بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أععيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه، وما زلنا نعيش في أفياء المقطع الأول من هذه العقيدة، يقول الإمام الطحاوي عليه رحمة الله: نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله أن الله واحد لا شريك له، هو لا شيء مثله ولا شيء يعجزه، آه، ولا إله غيره، حي لا يموت، قيوم لا ينام، خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة.
طبعا هناك مقطع قبله: لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد. هذا هو المقطع الأول من العقيدة الطحاوية، ونحن ما قدمناه في محاضرات السابقة من الكلام عنه تقسيمات التوحيد وعن بيان أدلة المطالب العالية، أدلة معرفة وجود الله وتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، إنما هو كلام جملي، كون الإمام الطحاوي بدأ الكلام عن التوحيد فكان لابد من هذه المقدمة في علم التوحيد يجب أن تكون حاضرة عند طالب علم الحديث.
من اليوم إن شاء الله فصاعداً سنبدأ نعلق على مقتطفات من هذه المقدمة، يعني سنبدأ نأخذها سطراً سطراً ونعلق تعليقات على هذه الأسطر، فقوله رحمة الله عليه في الجملة الثانية بعد أن قال: أن الله واحد لا شريك له، وهذه استوعبناها بالشرح، الآن ننطلق إلى قوله: ولا شيء مثله.
قال: ولا شيء مثله. في الجملة الثانية تقول هذه الجملة من الإمام الطحاوي عليه رحمة الله جملة أثرية أطبق عليها السلف وأخذ مضمونها من كتاب الله سبحانه وتعالى من قوله عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، أي ليس كصفته شيء، هذا أخص تفسير لهذه الآية والتعبير بقوله: لا شيء مثله، أخذاً من قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، هو أجود من التعبير بنفي التشبيه، فإن بعض العقديين يقولون: ولا شيء يشبهه، وستأتي هذه العبارة قريب منها في كلام الطحاوي بعد قليل لما يقول: ولا يشبه الأنام.
لكن عموماً التعبير بلا شيء مثله أفضل من التعبير لا شيء يشبهه. مركزين معي في هذه الجزئية؟ تعبير بقولك لا شيء مثله أفضل من التعبير من قولك بلا شيء يشبهه. لماذا؟ نقول أولاً: لأن نفي المثل هو الوارد في كتاب الله، فالله سبحانه ماذا قال في كتابه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ؟ استخدم المثلية ولم يستخدم الشبيه، هذا واحد.
اثنين: لأن نفي الشبيه أصبح من الألفاظ المجملة التي يقصدها أهل البدع بقصد نفي صفات الله سبحانه وتعالى كلها أو بعضها، فكثير من أهل البدع يستعملون لفظة لا شيء يشبهه ويقصدون بها ماذا؟ نفي الصفات أساساً عن الله عز وجل، أما كل الصفات كغلاة المعطلة، وأاما جل الصفات ومبتدعة المعطلة مثل الأشاعرة والماتريدية.
طيب، لماذا لفظة لا شيء يشبهه يفضلونها على لفظة لا شيء مثله أو لا شيء مثله؟ هذا يعود إلى الفرق بين المثل والشبيه في اللغة العربية. ما الفرق بين المثل وبين الشبيه؟ المثل هو الذي يشبهك من جميع الجهات، عندما أقول فلان مثل فلان يعني يشبهه من جميع الجهات من كل وجه، لكن عندما نقول إن فلان شبيه فلان، أو أن هذا الشيء شبيه بهذا الشيء، فهذا يطلق على أي مشابهة كانت، ولو بوجه من الوجوه، ولو كان العنصر المشترك بينهما شيء واحد يقال فلان يشبه فلان والمراد في هذه الجزئية.
إذاً، أيها أعم وأيها أخص إذا قلنا المثل؟ والمثلية تعني المشابهة من كل الوجوه، بينما الشبهية تعني المشابهة من أي وجه من الوجوه كان. إذاً، أيها أعم وأيها أخص؟ لا، الشبيه أعم؛ لأنه الشبيه يطلق ولو كان عنصر الاشتراك واحد، لو كان عنصر اشتراك واحد هذا شبيه، لو كان عنصر اشتراك اثنين شبيه، أما المثلية فلا تطلق إلا إذا كان الاشتراك من جميع الوجوه، تمام؟ فنفي التشبيه أعم من نفي التمثيل.
لاحظوا هذه الفروق الدقيقة وكيف يوظفها أهل البدع في خدمة مقاصدهم؟ لماذا ينبغي أن يكون الطالب متيقظاً حتى للفروق اللغوية؟ إذاً، الفرق بين المثل والشبيه لأن المثل هو الذي يشابهك من جميع الجهات فيكون مثلك، وأما الشبيه فهو الذي يشترك معك ولو بوجه من الوجوه. طيب، كيف يخدم هذا الفكر التعطيلي؟ دعونا نكمل والإشكال الوارد على لفظ الشبيه، لأن أنتم لساتنا ما تكلمنا ما هو الإشكال الحقيقي الوارد في لفظ الشبيه، ولماذا أهل الكلام والمعطلة عموماً يفضلون نفي الشبيه؟
الإشكال الوارد على لفظ الشبيه أحبابي الكرام هو يكمن في أن العديد من الأسماء والصفات كما تطلق على الخالق سبحانه وتعالى فانها تطلق على المخلوق، مع إيماننا الجازم بأن هناك تفاوت كبير، بل تفاوت لا يحيط به العقل بين إثباتها للخالق وبين إثباتها للمخلوق، فهي ثابتة للخالق على وجه الكمال المطلق الذي لا يستطيع العقل الإحاطة به ولا بكيفيته، تمام؟ فهو لا يشبه المخلوقين فيها من حيث الكيفية.
إذاً هناك مجموعة من الأسماء والصفات كما تطلق على الخالق تطلق على ماذا؟ على المخلوق، مع إيماننا الجازم بحجم التفاوت الكبير بين إطلاقه على الخالق وبين إطلاقه على المخلوق، فهي تطلق على الخالق على وجه الكمال المطلق الذي لا يمكن للعقل أن يحيط، وعلى كيفية لا تشبه كيفيتها في المخلوقين، أليس كذلك؟ مثل ايش؟ أسماء وصفات تطلق على الخالق وتطلق على المخلوق، مثلاً هم يقولون حتى المعطلة حتى الأشعرية ألا يقولون إن الله عليم والمخلوق عليم؟ يقولون إن الله مريد والمخلوق يوصف بأن عنده إرادة، الله عز وجل يصفونه بأن عنده سمع، والمخلوق يوصف بأن عنده سمع، الله يوصف بأنه عنده بصر، والمخلوق يوصف بأنه عنده بصر.
فهذه الصفات خليني أتكلم عن هذه الصفات، ليس أهل الحديث فقط هم من يثبتها، بل حتى كثير من المعطلة من الأشعرية والماتريدية يثبتون هذه الصفات لله سبحانه، مع اتفاقهم أن هذه الصفات كما تطلق على الخالق اسماً ومعنى في الأصل، معنى تطلق على ماذا؟ على المخلوق، أليس كذلك؟ طيب، لكن نقول وجود هذا الاشتراك العام في أصل المعنى بين الخالق والمخلوق هو نوع من أنواع التشابه، أليس كذلك؟
لما نقول الله يسمع والمخلوق يسمع، لما نقول الخالق يبصر والمخلوق يبصر، هناك اشتراك في أصل المعنى به فهمنا معنى السمع ومعنى البصر ومعنى الإرادة ومعنى العلم، هناك اشتراك في ماذا يا شيخ هشام؟ كلمة أصل المعنى ضع تحتها مائة خط، اشتراك في أصل المعنى بين الخالق والمخلوق، وهذا أليس نوع شبه؟ أحسنت، هو نوع شبه من هذه الجهة، هو أن الخالق والمخلوق يتشابهان في أن هذا الاسم كما يطلق على الخالق يطلق على المخلوق، وأن هذه الصفة كما تطلق على الخالق تطلق على المخلوق، ويشتركان في أصل المعنى، وهذا نوع تشابه صحيح؟
هذا نوع تشابه تدركه العقول، جميل، هذا التشابه مهم جداً؛ لأن به نتعقل معنى اتصاف الله سبحانه وتعالى بهذه الصفات، بصفة الحياة وصفة القدرة وصفة الإرادة وصفة العلم، يعني أنت كيف فهمت معنى أن الله حي؟ لولا أن معنى الحياة موجود فيك فأنت تفهم ما معنى حياة، كيف تفهم أن الله سميع؟ لولا أنه معنى السمع هذا شيء أنت تفهمه من نفسك فتعرف ما معنى أصل أن الله يتصف بالسمع، وقل ذلك في سائر الصفات والأسماء التي تطلق على الخالق وتطلق على ماذا؟ على المخلوق.
فوجود هذا الاشتراك في أصل المعنى به تعقلنا معنى اتصاف الله بهذه الصفات، وليس هذا هو التشبيه، إذاً هناك نوع تشابه في هذه الجزئية، وليس هذا النوع من التشابه هو الذي كان يذمه السلف لما نقول أننا لا يجوز أن نشبه الخالق بالمخلوق، ليس هذا المقدار هو الذي ذمه السلف، بل التشبيه المذموم عند السلف هو أن تجعل كيفاً واحداً في الخالق والمخلوق، فنقيس الخالق على المخلوق في كيفية اتصافه بهذه الصفات، فتقول مثلاً أو تقول المشبهة: الله له علم كعلمنا، آه، هون وقعنا في التشبيه المذموم، له سمع كسمعنا، له نزول إلى السماء الدنيا كنزول المخلوقين، له استواء كاستوائنا، له وجه كوجهنا.
هذا هو التشبيه المذموم، هو أن ندخل في التكييف فنكيف صفة الخالق بصفة المخلوق، وهذا لا يجوز أبداً، هل هذا من شر البدع والتي ينفيها أهل الحديث وينكرون على المشبهة بهذا المعنى؟ إذاً آآ وليس هذا هو التشبيه الذي ذمه السلف، بل التشبيه المذموم هو أن نجعل الكيف واحداً في الخالق والمخلوق، فنقيس الخالق على المخلوق في كيفية اتصافه بالصفات، فنقول مثلاً أو فتقول المشبهة: لا ننسيبه لأنفسنا، فتقول المشبهة: له علم كعلمنا أو سمع كسمعنا ووجه كوجهنا، هذا تشبيه مذموم اتفق السلف على رده وعلى الإنكار على قائله.
أما الاشتراك في اصل المعنى فليس هذا يقتضي أن يكون الكيف واحداً حتى يأتي المعطل فيرموا أهل السنة بأنهم مشبهة، لما نقول أن هناك اشتراك بين الخالق والمخلوق في أصل معنى السمع، في أصل معنى البصر، هل يعني أننا شبهنا هذه الصفة وجودها في الله بها في المخلوق؟ كلا، فصفة السمع والبصر والكلام والحياة والارادة والنزول والمجيء، نعم أصل المعنى مشترك، ولكن سنعرف أن هذا أصل المعنى المشترك هذا إنما وجوده أين؟ في الأذهان، لما نقول أصل المعنى أي المعنى الموجود في الأذهان عن طبيعة هذه الصفة، أصل المعنى المشترك بين الخالق والمخلوق هذا أصلاً وجوده في الأذهان.
وأما الوجود الخارجي، الوجود الخارجي هو التكييف، ترى انتبهوا، الوجود الخارجي ما هو يا بلال؟ هو أصلاً تكييف هذه الصفة في الخالق وفي المخلوق، أما الوجود الخارجي فأهل الحديث أبداً يقولون: لا، ليس كمثله شيء، هنا نقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فكيفية صفة السمع والبصر والوجه والنزول والاستواء في الخالق تختلف عن كيفيتها في المخلوق، ولذلك قال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
شف نفي وإثبات: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، في نفس الآية أنه ليس كمثله شيء لا تعني أيها المعطل أن تنفوا عني صفة السمع والبصر بحجة أنه ليس كمثله شيء، بل نثبت السمع والبصر، ونثبت معناها لله، مو بدك تثبت السمع والبصر وبدك تثبت إيش معناها؟ طب كيف نفهم معناها نحن؟ نحن نفهم المعنى؛ لأنه السمع والبصر وجد فينا كمخلوقين، فأصبحنا نتعقل في أذهاننا ما معنى سمع وما معنى بصر، هذا المعنى الذي نتعقله في أذهاننا هذا هو أصل المعنى، هذا الذي نعبر عنه بأصل المعنى الكلي، فهو موجود في الخالق، لكن وجوده الخارجي في الخالق بصفة وكيفية وهيئة لا تشبه المخلوقين أبداً ولا يمكننا الإحاطة بها، فهمتم؟
ترى هذا الكلام دقيق، وللاسف كثير من طلبة هذا الحديث يضيعون في هذه المتاهات، هو عدم يعني التفريق بين أصل المعنى وبين الكيفية، أصل المعنى لابد وأن يكون في هذه الصفات التي توجد في الخالق وتوجد في المخلوق، لابد أن تثبت أصل المعنى، وهو قدر مشترك يوجد في الخالق ويوجد في المخلوق، آه، طبعا على طريق التشكيك كما يقولون ليس على طريق التواطؤ، لكن ما بديش أدخلكم في العبارات المنطقية، لكن المهم هل التشابه في أصل المعنى يا قصي يقتضي التشابه في كيفية اتصافه سبحانه وتعالى بهذه الصفة مع المخلوق؟ بتقول أبداً لا يوجد تشابه في الوجود الخارجي، فإذاً التشابه أين يا هشام؟ في أصل المعنى، أصل المعنى أين يوجد؟ في الذهن، وأما الوجود الخارجي وهو الكيف فهذا ينفصل فيه الخالق عن المخلوق ولا يمكن لنا أن نحيط بكنه ذاته سبحانه وتعالى ولا بكيفية اتصافه؛ لأن معرفة كيفية اتصافه هو فرع عن معرفة كيفية ذاته، ونحن نجهل كيفية الذات، فبالتأكيد سنجهل كيفية اتصافه بالصفات، صح ولا لا؟
هل أحد منكم يتصور ذات الله جل في علاه؟ لا أحد يتصور ذات الله فينا، هل عندك تصور عن ذات الله؟ تقول أبداً، فإذا كنت أجهل الذات إذاً سأجهل بطبيعة الحال كيف اتصف بالصفات، فأنا أثبت ذاتاً لله قائمة لكنني لا أتصورها، وكما سيأتي معنا كلام: لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام، صحيح؟ يعني لا يمكن لأي إنسان أن يتصور ذاته، وإذا كنت لا أتصور ذاته إذاً لا أتصور كيفية اتصافه بالصفات، وهذه قاعدة كثيرة ما كان يكررها أبو العباس ابن تيمية عليه رحمة الله تتطرأ يقول: الكلام في الذات، الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات.
ماذا يقصد بهذا؟ أنني إذا كنت أجهل طبيعة الذات فسأجهل كيف اتصفت بالصفات، وهذا شيء منطقي، تمام. لا، لازم تكون خارجية مثل موجود، لا نقول لا أنت ما لم تفهم علي، معنى الوجود معناه أنت تفهمه في ذهنك صح، والوجود الوجود موجود في الخالق موجود في المخلوق، أليس كذلك؟ فهي صفة الله موجود والمخلوق موجود، معنى كمعنى أنت تتعقله أين؟ في الذهن، تفهمه في الذهن، معنى الوجود يعني لما تقول الله موجود أنت فاهم شو يعني الله موجود؟ فاهم ليش؟ لأنه في معنى في الذهن عن طبيعة الوجود مستقر في العقول.
لكن هذا المعنى المستقر في العقول هل يلزم منه أن يكون طبيعة وجود الله في الخارج كطبيعة وجود المخلوق في الخارج؟ كلا، فوجود الله في الخارج هو وجود واجب الوجود، بينما المخلوق وجوده في الخارج هو وجود ممكن الوجود، أنت إلى الآن للظاهر لم تفصل بين المعنى الكلي وبين الوجود الخارجي، طبقه على السمع والبصر ونفس الشيء الوجود.
كيف أنت فهمت أن هناك معنى كلي للسمع؟ فنحن نسمع والخالق يسمع، طيب هل تفهم ما معنى أن الخالق يسمع؟ نعم، أنت فاهم أن سمع الله سبحانه وتعالى أنه يحيط بأصواتنا وكلامنا وما شابه ذلك. كيف أنت فهمت معنى صفة السمع في الخالق، لولا أن هناك اشتراكاً في أصل المعنى بين الخالق والمخلوق في أصل صفة السمع، فهمت به معنى اتصاف الخالق بأنه سميع؟ صح؟ فهمت به معنى ذلك.
لكن طبيعة هذه الصفة، كيف يتصف الخالق بها في الخارج، هل أنت تستطيع أن تحيط بها؟ كلا. ونفس الشيء الوجود، فالله موجود، الخالق موجود والمخلوق موجود، هناك اشتراك في أصل المعنى لكلمة الوجود، به فهمت معنى أن الله موجود، لكن هل طبيعة الوجود الإلهي وخصائص الوجود الإلهي في الخارج ستكون كطبيعة وجود المخلوق وخصائص وجود المخلوق؟ كلا، فما طبقته في صفة السمع والبصر تطبقه في صفة الوجود، نفس الشيء تماماً.
طيب، والمراد في هذا السياق المهم، أن بعض الطوائف الكلامية تقول ماذا؟ تقول بعض الطوائف الكلامية تحب هذه العبارة، تحبها مع أن بعض أهل الحديث عبر بها لكن تعبيراً صحيحاً بنية صحيحة، لكن الطوائف الكلامية تعبر بها بنية أو بطريقة خاطئة. المراد في هذا السياق أن بعض الطوائف الكلامية تقول بأن الله لا يشبهه شيء، هسه أنت لما تسمع هاي العبارة كإنسان موحد تحب الله وتنزهه، تقول العبارة صحيحة، أليس كذلك؟ ونحن نقول هذه العبارة من العبارات الأيش؟ عشان هيك أنا حبيت أعطيكم قاعدة الألفاظ المجملة قبل ما ندخل في الطحاوية، أنه كثير ستمر علينا الألفاظ المجملة.
الألفاظ المجملة أهل الحديث ابتداءً، عوام أهل الحديث يتلقونها بالقبول، لكنهم لو عرفوا مقصد المتكلمين فيها لقالوا لهم: قفوا، نحن لا نقبل هذه المعاني التي قصدتموها. فعبارة الله لا يشبهه شيء بالنسبة لك يا هشام أنت تشعر أنها منطقية، لكن ماذا قصد بها أهل الكلام أو المعطلة من أهل الكلام؟ قصدوا بها نفي الصفات أصالة عن الله لأن الله لا يشبهه شيء، هكذا قالوا.
فقالوا السبيل إلى أن نصل أن الله لا يشبهه شيء، أنه ايش؟ أنه ننفي أصلاً عنه كل الصفات حتى، لأنه إذا هم هيك فكروا، إذا أثبتنا الصفات لله، إذا قلنا الله سميع، إذا سيكون المخلوق ايش؟ والمخلوق سميع، إذن شبهنا الخالق بالمخلوق، والله لا يشبهه شيء، إذن ننفي السمع عن الله. طيب، المخلوق بصير، إذا قلنا الله بصير، آه، فكروا أن هذا ايش؟ تشبيه، إذن ننفي البصر عن الله. طيب، المخلوق قادر، إذا قلنا الله قادر شبهنا الخالق، إذن ننفي، وهكذا مشوا في منهجهم.
فنحن نقول لهم: لا، استنى شوي، هذه عبارة الله لا يشبهه شيء القرآن لم يعبر بها أولاً، قال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، ولم يقل لم لا يشبهه شيء، هاي أول نقطة. ثانياً، نحن نفرق بين المثل والشبيه، المثل هو الذي يشابهك من جميع الوجوه، فالله قال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، يعني لا يوجد شيء يشبهه من جميع الوجوه، لا يوجد، لكن لم يقل ليس كمثله شيء لهذه الجزئية التي قد تخفى على البعض، وهي أن في أصل المعنى في كثير من الصفات والأسماء هناك اشتراك في أصل المعنى بين الخالق والمخلوق، وهذا الاشتراك هو نوع من أنواع ايش؟ الشبه، هو نوع من أنواع، لكنه شبه بالنسبة في الأذهان، أما في الوجود الخارجي فبالتأكيد كيفية اتصاف الله تختلف تماماً عن كيفية اتصاف المخلوقين.
فالمتكلم المهم تقول بأن الله لا يشبهه شيء، وتقصد بذلك ايش يا شيخ؟ تقصد نفي الأسماء والصفات عن الله ابتداءً، يعني استعملوا هذه العبارة كوسيلة لايش؟ لنفي الأسماء والصفات، طبعا ما بين مقصر وغالٍ. فالجهمية نفت كل الأسماء والصفات وقالت ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء، نزلت قذفت الصفات، كما مر معنا، مش قلنا في المحاضرة السابقة قبل السابقة أن الفرق المعطلة على مراتب، أسوأها الجهمية، وقلنا الجهمية ماذا تنفي؟ كانفي كل شيء، أسماء وصفات. ثم المعتزلة، المعتزلة تنفي ماذا؟ تنفي الصفات وتثبت الأسماء بدون معانيها. ثم تأتي الأشعرية فهي أهون حالاً، فيثبتون سبعة أو ثماني صفات وبعضهم يوصل إلى عشرين، المهم كلهم يعتمدون على ماذا في نفيهم؟ على أن الله لا يشبهه شيء، وفي الحقيقة أيضاً اعتمدوا على لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ حتى يعني أريحك.
أنه هم إذا قلت لهم إن هذا الاستعمال لم يرد في القرآن والسنة، بقول لك: طيب خلاص، بدناش نقول إن الله يشبهه شيء، خلاص، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، ويعتمدون أيضاً على هذه الآية في نفي أصل الأسماء والصفات عن الله بحجة أننا إذا قلنا الله حي والموجود حي، عَفْوًا، والمخلوق حي، إذا نحن ايش وقعنا في المشابهة؟ طبعا هذا من أسهل ما يرد به، أنه يا جماعة الخير تعالوا هو أنتم تقولون الله موجود ولا معدوم؟ بس رد عليه ما بدناش نناقش في كل الصفات، الله موجود ولا معدوم؟ إذا قالوا الله، إذا قالوا الله معدوم كفروا، فش حل، يعني الله موجود ولا معدوم؟ إذا قلتم معدوم كفرتم، وإذا قلتم هو موجود، طيب إذا الله موجود إذن المخلوق موجود، إذن هذا تشابه، يعني صفة الوجود لحالها هي ملزمة للجميع، صفة الوجود لحالها هي ملزمة للجميع.
فإذا أنت تناقش أي شخص منهم قل له: أنا لن أناقشُك في أي صفة جزئية، وأنا دايماً أنصح الأحبة عندما يتعود النقاش: لا تناقش معهم مع المعطلة في الجزئيات، بتضيع، ناقشه في الكليات، قل له: أنا ما بدي أناقشك في أي صفة من الصفات، بس بدي أسألك: الله موجود عندك ولا معدوم؟ إذا قال: الله موجود، قل له: أنا وأنت موجودين؟ إذا قال لك: نحن معدومين، إذن طلق عقله، وإذا قال: نحن موجودون، أصلاً قال: إذن هي أثبتت أن الله موجود وأن المخلوق موجود، مع إثباتك فرقاً بين وجود الخالق ووجود المخلوق، إذن قل ذلك في كل، وانتهى الأمر، يعني هي نفس الفكرة.
ولذلك أبو العباس كان يركز، ابن تيمية يركز على صفة الوجود، أنه يا جماعة الخير أنتم يعني طاحنتم أهل الحديث كثيراً في صفة الوجه وصفة اليد وصفة الاستواء، قل له: فهو يترك كل هذا الأمر ويقول لهم: تعالوا أنتم إذا استطعتم أن تثبتوا فرقاَ بين وجود الخالق ووجود المخلوق، إذن هذا الفرق نفسه اثبتوه في كل الصفات، نفس، يعني نفس الفكرة، إذا أنت استطعت أن تتصور أن الله موجود والمخلوق موجود، وهناك فرق بين وجود الخالق ووجود المخلوق، إذن الله سبحانه وتعالى سميع والمخلوق سميع، وهناك فرق بين سميع الخالق وسميع المخلوق، الله أخبرنا أن له نزول والمخلوق له نزول، ونزول الخالق يختلف عن نزول المخلوق، الله أخبرنا أن له وجه والمخلوق له وجه، ووجه الله يختلف عن وجه المخلوق، وقس ذاتك على بقية الصفات.
ولذلك يعني بعضهم يعني من كثرة، من شدة غلوه في التعطيل قال: أنا لا أقول إن الله عز وجل موجود، آه لا، هم لا يقولون، بعض هذا غلاتهم طبعا، عرفت، هذا غلاتهم، غلاتهم ويجعلون الله سبحانه وتعالى وجوده وجوداً ذهنياً فقط، وهؤلاء في الحقيقة هم الذين كفرهم السلف، آه غلاة الجهمية هؤلاء حتى الجهمية، هؤلاء غلاة الجهمية الذين يجعلون وجود الله وجوداً ذهنياً، وهؤلاء كفروا لأنهم ما عاد الله سبحانه وتعالى شيء موجود تقصده القلوب وهو قائم مدبر ومصرف لهذا الكون المعنى الحقيقي، وإنما صار فكر هلامية، وهذه كلياتها هي وراثة الفكر الفلسفي اليوناني، لأن الفكر الفلسفي اليوناني يقول بهذه الأفكار، بعضهم أن فلسفة اليونان أصلاً أفكار شتى في تصوراتهم عن الإاله، ومنها هذه الفكرة، حتى تعرفوا أثر الفكر اليوناني وكيف تشربته بعض الفرق الكلامية.
نعم، نعم، تمام، ولكنهم ليسوا شيئاً واحداً، ما هم أصلاً أنا آنذاك حرصت أن أقول: فلسفة اليونان ليسوا شيئاً واحداً، فأرسطو ليس مثل أفلاطون، وأفلاطون ليس مثل سقراط، وكل شخص يحاول أن يقدم تصور معين عن الإله. لكن حتى لو أعطيت فكري هؤلاء في الحقيقة الله عز وجل عندهم ليست ذاتاَ قائمة بنفسها، حتى هؤلاء، وإنما يجعلونه علة فاعلة وقضية المثل ومش مثل، هو لا يثبت وجوداً حقيقياً لذات قائمة، لو أتيت إلى ملخص الأفكار تبعتهم.
إذن المهم إذن والمراد في هذا السياق أن بعض الطوائف الكلامية تقول بان الله لا يشبهه شيء وتقصد بذلك ايش يا هشام؟ نفي أصل الأسماء والصفات، وهذا وجه إشكالهم. ولو أنهم لما أطلقوا هذه العبارة وقالوا إن الله لا يشبهه شيء، لو أنهم نفوا التشبيه وقصدوا بذلك، لأنه بعض أهل الحديث ترى يقول إن الله لا يشبهه شيء، لكن ايش تقصد بذلك؟ قصدوا بذلك نفي أن يكون الله مشابهاً للمخلوق في كيفية الاتصاف لكان هذا النفي صائباً، إذن أنا ما عندي مشكلة مع عبارة أن الله لا يشبهه شيء إذا قصد به المتكلم ماذا؟ أن الله لا يشبهه شيء من مخلوقاته في كيفية اتصافه بالصفات في الوجود الخارجي، هذا عندنا معنى صحيح. فلو فسرت العبارة بهذه الطريقة أقول لك: خلاص، تفسير صحيح، لكن الأولى أن تقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ؛ لأنه التعبير القرآني فقط.
حينئذ يكون الاعتراض على العبارة فقط، لكنهم للأسف استعملوا عبارة أن الله لا يشبهه شيء في نفي أصل الأسماء وأصل الصفات، وأصبحوا يظنون أن بمجرد إثبات أي اسم مشترك بين الخالق والمخلوق أو صفة مشتركة في أصل معناها بين الخالق والمخلوق، أنه هيك أنت وقعت في التشبيه، فيقعوا في التعطيل من جهة أنهم أرادوا تنزيهه عن المشابهة، أنتم فهمتم؟ هسه إحنا بشكل عام كطلاب أهل الحديث الأصل يكون عندك قف، وأن نعرف أن كثير من المعطلة بعضهم كان من أئمة الإسلام وأصحاب السبق، فلا نتهمهم في نواياهم، وإنما نقول: هؤلاء قوم قصدوا تنزيه الله فوقعوا في ايش؟ في التعطيل، قصدوا أن ينزهوه عن مشابهة المخلوقين فأخطأوا وقعوا في ماذا؟ في تعطيله. أما أهل الحديث كانوا متزنين، أنهم قالوا: نعم، نحن ننزه الله عن مشابهة المخلوقين، لكن لا نجعل هذا سبيلاً للوقوع في التعطيل، فنثبت أصل المعنى، نقول أصل المعنى الذي به تتعقل الصفات هذا وجوده في الأذهان، لا إشكال عندنا أن نقول: الله السميع والمخلوق سميع، وأصل المعنى واحد، لكن الاختلاف أين؟ في الكيفية والوجود الخارجي، لا إشكال عندنا في ذلك.
لذا أصبح نفي الشبه أو الشبيه عن الله باختصار، أصبحت هذه العبارة عبارة نفي الشبيه عن الله لفظ مجمل قد يراد به حق وقد يراد به باطل، ولذا نلحظ أن القرآن استعمل العبارة المحكمة التي هي نص في المسألة، وهي عبارة ايش؟ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، ولم نتطرق إلى عبارة ليس كشبهه شيء حتى لا يوقعك في هذا ايش اللبس. شوف العبارة القرآنية عندما تكون متقنة ومحكمة، لأن الذي تكلم به هو الرب جل في علاه، ومع ذلك حتى آية لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ كما قلت لكم اعتمدها المعطل، يعني المعطل لا تستطيع أن تمسكه، إذا قلت له: هذه عبارة مجملة لم يأت بها القرآن، بقول لك: حتى عبارة القرآن لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أنا أيضاً اعتمدها في نفي الأسماء والصفات، وهذا خطأ منهم في الاستدلال؛ لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ المراد بها نفي المثيل من كل الجهات.
لكن هم بالنسبة لهم لم يراعوا هذا الفرق وقالوا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ هي مثلها مثل ليس كشبهه شيء، فالاية معناها كمعنى المقولة التي نقولها، فاعتمدوا أيضاً على الآية في نفي الأسماء والصفات. فأقول: وهذه الآية لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ اعتمدت عليها الفرق المعطلة على تباين مناهجها في نفي صفات الله سبحانه وتعالى أيضاً، فهم لم يعتمدوا فقط على عبارة ليس كشبه شيء التي أتوا بها هم، بل اعتمدوا حتى على الآية، ما عندهم مشكلة، فقالوا: إذا كان الله سبحانه وتعالى يخبر عن نفسه أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.
كيف فسر المتكلمون الآية؟ قالوا: إذا كان الله يخبر عن نفسه أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فهذا معنى أنه لا يجوز أن نصِف الله سبحانه وتعالى بالمحبة ولا بالرضا، يعني أنه يحب عباده ولا بأنه يرضى عنهم، ولا بأنه يغضب ويسخط على الكفرة، ولا بأنه يرحم، ولا بأنه ينزل للسماء الدنيا، ولا بأنه يستوي على عرشه، ولا أنه يجيء بذاته لفصل قضائي يوم القيامة، ولا نصِفه بالوجه، ولا نصِفه أن له يدين وعينين له تعالى. ليش؟ قلنا لهم: نفيتم كل هذه الأمور؟ قالوا: لأننا إذا أثبتنا هذه الصفات لم نحقق معنى قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وهي ما بتبقاش منهجهم. يعني كل هذه الصفات التي وردت في نصوص الكتاب والسنة: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، ويحبهم ويحبونه، ومن لعنه الله وغضب، كل هذه الصفات التي واردة في نصوص القرآن بشكل واضح نفوها وسلبوها عن الله.
وجعلوا معتمدهم ماذا؟ طبعا هم في الحقيقة اتكأوا اتكاء على الآية، ولكن معتمدهم في الحقيقة في الواقع معتمد فلسفي، وهو دليل الحدوث اللي اتكؤوا عليه في إثبات الصانع، لكن وجدوا هذه الآية يمكن أن يحوروها ويحرفوها إلى مرادهم، فاتكأوا عليها وقالوا: الله يقول لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، ونحن إذا أثبتنا له كل هذه الصفات جعلنا له مثيلاً، إذن منفيها. وكل هذا مسالك أهل البدع والضلال بتأويلها، التأويل مهم، بشكل عام المعطلة أما مؤولة وأما مفوضة، وسيأتي هذا معنا إن شاء الله، لنا وقفة مع منهجهم في الأسماء والصفات عموماً.
والجواب عن هذه الشبهة التي بينوها، أن نبين أن هذه الآية، أنا بدي أثبت أن قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ هو دليل على إثبات الصفات وليس نفيها، شفتم أين الآن سننتقل.
هم اعتمدوا على هذه الآية في إيش؟ بما فيه الصفات. نحن وانتم بدنا ندل أنه هذه الآية بالعكس هي بذاتها تدل على إثبات الصفات، كيف؟ خلوكم معي والجواب عن هذه الشبهة أن نبين أن هذه الآية من أعطاها حقها بالتدبر والتأمل فإنها على عكس ما تقولون فهي تثبت اتصافه سبحانه وتعالى بالصفات العلى التي نفيتموها.
ووجة ذلك من سيبينه لنا ابن القيم رحمه الله عليه في كتابه الصواعق المرسلة. يقول ابن القيم إنه سبحانه وتعالى وصف نفسه بأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وأنه لا سمي له. الله قال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وفي آية أخرى يقول: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا. وفي سورة الإخلاص ماذا قال؟ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فهذه متقاربة تقريبا في معانيها.
سبحانه وصف نفسه بأنه ليس كمثله شيء، وأنه لا سمي له ولا كفؤ له. وهذا يستلزمها. هذه الآيات: ليس كمثله شيء، هل تعلم له سميا، لم يكن له كفوا أحد، ماذا تستلزم؟ عند المعطلة تستلزم ماذا؟ نفي الصفات. لكن عند أهل الحديث يقول ابن القيم: وهذا يستلزم وصفه بصفات الكمال التي فات بها شبه المخلوقين واستحق بقيامها به أن يكون ليس كمثله شيء.
يعني هذه الآيات بالعكس تدل على قيام الصفات العليا به قياما كاملا لا يمكن لنا أن نحيط به بهذا القيام الكامل، فاق المخلوقات وفات به شبه المخلوقين. وليس من خلال نفي الصفات أصبح ليس كمثله شيء، بل من خلال إثبات الصفات على وجه الكمال المطلق على وجه لا يشامته فيه مخلوق أصبح ليس كمثله شيء.
ثم يتبع يعني ما وصلنا لب المسألة التي يريدها ابن القيم. يقول: ولو كان مسلوب الصفات والأفعال والكلام والاستواء والوجه واليدين ومنفيا عنه كما تقولون أيها المتكلمون مباينة وعلوه عليه، لكان كل عدم مثلا له أو مثلا له. صحيح لو كان الفكرة كما أنتم، هم إيش يقولوا؟ قالوا: نحن نريد أن ننفي المثل عنه فنفينا كل الصفات. فإيش يقول له ابن القيم؟ إذا نفيتم كل الصفات والفعال والكلام والاستواء على العرش ونفيتم الوجه واليدين ونفيتم أن يكون مباينا عن العالم ومنفصلا وعاليا عليه إلى غير ذلك، لإنتم في الحقيقة شبهتموه بإيش؟ بالعدم.
فهو عندكم لا يسمع، طبعا الكلام هو عموما ما بتكلم عن الأشعرية فقط، وبتكلم عن الفكر التعطيلي كاملا. أنتم قلتم أن الله سبحانه لا ولا يبصر ولا يريد ولا يقدر ولا يحب ولا يغضب وليس له وجه ولا يدين ولا ينزل وليس مبينا للعالم وليس. إذا أنتم في الحقيقة جعلتموه أقرب إلى إيش؟ إلى العدم، فشبهتموه بماذا؟ بالمعدومات. يعني كل هذا الأمر هو في الحقيقة يقودكم إلى أن تشبهوه بالعدم، فأردتم أن لا يكون له مثل من الموجودات فجعلتم له مثل إيش؟ المعدومات.
أنت فاهم شوية؟ يعني هم أرادوا أن يبتعدوا أن يكون مشابها للموجودات، صح؟ هم أرادوا أن يجعلوه ليس مشابها للموجودات من خلال نفي الصفات. فقال له ابن القيم: أنتم بعدتم من هذه الجهة فإذا أنتم تقتربون من الجهة الأخرى فمثلتموه بالمعدومات، لأنه المعدوم هو الذي ليس له سمع ولا بصر ولا فوق ولا مباين، هذا هو المعدوم تمام. فيقول: ولو كان مسلوب الصفات والأفعال والكلام والاستواء والوجه واليدين والمباينة للعالم يعني أنه ليس داخل العالم كما تقول الحلولية والعلو عليه، لكان كل عدم مثلا له جل في علاه، فيكون قد نفى عن نفسه سبحانه على طريقتكم، يكون قد نفى عن نفسه مشابهة الموجودات وأثبت لها مماثلة المعدومات. هيك أنتم قتونا إلى هذه الجزئية.
فهذا النفي يعني ليس كمثله شيء، لاحظوا الآن إيش يقول؟ يقول: فهذا النفي الوارد في آية ليس كمثله شيء واقع على أكمل الموجودات وعلى العدم المحض، فإن العدم المحض لا مثل له ولا كفؤ له ولا سمي له. يعني دعوني أكتب الآية هنا تمام. الآن قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. الآن هم يقولون: هذا النفي الوارد في هذه الآية يقول ابن القيم هو يصدق على المعدومات ويصدق على من حاز صفات الكمال على أكمل وجه.
هو بقول: ليس كمثله شيء، هذه الجملة لو أخذتها وحدها: ليس كمثله شيء، العدم ليس كمثله شيء، صح ولا لا؟ هل العدم هناك شيء مثله؟ وهكذا يفكر ابن القيم، شوفوا كيف بفكر، بقول لك العدم: هل هناك شيء مثله؟ العدم ليس كمثله شيء. فهذه الجملة ليس كمثله شيء تصدق على العدم وتصدق على من حاز صفات الكمال على أكمل الوجوه. فبقول لهم الآن هو بده يورطهم: بتقول لهم أنتم بين أمرين، يا أنكم تقولون هو شبيه بالمعدومات فليس كمثله شيء لأنه أصبح شبيها بالمعدومات، أو هو شبيه ليس كمثله شيء لأنه حاز صفات الكمال. فانتم مع أي فريق؟ فهمتم إيش بده يقول ابن القيم الآن؟
هل العدم له مثل؟ العدم لا مثل له، عدم تفكر فيها، العدم لا مثل له. هل هناك شيء يشبه العدم؟ العدم لا مثل له ولا سمي له ولا كفؤ له لأنه اسمه عدم. فالعدم لا يمكن أن يشابهه شيء من الوجود، لأنه إيش يقابل العدم؟ الوجود بكل ما فيه، فلعدم فعلا العدم ليس له مثل تمام. وجملة ليس كمثله شيء كما تصدق على العدم تصدق على من حاز صفات الكمال على وجه الإطلاق بحيث لا يدركه شيء من المخلوقات، فأيضا يصدق عليه أنه ليس كمثله شيء. لهون واضحة؟ طيب.
فيقول ابن القيم: فهذا النفي، أي ليس كمثله شيء، واقع على أكمل الموجودات يعني على من حاز صفات الكمال على أكمل الوجوه، وواقع على العدم المحض، فإن العدم المحض لا مثل له ولا كفؤ له ولا سمي له، لا شيء يشبه العدم المحض. طيب، فلو كان المراد بهذا النفي أي بقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، لو كان المراد بهذا النفي نفي صفاته وأفعاله واستوائه على عرشه وتكلمه بالوحي ونفي تكليمه لمن يشاء من خلقه، لكان ذلك وصفا لهذا الخالق بغاية العدم.
لو أنه هذا النفي ليس كمثله شيء الوارد في الآية يقصد به نفي الصفات عنه سبحانه، فاذا أنتم جعلتم الله في قسم المعدومات لكان هذا وصفا له بغاية العدم. فهذا النفي واقع على العدم المحض من جهة، وواقع على من كثرت أوصاف كماله ونعوت جلاله وأسمائه الحسنى حتى تفرد بذلك الكمال فلم يكن له شبه في كماله ولا سمي ولا كفؤ. فإذا أبطلتم هذا المعنى الصحيح تعين ذلك المعنى الباطل قطعا، وصار المعنى أنه لا يوصف بصفة أصلا ولا يفعل فعلا أصلا ولا له يد ولا سمع ولا بصر ولا يعلم ولا يقدر، تحقيقا لمعنى ليس كمثله شيء.
فهمتم إيش يريد يقول ابن القيم والناس الأمور ضائعة؟ يعني هو يريد أن يقول: هذه الآية ليس كمثله شيء الآن لو أخذناها هيكا وحدها لها معنيان يمكن أن تفسروها بها، لأن العدم المحض ليس كمثله شيء، والكمال العالي أيضا ليس كمثله شيء. فمن وصل إلى الكمال وفاق كل المخلوقات فاتصف بالصفات العلى وحاز الأسماء الحسنى وفاق كل المخلوقات، هذا أيضا ليس كمثله شيء. فليس كمثله شيء تصدق على العدم المحض وتصدق على من حاز الصفات العلى والأسماء الحسنى على وجه الكمال وفاق غيره.
فأيضا هو ليس كمثله شيء، فهي تصدق على هذا وعلى هذا. فأنتم أيها المعطلة أين جعلتم الله سبحانه؟ هل جعلتم الله بمعنى من حاز الأسماء الحسنى والصفات العلى وفاق غيره باتصافه بالصفات، ولا الله سبحانه وتعالى مع قسم العدم المحض فنفيتم عنه الأسماء والصفات؟ المنهج الذي اتبعوه جعلوا الله سبحانه وتعالى فعلا من أي قسم؟ من قسم العدم المحض. فاصبح عندكم تفسير قوله تعالى ليس كمثله شيء أنه هو كل معدومات لذلك ليس كمثله شيء.
وهل هذا يقبله عاقل على مولاه؟ لأنهم هم شو منهجهم؟ منهجهم ليس كمثله شيء، يعني أنفي كل اسم وأنفي كل صفة وأنفي أي شيء يمكن أن يكون فيه الله يتصف بشيء من صفات المخلوقين في أصل المعنى. فإذا أنت نفيت كل الأسماء وكل الصفات وكل الأفعال وكل شيء عن الله سبحانه، إذا أنت جعلت الله ليس كمثله شيء بمعنى أنه عدم محض. وهل هذا فيه مدح لله؟ الله يتمدح جل في علاه ويقول: ليس كمثلي شيء. وأنتم جعلتم هذا الأسلوب أسلوب لتقريبه من المعدومات.
فيقول لهم: أنتم بين أمرين، يا أنكم بتشوهوه بالمعدومات وهذا هو منهجكم حقيقة، أو أنكم تجعلون ليس كمثله شيء من جهة أنه اتصف بالصفات والأفعال على وجه الكمال المطلق فأصبح ليس كمثله شيء. فأين ستصطفون أيها المعطلة؟ منهجهم يجعلهم يصطفون مع هذا العدم المحض، وأنهم قربوا الله من العدم المحض. فهذا على هذا حملوا الآية، يقربوا في هذه الصفة. نعم، في كل الصفة أتعطلونها؟ أنتم تقربون الله سبحانه وتعالى من العدم المحض.
لكن هو كلامه عن إيش؟ عن مجمل نظرته من الآية أنهم جعلوا الآية متكئا ومستندا لإيش؟ لنفي الصفات والأسماء أصلا عن الله. فانتم إذا جعلتم الآية واتكأتم عليها في تقريب الله من المعدومات ولم تثنوا على ربكم بما فعلتموه، أنتم اردتم تنزيهه، نحن ندرك ذلك، لكنكم لم تفعلوا ذلك في الواقع فانتم قربتموه من المعدومات.
المهم، نعم، هذا إذا كانت صفة واحدة، لكن لذلك أنا قلت سياق الآية التي يعني أو السياق الذي يشير إليه ابن القيم هو مجموع نفي الصفات، مجموع نفي الصفات. المهم فليس كمثله شيء. فليس كمثله شيء، إذا يقول ابن القيم الآن فليس كمثله شيء. إذا هو في الواقع للمنصف لمن يتدبر هو متضمن لإثبات إيش؟ جميع صفات الكمال.
لأنه أنت خلص إذا فهمت أنه ليس كمثله شيء يا بفسرها زي المعطلة فأقرب الله من العدم المحض، يا بفسرها زي أهل الحديث بأنه سبحانه له صفات والأسماء الحسنى التي وصل فيها إلى الكمال المطلق فأصبح بصفاته وأسمائه وأفعاله فاق الموجودات، فليس كمثله شيء من هذه الجهة، فهمتم؟ فيقول فليس كمثله شيء هو انت لو أعطيتها حقها هي بالعكس هي تدل وتتضمن إثبات جميع صفات الكمال على وجه الإجمال، هي لم تثبتها على التفصيل لكنها تثبتها على وجه الإجمال.
كيف يا قصي؟ هل هو شخص سألك كيف ليس كمثله شيء تثبت أن الله متصف بالصفات وليس منفي عنه الصفات، كيف؟ أحسنت، أما أن يفسر هذا النفي بأنه سلب للصفات والأسماء والأفعال جميعها فيجعل الله عدما محضا، أو يفسر هذا بأنه سبحانه حصل على كل الصفات والأسماء الحسنى والأفعال العلى على وجه فاق المخلوقات. فعلى هذا ليس كمثله شيء، فإذا كان ليس كمثله شيء على هذا المعنى الثاني إذا هو عقلا وضمنا متصف بالصفات والأسماء لكنه فاق بها غيره.
فإذا اصبحت هذه الآية دليل على الاتصاف وليس دليلا على الانعدام في الصفات. إذا فليس كمثله شيء هو متضمن لإثبات جميع صفات الكمال على وجه الإجمال، تثبتها على وجه الإجمال لأن هي ما عطاتكش تفاصيل الصفات، بس هي بنفسها لو قرأتها بعقلك تخبرك أن هذا الإله متصف بالصفات لكنه فاق غيره مش أسلب عنه الأسماء والصفات، لأني إذا سلبت الأسماء والصفات يعني جعلته كالمعدومات وهذا لا يعقل.
طيب، وهذا هو المعقول في نظر الناس وعقولهم. وإذا قالوا سيعطيك ليس كمثله شيء، كيف أصلا نحن نستعملها؟ وكيف كانت العرب تستعملها في لسانها أن القرآن ألم ينزل بلسان عربي مبين؟ والعرب لما كانت تستعمل جملة ليس كمثله شيء، كيف كانت تستعمله؟ هذا سيركز عليه ابن القيم فيقول: وهذا هو المعقول في نظر الناس وعقولهم. وإذا قالوا: فلان عديم المثل، أو فلان قد أصبحت ولا مثل له في الناس، أو ما له شبيه في الناس ولا له من يكافئه. الناس لما تحكي هيك شو بتقصد؟ الآن بدنا نطبقها عالمخلوقين.
أنا إذا قلت: هشام ما في مثله، لو قلتها لك لو قلت هشام ما في مثله، هل قصدت أن هشام مسلوب الأسماء والصفات والأفعال وليس هو سميع ولا بصير ولا هيك هيك قصدت لما قلت فلان هشام ما في مثله؟ ولا قصدت أن هشام امتلك من صفات الكمال ما فاق به غيره؟ مش هيك تقصد العرب؟ إذا قلت لك قصي ما في مثله، إيش بتفهم منها؟ أن قصي عنده صفات مميزة فاق بها غيره، مش بتفهم منها أن قصي ما عندوش صفات.
شوف ابن القيم كيف اتكأ على لسان العرب، فبقول للمعطلة: الله عز وجل استعمل هذا القرآن عربي مبين. فالعرب لما تقول ليس كمثله شيء هي لا تستعمل هذه الجملة لنفي الصفات، بل بالعكس تستعملها لتخبر أن هذا الموصوف اتحاز على صفات من الكمال فاق بها غيره، فهي دليل إذا على إثبات الصفات وليس على نفيها أصالة.
إذا، وإذا قالوا: فلان عديم المثل أو قد أصبح ولا مثل له في الناس أو ما له شبيه ولا له من يكافئه، إنما يريدون بذلك أنه تفرد من الصفات والأفعال والمجد بما لم يلحقه فيه غيره، فصار واحدا من الجنس لا مثيل له. ولو أطلقوا ذلك عليه باعتبار نفي صفاته وأفعاله ومجده لو كان هذا هو الإطلاق، لكان ذلك عندهم أصلا في غاية الذم والتنقص له.
فإذا أطلق ذلك في سياق المدح والثناء لم يشك عاقل في أنه إنما أراد كثرة الأوصاف وكثرة الأفعال وكثرة الأسماء التي لها حقائق حقيقية تحمل عليها. فهل يقول عاقل؟
ونشوفو، فهل يقول عاقل لمن لا علم له ولا قدرة ولا سمع ولا بصر ولا يتصرف بنفسه، ولا يفعل شيئا، ولا يتكلم، ولا له وجه ولا يد ولا قوة ولا فضيلة، هل يقول له إن هذا لا شبيه له؟ هل عمرك بتيجي على واحد ما عندوش أي منقبة بتقول فلان ما شاء الله لا شبيه له؟ ما بنستعملها في كلامنا، لأنه جملة ليس له شبيه فلان لا شبيه له وفلان وحيد زمانه. عمرنا شفت واحد بينده عالم بقول لك فلان وحيد زمانه ليس فيه صفة من الصفات!
هذا لا إنسان، إلا أن أبعد الاستهزاء والتهكم، يعني أحسنت على هذا الوجه ممكن. أما تقول وحيد زمانه وتقصد به إنه ليس فوق العالم ولا تحت العالم ولا ولا أي صفة من الصفات، هذا كلام ممجوج لا يمكن أن يكون القرآن العربي المبين أتى به في الخطاب، تمام! لا يمكن انك تقول هذا إنه لا شبيه له ولا مثل له، وانه وحيد دهره وفريد عصره ونسيج وحده. وهل فطر الله الأمم وأطلق لسانه؟ هيك بحكي ابن القيم: وهل فطر الله الأمم وأطلق ألسنتهم ولغاتهم إلا ولغاتهم إلا على ضد ذلك؟ مع هذه أسلوب مدح وليس أسلوب سلب. وهل كان رب العالمين أهل الثناء والمجد إلا بأوصاف كما؟ يعني كيف كان الله هو أهل الثناء وأهل المجد إلا بأوصاف الكمال ونعوت الجلال وأفعاله العظمى وأسمائه الحسنى؟ وإلا فبالله عليكم بماذا يثني عليه المثنون؟ وبماذا يثني على نفسه أعظم مما يثني عليه جميع خلقه؟ أليس يثني على نفسه بصفاته وأفعاله؟ ويتمدح بأسمائه؟ فكيف أنتم استعملتم هذه الآية واتكأتم عليها في تعطيل لله سبحانه وتعالى عن الأسماء والصفات؟ إذن إلى هنا ينتهي كلام ابن القيم في تعليق على هذه الآية، وانظروا كيف الفهم العميق من أهل الحديث لمثل هذه الآيات ووضعها في سياقها، وكيف أنهم أن يقلبون الأدلة، هذا أسلوب أسلوب إيش اسمه قلب الأدلة؟ هم اتكئوا على هذه الآية في نفي الصفات، ابن القيم قلب الآية عليهم وقال إيش؟ بل بالعكس، الآية هي التي تقول لنا وتستنطق لنا أنني أدل على إاثبات الصفات وليس على نفيها، وهذا من دقيق كلامه عليه رحمة الله.
الآن سانتقل إلى آية أخرى وقال ومثله وأشار إليه ابن القيم أيضا في الصواعق المرسلة فقال: ومثله وصفه تعالى لنفسه بأن له المثل الأعلى بموضعين من كتاب الله، يقول سبحانه: لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ، ويقول سبحانه: هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، في موضعين من كتابه قال: وله المثل الأعلى، ما معناها هنا؟ الوصف المثل، ما معناها أنت بولادة تفسير المثل معناها الوصف، هذا هو مضمون معنى المثل، سواء في لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، ليس كمثله شيء أي ليس كوصفه شيء، وله المثل الأعلى أي وله الوصف الأعلى.
فجعل سبحانه وتعالى في الآية الأولى للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء أي صفة السوء، ولله المثل الأعلى أي الوصف الأعلى. فجعل سبحانه مثل السوء المتضمن للعيوب والنقائص وسلب الكمال للمشركين ولأربابهم، وأخبر سبحانه أن المثل الأعلى المتضمن لإثبات الكمالات كلها له وحده سبحانه، ولهذا كان المثل الأعلى وهو طبعا الأعلى، وهو أفعل التفضيل أي أعلى من غيره، ها لاحظوا المثل الأعلى يعني يدل على ماذا؟ على أنه أعلى من غيره. المشركون والكفار والأصنام فيهم مثلا وجود، وفيهم من الصفات مثلا المشركون مثلا فيهم وجود وحياة وكذا، ومعبودات ومعبوداتهم التي يعبدونها فيها من الصفات، لكن صفات الله أعلى من صفات مخلوقاتهم ومعبوداتهم على وجه لا مقارنة فيه ولا يحيط به البشر. فلذلك يقول ابن القيم: ولهذا كان المثل الأعلى يعني الوصف الأعلى، فأعلى إيش هي؟ من نوعها من المشتقات أفعل تفضيل، فهو أعلى من غيره. فكيف يكون أعلى من غيره وهو عدم كن محضن أيها المعطلة؟ وهو نفي صرف، وأي مثل أدنى من هذا لله تعالى؟ يعني إذا انتم قلتم الله سبحانه مسلوب الأسماء والصفات والأفعال، انتم جعلتم لله المثل الأدنى وليس المثل الأعلى، لأنكم شبهتموه بماذا؟ بالمعدومات، وعندما يقرب الشيء من المعدومات ينزل في الوصف ولا يصعد في الوصف، أليس كذلك؟ طيب، فمن سلب صفات الكمال عن الله وعلوه على خلقه وكلامه وعلمه وقدرته، ومن سلب مشيئته وحياته وسائر ما وصف به نفسه، فقد جعل لله مثل السوء ونزهه عن المثل الأعلى. هكذا أنتم فعلتم في الحقيقة، لما سلبتم كل هذه الأمور عن الله انتم جعلتم لله مثل السوء اللي هو نفاه عن نفسه، انتم جعلتموه لله ونزهتموه فيما تظنون، أنتم نزهتموه ليس عن مشابهة المخلوقين، بل أنتم نزهتموه عن إيش؟ عن المثل الأعلى، لما نفيتم عنه هذه الأسماء والصفات.
فإن مثل السوء والعدم وما يستلزمه هذا مثل السوء، وضده المثل الأعلى هو الكمال المطلق المتضمن للأمور الوجودية والمعاني الثبوتية التي كلما كانت أكثر في الموصوف وأكمل كان أعلى من غيره. ولما كان الرب تعالى هو الأعلى، ووجهه الأعلى، وكلامه الأعلى، وسمعه الأعلى، وبصره الأعلى، وإرادته الأعلى، ومشيئته الأعلى، ووجهه الأعلى تمام! وسائر صفاته العليا، ومن هنا كان له المثل الأعلى. يعني من أين أثبتت المثل الأعلى؟ لولا أن له كل صفات الكمال وهو سبحانه أعلى فيها وفاق فيها كل المخلوقات، فبالتالي وله المثل الأعلى هي دليل على ماذا؟ على إثبات الصفات وإثبات الأسماء لله سبحانه وتعالى، كما أن ليس كمثله شيء هي دليل على إثبات الصفات وإثبات أسماء لله سبحانه وتعالى.
فيختم ابن القيم فيقول: فتأمل كيف كان قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وقوله تعالى المثل الأعلى من أعظم الأدلة على ثبوت صفات كماله، لاحظوا إيش يقول؟ هي من أعظم الأدلة. وهذا كله من قلب الدليل، لأنه هذه الآية هاتان الآيتان يتكئ عليهما المتكلمون والمعطلة عموما في ماذا؟ فيه نفي الصفات، ابن القيم قلب الطاولة عليهم وإيش يقول لهم؟ بل هاتان الآيتان من أعظم الأدلة على إثبات صفات الكمال، لمن يحسن فهم كلام العرب، ولمن يحسن التدبر، وفعلا أحبابي الكرام إنما أوتي المعطلة من العجمة.
المعطلة لا يعرفون أساليب العرب في تخاطبها، ولا يحسنون فهم أساليب العرب في استعمال مثل هذه السياقات، ولو كانوا فحولا في العربية قنين لها لما وقعوا في هذا الخطأ، لو كانوا فحولا ومتقنين لما وقعوا في هذا الخطأ. اللهم إلا من كان جيدا في العربية لكنه تشرب الشبهة، فهذا مستعد للأسف أقول أن يحرف أو أن يتعامى أو أن يتغافل عن هذه النصوص مقابل التشبث ببدعته، ونسأل الله السلامة من البدع وأهلها.
طيب، بقي علينا إخواني سأعود إلى مسألة المعنى الأصلي والقدر المشترك التي سألت عنها. بقي علينا أحبابي أن نفهم أكثر وأكثر ما معنى إثبات قدر المشترك وهو أصل المعنى في الصفات بين الخالق والمخلوق. قلنا هناك أسماء وصفات كما تطلق على الخالق تطلق على المخلوق، واصل المعنى وهو المعنى المشترك هذا نثبته للخالق ونثبته للمخلوق. لكن هذا المعنى أو هذا الأصل وهذا المعنى المشترك وجوده أين يا بلال؟ في الأذهان.
طيب، بقي علينا أن نفهم ما معنى أن إثبات القدر المشترك وهو أصل المعنى في الصفات بين الخالق والمخلوق كيف نفهم هذه القضية؟ وهل إثبات هذا القدر المشترك يستلزم التشبيه والتجسيم كما تزعم المعطلة؟ المعطلة تزعم أن إثبات القدر المشترك فيه تجسيم وتشبه، هيك بحكوه نعم، هم يزعمون أن إثبات القدر المشترك فيه تشبيه وتجسيم، فكيف نرد على هذه الشبهة؟ اسمعوا وعوا أحبابي الكرام.
عندما نصف الله سبحانه وتعالى بأنه موجود ونصف المخلوق بأنه موجود، وعندما نصف الله بالعلم ونصف المخلوق بالعلم، وعندما نصف الله بالقدرة ونصف المخلوق بأن عنده قدرة، عندما نصف الله أن له وجه ونصف المخلوق بأن له وجه، وقس على ذلك سائر الصفات التي يتصف بها الخالق ويتصف بها المخلوق، فإن أصل المعنى لهذه الصفات والذي من خلاله نتعقل مفهوم هذه الصفة ومعناها، هذا اصل المعنى والذي به نتعقل معنى السمع ومعنى البصر ومعنى العلم هذا قدر مشترك كلي. مش اتخذنا في المنطق الكليات؟ الكليات اخذناها وجودها في الذهن قدر مشترك كلي يوجد في الأذهان وليس في الأعيان والواقع الخارجي. أحبابي ترى هذي الشبهة هي من أسد ضلال المتكلمين، لذلك أنا حريص أنه أهل الحديث يفهمونها.
ترى لازم تفهموا هذه القضية، لأنه حوارك مع أهل الكلام سيدور حولها، أنه كيف أن المعنى الكلي وهو أصل المعنى الموجود في الخالق والمخلوق هذا إنما وجوده في أذهاننا، به نعلف ما معنى أن الله سميع وبصير، لكن الوجود الخارجي يختلف تماما، الوجود الخارجي يختلف تماما فلا تلتبس القضية عليكم إذا آآ وليس وجوده في الأعيان وفي الواقع الخارجي. وأما الموجود في الواقع الخارجي فهو مختص بكل ذات على حسبها لا اشتراك فيه.
فلما نضيف الصفة إلى الذات نقول وجه محمد أو وجه محمد في الوجود الخارجي له خصائص وصفات محمد كمخلوق. لكن لما نقول وجه الله في الوجود الخارجي هذا يتلائم مع ذات الله التي نحن نجهل كرهها. فهمتم؟ فبدنا نفرق بيننا ما نضيف الصفة إلى الخالق وإلى المخلوق فنقول علم الله وعلم محمد، يد الله ويد محمد، استواء الله واستواء محمد. نقول الاستواء هنا والاستواء هناك بينهما قفز الاستواء هناك استواء الخالق وهناك استواء المخلوق.
تمام الآن نأتي من هنا ونأتي للاستواء من هنا فنقول: هناك معنى مشترك كلي به فهمنا معنى الاستواء هنا ومعنى الاستواء هنا، هذا المعنى المشترك الكلي أين وجوده يا قصي؟ في الذهن فقط. لكن وجود الاستواء في الخارج هذا يكون بحسب الذات التي تضاف إليها. فوجود المعنى الذهني في استواء الخالق نقول في الوجود بالخارج استواؤه، ووجود المعنى فيه في الخارج يليق بذاته، ووجود الاستواء في المخلوقة، لاحظوا الاستواء للمخلوق لما أضفته للمخلوق نقول هذا الاستواء. هذا المعنى الذهني وجوده في الخارج بالنسبة للمخلوق يتلائم ومع ذاته، فوجود أو الاشتراك في المعنى الكلي لا يعني بشكل من الاشكال أن الوجود الخارجي لهذا الاستواء ولهذا الاستواء سيكون واحدا، وهم مش قادرين يفرقوا بين هذي الجزئيتين، تمام؟ وهاي النقطة مهمة جدا.
فهناك إذا المعنى المشترك الكلي هذا وجوده في الذهن، لكن هذا المعنى لما يكون في الخالق وجوده في الخالق وجودا خارجيا يتلائم مع ذاته جل في علاه، وأما وجوده في المخلوق فيتلائم مع خصائص المخلوق وطبيعة المخلوق مشايخ. لا تلخبطوا بين الوجود الذهني والوجود الخارجي، فالوجود الذهني لأصل للمعنى والوجود الخارجي لكيفية نزول المعنى في ذات المخلوق وذات الخالق، هذه أمور مهمة جدا تفهمونها حتى لا يلبس عليكم المتكلمون في هذه القضية.
إذا، وأما الوجود في الواقع الخارجي فهو مختص بكل ذات على حسبها، وهذا موطن اضطرب فيه كثير من النظار حيث توهموا توهموا أن إثبات القدر المشترك الكلي للخالق تقوى المخلوق قد يوقعنا في التشبيه ويجعلنا ممثلين لله سبحانه وتعالى بمخلوقاته. وهذي أساس شبهة الأشاعرة والماتريدية في هذه الجزئية، أنهم لا يفرقون بين الوجود الذهني لأصل المعنى والوجود الخارجي لهذا المعنى، فالوجود الخارجي كل بحسب ذاته، لكن الوجود الذهني هو لأصل المعنى، فهذا نعم، هذا هو المشترك بين الخالق والمخلوق مشترك على وجه التشكيك وليس على وجه التواطؤ كما ذكرت لكم.
طيب، ساكمل سأركز كتير على هاي الفكرة، وذلك أننا حين نقول إن الله موجود وإن المخلوقات موجودة، فاصل المعنى فاصل معنى الوجود اصل معنى الوجود هذا مفهوم مشترك كلي نجده في أذهاننا، وبه نتعقل ما معنى الوجود أصلا؟ لكن بالتأكيد وجود الله ها الوجود المضاف إلى الله الوجود المضاف إلى الله إلى ذات الله، وجود الله في الواقع الخارجي اختلفوا في طبيعته وفي خصائصه وفي لوازمه عن وجود المخلوق، وقل ذلك في سائر الصفات. فحينما نقول إن الله متصف بالمحبة والغضب والرضا، والمخلوق متصف بالمحبة والغضب والرضا، إن أصل معاني هذه الصفات هو مفهوم كلي يوجد في الأذهان فقط، به نتعقل معنى هذه الصفة، به نتعقل معنى هذه الصفة، لكنه في الواقع الخارجي غضب الله ورضا الله ومحبة الله لها خصائصها ولوازمها التي تختص بذات الله، وغضب المخلوق ورضا المخلوق ومحبة المخلوق لها خصائصها ولوازمها التي تتعلق به كمخلوق.
ومن أكبر أخطاء المتكلمين في هذا الباب أنهم ركزوا الآن من أخطر من أكبر أخطاء المتكلمين في هذا الباب أنهم يجعلون لوازم هذه الصفات في المخلوقين هي حقيقة الصفة ومعناها الكلي، ثم يجيء ثم يجدون هذه اللوازم لا تليق بالله فينفون الصفة عن الله كليا. هذه معنى بدي اياك تفهمه، المتكلمون ماذا يفعلون أحبابي الكرام؟ المعطلة يأتون لصفة المحبة تمام! الآن يأتون لصفة المحبة في المخلوق، يأتون لصفة المحبة أين؟ في المخلوق، فينظرون في لوازمها الخارجية في المخلوق فيقول المحبة يميل القلب. ممتاز الآن وين مشكلة المتكلمين؟ أنهم يأتون إلى هذه الصفة مثل المحبة فينظرون في لوازمها الخارجية في المخلوق وهي ميل القلب، فيجعلون هذا اللازم الخارجي للمحبة هو حقيقة المحبة وهو معناها الكلي، فيأتي يقول لك والمحبة تجدها في كل كتب التفسير المعطلة: المحبة هي ميل القلب، وهذا المعنى لا يليق بالله فننفي المحبة عن الله. فقل استنى استنى تعال تعال، المحبة أنت قلت إنها ميل القلب؟ هل المحبة هي حقيقتها ومعناها لكل ميل القلب؟ ولا ميل القلب هو لازم خارجي في المخلوق للمحبة؟ طيب، نأخذ صفة أخرى حتى يتضح الأمر، بدي أطبق فكرتك يا بلال ها نجربها ما شاء الله! طيب الغضب الآن ماذا يعرفون؟ هيك بيقول لك حقيقة الغضب ومعناه غليان القلب، بقول لهم تعال تعال تعال، غليان القلب ليس هو معنى الغضب وحقيقته.
نشاهده ايش بيجعلوه؟ يجعلون المعنى الكلي للمحبة هو ميل القلب، ويجعلون المعنى الكلي للغضب ايش هو؟ غليان القلب، فيقولون: الغضب غليان القلب. طيب، بعد أن يجعلوا هذا هو المعنى الكلي للغضب، وهذا المعنى الكلي للمحبة، يأتون يقولون: اه، إذا المحبة هي ميل للقلب، والغضب هو غليان القلب. هل يصلح أن نثبت المحبة والغضب لله؟ إذا أثبتنا الغضب والمحبة لله، إذاً نحن نثبت لله ميل القلب، ونثبت لله غليان القلب، وهذا لا يجوز. إذاً ايش الحل؟ انفوا الصفة وأولوها.
انفوا الصفة وأولوها. بدي إياكن تفهموا وين المشكلة، هم لما قالوا المحبة هي ميل القلب، فسروا المحبة يا قصي بأنها ايش؟ ميل القلب، وجعلوا هذا هو المعنى الكلي. بنقول لهم غلط، المحبة معناها الكلي ليس ميل القلب، وإنما ميل القلب هو ماذا؟ هو لازم خارجي للمحبة في المخلوقين. يعني المخلوق من طبيعته إذا أحب مال، والمخلوق من خصائصه أنه إذا غضب غلا، تمام؟
فأنتم جعلتم لوازم هذه الصفات في المخلوقين، جعلتموها هي عين الصفة، جعلوا هذه اللوازم هي عين الصفة. فلما أرادوا أن يفهموا هذه الصفة في الله، جعلوا المحبة: اه، بدنا نفهمها في الله، إذاً هي ميل للقلب، وهذا لا يصلح، إذاً انفو الصفة. بنقول له خطأك أنك أنت فسرت الصفة وجعلت معناها الكلي لوازمها في المخلوقين، والأصل أنك تجرد هذه الصفة من لوازمها في المخلوقين، فتجرد الغضب من قضية الغليان. بدك تفهم الغضب، الغضب ليس ليس من لازمه الدائم لمعناه الكلي الغليان، بل الغضب إنما هو غليان في المخلوق، والغضب من والمحبة من لازمها ميل القلب في المخلوق.
وأما المحبة كمحبة والغضب كغضب، فهذه معان وجدانية، فهذه معان وجدانية أصلاً لا يطلب لها تعريف، واحنا أخذنا في المنطق أن التصورات الضرورية هذه لا تعرف، بل تعريفها يزيدها تعقيداً. فالمحبة شيء نعرفه من أنفسنا، يعني لو قلت لك عرف الماء، صدقني لن تعرف الماء إلا بقولك الماء، ولو حاولت تأتي بتعريف آخر ستجرب ستعقد الأمور أكثر مما تبسطها.
فالأمور الوجدانية مثل المحبة والغضب والرضا، هذا شيء نعقله في أنفسنا ونرى لوازمه في في الواقع الخارجي، أنني إذا غضبت غلت جوارحي وقلبي، إذاً غليان جوارحي هذا عبارة عن ايش يا قصي؟ عن لازم الغضب وليس نفس الغضب، وميل قلبي هذا عبارة عن لازم المحبة في كمخلوق وليس عين المحبة. وأما المحبة والغضب وغيرها من الوجدانيات، فهذه ايش؟ أمور ضرورية لا يحتاج فيها إلى تعريف، ويتعقلها العاقل من نفسه.
فهناك ما يسمى التصورات الضرورية، أخذناها في المنطق، قلنا التصور الضروري لا يطلب له تعريف، وإنما التصورات النظرية هي التي يطلب لها تعريف. فإذاً هنا مكان يخطئ فيه المتكلمون كثيراً، وأريدكم من الآن أن تفهموه لأنكم إذا فهمتموه انحلت كثير من العقد، أن المتكلمين المعطلة ماذا يفعلون؟ يأتون إلى هذه الصفات فيجعلون المعاني الكلية لها ايش هي؟ هي لوازمها في المخلوقين، ايش تقول يا قصي؟
يأتون إلى هذه الصفات فيجعلون المعنى الكلي ايش هو؟ اللازم في المخلوق، ثم لما يأتوا ليطبقوا هذه الصفة على الله، يجدون أن هذا اللازم في المخلوق لا يليق بذات الله، فبروحوا بنفوا الصفة. فأنت كيف ستبطل ذلك علي هشام؟ تقول له: تعال احنا عنا مشكلة في أصل تعريفك للصفة، إنه أصل التعريف الذي أتيت به نحن لا نتفق أنه هو المعنى الكلي، وإنما أنت أتيت بأيش؟ بلازم الصفة في المخلوق وجعلته هو المعنى الكلي، وهذا اللازم لا يليق بالخالق فنفيت الصفة عن الخالق.
ولو أنك جعلت المعنى الكلي معنى صحيحاً تدركه النفوس البشرية بدون حاجة للدخول في اللوازم، لوجدت أن معنى المحبة في الله سبحانه وتعالى له لوازم خارجية تتعلق بذات الله، فليس هناك شرط المحبة في الله أن يكون فيها غليان ها أو عفو يكون فيها ميل القلب، وليس من شرط الغضب وخصائصه في الله أن يكون هناك ايش؟ غليان، فإن الغضب إنما هو غليان إنما هو من آثاره الغليان في المخلوق بس. أما في الخالق، إذا غضب الله سبحانه، فالوجود الخارجي للغضب في ذات الله أنا لا أعرفه، لأن هذا يتعلق بخصائص الله سبحانه وتعالى وخصائص ذاته، ونحن لا نعرف ذاته فلا نعرف كيف ستكون خصائص صفة الغضب فيه، وكذلك يقول في المحبة.
فإذن هنا إشكالية وقع فيها الفكر الكرامي. إذاً، من أكبر أخطاء المتكلمين في هذا الباب أنهم يجعلون لوازم الصفات في المخلوقين هي حقيقة الصفات ومعناها الكلي، ثم يجعلون ثم يجدون هذه اللوازم لا تليق بالله فينفون الصفة عن الله كلياً. فنقول لهم: أنتم أخطأتم حينما جعلتم لوازم هذه الصفة في المخلوق هي حقيقة الصفة ومعناها الكلي، كقولكم أن المحبة هي ميل القلب تجاه المحبوب، فان هذا ليس هو عين المحبة وحقيقة المحبة، بل هو لازمها وأثرها في المخلوقين.
أما حقيقة المحبة فإنها مستقرة في النفوس ويعرفها كل إنسان من نفسه ضرورة فلا تحتاج إلى تعريف، ولوازم هذه المحبة في المخلوق وخصائصها هي ميل القلب، وأما في الخالق فإن المحبة التي نثبتها له محبة تليق بجلاله ولوازمها خاصة بذاته لم يطلعنا عليها، فلا نشبه محبته بمحبة المخلوقين ولا ننفي في نفس الوقت عنه هذه الصفة بحجة أن إثباتها يقتضي التشبيه، لأننا نقول: إثبات القدر المشترك الكلي لهذه الصفة لا يقتضي التشبيه يا قوم، لأن هذا القدر المشترك وجوده في الأذهان فقط، فيه نتعقل مفهوم الصفة.
فنعم، المحبة في المخلوق والمحبة في الخالق بينها قدر مشترك هو معنى كلي وهذا موجود في الأذهان وليس هو ميل القلب، معنى كلي موجود في الأذهان وليس هو ميل للقلب، لأن ميل القلب إنما هو اللازم الخارجي فقط. وأما معناها فهو معنى كلي تدركه الأذهان، وطريقة نزول المحبة في الله واتصاف الله بها تختلف في لوازمها عن طريقة نزول المحبة في المخلوق والاتصاف به. فإن من باب التقريب، يعني هناك معنى كلي ركز معي، هناك ايش؟ معنى كلي للمحبة، هذا المعنى يحل في الذات الإلهية ويحل أين؟ في المخلوق.
طريقة حلوله في الذات الإلهية في الواقع الخارجي له خصائص وطبائع نحن لا نعرفها، وأما طريقة حلوله في المخلوق من حيث خصائصه وطبائعه في الخارج نحن نعرفها وهي ميل القلب، فهمت كيف الفكرة تفهمها بهذه الطريقة العقلانية؟ فلا في المعنى الكلي، وفي نفس الوقت لا تجعل أن المعنى الكلي هو اه هو اللازم الموجود في المخلوقين.
نعم وغير ملزمين بها صحيح، هذه كلها رسوم. هم طبعا هذه الشتاء كلها آثار المنطق الأرسطي، أنهم زعموا أنهم يريدون أن يصلوا إلى الحد، تذكر لما قلنا أن تعاريف حدود ورسوم، والحد هو الذي يعطيك الماهية، والرسم هو تعريف للشيء بآثاره، وزعموا أنه أن حد المحبة هو ميل للقلب، نقول لهم هذا ليس حد، هذا رسم لأن هذا تعريف بالأثر وليس بالماهية.
وأصلاً الوصول ونفسه يعني الغزالي حتى تفهموا إخواننا الذي يقرأ كلام القوم يصل إلى كثير من نفسه الغزالي قال: إلى إلى الحدود أمر عسر، هو نفس الغزالي أحد كبار وأعمدة المتكلمين يقول لك: الوصول إلى الحد أمر عسر، يعني إذا الوصول إلى حد المحبة ستتفق معي أيها الغزالي أنه أمر عسر؟ نعم، لا لا في كل شيء يقول الوصول إلى الحد الوصول إلى تحديد ماهية الشيء، لأنه ما هي الماهية أصلاً والخلاف أنه هل الماهية تتكون من الذاتيات اه من الجنس والفصل؟ طب ما هو الجنس والفصل؟ طب لماذا كان هذا هو الجنس والفصل وليس غيره؟ يعني سالفة طويلة.
هم نفسهم المناطق لم يأتوا بضابط يشفي الغليل في ذلك، فهل يعقل أن نهجر كتاب الله وما وصف الله به نفسه رضي الله عنهم ورضوا عنه ويحبهم ويحبونه، من أجل كلام أرسطو طاريس وجماعته في الحد والجنس والفصل نحكم هذه المعايير البشرية على كلام الخالق سبحانه؟ هل هذا يعقل؟ نأتي إلى تكاليف إلى تعاريف متكلفة وإلى أقوال ليست منضبطة.
المحبة يا إخوان ابن القيم في روضة المحبين ذكر الله أكثر من مائة تعريف ذكر لها، طب بالله عليكم أي واحد منهم الحد؟ حتى نتفاهم معكم، أكثر من مئة تعريف ثم للمحبة، وكل واحد يزعم أن تعريفه هو ايش؟ هو الحد، فقال آخر شو المحبة؟ هي المحبة وخلاص، يعني هنا لا نقعد نعقد الأمور، شيء ندركه من أنفسنا، وأحياناً بعض الأمور يصعب أن تصل فيها إلى الحد، يعني الغضب لو قلت لك حدد لي ما ماهية الغضب صدقني لو جلست من الآن للصباح لن تستطيع أن تأتي لي بماهيته الذاتية، وإنما ستبقى تدور حول ايش؟ لوازمه، والحقيقة اللوازم هي أسهل شيء للتعبير عن الغضب.
فاذا قلت لي الغضب هو ميل القلب أنا فهمت عليك، بس أنا عارف إن ميل القلب مش ماهيته، وإنما هي مجرد لوازم وبس، أنت بدك تسهل علي التعريف فقط، فبالتالي لا داعي لهذا التعقيد. أيوه نعم بصمت، هم بعضهم يحاول أن يجد لها تعريفا ويزعم أن ليس كل الناس تتفق أنه هذه أمور لا تعرف، بس أنا بعطيك الصحيح أنها لا تعرف، من خالف وأراد أن يعرف في الحقيقة إنما دار حول آثارها ولوازمها، لأنه كل واحد فينا يعني بشعر بالغضب بطريقة معينة، فأنت بتصير تنظر للغضب بناء على اللوازم تبي تشوفها منه، فبتصير تعرفه من خلال هاي اللوازم هيك طبيعتنا احنا هاي طاقتنا البشرية يا جماعة الخير.
أنه أنا لما المحبة لو قلت لك عرف لي اياها، أنت راح تصير تدور شو المحبة، إيش عرف المحبة؟ بتصير تنظر في نفسك أنا لما بحب ايش بصير معي؟ ما هي المشاعر التي تدور فيه؟ صح؟ فبتصير تأتي تعريف للمحبة من خلال واقعك الخارجي، حتى تسهل ذلك على السامع، فأنت في الحقيقة تدور حول الآثار.
حقيقة المحبة وماهيتها لن تصل إليه، لأنه شيء ضروري معلوم في النفس، فهي من طبيعتها أنها لا تحد، فهمتم؟ ماذا يحدث مع البشر عموماً؟ طيب أحسنت الدخول في تفاصيل يتيه الإنسان. كم ذهب من الوقت؟ بسم الله.
طيب اه لا هو أنا بدأنا أظن خمسة وربعين؟ نعم ساعة وربع. طيب الآن بقي علي أن أقف مع نص نفيس لابن أبي العز الحنفي حقيقة عندي، وهو في جملة لا شيء مثله. طبعا أحبابي الكرام، كما قلت لكم اه أنا لن أقرأ كلام ابن أبي العز نفسه لأنه يطول الأمر كثيراً، فضلاً عن أن هناك كثيراً من الأمور تكرار وأحياناً عدم ترتيب، فما سنفعله أنني أنا أشرح العبارة والجملة، وفي ضمن شرحي أكون مضمناً لما نحتاج إليه من ابن أبي العز، نرسل لكم التلخيص على المجموعات المتابعة، وأفضل أن الطالب يتعود بنفسه اقتحام هذه الكتب بعد أن تكون يعني أعطيت خلاصة ما يريد أن يوصيله.
أنت تقرأ بنفسك تعليقه على العبارة ولن يخرج عن كلامي، لكن قد يصفط الكلام بطريقة أخرى، ويحومك يعني كلامي يحوم حول كلامه ويدور في فلكه، لكن بعض النصوص أجدها مهمة فيأخذها بلفظها، يقول ابن أبي العز في آخر صفحتين من تعليقه على عبارة ولا شيء آآ مثله، افتحوا على عبارة ولا شيء مثله بسم الله.
في آخر صفحتين ونصف عند قوله: واعلم أن المخاطب لا يفهم المعاني المعبر عنها باللفظ إلا أن يعرف عينها، عند قوله: واعلم أن المخاطب لا يفهم المعاني، أو وجدتها صفحة ايش؟ مئة وخمسة وسبعين. طيب هنا اه اه ابن أبي العز يفهمكم الفلسفة التي بها نشأت المعاني الكلية، هذا الأصل المعنى الذي نقول إنه المعنى الكلي، كيف نشأ وكيف هو حاجة ضرورية في تخاطبنا أصلاً في ألسنتنا.
يقول: واعلم أن المخاطب لا يفهم المعاني المعبر عنها باللفظ إلا أن يعرف عينها أو ما يناسب عينها، ويكون بينهما قدر مشترك ومشابهة في اصل المعنى وإلا فلا يمكن تفهيم المخاطبين بدون هذا قط. يعني أنا لو قلت لك يا شيخ هشام أنت جديد على الحياة تماماً، اعتبار نفسك الآن جديد على الحياة وقلت لك آآ هاتف، أنت جديد على الحياة تماماً وقلت لك ايش؟ كلمة هاتف، أنت الآن هل ستعرف ما معنى هذه اللفظة؟ هشام إنسان جديد على الحياة فقابلني فانا قلت له هاتف، هل هشام سيعرف ما معنى هذه اللفظة؟ ما راح يعرفها.
طيب كيف سأعرف هشام معنى هذه اللفظة؟ الطريقة هي أن أتي بالهاتف الحقيقي وأقول له هذا اسمه هاتف، فهشام انطبعت صورة هذا الجوال في نفسه، فإذا مرة أخرى بعد يومين شفته قلت له هاتف، اه راح يفهم اه يعرفش الهاتف، إنه عينه صورته انطبعت في ايش في ذهنه، هيك طبيعة بني آدم أحبابي صح ولا لا؟
نعطي مثال آخر، أجاء الشيخ بلال على الدنيا جديد، الحمد لله، فقلت له كأس، الآن هل هو سيستفيد من اللفظ؟ ما راح يستفيد شي، بيقول لي ايش كأس يعني تكأس والإشكال، طب ما هي الطريقة حتى يفهم معنى الكأس؟ أن أتي بهذا الكوب أقول له يا شيخ بلال هذا اسمه كأس.
الآن الشيخ بلال أخذ صورة في عقله الباطن عن هذا الكوب وشكله ومضمونه، وفهم لم اه إنه كلمة كأس إذا أطلقت تعني هذا الشكل، فبعد ثلاثة أيام قابلتم فقلت له عندك كأس، تمام؟ فقال لي: اه عرفت ماذا يقصد؟ فبروح بفتح الثلاجة عنده أو الخزانة ويخرج لي مثل هذا، فيكون موفقاً، هكذا تبدأ المعاني تدخل على النفوس البشرية اليس كذلك؟
طيب آآ الآن أنا أريته كأساً بعينه، أنا لما لما عرفته على الكأس أريته ايش؟ كأساً معيناً، الآن هو أخذ صورة في العقل وانطبعت عن هذا الكأس المعين، لكن هذه الصورة التي أخذها في عقلي عن هذا الكأس المعين.
الذهن بطبعه يعممها، فلو اليوم الثاني قلت له: عندك كأس، هو مش راح يجيب لي هذا الكأس، راح يجيب شيء آخر يشبه هذا، صح؟ طب كيف عرف أن هذا الشيء الذي أتى به؟ هو يشبه الذي أريته إياه البارحة. أن الذهن كما قلت لكم، لما أخذ الانطباع أخذ هذا الانطباع وعممه، أخذ هذا الانطباع وايش؟ وعممه، وشكل القدر المشترك وشكل ايش؟ القدر المشترك.
يعني نلجأ لهشام، هشام لما خرج على الدنيا وما كانش يعرف هاتف. فانا لما قلت له يا هشام هذا اسمه هاتف، الآن هشام ايش عمل؟ اخذ في ذهنه صورة عن هذا الأمر، ممتاز، فعرف إذاً كلمة هاتف تدل على هذا. ثم اخذت هشام في مشوار وطلعنا احنا واياه في السيارة، ونزلنا عند محل، قلت له محل فيه كثير من الأمور التي تشبه هذا، فقلت له يا هشام ايش هذا المحل؟ قال لي: آه هذا محل هواتف. طب كيف عرف هشام أن هذا محل هواتف مع أنه يرى هواتف أخرى الآن؟ أن الصورة الذهنية التي اخذها شكلت عنده قدراً مشتركاً، فأصبح يعمم على كل ما شابهت صورته صورة هذا الهاتف الذي رآه ابتداء، أليس كذلك؟
وهكذا الإنسان يتعلم، لذلك ايش قال ابن أبي؟ واعلم أن المخاطب لا يفهم المعاني التي يعبر عنها بالألفاظ إلا إذا ايش؟ أن يعرف عينه، يعرف عينه اللي هو أول مرة مرجعته، عين هذا الهاتف أو ما ايش يناسب عينها. ويكون بينهما قدر مشترك ومشابهة في أصل المعنى. ما يناسب عينها هي الجوالات الجديدة التي صار هشام يشوفها في محلات الهاتف، وما يناسب عينها هي الأكواب التي أصبح بلال يفهمها ويعرف أنها مشابهة للكأس الذي رآه ايش؟ أول مرة. فهمتم كيف أصبحت تفهم أن تلك الأكواب مشابهة للكأس، وكيف أصبح هشام يعرف أن كل هذه الهواتف مشابهة لهذا الهاتف؟ هو أن الذهن البشري خلقه الله سبحانه وتعالى وهو قادر على أن يأخذ صورة ذهنية ويعممها، قادر على أن يأخذ صورة ذهنية ويش يفعل فيها؟ ويعممها، فيأتي ويعرف القدر المشترك من خلال ذلك.
فلاحظوا إذاً هشام أول مرة رأى عين هذا الجوال، لكنه أصبح في ذهنه قدر مشترك. فلما أصبح ينظر إلى أشياء مشابهة، أصبح يعرف أنه هذه هي جوالات أيضاً، مع أنه هذيك قد تكون خصائصها مختلفة، يكون هذا مثلاً سامسونج وهذيكة مثلاً من شركة آبل، لكنه خلص، الذهن أصبح عنده قدر مشترك، عرف أن هذا الذي رآه ابتداء يناسب ما سيراه مستقبلاً، ونفس الشيء حدث مع بلال في قضية ايش؟ الأكواب. هذا أمر مهم نفهمه في طبيعة العقل البشري.
طيب، انظر ماذا سيقول حتى في أول تعليم معاني الكلام للأطفال، يعني حتى في أول تعليم معاني الكلام بتعليم معاني الألفاظ المفردة، مثل تربية الصبي الذي يعلم البيان واللغة ينطق له باللفظ المفرد. الآن الصبي الذي يعني بدأ يعقل الكلام، لأن الصبي اللي لساته عمر عبد الرحمن ابني شهر، إذا بتحكي لبكرة الصبح عالفاضي، لكن الصبي الذي يفهم الحروف والألفاظ هذا معنى قوله: مثل تربية الصبي الذي يعلم البيان واللغة، يعني أصبح يسمع الألفاظ تمام ويعرف الحروف.
هذا الصبي طفلك الصغير، أنت تنطق له باللفظ المفرد، صح، لكن كيف تعلمه؟ تشير له للمعنى، تقول له: هذه تفاحة. كيف سيعرف الطفل أن هذه تفاحة؟ لما تكون ماسك تفاحة في إيدك، أنت بتقول له: هذه تفاحة، فلما اليوم الثاني تقول له: يلا يا بني اجلب لي تفاحة، هو خلص اخذ الانطباع في الذهن، فسيجلب تفاحة، مش ضروري يجلب نفس التفاحة اللي ورجيت إياها البارح، ممكن يجلب تفاحة أخرى بس، طب كيف أعمم أنه الذهن ابتداء اخذ صورة؟ هذا هو نسميه المعنى الكلي، اخذ صورة وأصبح عنده القدرة على تعميمها على كل ما يشابه ذلك، وإن لم يكن نفس التفاحة التي رآها البارحة. ولذلك حتى أنتم تشوفوا كيف الآباء بيعلموا الأبناء؟ آه الحواس، قولوا يلا، أين أذنك؟ يصير وهو طفل صغير هذه أذن، قول أين عينك؟ يشير على عينه، أين أنفك؟ سيضع إيده على أنفه، وأين رأسك؟ يضع إيده على رأسه.
هو هذا كيف نشأ؟ أنه أنت أول يوم بتقول هذا رأس، هذه عين، هذه أذن، فهو الآن لو قلت له عين وأذن بدون ما تشير له إليها، ما راح يعرف شو كلمة معنى عين وأذن ايش معناها. بس أنت قلت له عين وأشرت له، فهو فهم آه أن متعين معناها هذا العضو، وكلمة أذن معناها هذا العضو، وكلمة شعر معناها هذا العضو، وهكذا يبدأ يتعلم كل الأشياء، وهكذا في الحقيقة نحن نتعلم.
بل حتى ليومنا هذا يأتيني شخص في تخصص كيميائي بيسمي لي اسم عنصر عمري ما سمعت فيه، هسا لما يسمعني اللفظة أنا مش رح أفهم معناها، بقول له ايش اللي بتحكي فيه صح؟ بقول لي: تعال تعال عاالمختبر. بوديني عاالمختبر بقول لي: شايف هذه المادة؟ هذه المادة هي اللي بنسميها (إن إي)، فبصير خلاص المرة الجاي لما يشوفني بقول لي: وين (إيه)؟ بصير أنا أعرفه، لأنه هو ورجاني يا بعينه، فأصبحت في بعد ذلك إذا سمعت اللفظ اعرف المعنى.
فإذاً الألفاظ هي لا تدل على المعاني ابتداء، نحن نحتاج أن نعرف المعاني من خلال الإحساس بها، صح؟ لما نحس بها ثم نعرف أن هذا اللفظ هو مشبوك مع هذا المعنى عندما يستعمل اللفظ مرة أخرى في حياتنا، نصبح نعرف معنى إيه اللفظ. هكذا طبيعة الكائن البشري، ثم أنت ابتداء لما رأيت هذا الشيء بحواسك أول مرة، أنت تأخذ عنه صورة معممة، عقلك يستطيع بأن يعممها، فإذا رأيت مرة أخرى شيء يشبهه بتعرف أن هذا آه هذا هاتف مع أنه هو ليس مثل الهاتف الأول الذي رأيته، لكن قضية التعميم وقضية حصول القدر المشترك الكلي هذه الطبيعة ورحمة من الله سبحانه وتعالى للعقل البشري.
نعم تتصور بهذه الطريقة، الآن سيتكلم عن الوجدانيات، خلينا نمشي عالوجدانيات تمام. فيقال له مثلاً للصبي الصغير لبن، خبز، أم، أب، سماء، أرض، شمس، قمر، ماء، ويشار له ما عليه عبارة إلى كل مسمى، بتشيل له وأنت بايدك، أب، بابا، ماما، أحكي له بتأشر عليهم حتى يفهموا، مش راح يفهم ايش معنى أب وايش معنى أم، طيب، وإلا لم يفهم معنى هذا اللفظ ومراد الناطق به، وليس أحد من بني آدم يستغني عن هذا التعليم السمعي.
كيف وآدم أبو البشر وأول ما علمه الله أصول الأدلة السمعية: وَعَلَمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا؟ فبالتأكيد كان هناك وسيلة للتعليم قد يخفى علينا تفاصيل لأن هذا من علم الغيب، لكن أكيد آدم رأى جبلاً وعرف أن هذا جبل، ورأى بحراً وعرف أن هذا بحر، وعلى ذلك فقس. المهم فدلالة على المعنى، آه لاحظوا، فدلالة اللفظ على المعنى هي بواسطة دلالته على ما عناه المتكلم وأراده، وأرادته وعنايته به، فلا يعرف باللفظ ابتداء، ولكن يعرف المعنى بغير اللفظ حتى يعلم أولاً أن هذا المعنى المراد هو الذي يراد اللفظ ويعنى به، فاذا عرف ذلك ثم سمع اللفظ مرة ثانية عرف المعنى المراد بلا إشارة إليه.
شو معنى هذا الكلام؟ يقول لك: فدلالة اللفظ على المعنى هي بواسطة دلالته على ما عناه المتكلم وأراده، أنا لما أقول لهشام أنا متكلم صح؟ لما أقول: يا هشام اجلب الهاتف، الآن هاي الفاظ صدرت مني صحيح؟ هاي الألفاظ لها معاني في نفس المتكلم، المتكلم يريد أن يوصل هذه المعاني من خلال هذه الألفاظ إلى من؟ إلى السامع وهو هشام، الآن لو هشام ما كان يعرف هذه المفردات، على ماذا تدل المعاني التي في قلبي كمتكلم؟ لن أستطيع أن أوصلها إلى من؟ إلى هشام، صحيح ولا لا؟
المتكلم يتكلم بألفاظ ويخاطب بها سامع، الآن الألفاظ هي في الحقيقة تدل على معاني متفقين، هاي المعاني أين هي؟ في نفس المتكلم، في معاني في نفسي أنا بدي أوصلها لهشام من خلال ايش؟ الألفاظ. الآن هذه المعاني في نفسي أنا لن أستطيع أصلها لهشام من خلال الألفاظ أولاً إلا إذا كان هشام يعرف أن لفظة اجلب الهاتف يقصد بها هذا، وإلا لو من هنا إلى غدا فجرا، وأنا أقول لهاشم: اجلب الهاتف، اجلب الهاتف، وهاشم يقول لي: ايش هاتف؟ ايش تقصد بهاتف؟ أقول له: الهاتف معناه في نفسي، بقول لي: أنا عارف إنه في نفسك، بس أنا ما شفته، ما راح يفهم المعنى إلا إذا كان هشام في يوم سابق أنا كنت أريته الهاتف، صح؟
فلما أريته الهاتف عشان نقلت في المرة الثانية لما قلت له: اجلب الهاتف، هو عرف المعنى الذي في نفس المتكلم، كيف هشام سيرعرف المعنى الذي في نفس المتكلم؟ وكيف أنتم الآن تعرفون المعاني التي في نفسي والتي أريد أن أوصلها لكم؟ لولا أنكم تعرفون المفردات مسبقاً أن هذه المفردة تدل على كذا وهذه المفردة تدل على كذا وتعرفون المركبات، فهكذا طبيعة الإنسان البشري في استعمال اللغات أنك لابد ابتداء أن تكون تعرف أن هذه مفردة تدل على هذا المعنى حتى إذا سمعتها مرة ثانية من شخص تصبح تعرف ماذا يقصد هذا الشخص من خلال لفظه، وإلا إذا كنت أنت اللفظة أول مرة بتسمعها في حياتك، ما راح تعرف ماذا يريد وهو في معناه في قلبه، فأنت تحتاج أن تعرف مسبقاً المعنى وأنه هذا اللفظ مستعمل في هذا المعنى.
يعني أعطيك، احنا اللغة الإنجليزية كيف تعلمناها؟ مش بدأوا في المدارس يعلمونا المفردات يقول لك: (آبل)، لو اليوم لبكرة الصبح لو قلت لك يا هشام: هات (آبل)، ما راح تعرف صح ولا لا؟ لأنه أنت كلمة (آبل) ايش يعني (آبل)؟ أكيد هو في معنى في نفسه المتكلم بس أنا مش فاهم هاي اللفظة على ماذا تعني. لو قلت لك: جبت تفاحة وقلت لك هذه هي اسمها (آبل) باللغة الإنجليزية، ثم اليوم الثاني قلت لك: هات (آبل)، هون رح تفهم أنت ما هو المعنى الذي أراد المتكلم أن يوصله إلى السامع؟ هكذا البني آدم.
طيب، وهذا هو معنى الفقرة التي أرادها، يعني هذا معنى كلامي في دلالة اللفظ على المعنى هي بواسطة دلالته على ما عناه المتكلم. طب ما عناه المتكلم لا يعرف باللفظ ابتداء، ولكن يعرف المعنى ابتداء بغير لفظ، بحيث يعلم أولاً أن هذا المعنى المراد هو الذي يراد بذلك اللفظ، فإذا عرف ذلك ثم سمع اللفظ مرة ثانية عرف المعنى الذي أراد المتكلم أن يوصله إلى السامع بدون الحاجة إلى الإشارة.
طيب، وإذا كانت الإشارة هذا الذي تكلمت عنه يا شيخ ناصر، وإن كانت الإشارة إلى ما يحس بالباطن اللي هي المعاني الوجدانية؟ الآن احنا قلنا في أشياء محسوسة في الظاهر، احنا محتاجين أشّر عليها حتى يعرف المعنى، ويعرف أن هذا اللفظ لهذا المعنى. طب الأشياء الوجدانية مثل الجوع، الشبع، الري، العطش، الحزن، الفرح، الوفاء وغيرها من المعاني الوجدانية، يعني معاني معنوية وليست معاني محسوسة، أنه هناك أشياء معنوية وهناك أشياء محسوسة. طب الأمور المعنوية كيف يعرف الطفل أن هذا هو الذي اسمه الجوع؟
يعني لو قلت لطفل: هل أنت جائع؟ هسا إذا هو مش فاهم شو يعني كلمة جائع، غدا صباحاً قل: هل أنت جائع؟ بقول: ايش بدك؟ قل: هل أنت جائع؟ بقول لك: ايش يعني هل أنا جائع؟ آه، طب كيف بدي أعرف شو معنى جائع؟ لازم أول مرة في حياته أنظر إليه وهو يتضور محتاج إلى طعام، فأقول له: هل تعرف هذا الذي أنت فيه الآن ما اسمه؟ قل ما اسمه؟ فقل: اسمه جوع، آه فليصبح المرة الثانية لما يقولوا: هل أنت جائع؟ يفهم ايش يعني هل أنت جائع، صح ولا لا؟ لما أبكي أقول: لو شاف هاي الدمعات والبكاء بتعرف ما اسمه هذا؟ ما بعرفش اسمه. تقول: هذا اسمه حزن.
فإذا مرة قابلته قلت: هل أنت حزين؟ آه، هنا أصبح يفهم ايش يعني هل أنا حزين، والا لو كما قلت لك قلت: هل أنت حزين؟ هل أنت حزين؟ بقول لك: ايش يعني حزين؟ لأنه هو اللفظ ابتداء يجب أن يعرف السامع معناها من خلال الإشارة الحسية أو الإشارة المعنوية، ما في غير هيك، إذا عرف أن هاي اللفظة موضوعة هذا المعنى الذي أحسه بالحاسة الظاهرة أو أحسه بالحاسة الباطنة، يصبح بعد ذلك هناك إمكانية لاستعمال الألفاظ معه، صح ولا لا؟
لذلك فلما يأتيكم شخص من أوروبا من البلاد الأجانب ما بعرف يتكلم عربي، يتكلم مع عربي خمس سنين مش حيفهم ولا آشي، صح ولا لا؟ ليه؟ لأنه لا يعرف أن هاي اللفظة موضوعة لهذا وهاي اللفظة موضوعة هذا الموضوع لهذا. فالحل أنك تبدأ تعلمه أن كأس عندنا يعني هذا، وورقة تعني هذا، وقلم يعني هذا، فيصبح هو يعرف، آه إذا قلت له: احضر كأساً، ايش، وهكذا، سواء نحن نتعلم لغتهم أو هم يتعلمون لغتنا، هذا أمر مهم جداً نففهمه أحبابي الكرام.
فإنه لا يعرف آه، إذاً مثل الجوع والشبع والرية والعطش والحزن والفرح، فانه لا يعرف اسم ذلك حتى يجده في نفسه، فإن وجده أشير له إليه وعرف أن اسمه كذا، والإشارة تارة يعني لما أنا أشير للجوع ممكن أشير له إلى جوع نفسه هو، وممكن ما يشيرش إلى جوعي نفسي، بشوف أخوه جوعان، فبشوف بقول للطفل: شايف أخوك؟ لاحظ ماذا هيئته الآن آه هذا الذي فيه أخوك الجوع؟ يعني بقول لك: مش ضروري أن الإنسان يتعلم الشغلة من كيسه، وممكن يتعلم اسمها من كيس غيره. فيقول: والإشارة تكون إلى.
جوع نفسه أو عطش نفسه مثل أن يراه قد جاء فيقول له: جعت، أو أنت جעת -أو عفواً: جعت أو أنت جעת- فيسمع اللفظ فيعلم ما عينه بالإشارة وما يجري مجراها من القرائن، أو يعني يسمعهم أو يسمعهم الطفل يعبرون بذلك عن جوع غيره. لأنه أحياناً ترى احنا ممكن نلقط أشياء بدون ما واحد يخاطبنا، من خلال ما نشوفه هو بخاطب غيره، بكون أنا مثلاً جالس بسمع مهندس بحكي مع مهندس آخر عن أشياء وبعلمه إياها فإنا بكون مستمع طرف خارجي بلقط هذه الأشياء، صح ولا لا؟ كثير من الأمور اتعلمناها مع أنه ما في واحد اجا علمنا إياها مباشرة، بس تعلمناها من إيش؟ من خلال تخاطبات الآخرين، فشفنا واحد اه عامل بحكي لآخر: اه جيب اه الطاسة. هسا أنا لبكرة صوتي وأجيب الطاسة ما بعرفش، بس لما راح العامل جاب إشي معين وأعطاه إياه اه قلت هات الإشي هو معناه طاسة عند العمال، صح؟ ففي كثير وهكذا الحياة، كتير أمور تتعلمها أما واحد يشير لك إليها مباشرة، أو من خلال يعلمك إياها من خلال أنه إيش؟ أنت تراقب الناس لما يتخاطبوا: ما الذي يحضرونه وما الذي يبعدونه؟ المهم.
إذا عرف ذلك، فالخاطب المتكلم -إذا أراد بيان معان المخاطب بكسر الطاء طبعا، ركزوا أظنها عندكم مفتوحة- إذا عرف ذلك، فالخاطب المتكلم إذا أراد بيان معان فلا يخلو إما أن يكون مما أدركها يعني أن تكون هذه المعاني مما أدركها المخاطب المستمع بإحساسه وشهوده أو بمعقوله، واما ألا يكون كذلك تماماً. أن تكون أمور أدركها بإحساسه زي ما قلت لكم، هو سابقاً أشار له للكأس فعرفنا معنى الكأس، أو بمعقوله أنه كون معنى عقلي، فلما أقول لك: هذه يد زيد -أنا بحكي مع هشام بقول له: هل رأيت يد زيد كيف قطعت؟- الآن هشام هل سيفهم ما معنى يد زيد لما أنا بخاطبه مع أنه عمره ما شاف زيد؟ سيفهم ما معنى يد زيد. كيف سيفهمها؟ أنه هو شاف أيده وعرف أن هادي اسمها يد، وشاف إيد بلال، وشاف إيد الشيخ ناصر، وشاف إيد قصي، فأصبح عنده إيش؟ معرفة معنى اليد، ثم أصبح عنده هناك إدراك كلي وتعميم ذهني أنه اه: فإذا قالوا لي: يد لزيد، مع أني ما شفت زيد، بس أنا متخيل أن زيد من الإنسان فستكون يده كيدنا. هذا هو ما يسميه أو أمرا يعقله، اللي بيسموه قضية التعميم العقلي، أن ربنا عز وجل أعطانا قدرة أن احنا بنصير نعرف أشياء من دون ما نشوفها لأننا رأينا أشياء تشبهها مسبقاً، فالذهن يعمم فيستطيع أن يدرك كثير من الحقائق الغائبة عن من خلال رؤيته لأمور مشابهة لها في المحسوس المشاهد، صح؟
طيب إذا إذا عرف ذلك، فالخاطب المتكلم إذا أراد بيان معان فلا يخلو؛ إما أن تكون أو تكون هذه المعاني قد أدركها المخاطب المستمع مسبقاً، إما من خلال إحساسه مباشرة بعينها أو من خلال معقوله -معقوله يعني قضية تعميم المعنى الذي ذكرته لكم قبل قليل- وأما ألا تكون هذه المعاني أدركها المخاطب المستمع لا بمحسوسه ولا بمعقوله. هسا إذا كان ما أدركها لا بمحسوسة ولا بمعقولة، ممكن يعرف شو قد قصدت؟ لا باش غيعرف. فلابد حتى يفهم السامع المعنى من اللفظ أن يكون إما رأى الشيء الذي تتكلم عنه بعينه، أو رأى نظيره باختصار، صح؟ يعني هذه الجملة هي تختصر الأمور: السامع حتى يفهم ما أراده المتكلم من الألفاظ يجب أن يعرف هذه الألفاظ ماذا يقصد منها، أما بأن يكون رآها بعينه أو رآنا ظاهرها بعينه. فإذا كان لم ير هذه المعاني بعينه ولم يحس بها، أو لم يرى نظائرها فمش ممكن يعرف ماذا قاله، ما الذي قصده وهو المتكلم بهذه الألفاظ.
طيب، فان كانت هذه الألفاظ يعني من القسمين الأولين، أي مما رأى السامع عينها أو رأى نظائرها، لم يحتج فقط إلا إلى معرفة اللغة بأن يكون قد عرف معاني الألفاظ المفردة ومعاني التركيب. فاذا قيل له بعد ذلك: أَوَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ؟ كيف تفهمتم معاني الآيات القرآنية؟ كيف فهمت معنا؟ أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ؟ أنه أنت مسبقا وأنت صغير أما قالت لك هاي اسمها عين؟ صح؟ فأصبحت لما تقرأ القرآن: أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ؟ اه أصبحت أفهم أن نجعل له عينين يعني هذه الأعضاء، وقس على ذلك باقي الآيات: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. كيف تفهم معنى هذه الآية لولا أنك عرفت ما معنى هذه الألفاظ مفردة وما معناها مركبة فأصبحت عندما تخاطب بها تفهمها؟
طيب، وإن كانت المعاني التي يراد تعريفه أي تعريف السامع بها ليست مما أحسه ولا شاهده بعينه ولا بحيث صار له معقول يتناولها حتى يفهم به المراد بتلك الألفاظ، بل هي مما لا يدركه بشيء من حواسه الباطنة والظاهرة، فلا بد من تعريفه من طريق القياس والتمثيل والاعتبار بما بينه وبين المعقولات الأمور التي شاهدها من التشابه والتناسب، وكلما كان كتير وأقوى كان البيان أحسن والفهم أكمل. شو بده يحكي هون؟ الآن بلش شوي شوي يقترب من الفكرة المقصودة، أنه إذا احنا يا قصي حتى نفهم معاني الألفاظ لازم نكون هذه المعاني يا شاهدناها بأعينها يا شاهدنا ايش؟ ايش يعني معقول؟ يعني شاهدنا نظائرها فأصبحنا نعمم المعقول. فإذا اجت معاني نحن لم نشاهدها بأعينها ولم نشاهد نظائرها وخاطبنا بها بألفاظ؟ هل سنفهم ما المراد بها؟ الأصل لا، صح؟ أعيد العبارة بدي اياكم تفهموا هاي القضية لأنه بتكلم بقضية فكرية وفلسفية عالية، أنه إذا اللفظ الذي لو أن الله عز وجل أتى في القرآن بكلام عن وصف الدار الآخرة وعن وصف ذاته -باختصار- أتى بألفاظ وهذه الألفاظ نحن لم نر عينها ولم نر نظيرا لها في الحياة، فهل سنفهم معنى ألفاظ الله سبحانه في كتابه وما أخبرنا به عن نفسه وعن الدار الآخرة وعن الجنة وعن النار؟
ما راح نفهم إشي، صح؟ هيك طبيعة الإنسان. يعني هذي فلسفة الإنسان في الحياة، لو أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا عن أمور في الدار الآخرة وهذه الأمور نحن نشاهدها بعينها قطعا ولم نشاهد نظائرها فبالتالي لن نفهم معنى ايش هذه الألفاظ، مو هادا اللي بده يوصلك له الطحاوي ابن أبي العز عفواً. لا، إذا أنظروا ايش قال: وإن كانت المعاني التي يراد تعريف السامع بها ليست مما أحسه ولا بحيث صار عنده معقول كلي يتناولها حتى يفهم به المراد بتلك الألفاظ، بل هي مما لا يدركه بشيء من حواسه الباطنة الظاهرة، فلا بد من تعريفه بهذه المعاني عن طريق ايش؟ القياس والتمثيل والاعتبار بما بين هذه المعاني وبين معقولات الأمور التي شاهدها من التشابه والتناسب.
يعني خليني أعطيك مثال على أن نقول صفة الوجه لله سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى يريد أن يخبرنا أن له وجهاً وأن له يدين وأن له قدماً وأنه سبحانه وتعالى يجيء ويستوي وما شابه ذلك. الآن هذه ابتداء هي عبارة عن معاني تماماً؟ هي معاني في ذات الله سبحانه وتعالى، صح مش كلمة وجه لها معنى؟ الله أخبرنا أن له وجهاً. الآن هذا الإخبار من الله إذا هو معنى، هاي الألفاظ تعبر عن معاني. الله سبحانه يريد أن يخبرنا عن معاني قائمة في ذاته المقدسة، ويريد أن يخبرنا عن معاني في الجنة وعن معاني في النار وعن معاني في الدار الآخرة ليس أمر يتعلق بذاته فقط. الآن هذه المعاني نحن لم نشاهدها، نحن ايش؟ لم نشاهدها، فلو أن الله سبحانه وتعالى استعمل لها ألفاظاً خاصة بها لن ندرك معاني هذه الألفاظ، صح؟ لو أن الله استعمل لها ألفاظاً خاصة بها لم يسبق لنا أن سمعنا هذه الألفاظ، إذاً لن نستطيع أن ندرك هاي الألفاظ ما هي المعاني المرادة بها؟ لكن الله سبحانه حتى يفهمنا ماذا يريد وماذا يقصد، استعمل ألفاظاً نحن نعرف معانيه نعرف معانيها في الواقع الخارجي عندنا، نعرف معانيها واطلقها على أمور تتعلق بذاته تتعلق بالدار الآخرة تتعلق بالجنة تتعلق بالنار، هذا كله من بالتنظير والقياس حتى تعرف لما قال لك أن هناك صراط على جهنم وأن هناك زقوم في النار وأن هناك أنهار في الجنة وأن ذاته لها وجه وعينين وأن له آآ يدا وأن له قدماً وأنه يستوي وانه ينزل وانه إلى غير ذلك، هو استعمل ألفاظ نحن نعرف ما يناظرها ما يقاربها من الواقع الخارجي في حياتنا، صح ولا لا؟
طب لماذا استعمل هذه الألفاظ اللي احنا بنتداولها في حياتنا في معان معينة فينا كمخلوقين؟ ليش نستعمل هاي الألفاظ؟ أحسنت، لتقريب المعنى المتعلق بذاته وبالدار الآخرة، صح؟ فهذا معنى قول ابن أبي العز اه إذا كانت المعاني ليست مما شاهده ولا بحيث صار له معنى كلي فلابد من تعريفه من طريق ايش القياسي والتمثيل والاعتبار بما بينه وبين معقولات الأمور التي شاهدها من التشابه والتناسب. إذا لما أخبرنا أنه سميع إذاً في هناك تشابه بين سمعه وبين سمع المخلوقين في ايش؟ في أصل المعنى، وبه فهمنا ايش معنى أنه سميع، واللي أنت كلمة سميع مش أنت بتعرف معناها؟ كيف عرفت معناها؟ أنه أنت تعرف السمع فيك كمخلوق وتعرف السنن في المخلوقات من حولك، فاصبحت تعرف معنى كلي شو معنى السمع. فالله سبحانه في كتابه أراد أن يقرب لك هذه الصفة فقال عن نفسه إنه موصوف بأنه سميع، فأنت لما سمعت لفظة السامية قلت: اه، أنا فهمت شو يعني سميع كاصل معنى لأنني ايش شاهدت هذا المعنى الكلي في نظائر في هذه الحياة الدنيا، بس بقي علي أفهم: هل سمع الله المضاف إليه مثل السمع المضاف للمخلوقين؟ فجاء هو في كتابه فقال لك: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ المرشحات تفهم شأن السميع.
أحسنت، إذا ما لو أننا نظرنا إلى ذات الله سبحانه وتعالى وإذن لو أذن الله لنا أن ننظر إلى جلاله لعرفنا ما معنى الله بالتفصيل، لكنه سبحانه وتعالى لم يأذن لنا بهذا، صحيح؟ فحتى يفهمنا الله ما معنى أنه سميع؟ وما معنى أنه بصير؟ أتى بألفاظ ها أتى بألفاظ نحن نعرف معناها من خلال مشاهدتها في حسنا، تمام؟ لكن بقي علينا أن ندرك: هل معناها في ذات الله كواقع خارجي مثل طريقة معناها في حسنا؟ فجاء فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لنعرف كيفية التصافح بهذا المعنى هو ليس كالتصافي المخلوق به، لكن أصل المعنى لازم يكون واحد. والا إذا ما كانش أصل المعنى واحد إذا ما فهمنا شو معنى أساميها وشو معنى بصير وأصبحت ألفاظ لا قيمة لها. لذلك كانوا يقولون أن المفوضة من شر الناس على الدين، لأن المفوضة لما تقول كلمة سميع هذا شيء نحن لا نعرف له معنى، لكن لا نعرف معنى، هيك طريقة المفوضة، ومعنى بصير أن هذه كلمة لها معنى لكن لا نعرف معناها، معناها أنتم فرغتم هاي الألفاظ من ايش من محتواها وأصبح القرآن ليس كتابا للبيان بل كتابا للالغاز.
المهم هذه قضية الرسول صلى الله عليه وسلم اه لما بين فالرسول صلوات الله وسلامه عليه خليني أقراها. لما بين لنا أموراً لم تكن معروفة قبل ذلك وليس في لغة العرب لفظ يدل عليها بعينها، أتى بألفاظ تناسب معانيها لتلك المعاني وجعلها أسماء لها فيكون بينها قدر مشترك، كالصلاة والزكاة والصوم والإيمان والكفر. الآن الأفعال المخصوصة المختتمة بالتكبير والمنتهية بالتسليم هادي هل كانت العرب تعرفها؟ هل كانت العرب تعرفها؟ لا، هي نفسها إشي جديد، العرب ما كانت تعرف الله أكبر وركوع وسجود بهاي التفاصيل. طيب هل إخراج الزكاة من الزروع ثمار ومما خرج من الأرض ومما نزل من السماء هل كانت العرب تعرفه؟ لا، فهذه معاني أتى بها الإسلام، صح هي معاني أتى بها الإسلام والإسلام أتى بألفاظ العرب تستعملها في أشياء أخرى في حياتها أتى بهاي الألفاظ وأطلقها على هذه المعاني الجديدة لما بين هذه المعاني الجديدة والمعاني القديمة من صلة مشتركة، وإن كانت حقيقة الصلاة في الإسلام تختلف عن حقيقة الصلاة التي عرفوها، فالصلاة التي عرفتها العرب بمعنى الدعاء هذا اللي بتعرف العرب، الصلاة ايش معناه؟ دعاء، هيك كانوا يعرفوا الزكاة، كانوا يفهموا زكي الشيء يعني نمه. الآن اجا الإسلام بمعاني جديدة اللي هي الأفعال المخصوصة المختطفة والتسليم، كذلك أتى بمعنى الإمساك من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس. هذه المعاني الجديدة الإسلام اختار لها ألفاظ يمكن العرب إذا سمعت هذه الألفاظ أن تدرك أصل المعنى أنه اه لما محمد صلى الله عليه وسلم سمى هاي الأفعال صلاة؟ أكيد في وجه تناسب بين المعنى اللغوي الأصلي ومعناها الاصطلاحي، وفعلاً في تناسب وأن هذه الصلاة فيها دعاء كثير عشان هيك اختيارات اسم الصلاة لها. فلابد إذاً من تناسب بين المعاني الحقيقية اللغوية وبين الشرعية، وإن كانت طبيعة طبيعة الصلاة التي أتى بها الإسلام تختلف تماماً في تفاصيلها عن المعنى الذي يعرفه العرب، وكذلك معنى قيام ومعنى الزكاة.
وهذا يعني لاحظوا هذا كله بس في أمور في حياتنا، فما بالك في طبيعة العلاقة بين الخالق والمخلوق لما الله سبحانه وتعالى يسمي صفة من صفات سميع إذا هو بالتأكيد يريد أن يقرب لنا وأن هناك جزء مشترك بين سمعه وسمع المخلوقين من حيث أصل المعنى، لكن طبيعة هذا السمع في الذات الإلهية يتعلق بخصائصها وليس كطبيعة السمع في المخلوقين، فهذا سمع مخلوق وذاك سمع خالق، لكن هناك أصل معنى مشترك.
طيب قربنا قربنا ننهي الفكرة يا إخوان، وكذلك لما أخبرنا بأمور تتعلق بالإيمان بالله وباليوم الآخر وهم لم يكونوا يعرفونها قبل
كذلك حتى يكون لهم ألفاظ تدل عليها بعينها. يعني معاني الدار الآخرة نفس المعاني، احنا ما كناش نعرف المعاني حتى ما كناش نعرفها، والمعاني التي تقوم في ذات الله أكثرها كنا جاهلين به، لم يكونوا يعرفون المعاني أصلاً حتى يكون لها ألفاظ خاصة بها. لذلك لم يكن لها ألفاظ خاصة بها، فأخذ الشارع سبحانه من اللغة ألفاظاً مناسبة لتلك المعاني بما تدل عليه من خلال القدر المشترك. لاحظوا، أخذ من اللغة الألفاظ المناسبة لتلك بما تدل عليه من القدر المشترك بين تلك المعاني الغيبية والمعاني الشهودية التي كانوا يعرفونها. وقرن بذلك من الإشارة ونحوها ما يعلم حقيقة المراد.
المهم، انتقل للفقرة التي تليها: فإذا كان ذلك المعنى الذي في الدنيا لم يشهدوه بعد، ويريد سبحانه أن يجعلهم يشهدونه مشاهدة كاملة ليفهموا به القدر المشترك بينه وبين المعنى الغائب، أشهدهم إياه وأشار إليه وفعل قولاً يكون حكاية له وشبهاً به، يعلم المستمعون أن معرفتهم بالحقائق المشهودة هي الطريق التي يعرفون بها الأمور الغائبة.
ماذا يقصد بهذا الكلام؟ يعني الله سبحانه وتعالى إذا استعمل لفظاً من الألفاظ للمعاني التي تتعلق بذاته أو للمعاني التي تتعلق بالدار الآخرة وكان هذا اللفظ الصحابة الكرام لم يكونوا يشهدون شبيهه أو نظيره أو مناسبه في الحياة الدنيا، إذاً هذا اللفظ ما راح يفهم أحد معناه. أعيد، لو أتت لفظة قرآنية -هيك بدي أقول لك الطحاوي- لو أتت لفظة في القرآن تتكلم عن أمر في الدار الآخرة أو عن أمر يتعلق بذat الله، ممتاز، هاي اللفظة ليست مستعملة، لم يكن الصحابة يعرفون معانيها المشهودة في الدار الدنيا. الآن عندك لفظة لها معنى في الدار الآخرة أو معنى يتعلق بذات الله، أمر من الأمور الغيبية تمام، استعمل القرآن لفظة في الأمور الغيبية، في الدار الآخرة وفي ذات الله، وهاي اللفظة أكيد بالتأكيد لها معنى في الدار الدنيا، صح، لها معنى في الحياة الدنيا.
الآن، لو أن الصحابة ما كانوا يعرفوا معنى هذه اللفظة في الدار الدنيا، إذاً لن يفهموا معنى هذه اللفظة في الدار الآخرة، شيء طبيعي. فيكون بالتالي من وظيفة النبوة أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويخبرهم بهاي اللفظة: ما معناها في الحياة الدنيا؟ من خلال أن يريهم شاهداً محسوساً لها. فإذا فهم الصحابة معنى هذه اللفظة في الحياة الدنيا من خلال رؤيتهم لعينها أو لنظيرها، سيفهمون ما معنى هاي اللفظة لما أطلقت على الدار الآخرة؟ لكن سيفهمون معنى ايش؟ جملة بس. سمعنا مشترك، جملة بس، ما راح يكونوا عارفين التفاصيل، صح ولا لأ؟ فهمتم هاي الفكرة الأخيرة؟
لأن فكرة وجود لفظة الصحابة لم يعرفوا معناها في الدنيا أصلاً، ايش هو؟ عمرهم ما شافوا عينها أو نظير لها، فسيكون من وظيفة النبوة ايش تعمل؟ من وظيفة الأنبياء أن يريهم معنى هذه اللفظة في الدار الدنيا، يقول لهم هذا المراد بهذه اللفظة يشير إليه، هم هيك اه فهموا معنى هاي اللفظة في الحياة الدنيا. العقل كما قلت سيأخذ صورة ويبدأ يعمم، فلما يسمع هاي اللفظة استعملت في أمر غيبي في الدار الآخرة، العقل سيفهم من خلال التعميم شيئاً مشابهآً أنه هذا المعنى موجود في الدار الآخرة برضه؟ اه والله موجود في الدار الآخرة، بس كيف تفاصيله؟ إذا قالوا له إنه مثله في الدنيا، خلص بيقول: إذاً هو مثله في الدنيا. وإذا قيل له إن هذا المعنى موجود بس ليس كمثله في الدنيا، إذاً سيعرف أنه ليس كمثله في الدنيا، موقف. يقول: إذاً تفاصيله لن أصلها حتى أصل للدار الآخرة، صحيح.
لذلك: أتوا به متشابهاً. واتوا به من تشابه في الجنة، بيقولوا له التفاسير: إنه سيمسك الإنسان التفاحة {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ}. لما تمسك ثمرة الجنة -الله يطعمنا وإاياكم منها إن شاء الله- فبنصير ايش آآ نقول: اه هادي شفنا نظيرها في الحياة الدنيا صح؟ طب كيف عرفناها؟ لما شفنا نظيرها في الحياة الدنيا العقل صار عنده أسلوب التعميم أنه هادي تشبه ما كنا في الحياة الدنيا، بس طعمها أكيد ولذتها وكذا وكذا ستختلف. فالمهم، إذاً هو يتكلم عن هذه الفكرة.
يقول: فإذا كان ذلك المعنى الذي في الدنيا لم يشهدوه بعد أي لم يشهده الصحابة، ويريد الله أن يجعلهم يشهدونه مشاهدة كاملة ليفهموا به القدر المشترك بينه وبين المعنى الغائب، أشهدهم إياه في الدنيا وأشار لهم إليه وفعل قولاً يكون حكاية له وشبهاً به، يعلم المستمعون من خلاله أن معرفتهم بالحقائق المشهودة هي الطريق التي يعرفون بها الأمور الغائبة.
مين يأتيني بقصة مشابهة لهذا؟ يعني في أمور الآخرة النبي صلى الله عليه وسلم استعمل في أسلوب التمثيل قصة في مسألة عقدية مشهورة، استعمل في أسلوب التمثيل ليفهموا تقريباً طبيعة الأمر في الدار الآخرة وإن كانت حقيقته وتفاصيله تختلف. لما تكلم عن الرؤية: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته. لما كانوا بيتكلموا عن أمر في الدار الآخرة واشي صعب جداً تصوروا أن المخلوق يرى الخالق في الجنة، أراد أن يفهم شو معنى الرؤية أو كيف ستكون طبيعة الرؤية؟ طبعا هذا تقريب وليست نفس المسألة لكن تقريب لها.
قال: سترون ربكم كما ترون هذا القمر. كما ترون هذا القمر، كيف يكون القمر عالياً ونحن ننظر إليه من الأرض؟ طريقة الرؤية لله سبحانه وتعالى ستكون كطريقة رؤيتنا في الدار الآخرة. فلما كان فهم رؤية الله أمراً مستصعباً إلا لما يشوفوا مشابه أو قريب منه في دار الدنيا، استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أسلوب التشبيه، أنه كما ترون هذا القمر، اه فهموا هم الآن طريقة رؤية القمر لأنهم شاهدوه، فقال: إذاً رؤية الله ستكون شبيهة برؤية القمر، فإنه يكون عالياً وينظر إليه الناس بأبصارهم نظراً حقيقياً. فهذا كان تقريباً للأمور الأخروية، لكن هل حقيقة رؤية الله بتفاصيلها ستكون كرؤية القمر؟ طبيعتها لن تكون كذلك، لكن هذا تقريب للمعنى بالمعنى.
طيب، إذاً اه فينبغي إذاً أن تعرف هذه الدرجات، أولها: إذاً هناك درجات في الإنسان البشري يجب أن تعقل، وهو أن الإنسان يدرك المعاني الحسية هي المشاهدة. فأنت أول إشي في حياتك عليك أن تفهم المعاني من خلال رؤيتها عيناً أو الإحساس بها إحساساً باطلياً، ثم لمعانيها الكلية. يعني أنت أولاً ترى الشيء -هيك بده يعطيك الخطوات الخلاصة النهائية- أنت ترى الشيء معيناً، ممتاز، ثم عقلك يأخذ عنه صورة كلية فيبدأ يعمم العقل، صح هذا هو الذي يحدث في الحياة؟ أننا نرى شيئاً معيناً، فأول إشي يبدأ كما قال لك: الإنسان يدرك المعاني الحسية المشاهدة، يشاهد شيئاً بعينه، ثم الخطوة الثانية: العقل يبدأ بتعميم المعاني الكلية وتشكيل المعنى الكلي، ثم بعد ذلك يعرف الألفاظ الدالة على تلك المعاني الحسية والعقلية.
فأنت تقول: ترى أولاً الجوال في حياتك، فهذا هذي أول خطوة الرؤية الحسية، العقل يأخذ صورة ويبدأ يعممها تمام، ثم بعد ذلك نعرف أن هناك لفظة اسمها الهاتف موضوعة لهذا المعنى الذي عممته في عقلي والذي كنت رأيته ابتداء بعينه في جزئية من الجزئيات. فهمتم كيف تحدث الخطوات؟ أنت ترى عيناً نحس أو تشعر بها في بطنك، العقل يبدأ يأخذ صورة عامة عنها بحيث إذا رأى مشابهاتها يفهم أنه هذا مثل هذا، ثم بعد ذلك الخطوة الثالثة بعد أن تأخذ الصورة المعينة ثم تعممها في الذهن تأخذ اللفظة وتعرف أنه هاي اللفظة موضوعة لهذا المعنى المعنى الذي رأيته معيناً وعممته في عقلك.
فتصبح بعد ذلك إذا استخدمت هذه اللفظة تستطيع أنك ايش؟ تعممها على كل ما يشابهها، لكن تبقى عندك جزئية أنه إذا استعملت هذه اللفظة في ذات جديدة أنت لا تعرف تفاصيلها، سيبقى عندك توقف: هل خصائص هذا المعنى في هاي الذات التي تعرفت عليها جديداً أو سمعت بها جديداً سيكون كخصائص معنى في الذي رأيته معيناً صح ولا لا؟ ستبقى هذه الجزئية هي الشائكة. لذلك قال آآ فهذه المراتب الثلاث لابد منها بكل خطاب.
فانظروا هذه الجملة الأخيرة مهمة، قال: فإذا فإذا أخبرنا الله يعني أو الشارع أن فإذا أخبرنا عن الأمور الغائبة فلا بد من تعريفنا المعاني المشتركة. هذه خلاصة يعني. بالتالي أي أمر غائب يخبرنا الله عنه لابد من تعريفه المعاني المشتركة بينها وبين الحقائق المشهودة والاشتباه الذي بينهما، وذلك بتعريفنا الأمور المشهودة. فلابد إذاً نعرف الأمور المشهودة من خلالها من خلال تعميم سنعرف المعنى الغائب.
ثم شو قال؟ هذه جملة كتير مهمة حطوها تحتها نقاط: ثم إن كان مثلها، أي إن كان المعنى الغائب مثل المعنى المشاهد بالضبط في التفاصيل، لم يحتاج إلى ذكر الفارق كما تقدم في قصص الأمم. وإن لم يكن مثلها، أي إذا كان المعنى الغائب ليس مثل المعنى المشاهد في التفاصيل، بين ذلك بذكر الفارق بأن يقال اه بعد أن قلت إن الله سمعه الله عفواً سميع وأنتم تسمعون، وأن الله بصير وأنتم تبصرون، نقول بعد ذلك: ليس ذلك مثله. وهذا اه يعني هو سبحانه أخبرنا عن أمور في ذاته اصل معناها يشترك في المخلوقين، لكن هل سكت وإلا أخبرنا بس أنتبهوا أن وجود هذه المعاني في ذاتي ليس كوجوده في المخلوقين؟ نبهنا وقال: صحيح أنا أعطيتكم معنى مشترك ستفهم به صفاتي، لكن أريدكم أن تعرفوا مع ذلك أنه ليس وجود هذه المعاني في كاله كوجود هذه المعاني فيكم كمخلوقين؟ فقال: ليس ذلك مثل هذا، ونحو ذلك.
يعني بالنسبة لثمار الجنة ربنا عز وجل أخبرنا أنه الجنة فيها أنهار وفيها عسل، ونهار من عسل ونهار من لبن، لكنه سبحانه وتعالى ركز على وجود الفرق، فقال: واتوا به متشابهاً فقط في الشكل، لكن أنتبهوا يعني أنا فقط أعطيتكم الأسماء حتى تفهموا أنه في في الجنة عنب وفي في الجنة خمر وفي في الجنة من من المعاني الكلية التي شاهدتم نظائرها في الحياة الدنيا. لكن هل تلك المعاني مثل هذه المعاني من حيث التشكلات الخارجية؟ كلا، هو نفسه ذكر الفارق حتى تعرفوا وجود الفرق بين المعنى المشهود الذي شاهدتموه وبين المعنى الكل بين المعنى الذي غاب عنكم.
لذلك قال اه ثم إن كان مثلها لم يحتاج إلى ذكر الفارق، يعني إذا كان المعنى الغائب مثله مثل المعنى المشاهد، خلص ما بنقل لك إنه في فرق، ما بقول لك إن هذا بختلف عن هذا. لكن إذا كان المعنى الغائب ليس مثل المعنى الحاضر، هو نفسه يخبرك بأن هناك فرق سيكون بينهما فيقول لك: ليس ذلك مثل هذا ونحو ذلك.
فإذا تقرر انتفاء المماثلة، كانت الإضاءة وحدها كافية في بيان الفارق. يعني بعد أن يخبرك أن صفاته ليست كصفات المخلوقين في الكيفية فيقول: ليس كمثله شيء، بعد ذلك خلاص تصبح أنت تدرك بمجرد ما يققال: يد الله وسمع الله وبصر الله ووجه الله، يصبح عندك معرفة أنه في معنى كلي صحيح بين الله وبين المخلوق، لكن هو أخبرنا بوجود الفرق بينه وبين المخلوقين، فاضافة هذه الصفة إلى الله هي بحد ذاتها تصبح دليلاً لك على أن هذا الغضب الله ورحمة الله ليست كغضب المخلوقين ورحمة المخلوقين.
فهذا معنى قوله: أصبحت الإضافة وحدها كافية في بيان الفارق. فبالتالي ما الذي يصبح المعنى الظاهر؟ لما يققال: يد الله، هل المعنى الظاهر أن يد الله هي يد المخلوقين الجارحة التي هي عضو مركب؟ هو بقول لك مهو نفسه قال لك: ليس كمثله شيء، بالتالي ليس لمثله شيء، معناه لما أسمع إضافة الصفة إلى الله بمجرد ما تسمع إضافتها إلى الله، هذا بيجعلك ها إذاً مباشرة تعزل إذاً هو ليس كمثل الله، ليست كمثلنا. كيف عرفت؟ لأنه هو قال: ليس كمثله شيء. سمع الله؟ اه سمعه الله ليس كسمعنا. إن هو سبحانه وتعالى أتانا بلفظ له معنى مشترك في الخالق والمخلوق، لكنه أخبرنا بأن الكيفية التي بهذا المعنى في الخالق تختلف عنها في المخلوق.
بالتالي أصبح عندي قاعدة مطردة دائماً أنني إذا سمعت هذه الصفة في الخالق مباشرة أركز أنها ليست كالمخلوق. فقول المتكلمين أن يد الله هذا فيه تجسيم ووصف الله بالجارحة والأعضاء هذا كله خطأ بحت، لأنه هو نفسه قال: ليس كمثله شيء. فنحن نثبت يداً لله ونفهم المعنى الكلي لليد، لكن صفة وخصائص وطبيعة هذه اليد هذا شيء لا نعرفه، لأنه هو الذي أخبرنا عن الفرق بين بيده ويدنا، فهو أتانا بلفظ اليد ليقرب لنا المعنى، لكن خصائص اليد وطبيعتها الخارجية هو أخبرنا أنه ليس كمثله شيء، فبالتالي لا يمكن أن يكون هناك تشابه بينهما.
وانتفاء التساوي لا اه يمنع منه وجود القدر -يعني انتفاء التساوي بين الخالق والمخلوق لا يمتنع مع ذلك منه وجود القدر المشترك الذي هو مدلول اللفظ المشترك- وبه صرنا نفهم الأمور الغائبة أصلاً، ولولا المعنى المشترك لما فهمنا شيئاً قط. وهذا نهاية المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل