تستعمل مصدرا لرأى الحلمية، لكن يجوز استعمالها لرأى البصرية، فتصلح أن تكون الرؤيا رؤيا عين لا إشكال في ذلك. هذا أول شيء.

ثانياً: هناك خلاف أصلاً هل هذه الآية وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ هل هذه الآية تتكلم عن الإسراء والمعراج أم تتكلم عن رؤية صلح الحديبية التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم في منامه: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ؟ فكثير من سيدي قارئ الآية لا تتكلم عن رؤية الإسراء والمعراج، بل تتكلم عن قصة أخرى وهي قصة صلح الحديبية حيث رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه أنه يدخل المسجد الحرام آمناً محلقين رؤوسهم مقصرين، فبشر الصحابة بذلك إلى غير ذلك من ما ورد في القصة.

فالمهم يعني هذه إشكالية أهل الاعتزال أنهم وقفوا مع هذا النص ولم يتتبعوا الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم آآ التي شرحت وبسطت طبيعة الإسراء والمعراج. آآ رد القاضي عياض على أصحاب هذا القول في كتابه الشفاء فقال: فصل في أبطال حجج من قال إنه نوم أو أنها نوم، فيقول القاضي: احتجوا بقوله تعالى: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ فسماها رؤيا، قلنا أي نحن أهل السنة: قوله سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ يرده، يعني كلاهما في سورة الإسراء وبدأت سورة الإسراء بـ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ، قال يرده؛ لأنه لا يقال بالنوم أسرى، لا يقال لمن كان في نومه ورأى رؤيا إنه ذهب من مكان إلى مكان، لا يقال إنه أسرى، وقوله: فِتْنَةً لِلنَّاسِ يؤيد أنها رؤيا عين بالعكس، يعني أن نحمل الآية وما لو قلنا لو قلنا وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ لو قلنا أنها تتكلم عن الإسراء والمعراج، فالرؤيا هنا بمعنى الرؤية البصرية وليست الرؤية الحلمية، بدليل أنه قال: جعلناها فتنة للناس، وهذا يؤيده أنها رؤية عين، وإسراء بشخص، إذ ليس في الحلم فتنة ولا يكذب به أحد، لأن كل أحد يرى مثل ذلك في منامه من الكون في ساعة واحدة في أقطار متباينة.

على أن المفسرين قد اختلفوا في هذه الآية أصلاً، فذهب بعضهم إلى أنها نزلت في قضية الحديبية وما وقع في نفوس الناس حينئذ. طيب، إذاً هذا قول أيضاً ضعيف ذهبت إليه المعتزلة، وهو في الحقيقة إلغاء لقيمة هذه المعجزة، أنت لما تقول إن كل الإسراء والمعراج وفرض الصلاة خمسين وتردد النبي صلى الله عليه وسلم بين ربه وبين موسى، كل هذا رؤيا نوم، هذا في الحقيقة إيش؟ إذهاب لعظمة هذه المعجزة وهيبتها من قلوب المسلمين ولم يعد لها ذاك الأثر وتلك الواقعة المهيبة.

طيب، آآ رابعاً، القول الرابع حقيقة وهو قول قل من قال به: أن الإسراء كان بالجسد، وأن المعراج كان بالروح. فصلوا القول الرابع ماذا يقول؟ يقول: الإسراء كان بالجسد والروح معاً، لكن المعراج إلى السماء كان بايش؟ بالروح فقط. واحتجوا بقوله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا. قالوا: فذكر الإسراء للمسجد الأقصى وامتدحه، ولو كان المعراج بالجسد أيضاً لكان أبلغ في مدحه وذكره. هؤلاء إيش إذاً مستندهم؟ أنه لماذا الله اقتصر على ذكر الإسراء في سياق المدح للنبي صلى الله عليه وسلم مع أن المعراج في الحقيقة إذا كان بروحه وجسده أعظم منزلة من مجرد الإسراء؟ فهمتم.

إشكاليتهم فقالوا: فهذا دليل على أن المعراج لم يكن معراجاً حقيقياً بالجسد، وإنما كان شيء تعلق بالروح. وهذا القول أيضاً ضعيف؛ لأن النص على حادثة الإسراء لا ينفي حقيقة المعراج. أنا لما هو سبحانه ينص على الإسراء ويؤكدها، أنت عليك أن تفتش عن الحكم والعلل التي بسببها ينص على الإسراء، لكن لا ينفي هذا وقوع المعراج. النص على جزئية لا ينفي وقوع الجزئية الأخرى. طيب، إذاً وهذا القول ضعيف، إذاً نص على حادثة الإسراء لا ينفي حقيقة المعراج بالجسد التي تواردت عليها النصوص في الصحاح، مع أنه قد أشير في القرآن إلى قضية المعراج أيضاً في أي سورة؟ يعني هم يقولوا إنه القرآن لم يشر لقضية المعراج. نقول له: أشار إليها، أين سورة: وَمَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ * فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ؟

فكيف لم يذكر المعراج في القرآن؟ ذكر المعراج في القرآن في سورة النجم، فاذا القرآن أشار إلى الإسراء وأشار إلى المعراج، وأشار إلى هذا وأشار إلى هذا. والسنة النبوية فصلت أحاديث الإسراء والمعراج كما جاء مبيناً في الصحاح، فهذا القول الذي يفرق أن الإسراء كان بالجسد والمعراج كان بالروح في الحقيقة لا دليل عليه. طيب، إذاً هذه أقوال أربعة والصحيح كما قلنا مع أهلي السنة والجماعة أو جماهير أهلي السنة والجماعة يعني هو في الحقيقة لو أن شخصاً قال بالقول الثاني أو يعني لا يخرج من دائرة أهلي السنة والجماعة بسبب هذه الجزئية، لكن نحن نقول: إن جماهير أهلي السنة والجماعة ذهبوا إلى أن الإسراء كان حقيقة بالروح والجسد في حال اليقظة.

نعم، لا على هذه الآية فلذلك يعني هذه لكنهم خالفوا نصوص الأحاديث الصريحة في ذلك. قال في نصوص الأحاديث الواضحة في ذلك، وخالفوا ما يجب عليهم اتباعه من أنها معجزة، وما ذكر من تعظيمها وشأنها في القرآن الكريم. فدليلهم الذي اعتمدوا عليه هو ضعيف دليلهم؟ آه نعم، لا وهذه مسألة يعني هذه المسألة ليست من خاصية أهلي السنة والجماعة أنا نقول يعني هم خالفوا أهلي السنة والجماعة في نظرتهم للمعجزة، فكيف أقول إنهم من أهلي السنة في هذه المسألة؟ هم بالتأكيد؛ لأنهم في الحقيقة قولهم يؤدي إلى إبطال طبيعة هذه المعجزة، قال طبيعتها وعظمتها، وفيه مكابرة مع النصوص الكثيرة التي دلت على حقيقة هذا الأمر، ونفي لما الله عز وجل صرح به في كتابه سبحانه سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى.

لكن المخالفة في هذه المسألة وحدها لا تخرج الشخص من دائرة أهلي السنة والجماعة هكذا نقول. المخالفة في هذه المسألة وحدها إن نشأت عن شبهة دليل، أو عن شيء تأوله، أو عن فهم سقيم للنصوص بحد ذاتها، لا تخرجك من دائرة أهلي السنة والجماعة وتجعلك في دائرة فرقة أخرى؛ لا لا لأنها مسألة في النهاية واحدة تتعلق بمسائل الخبر والسمعيات التي يعني ليست من أصول أهل البدع، ليست من أصول هذه البدع التي يخرج بها الشخص من دائرة السنة ويدخل في جماعة أخرى، والله تعالى أعلم.

طيب، مسألة: كم مرة وقع الإسراء والمعراج؟ هذه قد تستغرب، تقول لك: يعني مرة واحدة؟ نقول: الصحيح من أقوال أهل العلم فعلاً أنه لم يقع إلا مرة واحدة، لكن قد ذهب بعض أهل الحديث إلى أنه تكرر أكثر من مرة، والذي أوهم ذلك لديهم اختلاف الفاظ وسياقات حديث الإسراء والمعراج الواردة في الصحيحين والسنن. قد ذكر الحافظ القطان رحمه الله تعالى ونص على أن أحاديث الإسراء والمعراج الواردة في الصحيح والسنن سياقاتها المختلفة فيها اضطراب، هكذا قال القطان. قال: سياقاتها فيها اضطراب؛ لأنه كل سياق فيه ألفاظ زائدة عن السياق الآخر ومختلفة في مكانها. فقصة تقول إنه صلى بالانبياء في بيت المقدس، رواية أخرى تقول إنه صلى بهم في السماء، رواية تقول إنه قال صلى الله عليه وسلم: استيقظت، رواية تقول: إنني كنت نائماً عند المسجد الحرام.

فالألفاظ مختلفة في الحقيقة حتى قال بعض الحفاظ كالقطان: إن سياقاتها فيها اضطراب. فبعض أهل الحديث لما رأى هذا الاختلاف والتباين في الروايات في الروايات ظن أنه كل رواية تتكلم عن ايش؟ عن إسراء ومعراج مختلف عن الإسراء والمعراج الذي تتكلم عنه الرواية الأخرى. هيك البعض حاول يجمع أنه شو سبب اختلاف السياقات؟ أنه إذاً في أكثر من إسراء ومعراج وقع. وقد رد ابن أبي العز الحنفي عندكم على من يقول بهذا القول فقال: وقيل، يقول هذا كلام ابن أبي العز الآن: وقيل كان الإسراء مرتين، مرة يقظة ومرة مناماً، وهؤلاء حاولوا أن يجمعوا بين الأحاديث والآثار التي يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم أو ما جاء في بعضها وهي رواية شريك أنه قال: ثم استيقظت.

فالبعض قال: آه ثم استيقظت، إذاً معناته كان نائم عليه الصلاة والسلام. لذلك أنا قلت لك المعتزلة لهم شبهة دليل بسبب اختلاف اضطراب روايات الأحاديث، إذاً فقال في بعضها ثم استيقاظ وفي بعضها لا، قال: أتاني فاتاني جبريل بالدابة ووضعني إلى آخر الحديث بدون لم يأت فيها قضية الاستيقاظ وعدم الاستيقاظ. فبعض أهل الحديث بنى على هذا أن الإسراء والمعراج كان مرتين مرة يقظة ومرة مناماً، وأصحاب هذا القول كأنهم أرادوا الجمع بين حديث شريك وقوله: ثم استيقظت وبين سائر الروايات، وكذلك منهم من قال: بل كان مرتين مرة قبل أن يوحى إليه ومرة بعد أن يوحى إليه، ومنهم من قال: بل ثلاث مرات كان الإسراء والمعراج مرة قبل الوحي ومرتين بعده، وكلما اشتبه عليهم لفظ زادوا مرة للتوفيق.

يعني كلما وجدوا لفظة غريبة لا تتناسق مع السياق السابق قالوا: إذاً هذا إسراء ومعراج جديد. قال: وهذا يفعله ضعفاء أهل الحديث، عبارته شوية صعبة. قالوا: هذا يفعله ضعفاء أهل الحديث أنه كل ما شفت لفظة مخالفة تزيد مرة في الإسراء والمعراج مش حل. قال: وإلا فالذي عليه أئمة النقل أن الإسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة، ومتى كان؟ قبل الهجرة بسنة، وقيل قبل الهجرة بسنة وشهرين، أما قبل الهجرة بسنة وأما قبل الهجرة بايش بسنة وشهرين. هذا ذكره ابن عبد البر والأئمة رضوان الله تعالى عليهم.

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى أيضاً: يا عجباً لهؤلاء الذين زعموا أنه كان مراراً. يستنكر ابن القيم هذا القول في زاد المعاد يقول: يا عجباً لهؤلاء الذين زعموا أنه كان مراراً، كيف ساغ لهم أن يظنوا أنه في كل مرة تفرض عليهم الصلوات خمسين؟ يعني هي في كل أحاديث الإسراء والمعراج على اختلاف رواياتها الكل فيها ورد قضية فرض الصلاة خمسين. يقول ابن القيم يعني هو إذا كان الإسراء والمعراج مرتين ولا ثلاث معناه ده فرض الصلاة خمسين تم مرتين أو ثلاث؟ لأنه كل الروايات متفقة على قضية أنه فرض خمسين موجودة فيها، لم تغب القصة في كل روايات الإسراء والمعراج، ويقول: كيف ساغ لهم أن يظنوا أنه في كل مرة تفرض عليهم الصلوات خمسين، ثم يتردد النبي صلى الله عليه وسلم بين ربه وبين موسى حتى تصير خمساً، فيقول: أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي، ثم يعيدها في المرة الثانية إلى خمسين، ثم يحطها إلى خمس. يعني الموضوع هذا تكرر ثلاث أربع مرات مش مقنع.

وقد غلط الحفاظ شريكا في ألفاظ من حديث الإسراء. طب ما هو الحل إذاً ابن القيم في إحداث في اختلاف كبير في رواياتها؟ يقول: الحفاظ المتقنون قالوا إن رواية شريك حتى ولو كانت في الصحاح لكن أخطأ شريك في عدة ألفاظ وردت فيها، أنه فيه خطأ من هذا الراوي فيه شريك، وإن كان جيدا لكنه يخطئ، فهو أخطأ في بعض سياقاته لحديث الإسراء والمعراج. لذلك قال: وقد غلت الحفاظ شريكا في ألفاظ من حديث الإسراء، ومسلم أورد المسند منه ثم قال: يعني نفس مسلم لما أورد حديث الإسراء والمعراج أورده كاملاً ثم قال: فقدم وأخر وزاد ونقص. نفسه مسلم أخبر أن هذا الحديث اختلف الرواة فيه، فهناك تقديم وتأخير، بعضهم يقدم وبعضهم يؤخر فيه، وبعضهم يزيد في ألفاظ وبعضهم ينقص، ولم يسرد الحديث وأجاد رحمه الله وأجاد رحمه الله.

طيب اه انتهى كلام ابن القيم، فهذا يدل إذاً أن ننتبه على هذه الجزئية أننا سنقرأ في بعض الكتب آآ وفي وعند بعض المحدثين أن الإسراء والمعراج وقع أكثر من مرة، لكن هذا الكلام ليس بدقيق الحقيقة، وإنما نشأ هذا التوهم بسبب كما قلنا اضطراب الألفاظ الواردة في سياقات حديث الإسراء والمعراج، والصحيح أن اضطراب الألفاظ نشأ بسبب بعض الرواة الذين رووا الحديث وليس لأن الإسراء والمعراج وقع أكثر من مرة، يعني هذا هو الكلام الذي يعنينا في قضية الإسراء والمعراج، وننتقل إلى مسألة أخرى بسم الله.

وهي مسألة الحوض، لاحظوا يعني الان يعني نقلة نوعية مسألة جديدة تماماً في سياقها علينا يقول اه الطحاوي: والحوض الذي أكرمه الله تعالى به غياثاً لأمته حق. شرع الطحاوي الآن أحبابي الكرام في مسائل تسمى في العقيدة مسائل السمعيات، لأن العقيدة بشكل عام أبوابها ثلاث: مسائل التوحيد، مسائل النبوات، مسائل السمعيات. دائماً ندندن حول هذه الأركان الثلاث: مسائل التوحيد التي تتكلم عن الربوبية والألوهية والأسماء والصفات وما يتعلق بالقضاء والقدر، فهذا يندرج تحت الربوبية أصلاً. تمام؟

ثم بعد ذلك تأتي وسائل النبوات والكلام عن المعجزة وكيفية إثبات النبوة وما يلتحق بهذه الأبواب، ثم بعد ذلك تأتي أبواب السمعيات وهي التي تتكلم عن ماذا؟ عن أمور لا يتم إثباتها إلا بالسمع وليس للعقل مدخل فيها، وهي الأمور التي تتعلق بالمغيبات، هذه تسمى ايش سمعيات أي أمور الاعتماد فيها على السمع بالكلية. طبعا في الحقيقة تسميتها بالسبعيات هذه يعني نقول إنها دخيلة علينا من علماء الكلام، هم الذين اعتادوا أن يسموها في كتبهم بماذا بالسمعيات. لكن هل فيها إشكال هذه التسمية الآن؟ إن كان المراد أن أبواب العقيدة الأخرى عقليات فقط وأن هذه الأبواب سمعيات فقط، نقول: هذا خطأ، وأنه حتى أبواب التوحيد يعتمد فيها على السمع، كما ذكرنا في بداية تأصيلنا في العقيدة الطحاوية أن القرآن الكريم كتاب هداية وبيان في جل الاعتقاد أو في كل مسائل الاعتقاد عفوا حتى في التوحيد، فإن فيه بياناً وإرشاداً ودلالة واضحة. وفي مسائل النبوات أيضاً فيه دلالة بيان وإرشاد، وفي مسائل السمعيات فيه دلالة وبيان وإرشاد.

هذه التسمية صحيحة من جهة أن نقول إن هناك مسائل في الاعتقاد العقل لا مدخل له فيها. هل هذا صحيح؟ نعم، هذا القدر نتفق عليه مع المتكلمين، أن هناك مسائل في الاعتقاد العقل لا مدخل له فيها، وإنما مبناها على ماذا؟ على ما وصل إلى أسماعنا من الأخبار عنها فنؤمن بها كما وردت، نؤمن بها كما وردت. وهنا في هذا الباب اه كثير من الفرق الأشعرية والماتريدية يقبلون أخبار الآحاد. اقبلوا لنا أخبار الآحاد. لذلك أحد المعاصرين رأيته في مقطع يقول: وهؤلاء أهل الحديث لا يقول اسمهم هذا الحديث حشوية ولا مجسمة وما شابه ذلك. يقول: يكذبون علينا ويقولون إننا لا نقبل أخبار الآحاد. كيف؟ نقول: نحن هنا نقول أخبار الآحاد في الاعتقاد بل نقبلها. انظر كيف نتكلم عن مسائل كثيرة في السمعيات من خلال أخبار الآحاد وهذا حق، أنهم في أبواب السبعيات يقبلون أخبار الآحاد. فالكلام عن عذاب القبر وعن فتنة القبر، والكلام عن عرصات يوم القيامة وأحداثاً من الحشر والحساب والميزان وما شابه ذلك، لا حرج عند الأشعرية والماتريدية وهذِهِ الفرق من الأخذ بأحاديث الآحاد، وإنما هم يرفضون أحاديث الآحاد في مسائل التوحيد، بمسائل الصفات، في مسائل القدر، في المسائل الكبرى يرفضوه أخبار الآحاد، لكن في أبواب السمعيات يقبلونها.

ونحن في الحقيقة اعتراضنا عليهم في رفضهم لأحاديث الآحاد في تلك كالابواب. أما في أي الأبواب؟ فإياك أن تظن أنهم لا يقبلون، بل هم يقبلونها حتى نكون منصفين معهم، هم يقبلون أخبار الآحات في باب السمعيات ويشاركون أهل الحديث في هذه الفضيلة، ويشاركون هذا الحديث في هذه الفضيلة على ما عند بعضهم أيضاً من التأويل والتحريف الذي يعني لا يكاد يخلو من كلامهم، لكنهم عموماً يقبلون أخبار الآحاد في هذا الباب، ولذلك يسمونه كله باب السمعيات.

طيب اه نقول شرع الإام الطحاوي إذاً في ذكر مسائل السمعيات وهي المسائل التي مستندها السمع والنقل وليس اه للعقل مدخل فيه، كأحاديث آخر الزمان وأشراط الساعة، وما يتعلق بالموت والقبر وأهوال يوم القيامة والجنة والنار، ويدخل فيها ما أخبر الله عز وجل عنه من المغيبات عموماً كالعرش والكرسي والقلم والكتابة للأقدار واللوح المحفوظ. هذه كلها تدخل تحت دائرة السمعيات. لكن الإمام الطحاوي لم يرد هذه المسائل مرتبة منسقة، بل ذكرها متفرقة هنا وهناك في ثنايا عقيدته، لذلك سنسير بسيره ونقف عند كل مسألة من المسائل التي سيشير إليها ونتكلم عنها بما يتناسب مع المقهى.

فنبدأ إذاً بمسألة الحوض. إذاً بدأ بذكر مسألة الحوض قال ابن أبي العز الحنفي: الأحاديث الواردة في ذكر الحوض حوض النبي صلى الله عليه وسلم تبلغ حد التواتر. وفعلاً علماء الحديث يقولون: أحاديث الحوض أحاديث متواترة. والمراد بالتواتر هنا التواتر المعنوي. رغم التواتر تواتر معنوي: أن هناك أحاديث كثيرة كلها جاء فيها ذكر حوض النبي صلى الله عليه وسلم، وليس المراد حديث واحد جاء متواتراً، لا، المراد أن نعرف أن أحاديث كثيرة كلها تدل على ذكر الحوض.

الأحاديث الواردة في ذكر الحوض تبلغ حد التواتر، رواها من الصحابة بضع وثلاثون صحابياً. ولقد استقصى طرقها الشيخ عماد الدين ابن كثير تغمده الله برحمته في آخر تاريخه الكبير المسمى بالبداية والنهاية.

إذاً، أول معلومة نعلمها أن حوض النبي صلى الله عليه وسلم إثباته مجزوم مقطوع به وثبت بالتواتر المعنوي. هذه أول معلومة، دعونا نتكلم سريعاً عن أهم المعلومات التي وردت في الأحاديث عن الحوض.

أرتبها في نقاط: ما هي صفات حوض النبي صلى الله عليه وسلم؟ أولاً، طبعا هذا خلاصة ما في الأحاديث النبوية، أولاً أنه يكون في عرصات القيامة قبل الصراط على الصحيح من كلام أهل العلم. يعني أول معلومة أنه متى موعد الحوض؟ متى يرد الناس على حوض النبي صلى الله عليه وسلم؟ بعد أن يردوا على الصراط ولا قبل أن يردوا على الصراط؟ الصراط المنصوب على جهنم، الصحيح أنه منصوبة قبل الصراط الذي يؤدي إلى الجنة.

فقبل الصراط تكون مرحلة الحوض. ثانياً، أنه يصب فيه ميزابان من الكوثر الذي هو نهر في الجنة. الله عز وجل قال لنبيه عليه الصلاة والسلام: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. ما هو الكوثر؟ هو نهر للنبي صلى الله عليه وسلم في الجنة.

هذا النهر يخرج منه ميزابان يصبان في الحوض، فالحوض ماؤه من أين يا شيخ قصي؟ من أي نهر؟ من الكوثر الذي أعطاه الله للنبي عليه الصلاة والسلام في الجنة. إذاً، هناك ميزابان، وتعرفون الميزاب، مثل هذا الذي يخرج من الكعبة.

هذا اسمه ميزاب، يكون أعلى الكعبة وينزل منه الماء. طيب، إذاً يصب فيه ميزابان من الكوثر. المعلومة الثالثة: قال عرضه وطوله سواء، إذاً هو مربع، صحيح؟ إذاً كان العرض والطول سواء إذاً هو مربع، وليس كالنهر المستطيل. اعتيادياً النهر

مستطيل طوله أكثر من عرضه، صح؟ لكن عرضه وطوله سواء. رابعاً، كل زواياه من كل زاوية من زواياه تحتاج إلى مسيرة شهر، هذا يدل كم

زوايا هذا المربع بعيدة عن بعضها؟ تحتاج إلى مسيرة شهر. خامساً، لونه أبيض من اللبن، وطعمه أحلى من العسل، ورائحته أطيب من المسك. هذه مواصفاته طعماً ولوناً ورائحةً؛ لونه أشد بياضاً من اللبن، وطعمه أحلى من العسل، ورائحته أطيب من رائحة المسك.

سادساً، آنيته بعدد نجوم السماء، الآنية التي يغترف منها الناس لما يشرب منه. آتنيته بعدد نجوم السماء، طبعا بتحكي عن نجوم السماء عن ملايين البشر هم أصلاً الذين سيريدون عليه، الله أعلم بعددهم لكن عدد كبير.

تمام. نسأل الله أن نكون منهم في هذه المواطن، يسأل الله من فضله وألا يحرمه من هذا الخير العظيم. سادساً، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا. من ميزات الشرب منه أنه من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً.

ثامناً، يصرف عنه أناس ممن بدلوا وغيروا وانتكسوا على أعقابهم، نسأل الله العفو والعافية. لذلك عندما يأتون للحوض الملائكة تذودهم، تصرفهم عن الحوض. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: أصحابي أصحابي، فيأتي فيهم

يقولون: إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك. النبي صلى الله عليه وسلم يتركهم بعد أن يعرف أنهم بدلوا بعده، أتركهم عليه الصلاة والسلام. وتاسعاً، وهذه ميزة عامة أنه ثبت في بعض الأحاديث أن لكل نبي حوضاً،

وليس الحوض خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم، أن لكل نبي من الأنبياء حوضاً. لكن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يكون أكثرهم وارداً يوم القيامة، سأل الله عز وجل ودعا أن يكون حوضه الشريف أكثر حوض يرد عليه الناس يوم القيامة ليكون أكثر نبي متبوع، وهذا من التنافس في الخيرات.

فلِكل نبي من الأنبياء حوض، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم دعا ربه أن يكون حوضه هو أكثر حوض مورود في عرصات يوم القيامة. هذه الصفات العامة التي وردت في حوض النبي عليه الصلاة

والسلام، إذاً، والحوض حق. ننتقل الآن إلى مسألة جديدة. قال: مسألة الشفاعة. ماذا قال عندك في الشفاعة؟ اقرأ يا شيخ. والشفاعة التي ادخرها لهم حق. فقط قال هكذا عبارة مختصرة، ونحن نحاول أن نوسع الحديث عنها. فنقول مسألة جديدة: مسألة الشفاعة.

أولاً: ما معنى الشفاعة؟ الشفاعة في مفهومها العام هي طلب التجاوز عن شيء، يقول لك: رايح أشفع لفلان. ما هي الشفاعة؟ أن أطلب التجاوز عن شيء أو تسهيل أمر معين له، أليس كذلك؟ فهذا مفهوم الشفاعة عموماً طلب التجاوز

عن شيء. وأما أنواع الشفاعة فنقول: الشفاعة، الكلام الآن عن أنواع الشفاعة، نقول الشفاعة التي تكون في الآخرة نوعان. النوع الأول: هناك الشفاعة الخاصة، وهو يتكلم عن الشفاعة في الآخرة ولذلك سنظن أن الشفاعة في الآخرة،

فنقول الشفاعة في الآخرة على نوعين. النوع الأول: الشفاعة الخاصة، وهي التي تكون للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يشاركه فيها غيره من الخلق.

وهذا النوع الأول أقسام، يعني ما بدك تكتب هكذا، يعني حتى تقسم المسألة، نقول الشفاعة هناك شفاعة خاصة وهناك شفاعة عامة. تمام، الشفاعة الخاصة هي الخاصة بنبينا عليه الصلاة والسلام، لا يشاركه فيها الملائكة ولا سائر الأنبياء ولا المؤمنون والصالحون، خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام، وهي أقسام سنعددها الآن.

وهناك الشفاعة العامة التي تكون للنبي صلى الله عليه وسلم وتكون لسائر الأنبياء والملائكة والصالحين، وهي أيضاً أنواع. فنبدأ بذكر أنواع الشفاعة الخاصة، جيد رتبوها حتى لا تتداخل عليكم. أولاً،

الشفاعة العظمى. أول نوع من أنواع الشفاعة الخاصة: الشفاعة العظمى وهي المقام المحمود الذي وعده الله إيَّاه في قوله: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا. وندعو دائماً للنبي صلى الله عليه وسلم به بعد الأذان فنقول: آت محمداً الوسيلة والفضيلة،

وابعثه مقصداً محموداً الذي وعدته. ما هو المقام المحمود يا شيخ قصي؟ الشفاعة العظمى. وحقيقة هذه الشفاعة ما حقيقتها؟ هي أنه هي أن يشفع عليه الصلاة والسلام لجميع الخلق، لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم

حين يؤخر الله سبحانه وتعالى الحساب يوم القيامة، فيطول الانتظار في أرض المحشر، ويبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون، فيقولون: من يشفع لنا إلى ربنا حتى يفصل بين العباد؟ يتمنون التحول من هذا المكان. فيأتي الناس إلى الأنبياء فيقول كل واحد منهم: لست لها،

لست لها، اذهب إلى فلان، اذهب إلى فلان، من آدم إلى نوح إلى إبراهيم إلى موسى إلى عيسى، الكل يقول: نفسي نفسي، اذهب إلى فلان. حتى إذا أتوا إلى نبينا صلى الله عليه وسلم بابيه هو وأمه فيقول: أنا لها أنا لها، فيشفع يذهب إلى الله سبحانه وتعالى، طبعا حديث طويل،

يذهب إلى الله سبحانه وتعالى وسجد بين يديه، ويفتح له من المحامد ما لا يدركه الآن. قال الله عز وجل: يقول: قم يا محمد واشفع تشفع وسل تعط، فيشفع لهم في فصل القضاء. فهذه التي تسمى الشفاعة العظمى وهي من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً الشفاعة العظمى

هي نفسها المقام المحمود، هي شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الموقف جميعاً، لمؤمنهم وكافرهم، أن يفصل القضاء بينهم يوم القيامة من شدة الموقف والكرب، نسأل الله السلامة والعافية.

والأحاديث الدالة على هذه الشفاعة كثيرة في الصحيحين وفي غيرها، ومنها ما رواه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن الناس يسيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع،

حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود. إذاً هذا هو الشكل الأول من أشكال الشفاعة الخاصة الشفاعة العظمى. ثانياً، من الشفاعة الخاصة أيضاً الشفاعة لأهل الجنة حتى يدخلوا الجنة،

كشفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة حتى يفتح لهم باب الجنة ويدخلونها. من الذي يشفع لنا حتى تفتح أبواب الجنة؟ النبي عليه الصلاة والسلام. فعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد صلى الله عليه وسلم. فيقول: بك أمرت، لا أفتح لأحد قبلك. وفي رواية له: أنا أول شفيع في الجنة، يقول عليه الصلاة والسلام.

فإذاً هذه أيضاً شفاعة ثابتة له خاصة، أنه يستفتح يستشفع لنا لفتح باب الجنة. الشفاعة الثالثة الخاصة به: شفاعته صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب أن يخفف الله عز وجل عنه

العذاب. فعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه. بالضبط،

الله العفو والعافية، إن هذا أخف الناس عذَاباً يوم القيامة. قال: لعله تنفعه شفاعتي فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه، اللهم سلم سلم. الشفاعة الرابعة الخاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام: شفاعته صلى الله عليه وسلم في دخول أناس من أمنته الجنة بغير حساب،

أن يشفع لأناس من أمته حتى يدخلوا الجنة بغير حساب. وهذا النوع ذكره بعض العلماء واستدل له بحديث أبي هريرة الطويل في الشفاعة وفيه: ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، ستعطى واشفع تشفع. فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا رب أمتي

يا رب أمتي يا رب. فيقال: يا محمد ادخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، هذه: ادخل يا محمد من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من

الأبواب. فأخذ البعض منها أن هناك شفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم في إدخال أناس من أمته الجنة بغير حساب. وقد جاء في بعض الأحاديث أنه سيدخل الجنة من هذه الأمة

سبعون ألفاً، يدخل الجنة من هذه الأمة سبعون ألفاً بغير حساب، وذكر أوصافهم. طيب، خامساً، من الشفاعات الخاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام: شفاعته صلى الله عليه وسلم لمن سكن المدينة النبوية ومات فيها،

شفاعته لمن سكن المدينة النبوية ومات فيها. وهذه منقبة صراحة جميلة جداً لمن يعيش في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويموت فيها، نقول هذه الشفاعة فيها إكرام للمدينة النبوية ولمن سكن بها صابراً على لأوائها مفضلاً لها على غيرها، وقد شرفها الله بميزات عديدة

ليس هنا موضوع ذكرها، ومن ذلك أن جعلها مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاصمة الإسلام الأولى، وأنه يأرز إليها الإيمان كما تأرز الحية إلى جحرها، ثم ميزها الله

سائر البقاع بثبوت شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهلها اعتناء خاصاً بهم ومزيد تشريف لها. ومن الأدلة على ذلك ما من حديث عامر بن سعيد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة النبوية: إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو

أو يقتنص، أن يقطع رضاها أو يقتل صيدها. وقال: المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة،

إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة. فهنا من هذا اللفظ ثبتت شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة النبوية. إذاً كما شفاعة خاصة الآن ذكرنا. طيب، سادساً،

شفاعته صلى الله عليه وسلم فيمن استوت حسناته وسيئاته. هذا النور في الحقيقة فيه خلاف: هل هذه شفاعة ثابتة فعلياً شفاعته صلى الله عليه وسلم لمن استوت حسناته وسيئاته؟ ذكر هذا النوى الإامام ابن كثير وابن حجر العسقلاني،

ولا يوجد دليل ينهض لهذا النوع من الشفاعة حقيقة، وإنما ذكروا فيها أثراً لابن عباس قال فيه: السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف

يدخلون الجنة بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم. الآن هذا مبني على أن أصحاب الأعراف هم من استوت حسناتهم وسيئاتها، وهذه المسألة أصلاً فيها خلاف: من هم أصحاب الأعراف؟ لا يوجد شيء يجزم به أنهم من استوت حسناتهم وسيئاتها.

ثانياً، نفس هذا الأثر عن ابن عباس هذا أخرجه الطبراني وفي سنده موسى بن عبد الرحمن وهو متهم بالوضع، فَنفس هذا الأثر حتى عن ابن عباس لا يثبت. بالتالي هل هناك شفاعة فيمن استوت حسناته وسيئاته خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم؟

نقول: الله تعالى أعلم، ذكرها بعض العلماء لكن حتى نثبت هذا النوع من الشفاعة نحتاج إلى دليل أقوى من ذلك لنعتمد عليه. إذاً، هذه ست أنواع من الشفاعات، عرفنا الإشكالية في النوع السادس منها، هذه كلها أمثلة على الشفاعة الخاصة،

أو أنواع الشفاعة الخاصة، بدناش نقول أمثلة بل هي محاور لحصر الشفاعة الخاصة. نذهب الآن إلى النوع الثاني من الشفاعات وهي الشفاعة العامة، وهذه ليست خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام، بل يشاركه فيها الملائكة وسائر الأنبياء وسائر الصالحين وأولياء الرحمن.

الشفاعة العظمى، إذاً قال وهي التي تكون للرسول صلى الله عليه وسلم ويشاركه فيها من شاء الله من الملائكة والنبيين والصالحين، وأيضاً يدخل فيها شفاعة أولاد المسلمين وشفاعة الشهداء لأهاليهم،

وشفاعة القرآن لأن القرآن يشفع، والبقرة وآل عمران تشفع، وشفاعة الصيام بما جاء في الأحاديث أن الصيام يشفع لصاحبه، فهذه كلياتها تشفع الملائكة والنبيون والصالحون وأولاد المسلمين والشهداء والقرآن والصيام، هذه السبعة ثبت أنها تشفع يوم القيامة.

ثبت أنها تشفع للمؤمنين يوم القيامة. طب ما أنواع الشفاعة العامة؟ نقول وهي أنواع عدة، الشفاعة العامة تحتها أنواع؛ أولا الشفاعة لناس قد دخلوا النار حتى يخرجوا منها، الشفاعة لناس دخلوا النار حتى يخرجوا منها، والأدلة على هذه الشفاعة كثيرة جدا؛ ما جاء في صحيح مسلم مثلا من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا فوالذي نفسي، قال صلى الله عليه وسلم: فوالذي نفسي بيده، ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، يعني أنتم يوم القيامة تناشدون الله عز وجل لإخوانكم المؤمنين الذين دخلوا في النار فتقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا، يقول الله للمؤمنين الذين دخلوا الجنة: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار، فيخرجون خلقا كثيرا، فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض الله قبضة من النار، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط، لم يعملوا خيرا قط، هذه الشفاعة وتسمى هذه أيضا الشفاعة لأهل الكبائر، هكذا تسمى، تسمى الشفاعة لأهل الكبائر، أو الشفاعة لناس دخلوا النار حتى يخرجوا منها، وهذا النوع من الشفاعة ينكره الخوارج والمعتزلة، هذا النوع من الشفاعة ينكره الخوارج والمعتزلة بناء على مذهب الخوارج أن فاعل الكبيرة كافر مخلد في النار، وكذلك مذهب المعتزلة أن فاعل الكبيرة في منزلة بين منزلتين، ولكن مآله في القيامة إنه يدخل النار ويكون خالدا فيها، فلذلك أنكرت المعتزلة والخوارج هذا النوع من أنواع الشفاعة، أنكروا هذا الشكل من أشكال الشفاعة بناء على معتقدهم الفاسد أن أهل الكبائر في النار يخلدون، يفند الطحاوي رحمة الله عليه بعد عدة فقرات هذه العقيدة، ويبين أن أهل الكبائر لا يخلدون في النار بل يخرجون منها بالشفاعة.

لذلك أنا كنت أتمنى إنه الطحاوي خلص جمع الكلام في مكان واحد، لكن خلص بعد مجموعة فقرات تجده يتكلم عن أن أهل الكبائر لا يخلدون في النار وأنهم يشفعون، ولعله ذكرها في تحت مسائل الإيمان؛ لأن لها علاقة مسائل الإيمان قضية أهل الكبائر والمخلدون في النار، لماذا لم يذكرون الطحاوي هنا؟ وإنما ذكرها تحت مسائل الإيمان؛ لأن لها علاقة بقضية الإيمان والكفر، فلذلك ذكرها تحت تلك الأبواب.

طيب، النوع الثاني من الشفاعة العامة؛ الشفاعة لناس قد استحقوا النار حتى لا يدخلوها، الشفاعة لناس إيش؟ استحقوا النار بس لسه ما دخلوها، حتى لا يدخلوها أصلا، وهذا النوع فيه خلاف في إثباته في الحقيقة، وهذا أو هذه قد يستدل لها بقول النبي صلى الله عليه وسلم، يعني الذين أثبتوا هذا النوع بماذا استدلوا؟ استدلوا بأحاديث عامة في الحقيقة، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله تعالى فيه، لكن لو نظرت في سياق هذا الحديث ولا يدل على أن هؤلاء القوم استحقوا النار وبسبب هذه الشفاعة لا يدخلونها، يعني أنت شوف لفظ الحديث: ما من مسلم يموت ويقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه، فنقول أين ورد في هذا الحديث أن هذا الرجل الذي مات استحق دخول النار وهذه الجموع التي صلت عليه ستشفع له يوم القيامة حتى لا يدخلها؟ ما في نص واضح في الحقيقة، الحديث عام، الحديث عام عن شفاعة العامة، نقول هذا الحديث لا يدل على استحقاق هذا الشخص لدخول النار.

طب مين اللي أثبت هذا النوع من الشفاعة؟ أثبتها طائفة من أهل العلم ثقيلين في الوزن كالإمام النووي وابن تيمية وابن حجر العسقلاني وابن كثير، وتوقف فيها طائفة كابن القيم، ابن القيم توقف فيها قال لعدم وجود حديث صريح يدل عليها، وأكثر ما يستدل به عليه أحاديث عامة كقوله صلى الله عليه وسلم مثلا: شفاعة لأهل الكبائر من أمتي، شفاعتي الآن الكبائر من أمتي لا يدل على أن هناك، يعني لا يدل على خصوص هذا النوع من الشفاعة أناس يستحقون النار ألا يدخلوها، بل يدل على النوع الأول؛ أناس دخلوا النار من أهل الكبائر حتى ماذا؟ يخرج منها، ونقول قد يدل، أقول: قد يدل بعمومه أنه فعلا هناك أناس من أهل الكبائر استحقوا النار وبشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلونها، لكن لا يوجد نص خاص، هناك نصوص عامة نعم، هاي نوع من الشفاعة عليه نصوص عامة، أنا لا أنكرها، ركزوا، ابن القيم توقف فيها، ابن تيمية أثبتها، من أثبتها اعتمد على هذه الأحاديث العامة مثل: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي؛ لأن هذا الحديث شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، ونقول قد يفهم منه، قد يفهم منه أن هناك أناس من أهل الكبائر استوجبوا النار لكنهم لا يدخلونها بفضل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الحديث لم يفصل في هذا، الحديث لم يفصل في هذا فيبقى على عمومه.

لكن هناك أحاديث منكرة وضعيفة دلت على هذا النوع من الشفاعة، منها ما أخرجه الطبراني في المسند من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضع للأنبياء منابر من ذهب يجلسون عليها ويبقى منبري لا أجلس عليه، أو قال: لا أقعد عليه، قائم بين يدي ربي منتصبا بأمتي مخافة أن يبعث بي إلى الجنة وتبقى أمتي بعدي، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقول الله تعالى: يا محمد ما تريد أن أصنع بأمتك؟ فأقول: يا رب أعدل حسابهم، ويدعى بهم فيحاسبون، فمنهم من يدخل الجنة برحمة الله ومنهم من يدخل الجنة بشفاعتي، هذا ممكن الشاهد، أنه هناك أناس يعني لا يستحقون دخول الجنة لكنهم يدخلونها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، فما أزال أشفع حتى أعطى صكاكا، وهذا موطن الشاهد أيضا، فما أزال أشفع حتى أعطى صكاكا برجال قد بعث بهم إلى النار حتى أن مالكا خازن النار ليقول: يا محمد ما تركت لغضب ربك من أمتك من نقمة، يعني في أناس يعني في معهم صك أنك أنت عن نار جهنم، اذهب فأت بهم قبل أن يدخل نار جهنم تمام؟ وحتى أنه يعني مالك خازن النار بقول: يا محمد صلى الله عليه وسلم ما تركت حدا يدخل النار من أمتك من شدة ما يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من النار أو يمنع من دخول النار بأبيه وأمي، لكن الحديث هذا حديث ضعيف وباسناده محمد بن ثابت البناني وهو ضعيف، فلذلك يقول لا يثبت.

نعم، لو ثبت الحديث هذا لكان واضحا في إثبات أنه صلى الله عليه وسلم يشفع لئناس استحقوا دخول النار حتى لا يدخلوها؛ لأنه قال: فما أزال أشفع حتى أعطى صكاكا برجال قد بعث بهم إلى النار، حتى قوت صكاكا برجال قد بعث بهم إلى النار، أنه في أناس بعث بهم إلى النار النبي صلى الله عليه وسلم يعطى أن أخرجهم من النار، صك في إخراجهم من النار، هذا الذي يظهر في الحديث.

طيب، نعم، النوع الثالث، إذا الشفاعة الأولى العامة هي شفاعة إيش؟ لمن دخل النار من أهل الكبائر حتى يخرجوا منها وهذه ثابتة، الشفاعة الثانية شفاعة لئناس استحقوا النار حتى لا يدخلوها، الشفاعة الثالثة العامة: الشفاعة لئناس من أهل الإيمان قد استحقوا الجنة أن يزدادوا رفعة درجات في الجنة، ركزوا، في أناس استحقوا دخول الجنة لكن يشفع لهم حتى يزدادوا ماذا؟ رفعة في درجات الجنة.

مثال ذلك ما رواه مسلم رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا لأبي سلمة فقال: اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، لكن هذا الدليل، يعني هل هذا الدليل يدل على شفاعة تكون يوم القيامة ولا يدل على الدعاء في الحياة الدنيا لأهل الجنة أن يغفر الله لهم وأن يزيدهم رفعة في درجات النعيم؟ نقول هذا الدليل لا يدل على ثبوت شفاعة معينة يوم القيامة لئناس أن يرتفعوا في درجات الجنة، وإنما يدل على دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة بحد ذاته في الحياة الدنيا، يعني سأل الله عز وجل في الحياة الدنيا أن يرفع درجات أبي سلمة في جنات النعيم، أما أن يدل على شفاعة معينة يوم القيامة تكون فأقول الحديث يعني ظاهره وسياقه لا يدل على ذلك، وقد اختلف في هذه الشفاعة: هل هي خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم أم هي عامة؟ هذا النوع من الشفاعة الثالث: شفاعة لأقوام استحقوا الجنة أن يزدادوا رفعة فيها، اختلف فيها: هل هي خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم أم هي شفاعة عامة؟ فضلا عن الاختلاف في ثبوتها، يعني نحن اختلفنا في إثباته أولا ثم نختلف: هل هي خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ أم هي عامة؟ والله تعالى أعلم بها، إذا هذا هو الكلام عن أنواع الشفاعة عموما وبشكل مختصر على شكل نقاط؛ أنواع الشفاعة الخاصة وأنواع الشفاعة العامة.

طيب، والحمد لله، نحن هنا نسأل سؤالا: ما حكم طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل يجوز أن نطلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم في الحياة الدنيا؟ طيب، نقول أما طلب الشفاعة منه حال حياته عليه الصلاة والسلام فهذا لا شك في جوازه، نفصل، يعني لو جاء شخص إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الحياة وطلب منه أن يشفع له يوم القيامة فهذا لا شك في جوازه وهو من جنس طلب الدعاء من الصالحين، كأنك تذهب إلى رجل صالح وتطلب منه الدعاء، أما بعد موته فالصحيح أحبابي الكرام، وانتبهوا لهذا الكلام، عدم مشروعية ذلك، إذ لم يعرف ذلك عن أحد من الصحابة ولا عن التابعين لهم بإحسان، أنهم كانوا يخاطبون النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ويقولون: يا رسول الله اشفع لنا، لم يثبت هذا عن صحابي ولا عن تابعي ولا عن إمام من أئمة السلف الذين يقتدى بهم مع توفر الداعي وكمال المحبة وشدة الحرص منهم على ذلك، لكنهم لم يفعلوا ذلك مع توفر الداعي عندهم وشدة محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وتعلقهم بالدار الآخرة، لكن لم يثبت عن واحد منهم أنه ذهب إلى قبره وقال: يا رسول الله اشفع لي، أو جلس في بيته وقال: يا رسول الله اشفع لي، هذا لم يثبت، فإذا لم يثبت عمن هم أفضل حال منا وأشد حبا للنبي صلى الله عليه وسلم فحري بنا أن نتبع آثارهم ونعرف أنهم كانوا على هدى،

كما قال عمر بن عبد العزيز: قف حيث وقف القوم، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر وافر انتهوا عند هذه المسائل، يعني يقول عمر بن عبد العزيز: عليك أن تقف حيث وقف الجيل الأول، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، وهم كانوا أدرى بمثل هذه المسائل وأكثر تحقيق لها من المتأخرين، فلا يأتيني شخص يخرج لي قصة عن أحد أئمة الصوفية وعن أحد أئمة السالكين أنه ذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله اشفع لي، فذهب فنام في منامه فرأى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: قبلتك وسأشفع لك، هذه كل هالقصص هذه لا يعتمد عليها ولا يستند عليها أحبابي في إجازة ذلك، وإنما هذه من لبثات التصوف، وإنما الدليل إنما يكون بالكتاب والسنة وفعل سلف الأمة، وأما ما سوى ذلك من القصص آآ ما تشبع به كتب الصوفية في مثل هذه الأمور، فإياك أن تعتمد عليها، فوالله إن الصحابة كانوا أشد حرصا على شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من بعدهم، وكان السالكون إلى الله سبحانه وتعالى من أئمة السلف حريصون أشد الحرص على مثل هذه المسائل لو صحت ولو جازت، لكنهم لم يفعلوها، فنعرف بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم منعهم عن مثل هذه التصرفات، خصوصا أنها تؤدي إلى ماذا؟ أنها مع الوقت تكون ذريعة إلى الشرك.

قال ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى: فإن طلب شفاعته ودعائه واستغفاره، أن تذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتطلب منه الشفاعة أو تقول: يا رسول الله ادع لي، أو تذهب إليه فتقول: يا رسول الله استغفر لي، طلب شفاعته ودعائه واستغفاره بعد موته وعند قبره ليس مشروعا عند أحد من أئمة المسلمين، ولا ذكر هذا أحد من الأئمة الأربعة وأصحابه القدماء، وإنما ذكر هذا بعض المتأخرين من اتباع المذاهب، أما الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ورؤوس أصحابهم فلم يذكروا هذا الأمر ولم يقولوا بمشروعيتهم، ومعلوم أنه لو كان طلب دعائه وشفاعته واستغفاره عند قبره مشروعا لكان الصحابة والتابعون لهم بإحسان أعلم بذلك وأسبق إليه من غيرهم، ولكان أئمة المسلمين يذكرون ذلك، وما أحسن ما قال مالك: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، قال: ولم يبلغني عن من أول هذه الأمة وصدرها، هذا كلام مالك، لم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك، أي أن يذهبوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويطلبوا منه الشفاعة أو أن يدعوا لهم ويستغفر لهم.

لكن هنا أنبه على قضية: هل إذا ذهب إنسان إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن يشفع له فقال: يا رسول الله اشفع لي، أو يا رسول الله استغفر لي، أو يا رسول الله ادع الله لي، هل هذا بحد ذاته شرك؟

الحقيقة أنه ليس شركاً، وإنما هو بدعة؛ حتى نفسر بين المراتب؛ لأن بعض الذين صنفوا من أهل الحديث زعموا أن هذا النوع شرك: أن تقول: يا رسول الله اشفع لي. هو يأتي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فيظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمعه، فيقول: يا رسول الله اشفع لي عند الله، أو يا رسول الله استغفر لي يا رسول الله، أو يا رسول الله ادع لي الله سبحانه وتعالى. هذه الألفاظ هذا ليس شركاً، وإنما هذا بدعة حادثة لا يوافق عليها، ويخشى مع الوقت أن يؤول به إلى الشرك أن يكون ذريعة إلى الشرك، لكنه بحد ذاته ليس شركاً، ولو اعتادوا؛ لأن هو يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم حي في قبره، فيخاطبه مخاطبة الأحياء، حتى لو فسر له؛ لأن الشرك في هذه المسائل أحبابي الكرام إنما هو أن تذهب إليه فتقول: يا رسول الله اشف لي ولدي، تسأله أن يجلب نفعاً، وأن يتحكم في هذا الكون، وأن يرفع ضراً، وأن يأتي برزق، هذا هو الشرك.

أن تطلب منه التصرف في هذا الكون بالنفع والضر والرزق والعطاء والأمور التي هي خاصة بربنا سبحانه وتعالى، فهذا هو الشرك، لكن أن تطلب منه الشفاعة فأصل يجوز أن تطلب منه الشفاعة حال حياته، لكن في حال موته المشكلة أنه ميت، ولم يثبت أنه طلب منه الشفاعة بعد الموت، ففعلك بدعة لكنه ليس شركاً؛ لأنك لم تفعل ما هو حقيقة الشرك. لم تعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم متصرف في هذا الكون، لم يفعل ما هو حقيقة الشرك، وإنما هو ظن أنه حي في قبره، وانه يستطيع أن يشفع له بهذه الطريقة ففعل هذا، فنقول له: تصرفك بدعة، لكنه ليس شركاً.

نعم؛ لأنها لم تفعل، لا من صحابي، ولا من تابعي، ولا من أئمة السلف، مع توفر الداعي أصل في حال حياته كيفهم ماتوا. نعم ثبت هذا قضية رد السلام فقط السلام أن الله يرد إلي روحي فأرد هذا فقط. في قضية رد السلام ما ثبت هذا في الشفاعة، ولم يثبت أنه حي حياة مستمرة مستدامة، ولم يوجه أحداً من صحابته أن يأتي إلى قبره ويسأله الدعاء. فأنت عندك عناصر معينة أن الجيل الأول وهم أحب أشد حبا للنبي صلى الله عليه وسلم منا، وحرصاً، واتباعاً، وكانوا يعلمون هذه المسائل، لم يثبت عن واحد منهم أنه كان يذهب إلى قبره فيطلب دعاء، أو شفاعة، أو استغفاراً تمام؟ وهذه قصة العتبي المتأخرة أنه وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ وحملوه على جاءوك أي جاؤوا قبرك بعد مماتك.

في قصة يقول شيخ الإسلام: قصة ضعيفة متهالكة، ليس لها سند يقوم عليه حتى تعتبر يعني شيئاً مما يسند إليه، فنحن نقول: ثبت رد الروح فيرد السلام هذا المقدار ثبت، لم يثبت قضية الدعاء والاستغفار وطلب الشفاعة منه، هذه لم تثبت، ولم يفعلها الصحابة هكذا. يعني الفعل ليس مجرد عدم فعل الصحابي له يكون بدعة، متى يكون بدعة؟ إذا توفر الداعي إلى فعله، يعني هناك الكثير من الأفعال لم يفعلها الصحابة، ولكن المصلحة في الأزمنة المتأخرة أن تفعل من مصالح المسلمين في الدول وفي العبادات وما شابه ذلك، قد تفعل مع عدم وجود المقتضي لها، عدم وجود إيش المقتضي لها في زمن الصحابة، فلا تكون بدعة حتى ولو فعلت في الزمن المتأخر.

لكن متى يكون الأمر بدعة؟ إذا وجد المقتضي له تمام الوجود في عصر الصحابة والتابعين، وكان متوافراً، وأعرضوا عنه جميعاً ولم يفعلوه، فيأتي بعد ذلك شخص متأخر يشرعه للناس، نقول: أكيد الصحابة لماذا لم يفعلوا هذا الفعل؟ حتى يحسموا مادة الشرك، أن الصحابة من فقههم رضوان الله عليهم كانوا يدركون أن الناس لن تقف عند حد طلب الشفاعة، تبدأ بطلب الشفاعة، بعدين بينتهي يا رسول الله جيب لي واعطيني وارفع لي وحط لي واقبضني وارزقني واعطيني. فهم كانوا يدركون بحكمتهم رضوان الله عليهم وفهمهم الواسع كيف يحسمون مادة الشرك على هذه الأمة، وهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وعاشوا معه، فأدركوا من تصرفاته أنه لا يريد منهم أن يأتوا قبره بعد موته ليفعلوا هذا الفعل؛ حرصاً على عقيدة هذه الأمة حتى تتلوث.

أخي إذا كان الصحابة لم يذهبوا -وانظر حال اليوم- أي هم لم يذهبوا ولا التابعون ذهبوا، وانظروا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر الأولياء وقبور الصالحين وقبر البدوي وقبر فلان وقبر علان، وهم لا ولم يثبت، فما بالك لو ثبت عن صحابي أنه ذهب؟ لو ثبت عن صحابي أنه ذهب لكانت الأمة كلها غائصة في أوحال الشرك والعياذ بالله، فالصحابة كانوا على حرص ومتانة في هذا الباب، وفقه في دين الله، وبصيرة أن يحسموا مادة الشرك؛ لأنه من بدأ بالشفاعة أو بطلب الشفاعة والدعاء والاستغفار الشيطان سيغره، وهكذا بدأ الشرك في الأمة. كيف بدأ الشرك عند قوم نوح؟ وضعوا أصناماً وعبدوا الله عندها، الجيل الثاني صار يعبد الصنم.

هكذا الشرك يبدأ من فتح أبواب وثغرات، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قال: لا تتخذوا قبري عيداً، ولعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ونهى عن كل هذه الأمور، يريد أن يحسم على هذه الأمة مادة الشرك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يعلم طبيعة الناس أنهم يتطايعون إلى البدع والمحدثات، فحسب هذه المادة، والصحابة والتابعون حسموها. وإنما وقع الاشكال للأسف عند ذهاب القرون المفضلة عند أهل البدع والتصوف من سلكها مسلكهم صافي.

نعم، نعم بدعة، نعم إذا دعا الله عند القبر، يعني الآن إذا دعا لصاحب القبر لا حرج في ذلك، أن تأتي إلى قبور الناس وتدعو لهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى البقيع ودعا لأصحاب البقيع، فالمشروع إذا ذهبت إلى القبر أن تدعو لأهل القبور، وتسأل لهم الرحمة والمغفرة والثبات وإلى غير ذلك، لكن أن تدعو الله عند قبر رجل صالح وتظن أن ذلك من مواطن استجابة الدعاء لك، فهذا هو البدعة، هذا هو بدعة، لكنه إياكم لأننا نريد أن نفهم أن كثيراً للأسف من من دخل من أهل الحديث في هذه المسائل أوصل كثير من الصور منها إلى الشرك وهي لا تصل إلى الشرك، أوصلها إلى الشرك وهي لا تصور الشرك؛ لعدم حسن تصور المسألة.

فيجب أن تتصور المسألة لحقيقتها؛ ليفرق بين ما هو شرك وبين ما هو ذريعة إلى الشرك، فهذا شرك وهذا شيء آخر، علينا أن ننتبه لئلا يعني يحكم على الناس بما لم يقعوا فيه حقيقة، لئلا يحكم على الناس قوة ذريعة؛ لأن النفس قليلاً قليلاً تتروض على القبور والتعلق بها، فذريعة ووسيلة، لكنه لا يستعجل الحكم على الناس بالشرك في هذه المسائل، وإنما يعني يعرف قدر المسألة وحجمها.

طيب، إذاً هذا الكلام عن مسألة الشفاعة، نتكلم عن مسألة أخيره نختم بها اليوم: مسألة الميثاق. قال: والميثاق الذي أخذ الله من آدم وذريته حق، هذه أيضاً مسألة جديدة تكلم عنها الإمام الطحاوي. ونقول أحبابي الكرام: مسألة الميثاق جاءت العديد من النصوص في القرآن والسنة تشير إلى وجود ميثاق أخذ الله من آدم وذريته، لكن اختلفت أنظار أهل العلم في فهم هذه النصوص، نصوص الميثاق، والجمع بين ظواهرها المتعارضة في سياقها.

ما هي أشهر النصوص التي وردت في قضية الميثاق؟ خلينا نسردها سريعا. أشهر النصوص التي وردت في القرآن في قضية الميثاق: آية الأعراف، وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ. هذه الآية يدل سياقها أن هناك ميثاقاً أخذ الله من بني آدم من ظهورهم.

طيب، أيضاً الأحاديث التي وردت في ذلك: ما رواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان -نعمان اسم جبل عرفة- بنعمان أي بعرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرها بين يديه، ثم كلمهم قبلاً: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا إلى آخر الآية سورة الأعراف. فهذا حديث ابن عباس يشرح لنا شرحاً مفصلاً أن الله أخذ من ظهر آدم إيش ذريته، وأخرجهم، وأخذ عليهم الميثاق، لكن حديث ابن عباس هذا الثابت منه ليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل الصحيح أنه موقوف عن ابن عباس، يعني رؤية مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا السياق، لكن كثير من المحققين قالوا: المحفوظ عن ابن عباس هذا الحديث موقوفاً ما عليه من كلامه وليس مرفوعاً.

طيب، أيضاً روى الإمام أحمد من حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن هذه الآية آية الأعراف، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال: إن الله خلق آدم عليه السلام، ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية وقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون. فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله ففيما العمل؟ إذا خلص بما أن الأمر منتهى منها ايش بنعمل احنا؟ قال صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار. نسأل الله السلامة والعافية.

فالإنسان عليه أن يراقب خطواته في الحياة الدنيا، طبعا الحديث رواه أبو داود والترمذي حديث صحيح. الإنسان إذا رأيت الله عز وجل يدفعك إلى الطاعة والى العبادة والى طلب العلم والانشغال بما ينفعك وهنا يسر الإنسان، ويسأل الله الثبات على هذا وحسن الختام؛ لأن معناه أن الله استعملك بعمل أهل الجنة حتى تموت على عمل من أعمال أهل الجنة، ولكن وين المأساة؟ إذا وجدت الله عز وجل يصرفك عن أعمال الخير ويستعملك في أعمال أهل النار بالنظر إلى المحرمات، بالسعي وفي كسب الحرام، في عقوق الوالدين الأعمال التي لا ترضيهم، ورأيت نفسك تدفع لهذه الأعمال دفعاً، هنا والله القاصمة؛ لأن الله يستعملك في أعمال أهل النار، ويخشى أن تموت على هذا العمل فتدخل النار.

فإذا الإنسان المؤمن يحرص دائماً أن يستغل أوقاته بماذا بأعمال أهل الجنة؛ لعله أن يوفق فيموت على ماذا على عمل من أعمال أهل الجنة، لكن هذا الحديث حديث عمر بن الخطاب أن الله خلق آدم بيمينه لا لا يوجد في سياقه ما يدل على ماذا على قضية الميثاق، وإنما يدل أن الله مسح ظهر آدم فأخرج منه ذرية، وقال هؤلاء للجنة ثم أخرج منه ذرية وقال إيش هؤلاء للنار، فهي قضية تتعلق بالقضاء والقدر ولا تتعلق بماذا بقضية إخراج ناس واشهادهم وأخذ ميثاق واستنطاق حقيقي.

ترى هذه قضية الميثاق مرت معنا إذا بتذكرون في بداية الدورة لما تكلمنا عن ما هو الصحيح في تفسير آية الميثاق وأن المراد بها الفطرة، لكن هذا كلام يعني إعادة ترتيب للأفكار ليس أكثر. فحديث عمر بن الخطاب الذي ذكرناه عند أحمد وأبي داود والترمذي لا يدل على أن هناك ميثاقاً أخذ عليهم حينما أخرجهم الله عز وجل من ظهر آدم، وإنما يدل على أن الله أخرج من صلب آدم البعض وقال هؤلاء للجنة، وأخرج ذرية آخرين وقال هؤلاء للنار، وبين النبي صلى الله عليه وسلم كيف هؤلاء للجنة وكيف في عمل أهل الجنة وكيف القسم الآخر يكون النار يستعمرون في عمل أهل النار.

تمام؟ فنقول: هذا لا يدل على ماذا على أن هناك استنطاق بميثاق. طيب نذهب إلى الحديث الاخير: روى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما خلق الله آدم مسح على ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة أو نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل انسان منهم وبيصاً من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال آدم: أي ربي من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء ذريتك. فرأى رجلاً منهم فأعجبه وبئسوا ما بين عينيه، فقال: أي ربي من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، قال: ربي كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: أي ربي زده من عمري أربعين سنة، زده من عمري أربعين سنة.

فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت، فقال آدم: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ وأنت أعطيتها لابنك داود عليه السلام. قال: فجحد آدم فجحدت ذريته. خلص من لما جحد آدم ترى الجحود طبعا في ذريتي أنهم يجحدون الأمور التي يفعلونها، ونسي آدم فنسيت ذريته، وأخطأ آدم فأخطأت ذريته، وهذا الحديث ذكره الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، لكن حتى في هذا السياق الحديث ما في سياقه أن الله عز وجل إيش أخذ ميثاقاً من الذرية التي أخرجها من ظهر آدم، ولذلك يعني سيأتي معنا أن الأحاديث التي تنص صراحة.

على أن الله سبحانه وتعالى أخرج ذرية آدم من ظهر آدم، الأحاديث التي تنص صراحة على أن الله أخرج ذرية آدم من ظهر آدم في القدم لا يوجد حديث صحيح مرفوع، ركزوا، حديث صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنه لما أخرجهم من ظهر آدم استنطقهم بالميثاق، وإنما الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة تدل على قضية القضاء والقدر أو هذا الحديث الذي بين أيدينا حديث أبو هريرة رضي الله عنه في قصة آدم مع داود عليه السلام.

وأما حديث مرفوع صريح يدل على أن الله أخذ منهم ميثاقا صريحا لما أخرجهم من ذرية آدم لما أخرجهم من ظهر آدم، فلا، هناك أحاديث موقوفة على ابن عباس وعلى عبد الله بن عمرو تدل على ذلك، موقوفة، ولكن لأنها موقوفة لم يأخذ بها العديد من أهل العلم الكبار وقالوا: لا يوجد حديث مرفوع صريح في أن هناك ميثاقا أخذه الله سبحانه وتعالى من ذرية آدم حين أخرجهم من ظهر آدم، وإنما الأحاديث الصحيحة تدل على أنه حين أخرج ذرية آدم من ظهره قسمهم إلى قسمين؛ قسم للجنة وقسم للنار، وقصة آدم آآ مع داوود عليه السلام هذا الثابت.

أما أنه هل اشهدهم وطردقهم واستنطقوا وأجابوا؟ فيقولون: هذا لم يثبت في حديث صحيح مرفوع، وإنما جاء في آثار عن ابن عباس وعن عبد الله بن عمرو، لكنه لم يثبت مرفوعا، فبالتالي بسبب هذا الاختلاف اختلف أهل العلم في مسألة الميثاق على أقوال، اختلفوا في مسألة الميثاق على أقوال.

القول الأول من يقول بأن الميثاق الإخوان سريعا، القول الأول من يقول بأن ميثاقه وما أخذه الله من ذرية آدم حين استخرجهم من ظهره حقيقة وأشهدهم الله على أنفسهم بأن الله ربهم أي جعلهم يقرون على أنفسهم بربوبية الله ثم أعادهم وجعل هذا الميثاق من حججه عليهم.

هناك طائفة كبيرة من أهل العلم تذهب إلى هذا الرأي أنه هناك ميثاق حقيقي أخذه الله عز وجل من ذرية آدم حين استخرجهم من ظهر آدم في الأزل، أن الله عز وجل أخرج ذرية آدم من ظهر آدم وأخذ عليهم ميثاقا أنهم يعبدوه وهم أقروا على أنفسهم بالربوبية ثم أعادهم الله إلى ظهر آدم، وأن هذا الميثاق من حجج الله عز وجل على بني آدم إلى يوم القيامة.

طيب هؤلاء بماذا استدلوا؟ استدلوا أولا بظاهر آية الأعراف، وإن كان ظاهر آية الأعراف في كلام لأنه في آية الأعراف ربنا عز وجل ما قال واذ اخذ ربك من من ادم ما قال وإذا أخذ ربك من آدم من ظهره لا، قال وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، فلكن كما قلت هؤلاء القوم يعني ظاهر آية الأعراف في الحقيقة في التنازع بين المفسرين على ماذا يحمل؟ لأنه ليس صريحا في أن الله أخذ من ظهر آدم نفسه لأن الله قال وإذ أخذ ربك من بني آدم.

فالمهم فهؤلاء القوم الذين اخذوا بهذا الرأي الأول أخذوا باية الأعراف مع الآثار المروية عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو التي تدل على أن هناك أخراج رجل حقيقي من ظهر آدم واشهاد حقيقي واستنطاق حقيقي وأن هذا ميثاق أخذه الله سبحانه وتعالى.

القول الثاني من يقول: إن الميثاق الذي أخذه الله على آدم وذريته ليس هو أنه أخرجهم من ظهر آدم وقال لهم ألست بربهم سؤالا حقيقيا وأجابوا واجتهدوا على أنفسهم أنك ربنا ثم أعادهم، لا، ليس بذلك، ليس بهذا التصور، وإنما المراد بالميثاق الذي أخذه الله من آدم وذريته هو فطرهم هذا التوحيد هذا هو الميثاق وهذا الذي رجحناه في بداية الدورة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير والحسن البصري وطائفة من أهل العلم.

أن الميثاق الذي أخذه الله على آدم وذريته هو فقرهم على التوحيد والميل للتوحيد، وجعلوا هذا هو المقصود من آية الأعراف، أما استخراج ذرية آدم من ظهره حقيقة فهذا وإن ورد في حديث عمر بن الخطاب وحديث أبو هريرة وحديث أبي هريرة لكن هذا الاستخراج من ظهر آدم الاستخراج الحقيقي لم يكن من أجل الميثاق وإنما كان من أجل ايش؟ تقسيمهم إلى قوم في الجنة وقوم في سعير، إذا وجعلوا المقصود أما استخراج ذرية آدم من ظهره حقيقة فإن ما كان ليميزهم فرقتين؛ فرقة للجنة وفرقة للنار كما يدل على ذلك عمر بن الخطاب السابق أو لعرضهم على على آدم كما يدل عليه حديث انس.

أما أنه استنطقهم واشهدهم حقيقة فلم يثبت ذلك في الأحاديث المرفوعة، لكن ثبت في الأحاديث الموقوفة عن ابن عباس وابن عمرو بن العاص وليس مرفوعين، وبالتالي يكون الميثاق الذي أخذ على آدم وذريته ليس ميثاقا نطقيا حقيقيا وإنما هو المراد به الفطر على التوحيد، فطرهم على التوحيد ثم قال بعد ذلك آآ وقد علم الله عز وجل فيما لم يزل عدد من يدخل الجنة هذا عون منه إلى مسألة العلم.

ويعني ساعلق عليها إن شاء الله في مطلع المحاضرة القادمة سريعا على مجموعة من الفقرات يعني، وعادتي أحبابي أن المواضيع التي طرحت سابقا لن نطيل عندها يعني الآن رجع إلى مسألة العلم.

وقد علم الله عدد من يدخل الجنة، عاد إلى مسألة العلم، خلاص العلم تكلمنا عنه سابقا أنه أول مراتب القدر وعرفنا العلم القديم والعلم التجددي والخلاف في ذلك واختلاف الفرق الإسلامية فيه، فلا نعيد نكرر الكلام حتى نتجاوز إلى مواضيع أخرى جديدة.

فنقتصر على ذكر نص الطحاوي ونفهم ما الذي يتكلم عنه الطحاوي في هذه الفقرة وننتقل إلى ما بعدها حتى نستثمر الوقت إن شاء الله فيما هو نافع، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.