بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده لمدارسة العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه. المحاضرة السابقة أحبابي الكرام أنهينا الحديث عن تأصيل أهل السنة والجماعة لمفهوم الإيمان، وعرفنا أن حقيقة الإيمان هي حقيقة مركبة من الظاهر والباطن، لأن ما هو الإيمان؟ هو قول القلب وعمل القلب وقول اللسان وعمل الجوارح. فهو إذاً حقيقة مركبة من ماذا؟ من باطن وظاهر. هذه ركزوا لي عليها الجملة؛ أنه حقيقة مركبة من ظاهر وباطن.
وعرفنا أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة يزيد وينقص، أن الإيمان يزيد وينقص في جميع مجالاته. فقول القلب وهو التصديق يقبل الزيادة والنقصان، أعمال القلوب تقبل الزيادة والنقصان، قول اللسان يقبل الزيادة والنقصان، وأعمال الجوارح يقبل بها الإيمان الزيادة والنقصان. فالإيمان يزيد وينقص مجالاته متعددة، من الباطن ومن الظاهر.
ثم تكلمنا عن مسألة: هل هناك فرق بين الإسلام والإيمان في حال اقترانهما معاً؟ لا، في حال افتراقهما كل منهما في سياق، قلنا: الإيمان يشمل الإسلام، والإسلام يشمل الإيمان. لكن الكلام عن الإيمان والاسلام إذا اقترناه معاً في سياق واحد، وذكرنا الخلاف بين أهل السنة والجماعة في هذه القضية وأدلة الفريق، ورجحنا أن الإيمان يختلف عن الإسلام في الحقيقة إذا اقترنا مع بعضهما البعض في نفس السياق.
اليوم بإذن الله سنشرع في الكلام عن الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة في باب الإيمان. والفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة في باب الإيمان متقابلة؛ فهناك الفرق الوعيدية التي غلبت جانب الوعيد -جانب العقاب- على جانب الوعد والثواب، والفرق في المقابل لها هي فرق الوعدية، والتي غلبت جانب الوعد والثواب على جانب العقاب.
إذاً في مفهوم الإيمان، يعني دائماً في كل باب من أبواب الاعتقاد أهل السنة والجماعة وسط، وهناك طرفان نقيضان. مثلاً في باب الصفات ماذا كان عندنا؟ ماذا كنا نسمي الفرق المتباينة؟ لا، عندنا نوعان من أهل السنة والجماعة وسط والفرقتان المتقابلتان، ما هي؟ اه، عاش يا عمر، مشبهة مقابلها معطلة.
طيب، في باب القدر الفرق المتقابلة ما هي؟ لا، مش مرجئة، ليس هكذا، أحسنت، جبرية وقدرية، وأهل السنة وسط. في باب الإيمان؟ اه، تكون مرجئة اللي هم الوعدية، لا، ما بدناش نقول خوارج، الفرق الوعيدية لأنها هي تشمل الخوارج والمعتزلة. فهذا دائماً أحفظوا هذه التقابلات لأنها مهمة جداً؛ إنه بعض الطلبة يتشتت مع كثرة الأسماء: جبرية، قدرية، ومرجئة، ببطل يعني بتضيع عنده الخارطة ما بعرف هذه الفرق ايش تقابلها.
فهذه اسماء الأمور متقابلة، يعني كلمة المشبهة مقابلها المعطلة هذا اسم لفكر مش اسم لطائفة معينة بدك تفهمه. جبرية مقابلها قدرية هذا اسم لفكر مش اسم لطائفة معينة. وعدية مقابلها وعيدية هذا اسم لفكر مش اسم لطائفة معينة. الطوائف المعينة ايش أسماؤها؟ مثلاً خوارج، معتزلة، أشعرية، ماتريدية، هاي أسماء ايش؟ طوائف. لكن لما تقول مشبهة معطلة اسمها أفكار، اه، جبرية قدرية اسمها أفكار وتحتها تكون اسماء فرق معينة تندرج تحتها.
اه، نفس الشيء عندنا الآن في باب الإيمان، عندنا الفرق الوعيدية من جهة التي غلبت جانب الوعيد العقاب على جانب الثواب، ويقابلها الفرق الوعدية من جهة أخرى والتي غلبت جانب الثواب على جانب العقاب. نبدأ بالفرق الوعيدية، إذاً نقول: الفرق الوعيدية يطلق هذا مصطلح على الفرق التي غلبت جانب الوعيد العقاب على جانب الوعد الثواب.
ومن أشهر الفرق التي، الفرق المعينة التي تندرج تحت مصطلح الوعيدية: الخوارج والمعتزلة. سنبدأ بالفرقة الأولى وهي فرقة الخوارج، أتكلم عن الخوارج ثم سأتكلم عن المعتزلة ثم أعود فأتكلم عن الفرق الوعيدية عموماً خوارج ومعتزلة ما نظرتها لمفاهيم الإيمان التي تحدثنا عنها مسبقاً.
فنقول مما ينبغي التنبيه عليه الآن، سنبدأ بالخوارج. فنقول: مما ينبغي التنبيه عليه ابتداء فيما يتعلق بالخوارج أن هذا المذهب لا يوجد له منهج متكامل الأركان ينطلق من أسس معينة دونها رجالاته في مصنفاتهم. يعني الخوارج ليست فكرة أو مدرسة عقدية منظمة لها كتبها ومصنفاتها كحال الفرقة المعتزلية أو الفرقة الأشعرية أو الماتريدية، لا، الخوارج عبارة عن شتات.
فنقول إذاً: عليكم أن تفهموا فكرة في الخوارج، أن هذا المذهب مذهب الخوارج لا يوجد له منهج متكامل الأركان ينطلق من أسس فكرية يدونها رجالات هذا الفكر ويسطرونها في المصنفات. فهم ليسوا كالمعتزلة أو كالأشاعرة أو الماتريدية مدارس عقدية تنطلق من أسس معينة، بل الخوارج عبارة عن شذرات مترامية هنا وهناك، غلب عليها طابع الجهل والضعف العلمي، هذا هو الطابع الغالب عليهم جميعا عبر التاريخ، يغلب عليهم طابع الجهل والضعف العلمي.
وكان انشغالهم بالنزاع المسلح والقتال دفاعاً عن أفكار معينة تبنوها ببادي الرأي، هذه الأفكار لم تعالج معالجة فكرية علمية متينة، لم تنصهر في ميزان العقل والحكمة، لم تشذب بالتقوى والورع والخوف من الله عز وجل. لذلك، اه، الخوارج أنفسهم انقسموا عبر التاريخ إلى طوائف وفرق كثيرة، وصل بهم الحال إلى أن كفر بعضهم بعضاً، يعني نفسهم الخوارج إذا كنت تقرأ في الملل والنحل للأئمة يكفر بعضهم بعضاً، والناظر في كتب الملل والنحل للشهرستاني وغير ذلك يلحظ هذا التعدد الكبير والتباين الواسع بين فرق الخوارج.
نستطيع أن نقول، يعني لو سألك شخص: طيب ما هي السمة المشتركة بين كل فرق الخوارج؟ السمة البارزة عندهم. فنقول: حقيقة الفكر الخارجي أو القاسم المشترك بين الفرق الخارجية عموماً يقوم على أمرين. القاسم المشترك بينهم يقوم على أمرين: الأمر الأول: اطلاق حكم الكفر على أعمال وتصرفات ليست مكفرة، هذا العنصر الأول. إطلاق حكم الكفر على أعمال وتصرفات ليست مكفرة. الركن الثاني فيهم: استحلال الدماء بناء على الإطلاق السابق، عرفت؟ يعني لا يرون أن اطلاقاتهم مثلاً اجتهادية تقبل النقاش، لا يرون أنها قطعية وينزلون بعد ذلك للتطبيق مباشرة.
فهُم عندهم أصلان ينطلقون منهما: الأصل الأول ما هو؟ إطلاق الكفر على أعمال وتصرفات ليست مكفرة في ميزان الشريعة. ثانياً: استحلال الدماء بناء على التكفير السابق. وهم يكفرون على أعمال ليست مكفرة ولا يقفون عند هذا الحد مجرد إطلاق الكفر، لأ، يستحلون الدماء بناء على ذلك.
وقد اشتهر في كتب البحث العقدي القول بأن ميزة الفكر الخارجي التكفير بالكبيرة، مش هكذا يقولون؟ ميزة الفكر الخارجي أنهم يكفرون بالكبائر وأنهم يقولون إن مرتكب الكبيرة كافر في الدنيا وفي الآخرة، وجعل كثيراً من العقدتيين هذا المناط هو مناط الحكم على الفرق أو الطوائف بأنها خارجية أو عندها نزعة خارجية في الفكر طارئة. كثير من المتأخرين حتى من المتقدمين كثير منهم، اه، إذا أراد أن يبين مناط أن هذه الفقه الفرقة خارجية أو ليست خارجية ماذا يفعل؟ يقول: هل هذه تكفر بالكبيرة ولا لا؟ فجعل المناط ما هو؟ التكفير بالكبيرة.
طيب، اه، وقد اشتهر في كتب البحث العقدي أن ميزة الفكر الخارجي التكفير بالكبيرة وأنهم يقولون إن مرتكب الكبيرة كافر في الدنيا والآخرة، وجعلوا هذا هو مناط الحكم على الفرق بأنها خارجية أو عندها نزعة خارجية. لكن عند التحقيق أحبابي -وهذه ركزوا فيها- عند التحقيق والتنبش حول هذه المقولة وأصلها، لا نجد بين أيدينا نصاً، لا نجد بين أيدينا نصاً لرجالات هذا الفكر أو كتاباً مصنفا لهم ينصون على هذا المعتقد: أننا كافر مرتكب الكبيرة عندنا كافر، ويجعلون هذا هو أصل الفكرة التي ينطلق منها الخوارج.
طيب، اه، فنسبة هذا القول لهم في كتب الفرق والطوائف نسبة تحتاج إلى تثبت ومعرفة: ما المستند الذي بنيت عليه هذه الفكرة أو هذا التصور عن الخوارج، بما أنه لا يوجد شيء مكتوب أو منصوص صراحة عنه؟ يعني لما احنا نحكي عن الخوارج يكفرون بالكبيرة، نحكي سؤال: عندك كتاب لشخص خارجي قال ذلك؟ أو عندك تصريحات لرؤوس الخوارج لنجد ولا لغيره ممن يقول أنا أكفر بالكبيرة؟ هي في الحقيقة أقوال تنقل نقلاً عنهم في كتب الملل والنحل، في الكتب التي تنقل أقوالهم، لكن لا يوجد بين أيدينا كتاب للخوارج ولرجالات هذا الفكر ينصون فيه على أنهم يكفرون بماذا؟ بالكبيرة.
وإنما أظن والله أعلم أن هذا شيء فهمه العلماء من تصرفات بدرت منهم وليس من نص أقوالهم. فالحكم على الفرقة بالتالي أنها خارجية أو ليست خارجية ليس مناط قضية التكفير بالكبيرة ولا لأ؟ مناط ما ذكرته لكم: تكفير بأمور ليست مكفرة ثم استحلال الدم بناء على هذا التكفير. هذه القاعدة العامة التي يندرج تحتها الخوارج. أما خصوص التكفير بالكبيرة فهذا شيء ينقل عنهم نقلاً في كتب الملل والنحل، ولا أعلم كتاباً مصنفاً بين أيدينا لشخص خارجي ينص على هذه الفكرة حتى نقول والله اه، وهذه هكذا هم ينصون في مصنفاتهم.
يعني شف، الأشعرية الهم مصنفات ترجع لها، المعتزلة الهم مصنفات يعاد إليها، قال الماتريدية وهكذا. لكن الخوارج أعطني مصنفاً للخوارج بفكرة الخوارج يعني حتى أعود إليه وأعرف ما الأمر الذي يتبنونه في هذه المسائل. إذاً فمشكلة الفكر الخارجي عامة هي أنهم يكفرون بما ليس بمكفر، بما ليس بمكفر، ثم يسفكون الدماء بناء على هذا التكفير. فقد يكفرون بذنب مثلاً يعتبر من الصغائر، وقد يكفرون بذنب يعتبر من الكبائر، بل قد يكفرون أحياناً بما ليس بذنب. وهذا شيء وجدناه حتى عند بعض المعاصرين ممن تأثروا بالفكر الخارجي أنه يكفر بما ليس بذنب، بل قد يكون طاعة في ميزان الشريعة.
تمام، إذاً أحبابي الكرام كما قلنا الخوارج قد يكفرون بصغيرة، قد يكفرون بكبيرة، قد يكفرون أحياناً بطاعات، بأمور مباحات، خلاص يتصورون أنها معصية، هكذا يأتي في ذهنه أنها معصية، ثم يأتي في ذهنه أن يكفر عليها، وهذه إشكالية خطيرة عندهم. فإذاً أنا فقط ما أريد أن أن يفهمه الطالب أنه ليست مشكلة الفكر الخارجي التكفير بالكبيرة بالتحديد، هذه ليست لدينا معلومة دقيقة فيها. والمشكلة أنه يكفر بما ليس بمكفر، يكفر بما ليس بمكفر: صغيرة، كبيرة، مباح، طاعة، الأمر مفتوح.
وهم عندما كفروا الصحابة، والدليل يعني على ذلك أنهم لما كفروا الصحابة الذين شاركوا في قضية التحكيم بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، هم كفروا الصحابة بماذا؟ هل كفروهم بصغيرة أو بكبيرة؟ مش كفروا جماعة علي بن أبي طالب؟ كفروهم بما ليس بمكفر، بل كفروهم بما هو طاعة بإذن الله، وهي قضية التحكيم واللجوء إلى المصالحة والمعاهدة بينهم في هذه القضية. لما كفروا الصحابة في قضية التحكيم لم يكفروا الصحابة في أمر يعتبر من الصغائر أو الكبائر، بل كفروهم بما هو طاعة وبما فيه خير لصالح الإسلام والمسلمين، أداء الخوارج، فكفروا الصحابة الذين شاركوا بسوء فهمهم لنصوص الكتاب العزيز.
إذاً هذه فكرة عن الفكر الخارجي باختصار، أنا لا أريد أن أذكر أنواع الفرق الخارجية وأشكالهم، احنا فقط اريد أن تعرف ما هو الفكر الخارجي ثم بعد ذلك سنأتي إلى المنطلقات التي ينطلق منها الخوارج والمعتزلة في مفهوم الإيمان.
طيب، نذهب الآن إلى المعتزلة، وهناك يعني نبذة عنهم باختصار، فأقول: يختلف الفكر الاعتزالي عن الفكر الخارجي بأن له أسساً قام عليها وروج لها أصحابها، وأصبح مدرسة لها منظروها ومصنفاتها ومنظومتها الفكرية المستقلة التي يمكن للباحث أن يطلع عليها ويعرف المنطلقات والجذور الخاصة بهذا الفكر. يعني إيه؟ المعتزلة ليست مثل الخوارج فترات متنامية، المعتزلة فكر لهم أسس عقلية وإن كانت فاسدة، لكن في النهاية لهم أسس ينطلقون منها، لهم مصنفات تستطيع أن تحاكمهم إليها، لهم شيء تنقل منه، يعني هم مدرسة متكاملة في كل الأبواب. المعتزلة حاضرون في باب الصفات، حاضرون في باب القدر، حاضرون في باب الإيمان، حاضرون في أبواب الاعتقاد، ولهم آراء في هذه المسائل، بخلاف الخوارج. الخوارج أنت لا تجد لهم حضوراً إلا في باب الإيمان، غيرك من الابواب هو يعني لا يهتم بتقليل المسائل فيها، هو في باب الإيمان وأحمل السلاح وقاتل، يعني هذه هي مدار أفكاره في الحياة الدنيا.
طيب، والفكر الاعتزالي أحبابي حاضر في مختلف المسائل العقدية، سواء باب الأسماء والصفات أو القدر أو الإيمان، بل حتى قضايا اليوم الآخر تجد للمعتزلة فيها مؤسسات وآراء. فإشكالية المعتزلة ليست في باب الإيمان فقط، إشكالية الاعتزال ليست في باب الإيمان فقط، بخلاف الخوارج الذين ظهر أثرهم بارزاً في مسائل الإيمان ولا نجد لهم حضوراً في قضايا أخرى من قضايا الاعتقاد إلا حضوراً عابراً بالكاد يشكل توجهاً فكرياً.
الآن يعني هذا يعني كلام سريع عن الخوارج وعن المعتزلة، الآن نقول: نعود إلى الفرق الوعيدية عموماً، خوارج، معتزلة، وكل من يندرج تحت الفرق الوعيدية. نقول: تشترك الفرق الوعيدية من الخوارج والمعتزلة ومن تبعهم في أصول انطلقوا منها، في أصول انطلقوا منها سواء دونوها أو لم يدونوها، لكن هذه الأصول واضحة ماذا؟ من تصرفاتهم. هذه الأصول واضحة من تصرفاتهم، ما هي الأصول هذه؟
الأصل الأول: الأصل الأول الذي انطلقت منه الفرق الوعيدية أصل وافقوا فيه أهل السنة والجماعة، وهو أن الإيمان حقيقة مركبة من الظاهر والباطن. الأصل الأول الذي انطلقوا منه لم يخالفوا فيه أهل السنة والجماعة بل وافقوه عليه، وهو ماذا؟ وهو أن الإيمان حقيقة مركبة من الظاهر والباطن، فالخوارج والمعتزلة يرون أن أعمال الظاهر
من أقوال اللسان وأعمال الجوارح داخلة تحت مفهوم ماذا؟ الإيمان، فهم يتفقون معنا إذاً أن الباطن والظاهر كله داخل تحت مفهوم الإيمان. هذا الأصل الأول. إذاً، الأصل الأول وافقوا فيه أهل السنة والجماعة، وهو أن الإيمان حقيقة مركبة من الظاهر والباطن.
الأصل الثاني خالفوا فيه أهل السنة والجماعة، ما هو؟ أنهم جعلوا الإيمان شيئاً واحداً لا يقبل الزيادة والنقصان. نعم، هنا خالفوا الأصل الثاني، قالوا الإيمان شيء واحد لا يقبل الزيادة والنقصان، فإما أن يحصل الإيمان كاملاً، وإما أن يذهب الإيمان كاملاً، وأما فكرة وجود إيمان ناقص ليس كاملاً هذه مش موجودة عندهم؛ إما أن يكون الإيمان كاملاً وإما أن لا يكون مؤمناً، وأما قضية وسطية فهذه غير موجودة.
طيب، إذاً هذان الأصلان يشتركان فيهما، أو تشترك فيهما الفرق الوعيدية، أن الإيمان حقيقة مركبة وهذا لا إشكال فيه، المشكلة الثانية هي ماذا؟ أن الإيمان شيء واحد لا يقبل الزيادة والنقصان. لكن هنا تنبيه في الحقيقة، نقول صرح بعض المعتزلة هذا تنبيه يعني جانب استثنائي، صرح بعض المعتزلة كالقاضي عبد الجبار بأن الإيمان يزيد وينقص، لكن انتبهوا حتى لا يلبس عليكم كلام عبد الجبار، أنه هذا عبد الجبار قال إن الإيمان يزيد وينقص، إذاً ممكن شخص يعترض علي؛ كيف تقول يا شيخ أن الفرق الوعيدية تقول إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ها هو عبد الجبار وهو من كبار المعتزلة ينص على زيادة الإيمان ونقصانه.
فنقول صرح بعض المعتزلة كالقاضي عبد الجبار بأن الإيمان يزيد وينقص، لكنه فسر الزيادة والنقصان بشيء ليس في حقيقة الإيمان، لأن إذا صرح بعض المعتزلة بأن الإيمان يزيد وينقص، لكنه فسر الزيادة والنقصان بأنه ليس شيئاً في حقيقة الإيمان، بل كما قال عبد الجبار بكتابه يقول عبد الجبار، أتقولون بأن الإيمان يزيد وينقص؟ قلنا نعم، هيك بحكي عبد الجبار. قلنا نعم، لأن الإيمان يلزم المكلف القيام به، والواجب على بعض المكلفين أكثر من الواجب على غيره، فهو يزيد وينقص من هذا الوجه.
عبد الجبار حتى تعرفوا وين المشكلة معه، هو الآن يعني هو طرح سؤال في كتبه: هل الإيمان يزيد وينقص؟ وماذا أجاب؟ قال: نعم يزيد وينقص. طيب، ما وجه الزيادة والنقصان؟ قال: لأن الإيمان يلزم المكلف القيام به، والواجب على بعض المكلفين أكثر من الواجب على غيره، فهو يزيد وينقص من هذا الوجه. هل الزيادة والنقصان التي يتكلم عنها عبد الجبار زيادة ونقصان في إيمان نفس الشخص ولا زيادة ونقصان باختلاف الأشخاص المختلفة؟ اعتبار الأشخاص المختلفة؛ ايش يقول مثلاً؟ قصي وصله من الأحكام الشرعية خمسين حكم شرعي، لكن أنس وصله من الأحكام الشرعية ثلاثين حكم شرعي، فقصي بالتالي الإيمان عنده أزيد من الإيمان عند أنس، ليه؟ لأنه هو عنده من الأحكام الشرعية ومن التكاليف ما ليس عند أنس، فهذا معنى زيادة الإيمان ونقصانه في فكر عبد الجبار، أنه ما يجب على فلان ليس ما يجب على فلان من التكاليف، فهذا يجب عليه خمسين وهذا يجب عليه ثلاثين، لأنه هذا وصله خمسين حكم شرعي وهذا وصله ثلاثين، فهذا بالتالي الأمر عنده أزيد من الأمر عند أنس.
شفتوا الفكرة كيف نظروا إليها؟ نقول: وليس هذا هو مفهوم الزيادة والنقصان الذي يتحدث عنه أهل السنة والجماعة، لما نقول الإيمان يزيد وينقص نتكلم عن زيادة ونقصان بنفس الشخص الواحد، أنه يفعل الطاعات وأعمال القلوب فيزداد إيمانه، وأنه يفعل المعاصي والذنوب والزلات فينقص إيمانه. هذا الذي نتكلم عنه في الزيادة والنقصان. أما الفكرة التي أنت أتيت بها وإن كانت صحيحة، يعني كلامه صحيح أن الأمور تختلف من شخص إلى آخر في كمية التكاليف بحسب استطاعة فلان بحسب ما بلغ فلان، لكن ليس هي مفهوم الزيادة والنقصان الذي نتحدث عنه.
فإثبات بعض المعتزلة الزيادة والنقصان بهذا الوجه لا يجعلهم موافقين لأهل السنة والجماعة في فكرة الزيادة والنقصان، لأن أهل السنة والجماعة يقولون الزيادة والنقصان بأي معنى؟ في الشخص الواحد، وليس باعتبار الأشخاص المختلفين. فنقول إذاً، ففسر عبد الجبار زيادة والنقصان ليس في حقيقة الإيمان وأنه يتفاوت في داخل الشخص الواحد، بل معنى الزيادة والنقصان عنده وعند من وافقه أن ما يجب على زيد من الفرائض يختلف عما يجب على عمرو منها لاعتبارات متعددة كالقدرة على العمل ومن تأتى إليه من الأحكام ونحو ذلك، فهم في الحقيقة لم يثبتوا الزيادة والنقصان بالمعنى المطلوب المعلوم عند أهل السنة. لذا نسب ابن تيمية وغيره إليهم القول بعدم زيادة الإيمان ونقصانه.
نعم، ماذا كنت تقول؟ نعم، آآ ايش المشكلة عندهم؟ هم ما عندهمش مشكلة، لا المعتزلة وعيدية، المعتزلة اسمه مرجئة، معتزلة وعيدي، المرجئة هم الأشاعرة، المعتزلة مثل هذه فرقة وعيدية ترى أن العمل الظاهر داخل في مفهوم الإيمان والعمل الباطن داخل في مفهوم الإيمان، فهو مشغلون قبل قليل أنهم يتفقون معنا في أن الظاهر والباطن داخل مفهوم الإيمان، فالمعتزلة ليسوا مرجئة، بل وعيدية.
طيب، الآن بقي علينا نتكلم عن الأصل الثالث الذي تشترك فيه الفرق الوعيدية. الأصل الأول ما هو يا قصي؟ ولا نسينا؟ لا لا أنت ذهبت الخوارج، الآن عن الفرق الوعيدية عموماً، الأصل الأول عندهم أن الإيمان ظاهر وباطن وهذا نتفق عليه. الأصل الثاني هسه يا جماعة قلنا ها إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص للشخص الواحد، مفهوم يعني في الشخص الواحد لا يقبل الزيادة والنقصان. الأصل الثالث، اه أن استحقاق الثواب والعقاب لا يجتمع في شخص واحد، أن يكون شخص واحد مستحقاً للثواب والعقاب فيعاقبه الله عز وجل فترة ثم بعد ذلك يخرجه إلى الثواب، هذا لا يوجد عندهم، فهمتم؟
فقالوا لا لا يمكن اجتماع الثواب والعقاب في الشخص الواحد، فإاما أنه ثواب على الجنة مباشرة، وإما أنه عقاب على النار مباشرة. قضية أن شخص يعاقب فترة ويخرج هذه مش موجودة في قاموسهم. ولذلك قالوا الأصل الثالث الذي تشترك فيه الفرق الوعيدية عدم استحقاق أو أنه أن استحقاق الثواب والعقاب لا يجتمع في الشخص الواحد، فإما أن يكون من أهل الجنة، وإما أن يكون من أهل النار خالداً فيها، ولا يمكن أن يدخل النار ثم يخرج منها، إذا دخل النار معناته هذا مستحق للعقاب لا يخرج، لا لا هذا هم هم هذه قضية هم لا يقبلون هذه الأمور كلها، اخي الكريم أحاديث هذه تعتبر آحاد عندنا، وأحاديث الآحاد لا لا تقبل في مسائل الاعتقاد إلى غير ذلك من هذه الأمور.
يقول مثلاً أعطيك دليل على هذه القضية: الحاكم الجشمي وهو واحد رؤوس المعتزلة واحد منظري الفكر الاعتزالي يقول عن حال المكلفين في الدار الآخرة ماذا يقول؟ يقول: منهم من يستحق الثواب ومنهم من يستحق العقاب، ويستحق الثواب صنفان: من يستحق ثواباً عظيماً ودرجة عالية وهم الأنبياء، ومن يستحق الثواب دون ذلك وهم المؤمنون، ومن يستحق العقاب صنفان: مستحق لعذاب عظيم وهم الكفار، ومستحق لعذاب دونه وهم الفساق. اه نلاحظ ايش؟ أنه غابت عنده قسم من المكلفين يؤمن أهل السنة والجماعة بوجودهم، وهم من الذين يستحقون عقاباً ثم يستحقون بعد ذلك الدخول إلى الجنة ثواب. هذا غائب في فكر الاعتزال.
وهذا نص من الحاكم الجشمي، سنلاحظ في كلام الجشمي غياب طبقة الذين ينالهم نصيب من العذاب ثم يخرجون للجنة بعد تطهيرهم، مع حضورهم الواضح في الأحاديث النبوية، ما يعني هذه الفرقة أنت وين ذاهب فيها الجهنميون؟ كما جاء في الأحاديث: الذين يخرجون من جهنم ويلقون في نهر الحياة فينبتون كما ينبت الحب في حمير السيل. فهكذا أحبابي الكرام نجد أن الفرق الوعيدية غيبت أنه يمكن اجتماع الثواب والعقاب في شخص واحد.
طيب، وبناء على هذه الأصول وبناء على هذه الأصول بنى المعتزلة بالتحديد فكرة أن مرتكبي الكبيرة بمنزلة بين منزلتين عن هذا قول؟ نعم ينص عليه المعتزلة أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين منزلتين، فلا يسمى عندهم مؤمناً ولا يسمى عندهم كافراً، بل يسمى مرتكب الكبيرة عندهم ماذا؟ فاسقاً. في الحياة الدنيا مرتكب الكبيرة ليس كافر وليس مؤمن، بل هو ماذا؟ فاسق. طب في الآخرة ما الذي يترتب على الفسوق؟ وفي الآخرة الفاسق هو من أهل النار خالداً فيها كما قال الجشمي قبل قليل، ومن أهل النار خالداً فيها. فهم لم يتصوروا، لما لم يتصوروا اجتماع الإيمان والكبائر في المسلم وأنه يمكن أن يكون الإنسان مؤمناً ناقص الإيمان، ولم يتصوروا أيضاً أن المسلم قد يعاقب على كبيرته ثم يخرج من النار ويدخل الجنة فيستحق الثواب والعقاب معاً، هذه الفكرة ليست موجودة عندهم.
فان قيل: لماذا لم يسمِ المعتزلة؟ طب يعني أنتم يا معتزلة بما أنكم تقولون إن مرتكبي الكبيرة مخلد في نار جهنم دائماً أبداً، لماذا ما سميتموه في الدنيا كافراً وريحتم أنفسكم؟ ليش يعني منزلة بين منزلتين وسميتوه فاسقاً؟ لا ليست، هو خلص وأنتم في النهاية في النار خالداً فيها، يعني هو مع الكفار خالد فيها وإن كان عذابه أقل من عذاب الكفار، فقط هذه هي الميزة عنده.
فنقول: السبب في ذلك هو عدد النصوص الكبيرة المتواترة التي اصطدم بها الفكر الاعتزالي في طريقة معاملة الصحابة لأهل الكبائر وكيف أنهم نكحوهم وورثوهم وورثوا منهم وعاملوهم معاملة المسلمين. اه يعني في الحياة الدنيا لم تنطبق أحكام التكفير كما ذكرت، لم يطبقوا عليهم أحكام التكفير، بل يعني الآن المعتزلة نظروا في نصوص الصحابة وتصرفاتهم مع مرتكبي الكبائر، وجدوا أن الصحابة لما تعاملوا مع مرتكبي الكبائر عاملوه معاملة ايش؟ أهل الإسلام، تناكحوا منهم ووارثوهم ووارثوا منهم إلى غير ذلك من الأحكام التي تعطى للمسلمين.
فلم يستطع المعتزلة أن يواجهوا حجم النصوص الكبير الذي اصطدموا به في طريقة تصرف الصحابة مع مرتكبي الكبائر، أن الصحابة عاملوه معاملة المسلمين، لأن الصحابة أصلاً يرون أنهم مسلمون لم يخرجوا، لكن المعتزلة هكذا فكرهم، أما الصحابة عاملوه معاملة المسلمين فقط في الدنيا، وأما في الآخرة فهؤلاء أصحاب الكبائر مخلدون في نار جهنم، فهذا هو السبب الذي جعل المعتزلة يعني يتورعون عن إطلاق اسم الكفر على مرتكبي الكبائر في الحياة الدنيا، وأطلقوا عليهم اسم الفسق فقط.
قالوا: لأننا إذا أطلقنا عليهم أنهم كفار في الحياة تعاملهم معاملة الكفار، ولا يناكح منهم ولا نرثهم ولا يرثون منا إلى غير ذلك، والصحابة لم يتصرفوا كذلك. قالوا: إذاً هم في الدنيا فساق وفي الآخرة فساق لكنهم مخلدون في نار جهنم، فأعطوهم حكم الكفار في الخلود. طيب، فقالوا: إذاً نسمي مرتكب الكبيرة في الدنيا فاسق، ونعامله معاملة أهل الإسلام، لكنه في الآخرة حكمه حكم الكفار. وهذا القول في الحقيقة يعني شديد الغرابة والشذوذ، لأنك في الدنيا تعامله معاملة المسلم مع أنك أنت تحكم علي في الآخرة بأنه من أهل النار بعينه أنه من أهل النار خالداً فيها تماماً.
فهذه إذاً الأصول التي انطلقت منها الفرق الوعيدية: أن الإيمان ظاهر وباطن، أن الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان، وأن آه ولا يمكن اجتماع الثواب والعقاب في الشخص الواحد، فالإنسان إما يدخل الجنة وإما يدخل النار، وإما أن يدخل الجنة عفواً، وإما أن يدخل النار فترة ثم يخرج منها إلى الجنة فهذا ليس موجوداً في قاموسهم، فبالتالي حكموا على مرتكب الكبيرة، المعتزلة بالتحديد حكموا على مرتكب الكبيرة بأنه ماذا في منزلة بين منزلتين وهو في الحقيقة جعلوه خالداً في النار يوم القيامة.
أما الخوارج فكما قلت لكم الخوارج ليست مشكلتهم مع الكبيرة، وبالتحديد أنا قلت لكم الخوارج لا يوجد نص بين أيدينا يدل على أن مشكلتهم ماذا؟ الكبيرة بالتحديد. الخوارج مشكلتهم أنهم يكفرون بما ليس بمكفر، فيكفرك بما ليس بمكفر ويستحل دمك ويحكم أنك في نار جهنم، سواء ارتكبت صغيرة، ارتكبت كبيرة، ارتكبت مباحة، ارتكبت طاعة، هو خلص يرى أن هذه مكفر من المكفرات ثم يستحل دمك ثم يحكم عليك يوم القيامة أنك في نار جهنم خالداً فيها، نسأل الله العفو والعافية.
طيب، الحمد لله، ننطلق الآن طيب للفرق المقابلة للفرق الوعيدية، وهي فرقة ماذا؟ الوعدية، وهم المرجئة. الوعدية وهم من يجمعهم مصطلح المرجئة، نقول الوعدية اسم نطلق على الفرق التي تغلب جانب الوعد والثواب على جانب الوعيد والعقاب، والفرق التي تدخل تحت هذا اللقب هي فرق المرجئة بأنواعها. سنعرف أن الفرق المرجئة أنواع، طبعا فرق المرجئة من الفرق المرجئة: إرجائية الأشاعرة، الماتريدية، الجهمية، الكرامية، كل هذه الفرق المعينة هي تدخل تحت اسم فرق الإرجاء، هذه فرق معينة لها أسماؤها تدخل تحت فراق الإرجاء.
نعم، الوعدية والإرجاء مشترك؟ لا لا هو نفسه الوعدية هو نفسه الإرجاء، هم نفسهم المرجئة لكنهم أصناف، لكنهم أصناف وسنذكر الآن على سبيل الإجمال أبرز الفرق الإرجائية ونظرتها إلى مفهوم الإيمان، ثم نذكر الأصول التي انطلقوا منها جميعاً. الآن المرجئة أصناف، لنذكر أصناف المرجئة ثم نذكر العنصر المشترك بين هذه الأصناف، فهمت ماذا سنفعل؟ سنذكر أصناف المرجئة ثم نذكر العنصر المشترك بين هذه الأصناف.
فنقول أصناف المرجئة: أولاً، المرجئة الذين جعلوا الإيمان هو قول اللسان فقط، هذا الصنف الأول؛ المرجئة الذين قالوا الإيمان ليس هو تصديق القلب وليس هو عمل الجوارح، الإيمان إنما هو مجرد قول اللسان والتلفظ بالشهادتين، الإيمان هو مجرد التلفظ بالشهادتين باللسان، هذا مفهوم الإيمان عندهم، فليس هو قلبي وليس هو ماذا يتعلق بالجوارح. من الفرقة التي ذهبت إلى هذا الرأي؟ سادة الكرامية، وهم اتباع محمد بن كرام، إلى أن الإيمان مفهومه قول اللسان فقط، ولم يدخلوا تصديق القلب وعمل الجوارح في مفهوم الإيمان، لا تصديق القلب داخل في مفهوم الإيمان ولا عمل الجوارح داخل مفهوم الإيمان، وبالتالي حكموا على المنافقين الذين تحدث عنهم القرآن، وعلى كل منافق عموماً قالوا: المنافقون مؤمنون، لماذا؟ لأنه تلفظوا بالشهادتين والإيمان ما هو؟ التلفظ بالشهادتين.
فحكوموا على أن المنافقين الذين تكلم عنهم القرآن وذكرهم وغيره والكل منافق عندهم ما دام أنه متلفظ بالشهادتين مؤمن. لكن للإنصاف مع هذه الفرقة في الحقيقة أحبابي الكرام نقول هم يقولون إن المنافقين وإن سميناهم مؤمنين بهذه الحياة الدنيا لكنهم في الآخرة من أهل النار، هذا إنصاف يعني هم في الحياة الدنيا يسمونهم ماذا بمؤمنين؟ يقولون هذا مؤمن ينطبق عليه مفهوم الإيمان حتى ولو كان منافق.
ولد مؤمن ينطبق على مفهوم الإيمان لكنهم يعتقدون أن المنافق في الآخرة سميناه مؤمن في الدنيا لكنه في الآخرة إذا كان منافقاً في باطنه سيكون من أهل النار، فبالتالي هل هذا يخلصهم من شناعة قولهم؟ خلص بما أنهم متفقون معنا أن المنافقين في الآخرة من أهل النار. إذا خلص اتفقنا جميعا.
نقول صحيح اتفقنا في المآل، لكن هذا لا يخلصه من قبح مقالتهم، التي خالفت النصوص والسنة؛ لأن نزول كتاب وسنة بين أن مفهوم الإيمان ليس مجرد قول اللسان، بل هو مفهوم مركب من الظاهر والباطن كما بيناه. وكيف يكون شخص مثل عبد الله بن أبي بن سلول مؤمن؟ شخص مثل عبد الله بن أبي بن سلول نصوص الآيات وكلام الصحابة وكل أفعاله مع النبي صلى الله عليه وسلم، كل هذا تقول إنه مؤمن لمجرد أنه تلفظ بالشهادتين بلسانه؟ هذا تعدي وجناية على النص الشرعي. نعم.
أنتم في النهاية اتفقتم معنا أن المنافقين النفاق نفاق اعتقادي مخلدون في نار جهنم، لكنكم خالفتم الطريقة القرآنية والطريقة الشرعية في استعمال المصطلحات. الطريقة القرآنية الشرعية أن الناس ثلاثة أصناف: مؤمن، منافق، كافر، فأنتم ألغيتم مفهوم المنافق عندما جعلتم المنافق هو مؤمن في الحياة الدنيا، ألغيتم هذا المفهوم، هذا بالتالي مخالف للمصطلحات الشرعية. فحتى لو اتفقتم معنا من حيث التطبيق العملي، لكنكم جنيتم على النص الشرعي بهذه الطريقة.
طيب، القول الثاني أو الصنف الثاني من أصناف المرجئة، إذا الصنف الأول منهم الذين قالوا الإيمان قول اللسان فقط. الصنف الثاني الذين جعلوا الإيمان ما في القلب فقط، الذين جعلوا الإيمان ما في القلب فقط. طبعا الذين جعلوا الإيمان ما في القلب فقط منهم من جعل الإيمان هو مجرد قول القلب التصديق القلبي، ولم يجعل أعمال القلوب داخلة في مسمى الإيمان، ومنهم من قال: لا، الإيمان ما في القلب بحيث يشمل التصديق وأعمال القلوب، يعني الذين قالوا الإيمان هو الباطن فقط ما في القلب فقط، هؤلاء في الحقيقة على صنفين: صنف قال منهم إن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي وأعمال القلوب ليست داخلة في مسمى الإيمان، وصنف آخر ماذا قالوا؟ قيد الإيمان هو في الباطن فقط لكنه يشمل تصديق القلب وأعمال القلوب من الانقياد والاستسلام فهذه أيضا داخلة في مفهوم الإيمان.
لكنهم إذا مشتركون في ماذا؟ في أن الإيمان شيء وليس له علاقة بالظاهر، الإيمان شيء باطني وليس له علاقة بالظاهر، فأخرجوا قول اللسان وعمل الجوارح من مفهوم الإيمان. طيب، نقول هؤلاء أصناف، هؤلاء أصناف.
أولهم الجهمية اتباع جهم بن صفوان، وهؤلاء ماذا يقولون؟ يقولون الإيمان هو معرفة القلب فقط بالله ولو لم يتشهد بلسانه ولو لم يعمل بجوارحه أي عمل. يعني حتى لو ما تشهدتش بلسانك، حتى لو لم تعمل أي عمل من أعمال الإسلام، مجرد أنك في قلبك تعرف الله سبحانه وتعالى فأنت مؤمن حتى ولو لم تقر باللسان، وهجر كل الطاعات والأعمال، ولو فعل من المكفرات ما فعل.
لو فعل من المكفرات ما فعل، ما دام أنه يعرف بقلبه ربه سبحانه وتعالى فهذا ينطبق عليه أنه مؤمن. نعم، لا لا لا هم يقصدون أنه يعني مجرد أن تعرف الله حتى ولو فعلت ما فعلت، ولو لم تتشهد ولو لم تأتي بالطاعات ولو فعلت المكفرات، ما دمت تعرف الله سبحانه وتعالى ولم تجحد معرفته فأنت مؤمن.
طبعا من بشاعة هذا القول أنه يلزم عليه ماذا؟ يلزم عليه أن إبليس مؤمن، يلزم عليه أن فرعون مؤمن، يلزم عليه أن أبا لهب وغيره من كفار قريش الذين كانوا يعرفون وجود الله مؤمن. بالتالي أصبح وكل شخص يعني الذي يخرج بمفهوم الإيمان، كل شخص يعني ملحد أو لا يقر بوجود الإله الذي نعرفه، كل شخص لا يقر بوجود الإله الذي نعرفه هو الملحد أو عفوا هو الذي ليس بمؤمن، وأما كل شخص عرف ربنا سبحانه وتعالى كل شخص عرف ربنا سبحانه وتعالى هو بالتالي ماذا؟ على يعني لازم هذا القول أن يكون مؤمنا، وكفى بهذا بشاعة أن تجعل إبليس من أهل الإيمان، يجعل فرعون من أهل الإيمان.
لم نقف على الجهمية يا اخي فرقة اندثرت الجهمية فرقة لا تكاد يعني ليست فرقة استمر لها وجود ومصنفات حتى تعود إليها وتعرف ماذا يمكن أن يجيبوا عن هذه الشبهات؟ لذلك حتى هذه الاقوال هي إلزامات عليهم تمام؟ هي إلزامات عليهم ولا أعلم أن أحداً منهم نص على ذلك أن إبليس مؤمن، وإنما هي إلزامات على قولهم أنه إذا أنت جعلت الإيمان هو مجرد معرفة الله فإن إبليس قال: وَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، يعني أقسم بربه فهو يعرف ربه.
فهذا القول فاسد تمام الفساد؛ لأنك ستجعل الناس تحت مفهوم الإيمان ولو فعلوا ما فعلوا من المكفرات، ولو نقضوا النواقض، ولو لم يأتوا أتوا بأي عمل من أعمال الجوارح، ولو لم ينطقوا بالشهادتين، وهذا قول فاسد.
الطائفة الثانية هم الأشاعرة والماتريدية، وهؤلاء قالوا إن الإيمان هو تصديق القلب بالله، واختلف الأشعرية والماتريدية في دخول أعمال القلوب الأخرى من الطاعة والانقياد ونحوها في مسمى الإيمان كما ذكرت لكم قبل قليل، فذهب بعضهم لإدخال أعمال القلوب في مسمى الإيمان وبعضهم لم يدخلها.
إذن الأشاعرة والماتريدية قالوا: الإيمان هو التصديق بالقلب، هل أعمال القلوب داخلة في مسمى الإيمان ولا ليست داخلة؟ خلاف عندهم. طيب الإقرار باللسان؟ الإقرار بالشهادتين عند الأشاعرة والماتريدية هل الإقرار بالشهادتين باللسان من مفهوم الإيمان وليس مفهوم الإيمان؟ نقول اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال في الحقيقة، وأشهرها وهو ما يعنيه المتأخرون منهم أن الإقرار باللسان شرط لإجراء الأحكام الدنيوية على الإنسان من النكاح والميراث وما شابه ذلك.
وبالتالي عند الأشاعرة والماتريدية لو رفض الإنسان الإقرار بالشهادتين، لو رفض الإقرار بالشهادتين لا تجري عليه أحكام الحياة الدنيا كمسلم، لكنه يمكن أن يكون مؤمنًا عند الله سبحانه وتعالى إذا كان مصدقًا بوجود الله. إذاً عندهم في الحقيقة يعني على ما عليه المتأخرون، القول باللسان هو فقط فائدته ماذا؟ هو شرط لإجراء أحكام الدنيا عليك حتى تعامل كمسلم، تنكح وينكح منك أو تنكح وينكح منك، ترث ويورث منك إلى غيره وتدفن في مقابر المسلمين، لكن لو شخص لو لم يتلفظ بالشهادتين، لو أن شخصًا لم يتلفظ بالشهادتين، فهل هم يعتبرونه مع القدرة طبعا عليها؟ هل يعتبرونه مخلداً في نار جهنم؟
قالوا: لا، لو لم ينطق بالشهادتين مع القدرة في الدنيا نعامله معاملة الكفار، لكن في الآخرة ما دام مصدقا بقلبه عارفا بالله فانه الله عز وجل يدخله الجنة، فإن الله عز وجل يدخله الجنة. بالتالي أصبح التلفظ باللسان عندهم ليس من مفهوم الإيمان حقيقة، إنه مجرد شرط إجراء أحكام الدنيا فقط، هو مجرد شرط لإجراء أحكام الدنيا.
وأما أعمال الجوارح الظاهرة فهي باتفاق الأشاعرة والماتريدية ليست جزءا من الإيمان، بل هي ماذا؟ كمال من كمالاته، هي من كمالات الإيمان وليست جزءا من مفهوم الإيمان. وبالتالي لو أن الإنسان لم يعمل أي عمل من أعمال الجوارح ولم يتقرب إلى الله عز وجل بأي طاعة جارحية فهو عنده مؤمن، ما فيش مشكلة؛ لأنه ليست من مفهوم الإيمان وإنما من كمالاته.
فان قلت: هل هناك فرق؟ طب احنا لاحظوا احنا ماذا تقول الجهمية؟ تقول الإيمان هو أن تعرف الله. الأشاعرة ماذا قالوا؟ أن تصدق بالله. هل هناك فرق بين معرفة القلب بالله سبحانه كما يقول الجهمية وبين تصديق القلب بالله؟ يعني هل لا هل هناك فرق بين مفهوم المعرفة والتصديق، أن يقول عرفت ربي أو صدقت؟ يعني عرفت وجود الله أو صدقت بوجود الله؟ في هناك فرق بينهم؟ أما التصديق ايش؟
الان الان إذا جعلت تصديق القلب يشمل أعمال القلوب، نعم يكون تصديق القلب يختلف عن المعرفة بالله، أنك تجعل التصديق يشمل الانقياد والاستسلام إلى غير ذلك من أعمال القلوب، وهذا مصطلح لبعضهم يجعل كلمة تصديق القلب شاملة لأيش؟ شاملة في أعمال القلوب. إذا قلنا تصديق القلب شامل لأعمال القلوب نعم يكون هناك فرق بين التصديق والمعرفة.
لكن إذا قلنا التصديق ليس لا يدخل فيه أعمال القلوب، إذا قلنا التصديق لا يدخل فيه أعمال القلوب، وإنما هو مجرد أن يصدق القلب بوجود الله، فالصحيح أنه لا فرق بين أن تعرف وجود الله وبين أن تصدق بوجود الله، وإن حاول البعض فذلك لا، وهناك فرق، لكن في الحقيقة أعطونا فرقاً جوهرياً علمياً حتى نتحاكم إليه، الصحيح أن التصديق إذا لم يشمل أعمال القلوب فلا فرق بينه وبين معرفة الله، فبالتالي يكون لا فرق بين قول الأشاعرة والماتريدية وبين قول الجهمية في مفهوم الإيمان بناء على هذا.
طيب، إذاً الفرقة الأولى من المرجئة هي التي تقول إن الإيمان باللسان فقط. الفرقة الثانية هي التي تقول ماذا؟ إن الإيمان هو ما في القلب فقط، على اختلاف بينهم هل أعمال القلوب داخلة ولا مش داخلة.
الفرقة الثالثة هي من؟ هي المرجئة الذين جعلوا الإيمان مركب من شيئين: مركب من القلب وقول اللسان، وأما أعمال الجوارح فليست داخل هي مفهوم الإيمان، بل هي من كمالاته. هذا الصنف الثالث من المرجئة الذين جعلوا الإيمان مركب، لكنه مركب من ماذا؟ من القلب، تصديق القلب وأعمال القلوب، ثانيا قول اللسان، وأما أعمال الجوارح فإنها ليست داخلة. طبعا قول اللسان الذي يظهر ما مقصود به؟ الشهادتان فقط، الذي يظهر أنه يقصد به الشهادتان فقط.
وأما ما سوى الشهادتين من أعمال اللسان: قراءة القرآن والذكر وما شابه ذلك، فهي داخلة تحت مفهوم ماذا؟ أعمال الجوارح، هي داخلة تحت مفهوم أعمال الجوارح. فالقول باللسان يقصدون به الشهادتان.
هذا قول من؟ أحسنت، هذا قول مرجئة الفقهاء، الذي يعتقده أبو حنيفة النعمان والذي أصل عليه الطحاوي في عقيدته بين أيديكم، هذا هو الذي ذكره الطحاوي في العقيدة بين أيديكم. وهذه من مواطن الخطأ عند الطحاوي، وهذه من مواطن الخطأ يعني الصريح عند الإمام الطحاوي، لكنه ليس بالخطأ الكبير، إنه ليس بالخطأ الكبير كما سيظهر معنا.
نقول هذا الصنف الثالث هم مرجئة الفقهاء. هؤلاء يسمون ماذا؟ مرجئة الفقهاء. واختلف في منشأه، والمشهور يعني من أين نشأ هذا القول؟ من أول من قال به التبرة في ذلك، لكن المشهور أنه أول من قال به حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة النعمان.
وهؤلاء جعلوا الإيمان عبارة عن ايش؟ حقيقة مركبة لكنها ناقصة التركيب، لم يجعلوه مركبا زي اهل السنة والجماعة، لا، اجعلوه حقيقة مركبة لكنها ناقصة التركيب، فهو مركب عندهم من اعتقاد القلب وقول اللسان فقط، وأما عمل الجوارح عندهم فهو شرط كمال. وأبرز من تبنى هذا التصور عن حقيقة الإيمان، معنى من تبنى هذه الفكرة؟ هي مدرسة الكوفة، مدرسة أبي حنيفة النعمان رحمة الله تعالى عليه، أبو حنيفة النعمان وتلاميذه مدرستهم هم الذين تبنوا هذا القول من أقوال الإرجاء، وقريب منهم ابن حزم الظاهري، أقول وقريب منهم ابن حزم الظاهري رحمة الله تعالى عليه أيضا.
طيب بس بدي أقول لك قضية: أن هؤلاء مرجئة الفقهاء، أبو حنيفة ومن دار في فلكه عليهم رحمة الله، أخطأوا في فهم النصوص الواردة في الكتاب والسنة، أخطأوا في طريقة قراءتهم للنصوص الشرعية الواردة في الكتاب والسنة، ولم يكن خطأهم الانطلاق من أصول عقلية كباقي الفرق الكلامية من الأشاعرة والماتريدية والجهمية المعتزلة، لا، خطأ هؤلاء ليس لأنهم يتبنون أفكار عقلية مخالفة، لا، مشكلتهم في كيف قرأوا النص الشرعي، كيف قرأوا النص الشرعي؟ هذا أمر مهم في الحقيقة.
فنقول: هؤلاء أخطأوا، أخطأوا في فهم النصوص الواردة في الكتاب والسنة، ولم يكن خطأهم الانطلاق من أصول عقلية كباقي الفرق الكلامية، ومن هنا أعتبروا أقرب فرق إلى أهل السنة والجماعة في باب الإيمان، هم أقرب فرق الإرجاء إلى أهل السنة والجماعة، حتى عد بعض أهل العلم، ومنهم ابن أبي العز الحنفي في كتابه عندكم، عد بعض أهل العلم الخلاف مع مرجئة الفقهاء خلاف ماذا؟ لفظي فقط، ليس خلافا حقيقيا.
قالوا: هو خلاف لفظي وليس في أنهم لا يوجبون الأعمال، فالخلاف هم في مجرد إدخالها تحت مفهوم الإيمان، يعني هم قالوا، يعني ابن أبي العز الحنفي ماذا قال عندكم؟ قال: الخلاف لفظي، بمعنى ماذا؟ أن هل أبو حنيفة وجماعته يقولون الأعمال واجبة أعمال الجوارح؟ نعم، يقولون أعمال الجوارح واجبة، لكنهم يخالفون في ماذا؟ هل هذه الأعمال الواجبة داخلة تحت مفهوم الإيمان؟ ولا ليست داخلة في مفهوم الإيمان؟ وأنهم يقولون بماذا بوجوبها وأن الإنسان يأثم إذا لم يفعلها إلى غير ذلك.
طيب، لكن برأيكم هذا خلاف فعليا لفظي معهم؟ ايش رأيكم يا شيخ؟ هذا الخلاف مع مرجئة الفقهاء هو مجرد خلاف لفظي؟ اه، وين معنا بعد شوي؟ ايش طيب طمعته زينة يعني؟ لأ أنا بحكي هل هناك خلاف جوهري بين قول مرجئة الفقهاء وبين قول أهل السنة، وإلا الخلاف مجرد خلاف لفظي يعني هل الأعمال داخلة ولا مش داخلة مع أن الكل يوجب الأعمال في ماذا؟
أحسنت، في الحقيقة أحبابنا الخلاف لا يظهر لي أنه خلاف لفظي وإن ذكر هذا بعض أهل العلم، الذي يظهر أن الخلاف جوهري في قضية معينة، وهي ما يسمى تارك جنس العمل.
تارك جنس أعمال الجوارح؛ فعند أهل السنة والجماعة تارك جنس أعمال الجوارح -بارك كل أعمال الجوارح- هذا كافر؛ لا يصلي، لا يصوم، لا يزكي، لا يفعل أي عمل من خصائص الإسلام. لا يفعل أي عمل من خصائص الإسلام، وركزوا: عمل من خصائص الإسلام؛ هذا عند أهل السنة والجماعة كافر، لكن على تأصيل مرجئة الفقهاء لم يكن كافراً، فيكون مؤمناً. نعم، أنتم توجبون الأعمال، لكن إيجابكم من الأعمال لم يجعلها عندكم من صلب مفهوم الإيمان، وإنما هي من كمالاته ومن أماكن التفاضل؛ فعندكم لو أن الشخص لم، يعني هذا لازم قولكم: إن الشخص لو لم يعمل بأي عمل من أعمال الجوارح، وهو ما يسمى بتارك جنس العمل بالكلية، عند مرجئة الفقهاء لا يخرج من مفهوم الإيمان، وأما عند أهل السنة والجماعة يخرج بمفهوم الإيمان.
بالتالي قول ابن أبي العز في شرحه أن الخلاف لفظي؛ قد لا أتفق معه فيه، قد لا نتفق معه فيه؛ لأن تارك جنس العمل -الذي يظهر على القواعد عند مرجئة الفقهاء- لا يكون كافراً، وأما عند أهل السنة والجماعة يكون ماذا؟ كافراً. فهذا فرق يعني جوهري، والله تعالى أعلم. لكن مع ذلك كما قلنا، الخلاف معه يعني هم أقرب الفرق إلى أهل السنة والجماعة، ولا يصح إخراج أبي حنيفة النعمان وجماعته من ركب أهل السنة والجماعة بسبب هذا الخطأ؛ أن هذا خطأ في فهم النص، خطأ في فهم النص وخطأ محدود، خطأ محدود في فهم النص لا يخرجه ويخرج أصحابه من دائرة أهل السنة والجماعة، لكن نقول: قولهم في هذه المسألة،ها، قولهم في هذه المسألة ليس قول أهل السنة، قولهم في هذه المسألة ليس قول أهل السنة، لكن هو بشخصه الكريم وجماعته لا يخرجون من دائرة أهل السنة والجماعة، فإنهم في عموم الأبواب الأخرى يتفقون مع طريقة أهل السنة والجماعة.
نعم نعم نعم، أحسنت، هذا هو الفرق الأساسي. نعم. هذا هو الفرق يعني الجوهر بين مرجئة الفقهاء وبين مرجئة آآ الأشاعرة والماتريدية؛ أن قول اللسان عند أبي حنيفة ركن من الإيمان، إذا لم تأتي به كفرت دنيا وأخرى، لكن عند الأشاعرة والماتريدية ليس ركناً، فبالتالي يمكن أن لا تأتي به وتعتبر في الآخرة من أهل الجنة، فهذا هو الفرق الجوهري الذي يظهر، لأنه حتى الأشاعرة والماتريدية ألا يرون أن الأعمال والجوارح واجبة؟ هم يرونها واجبة، يعني هم علماء وأئمة وفقهاء وأصحاب مصنفات أصحاب أئمة مذاهب، يرونها واجبه مثلنا مثلهم، لكنهم يعتبرونها كمالية، نفسهم نفس مرجئة الفقهاء في هذه الجزئية. القول بأن الخلاف لفظي أظنه ليس دقيقاً جداً، والله تعالى أجل وأعلم.
ثم نقول الآن: بعد أن عرفنا أصناف المرجئة الثلاث، بعد أن عرفنا أصناف المرجئة الثلاث: مرجئة الكرامية، ومرجئة الجهمية ومن وافقه من الأشاعرة والماتريدية، ومرجئة الفقهاء. نقول: الأصول التي تنطلق منها الفرق الإرجائية بمفهوم الإيمان ما هي الأصول؟ لأن هناك أصول مشتركة نلاحظها بين الفرق الإرجائية على اختلافها. الأصل الأول: الإيمان عندهم ليس حقيقة مركبة من الظاهر والباطن، بل حقيقته إما الباطن عندهم فقط، أو الظاهر فقط. هذا شيء تلاحظونه بين الفرق الإيشان الإرجائية؛ أن الإيمان عندهم ليس حقيقة مركبة من الظاهر والباطن، بل هو إما الباطن وإما الظاهر، باستثناء مين؟ مرجئة الفقهاء. يعني لو قلت لك الكرامية إيش الإيمان عندهم؟ لا، ركزوا يا جماعة الخير، اللسان فقط، قول اللسان فقط فهو ظاهر بس. طيب، الجهمية؟ تصديق القلب، ونفس الإشي، أو معرفة القلب، ونفس الإشي. الأشاعرة والماتريدية؟ تصديق القلب، وجعلوا اللسان مجرد شرط وليس بمفهوم الإيمان.
فبالتالي نلاحظ أن الفرق المرجئة ترى أن الإيمان ليس حقيقة مركبة من تلازم الظاهر مع الباطن، أنه لازم منه القلب مع اللسان مع الجوارح، فالبعض منهم جعله أمر ظاهري فقط، وبعضهم جعله أمر باطني فقط، اللهم إلا ايش؟ مرجئة الفقهاء؛ فإن مرجئة الفقهاء جعلوه حقيقة مركبة، لأنهم ايش قالوا؟ الإيمان إيش عندهم؟ تصديق القلب وقول اللسان، فجعلوه مركباً، لكنهم لم يجعلوه مركباً تركيباً كاملاً كأهل السنة والجماعة، بل جعلوه مركباً تركيباً ناقصاً؛ لأنهم جعلوا الإيمان، ركزوا، لأنهم جعلوا الإيمان ماذا؟ مجرد قول القلب، أو أعمال القلوب خلينا نقول، قول القلب وعمل القلب وماذا؟ وقول اللسان، ولم يدخلوا أعمال الجوارح فيها. فمرجئة الفقهاء جعلوه مركباً، لكنه تركيب ناقص بحيث لم يدخلوا أعمال الجوارح فيه.
إذاً، المنطلق الأول للفرق الإرجائية أن الإيمان عندهم ليس حقيقة مركبة من الظاهر والباطن، بل حقيقته هو الباطن فقط أو قول اللسان فقط، باستثناء مرجئة الفقهاء الذين جعلوا الإيمان حقيقة مركبة من القلب واللسان فقط، واتفقوا جميعهم على إخراج العمل من حقيقة الإيمان. يعني لو سألتك ما هو الشيء المشترك بين كل كل فرق المرجئة؟ إخراج عمل الجوارح من مفهوم الإيمان. إخراج عمل الجوارح من مفهوم الإيمان. هذا شيء مشترك مع الجميع.
الأصل الثاني الذي تتفق عليه الفرق الإرجائية، الأصل الثاني: أن الإيمان بذاته لا يقبل الزيادة ولا النقصان، بل هو حقيقة واحدة لا تتفاوت من شخص إلى آخر ولا تتفاوت في الشخص الواحد. فمن قال منهم إن الإيمان هو تصديق القلب أو معرفته، قالوا: هذا التصديق أو هذه المعرفة لا تقبل التفاوت ولا الزيادة ولا النقصان. فالتصديق شيء واحد، أما يحصل وأما أن لا يحصل. أما تصديق متفاوت فهذا لم يؤمنوا به، بل أما أن توجد وأما أن تنتفي. ومن قال: الإيمان هو قول اللسان فقط كالكرامية، فقالوا: قول اللسان لا يقبل الزيادة والنقصان، أما أن يوجد وأما أن لا يوجد. وكذلك قالت مرجئة الفقهاء بأنه بأن التصديق وقول اللسان لا يتفاوت.
فإذاً، جميع الفرق المرجئة، حتى المرجئة الفقهاء الذي يظهر عندهم أن الإيمان كمفهوم لا يقبل الزيادة والنقصان، وبالتالي هم يشتركون في هذا مع أي فرق؟ مع الفرق الوعيدية. الوعيدية قالوا أيضاً: الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان، والمرجئة قالوا: الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان. لذلك كان من اصول الفرق الوعيدية أنك إذا ارتكبت كبيرة أو معصية تخرج في نار جهنم، لكن في العكس كان عند فرق المرجئة كان الأصل عندهم أنه لا يضر مع الإيمان ذنب. طبعا هم لم ينصوا عليها نصاً، لكن مفهوم كلامهم لا يضر مع الإيمان ذنب. لماذا لا يضر مع الإيمان ذنب؟ لأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص. ولماذا عند الوعيدية من يفعل الذنوب الكبائر خصوصاً يخرج في نار جهنم؟ لأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص. فبدك تعرف نفس الأصل عكل اعطى نتيجتين مختلفتين. نفس الأصل أعطى نتيجتين متباينات؛ عند المرجئة أعطى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب، وأعطى عند الخوارج والمعتزلة عند مرتكب الكبيرة في نار جهنم.
طيب، وكذلك إذا قالت مرجئة الفقهاء، وقد خالفوا جميعاً في هذا آآ الأصل اهل السنة والجماعة واتفقوا مع الوعيدية فيه، لكن للدقة العلمية ونقول: إن المرجئة تقول إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، هذا كلام عن جملتهم، كلام أن جملة المرجئة تقول إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، لكن ذهب بعض الأشاعرة إلى القول بالزيادة والنقصان في تصديق القلب وفي أعمال القلوب، منهم اه النووي رحمة الله عليه، وتاج الدين السبكي، والايجي، واللقاني. يعني أنه ممكن البعض يوخذ كلامي ويقول: الشيخ قال عن فراق المرجئة تقول إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، فيذهب يقرأ في شرح انه على مسلم فيجد النووي يقول إن تصديق القلب يقبل الزيادة والنقصان، فأقول: ما أكرره هنا هو الأصل العام لهم، لكن هل بعض أئمتهم وبعض علمائهم خرج عن هذا الأصل؟ نعم، فبعض الأشاعرة وبعض المرجئة عموماً قال بزيادة الإيمان ونقصانه في أعمال القلوب، في تصديق القلب قال بذلك، حتى نكون منصفين مدققين، تمام؟ لكن ليس هذا هو القول المشهور الثابت الراسخ عند أكثرهم.
طيب، ننطلق الآن هكذا يعني أكون أنا انتهيت من الكلام عن الفرق الوعيدية والوعيدية، يعني أصلنا مفهوم أهل السنة والجماعة للإيمان وقواعدنا، ثم تكلمنا عن الفرق الوعيدية والفرق الوعيدية. أنطلق الآن أحبابي الكرام لمسألة جديدة، وهي مسألة تتعلق تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر، وحكم أهل الكبائر عند أهل السنة والجماعة، لأن الإمام الطحاوي رحمة الله عليه تطرق لهذا لما ايش؟ قال عندكم، اقرأ يا شيخ عمر، ايش قال الطحاوي وأهل الكبائر في الصفحة المقابلة عليه الصلاة والسلام في وأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون. فهذه أيضاً من مسائل الإيمان التي تدرأ، يعني هذه القضية من القضايا التي تدرس تحت مسائل الإيمان، وهي ما موقف أهل السنة والجماعة من مرتكب الكبيرة؟ ما موقف أهل السنة والجماعة من مرتكب الكبيرة؟
وأنا أنا كما قلت لكم أدرس مسائل الإيمان على الترتيب الذي ذكرته، يعني الإمام الطحاوي لم رتب المسائل عندكم وهكذا ذكر مسائل متعددة في مفهوم الإيمان، وكل ما ذكره الطحاوي عندكم قواعد جملية، يعني لا تكاد تستخلص من الإمام الطحاوي مفاصل الاعتقاد، وهذه مشكلة عبارات الطحاوي، لأن عبارات ايش مجملة، لا تكاد تستفصل منها الموقف الدقيق كما هو حال يعني التحرير عند المتأخرين. فلذلك أنا سعيت أن أذكر جميع النصوص الطحاوي في الإيمان سرداً في المحاضرة السابقة أو قبل السابقة، ثم سأرتب لكم المسائل التي نحتاج إليها ويحتاج إليها الطالب لحتى بعد مفهوم هذا سنتكلم عن ضوابط التكفير، وما الذي يعذر فيه وما الذي لا يعذر فيهم؟ سنتكلم حتى ثم بعد ذلك نعود إلى كلام الطحاوي ونصوصه فأعلق عليها تعليقاً جملياً، تعليقاً جملياً يتناسب مع المقام.
الآن أيوا تفضل حبيبي، نعم نعم جميل نعم نعم، أي قرأة عندك موجود في العقيدة هذه عقيدته وخلص هو هو ينقل هذه العقيدة مقررا لها. هو ينقل هذه العقيدة مقرراً لها فهذا معتقد الطحاوي ويراه أنه معتقد الصحيح، لكن نحن نخالفه في هذه الجزئية، نخالفه رحمة الله عليه في هذه الجزئية. طيب، لأنه ايش قال عندك؟ اقرأ اقرأ يا شيخ أنس، ايش قال في تعريف الإيمان؟ شوف شو قال: الإيمان وماذا؟ الإقرار باللسان -يعني الشهادتان يعني الشهادتين- والتصديق بالجنان، وهو القلب فقط. هذا ذكر أعمال الجوارح؟ لأ، لم يقل كما قال السلف في المحاضرة الأولى في باب الإيمان فقلت لكم: أقوال السلف أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل، الإيمان قول وعمل، الإيمان قول أنه عمل ونية، هيدي الاقوال المختلفة، فالطحاوي لم يستعمل هذا المصطلح، قال: الإيمان هو الإقرار باللسان، أن تقر بالله بلسانك -يقصد الشهادتين- والتصديق بالجنان. ثم ذكره الإيمان واحد وأهله في اصله سواء. ساعلق هذه العبارات إن شاء الله في وقتها. وكما قلت لكم عبارات الطحاوي الإجمال يعني لا تكاد تحصل مما الذي يريده بالضبط، لذلك كما قلت يعني عقيدته فرحت بها الطوائف جميعاً، كانوا كل طائفة تستطيع أن يعني تؤتي بكلام الطحاوي إلى وجهتها، ولكن نحن يعني نرى أن الطحاوي رحمة الله عليه من علماء الحديث ومن سخر حياته لخدمة الحديث النبوي في كتبه ومصنفاته، فهو ليس منشغلاً بعقائد الكلاميين وليس منشغلاً بتحرير اصولهم ولا فلسفتهم وما شابه ذلك، فأنا أحسبه والله حسيبه من أهل السنة والجماعة، وإن كنا نأخذ عليه بعض العبارات، وإن كنا نأخذ عليه بعض العبارات التي تحتاج كانت إلى تحرير أكثر أو تعديل، والله تعالى.
نذهب الآن كما قلت إلى مسألة تقسيم تقسيم المعاصي إلى كبائر وصغائر. فنقول ذهب جمهور اهل السنة والجماعة إلى انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر، وحكى الإمام ابن القيم الإجماع على ذلك حيث قال بكتابه مدارج السالكين: والذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر بنص القرآن والسنة وإجماع السلف وبالاعتبار (يعني بالنظر العقلي). إذاً، نقل ابن القيم الإجماع على أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر. ما هو الدليل على انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر؟ استدل استدلوا بذلك بعدة أدلة، منها الدليل الأول: قوله تعالى: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَيرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ. تجتنبوا كبائر، نكفر عنكم سيئاتكم، ما قال الصغائر، قال سيئاتكم. قال القرطبي: لما نهى الله تعالى في هذه السورة عن آثام هي كبائر، وعد على اجتنابها التخفيف من الصغائر. ها! لما نهى الله سبحانه وتعالى في هذه السورة عن آثام هي كبائر، وعد على اجتنابها أي وعد من يجتنب هذه الكبائر ماذا؟ التخفيف في موضوع الصغائر (يعني التجاوز عنها). دل هذا بالتالي على أن في الذنوب كبائر وصغائر، وعلى هذا جماعة أهل التأويل وجماعة الفقهاء. هذا كلام القرطبي رحمة الله عليه، أن هذه الآية واضحة في سياقها أنها تتكلم عن انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر.
وقال الإمام الشوكاني في تعليقه على هذه الآية أيضاً: أي أن تجتنبوا كبائر الذنوب التي نهاكم الله عنها نكفر عنكم سيئاتكم، أي ذنوبكم التي هي صغائر، وحمل السيئات على الصغائر هنا متعين. هيك يقول الشوكاني. وحمل السيئات في الآية، قال: نكفر عنكم سيئاتكم، حمل السيئات على أن المراد بها الصغائر هنا متعين لذكر الكبائر قبلها، وجعل اجتناب الكبائر شرطاً لتكفير السيئات. إذاً، ما هي السيئات؟ لن تكون إلا الصغائر.
الدليل الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. فنفس الشيء، إذا إذا اجتنبت الكبائر إذاً هذه ماذا ستكفر؟ إذا جعل اجتناب الكبائر شرطاً. إذاً هذه ماذا ستكفر؟ رمضان إلى رمضان والجمعة والجماعة ستكفر الصغائر. قال النووي رحمة الله عليه: وتنقسم أي المعاصي باعتبار ذلك إلى ما تكفره الصلوات الخمس أو صوم رمضان أو الحج أو والعمرة أو الوضوء أو صوم عرفة أو صوم عاشوراء أو فعل حسنة أو غير ذلك مما جاءت به الأحاديث الصحيحة.
والإلى ما لا يكفره ذلك، كما ثبت في الصحيح، ما لم يغش كبيرة. فسمى الشرع ما تكفره الصلاة ونحوها صغائر، وما لا تكفره كبائر. ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأتي كبيرة، وذلك الدهر كله، وذلك الدهر كله. قال: ما لم يأتي كبيرة. لاحظوا التفريق دائماً.
الدليل الثالث، ومن الأدلة على انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر، الأحاديث الكثيرة بذكر الكبائر، من مثل حديث أنس، قوله صلى الله عليه وسلم، آآ ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الكبائر، أو سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال: الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين. كم هي الأحاديث التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ في أحاديث كثيرة كلها سئل عن الكبائر، ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، ونحو ذلك من السياقات. هذه تدل أيضاً بشكل صريح على أن هناك كبائر وهناك صغائر.
وفي الحقيقة يعني النصوص كثيرة جداً التي تدل على هذا المفهوم وعلى هذا التقسيم، تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر. إذا آه هذه النصوص كلها تدل على هذا التقسيم. ومع ذلك، مع وضوح هذه النصوص وجلائها، لكن نقل عن بعض الأشعرية إنكارهم تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر، وقالوا إن سائر المعاصي كبائر. منهم من قال ذلك: أبو إسحاق الإسفراييني، الباقلاني، إمام الحرمين الجويني، ابن القشيري، التقي السبكي. بل حكى ابن فورك عن الأشاعرة، يعني حكى ابن فورك هذا القول عن الأشاعرة، اجعله قول للأشاعرة. والحقيقة ليس قول لعامة الأشاعرة بل هو قول لبعضهم. واختاره في تفسيره آه ونسبه ابن بطال أيضاً إلى الأشعرية.
ابن بطال نسب هذا القول للأشعرية، أحد شراح البخاري هذا، وحكاه القاضي عياض عن المحققين من أهل العلم. يقول ابن بطال: انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر هو قول عامة الفقهاء، وخالفهم من الأشعرية، وخالفهم من الأشعرية آه أبو بكر ابن الطيب وأصحابه. أبو بكر ابن الطيب من هو يا مشايخ؟ مين هو أبو بكر المطير؟ عائشة عمر، أبو بكر ابن الطيب؟ نعم، هو نفسه الباقلاني. فقالوا: المعاصي كلها كبائر. هكذا كثير من الأشعرية يقول، يقول ماذا؟ المعاصي كلها كبائر، وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها، كما يقال القبلة المحرمة صغيرة باضافتها إلى الزنا، وكلها كبائر.
إذاً، وجهة نظرهم أنه كل المعاصي كبائر، لكن هي الكبائر في نفسها تتفاوت، فهناك ما هو من أكبر الكبائر، وهناك ما هو من أصغر الكبائر. فإذاً هذه نظرتهم أن المعاصي كلها كبيرة، لكنها تتفاوت فيما بينها. وأما أن يقال إن هناك معصية ليست كبيرة صغيرة، فهذا لم يقبلوه.
طبعا هذا بعضهم يقول ابن أبي العز الحنفي ومن قال إنها سميت كبائر بالنسبة لما دونها أو كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة يقتضي أن الذنوب في نفسها لا تنقسم إلى صغائر وكبائر. قال: وهذا فاسد. قل لابن أبي العز عن هذا، عن هذه الشبهة التي طرح طرحها بعض الأشعرية أن الذنوب كلها كبائر. يقول: وهذا فاسد، لانه خلاف النصوص على تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر. ففساد قول هؤلاء يعود إلى أنهم يخالفون ماذا؟ نصوص الكتاب والسنة الكثيرة التي تدل على هذا التقسيم، التي تدل على هذا التقسيم. لكن كما قلت، ليس كل الأشعرية يمنعون تقسيم الذنوب إلى الكبائر والصغائر، والبعضهم ألف مصنفات في بيان ما هي كبائر الذنوب. هناك من ألف مصنفات فيما هي من كبائر الذنوب.
طيب، الآن بعد أن عرفنا أنه الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر، سيأتي السؤال الثاني: وما هو الضابط؟ ما هو الفرق بين الصغيرة والكبيرة؟ وهذه مسألة أحبابي الكرام فيها عشرات الأقوال، لأنه لم يأتي تعريف واضح في الكتاب أو السنة الكبيرة. اختلفت آراء أهل العلم في ذكر حد وضابط الكبيرة من الصغيرة، عشرات النصوص عشرات الأقوال في التفريق بينها. لكن أقرپ ما يقال في تعريفها حتى يعني أنا ساذكر القول الأضبط ثم ألقوا بعض الأقوال، لكن لن استوعب جميع الأقوال بالدراسة لأنها لا تهمنا كثيراً. يهمني ما هو أضبط شيء يقال في الباب.
ما ذكره الماوردي من الشافعية، ذكر الماوردي من الشافعية أن الكبيرة هي كل ما وجب فيه حد في الدنيا أو توجه إليه الوعيد في الآخرة. كل ذنب عليه حد في الدنيا أو توجه عليه وعيد في الآخرة، يعني ربنا قال: هذه المعصية أتوعد عليها بكذا. توعد عليها بالنار بسخطه بغضبه يوم القيامة. فكل معصية فيها حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة، هذه تعتبر كبيرة من الكبائر. هذا الضابط قال وورد مثل هذا الضابط أو نقل عن الإمام أحمد فيما نقله عنه القاضي أبو يعلى، ورجحه القرطبي وابن تيمية والذهبي رحمة الله عليهم وغيرهم.
أقول ولعل هذا التعريف من أشمل التعاريف ومن أقربها للصواب لعدة اعتبارات، أهمها أنه يشمل كل ما ثبت في النصوص أنه كبيرة. يعني لماذا أنا أفضل هذا التعريف؟ إنه يشمل كل ما ورد في النصوص أنه كبيرة كالشرك والقتل والزنا والسحر وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وغير ذلك من الكبائر التي فيها عقوبات مقدرة حدية. ويشمل أيضاً ما ورد فيه الوعيد كالفرار من الزحف وأكل مالي اليتيم وأكل الربا وعقوق الوالدين واليمين الغموس وشهادة الزور. ويشمل كل ذنب توعد صاحبه بأنه لا يدخل الجنة، وما قيل فيه أن من فعله فليس منا، وما ورد من نفي الإيمان عمن ارتكبه كقوله صلى الله عليه وسلم: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ. فكل من نفي عنه الله الإيمان أو نفي عنه الجنة أو نفي عنه أن كونه من المؤمنين، فهو بالتالي من أهل الكبائر. لأن هذا النفي لا يكون آآ لمن ترك صغيرة أو فعل صغيرة من الصغائر، بل يكون لمن فعل شيئاً يعني جسيم الأثر في دين الله سبحانه وتعالى.
إذاً نقول: هذا القول هو أضبط الأقوال في تعريف الكبيرة: ما عليه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة. هذا يشمل كل النصوص آه التي أو كل ما ذكر في النصوص من الكبائر. هناك أقوال أخرى كما قلت لكم في تعريف الكبيرة، مثلا العز بن عبد السلام يقول: إذا أردت معرفة الفرق بين الصغائر والكبائر فاعرض هيك طريقته. يقول: فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها. بقول لك هسا في كبائر مية بالمية، مية بالمية كبائر، ربنا أو النبي صلى الله عليه وسلم نص عليها. فإذا عندك ذنب أنت مش عارف إنه كبيرة ولا صغيرة، كيف تعرف؟ كيف تصنفه؟ قال: تعرض المفسدة التي تنشأ منه على مفاسد الكبائر المنصوص عليها. تعرض المفسدة التي تننشأ من هذا الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها، فإذا نقصت مفسدة هذه المعصية عن أقل مفاسد الكبائر قال: فهي من الصغائر. وإن سادت مفسدة هذه المعصية أدنى مفاسد الكبائر فهي من الكبائر.
طبعا نقول هذا الأمر صعب. يعني أن نعتمد مقياس الموازنة صعب، لأنه أنا عندما أنظر للمعصية قد لا أدرك كثير من مفاسدها. صحيح، هل إذا نظرت أنا إلى المعصية أو نظر أنس أو فلان أو فلان منكم إلى المعصية، هل الكل سيتفق على المفاسد التي يستنبطها من هذه المعصية؟ لا. فأنا يمكن استنبط مفسدة وأرى أنها مفسدة صغيرة جداً لا توازي مفاسد الكبائر فأقول للذنب صغيرة. أنت تقول: لا يا شيخ تعال في مفسدة أكبر من هاي، دي مفسدة كذا مفسدة كذا، فتجدها توازي مفاسد الكبائر. فالضابط الذي ذكره ليس ابن عبد السلام في الحقيقة لا نستطيع التحاكم إليه بدقة لعدم إحاطتنا بجميع مفاسد الذنب.
طيب فبالتالي ضابطه ليس يعني مرجعاً في هذا الباب. نقول ذهب بعض العلماء ومنهم الإمام الطبري آه إلى تعريفها الكبائر بالعدد من غير ضبطها بحد. الطبري إيش بقول لك؟ يقول لك: الكبائر لا تعرف بضابط وإنما بالعدد. أن الكبائر عددها هكذا. وهذا كانه اعتماد على بعض الآثار والأحاديث الذي ورد فيها عدد معين للكبائر، زي اجتنبوا السبع الموبقات. وما ورد في أثر عن عبد الله بن عمر ذكرناه في شرح الأدب المفرد أنه ايش قال؟ الكبائر تسع. إذا بتذكره في المجلس السابق أو قبله، الكبائر تسع. فالبعض قال: الكبائر إذاً هي معدودة ولها رقم معين، لكن ما هو الرقم؟ يختلفون فيه بناء على كل شخص ما الذي رجحه، بناء على كل شخص ما الذي رجحه أو مال إليه.
فإذاً هؤلاء ذهبوا إلى أن الكبائر ليست مضبوطة بضابط وإنما مرجعها إلى عدد معين ذكر في نصوص الكتاب أو في السنة. طيب ومقصود الإمام الطبري حصر الكبائر بما نص عليه الصلاة والسلام بأنه كبيرة دون غيره مما عليه حد أو وعيد ولم ينص على أنه كبيرة. ولازم هذا القول في الحقيقة، يعني ما يلزم على كلام الطبري إخراج بعض الذنوب الجسيمة كالسرقة والرشوة مثلاً من أن تكون من الكبائر لعدم ورود نص صريح في الكتاب أو السنة بأنها كبيرة. يعني هل عندك حديث نبوي أو آية قرآنية صريحة بأن السرقة كبيرة؟ النص عليها بأنها من الكبائر. في الحقيقة لا يوجد، مع أنها فعلة جسيمة مع أنها فعلة جسيمة بل هي أعظم من بعض الذنوب المنصوص عليها أنها من الكبائر.
فجعل المقياس هو مجرد العدد المنصوص عليه في الحقيقة لا يستقيم، لأنك ستخرج بعض الذنوب الجسيمة كالسرقة مثلاً من أن تكون من الكبائر لعدم ورود نص واضح في الكتاب والسنة أنها كبيرة من الكبائر. فلم تذكر في السبعة الموبقات ولا في غيرها من النصوص لها من أكبر الكبائر. لكن في النهاية هي عقوبة حدية، عقوبتها حدية وجريمة شنيعة في المجتمع. فجعل السرقة صغيرة من الصغائر لا ينسجم مع طريقة التشريع الإسلامي، بل لا ينسجم مع الذنوب التي ذكرت أنها من الكبائر وهي في النظر أدنى من قضية السرقة.
طيب بعد أن عرفنا تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر، بعد أن عرفنا أن الضابط الجيد للكبيرة هي أنها كل معصية توعد عليها آه بعقوبة في الآخرة أو عليها حد في الدنيا، ننطلق الآن لفهم حكم أهل الكبائر عند أهل السنة والجماعة. ما هو حكمهم هؤلاء الذين فعلوا الكبائر، الذين فعلوا ما عليه عقوبة الحد في الدنيا أو وعيد في الآخرة؟ ما حكمهم عند أهل السنة والجماعة؟ احنا عرفنا حكمهم عند الخوارج والمعتزلين. ايش حكم عند الخوارج والمعتزلة؟ في نار جهنم. مش ذكرنا قبل قليل حكم أهل الكبائر عند الخوارج والمعتزلة أنهم مخلدون في نار جهنم؟ فهم مع مع الكفار. المعتزلة ما سموهم كفار، سموهم فساق، لكنهم أعطوهم حكم الكفار في النهاية، الخلود في نار جهنم.
أما مذهب أهل السنة والجماعة فنقول: تواترت النصوص الدالة على عدم كفر مرتكب الكبيرة. هذه القضية الأولى. تواترت النصوص على عدم كفر مرتكب الكبيرة وعدم خلوده في النار إن دخلها، ما لم يكن مستحلاً لها. هذه هي القاعدة العامة التي يشترك فيها أهل السنة والجماعة. وهذا من الأصول الاعتقادية المجمع عليها بين أهل السنة. وسنبحث الآن ما هي أدلة أهل السنة والجماعة على حكم مرتكب الكبيرة؟ وسنبحث في هذه الفقرة التي ستأتي ما هي أدلة أهل السنة والجماعة على حكم مرتكب الكبيرة؟
فنقول استدل أهل السنة والجماعة بأدلة كثيرة، ونحن سنذكر هنا ما يسمى بالأدلة الكلية، وكل دليل يندرج تحته آه من الأدلة التفصيلية (يعني كل الأدلة الأخرى ستكون تعتبر من الأدلة التفصيلية تحت هذه الأدلة الكلية). نبدأ بالدليل الأول. الدليل الأول الكلي. الدليل الأول الكلي على أن مرتكب الكبيرة ليس كافراً: نصوص تدل على أن من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، وعلى أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. وهذه تحت نصوص جزئية تفصيلية كثيرة كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ. فحكم بأن الشرك غير مغفور للمشرك إذا لم يتب منه، يعني إذا مات غير تائب منه. لقوله تعالى: قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرُ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ. للدلالة على أن الشرك إذا أنت تبت منه يغفر لك. مع آيات غير هذا تدل على أن التائب من الشرك مغفور له شركه. فثبت بذلك أن الشرك الذي أخبر الله أنه لا يغفر هو الشرك الذي لم يتب منه، وأن التائب مغفور له شركه.
وأما ما دون ذلك من الذنوب (يعني هذه الآية: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، هي تتكلم عن غير التائبين)، تتكلم عن غير التائبين في إخبار الله أن من لم يتب، ننظر إلى معصيته: إن كانت معصيته هي الشرك فالله لا يغفرها أبداً، وإن كانت معصيته دون الشرك فهي تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى، إن شاء غفر وإن شاء عذب. فهذا ماذا يفهم منه؟ أن مرتكبي الكبيرة، بما أنه لم يصل إلى الشرك، أنه تحت مشيئة الإله، شاء عذبه وإن شاء غفر له. إذاً هو ما زال تحت دائرة الإسلام ولم يخرج منها. هذا هو خلاصة الدليل.
الدليل الثاني، إذاً عندنا الدليل الأول: نصوص تدل على أنه من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة أو على أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. طيب، الدليل الثاني: نصوص فيها تصريح بعدم دخول الموحد النار أو خلوده فيها إن دخل، مع تصريحها بارتكابه للكبائر. نصوص فيها تصريح بعدم دخول الموحد للنار أو عدم خلوده فيها إن دخلها، مع التصريح بأنه مرتكب للكبائر.
من ذلك حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أتاني جبريل فبشرني أن من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة. فقلت: وإن زنا وإن سرق؟ فقال جبريل: وإن زنا وإن سرق. يعني حتى لو ارتكب الكبيرة يدخل الجنة، سواء دخلها بعد أن يعذب في النار أو بدون أن يعذب، لكن المهم أنه وإن زنا وإن سرق سيدخل الجنة، سيدخل الجنة. قال النووي: وأما قوله عليه الصلاة والسلام: وإن زنا وإن سرق، فهو حجة لمذهب أهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يقطع لهم بالنار، وأنهم إن دخلوها أخرجوا منها وختم لهم بالخلود في جنات النعيم.
بعد الحديث يدل على أن أهل الكبائر ليسوا مخلدين في النار كما تزعم الوعيدية. أيضاً حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس وقال: تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له. ومن أصاب شيئاً من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه.
قوله: فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه، ماذا نفهم منه؟ نعم، إن مرتكب الجهل الآن بایعوا على ألا يزنوا ولا يسرقوا ولا يقتلوا النفس وو. الآن هذه الأمور إذا فعلوا ولم يتوبوا منها، إذا فعلوا ولم يتوبوا منها، فالحديث يقول: أنك تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى، إن شاء عذبك وإن شاء غفر لك، وهذا يدل على أنك لم تكفر بفعل هذه الذنوب. قال النووي معلقاً على هذا الحديث ومن أصاب شيئاً من ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم ومن أصاب شيئاً من ذلك إلى آخر الحديث المراد به ما سوى الشرك طبعاً، لأن الشرك لا يمكن أن يغفر إذا لم تتب منه وإلا فالشرك لا يغفر له.
ثم ذكر من فوائد الحديث يقول النووي: الدلالة لمذهب أهل الحق. يقول في هذا الحديث حديث عبادة بن الصامت: الدلالة لمذهب أهل الحق أن عاصي غير الكفر لا يقطع لصاحبها بالنار إذا مات ولم يتب منها، بل هو بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه. طيب، عندك أيضاً الآن هذه النصوص التي تدل على ماذا؟ على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من دائرة الإيمان ولا يكون مخلداً في نار جهنم.
الآن سنأتي إلى نصوص ظاهرها قد يفهم منه أن مرتكب الكبيرة مخلد في نار جهنم، نصوص يظن أنها تخالف ما سبق، نصوص تدل على أنك مرتكب الكبيرة مخلد في نار جهنم. قد يفهم منها وسنجيب عنها، لكن أظن أن هذه النصوص أتركها للمحاضرة القادمة لأننا يعني صورنا ساعة وخمسة وعشرين دقيقة، الدرس يكون مرهق أكثر من ذلك على الأحبة، لأنه كل نص سنورده ثم نذكر كيف يتم الإجابة عنه، هذا أتركه إن شاء الله المحاضرة القادمة بإذن الله.
وإن شاء الله في المحاضرة القادمة ننتقل إلى بمسألة ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة بإذن الله حتى نكمل عقد الكلام عن مسائل الإيمان. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل