بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم سبحانه وتعالى، حمد الذاكرين الشاكرين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام، مجلس جديد نعقده في مدارسة العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه، وما زلنا نعيش في أفياء المقطع الأول الذي قال فيه الإمام أبو جعفر الطحاوي عليه رحمة الله: نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله، إن الله وحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره، لا أثنى آآ قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد، حي لا يموت، قيوم لا المنام، خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة.
هذا هو المقطع الأول الذي بدأنا نتحدث عنه، وتكلمنا عنه بشكل إجمالي؛ فعرفنا أنواع التوحيد وتقسيماته، وعرفنا أدلة توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، وعموماً أدلة المطالب العالية عند أهل الحديث: دليل الفطرة، ودليل العقل، ودليل السمع. ثم بعد ذلك عدنا بتحليل مفردات هذه المقدمة أو هذا المقطع جزءاً جزءاً؛ فعرفنا ما معنى أن الله واحد لا شريك له، وعرفنا معنى ولا شيء مثله.
اليوم موعدنا مع الجملة الثالثة وهي قوله ولا شيء يعجزه. وصلنا إلى هذا ولا شيء يعجزه؛ فنقول مستعينين بالله: هذه الجملة أحبابي الكرام قوله ولا شيء يعجزه أخذها المصنف من قوله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا. إذاً هذه الجملة هي مأخوذة من الآية القرآنية فعلياً قوله ولا شيء يعجزه.
وهذه الآية أحبابي الكرام هي من المواطن المعدودة، هذه الآية من المواطن المعدودة التي أتى فيها النفي المفصل في باب الصفات. فإننا قد درسنا في دورة سابقة في قواعد الأسماء والصفات وأرجو أن تنتبهوا لهذه القاعدة: أن الأصل في نصوص الكتاب والسنة في باب الأسماء والصفات أنها تعتني بالأثبات المفصل والنفي المجمل. هذه أظن أنني تكلمت عنها في شرح لمعة الاعتقاد؛ قلت إن قاعدة نصوص الكتاب والسنة في باب الأسماء والصفات أنها تهتم بالأثبات المفصل لصفات الله سبحانه وتعالى وبالنفي المجمل، وقل أن يرد النفي المفصل في امور الصفات، صحيح؟ وقل أن يستعمل النفي المفصل في امور الصفات.
لماذا؟ لأن النفي المفصل المحض في باب الصفات في الحقيقة لا يتضمن مدحاً ولا ثناءً ولا تعظيماً للممدوح، بل متى كثر في كلام المتكلم النفي المفصل أشعر هذا بشيء من سوء الأدب مع الممدوح. فلو أن رجلاً -أعطيكم مثالاً حتى تفهموا- لو أن رجلاً قابل ملكاً من ملوك الأرض فأراد أن يصفه وأن يثني عليه بصفاته فاستعمل أسلوب النفي المفصل في مدحه والثناء عليه، فماذا قال لهذا الملك؟ قال له: أنت أيها الملك لست أعمى، ولست أصم، ولست أبكم، ولست أقطع اليدين ولا أقطع الرجلين، ولست ضعيفاً، لست أبله ولست أحمق. هل هذا بالله عليكم هو سياق مدح لهذا الحاكم أو لهذا الملك؟ هو نفسه الملك كلما سمع كلمة سينفر، لست أبله، لست أحمق، لست أصم، يقول: اين، صحيح أنت نفيت هذا السلوبات عني، لكن هذا النفي المفصل للسلب بهذه الطريقة لا يشعر بكمال الممدوح، لا يشعر بعظمته، لا يشعر بالثناء عليه، أليس كذلك؟
لذلك أسلوب القرآن والسنة كان في باب الأسماء والصفات هو الاعتناء بماذا يا شيخ خالد؟ بالاثبات المفصل: إن الله سميع بصير، حليم كريم، جواد رحيم ودود، كلها آيات إثبات: هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن، وهكذا تجد الآيات تعتني بالإثبات المفصل لأنه يتضمن مدحاً. وأما النفي ففي العادة يأتي ايش مجملا: ليس كمثله شيء، لم يكن له كفواً أحد، هل تعلم له سمياً؟ هذه هي القاعدة العامة في باب الأسماء والصفات: الإثبات المفصل والنفي المجمل؛ لأن هذا هو الذي يقرر الأدب مع الله سبحانه.
لكن مع ذلك، كما سيأتي معنا، ورد شيء من النفي المفصل في بعض النصوص، ومتى ورد النفي المفصل فإنما المراد به إثبات ما يضاده من الكمالات. إذا استعمل في القرآن الكريم النفي المفصل فإنه يقترن به مباشرة ما يقابل هذا النفي المفصل من ايش؟ من الكمال. لذلك الله سبحانه وتعالى لما استعمل النفي المفصل في آية الكرسي ماذا قال؟ أولاً قال: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، ثم أتى النفي المفصل: لا تأخذه سنة ولا نوم، فأثبت الكمال مفصلاً ثم بشيء من النفي المفصل من باب زيادة الإقرار والتوكيد. ونفس الشيء في هذه الآية: وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض، بماذا انتهت الآية؟ إنه كان عليماً قديراً. شف الآية كيف انتهت بإثبات مفصل حتى تعطيك القاعدة، وهو أنه متى ورد نفي مفصل فليس المراد النفي المحض، وإنما المراد إثبات ما يقابله من الكمالات في حق الله. لذلك لا يرد النفي مفصلاً هكذا حتى يقترن معه في السياق ماذا؟ شيء من الكمال؛ أثبت له سبحانه وتعالى لينبهك على هذه القاعدة.
وللأسف نقول: فإن الناظر في طريقة المتكلمين الفرق الكلامية المعطلة وهم يتحدثون عن الله سبحانه وتعالى، يجد السمة البارزة عند الفرق المعطلة لصفات الله، الصفة البارزة في كلامهم عن الله وتنزيههم لله كما زعموا أنهم يستخدمون النفي المفصل. إذا نظرت للفرق الاعتزالية والجهمية وأحياناً شيئاً من طرق الفرق الأشعرية والماتريدية، فإنك تجد هناك سمة بارزة: استعمال النفي المفصل في حق الله، وهذا ليس من باب الأدب ولا يتضمن الكمال. فابو الحسن الأشعري لما نقل أقوال المعتزلة وهم يزعمون أنهم ينزهون الله، انظر كيف نزه الله سبحانه وتعالى من خلال هذه الجمل، يقولون عن الله سبحانه وتعالى هكذا: أن الله ليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا شخص ولا جوهر ولا عرض ولا بذي لون ولا رائحة ولا طعم ولا بذي حرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة ولا طول ولا عرض ولا عمق ولا اجتماع ولا افتراق ولا يتحرك ولا يسكن ولا يتبعض وليس به أبعاد ولا بذي أجزاء ولا جوارح، وليس بفيديهات ولا بذي يمين ولا بذي شمال ولا بذي أمام ولا خلف ولا بذي فوق ولا تحت، ولا يحيط به مكان ولا يجري عليه زمان، ولا يجوز عليه المماسة ولا العزلة للحلول وفي الأماكن، ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالة على حدوثهم، ولا يوصف بأنه متناه ولا يوصف بمساحة ولا ذهاب في الجهات، وليس بمحدود ولا وارد ولا مولود ولا تحيط به الأقدار ولا تعجبه الأستار.
شوفوا كيف شعرت وأنت تسمع هذه العبارات تلو العبارات كلها نفي وسلب، بغض النظر بعضه صحيح وبعضه خطأ بل جله خطأ في تقريراتهم، لكن أنت نفسك لما تسمع إنسان يثني عن الله بهذه السلوك لا تشعر بأنه يعظم الله حق التعظيم. أين هذا الكلام من قوله تعالى: هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، كبر سبحان الله عما يشركون؟ أين هذا من آية الكرسي؟ هو الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، ثم لاحظ الإثبات له ما في السماوات وما في الأرض، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم، تجد الإثبات والنفي متداخلان مع بعضهما البعض والذي يطغى هو الإثبات المفصل، وهذا هو السمة البارزة؛ لأنه هذا هو الذي يتضمن الأدب مع الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يتضمن إثبات إله موجود قائم بنفسه جل في له المحامد وله الصفات العلى. فالاقتصار على كل هذه السلوبات بدون الاعتماد على إثباتات مفصلة في الحقيقة يقودهم إلى أن يثبتوا عدماً وليس إثبات لإله موجود قائم بنفسه جل في علاه.
فإذا أردت أن أنبه على هذه القضية وهي أن قول الطحاوي ولا شيء يعجزه، صحيح هي من قبيل النفي المفصل، لكن الطحاوي هو لا اعتمد النفي المفصل في عموم عقيدته؛ لأنه سيأتي معنا لما يقول خالق بلا حاجة رازق بلا مؤنة مميت بلا مخافة باعث بلا مشقة استعمل كثيراً من الإثباتات، لكن هذا النفي المفصل بالتحديد قوله ولا شيء يعجزه هو أصلاً مأخوذ من أين يا شيخ ناصر؟ من القرآن؛ فالقرآن قال: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ، ثم جاء الإثبات في القرآن: إنه كان عليماً قديراً.
فأقول: ورد النفي المفصل في نصوص معدودة في الكتاب والسنة، وأسلوب القرآن والسنة أنهما لا يوردان النفي المفصل إلا في سياق إثبات ما يقابله من الكمالات. فلما الله عز وجل قال: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، ليس المقصد هو مجرد النفي المحض، وإنما المقصد إثبات ما يقابل ذلك من الكمالات؛ فلا تأخذه سنة ولا نوم المراد إثبات كمال الحياة وكمال القيومية، ولذلك تقدم في الآية: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وليس مجرد أنه لا تأخذه سنة ولا نوم لمجرد النفي المحض. وكذلك: وما كان الله ليعجزه من شيء، ليس مراد مجرد النفي المحض، بل المراد إثبات ما يقابل ذلك، أنه لماذا لا يعجزه شيء؟ لأنه عليم قدير، فلذلك ختمت الآية: إنه كان عليماً قديراً، أليس كذلك؟
إذاً ورد النفي المفصل في نصوص معدودة في الكتاب والسنة، وأسلوب القرآن والسنة أنهما لا يريدان النفي المفصل إلا في سياق إثبات ما يقابله من الكمال وليس المقصود مجرد النفي المحض كما يفعل المتكلمون. فمن النفي المفصل قوله تعالى: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، لكن هذا النفي ورد في سياق إثبات ما قابله من الكمال فسبقه قوله تعالى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ؛ فالحياة والقيومية هي الكمال الذي دل عليه النفي المفصل في قوله لا تأخذه سنة ولا نوم. وكذلك في هذه الآية التي معنا الآن وهي قوله: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ، إنما أريد بذكره بذكر هذا النفي إثبات ما يقابله من الكمال الذي ختمت به الآية في قوله عز وجل: إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا.
فنبه سبحانه وتعالى في آخر الآية على دليل انتفاء العجز عنه جل في علاه وهو كمال العلم وكمال القدرة. لماذا أحبابي؟ العجز إنما يدخل الإنسان من أحد أميرن، ما هما؟ أما من عدم قدرتك صحيح؟ من أين يأتيك العجز؟ أما من عدم قدرتك على الشيء أو من عدم علمك به وجهلك به. فالله سبحانه وتعالى لما قال: وما كان الله ليعجزه من شيء، أراد أن يثبت ما يضاد ذلك من كمال العلم وكمال القدرة، ليس المراد مجرد أنه الله لا يعجزه شيء ونقطة، لا لا، الله لا يعجزه شيء لأن المقصود إثبات ما يقابل ذلك، لأنه كامل العلم، كامل القدرة جل في علاه؛ فختمت الآية بهذا التنبيه: إنه كان عليماً قديراً.
وشوف ختام الآية كيف يتناسب مع بدايتها: وما كان الله ليعجزه من شيء وفي الختام إنه كان عليماً قديراً، فالعلم والقدرة هو دليل على ماذا؟ على أنه سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض. وهكذا إذاً القاعدة التي علينا أن نتبعها ونحفظها جيداً، كلما جاء نفي مفصل في القرآن فعلينا أن نعرف أن هذا النفي ليس مقصوداً لذاته، وإنما المراد إثبات ما يقابله من كمالات الإله. فأنت أين في مفصل؟ مباشرة تبدأ تبحبش، ما هو الكمال المراد إثباته من هذا؟ فلما قال لا تأخذه سنة ولا نوم أنت بحبشت في الآية فعرفت أن المراد بهذا النفي إثبات كمال حياته وقيمته، ونفس الاشي هنا في هذه الآية: وما كان الله ليرزه من شيء، بحبشت في الآية حاولت اعرف ما المراد بالنفي هنا، اه المراد إثبات ما يضاد العجز من كمال العلم والقدرة، وهكذا تتعامل مع كل نفي مفصل، تحاول أن تعرف ما هو الكمال المراد إثباته من خلال هذا النفي المفصل. وأما الاقتصار على مجرد النفي فهذا ليس مدحاً وليس ثناءً حقيقياً.
إذاً هذه وقفة قصيرة مع قوله ولا شيء يعجزه. وأما قوله بعد ذلك الطحاوي ولا إله غيره، فهذه هي شهادة التوحيد التي تدل على توحيد الألوهية، وعرفنا أن أكثر ضلال بني آدم عبر التاريخ إنما كان في توحيد الألوهية، فلذلك إنما كان المقصد الأساس الأساس من بعثة الرسل إنما هو تقويم الناس في توحيد الألوهية: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ. فأساس بعثة الرسل هي دعوة الناس إلى تقويم توحيد الألوهية مع ما يتضمن ذلك من إصلاحات الأخطاء التي وقعت في توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، لكن الأساس ما هو؟ ها توحيد الألوهية. لذلك قال أبو العباس ابن تيمية: وإنما أتت الرسل لتدعو إلى الله من جهة توحيد الألوهية، هكذا يقول أبو العباس، لماذا؟ لأن أكثر ضلال بني آدم إنما كان في هذا التوحيد وليس في توحيد الربوبية، تمام.
وعرفنا أن معنى لا إله غيره هو معنى لا إله إلا الله. يعني لا إله غيره هي نفسها لا إله إلا الله. وقد سبق معنا في الدروس الأول يعني بسط كامل لهذه المعاني ومعنى توحيد الألوهية فلا أعيده هنا. وعرفنا أن الفرق الكلامية أخطأت في تفسير لا إله إلا الله. فبماذا فسرتها؟ آه يا شيخ غيلان.
الفرق الكلامية بماذا فسرت لا إله إلا الله؟ قالوا: لا صانع ولا قادر على الاختراع إلا الله. ونقول لهم: خطأ، ليس هذا هو تفسير لا إله إلا الله. لا إله إلا الله إيش يا هشام؟
ما معناها عند أهل السنة؟ عند أهل الحديث؟ لا معبود. لا معبود بحق إلا الله. لأن كلمة الإه، الإله لا تعرفها العرب بمعنى الصانع والقادر على الاختراع، يعني لو أتيت إلى العربي في الصحراء فقلت له: ما معنى الإله عندك؟ هل سيقول الإله عندي هو القادر على الاختراع؟ هم لا يعرفون استعمال الإله بهذا المعنى، بل الإله عندهم.
ما هو بول معبود؟ فإذا لا إله إلا الله يعني لا معبود، وعلينا أن نقدر الخبر وجوباً، لأنه لا معبود هذا اسم؟ لا. طب أين خبرها؟ لابد أن نقدره. وتقديره في السياق: لا معبود بحق.
إلا الله، لأن هناك معبودات كثيرة عبدتها البشر. هناك من عبد النجوم، هناك من عبد الكواكب، هناك من عبد البقر، هناك من عبد البشر. فهناك معبودات معبودات، فخطأ تقول: لا إله موجود.
خطأ ليه؟ لأن الذين اتخذوا آلهة كثر بل أغلب بني آدم اتخذوا معبودات كثيرة. لكن نحن كلامنا عن ماذا؟ عن المعبود بحق، فالمعبود بحق هو واحد، الله جل في علاه، وإلى هذا كانت دعوة الرسل. طيب، لذلك لا إله غيره لأنني شرحتها سابقاً.
لا أريد التكرار، أنتقل للجملة التي تليها. وهي قوله: قَدِيمٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ دَائِمٌ بِلَا انْتِهَاءٍ. هكذا قول الإام الطحاوي. في الجملة التي تليها عبر الطحاوي في هذه الجملة بلفظ مجمل حادث.
وهنا عندنا إشكال، الطحاوي رحمة الله عليه في هذا المقطع قوله: قَدِيمٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ، عبر بلفظ مجمل، هذا أول إشي. مجمل وايش؟ وحادث، أي لم يستعمله السلف في وصف الله سبحانه وتعالى، وهو لفظ القديم.
لفظ القديم فيه إجمال وهو حادث في وصف الله به، لأنه هل عرف عن القرآن أو عن السنة وصف ذات الله بالقدم؟ هل عندكم آية أو حديث فيها وصف لذات الله بالقدم؟
حاول هيك تفكر، أيوه، بالقدم أو القديم نعم ذاتها. هل عندنا آية أو حديث؟ يعني نفكر فيه، وصف لذات الله بأنه قديم؟ في الحقيقة لا يوجد، مهما بحبشت؛ لأنهم حتى الأشاعرة قبلك بحبش، والكل بحبش.
لا يوجد حديث ولا آية وصف الله عز وجل فيها بانه قديم. فوصف الله بأنه قديم هذا وصف حادث أحدثته الفرق الكلامية، تمام؟ فلفظة القديم لفظ مجمل حادث. هذه اللفظة لم تستعملها الكتاب ولم يستعملها السنة، أو لم تستعملها السنة وصفاً لله.
إلا ما ورد في وصف سلطان الله عز وجل بالقدم. في أي حديث؟ في حديث دعاء دخول المسجد. حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم.
صح؟ من الشيطان الرجيم. فإذا قال ذلك قال: حفظ مني سائر اليوم. إذا هذا هو الحديث الذي ورد فيه لفظ القديم، وورد فيه وصفاً لذات الله ولا وصفاً لسلطان الله؟
بسلطان الله سبحانه وتعالى. الآن أولاً، هذا الحديث فيه خلاف بين المحدثين في تحسينه وتضعيفه. فبعضهم يضاعفه وبعضهم يحسنه، ومن هنا من حسنه من بعض أهل الحديث تساهل في إطلاق هذه اللفظة على الله سبحانه وتعالى. يعني أنا بدي أخبركم خبرية أنه بعض المحدثين.
يعني تساهل في إطلاق لفظ القديم على الله. ليه؟ قال: لأنه جاء وصف سلطان الله بأنه قديم، فلا مانع إذاً من أن نصف الله سبحانه وتعالى بايش؟ بالقديم بناءً على أنه وصف به سلطانه.
فتساهل بعض أهل الحديث في وصف الله بالقدم بناءً على أن الحديث جاء بوصف سلطانه بالقدم. لكن الصواب والله تعالى أعلم هو عدم مال هذه اللفظة في وصف الله سبحانه. لا نقول من صفات الله.
العلا أنه قديم. لماذا؟ لأمرين. لماذا؟ أقول الصواب عدم استعمالها. أولاً؛ لأنه سبحانه وتعالى وصف لنا ذاته بلفظ يغني عن لفظ القديم وهو لفظ ماذا؟ الأول، أليس كذلك؟ كما جاء في حديث أبي هريرة عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم أنت الأول.
أليس قبلك شيء؟ وأنت الآخر فليس بعدك شيء. وفي قوله تعالى في سورة الحديد: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، إذاً آه لفظ الأول يغني عن لفظ القديم وهو اللفظ الشرعي الذي اختاره الله لنفسه. والأصل في باب الأسماء الحسنى.
الصفات العلا أننا إذا وجدنا الله اختار لنفسه اسماً وصفة أن لا نعدل عنها لمخترعاتنا ولاسماء نختارها نحن له. فهو اختار لفظ الأول، فالاصل أن نلتزم باللفظ الذي اختاره هو لنفسه، فهو سبحانه يصطفي لنفسه ما شاء من الأسماء. هذا هو السبب الأول. السبب الثاني.
لأن لفظ القديم في الحقيقة لا يدل على الكمال كدلالة لفظ الأول، لماذا برأيكم؟ إيش الإشكالية لفظ القديم مش موجودة في لفظة الأول؟ أحسنت، أنه القديم في لسان العرب هو ما تقدم على غيره.
بغض النظر كان مسبوقاً بشيء أو لم يكن مسبوقاً بشيء. فإذا أنا مثلاً عمري الآن ثلاثون سنة، فبالنسبة للجيل الذي سيأتي بعدي أنا قديم، أنا ها قديم. لكن هل معنى أني قديم أنني لا أحد قبلي؟ لا، هناك قبلي آلاف الأجيال. لكن القديم معناها في لسان العرب هو.
من تقدم على غيره، سواء كان مسبوقاً بشيء أو لم يكن مسبوقاً بشيء. فإذاً، حتى يفهم الأحبة، نقول لو أن هناك نقطة هنا، نقطة هنا ثم حدثت بعدها نقطة أخرى.
الآن هذه النقطة رقم واحد هي قديمة الآن بالنسبة لنقطة رقم اثنين، لكن لا يعني أنها قديمة أنه لا يوجد شيء قبلها، بل يمكن أن يكون هناك وجود قبله نقطة أخرى.
فالقديم لا يعني أنه ليس قبله شيء. القديم هو المتقدم على غيره، سواء كان قبله شيء أو لم يكن قبله شيء، آه ولذلك إذا لاحظنا الطحاوي كان دقيق هنا في هذا الموطن؛ لأنه كان يعرف أن لفظة القديم فيها هذا الإشكال، شو قال؟
قَدِيمٌ قال: بَلَا ابْتِدَاءٍ. الطحاوي ذكي حتى يخلص من هذا الإشكال شو حكى لك؟ قديم بس بلا ابتداء، حتى يؤكد أنه قديم ومش قديم على ما ما هو معهود في لسان العرب، بل هو قديم ولا يوجد شيء قبله. فاحتاج أن يقيد بهذا القيد.
قال: قَدِيمٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ، لأنه إذا قال قديم وسكت قد يوهم هذا أنه متقدم على غيره لكن هناك من قبله، لكن هو سبحانه وتعالى هو القديم ولا يوجد شيء قبله سبحانه، فهو القديم بلا بداية، فهو القديم بلا بداية. وهذا.
من حسن فهمه رحمة الله تعالى عليه. أراد أن يرفع هذا الإجمال. ومن استعمال القديم بمعنى المتقدم على غيره في القرآن الكريم وصفه سبحانه وتعالى للعرجون حتى عاد كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، أي العرجون المتقدم القديم السابق على غيره. لكن هل وصف العرجون بالقديم معناها أنه لا أول له؟ لا، وهناك عراجين سابقة له.
فإذاً في إشكال في اللفظ القديم، أنه لا يدل دلالة واضحة على أولية الله سبحانه وتعالى في الوجود. أليس كذلك؟ فهو لفظ مجمل إذا قلت لكم لفظ مجمل؛ لأنه ليس جزماً لا يدل على أولية الله في الوجود.
في استعمال لفظ الاول هو الأولى لأنه يدل على أولية الله في الوجود. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم فسر الأولية، قال: أنت الأول فليس قبلك شيء. هذا هو الواضح الجلي. أما لفظ القديم فتأخذه فتدخله الاحتمالات، والله لم يرتده وصفاً لذاته، فلماذا نحن.
له بما أنه استعمل ما يغني عنه؟ إذاً الأصل الوقوف عند نصوص الكتاب والسنة. إذاً فباب الأسماء والصفات العلا لا يستعمل القديم اسماً لله ولا وصفاً له في باب الأسماء والصفات العلى.
أما في باب الإخبار عن الله، يقولون كما يقرر ذلك ابن القيم رحمة الله عليه وابن تيمية قبله، أن باب الإخبار عن الله سبحانه من باب الخبر يتوسع في الألفاظ ما لا يتوسع في باب الأسماء والصفات.
يعني لما تتكلم عن اسم وصفة لا، إذا في لفظة في الكتاب والسنة هي التي تستعمل لا يستعمل غيرها. لكن في باب الإخبار عن الله وعن أفعاله وعن أموره به وأخباره وأحواله، لو استعمل لفظ القديم يقولون: لا أشكال من باب الخبر.
أن الله قديم كما قال الطحاوي، يعني كما استعملها الطحاوي قَدِيمٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ، من باب الإخبار عن الله نرتضيها ونمشيها الحال زي ما يقولوا. لكن من باب الصفات ما بنقولش هي صفة.
نقول هناك ما يعدل عنها أو يوفي بها وهي صفة الأول، فلا نعتبرها من باب الصفة. وهذه قاعدة احفظوها في باب الإخبار يتوسع أهل الحديث ما لا يتوسعون في باب الأسماء والصفات.
في باب الإخبار عرفت، أنت يمكن تخبر عن أفعال الله سبحانه وتعالى بألفاظ ليست واردة في الكتاب والسنة. تخبر عن أفعاله بألفاظ ليست واردة في الكتاب والسنة، فهذا مقبول؛ لأنه من باب الخبر عن الله.
لكن أن تجعلها صفة ثابتة له، نقول إذاً هناك لفظة في الكتاب والسنة لا نعدل عنها إلى غيرها. آه من كوبرص الناصري في شرحه على العقيدة الطحاوية وهو ما تريدي كما عرفنا. في شرحه الإمام من قبرص الناصري في شرح عقيدة الطحاوية آه ذكر أن لفظ القديم هو نفسه ذكر أن لفظ القديم لم يرد.
في القرآن ولا في حديث متواتر، وقال: ورد في حديث آحاد ويقصد به حديث عبد الله بن عمرو الذي ذكرته لكم، وإنما في حديث أحد آه ثم قال بعد أن ذكر أنه ورد في حديث آحاد، قال: إن العقائد لا تثبت من حديث الآحاد. على طريقة ما تريدية والاشاعرة والمتكلمين.
وقال: إن العقائد لا تثبت من حديث الآحاد. طيب، إذاً كيف أثبتم الاسم القديم لله؟ بما أنك أنت الإمام القبرص الناصري ما تريدي وأنصاركم من الأشعرية وغيركم. بما أنك مقر أن لفظ القديم لم يرد.
في كتاب ولا في سنة، وأنه ورد في حديث آحاد وليس وصفاً لله وإنما وصف لسلطانه، وقلت أنت إن العقائد لا تثبت من حديث الآحاد فكيف أثبت اسم القديم؟ انظروا ايش قال. قال: لكنه، أقول: لكنه عاد فأثبت هذا الاسم. من جهة أن الخلق.
العقلاء مطبقين على تسمية الله به، فدل هذا على صحة التسمية به. هيك يقول من قبرص اتفق العقلاء على تسمية الله بالقديم، فدل هذا على أنه يصح أن يسمى بهذا الاسم.
فأقول له: يعني هذا، يعني أنت كأنك استعملت إجماعاً، وإجماع ليس إجماع فقط، يعني أجمع علماء المسلمين. ليش؟ قال: أطبق العقلاء على وصف الله بالقدم. أطبق العقلاء على ووصف الله بالقدم فلذلك خلص جاز وصفه بالقدم. إذاً مستند من قبرص الناصري في وصف الله وتسميته بالقديم ليس نصاً في الكتاب ولا في السنة.
وإنما قال: إطباق العقلاء على وصف الله بالقديم. وهنا عندي ملاحظات على كلام من قبرص الناصري رحمة الله عليه. الأمر الأول عندي ملاحظة على قضية قوله إن العقائد لا تثبت بأحاديث الآحاد. نقول له: هذه التفرقة بين أحاديث الآحاد والأحاديث المتواترة في باب العقائد.
إنما هي من صنيعة المتكلمين. إنما هي من صنيعة ماذا؟ المتكلمين. وإلا فلم يعرف عن الصحابة ولا عن السلف أنهم توقفوا في مسألة عقدية بحجة أنها حديث أحد، فهذه بدعة كلامية وبحثها في سياق آخر لا أريد أن أطيل النفس فيها الآن. لكن قوله إن العقائد لا تثبت باحاديث الآحاد.
نقول له: وجل أحاديث الصحاح والسنن هي أحاديث الآحاد. فإذا أنت ستعطل السنة في الاستدلال بها في باب العقائد، صح؛ لأنه كم عدد الأحاديث المتواترة بالتواتر الذي يؤمن به المتكلمون؟ ترى التواتر الذي يؤمن به المتكلمون تواتر.
يكاد يكون شبه مستحيل الوقوع في الأحاديث، فنحن لو طبقنا التواتر بالمعنى الذي يريده المتكلمون سنجد أنه لا يوجد إلا في حديث أو حديثين فقط في كل السنة. إذاً معناها كل السنة ستكون من قبيل ماذا؟
الآحاد. ومعنى وعلى طريقة من قبرص أن الآحاد لا تقبل في العقائد. إذاً كل السنة هذي أخرجها من باب الاستدلال في العقائد. وهل هذا يعقل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وكلامه الذي جاء في البخاري وفي مسلم وفي سنن أبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجه.
وفي الصحاح والمعاجم والمسانيد كله لا يقبل في العقائد بحجة أنه ايش؟ حديث آحاد، أن تعطلت المصدر الثاني من مصادر التشريع. طبعا لما تأتي للأشاعرة وما تريديها تقول لهم ذلك يقول لك: أباد، أنتم لستم منصفين معنا. أنا سمعت أحد معاصريهم يقول: نحن نقبل أحاديث الآحاد، لكن أين.
لأ، في العقائد نقبلها في باب معين، أنا ذكرت هذا. في باب السمعيات قالوا في امور اليوم الآخر وأهواله وما يحدث في واشراط الساعة بنقبل أحاديث الآحاد منمشيها. فيقول: نحن نأخذ بها. طبعا هو يوهم على السامعين.
لما تقول: نحن نأخذ بها وتسكب، اللي وهمك أنه آه أنتم بتفطروا على المتكلمين على الأشاعرة وما تريدين إياه. هم يقبلون أحاديث الآحاد، هاي أحد كبراؤهم. يقول: نحن نقبلها في العقائد. ونقول: أين يقبلونها؟ اسألوا، اسألوا أين يقبلونها؟ يقبلونها في باب الكلام عن الدار الآخرة وأحداث القبر والأمور التي يعني كما.
يقولون ما فيش فيها نقاش كثير بين الفرق الإسلامية بيسموها الأمور الثانوية في باب العقائد أو فروع أبواب العقائد. لكن احنا كلامنا عن الأصول، هل تقبلون أحاديث الآحاد فيها؟ في صفات الله وفي أسماء الله وفي أفعال الله وما يتحدث عن الله، هل تقبلون الآحاد؟ هناك نقاشنا. أما لا تأتي تتغافل عقول العامة وتقول لهم نحن نقبل أحاديث الآحاد، فإذا بنا نجدك تقبلها في فروع فروع مسائل الاعتقاد التي تتعلق بكيفية الصراط وكيفية الحجر وكيفية الميزان وما شابه ذلك، وتقول لي أنا أقبلها في العقائد.
يكون أمرك مجرد قبولها في مسائل فرعية وليست في المسائل الأصول الكبرى. فهنا نحن نقاشنا: هل تقبلون في مسائل التوحيد الكبرى في المطالب العالية؟ هذا ما هو الكلام. طيب، إذا رفض الآحاد باب العقائد، هذا نرده على منكوبرس رحمة الله عليه.
الثاني، الإشكال الثاني في كلام منكوبرس أنه قبل تسمية الله باسم القديم من جهة الإجماع الذي ادعاه، وقال نحن نسميه بالقديم من جهة ايش؟ إطباق العقلاء، فهذا إجماع. فنقول له: طبعا في الحقيقة منكوبرس ليس هو الوحيد الذي ادعى ذلك، بل قبله الإمام ابن العربي المالكي الأشعري هو أيضا نص على ذلك، قال: وتسمية الله بالقديم إنما هي من جهة الإجماع. فنقول لهم: من أين آآ أتيتم بهذا الإجماع؟ يعني لما تقول لي إجماع وتتكأ عليه، يعني أنتم ما شاء الله بالنسبة لكم حديث الآحاد لا تقبلونه في العقائد لأنه يفيد الظن. طب هذا الإجماع الذي ادعيتموه من أين أتيتم به؟ أليس الإجماع ينبغي أن يكون قطعيا؟
أعطوني الصحابة أين صرحوا قطعا بأن الله يوصف بالقدم، والتابعون أين صرحوا قطعا بأن الله يوصف بالقدم؟ ها، شوفوا لو كان إجماع سكوتي هذا دليل عليكم، لأنه الإجماع السكوتي برضه حجة ظنية، يعني أنت قلت لا نأخذ حديث الآحاد لأنه ظني، ونقول لكم برضه إجماع السكوت ظن، صح؟ فبدكم إجماع يكون قطعي. الإجماع القطعي ايش صورته يا بلال؟ أن الكل يصرح بوصف الله بالقدم، الكل، كل العلماء في عهد الصحابة أو في عهد التابعين.
فإن بالله عليكم، صرح العلماء في عهد الصحابة أو صرح التابعون بوصف الله بالقدم؟ أعطونا هذا الدليل. أما مجرد أن تقول أطبق العقلاء، هذه دعوة عريضة، هذا كلام ما يمشي في العلم الشرعي. تقول لي أطبق العقلاء، من العقلاء الذين أطبقوا؟ على أن الله القديم، أو على وصف الله بالقدم؟ بيجي بقول لك: مهو أطبقوا على المعنى، بقول أطبقوا على المعنى شيء، لا، شف بيصير النقاش وين ينتقل: أطبقوا على المعنى شيء وأطبقوا على اللفظ شيء آخر.
احنا كلامنا عن اللفظ، نعم الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، الكل مطبق على هذا. لكن كلامنا على اللفظ: القديم، أين أطبق السلف على تسمية الله ووصف الله بالقدم؟ ولن يجدوا دليلا على ذلك، وإنما هو شيء مدعى ولا دليل عليه. فنقول لهم: من أين هذا الإجماع الذي ادعيتموه؟ ثم قولك أطبق العقلاء، ومن متى كان الإجماع يأخذ من إطباق العقلاء؟ أليس الإجماع عندنا في الشريعة هو اتفاق العلماء المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على مسألة شرعية؟ أين إطباق العلماء المجتهدين؟
لما تقول لي أطبق العقلاء، كأنك أدخلت جميع العقلاء من الأمم، يعني أنا شاعر أن اللفظة فيها الفلاسفة وفيها آآ الفلاسفة الإسلاميين وفيها، والكل داخل في الحفلة. فلما تقول لي أطبق العقلاء، عبارة عريضة، ليس هكذا الإجماع يبنى في الشريعة الإسلامية، الإجماع هو اتفاق العلماء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. أين هم العلماء الذين صرحوا بالقدم، أين هم؟ أعطني. أما مجرد دعوة هكذا تلقى في الكتب بدون دليل عليها ثم تعتبرها هذا هو الدليل، وتقول لي بعد ذلك وهو خبر الآحاد لا يحتج به في العقائد لأنه ظني، أما هذا الإجماع الذي أتيت به ما شاء الله إجماع واضح صريح، يعني بنيته على استقراء كامل لكلام الأئمة!
فتجد أحيانا شيء من المناقضة في طريقة التفكير: أنه الآحاد لم يقبلها لأنها ظنية، أما إجماع ادعاه وقال أطبق العقلاء هذا قبله، مع أنه لم نجد هذا الإطباق الذي ادعاه. ولذلك يا شيخ الإسلام ابن تيمية كثيرا ما يتتبع اطلاقات المتكلمين وادعاءاتهم والاجماعات المزعومة، خاصة آآ الرازي في تأسيس التقديس لما كان ابن تيمية يتتبعه في بيان تلبيس الجهمية؛ أسلوب الادعاءات العريضة أسلوب شائع عند المتكلمين، أن هذه المسألة لم يخالف فيها إلا فلان من كذا، وتجد المخالف فيها أغلب علماء الأمة، وهذه مسألة لا يخالف فيها إلا الطائفة الفلانية، وتجد المخالف لهم كثر. فهناك نوع من الادعاءات العريضة المزعومة عليكم أن تنتبهوا لها عندما تجدونها في كتب المتكلمين ولا يهولنكم كلمة أطبق وأجمع، قبل أن تتحروا طبيعة ما هذا الإجماع الذي ادعي.
إذا عرفنا أن استعمال ووصف الله بالقدم عليه إشكلان: الإشكال الأول أن الله اختار لنفسه اسم الأول ووصف به نفسه، فهذا الذي يختار. ثانيا أن لفظ القدم لفظ مجمل وليس واضح الدلالة على معنى، فبالتالي الأولى والأصح هو الأصوب أن يوصف الله ماذا بالاول. واما في باب الأخبار، فلو أن شخصا استعمل لفظ القدم من باب الأخبار ما نقول من مشي لا يعني يعتبر ذلك شيء عظيم من المنكرات، لكن الأولى والأنسب هو أن يوصف الله سبحانه وتعالى بما اختار لنفسه.
إسما قديم بلا ابتداء، ثم قال دائم بلا انتهاء، ما هذه مقابل هذه؟ قديم بلا ابتداء، إيش مقابلها؟ قديم بلا ابتداء، الكلام عن الأزلية في الماضي. دائم بلا انتهاء، الكلام عن الاستمرارية في المستقبل. صح، قديم بلا ابتداء هشام كلام عن ايش؟ عن الأزلية في الماضي. دائم بلا انتهاء، كلام عن الاستمرارية في المستقبل. فقال: دائم بلا انتهاء.
طبعا هذا من باب الأخبار عن الله، نمشيها ما في مشكلة، أن تخبر عن الله بأنه دائم بلا انتهاء، وإن كانت هاي الأحرف وهذه الألفاظ يعني لم ترد بهذه الطريقة في الكتاب والسنة، وإنما الذي ورد ماذا؟ وصف الله بالأخر: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وانت الاول فليس قبلك شيء وانت الاخر فليس بعدك شيء. لكن نقول: الإام الطحاوي هو يخبر عن الله وليس يصف الله، فمن باب الأخبار كونه يخبر عن الله يمشي الحال بحاله.
لكن لو قال هذا وصف لله بنقول له: لا، لا أثبته وصفا، وإنما أثبت اللفظ الشرعي، وهو الآخر، لأنه يغني، وهو الذي اختاره الله سبحانه وتعالى لنفسه كما جاء في الحديث: وانت الاخر فليس بعدك شيء. فالمصنف إذا باختصار أراد في هذه اللفظة وفي هذا المقطع أن يصف الله سبحانه وتعالى بأنه الأول والآخر، وهذه من أعظم الصفات الثابتة لله. والعلم بثبوت هذين الوصفين مستقر في الفطر أحبابي الكرام، فإن الموجودات التي نراها والحوادث التي نشاهدها فإن الموجودات لابد وأن تنتهي إلى من؟ إلى واجب الوجود لذاته قطعا للتسلسل.
لماذا يجب أن نصل إلى الله سبحانه وتعالى بدليل العقل؟ الآن بدنا نتكلم بالدليل العقلي. لماذا يجب أن يكون هناك أول ليس قبله شيء؟ لأننا نشاهد مخلوقات حادثة في هذا العالم، صحيح؟ نشاهد حيوان ونشاهد نبات ونشاهد جماد. فلو سألتك: هذا الحيوان من أين نشأ؟ ستقول لي آآ من تزاوج حيوان مع حيوان. طيب هذان الحيوانان من أين نشأ؟ تقول: هذا نشأ من تزاوج وهذا نشأ من تزاوج. ثم نمشي نمشي نمشي نمشي نمشي نمشي، ستبقى تتكلم: هذا من أين نشأ؟ وستبقى تتسلسل: من خلق هذا؟ من خلق هذا؟ من خلق هذا؟ لابد أن تصل إلى نقطة بداية ليس قبلها شيء، صح ولا لا؟
لأنه إذا ستبقى تتسلسل، طيب من خلق هذا؟ طيب من خلق هذا؟ طب عرفنا من خلق هذا، طب مين خلق اللي قبله؟ مين خلق اللي قبله؟ ستبقى تتسلسل تتسلسل. والتسلسل كما اخذنا في المنطق ممتنع عقلا، لأنه التسلسل معناه أنك ستمضي إلى الماضي بلا نهاية وهذا ممتنع عقلا، فلا بد وأن نصل في المؤثرات طبعا، سنعرف ما هو التسلسل الممتنع عقلا لأنه في الحقيقة في بعض المسائل فيها دربكة، عرفت أنه التسلسل المؤثرات وتسلسل الأثر إلى غير ذلك، فالكلام عن تسلسل المؤثرات هنا.
تسلسل يجب أن نصل فيه إلى نقطة البداية، ونقطة البداية هي الله سبحانه وتعالى الذي ليس قبله شيء، وإلا لو كان كل مؤثر يحتاج إلى مؤثر قبله بلا انتهاء، لأصبحنا في تسلسل المؤثرات، وتسلسل المؤثرات ممتنع عقلا. العقل يمتنع منه. لأنه إذا قلت هذا المؤثر احتاج إلى مؤثرا قبله، طب اللي قبله تؤدي إلى مؤثر قبله، طب اللي قبله وستبقى تمشي تمشي، العقل سيبقى يمشي يمشي يمشي، لابد للعقل أن يصل إلى نقطة البداية وهو المؤثر الأول وهو الله جل في علاه.
والإلا إذا لم يؤمن العقل بوجود نقطة البداية، ماذا سيحدث؟ فيبقى يتسلسل إلى ما لا نهاية في المؤثرات، وهذا ممتنع عقلا، مش معقول، وهذا منقنع عقلا، العقل نفسه يمنع من الممتنعات العقلية، يقولون: التسلسل في المؤثرات من الممتنعات العقلية يا خالد. ايش التسلسل في المؤثرات؟ ركزوا معي لأنه ستأتي معنا صور من التسلسل مسموحة عقلا. لكن كلامنا الآن عن التسلسل في ماذا؟ التسلسل في المؤثرات، هذا ممتنع عقلا.
فأن تقول: كل مؤثر يحتاج إلى مؤثر قبله بلا نهاية، هذا تسلسل في المؤثرات ممتنع عقلا، فلابد إذا أن نصل إلى نقطة وهو الله جل في علاه تعالى شأنه. إذا العلم بثبوت هذين الوصفين، طبعا هذا كلام ذكره الطحاوي عندكم، قوله والعلم بثبوت هذين الوصفين، مش الطحاوي عفوا، ابن أبي العز الحنفي. قالوا: والعلم بثبوت بهذين الوصفين مستقر في الفطر، فان الموجودات لابد أن تنتهي إلى واجب الوجود لذاته قطعا للتسلسل، هيك حكى لكم قطعا لايش؟ للتسلسل، يقصد التسلسل في المؤثرات الممتنع عقلا.
فإننا نشاهد حدوث الحيوان وحدوث النبات وحدوث المعادن وحوادث الجو والمطر، وهذه الحوادث كلها، لأن كل حوادث الكون، كل شيء حادث أحبابي الكرام في الكون، يكون ايش؟ ممكنا عقلا، لأن الأحكام العقلية ثلاثة. الأحكام العقلية ثلاثة: هناك واجب، وهناك ممكن، وهناك ايش؟ ممتنع اللي هو بيسموه المستحيل. تمام، فقلنا لابد عقلا من وجود واجب الوجود، لابد عقلا يعني من الواجبات العقلية وجود الله سبحانه وتعالى. لماذا هذا واجب عقلا قطعا للتسلسل الممتنع عقلا زي ما حكينا قبل شوي صح؟
وأما باقي الموجودات سوى الله فإنها تعتمد في وجودها على من؟ على الله سبحانه وتعالى، فبالتالي وجودها من قبيل ماذا؟ الممكنات العقلية. كل المخلوقات ما سوى الله تعتمد في وجودها على ماذا؟ على الله. فبالتالي الله سبحانه وتعالى إذا أراد أن يوجدها أوجدها، إذا أراد أن يبقيها في حالة العدم أبقاها في حالة العدم، فهي إذا محتملة للوجود ومحتملة للعدم، والذي يختار أن توجد أو ألا توجد من هو؟ هو الله واجب الوجود سبحانه.
فإذا كانت محتملة للوجود ومحتملة للعدم فهذه تكون إذا من الممكنات العقلية. هذا الشيء ممكن أن يوجد ويمكن ألا يوجد والامر يعود إلى مشيئة الله سبحانه وتعالى واجب الوجود. إذا، وهذه الحوادث كلها قال من الممكنات العقلية. شو الدليل أن كل ما سوى الله هو ممكن عقلا وليس واجب عقلا، شو هو الدليل؟
قال: بدليل أنها كانت معدومة ثم وجدت. لو كانت، لو كان هناك شيء سوى الله واجب عقلا أن يوجد لما قبل العدم هيك، هيك هكذا العقل يقول. لكن لما كانت معدومة ثم وجدت فهذا دليل على أن وجودها ليس واجبا عقليا، بل ممكنا في العقل. بدليل أنها كانت معدومة ثم وجدت ولابد إذا، وبما أن كل ما سوى الله من الممكنات العقلية فلا بد لهذه الممكنات العقلية أن تنتهي إلى من؟ إلى واجب الوجود سبحانه وتعالى، الواجب عقلا أن يوجد، منعا لماذا؟ للتسلسل في الممكنات العقلية.
لأنه لو كان الممكن العقلي يقف على ممكن عقلي سابق، طيب ممكن العقل السابق يقف على ممكن عقلي سابق سنبقى نتسلسل، هي نفس الفكرة. فلابد أن نصل إلى نقطة البداية ونقطة البداية هي الواجب العقلي الذي يجب أن يوجد، وهو الله جل في علاه. وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم أحبابي الكرام إلى كيفية التعامل مع الخطرات الشيطانية التي تحاول زعزعة إيمان العبد، قضية أن الله هو الأول الذي ليس قبله شيء.
في الحديث الذي أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وسلم: يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا؟ بتعرفوا الحديث، من خلق كذا فيبقى ايش؟ يتسلسل معك الشيطان، بده إياك تقع في التسلسل العقلي للمؤثرات. يقول لك من خلق كذا؟ تقول مثلا هذا أتى من هذا. طيب من خلقه كذا؟ طب من خلق حتى يصل بك إلى الله سبحانه؟
أنت بترجع معه رجوع بترجع رجوع بترجع رجوع حتى يوصلك إلى الله، بيقول لك: من خلق الله؟ آآ هون بتوقف. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينتهي. لأنه هنا الشيطان يريدك أن تخرج من طور العقل أصلا. فانت تستعيذ بالله من هذه الخطرات وتنتهي وتعلم أنه لابد من وجود الله سبحانه وتعالى الأول الذي ليس قبله شيء، وإلا سيكون هناك تسلسل عقلي في المؤثرات ممتنع.
الشيطان يريدك أن تقع في هذا الممتنع العقلي وتبقى في تسلسل لماذا؟ لأن الشيطان يدرك أن هناك ضعف بشري في تصور الله الذي ليس قبله شيء، صح؟ أنت لما تبقى تتسلسل مع هذه الخطرات وتصل إلى نقطة أن الله ليس قبله شيء، هنا الشيطان بيحاول يزعزع إيمانك ويثير عندك شبهات.
كيف الله الذي ليس قبله شيء؟ طب كيف يعني كان العالم اه قبل أن يخلق؟ طب أين كان الله قبل أن يخلق العالم؟ هل معقول الله ليس يبدأ يثير شبهات. فالنبي صلى الله عليه وسلم أولاً أعطانا دواء ينفع جميع الناس، حتى البسطاء المساكين الذين يصعب أن نقول لهم إن هناك ممتنع عقلي وهو تسلسل المؤثرين. هسا مش كل الناس راح يفهم هذا الكلام صح؟ فهؤلاء عموم الناس النبي صلى الله عليه وسلم أعطى دواء نافع للجميع. إيش قال؟ فليستعذ بالله ولينتهي. ريح حالك استعذ بالله وانتهي لأنه عقلك لن يستوعبك هذه التفاصيل.
لكن الناس اللي عندهم قدرات ذهنية جيدة يمكن أن نزيد الخطاب معهم ونقول لهم لا يمكن أن يكون هناك شيء بعد الله قبل الله سبحانه وتعالى. الله عز وجل هو الأول الذي ليس قبله شيء. ولو بقيت تتسلسل من خلق كذا من خلق كذا من خلق كذا إلى لا نهاية ستقع في ماذا؟ في التسلسل العقلي في المؤثرات وهذا من الممتنعات العقلية عند عقلاء مش ممكن فهمت؟ فجواب النبي صلى الله عليه وسلم هو جواب ينفع الناس جميعاً، وأما العقلاء الأذكياء فيمكن أن تزيدهم في الجواب ببيانه أن التسلسل في المؤثرات ممتنع عقلاً، فلهذا يجب أن يكون الله ليس له شيء، عرفت هذا الأمر؟
طيب، فالشيطان إذا يحاول زعزعة هذه القضية العقلية الضرورية المركوزة في الفطر وهي أن الله هو الأول الذي لا شيء قبله ولا يمكن عقلاً أن يكون هناك شيء قبله. وإذا كان الله هو الأول الذي لا شيء قبله ولم يتطرق إليه العدم. لا ركزوا معي. إذا كان الله هو الأول الذي لا شيء قبله وعرفنا أن الله هل سبقه عدمه والعياذ بالله؟ كل هل سبق على الله العدم والعياذ بالله؟ لا، الله سبحانه وتعالى هو الأول الذي لم يسبق عليه العدم. طيب إذا كان الله هو الأول الذي لم يسبق عليه العدم، إذا لا يمكن أن يأتيه العدم بعد الوجود أيضاً. إذا كان لم يسبقه العدم قبل الوجود إذاً أيضاً لا يمكن أن يأتيه العدم بعد الوجود، فهل يعدم الله سبحانه وتعالى بعد وجوده تمام؟
لأنه إذا قبل العدم بعد الوجود فهذا دليل على أنه يمكن أن يقبل العدم قبل الوجود فهذا ممكناً فهمتو. فلذلك إيش قال؟ قال هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء. وهو هذا كلام الطحاوي قديم بلا ابتداء دائم بلا انتهاء. فلأنه يستحيل عليه العدم قبل الوجود، فكذلك يستحيل عليه العدم بعد الوجود. لأنه إذا جاز عليه العدم بعد الوجود فإذاً يجوز عليه العدم قبل الوجود فعاد ممكناً عقلياً. فهمتم النقطة أحبابي الكرام؟ فلهذا الله سبحانه وتعالى موجود أزلاً وأبداً هكذا تقول موجود أزل في الماضي بلا بداية موجود أبداً بلا نهاية.
طيب، ثم أراد أن يؤكد الطحاوي رحمة الله عليه قوله دائم بلا انتهاء أراد أن يؤكد هذا المعنى حتى لا يخطر في دينك خاطر أنه يمكن أن يتطرق العدم إلى الله وهو موجود. فقال إيش في الجملة اللي بعديها؟ قال لا يفنى ولا يبيد. هذه الجملة تقرير لمعنى قوله دائم بلا انتهاء. أنت لو قارنت بينهم دائم بلا انتهاء ولا يفنى ولا يبيد في التقارب صح؟ فهما متقاربتان في المعنى وهو أنه سبحانه وتعالى لا يمكن أن يحل به الفناء بعد الوجود لأن هذا ينفي كونه هو الإله واجِب الوجود.
وأقول لعل في المحاجة بين إبرام وبين قومه إشارة إلى هذا المعنى إلى أن الله سبحانه وتعالى لا يتطرق إليه العدم في يوم من الأيام وفي ساعة من الساعات. لما رأى لأن إبراهيم لما رأى الكوكب والشمس والقمر، أقول فيه إشارة وليس دليلاً واضحاً على نفس المعنى لكن فيه إشارة أن إبراهيم عليه السلام لما رأى الشمس والقمر والكوكب ثم تبرأ من عبادتها، إيش كان مشكلته فيها؟ الأفول صح ولا لا؟ قال: لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ. أنه مش متصور سيدنا إبراهيم طبعا هذا من باب المجادلة لقومه على الصحيح. وبدي فهمهم أنه لا يتصور أن يغيب الإله عن الوجود في لحظة ما لا أحب الآفلين الغائبين.
فإذاً لا يمكن أن نتصور أن إلهاً يمكن أن يغيب عن الوجود في لحظة ما. أقول هذا وإن لم يكن نفسه معنى دائم بلا انتهاء لكنه يقرب لك الفكرة، أنه لا يتصور الإنسان السوي أن الإله الذي عبده في يوم من الأيام يمكن أن يفنى. بذلك لما تشوف الهندوس يعبد بقرة ثم تموت البقرة تبعته، تحزن تقول هذا إنسان أعجز عقله، إلهك غاب عنك وفني بعد أن كان ولا يصلح للألوهية يا إخواني. يعني بعض الأمور بشيء من التفكير العقلي المعدود، يدرك من خلالها الإنسان. يعني كيف أتعبد إلهاً يفنى؟ كيف أتعبد إلهاً يبيد؟ كيف يتعبد إلهاً يتطرق إليه الفناء والعدم؟ المهم يقول سبحانه: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
قال له هنا سأأْلكُم سؤال: هل هناك فرق بين لفظة لا يفنى ولا يبيد؟ وقال الطحاوي لا يفنى ولا يبيد. هل هناك فرق بينهما برأيكم؟ الأمر من حيث المعنى الكلام من حيث المعنى هل الفرق بيننا نقول لا يفنى الله ولا يبيد الله؟ لابد ليه ابن أبي العز إيش قال عندكم؟ معلقاً على هذه اللفظة. آآ إذاً ابن أبي العز لم يعني لم يبحث عن فرق بينهما في شرحه على الطحاوية ابن أبي العز لم يقل أن هناك فرق قال إن أنهما متقاربان في المعنى ولم يذكر فرق.
لكن الشيخ من كوبرس الناصري وأنا في الحقيقة أراعي أن أرجع لأكثر من شارح للطحاوية حتى لو كان ما تريديه ولغيرهم نستفيد اليس كذلك؟ فالشيخ من كوبرس الناصري نقل عن القاضي أبي حفص الغزنوي وهو أول شارح للعقيدة الطحاوية، يقول إن أول شارح للعقيدة الطحاوية هو أبو حفص رحمة الله عليه وهو ما تريدي أيضاً، لكن هو من أول الشراح، قال فرق بينهما. قال لا يفنى يقصد بها لا تتلاشى ذاته، ولا يبيد يقصد بها لا تنتهي حياته.
فجعل قوله لا يفنى متعلقة بالذات أن ذات الله سبحانه وتعالى لا تتلاشى لا تتحلل لا تفنى أي لا تتلاشى الذات، وأما قوله لا يبيد أي أن عمر حياته نقول الحياة هذه التي حياة الله سبحانه وتعالى لا تنتهي، ففرق بينهما من جهة المتعلق وإن كان هناك تلازم في المحصلة النهائية لذلك الطحاوي الظاهر أنه تغافل عن هذا الفرق، لكن أنا من باب الفائدة أنه هناك من فرق بينهما وقال إن معنى لا يفنى أي إيش؟ لا تتلاشى الذات لا تتحلل لا تختفي الذات ولا يبيد إيش يعني؟ لا تنتهي حياته البيت متعلق بالحياة وليس بالذات والفناء متعلق بالذات وليس بالحياة.
ولكن بينهما في نهاية إيش نوع من الترابط لأنه إذا فنيت الذات فنيت الحياة وإذا فنيت الحياة في العادة ما تفنى معها الذات، ففي هناك ترابط صحيح بينهما، لكنه جعل الفناء متعلق بتلاشي الذات والبيت متعلق انتهاء الحياة. فهو سبحانه لا تذهب ذاته ولا تنتهي حياته هو معنى صحيح يعني حتى لو قال الشيخ مانكوبرس نقلا عن أبي الحبس الغازمي رحمة الله عليه الإمام صحيح، لا تتلاشى ذاته ولا تنتهي حياته، والمعنى نقره ولا إشكال فيه.
ثم قال ولا يكون إلا ما يريد. هذي العبارة بدها وقفة، تتحدث هذه العبارة أحبابي الكرام عن اتصاف الله بصفتي الإرادة الكونية. قال ولا يكون إلا ما يريد أي لا يحدث في هذا العالم إلا ما يريده الله سبحانه وتعالى، فهذه العبارة تتكلم عن اتصاف الله بصفة الإرادة الكونية الحاكمة لهذا الوجود. فلا يكون هناك شيء في هذا إلا بإرادة الله سبحانه وتعالى ومشيئته.
والإرادة الإلهية عند أهل السنة والجماعة على نوعين، الآن هذا توطئة الإرادة الإلهية عند أهل السنة والجماعة لكونه يا مشايخ على نوعين، النوع الأول هي الإرادة الكونية اللي تحدث عنها الإمام الطحاوي الإرادة الكونية. ويقصد بها مشيئته سبحانه وتعالى لكل حادث في هذا الكون من خير أو شر. الإرادة الكونية ماذا نقصد بها يا شيخ خالد؟ مشيئة الله لكل شيء حادث في هذا الكون من خير أو شر. هذه هي الإرادة الكونية، أن الله هو الذي يشاء حدوث أي شيء في هذا الكون، سواء كان خيراً بالنسبة للآدميين أو كان شراً بالنسبة لهم كل شيء يحدث بمشيئته.
طيب، وخلاصة عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه الصفة في صفة الإرادة الكونية بدنا نفهم لأنه هناك ملاحظة دقيقة هي أن الله سبحانه وتعالى متصف بالإرادة الكونية صفة ذاتية أزلية من حيث نوعها وهي تتجدد بتجدد الآحاد التي تتعلق بها في الخارج. فالإرادة هي من الصفات الاختيارية عند أهل السنة التي يقولون فيها إنها قديمة النوع حادثة الآحاد مثلها مثل صفة الكلام مثلها مثل صفة المجيء الإلهي مثلها مثل صفة النزول.
فالان نقول الله سبحانه وتعالى منذ الأزل منذ الأزل منذ الأزل أي منذ يعني هذا أمر متعلق بذاته منذ الأزل متصف بصفة الإرادة، صح فهي من هذه الجهة صفة أزلية قديمة مع ذاته لم تحدث له بعد أن لم يكن متصفاً بها. يعني هل هناك جاءت فترة على الله سبحانه جل في علاه ما كان عنده صفة الإرادة بعدين أصبحت في صفة الإرادة؟ لأ، هي صفة أزلية ملازمة لذات الله لكن آحادها وأفرادها تتجدد كلما تجدد مخلوق من مخلوقات الله في هذا الكون. أعطيك مثال صفة الكلام ممكن يفهمك الأمر أقرب.
الآن الله سبحانه وتعالى متصف بأنه متكلم منذ إيش؟ منذ الأزل. هل كان سبحانه لا يستطيع الكلام حاشاه بعد ذلك اكتسب هذه الصفة؟ لا، هو متكلم وذاته متصفة بالكلام منذ الأزل لكن حدوث أفراد الكلام وآحاده كلامه مع موسى عليه السلام كلامه مع محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء، كلامه معي ومعك يوم القيامة عندما نقف بين يديه أليست هذه الأفراد متجددة؟ كلما شاء أن يتكلم يتكلم وقت ما شاء، صح ولا لا فافراد الكلام يقولون متجددة فهو يتكلم وقت ما شاء جل في علاه، واما أصل الصفة فهي أزلية قديمة.
فبدنا نعرف أن هناك الصفات الاختيارية أحبابي الكرام الصفات الاختيارية يقولون قديمة أزلية في نوعها لكنها تتجدد في آحادها وأفرادها هذه قاعدة مهمة ويخالفنا فيها كل الفرق الكلامية في العادة، ويعتبروننا مجسمة بسببها أننا نقول إن الله تحل به الحوادث. يقولون هكذا أنتم يا أهل الحديث مجسمة ومشبهة تقولون إن الله تحل به الحوادث، بنقول لهم كيف يا جماعة الخير؟ بقولوا أنتم تقولون وأن الله يتكلم وقت ما يشاء ويريد وقت ما يريد وينزل وقت ما يشاء ويستوي وقت ما يشاء.
بنقول له ما عنا مشكلة بس نحن لا نقول إن هذه حوادث حدثت فيه بعد أن لم يكن متصفاً بها من الأصل، لأ احنا بنحكي أنها من حيز النوع هي قديمة أزلية فهو سبحانه من الأزل ذاته متصفة بأنه متكلم وبأنه مريد وبأنه يستوي على عرشه وبأنه ينزل ليست هذه الصفات كان فاقداً لها ثم اكتسبها هي موجودة فيه، لكن آحادها وأفرادها في الخارج تتجدد وقت ما شاء سبحانه وتعالى فهو يتكلم في الوقت الذي يشاء.
يعني إذا قلت إن الله سبحانه متكلم هل يعني هذا أن طوال الوقت هو بيتكلم؟ الآن هذا مش منطقي صح ولا لا؟ بالعكس انتهونا انتقصنا من ربك بل هو يتكلم وقت ما يشاء. فإذا تكلم نقول تجدد له الكلام، فكلم موسى في اللحظة التي شاءها وكلم محمد صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي شاء وكلم من شاء من أنبيائه وقت ما شاء ويكلمك وقت يوم القيامة وقت ما شاء وهكذا. وكل هذا ينقاس في الصفات الاختيارية ومنها بالإرادة فهو سبحانه متصف بالإرادة أزلاً هي صفة ملازمة له منذ الأزل لكن آحاد الإرادة وأفرادها تتجدد بتجدد المخلوقات.
فعندما خلق الله بلال هناك إرادة تجددت في ذاته أن يخلق بلال في هذه الساعة، صحيح؟ لما أنت خرجت لهذا الكون ألم يكن هناك تجدد في الإرادة؟ إرادة خلق بلال أن يخلق بلال الآن ثم لما جاءه سبحانه وتعالى أن يخلق أنس فهناك إرادة تجددت أن يخلق أنس وهناك إرادة تجددت أن يخلق فلان وفلان وفلان وكلما حدث شيء في العالم: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. فكلما أراد شايف؟ إذا أراد يقول كن إذا أراد يقول كن فهناك إرادة متجددة لوجود كل مخلوق.
نعم، هو سبحانه وتعالى ممكن شخص يعترض عليك بيقول لك طب الله سبحانه وتعالى أليس هو عالم من الأزل أن بلال وأن أنس سيخلق وأن خالد سيخلق شو بتقول له؟ الله سبحانه وتعالى نعم عالم في الأزل كل واحد فينا متى سيخلق وفي أي ساعة يخلق، لكن لما يأتي وقت الخلق تتجدد الإرادة أن الآن يخلق بلال هذه إرادة أن يخلق بلال الآن وأن يخلق أنس الآن وأن يخلق الشيخ ناصر الآن وأن يخلق هذه إرادات متجددة. أراد أن حدث هذا الحادث في البلد الفلاني فيضان هذه إرادة، وأراد أن يعرض زلزال في البلد الفلاني، ولا هل يعقل أحبابي أنه كل هذه الأمور تحدث بإرادة واحدة؟ هي إرادة واحدة يحدث بها موت فلان وحياة فلان وفيضان فلان وزلزال فلان؟ هذا شيء لا يتصوره العقل أصلاً لأن الإرادة مثل مثل الكلام مثل مثل النزول.
مثلها مثل كل الصفات الاختيارية عند كل خلق وعند كل حادث هناك إرادة أنتجت هذا الحادث وتعلقت به ولا في عندكم كلام حول هذه القضية شو مالكم مشايخ؟ نعم تفضل.
لا مو هذا هذا كلام لا يوافق العقل الأخير لأن الإرادة هي صفة من الصفات الإرادة صفة من الصفات حتى يعني المتكلمون ما إشكاليتهم؟ المتكلمون إشكاليتهم أنهم جعلوا لله سبحانه وتعالى المتكلمين من الأشعرية بالتحديد المتكلمون من الأشعرية والماتريدية جعلوا لله إرادة واحدة أزلية قديمة وقالوا بهذه الإرادة لأنهم المتكلمون من الأشعرية والماتوريدية يمنعون قيام الصفات الاختيارية بالله. يقولون أشي اسمه صفات اختيارية هذا سيبونا منه لأن معناه حلول الحوادث بالله ودليل الحدوث الذي اعتمدنا عليه في وجود الصانع ينفي حدوث الحوادث في الله. وسيكون لنا وقفة مع هذه القاعدة التي مشوا عليها، قاعدة خاطئة.
ماذا تقصدون بحلول الحوادث؟ هل تقصدون تجدد الصفات؟ تجدد الصفة إذا كان أصلها قديم هذا لا إشكال فيه. وعلى هذا نفهم نحن أصلاً صفة الكلام، فالكلام قديم من حيث النوع أي من حيث أصل اتصاف الباري فهذا من الأزل من القدم ما إشكال عندنا. لكن أفراده وآحاده يتكلم وقت ما شاء سبحانه. ومثل ذلك مجيئه ونزوله ينزل فأصل النزول كصفة متصف بها منذ القدم لكن آحاده وأفراده تتجدد وقت ما شاء ونفس الشيء الإرادة، الإرادة متصف بها سبحانه منذ القدم لكن آحادها إرادة خلق فلان وإرادة أن يخسف بفلان وإرادة أن يحدث فيضان في البلد الفلاني، وهذي إرادة وهذي إرادة وهذي إرادة. ولا يمكن أن تكون الإرادة واحدة يحدث بها كل شيء وإلا أصبح كلامك ككلام الأشاعرة في الكلام النفسي.
الأشاعرة يقولون الكلام النفسي هو معنى واحد قائم في ذات الله هذا المعنى هو نفسه أمر وهو نفسه نهي وهو نفسه العام وهو نفسه الخاص وهو نفسه المطلق ونفسه المقيد فقال لهم كيف يكون هذا؟ شيء واحد بمعنى واحد يكون هو هو نفسه أمر ويكون هو نفسه نهي. ونفس الشيء الإرادة، إرادة واحدة هي نفسها نفس هاي الإرادة هي خلق فلان وموت فلان وهي نفس الإرادة هذه حدوث زلزال في منطقة فلانية وحدوث مطر في المنطقة الفلانية قالوا هذا لا يتصوره العقلاء. ولذلك يقول ابن تيمية في درء التعارض وهذا الذي جعل الفلاسفة يستطيلون على الأشعرية أنه لما الأشعرية ماذا قالوا؟ قالوا صفة الإرادة الكونية هي فقط إرادة قديمة أزلية لله.
وكل المخلوقات التي تحدث وكل الحوادث التي تحدث في العالم قالوا هي إرادة أزلية واحدة وكل ما يحدث في العالم من أمور يتعلق بإرادة واحدة الفلاسفة قالوا لهم أنتم فاهمين شو اللي بتكحوا فيه إرادة واحدة تحدث بها المتناقضات والمختلفات؟ قالوا هذا لا يمكن عقلاً أصلاً فالأشعرية ماذا ذهبوا؟ عرفوا أن هذا لا يمكن فماذا قالوا؟ قالوا آه كلما حدث شيء أرادوا أن يحلوا المشكلة. حدث تعلق جديد بالارادة الأزلية، قالوا كلما وجد مخلوق حدث ايش؟ في أشي جديد بحصل. قالوا حدث تعلق جديد سموه تعلق تنجيزي فهذا مثلاً مخلوق رقم واحد لما وجد حدث تعلق بينه وبين الإرادة الأزلية سموه تعلق تنجيزي رقم واحد.
بعدين المخلوق رقم اثنين لما وجد لابد يكون هذا الشيء وكيف وجد هذا؟ ما هو السؤال كيف وجد هذا فاضية بس. نعم؟ ما هو ماشي إذا في يعني بس في النهاية أليس الله هو الذي أراد أنه الساعة الفلانية في الدقيقة الفلانية يوجد؟ فلابد هناك إرادة وجد بها هذا المخلوق هم الأشاعرة يقولون هي هاي الإرادة التي أجري بها مخلوق اثنين هي نفس الإرادة التي وجد بها مخلوق واحد وقالوا هي نفس الإرادة التي وجد بها مخلوق ثلاث. لكن ما الذي يتجدد؟ يتجدد أنه مخلوق رقم واحد تعلق بالارادة الأزلية تعلقاً تنجيزياً، ثم مخلوق اثنين تعلق تعلقاً تنجيزياً، ثم مخلوق ثلاث تعلق تعلقاً تنجيزياً.
فماذا قال لهم الفلاسفة؟ التعلقات التي تتكلمون أنا أشي ما تسمونه أنتم التعلق هذا ليس شيء موجود محسوس حقيقي، وإنما هو أمر عدمي. التعلق هذا أمر عدمي ليس شيء وجودي، والعدم لا يقوى على إيجاد شيء أنتم لما قلتم إنه مخلوق رقم واحد تعلق تعلقاً تنجيزياً بالإرادة الأزلية في الحقيقة هذا التعلق هو أمر عدمي ليس شيئاً وجودياً فكأنكم جعلتم العدم سبباً في الوجود. وهل العدم يكون سبباً في الوجود؟ لا يمكن أن يكون العدم سبباً في الوجود، هذه فكرة التعلق التنجيزي الفكرة أتى بها الأشاعرة ليتخلصوا من الإشكال الذي أورده عليهم الفلاسفة.
فلاسفة قالوا لهم أنتم عارفون ماذا تقولون كيف إرادة واحدة يعني كما أن الكلام النفسي جعلتموه معنا واحداً هو نفسه يكون نهياً وهو نفسه يكون أمراً وهو نفسه يكون عاماً وهو نفسه يكون خاصاً. قالوا كيف يكون هذا؟ هذا جمع بين المتناقضات. فقالوا نفس الشيء في الإرادة كيف تكون إرادة واحدة خصصت هذا وخصصت خلق هذا وخصصت خلق هذا وخصصت خلق هذا؟ هذا لا عقلاً لابد أن كل مخلوق له إرادة خاصة عند الله سبحانه وتعالى خصصت هذا المخلوق بشيء معين وخصصت هذا المخلوق بشيء معين. الإرادة هي التخصيص الإرادة هي تخصيص صح، فلابد أنه هذا المخلوق له إرادة خاصة به من الله وهذا له إرادة خاصة به وهذا له إرادة خاصة به.
فكلما أراد الله أن يعجز شيئاً أحدث له إرادة قائمة في ذاته. الأشاعرة ما عندهم هاي الفكرة بقول لك هذا معناه أن الله سبحانه وتعالى تحل به الحوادث فاكسوا على كل الفكرة. قالوا الإرادة واحدة بس هي إرادة أزلية قديمة. طب كيف كما قلت لكم الفلاسفة قالوا لهم كيف يمكن هذا؟ إرادة واحدة تحدث بها الأمور المختلفة هذا لا يمكن عقلاً، فاخترع الأشاعرة فكرة ايش؟ التعلق التنجيزي. قالوا كلما حدث مخلوق ارتبط بالإرادة الأزلية بعلاقة سموها علاقة ايش؟ تعلق التنجيزي. خلاص كأنه هناك ارتبط بالإرادة الأزلية وهذا ارتبط بالإرادة الأزلية.
فقلنا لهم هذا التعلق التنجيزي هل هو شيء موجود حقيقي؟ ولا شيء عدمي؟ التعلقات أيها الأشاعرة وأنتم توافقون على هذا أمور عدمية نسب، يعني شو التعلق التنجيزي فهمونا شو هو؟ يعني هل هو شيء نحن نحس به؟ هل هو ارتباط حقيقي بين المخلوق وبين الإرادة؟ ولا هو فكرة ذهنية؟ إذا هو ليس شيئاً موجوداً حقيقياً وإنما هو أمر عدمي، والأمور العدمية لا تقوى على إيجاد المخلوقات. ففكرة التعلق التنجيزي لم تكن فكرة موفقة أبداً في تفسير وجود المخلوقات وتعلقها بالإرادة القديمة. نعم آه يا شيخ بلال أينما زالت النقطة المبهمة عليك؟
تمام أحسنت إذا الإرادة الكونية خلاصة عقيدة أهل السنة في هذه الصفة أن الله سبحانه متصف بالإرادة الكونية صفة ذاتية أزلية من حيث نوعها وتتجدد بتجدد الآحاد التي تتعلق بها. فكل شيء أوجده سبحانه وخلقه تعلقت به إرادة خاصة به قامت في ذات الله، فالإرادة حالها حال الصفات الاختيارية التي يقول فيها أهل السنة أنها قديمة من حيث النوع حادثة من جهة الآحاد. وورد بهذه الإرادة الكونية العديد من النصوص منها قوله تعالى: فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ، لاحظوا فمن يرد استعمال لفظ الإرادة وهذه إرادة كونية، فمن يرد الله أن يهديه ويشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء. وقوله تعالى عن نوح عليه السلام: وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ. وقوله تعالى: وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، فكل هذه الآيات تتحدث عن الإرادة الكونية وأن الله فعلاً ما أراده كان.
طيب وليس السمع هو الوحيد يعني هل فقط القرآن هو الوحيد الذي أثبت لنا صفة الإرادة لله ولا يمكن استخدام العقل وتوظيف العقل في إثبات صفة الإرادة لله؟ في الحقيقة يمكن توظيف أيضاً صفة العقل في إثبات الإرادة لله. يعني ليس فقط القرآن هو الذي يمكن أن نستخدمه لإثبات صفة الإرادة بحيث لو ما فش قرآن معناته ما كنا راح نثبت أن الله مريد، بل العقل لا لا العقل يدل على اتصاف الله بالارادة. كيف يدل العقل على اتصاف الله بالارادة؟ نقول التخصيص المنظم دليل يسمى دليل التخصيص المنظم ووجهه أننا نرى في العالم أنواعاً من التخصيصات المنظمة المنظمة التي ليست عشوائية، تخصيصات منظمة هشام وعينان وأنف هنا وفم هنا وفيهم من الخلايا ثلاثة تريليون خلية كل خلية فيها كذا وكذا وكذا.
طب مين اللي خصص كل هذه التخصيصات المنظمة في جسم هشام لحاله؟ أليس هذا التخصيص يعني ليش ما كان هشام رأسه عند رجليه ورجلاه عند رأسه؟ من الذي خصص أن يكون الرأس في الأعلى؟ من الذي أراد أن يكون الرأس الأعلى والأقدام في الأسفل؟ الآن أعطيك تشبيه بسيط هذا الجوال عندما تنظر إليه تعرف أن هناك إرادة معينة وقفت خلف أن يصمم بهذا الشكل المستطيل صح، وأن يكون فيه هذه البرامج كاملة وأن يكون بهذا المنظر وأن تكون الكاميرا هكذا وهكذا. يعني هل يعقل أن هذه التخصيصات المنظمة حدثت صدفة هيك كان فجأة هذا الجوال قطع وفجأة تركبت وطلعت هذا الشكل؟ لا الهندسة المنظمة لهذا الشكل بتعطيك إشارة كإنسان عاقل أن هناك ماذا شخص عنده إرادة هو الذي وضع هذه الأمور بهذا التنسيق المنظم هذه هنا وهذه هنا وهذا مثقوب من هنا وهذا مثقوب من هنا وهذا بهذا الشكل صح.
ووجود التخصيصات المنظمة في الحوادث في هذا الكون يعطيني أنا وجود النجوم في السماء بهذا التوزيع ووجود الشمس والقمر ما بخبطوا ببعضهما البعض، ووجود الشمس تطلع على مسافة معينة من الأرض. أليست هذه التخصيصات المنظمة تدل على وجود إله له إرادة في وجود هذه التخصيصات بهذه الصورة؟ ولا لا يمكن العشوائية أن تحدث مثل هذه الأمور، فبالتأكيد هناك إله له إرادة هو الذي خصص هذه الأمور كلياتها على هذا الوجه المنظم. فأنت بمجرد أن تنظر في مخلوقات هذا الكون تعرف مباشرة حتى ولو لم تأتي آية في القرآن بأن الله يريد، مجرد أن تنظر في هذه المخلوقات المنظمة تعرف أن ورائها خالق يمتلك صفة الإرادة هو الذي أراد أن تكون قرص الشمس بهذا الحجم وأن تكون الأرض بعيدة عن الشمس بهذا الحجم وأن يكون القمر يتلو الشمس هذا المقدار فيه تخصيصات وأن يكون النهار أربع وعشرين ساعة مش ثمانية وأربعين ساعة.
يعني مين اللي خلى النهار أربع وعشرين ساعة مش ثمانية وأربعين؟ في واحد خصص وهو الله جل في علاه. إذا يقولون هو دليل التخصيص المنظم ووجهه أننا نرى في العالم أنواعاً من التخصيصات المنظمة، فالحيوانات خصصت بشكل معين وقدر معين وصورة معينة والإنسان خصص بشكل معين وصفات معينة. وكذلك جميع الموجودات والتخصيص المنظم يدل على وجود المخصص المختار الذي أراد لهذه الموجودات أن توجد بهذه الأشكال، وهذا يدل ضرورة على وجود صفة الإرادة لهذا الإله. إذا هذا كل الكلام عن النوع الأول من الإرادة الإلهية وهو الإرادة الأيش الكونية.
النوع الثاني الذي يثبته أهل السنة من الإرادة وهو الإرادة الشرعية ويقصد بها أن ما أمر به الله سبحانه وتعالى وأحبه ورضيه فقد أراده شرعاً وما نهى عنه سبحانه وتعالى وسخطه وكرهه لم يرده شرعاً. إذا أهل السنة والجماعة لما يتكلموا في الإرادة يتكلمون عن نوعين عن إرادة كونية وعن إرادة شرعية، الإرادة الكونية فهمناها أنه كل ما يوجد في هذا الكون من حوادث فقد شاءه الله وأراده. الإرادة الشرعية ما معناها؟ تكتب عندك وتقول إن ما أمر الله عز وجل به وأحب منا أن نفعله ورضيه منا فقد أراده شرعاً، وما نهانا عنه سبحانه وسخط على فاعله وغضب منه ولم يرد منا وكرهه فهو لم يرده شرعاً ركز عكلمة شرعا تمام.
فبالتالي هذه الإرادة هي التي تتضمن ما يحبه الله ويرضاه وما يسخطه ويبغضه ويكرهه ونفس الشيء وردت فيها عديد من النصوص في القرآن تدل على الإرادة الشرعية. فمنها قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، الآن هنا الإرادة ليست للإرادة الكونية وإنما الكلام عن الإرادة الشرعية، يعني يحب الله لكم اليسر ولا يحب لكم العسر. لذلك تجد بعض الناس راكب رأسه لا بده يعسر على نفسه، فبتعطيه الله يريد لنا يعني يحب ويرضى ولا يريد العسر ايش يعني لا يبغض ويكره لنا العسر فهمتم؟ فالإرادة هنا استعملت ليس كما استعملت الإرادة في النصوص الأولى، المراد ما يحب وما يبغض.
وقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، أي يحب الله سبحانه وتعالى أن يبين لكم وأن يهديكم ويرشدكم لطريق من قبلكم، عاد من يريد أن يتبع ويهتدي فحيا به، ومن اتبع وابتعد فهذا هو الخسران. وكذلك قوله تعالى: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ، ايش يعني والله يريد أن يتوب عليكم وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً، الكلام عن إرادة شرعية، الله يحب ويرضى أن يتوب عليكم والذين يتبعون الشهوات بالعكس بيحبوا أنكم تميلون ميلاً عظيماً.
فالسؤال الآن برأيكم بعد أن فهمتم الإرادة الكونية والإرادة الشرعية ما هي العلاقة بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية عند أهل السنة والجماعة؟ ما هي العلاقة بينهما من العلاقات المنطقية هل هما متماثلتان أم هناك عموم وخصوص مطلق أم عموم وخصوص وجهي أم ايش برأيكم ما العلاقة التي تحكم الارتباط بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية؟ لا طيب أعطينا ايش رأيك تفضل يلا برأيكم ايش العلاقة التي تربط بينهما حتى لا نطيل العلاقة هي علاقة العموم والخصوص الوجهي لماذا؟ لا ما تجيش أرسمها على صورة مربع هذا تعرفناه من الشيخ حسين الخطبة
للآن أحبابي الكرام، انظروا إلى هاتين الدائرتين المتداخلتين حتى تفهموا علاقة العموم والخصوص الوجهي بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية. الآن هناك أمور أحبها الله سبحانه وتعالى ورضيها، فإذا أرادها شرعاً صحيح.
وفي نفس الوقت قدر وجودها كوناً، فهذه الأمور تكون اجتمعت فيها الإرادة الشرعية والإرادة الكونية. يعني احنا صلينا المغرب مع بعضنا البعض، صح؟ نؤخذ مثال الآن، هذه الصلاة يحبها الله ويرضاها شرعاً؟ إذن فيها إرادة شرعية.
طيب هل أراد الله أن توجد كوناً؟ نعم، لأنه صلينا وخلصنا، إذن وجدت فيها إرادة شرعية وإرادة كونية. إذن هذه هي المنطقة المشتركة. طيب نأتي على أبي لهب عليه من الله ما يستحق، الله سبحانه وتعالى طلب وأمر وكان يحب من أبي لهب الإيمان ولا ما كان يحب منه أن يؤمن؟ كان يحب ويرضى ويريد منه أن يؤمن شرعاً، صح؟ إذن فيها إرادة شرعية.
لكن هل وقع الإيمان من أبي لهب؟ هل أراد الله خليني أكون دقيق؟ هل أراد الله أن يقع كوناً الإيمان من أبي لهب؟ لم يرد الله أن يقع منه الإيمان لحكمة أرادها، لحكمة أرادها سبحانه وتعالى. فإيمان أبو لهب فيه إرادة شرعية، أن الله يريده ويحبه ويرضاه، لكن ما في إرادة كونية أنه سبحانه لم يرد ذلك كوناً.
فبالتالي نقول إيمان أبي لهب هذا موجود في الإرادة الشرعية، إيمان أبي لهب موجود في دائرة الإرادة الشرعية هنا بس مش موجود فيه الإرادة الكونية؛ لأن الله لم يشأه كوناً. طيب بنلاقيها بتبيع، أعكس لكم المثال.
كفر أبو جهل، كفر أبي جهل، كفر أبي جهل، هل يحبه الله ويرضاه؟ شرعاً إذن هو لم يرده شرعاً. لكن هل أراده كوناً ووقع بارادته كوناً؟ وقع وأراده كوناً، صح؟ إذن كفر أبو جهل فيه إرادة كونية، لكن ما في إرادة شرعية؛ لأنه لم يحبه ولم يرضه بل هو يسخطه ويبغضه.
فكفر أبي جهل يقع هنا في دائرة الإرادة الكونية فقط، ما بيجي في المنطقة المتداخلة بينهم، أن كفر أبي جهل أراده كوناً لكنه لم يرده شرعاً، وإيمان أبي لهب أراده شرعاً لكنه لم يرده كوناً، وأما صلاتنا للمغرب فقد أرادها شرعاً وأرادها كوناً. فالعلاقة الأذان هناك منطقة التقاء بين الارادتين وهناك منطقة افتراق بينهما.
فلذلك أهل السنة والجماعة يقولون العلاقة بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية هي علاقة العموم والخصوص الوجهي. هناك دائماً علاقة العموم والخصوص الوجهي. هناك نقطة اشتراك ونقطتا اختلاف، مادة اشتراك ومادة اختلاف، أخذناها في المنطق تمام. فهمتم الأمور ولا في حدا عنده لبس في هذه القضية؟
أيوه، الآن إيمان أبو لهب بس خليك في أبو لهب لحاله، أن يؤمن أبو لهب هل هو شيء يحبه الله ويرضاه؟ إذن أراده شرعاً. طيب هل أراده كوناً وجد؟ إذن لم يرده كوناً. إذن هو يدخل تحت دائرة الإرادة الشرعية فقط.
أما كفر أبو لهب، هل يريده الله شرعاً ويحبه؟ بتقول لي: حاشاه أن يحبه ويرضاه. لكن هل أراده كوناً أن يقع لحكمة؟ نعم، فهو موجود في دائرة الإرادة الكونية فقط تمام؟ فالعلاقة بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية هي علاقة العموم والخصوص الوجهي.
ثم أقول بعد أن عرفنا أن أهل السنة والجماعة يقسمون الإرادة إلى إرادة كونية وإلى إرادة شرعية، وأن العلاقة بينهما العموم خصوصاً الوجهي، نقول: ما موقف الفرق الكلامية من هاتين الارادتين؟ نقول: تاهت للأسف الفرق الكلامية في صفة الإرادة الإلهية، فذهبت فرقة، فذهبت فرقة منهم إلى أن الإرادة هي الإرادة الكونية فقط، هي الإرادة الكونية فقط، فما أراده الله كونه. شوفوا خطورة كلامهم.
قالوا: فما أراده الله كوناً فقد رضيه وأحبه واختاره، وما لم يرتضه كوناً فقد أبغضه وكرهه ولم يوجد، تمام. طب ما الذي زنبني على هذا الكلام؟ أنه كفر أبو جهل أحبه الله ورضيه.
أحسنت، لم يفرقوا بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية. ما الإرادة الشرعية هي المحبة، احفظها، الإرادة الشرعية هي المحبة والرضا. فهم لم يفرقوا بين الإرادة الكونية والشرعية، فأصبح عندهم كل ما يحدث كوناً فقد أحبه الله ورضيه. فصرنا على هذا الكلام إذا كل ما يحدث في هذا الكون من خطايا ومن ذنوب ومن معاصي أحبها الله سبحانه وتعالى ورضيها.
هذا هو الكلام الذي ينبني على كلامكم وعلى قولكم. طبعا من الذي ذهب إلى هذا القول؟ هذا هو قول الأشعرية والماتريدية، وهي أن الصفة الإرادة فقط هي صفة إرادة كونية. فما أراده الله كوناً فقد اختاره ورضيه، وما لم يرده قولاً فهو لم يرضه وانتهى الأمر عندهم. اختزلوا الأمر بهذا المشهد، فلزم من قولهم أن ما اختاره سبحانه وتعالى كوناً فقد رضيه وأحبه وإن كان معصية وذنباً، والعكس بالعكس.
تمام، الآن أحبابي الكرام، فوق هذا يعني قلنا الأشاعرة أثبتوا الإرادة الكونية، صحيح؟ أثبتوا الإرادة الكونية وألغوا الإرادة الإيش؟ الشرعية. فبيجي شخص بيقول: يعني الأشاعرة وافقوا أهل السنة في إثبات الإرادة الكونية؟ بتقول له إيش ليه لو هيك سألته؟ عيد السؤال أعيدوه مرة أخرى لو شاق شخص فقال: الأشاعرة وافقوكم يا أهل الحديث في إثبات الإرادة الكونية، بتقول له إيش؟ ليه؟ لا لا ليس هذا هو الملحظ.
أحسنت، بتقولهم: صحيح هم أثبتوا الإرادة الكونية زي أهل الحديث، لكن هناك خلاف جوهري بين إثبات أهل الحديث الإرادة الكونية وإثبات الأشاعرة لها. فأهل الحديث يثبتون الإرادة الكونية قديمة حادثة الآحاد، لكن الأشاعرة وهذا الاشي اللي انت بدك تناقشني فيه أثبتوا إرادة أزلية واحدة لا تتجدد آحادها، وكما قلنا استطال عليهم الفلاسفة.
فقالوا لهم: كيف تقولون إرادة واحدة بها يحصل التخصيص المنظم لفلان وفلان وفلان والشمس والقمر والنجوم والكواكب والافلاك وكل هذا العالم كله بإرادة واحدة؟ استطالوا عليهم في ذلك، فهم اخترعوا فكرة إيش؟ التعلق التنجيزي.
قالوا: كل حادث يحدث على هيئة معينة فقد تعلق تعلقاً تنجيزياً بماذا؟ بصفة الإرادة الأزلية القديمة. فقلنا لهم: التعلق التنجيزي أمر عدمي ليس شيئاً وجودياً، والعدم لا يصنع الوجود. هذه هي الفكرة باختصار.
إذا الأشاعرة عندما أثبتوا صفة الإرادة الكونية شاعر ومن تبعهم لم يثبتوها كما يثبتها أهل الحديث أصلاً، وإنما أثبتوا إرادة قديمة لا تتجدد بتجدد الآحاد. من قالوا: هي ارادة واحدة يرتبط بها وجود كل الموجودات الحاصلة التي ستتحصل في المستقبل، وإنما يتجدد التعلق عندهم بتجدد المخلوقات.
وهذه الطريقة أصلاً عند الأشاعرة هي تتوافق مع قاعدتهم المضطردة في جميع الصفات الاختيارية، أنهم يقولون إن الله لا تحل به الصفات الاختيارية، زاعمين أن القول بحلول الصفات الاختيارية بالله قول إلى القول بحلول الحوادث في ذات الله. وهذا طبعا هو ثمرة من ثمار دليل الحدوث الذي استعملوه في ماذا؟ في إثبات وجود الصانع. وأنا قلت لكم: دليل الحدوث سبب كارثة عند الأشعرية في باب العقائد، وهذه الجملة أعيدها وأكررها.
دليل الحدوث الذي اعتمدوا فيه على الأعراض والجواهر وحلول الأعراض في الجواهر ليثبتوا به الصانع، سبب لهم إشكاليات عويصة جداً في باب الأسماء والصفات، وهذا تفصيله له موطن آخر. المهم.
وهذا كلام فاسد من أصله؛ إذ لا مانع من تجدد الإيرادات في ذاته سبحانه كلما خلق خلقاً، بل هذا هو الذي أصلاً تعقله العقول. والفلاسفة، آه، نفاة الإرادة أصلاً، الفلاسفة هم ينفون صفة الإرادة عن الله، يعني أزالوا الأمر من من أمره من البداية، لكنهم تسلطوا على الأشعريين. الفلاسفة قالوا: احنا بننفي الإرادة بس أنتم يا أشعرية أثبتم إرادة العقل ما بتصورها؛ إذ لا يتصور عقلاً أن تتعلق كل الموجودات الحادثة بإرادة واحدة؛ إذ هذا لا يتصور عقلاً، لأن التعلق أمر عدمي فتجدده لا يحدث شيئاً ولا يؤثر في وجود الموجودات.
فالمهم خالف الأشعرية المعقول من جهة أنهم أرادوا تنزيه الله، هم قالوا: نحن ننزه الله عن حدود الحوادث، فأتوا بما يخالف صريح العقل بزعمهم أن إرادة أزلية واحدة بها تحدث جميع الحوادث وجميع التخصيصات المنظمة في هذا العالم من خلال التجدد التنجيزي أو التعلق التنجيزي الذي زعموه.
طيب، هذه إذا الفرقة الأولى. الفرقة الأولى الأشاعرة ومن تبعهم قالوا: نثبت الإرادة الكونية فقط ونلغي الإرادة الشرعية، فلزم من كلامهم أن كل ما أراده الله فقد أحبه ورضيه، وعرفنا أنهم أصلاً لا يثبتون الإرادة الكونية كما يثبتها أهل الحديث، وإنما يثبتون إرادة أزلية قديمة هي بها يحدث كل التخصيص المنظم في هذا الكون، وهذا كلام مخالف للمعقول والمنقول.
الفرقة الثانية فرقة الاعتزالية، المعتزلة أثبتوا الإرادة الشرعية وألغوا الإرادة الكونية، وقالوا: إن الله سبحانه وتعالى أمر بأمور وأحبها ورضيها لنا ونهى عن أمور وسخطها وكرهها لنا، وبعد ذلك الذي يحدث في هذا الكون ليس بإرادة الله سبحانه وتعالى، فنحن من نخلق فعلنا بفعلنا. مش هم أصلاً يقولون إن العبد يخلق فعله بنفسه بدون إرادة الله سبحانه وتعالى؟ ما هذا قولهم؟ مش هذا كررت كثيراً؟
فهم أثبتوا إرادة شرعية، فقالوا: الله أخبرنا أنه بحب الصلاة وبيعجب الصوم وبيعحب الزكاة وبحب الحج وبكره الزنا وبكره الربا وبكره كذا وبكره كذا، ففي عنا إرادة شرعية لكن ما في إرادة كونية له سبحانه، فنحن بعد ذلك من يقرر ما الذي سيفعل؟ هل سنفعل ما يحبه الله؟ أو سنفعل ما يبغضه الله؟ وعندما نفعل ذلك فإن ذلك لا يكون بإرادة الله حاشاه سبحانه وتعالى عما يقولون تماماً؟
طبعاً بقيت قضية واحدة وهي أنه هل الإرادة الكونية هم ينفونها بأفعال العباد فقط؟ أم ينفونها في كل ما يحدث في العالم؟ الذي يظهر لي أنهم ينفونها في أفعال العباد، أنهم ينفون ماذا؟ أفعال العباد. أما حركات الشمس والكواكب والنجوم والأقمار وحوادث الجو فلا يظهر لي أنهم ينفون إرادة الله سبحانه وتعالى الكونية فيها، وإنما ينفون إرادة الكونية في باب إيش؟ أفعال العباد؛ لأنهم يقولون إن العبد هو الذي يخلق فعله بفعله فالله سبحانه ما له علاقة بأفعال العباد ولا يريد منهم شيئاً كوناً.
وهم طبعاً يقولون إننا بذلك جعلنا الله عادلا،ً هم يقولون نحن بهذه الطريقة نجعل الله عادلاً لأننا نجعله خلص رفع إيده عن الموضوع، أمرنا ونهانا وبعدين أنتم اعملوا اللي بدك أياه. واحنا صرنا كل واحد يفعل ما يفعل بإرادته الشخصية الخاصة بدون تدخل إرادة الله سبحانه. وهذا من جهلهم بحكمة الله الواسعة ومن ترخيصه من أمر الله.
فأنا كداما ما أقول إن كثيراً من اه الفرق الكلامية إنما أرادت وكانت نيتها التنزيه لله، لكنهم أخطأوا في طريقة التنزيه، أخطأوا في إيش؟ لأنهم قالوا: نحن نريد أن لننزه الله سبحانه وتعالى عن الظلم، فأنه خلص كل واحد يختار شيء بدون إرادة الله وتدخل الله. بس أنتم هكذا نفيتم عن الله سبحانه وتعالى شمولية الإرادة وشمولية الهيمنة والسيطرة، فأثبتم فيه نقصاً من جهة أنكم أردتم أن تنزهوه. وهذا كله يدل على أن من لم من القرآن والسنة عقيدته ولم يسر على خطى الأوائل فإنه يضل ويتيه.
فهمتم إذا إيش وجهة نظر المعتزلة؟ فقط إرادة شرعية ولا إرادة كونية في في أفعال العباد، وأما في حوادث الكون فهناك إرادة نية والله تعالى أعلم. طيب طبعاً الطحاوي في هذه العبارة الذي بين أيدينا هو ركز على ماذا؟ فقط ركز على الإرادة الكونية، أنه إيش قال عندكم في عبارته الطحاوي؟ ولا يكون إلا ما يريد. هو بيتكلم فقط عن جانب الإرادة الكونية ولم يتطرق إلى جانب الإرادة.
وهذا لامر قلته لكم مسبقاً في بداية تعليقي على الطحاوية وهو أن الطحاوي إذا لاحظنا سياق عقيدته اهتم بالرد على المسائل آآ التي يخالف فيها المعتزلة لأهل الحديث واللاشاعرة، يعني هو اهتم بالرد على المعتزلة في الحقيقة ولم ينشغل بالرد على الأشاعرة والماتريدية، بل لم يتطرق لهم لا بنفي ولا إثبات. لذلك سرة أو كثير من الماتريدية والاشاعرة اعتبروا الطحاوي على عقيدتهم أشعرياً أو ماتريدياً.
وأهل الحديث قالوا: لا، الطحاوي على عقيدتنا. هذا التجاذب سببه أن الطحاوي لم يتطرق في عقيدته للرد على الأفكار الدقيقة والفوارق الدقيقة بين أهل الحديث وبين الأشاعرة أو بين الحديث بين الماتريدية، فكانت عباراته مجملة في كثير من الأحيان. يعني هذه العبارة ولا يكون إلا ما يريد، هذه العبارة تعجب أهل الحديث وتعجب الأشعري وتعجب الماتريدي، ما فيش حدا معه مشكلة معها، صح؟
بس الأشعري يكيفها بطريقته من قبرص الناصري ما تريده يكيفها بطريقته، ونحن أهل الحديث نفهمها بطريقتنا. فالعبارات المجملة كثيراً من الطحاوي كما قلت لكم جعلت عقيدته كأنها في المنتصف، يعني كل إنسان يستطيع أن يجذبها لصفها؛ لأن العبارة ما فيها تفاصيل، عبارة مجملة جداً، فبالتالي يمكن أي أحد أن يفهمها بالطريقة التي يريد. يعني إلا وجهة واحدة ما تقدرش توخذها المعتزلة؛ لأنه هو يرد عليهم أصلاً، هو يرد صريحاً على المعتزلة.
فلذلك هو قرر عقيدة أهل الحديث، لكن كما قلت لكم هناك بعض العبارات مجملة منه وليس بعض، كثير من العبارات مجملة، وأخطأ في في تقرير عقيدة هذا الحديث في بعض المسائل مثل مسألة الإيمان. ورحمة الله تعالى على هذا الإمام.
تمام، إذا وخلاصة الأمر أن الحق في هذه المسألة معالية أهل السنة والجماعة من إثبات كلا الإرادتين لله سبحانه وتعالى وإثبات كلا الإرادتين به تنتظم نصوص الكتاب والسنة مع بعضها البعض ولا يحدث فيها لبس، فنفهم النصوص التي تكلمت عن الإرادة الكونية بشكل صحيح، ونفهم النصوص التي تكلمت عن الإرادة الشرعية بشكل صحيح. وقد قال سبحانه وتعالى: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، فسبحانه له الأمر الخلق الكوني وهذا بإرادته الكونية، وله الأمر الشرعي وهذا بإرادته الشرعية.
ثم قال: لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام ولا يشبه الأنام. أين وصلنا في الوقت مشايخ؟
ها نشوف بسم الله. والله هذا الجوال من وجهين نفس الطريقة، ما شاء الله خلاص انتهى، خلاص، حتى لا نلقي الإخوة أكثر من ذلك.
اه، إن شاء الله في المحاضرة القادمة بأن نكمل ما شرعنا فيه من هذه التعليقات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل