تسجيل الدخول

شرح العقيدة الطحاويه (31) / ضوابط التكفير عند أهل السنه والجماعه

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة العقيدة الطحاوية الإمام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه.

بالمحاضرة السابقة أحبابي الكرام تكلمنا عن مسائل الإيمان التي بقيت علينا، وتكلمنا أيضاً عن قضية الكبائر، فتكلمنا عن الكبائر تنقسم، أو عفواً، هل الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر أصلاً؟ ثم إذا أقررنا هذا، وهو الصواب الذي عليه أهل السنة، مع أهل السنة والجماعة، ونقول: ما تعريف الكبيرة؟ عرفنا أن ضابط الكبيرة ما هو؟ نعم، هو كل ما ترتب عليه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، هذا هو الأقرب، نحن نقول: يعني هذا هو أقرب الحدود والتعاريف لتصور معنى الكبيرة، وإلا فالتعاريف التي ذكرت كثيرة.

ثم تكلمنا عن موقف أهل السنة والجماعة من أهل الكبائر، فعرفنا أن جمهور أهل السنة والجماعة أولاً على أن مرتكبي الكبيرة، أن مرتكبي الكبيرة يزول عنه اسم الإيمان، يزول عنه اسم الإيمان وينزل إلى مرتبة الإسلام، قال ذكرناه، يعني ذكره البعض. والمراد بزوال اسم الإيمان عنه، ما المراد بذلك؟ الإيمان الواجب، يعني أنه لم يحقق الإيمان الواجب، وأنه أصبح موصوفاً بالفسق مع وجود الإسلام فيه، مع وجود الإسلام فيه. لكن هل زال منه الإيمان بالكلية بالكلية؟ لا، لابد أن يبقى معه شيء يسير من الإيمان، لكن المراد باسم الإيمان الذي زال عنه انتقل منه إلى مرتبة الإسلام، اسم الإيمان ماذا؟ اسم الإيمان الواجب، الإيمان المطلق الذي يدل على أنه أدى ما عليه.

اسم الإيمان الواجب يزول عنه وينتقل إلى مرتبة الإسلام، يعني ينزل مرتبة دنيا مع بقاء شيء يسير من الإيمان به يصح أمره. طبعا إذا تاب وأحسن وما شابه بعد ذلك قد يعود إلى مرتبة الإيمان الكامل أو إلى مرتبة الإيمان الواجب، قد يعود إلى مرتبة الإيمان الواجب، ولكن عموماً أهل الكبائر، عقيدة أهل السنة والجماعة لا يخلدون في النار. هذه المفصلية في الفكرة المفصلية والفرق بين أهل الكبائر وبين الخوارج والمعتزلة في هذه المسألة، أن أهل الكبائر كما قال الطحاوي، ماذا قال عندكم أحد الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون؟

فهذه عقيدة مستقرة عندنا، أن أهل الكبائر لم يخرجوا من دائرة هذا الدين، بالتالي حتى ولو دخلوا نار جهنم ليعذبوا فيها، فإنهم في النهاية يخرجون منها ولا يخلدون فيها، أنه في النهاية يخرجون منها ولا يخلدون فيها، وليس كل مرتكبي كبيرة أيضاً يدخل نار جهنم، وانتبهوا لها. هل كل مرتكب كبيرة قطعا يدخل نار جهنم؟ لا، قد يعفو الله عز وجل عمن يشاء. وذكرنا النصوص التي تدل على هذا المعتقد في المحاضرة السابقة.

بقي علينا الكلام عن بعض النصوص التي قد يفهم منها، بل فهم منها الخوارج والمعتزلة، أن مرتكب الكبيرة كافر، أو أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار، أو أن مرتكبي الكبيرة في نار جهنم. هذه النصوص كيف نتعامل معها وكيف نوجهها؟ فنقول: تبين لنا من الأدلة السابقة التي ذكرناها في المحاضرة السابقة قطعية النصوص الدالة على عدم كفر مرتكب الكبيرة، وعلى عدم خلوده في النار. وسنتكلم هنا، أي في هذا المبحث، عن أنواع من الأدلة قد يظن بعض المبتدعة أو من قل علمه أن هذه النصوص تخالف مذهب أهل السنة والجماعة في باب مرتكب الكبيرة. والحقيقة أن من أسباب انحراف هؤلاء المبتدعة وغيرهم في هذا الباب أنهم ينظرون إلى جانب من النصوص ويتركون الجانب المقابل.

فأهل البدع وهذا منهجهم في مختلف مسائل الاعتقاد أنهم يأتون إلى نصوص معينة توافق هواهم فيأخذون بها ويتركون النظر إلى كامل النصوص التي بها يكتمل المشهد، فأنت عندما تقرر حكماً فقهياً عقديّاً أخلاقيّاً سلوكيّاً فمن الخطأ أنك تأخذ أحاديث معينة تبني عليها هذه المسألة وتغفل النظر الأحاديث الأخرى التي بها يكتمل المشهد. فمن مشاكل أهل البدع ليس فقط في مسألة يعني مرتكبي الكبيرة بل في عموم مسائل الاعتقاد تجزئة النصوص الشرعية وأخذ بعض الكتاب وترك بعض الكتاب وأخذ بعض النصوص وترك بعض النصوص.

طيب، إذاً، والحقيقة أن من أسباب انحراف هؤلاء وغيرهم في هذا الباب هو النظر إلى جانب من النصوص وترك الجانب المقابل. فبعضهم نظر إلى الأحاديث السابقة فأخذ جانب الوعد والارجاء منها، يعني المرجئة نظرت إلى الأحاديث التي فيها العفو والمغفرة والوعد وما شابه ذلك لأهل الإيمان وأغفلت النصوص فيها الوعيد لهم، فغلبوا جانب الارجاء. والبعض الآخر نظر إلى ما سيأتي من النصوص التي فيها جانب الخوف والوعيد وذكر نفي اسم الإيمان عنهم وأنهم يحرم عليهم الجنة أصحاب الكبائر، فغلب جانب ماذا؟ الوعيد. فغلب جانب الوعيد، لكن أهل السنة والجماعة وقفوا الموقف المتوازن، أنهم جمعوا بين أطرف النصوص جميعها، أتُوا بالنصوص التي تدل على المغفرة والرحمة وتجاوز الله عز وجل عن أهل الكبائر، وفي المقابل أتُوا إلى النصوص التي تدل على التخويف والوعيد وذكر أن من فعل كذا وكذا فمن أهل النار، أخذوا هذه النصوص مع هذه النصوص ليكتمل المشهد، أخذوا كل النصوص مع بعضها البعض ليكتمل المشهد وليصلوا إلى نظرة متوازنة.

طيب، الآن سآتي إلى نصوص كما قلت استدل بها الوعيدية من الخوارج والمعتزلة، وبعض من قل علمه كما قلنا، استدلوا بها على أنه مرتكب الكبيرة كافر ومخلد في نار جهنم. النوع الأول من النصوص التي استدلوا بها: نصوص تنفي الإيمان عمن ارتكب بعض الكبائر. عندنا نصوص تنفي الإيمان هكذا ظاهرها، نفي الإيمان عمن ارتكب بعض الكبائر، من أشهرها قوله صلى الله عليه وسلم: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ.

أنت الآن إذا اخذت بظاهر هذا النص خطوة مجتزئة من كل نصوص الشريعة، تصل إلى نتيجة مغلوطة هي أن مرتكب هذه الكبائر ليس مؤمناً، لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، إذاً إذا زنى الزاني فهو ليس مؤمن. إذا أخذتها بهذه الصورة الظاهرية البحتة المجتزئة، فنقول: فهم بعض اهل البدع من هذا النص وما في معناه، لأن هناك نصوص عديدة تحوم حول هذه الفكرة، أن المنفي عن الزاني وعن السارق حين يزني وحين يسرق وحين يشرب الخمر، أن المنفي هو أصل الإيمان، أن المنفي عنهم هو أصل الإيمان.

وأما أهل السنة والجماعة فأجمعوا على أن المنفي هنا ليس أصل الإيمان، وإنما هو ككمال الإيمان الواجب جمعاً بين هذا النصوص وبين غيره من النصوص. يقول ابن عبد البر رحمة الله عليه تعليقا على هذا الحديث: يريد مستكمل الإيمان، أي يريد بقوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، يريد أي النبي عليه الصلاة والسلام أي لا يكون مستكملاً للإيمان. من يفعل هذه الأفعال لا يكون مستكملاً للإيمان الواجب، ولم يرد به نفي جميع الإيمان عن فاعل ذلك. بدليل ماذا؟ يقول ابن عبد البر: بدليل أن الزاني والسارق يتم توريثهم ومناكحتهم ويدفنون في مقابر المسلمين.

إذاً قال: بدليل الإجماع على توريث الزاني والسارق وشارب الخمر من قرابته من المؤمنين الذين آمنوا بتلك الأحوال. وفي إجماعهم على ذلك مع إجماعهم على أن الكافر لا يرث المسلم أوضح الدلائل على صحة قولنا في أن مرتكب الكبيرة ناقص الإيمان فقط وليس زال عنه اسم الإيمان بالكلية. يعني إذا أجمع أهل الإسلام على أن مرتكب الكبيرة يرث من أهل الإسلام، وأن مرتكب الكبيرة يدفن في مقابر المسلمين، وأن الزاني والسارق تجري عليهم أحكام الإسلام، فهذا أكبر دليل على أن اسم الإسلام لم يزل عنهم، وأن أصل الإيمان لم ينتفِ عنهم.

طيب، فما الذي انتفى بهذا الحديث؟ لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. انتفى عنهم كمال الإيمان الواجب، كمال الإيمان الواجب هو الذي انتفى عنهم وزال عنهم تماماً، فهذا إذاً من الأدلة، يعني يقول ابن عبد البر: إجماع أهل الإسلام على جريان أحكام الإسلام على مرتكبي الكبائر دليل على أن أصل الإيمان لم يزل عنهم، ولكن زال عنهم اسم الإيمان الواجب.

ويقول النووي أيضاً معلقاً على هذا الحديث: فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه، معنى قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، أي أنه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، أنه لا يرتكب ولا يقترف هذه المعاصي وهو كامل الإيمان. المراد الإيمان الواجب، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء، يعني هذا الأسلوب الذي استعمله النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء والمراد نفي كماله ومختاره، كما يقال مثلاً لا علم إلا لا نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيشة إلا عيش الآخرة. المراد العيش الحقيقي، أو العلم الكامل، أو الإبل النافع، أو المال النافع، هذا هو المراد. فبالتالي قول النبي عليه الصلاة والسلام لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الخلاصة لم يرد بها نفي بأصل الإيمان، وإنما نفي كمال الإيمان الواجب.

أيضاً النوع الثاني: عندنا نصوص فيها براءة النبي صلى الله عليه وسلم ممن ارتكب بعض الذنوب. من ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا. أنت الآن إذا كنت ظاهريّاً بحتاً تقتل الناس مجتزأً من كل نصوص الشريعة، وخلص منعهم، يعني السلاح فليس منا، إذاً أخرجه النبي صلى الله عليه وسلم من دائرة الإسلام وانتهى الأمر. لكن النصوص لا تفهم بهذه الطريقة أحبابي، وقوله عليه الصلاة والسلام: وَمَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي. يقول الإمام أبو عبيدة القاسم بن سلام رحمة الله عليه تعليقاً على هذه الأحاديث من هذا النوع: من فعل كذا فليس مني أو ليس منا، يقول: لا نرى شيئاً منها يكون معناه التبرؤ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من ملته، ليس هذا هو المعنى، وإنما مذهبه، أي طريقته عندنا، أنه ليس من المطيعين لنا. هذا معنى من غش ليس منا، أي ليس من المطيعين لنا، ولا من المقتدين بنا، ولا من المحافظين على شرائعنا. أما أن يكون المقصود تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل البراءة الكاملة، وأن هذا الرجل ما عاد على منهج الإسلام الكامل، يعني الخروج عن منهج الإسلام بالكلية، فهذا ليس هو المقصود ولا هو المراد.

أيضاً مثلاً عندنا النوع الثالث: عندك نصوص تدل على أن مرتكب بعض الكبائر أو بعض الذنوب تحرم عليه الجنة. مثلاً قوله صلى الله، مثلاً نأتي إلى الآية ابتداءً: قوله تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ. إذاً أنت لما تأخذ هذا النص يدل على أن القاتل قتلاً عمداً قارد في نار جهنم هكذا. وفعلا هو المتبادر من النص، لو لم تأتي نصوص أخرى لكان هذا النص يدل على خروج القاتل عمداً في نار جهنم.

أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. خذ هذا النص وحده ستفهم من أنها من لا يأمن جاره بوائقه مخلد في نار جهنم، هذا ظاهر النص. كذلك قوله صلى الله عليه وسلم: مَن ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ. شف اللفظة: فالجنة عليه حرام. خذ هذا النص وحده، بقول له: خلص من أي انسان ينتسب إلى غير والده فهذا كافر، ليه؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجنة عليه حرام.

فهذه مثلاً الأدلة الثلاثة التي ذكرناها ظاهرها إذا لم تضمها إلى غيرها من الأدلة، ظاهرها يكاد يكون صريحاً في مذهب الخوارج. يكاد، أقول: لو أخذتها مجتزأة ظاهرها يكاد يكون صريحاً أن مرتكبي الكبيرة كافر. ولكن كما كررنا من قبل من أعظم أسباب ضلال الوعيدية أخذهم بجانب من الأدلة وتركهم للجانب الآخر. أما أهل السنة والجماعة فينظرون إلى جميع الأدلة والأحاديث إذا ثبت في، إذا ثبت في مسألة معينة فيضمون بعضها إلى بعض وكأنها دليل واحد أو كأنها حديث واحد، فيُحْمَدُ المطلق على المقيد والعام والخاص حتى نصل إلى النظرة المتوازنة.

طيب، وهكذا أهل السنة والجماعة بالتالي تعاملوا مع هذه النصوص التي ذكرتها لكم قبل قليل. فمثلا الإمام ابن جرير الطبري رحمة الله عليه في تفسيره يقول معلقاً على آية القتل العمد: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا. انظروا كيف أسَرَها وفهمها، يقول: قول الأقوال في ذلك وبالصواب قول من قال معنى هذه الآية: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا. قال: ولكنه، هيك بدك تكمل الآية خارج النص، يعني بدك تكمل هكذا: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا، ولكنه يعفو ويتفضل على أهل الإيمان وبرسوله فلا يجازيهم بالخلود فيها، ولكنه عز ذكره أما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار، وأما أن يدخله إياها ثم يخرجه منها بفضله ورحمته لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا.

الآن شفتم الخطابي كيف هو يعني حاول أن يكمل المشهد، فبقول لك: لو أنا وقفت: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا، معناتها أي إنسان مسلم أو كافر قتل نفساً مؤمنة متعمداً فهو خالد في نار جهنم. لكن عندنا آيات كثيرة تدل على أن القتل العمد هو داخل تحت جملة الذنوب التي يغفرها الله إن شاء.

إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وأيضاً الآيات التي يقول فيها سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا. فهذه الآيات آيات الرجاء والتوبة، أن الأمور تحت مشيئة الله فيما دون الشرك. توجب عليَّ أن أفهم هذا النص: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا بهذه الطريقة، كيف فهمها؟ واذ مرَّة أخرى. قال هكذا كأنه يعني كأن المفسر يكمل المشهد الذي في الآية، قال: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا؟ ما توقف هون.

كمل المشهد من الآيات والأحاديث الأخرى، إيش تكملة المشهد؟ تكملته: ولكنه يعفو ويتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله فلا يجازيهم، ولكنّه عز ذكره إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار أصلاً، وإما أن يدخله إياها ثم يخرجه منها بفضله ورحمته. الآن من أين أكمل المشهد الطحاوي في الآية؟ عفواً ابن جرير الطبري من الآيات الأخرى والأحاديث الأخرى، هذا المشهد لابد تكمله وإلا أن تقتطع جزء من الآية وخلاص، الآية قالت وانتهى الأمر، هذا ليس من فعل العلماء الراسخين في العلم.

ويقول الخطابي رحمة الله تعالى عليه، انظروا إيش يقول الخطابي؟ يقول القرآن كله بمنزلة الكلمة الواحدة وحدة واحدة، القرآن القرآن بمنزلة الكلمة الواحدة ووحدة واحدة في الفهم، وما تقدم نزوله وما تأخر في وجوب العمل به سواء. اللهم إلا إذا وقع نسخ أن يكون المتأخر نسخ المتقدم وإلا فيجب العمل بما تأخر نزوله وما تقدم نزوله، قال: ولو جمع هكذا يقول الخطابي: ولو جمع بين قوله: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ، وبين قوله: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا، والحق به أي بهذه الآية والحق به قوله لمن يشاء لم يكن متناقضاً، فشرط المشيئة قائم في الذنوب كلها ما عدا الشرك.

أي يريد أن يقول الخطابي لو قلنا: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا، قال ثم أضفنا لإكمال المشهد: لمن يشاء أن يدخله جهنم خالداً فيها لمن يشاء، لو أضفت هذه الكلمة لمن يشاء على آية: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، ما كان هذا خطأ، قال: لم يكن هذا متناقضاً؛ لأن شرط المشيئة قائم في الذنوب كلها ما عدا الشرك. وأيضاً فإن قوله: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا إن جازاه الله ولم يعفُ عنه، شوف هذا الشرط: إن جازاه الله ولم يعفُ عنه، فالآية الأولى وهي: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، خبر لا يقع فيه الخلف بإذن الله، لا خلف فيها، وأما آية: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، فهي وعيد الله سبحانه وتعالى قد يخلفه؛ لأنه سبحانه وتعالى من كمال رحمته أنه لا يخلف خبره ووعده لكنه يخلف وعيده رحمة بك، يخلف وعيده رحمة به.

إذاً هذه أهمية أن تكمل المشهد دائماً ولا تقتصر على نص واحد، وأما مثلاً الأحاديث الأخرى كقوله: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه، الحديث الذي ذكرناه، أو من انتسب لغير أبيه فالجنة عليه حرام. كيف مثلاً فهم أهل السنة؟ ففيه جوابان لأهل السنة، الجواب الأول أن نقول: هذه الأحاديث لا يدخل الجنة من لا يؤمن الجار بوائقه ومن انتسب إلى غير أبيه فالجنة عليه حرام، أما أنها محمولة على من تحل هذه الذنوب على من يستحل هذه الذنوب والمعاصي، واستحلال الذنوب والمعاصي ما حكمه؟ كفر. فإما نقول: سبب تحريم الجنة عليه أو أنه لا يدخل الجنة أنه استحل هذه الذنوب والمعاصي، هذه طريقة معينة، فبالتالي نخرجه على طولة الكافر.

والثاني وهو الأقرب والله تعالى أعلم أن معناه جزاؤه أنه لا يدخلها وقت دخول الفائزين لها إذا فتحت أبوابها لهم، بل يؤخر دخوله ويترك تحت مشيئة الله، إن شاء يعني ادخله بعد ذلك وإن شاء عذبه في النار ثم ادخله بعد ذلك. فباختصار لا يدخل الجنة أو الجنة عليه حرام فيها نوع تجوز، والمراد أنه لا يدخلها ابتداءً مع الفائزين الذين كتب لهم أنهم هم من أهل الجنة مباشرة، وإنما يؤخر دخوله، فيدخل النار فترة نلقى فيها الله عز وجل يخلصه فيها من الذنوب والمعاصي ثم يدخل الجنة، أو أنه يحبس فترة عن دخول الجنة ويؤخر عن أهل الثواب ثم ثم بعد ذلك يعفو الله سبحانه وتعالى ويتكرم عليه فيدخله.

فإذاً ليس المراد إذا حقيقتها أو ظاهرها أنه لا يدخل الجنة أبداً، أو أن الجنة حرام عليه مطلقاً، وإنما المراد يعني أولاً شيء تؤمن المراد منه التخويف، ثانياً المراد أنه محروم من كثير من الثواب الذي يعطى للسابقين السابقين، محروم من كثير من الثواب الذي يعطى للسابقين السابقين. واما أن تأخذها على أنه كافر فهذا لا يصح والله تعالى أعلم. طيب اختم فمسألة مرتكبي الكبيرة بذكر نصوص علماء أهل السنة والجماعة في حكم مرتكب الكبيرة.

خلص يعني الآن نختم هذه الفقرة ببيان اه أقوال علماء السلف رضوان الله تعالى عليهم في حكم مرتكب الكبيرة حتى نجمعها مع كلام الطحاوي لنخرج بالمشهد كاملاً، فالطحاوي عندكم نص على عقيدة أهل السنة والجماعة، أذكر أقوال غيره. فمن أقوال غيره الإمام الصابوني رحمة الله عليه يذكر معتقد أهل السنة في أهل الكبائر فيقول: ويعتقد أهل السنة أن المؤمن وإن أذنب ذنوباً كثيرة صغائر وكبائر، فانه لا يكفر بها إن خرج من الدنيا غير تائب منها ومات على التوحيد والإخلاص فإن أمره إلى الله عز وجل، إن شاء عفا عنه وادخله الجنة يوم القيامة سالماً غانماً غير مبتلى بالنار ولا معاقب على ما ارتكبه واكتسبه ثم استصحبه إلى يوم القيامة من الآثام والأوزار، وإن شاء عفا عنه وعذبه مدة بعذاب النار، وإن عذبه لم يخلد فيها بل أتقه وأخرجه منها إلى نعيم دار القرار.

وهذا نص واضح أن مرتكب الكبيرة في النهاية إما أن يعفو عنه مباشرة ويدخل الجنة وإما أن يعذب في النار فترة ثم يدخل الجنة. ثم قال الإمام البغوي رحمة الله عليه يقول البغوي اتفقوا في شرح السنة، اتفق أهل السنة على أن المؤمن لا يخرج من الإيمان بارتكاب شيء من الكبائر إذا لم يعتقد إباحتها، وإذا عمل شيئاً منها فمات قبل التوبة لا يخلد في النار حتى لو مات قبل أن يتوب، لا يخرج في النار كما جاء به الحديث بل هو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه بقدر ذنوبه ثم ادخله الجنة برحمته.

وقال الإمام ابن بطة العكبري رحمة الله عليه: وقد أجمعت العلماء لا خلاف بينهم أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ولا نخرجهم من الإسلام بمعصية، ونرجو للمحسنين ونخاف على المسيء. والامام الطحاوي عندكم قال في عقيدته: ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله كما هو قول، مقابل ذلك قول المرجئة، إنه الخوارج هم الذين يقولون لا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب، يعني الخوارج هم الذين يكفرون أهل القبلة بالكبائر، فهو رد عليهم فقال: ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب.

في المقابل لا نقول كما تقول المرجئة، المرجئة ماذا تقول يعني احنا بين طرفي نقيض، يا طوائف الوعيدية التي ترى أن أهل الكبائر كفار خالدون في نار جهنم، وبين فرق الوعدية التي ترى أن لا يضر مع الإيمان ذنب، وأن الإيمان يبقى كما هو ومهما فعلت من الذنوب والمعاصي فإن الإيمان لا ينقص؛ لأنه كما قلنا المرجئة ترى أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، فيقولون لا يضر مع الإيمان ذنب، فنحن لسنا مع هذه الطائفة ولسنا مع هذه الطائفة، بل الذنوب والمعاصي تضر في الإيمان وتنقصه، لكنها لا تخرج صاحبها من الإيمان بالكلية ما دامت الذنوب ليست من نواقض الإسلام.

نعم، هذه سأتي عليها الجزئية هذه سأتي عليها في ضوابط التكفير أبشر، فأشير أن هذه العبارة عليها مؤاخذات عرفت لكن مفهوم يعني أصبحت متداولة بين أهل السنة والجماعة وهي من العام المراد به الخصوص، هي من العام المراد به الخصوص. طيب إذاً هذه نصوص أهل السنة والجماعة في مرتكب الكبيرة، وهكذا أظن أصبحت قضية مرتكب الكبيرة واضحة المعالم لدينا، وما وموقف أهل السنة والجماعة منهم؟ وما هو موقف الفرق الوعيدية؟ وما هو موقف الفرق الوعدية؟

فالفرق الوعيدية ترى أن مرتكب الكبيرة كافر مخلد في نار جهنم. الفرق الوعدية ترى أن مرتكبي الكبيرة لا ينقص إيمانه وإيمانه على حاله. وأهل السنة والجماعة المذهب الوسط، فيقولون الكبائر تضر بالإيمان فتنقصه، ويزول عنك اسم الإيمان الواجب ويزول عنك اسم الإيمان الواجب، لكن مع ذلك لا نقول إنك كافر ولا نقول إنك مخلد في نار جهنم، بل معك أصل الإيمان وأصل الإسلام وأمرك إلى الله سبحانه وتعالى، إن شاء عفا عنك مباشرة ولا يدخلك النار وإن شاء ادخلك النار فترة إلى أن ينقيك من هذه الذنوب والمعاصي ثم يخرج بك إلى جنات النعيم.

تمام، ساختم كلامي في مسائل الإيمان بذكر قضية وهي مسألة ضوابط التكفير أو المسألة يعني؛ لأنه الطحاوي رحمة الله عليه تطرق لها تطرقاً يعني جملياً يعني إشارات عامة إن لم يتكلم بضوابط محددة وإنما تكلم كلاماً عاماً ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ما داؤوا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم موحدين أو مقرين كلام يعني عام جداً لا تكاد تأخذ منه القواعد، فلابد حتى يكون كلامنا مؤصلاً في هذا الباب ونستفيد إن شاء الله من هذه المجالس أن نذكر شيئاً من ضوابط التكفير.

وهذه المسائل أحبابي الكرام بشكل عام في أبواب الاعتقاد تسمى مسائل الأسماء والآحكام، المسائل هذه حكم مرتكبي الكبيرة وما الاسم الذي يطلق عليه؟ آآ ما الأحكام التي تنبني على ذلك؟ من هو المؤمن؟ من هو الكافر؟ من هو المنافق؟ هذه تسمى في الشريعة في عرف علماء العقيدة تسمى ايش؟ الأسماء والأحكام. ما المراد بالأسماء والأحكام؟ أنك أولاً نعرف على من نطلق المؤمن وعلى من نطلق اسم الكافر وعلى من نطلق اسم المنافق وعلى من نطلق اسم الفاسق، تمام؟ فهذه اسمها ايش؟ هاي اسماء المؤمن الكافر الفاسق المنافق، هذه اسماء، هل هناك ضوابط في اطلاقها على البشر؟ نعم.

هناك ضوابط، مش أي شخص تسمي مؤمن، في المقابل مش أي شخص تطلق عليه اسم الكافر، وليس أي شخص تطلق عليه اسم المنافق، وليس أي شخص يطلق عليه اسم الفاسق، فهناك ضوابط لإطلاق هذه الأسماء، ثم ماذا أسماء طب وكل اسم عليه ايش؟ تترتب عليه أحكام، فالمؤمن هناك أحكام تترتب على المؤمن، بينما الكافر هناك أحكام تترتب عليه في الدنيا وفي الآخرة، نفس الشيء المنافق نفس الشيء الفاسق، ما أحكام أهل الإيمان؟ ما أحكام أهل الكفر؟ ما أحكام أهل النفاق؟ ما أحكام أهل الفسق هؤلاء أو هذه الأسماء لها أحكام تترتب علي في الدنيا وفي الآخرة.

فأصبحت تسمى هذه المسائل في علم العقائد مسائل ايش الأسماء والأحكام، فإذا أنت خلص بدي أياك إذا سمعت هذا اللقب تفهم ما المراد شو يعني المسائل الأسماء والأحكام؟ آآ الأسماء هي المؤمن الكافر المنافق الفاسق الأحكام التي تترتب عليها في الدنيا وفي الآخرة. وهذا الباب الحقيقة من أدق أبواب علم الاعتقاد ومن أخطره حقيقة، من أدقه ومن أخطره لما سيترتب على أن تصف شخصاً باسم معين من أحكام أبنيها عليه، فأنت إذا وصفت شخصاً بالأيمان ستبني على علاقتك معه في الدنيا وأمور هي من النكاح والميراث وما شابه ذلك أحكام كثيرة.

في المقابل إذا أطلقت عليه أنه كافر تنبني على ذلك أيضاً أحكام خطيرة جداً واستحلال الدماء وما شابه ذلك، لذلك إذا أطلقت عليه أنه فاسق فهناك أحكام تترتب على الفسق في الفقه الإسلامي، هناك رسائل دكتوراه وماجستير الأحكام المترتبة عن الفسق بالفقه الإسلامي وهذه في الدنيا فما بالك في الآخرة؟ فالفاسق هل تصح الصلاة خلفه مثلاً أقل شيء عند السادة الحنابلة؟ لا تصح إلا في الجمعة والأعياد أن تحذر خلف غيري كما قال ابن غلبان.

كذلك الفاسق من حيث قبول شهادته وعدم قبول شهادته، فأنت لما تطلق عشر صندوق ما تفكرش أنها كلمة ومشت، بعض الناس يقول لك هذا فلان فاسق وفلان فاسق، في أحكام كثيرة جداً ستنبني على هذا، فذنبني على هذا الوصف عليك أن تتقي الله سبحانه وتعالى وتحاول أن تهتم بمعرفة ضوابط إطلاق هذه الأسماء، متى يفسق متى لا يفسق متى يكفر متى لا يكفر متى يكون مؤمناً متى لا يصح نفسه بالأيمان متى يكون منافقاً إلى غير ذلك من الأمور.

فقبل أن أدخل في ضوابط التكفير يعني أذكر بعض النقود لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه، وفي الحقيقة شيخ الإسلام ابن تيمية من أكثر الناس توازناً في هذا الباب، من أكثر الناس توازناً وفقهاً وعلما ابن تيمية رحمة الله عليه، وقبله في الحقيقة كان ابن حزم الظاهري نوعاً ما متوازن أيضاً في هذه المسائل، يعني ابن حزم الظاهري طبعا كما تعرفون يعني عقيدته مختلطة لا يعني لا ينتمي إلى جماعة معينة، لكنه في بعض الأمور يخطئ ويذهب بعيداً عن أهل السنة والجماعة بل يكون الأشاعرة أفضل منه في بعض المسائل في مثل مسائل الأسماء والصفات، لكنه في بعض المسائل الأخرى يكون قريباً جداً لأهل السنة والجماعة بل تكون تأصيلاته محررة، الجماعة والحال في مسائل الإيمان تمام أكثرها في أكثرها طبعا ليس في جلها في أكثرها لو أقوال محررة، فالرجل يذهب ويأتي، لكنه نوعاً ما في مسائل الأسماء والأحكام عنده نوع اتزان، عنده نوع اتزان. لكن يعني أبو العباس ابن تيمية رحمة الله عليه وهذا شيء يعني

أقول دائما لطلبة العلم أن بعض الناس يقولون اه يعني أنتم دائما تقولون شيخ الإسلام ابن تيمية يكررون هذا اللقب في يعني دراستكم في تحريراتكم في أقوالكم يعني هو ما في شيء غير شيخ الإسلام ابن تيمية.

الله يا عالي فمثل هذه القضية حقيقة أنا أقول لأحبة شيخ الإسلام رحمة الله عليه اه إنسان الله سبحانه وتعالى أمن عليه بفضله يعني أنا لا أستحي أن أقول نعم أن شيخ الإسلام ابن تيمية محوري جداً في عقيدة أهل الحديث.

وما كتبه من مصنفات عظيمة تشكل موروثاً لا يمكن تخطيه أو التغاضي عنه فهو أعظم وأكبر من حرر عقيدة أهل الحديث من المتأخرين هذا شيء نقر به أنه أعظم شخصية حررت عقيدة أهل الحديث من المتأخرين هو ابن تيمية رحمة الله وكان يسهب في التفاصيل. ليه؟ أحبابي الكرام أهل الحديث من المتقدمين كانوا يهتمون بالكلام الجملي في تقرير العقائد لذلك أنت قرأت للطحاوي ولا من قبل الطحاوي عقيدة الخراسانيين وعقيدة يعني الرازيين وعقيدة الصابوني وغيرها من العقائد والمختصر وعقيدة المزني.

ترى اعتقاد أهل السنة للالكائي وابن بطة وابن منده والخلال كل هذه الكتب التي تذكر لأهل الحديث في الاعتقاد هي كتب عامة مجملة آآ تحتاج كانت إلى شخصية عبقرية فذة ذكية موفقة الله عز وجل يلهمها الصواب. تحاول أن تصبر لك هذه النصوص وتخرج ما فيها من التحريرات النقلية والعقلية وتنظم الأفكار الذي قام بهذا الإنتاج في الحقيقة هو ابن تيمية رحمة الله عليه وابن تيمية فإن كثيراً من عفواً الفرق الأشاعرة وما تريدية وما شابه ذلك كانوا يحاولون أن ينسبوا عقائد السلف إلى معتقدهم. ويأولونه ويحرفون الكلم عن مواضعه من الذي منع هذا وحرر الأمور وأعاد الأمور إلى موازينها؟ وبين المسائل يرى شيخ الإسلام رحمة الله عليه فبالتالي أنت إذا جاءك شخص وقال لك يعني أنتم ما تعرفوا إلا شيخ الإسلام دائماً آآ أقواله نصوصه واقتباساته على ألسنتكم.

فتبين له أني لا يمكن أن أجاوزه شخصية تاريخية في عقيدة أهل الحديث لا يمكن أن أجاوزها لأن الله عز وجل بفضله وكرمه يعني ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء الله سبحانه وتعالى منّ على هذا الرجل وأعطاه قريحة ذهنية وأعطاه جودة في الذهن والفهم وجعله. يعني أساساً في تحرير عقيدة هذا الحديث عند المتأخرين لما انتشرت البدع وكثرت الأهواء وظهر الاعتزال والتجهم ثم بعد ذلك الأشاعرة ثم كثرت الفرق الله عز وجل يمتن على من يشاء من عباده فالذي نعتقده نحن على أقل تقدير يعني أنا أدرك أن المخالف لا يعتقد ما نعتقده فيه ابن تيمية هذا شأنه أنا. النهاية كل شخص يدين الله عز وجل بما يعتقده ما نعتقده أن هذا الرجل حرر وامتن الله علي بفهم عالي جداً استطاع أن يأتيك بنصوص السلف ويفهمك كيف تقرأ نصوص السلف.

كيف تفهمها؟ كيف تجمع بينها؟ ما الذي وقع فيها من الاختلاف؟ يحرر عقيدة أهل الحديث على القواعد العقلية يحاول أن يبين ما هو أوجه الخلاف بيننا وبين الفرق ما هي أقرب الفرق لنا؟ ما هي أبعد الفرق لنا؟ مجهود جبار بذله هذا الرجل طوال حياته فبالنسبة لنا نعم هو يعني نقطة مهمة جوهرية لا يمكن القفز عنها. ومقولاته وأقواله وتقريراته تجد فيها العلم تجد فيها نفوذ البصيرة تجد فيها التحريرات وهذا شيء قل أن يوجد عند غيره نعم بعد ابن تيمية جاء كثير من اتباعه مثلاً ابن القيم رحمة الله عليه وابن رجب وحرروا تحريراته تبعا لتحريرات ابن تيمية كذلك.

من المتأخرين الإمام المعلمي عليه رحمة الله أيضاً له كتب في الاعتقاد جيدة ونافعة لكن يبقى يعني شخصية ابن تيمية بارزة في المشهد عند أهل الحديث ده فضل الله يؤتيه من يشاء فلا يكون الإنسان في قلبه حرج أنه خاصة طالب أهل الحديث لماذا دائماً ابن تيمية هو الحاضر في خطابنا. أن عليك أن تعرف قدر تحريرات هذا الرجل وكم هي نفيسة وذلك فضل الله كما قلنا يؤتيه من يشاء فالمهم يقول ابن تيمية رحمة الله عليه في مسائل الأسماء والأحكام.

يقول: سأنقل لك ثلاثة نصوص يقول: إذا تبين ذلك فاعلم أن مسائل التكفير والتفسيق هي من مسائل الأسماء والأحكام هكذا يقول: أعم أن مسائل التكفير والتفسيق هي من مسائل الأسماء والأحكام التي يتعلق بها الوعيد وعيد في الدار الآخرة وتتعلق بها الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك في دار الدنيا شف قلت لها هي أسماء وعليها أحكام إيش الأحكام؟ اللي هي الوعد والوعيد في الدار الآخرة. وما في الحياة الدنيا فتتعلق بها الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك الحياة الدنيا فإن الله سبحانه وتعالى أوجب الجنة للمؤمنين وحرم الجنة على الكافرين وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان أيضاً يقول: فإن الخطأ في.

الإيمان قول إن الخطأ باسم الإيمان يعني أن تخطئ في أنك تسمي شخص مؤمن ولا كافر هذا ليس كالخطأ في اسم محدث في رواية في سند ولا كالخطأ في غيره من الأسماء. فإياك أنك تتساهل وتعامل مع هاي المسألة بأدنى سهولة بعض الشباب المتحمس هداهم الله سبحانه وتعالى يعملون أو يتعاملون مع هذه الألفاظ كأنه يتعامل يعني بقول لك خطأ فينا كخطأ في اسم راوي.

لا يا اخي أنا أخطأت في اسم راوي حديث مش راح تنبني عليها أحكام وسفك دماء وما شابه ذلك من أحكام الدنيا والآخرة لكن تخطئ في أنه هذا مؤمن ولا كافر. مصيبة أن تخطئ في أن هذا مؤمن أو كافر أو فاسق أو منافق هذه مصيبة وطامة لما سينبني عليها فيقول الخطأ في اسم الإيمان ليس كالخطأ في اسم محدث ولك. خطأ في غيره من الأسماء إذ كانت أحكام الدنيا والآخرة متعلقة باسم الإيمان والإسلام والكفر والنفاق كل أحكام الدنيا والآخرة التي يعيش من أجلها الشخص هي متعلقة بهذه الأسماء يعني أنا وياك قصتنا في الحياة الدنيا كلها قائمة على الحياة مع هذه المصطلحات والمفاهيم.

شخص مؤمن شخص كافر شخص منافق شخص فاسق وما الذي ينبني على ذلك؟ فقصة الحياة الدنيا والآخرة مضمون هذه الأسماء فإياك أن تتساهل بها وتعامل معها بدون علم وبجهالة وتتسرع في إطلاقها لما ينبني عليها من الآثار الخطيرة في حياتنا الدنيا وفي الحياة الأخروية.

يقول أيضاً: وكلام الناس في هذا الاسم ومسماه كثيراً أو كثير لأنه قطب الدين الذي يدور عليه قل وكلام الناس في هذا الاسم ومسماه كثير لأنه قطب الدين الذي يدور عليه وليس في القول اسم علق به السعادة والشقاء والمدح والذم والثواب. والعقاب أعظم من اسم الإيمان والكفر ولهذا سمي هذا الأصل مسائل الأسماء والأحكام. لاحظ أن ابن تيمية يكرر هذه الفكرة أنه كل هذه تسمى مسائل الأسماء والأحكام وهي أصل عظيم في دين الإسلام تنبني عليه السعادة والشقاء والذم والمدح فهي أعظم.

ألفاظ بيقول لك أعظم الألفاظ وأخطر الألفاظ وأشد الألفاظ اللي بدك تتحرى منها وتكون على انتباه هي هذه الألفاظ لأنه عليها تترتب سعادة الدنيا والآخرة فنقول أحبابي الكرام ما هي بشكل عام. الضوابط العامة التي يقوم عليها منهج أهل السنة والجماعة تبابي التكفير بإطلاق هذه الأسماء هذه هي الفكرة التي سندندن حولها ما هي الضوابط العامة التي يقوم عليها نهج أهل السنة والجماعة في هذه الأبواب.

الضابط الأول الضابط الأول هو أن أحكام أو ألفاظ الأسماء ألفاظ الإسلام والكفر والنفاق والفسق وما شابهها من ألفاظ الأسماء والأحكام إنما تبنى على الحكم الظاهر عندنا أننا نبنيها على ما يظهر لنا.

حكم الظاهر فإذاً الضابط الأول هو الحكم بالظاهر الحكم بالظاهر نقول هذا الضابط ومن أهم الضوابط في مذهب أهل السنة والجماعة في الحكم على الناس فلا تكون أحكامهم أي أهل السنة والجماعة مبنية على ظنون. أظن أنه كفر أو أظن أنه فسق لا ليست الأحكام مبنية على ظنون وأوهام أو دعاوى لا يملكون عليها بينات وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى وتيسيره على عباده ومن باب تكليفهم بما يطيقون وما يستطيعون.

وكل ما سبق المقصود به ماذا؟ الحكم الدنيوي على الشخص بالإسلام أو الكفر أما الحكم على الحقيقة فلا سبيل إليها حكم على الحقيقة في حقيقة باطنة قال هذا لا سبيل إليه يعني الحكم على الحقيقة يعني في باطنه وعند الله سبحانه وتعالى في باطنه وعند الله سبحانه وتعالى. أنت لا تستطيع أن تجزم بالنهاية بالتفاصيل النهاية وإنما أنا يظهر لي من فلان أفعال للكفر فأقول إنه ماذا كافر أنا أتكلم عن الحكم الظاهر لأن قضية ضوابط أخرى ستأتي معنا إن شاء الله لكن أنا أقصد فلان.

نصراني يهودي أنت الأصل عندك أنه ماذا فهذا حكمه في الدنيا تعامل معه بناء على هذا الأمر وكل الأحكام تترتب على هذا الآن عند الله سبحانه وتعالى هل هذا الشخص. مثلاً يمكن بعضهم أن يقول لم تقم عليه الحجة قضية عدم قيام الحجة وعدم قيام علي ممكن ممكن عند الله سبحانه يمكن أن يكون شخصاً تقم عليه الحجة الله سبحانه وتعالى يعامله معاملة من لم تقم عليه الحجة يمكن في آخر عمره أن يتوب ويسلم ويعود إلى الله سبحانه وتعالى يمكن أن يتشهد على فراش الموت. فأنت لا تعرف هذا الشخص عند الله سبحانه وتعالى ما هي نهايته اليقينية وإنما أنت تتعامل معه بناء على ما ظهر منه من الكفر في الدنيا هذا الذي أنا أتتعامل معه.

ماذا ستكون نهايته؟ كيف سيعامله الله سبحانه وتعالى بعينه؟ هل هو معذور عند الله عز وجل؟ لأن الإسلام وصله مشوهاً هذه قضايا أخرى نتركها لله سبحانه وتعالى وإنما أنا أتعامل معك بناء على ضوء المعطيات الدنيوية كما يقولون فلي الحكم على الظاهر وفي المقابل يكون شخص مؤمن. أتعامل معه بناء على أنه ماذا؟ مؤمن الآن في باطنه في باطنه ممكن يكون كافر وغير مصدق بالله ممكن لكنني لم أومر أن أشق عما في داخلي فأنا أتعامل معه بناء على ما يظهر لي من تصرفاته وأفعاله وأما أمره.

فهذا أكله إلى الله سبحانه وتعالى فإذاً نحن نتعامل مع الناس بناء على معطيات معينة تظهر منهم فالحكم على شخص بأنه كافر بناء على ماذا؟ على معطيات ظهرت منه والحكم عليه بأنه مؤمن بناء على معطيات مشاهدة حقيقية ظهرت منه وأما البواطن فهذه أمرها إلى الله. سبحانه وتعالى طيب لذلك يقول الشاطبي رحمة الله تعالى عليه آآ يقول إن أصل الحكم بالظاهر مقطوع به في الأحكام خصوصاً وبالنسبة إلى الاعتقاد في الغير عموماً فإن سيد البشر.

عليه الصلاة والسلام مع إعلامه بالوحي مع أنه كان يأتيه الوحي كان يجري الأمور على ظواهرها في المنافقين يعني يجري الأمور على ظواهرها في المنافقين وإن كان على علم ببواطن أحوالهم عن النبي عليه الصلاة والسلام الم يكن يعرف من هم المنافقون. أخبر بهم حذيفة بن اليمان واستكتمه على ذلك لكن في أحكام الدنيا هل كان يتعامل معهم بناء على ما في علمه؟ الذي هو مصدر الوحي الإلهي ولا بناء على ما يظهر منهم؟ نعم.

مع أنه يعلم يعني شوف الفرق بينك وبين النبي عليه الصلاة والسلام أن النبي عليه الصلاة والسلام يعلم مئة بالمئة أن فلان في قلبه منافق ومع ذلك حتى يعلم أمته هذا الأصل العظيم وهو العمل بالظاهر لم يتعامل مع المنافقين على بواطنهم. وإنما تركهم على ظواهرهم ليتعلم الناس هذا الأصل ليس فقط حتى لا يقال إن محمداً صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه يعني هذا ملحظ جيد نعم لكن الكلام عن تصرفات عامة منه عليه الصلاة والسلام.

تمام بعد تصرفات منه عامة في جميع المنافقين أنه لم يقل لأصحابه أنهم تعاملوا معهم معاملة أهل الكفر واستحلوا دماءهم واقتلوهم قالوا ما دام يقول لا إله إلا الله وملتزم بشرائع الإسلام الظاهرة فليس لكم إلا الحكم عليهم بالإسلام. وإن كان عليه الصلاة والسلام يعلم في باطنهم النفاق لكن هو كما قال أراد أن يعلم الأمة أنه في الحياة الدنيا إنما لكم الحكم بماذا بالظواهر طيب يقول الشاطبي لأن فتح هذا الباب.

تؤدي إلى ألا يحفظ ترتيب الظواهر فمثلاً نقول إن من وجب عليه القتل بسبب ظاهر فالعذر فيه ظاهر واضح ومن طلب قتله أي فالعذر في قتله ومن طلب قتله بغير سبب ظاهر بل بمجرد أمر غيبي ربما شوش الخاطر وران على الظواهر.

يعني يريد أن يقول مثلاً هذا مثال تمثيلي يعني شخص أنت قتلته بناء على شيء ظاهر ظهر منه بأنه قتل غيره متعمداً على معطيات محسوسة ثبتت فإذا أنت قتلته بناء على أنه ارتكب. جريمة قتل فانت معذور صح ولا لا؟ والناس كلها تعذره لكن إن قتلته بالخرس والظن والله أعلم أنه هو يعني يستحق القتل ولم تأتي بشاهد محسوس بين أنه ما أحد يقبل منك هذا الأمر. وتكون كما قال ويشوش الخاطر على الناس كيف استحل دمه فلذلك أحبابي الكرام كما قلنا الشريعة بنت مسائل الأسماء والأحكام على الظواهر حتى لا تشوش على الناس حتى لا تنتشر الفتن حتى لا يتساهل الناس.

فهذا يكفر من يريد ثم يقتل ثم يستحل دمه وعرضه وماله وما شابه ذلك فالشريعة منعت ذلك حسماً للمادة قالت لنا تعاملوا مع ما يظهر معهم إن ظهر منهم مكفرات.

طبعاً بعد قيام العدة وما شابه ذلك بمشيئة معنا فتعاملوا معهم بناء على هذه المعطيات وإن لم يظهر منهم مكفرات وكانوا على أصل الإسلام فليس لكم أن تعتدوا على أموالهم وأعراضهم بل يبقى لهم اسم الإسلام وإن ارتكبوا ما ارتكبوا من المعاي والذنوب.

فإذا هي قضية ضبط للنظام العام. القضية فيها ضبط للنظام العام حتى لا يتشوش الخاطر وتختلط الأمور والمسائل. طيب، آه، نقول: هل هناك أدلة في القرآن الكريم على وجوب العمل بالظاهر؟ وهل هناك أدلة من السنة على وجوب العمل بالظاهر؟ يلا شوف، آه، إيش يا شيخ عمر؟ حبيبي، لا لا، خلينا في القرآن، نبدأ في القرآن، أحسنت، هذا الحديث صحيح، سيأتي معنا.

ممكن، ممكن يعني أن نستدل من هذا أن الناس يتعاملون معه بناء على ظاهره. لا، مش آية، هو ذكر حديث، آه. أعوذ بالله، إخوانكم في الدين يعني من باب أنه خلاص أنه لكم الأمور الظاهرة منهم.

أيضاً في هناك آية جلية في كتاب الله سبحانه وتعالى، يقول الله عز وجل، أحبابي الكرام: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. الاستعجال، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. يعني بدكم تقتلونه مشان تغنموا منه، وهذا عرض الحياة الدنيا.

يقول الشوكاني رحمة الله عليه في تعليق على هذه الآية: والمراد نهي المسلمين عن أن يهملوا ما جاء به الكافر مما يستدل به على إسلامه، نهي المؤمنين عن أن يهملوا ويغفلوا ما جاء به الكافر مما يستدل به على إسلامه. ويقول: إنما جاء بذلك تعوذا، يعني هو قالها من أجل أن يتقي السيف أو يتقي الموت أو القتال، لا، ليس لك أن تدخل في هذه التفاصيل حتى لو كان في قلبه، نعم، عنده هذه النوايا، أنت كمسلم تتعامل معه على الظاهر ما دام جاء بأمور ظاهرة محسوسة تدل على دخوله في الإسلام، تتعامل معه بناء على هذا الظاهر المحسوس. وهذا إذا تحذير من الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.

أيضاً من الأحاديث النبوية قوله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام. واختم، حسابهم على الله. يعني أنا محمد صلى الله عليه وسلم بتعامل معكم على الظاهر، القتال واستحلال الدماء وغيرها من الأمور التي تنبني على الكفر هذا أنا أوقفه ما دام الرجل تشهد. أمرت أن أقاتل الناس، متى إلى أين غاية القتال؟ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، هذه الغاية التي ينتهي عندها القتال خلاص، وأعاملة معاملة أهل الإسلام، وأعصم دماءهم وأموالهم حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة.

فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام اللي هي الزنا وما شابه ذلك. وحسابهم على الله، هاي النهاية مهمة جداً أن هو النبي صلى الله عليه وسلم يدرك أنه في النهاية إذا كانوا هم قالوا لا إله إلا الله وهم كاذبون، ليس عملي أن أنا أبحث أو افتش وراءهم، حسابهم على الله هو الذي يتعامل معهم في الدار الآخرة على ما يشاء عز وجل.

أيضاً، آه، حديث، نعم، من كان فيها، إيش الشاهد؟ يعني أعطني الشاهد. أحسنت، يعني على رأي شيخ الإسلام ابن تيمية أن الآية القرآنية تحكم على بيت لوط بأنهم مسلمون بناء على الظاهر، فامرأته كانت تظهر الإسلام، فبناء على الظاهر كان كلهم كانوا جميعاً مسلمين، لكن في الباطن الله عز وجل يعلم أنه في شخص من من سميناه مسلما في الظاهر في باطنه كان منافقا وهي زوجته، لذلك لم تكن من المخرجين لما ذكر من أخرج ونجي، قال: فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. لما اجت الملائكة تشوف مين فيها وجد بيت واحد من المسلمين.

أطلق الإسلام هنا ليشمل من كان منافقا ومن لم يكن منافقا، لكن لما تم الإخراج الحقيقي والخروج من القرية من كان إسلامه مظاهريا فقط وكان منافقا، الله عز وجل أنهى أمره ولم ينجو، ومن كان إيمانه حقيقيا هو الذي خرج ونجا، فسماهم بمؤمنين.

طيب، آآ أيضاً قصة أسامة رضي الله تعالى عن سيدنا أسامة بن زيد: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، أصبحنا الحرقات من جهينة، منطقة من مناطق جهينة. قال: فأدركت رجلاً، يعني بالسيف، يعني رفعت السيف عليه أدركته، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته قتلته بعد أن قال لا إله إلا الله. قال: فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: قال لا إله إلا الله وقتلته؟ النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن ينكر على أسامة بن زيد هذه الفعلة.

قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح. قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ يعني حتى تعلم أقالها قلبه أم لا؟ شف هذا التقدير شوي بده هو تركيز، إذ قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ الضمير أقالها يعود على ماذا؟ على القلب، لا على القلب. يعني هو إيش سيدنا أسامة شو قال؟ إنما قالها خوفاً من السلاح. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها قلبه أم لا؟ أنت إيش بعرفك أنه ممكن يكون قالها في قلبه؟ فهمتوا شو التقدير؟ هل قالها قلبه أم لم يقلها قلبه؟ هل تعرف يا أسامة أنت هل قالها قلبه أم لا؟ قال: لا يعني ما بعرف سيدنا أسامة هل قال أقل؟ نعم، فالقلب هو الفاعل، هل قالها قلبه؟ تمام؟ بس هذا التقدير أنا أقذره. إنما قالها قال أفضل انشخط عن قلبه حتى تعلم أقالها القلب أم لا؟ فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت عندئذ. هذا حديث معروف.

فلاحظوا أن النبي صلى الله عليه وسلم عاتب أسامة بن زيد معاتبة شديدة أنه أنت ليس لك أن تعرف أن تحكم، والله قالها تقيا، قالها تعوذا، قالها تقرصا، هذا أمر قلبي، فانت كمؤمن تتعامل بناء على الظاهر المحسوس وليس لك أن تدخل إلى باطنه. حتى لو كانت هناك قرائن، هو ممكن فعلا أنه رفعت عليه السير قال لا إله إلا الله، أنت ولك في قرينة واضحة أن الرجل بده ينجو، خاف من السيف، لكن مع ذلك شف حرص الإسلام على أن تكون أحكام مسائل الأسماء والأحكام مبنية على الظواهر. قال: أفلا إن شققت عن قلبي حتى تعلم أقالها أم لا؟ والحديث فيه زجر شديد وتحذير من الإقدام على قتل من تلفظ لا إله إلا الله، وتحذير صريح من تجاوز الظاهر، وتحذير صريح من تجاوز الظاهر والحكم على ما في القلب دون بينة.

يقول النووي رحمة الله تعالى عليه: وقوله صلى الله عليه وسلم: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ الفاعل في قوله أقالها هو القلب، يقال الفاعل للفعل أقالها هو القلب، ومعناه أنك إنما كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان، وأما القلب فليس لك طريقة إلى معرفة ما فيه. فأنكر عليه امتناعه من العمل بما ظهر باللسان، يعني أن أنكر على أسامة بن زيد أنه امتنع عن الأخذ بما ما ظهر من اللسان وقال: أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل قالها قلبه واعتقدها وكانت فيه؟ أم لم تكن فيه بل جرت على اللسان فحسب؟ يعني فأنت لست بقادر على ذلك يا أسامة فاقتصر على اللسان. انتهى كلام النووي عليه رحمة الله.

إذا هذا الأصل الأول، الضابط الأول، إذاً ما هو في مسائل التكفير؟ أننا نتعامل مع الظاهر، المعطيات المحسوسة، ولسنا ندخل في نوايا الناس ولو ظهرت قرائن، ولو ظهرت قرائن معينة ما دمنا لم نصل إلى ظواهر محسوسة نبني عليها الكفر والإيمان من أقوالهم، فإننا لا نتعامل إلا بما يظهر لنا.

الضابط الثاني، الضابط الثاني: الاحتياط في تكفير معين. يتلخص معظم أهل السنة والجماعة في أنهم يطلقون التكفير على العموم. إطلاق التكفير على العموم هذا يعني أسهل بكثير من إطلاق التكفير على التعيين. فأهل السنة والجماعة يطلقون التكفير على العموم، بمعنى ماذا؟ أنهم يقولون: من استحل ما هو معلوم من الدين بالضرورة فهو كافر، كلام عام. من قال القرآن مخلوق فهو كافر، من قال إن الله لا يرى في الآخرة كافر، هذا كله اطلاقات عامة. من قال إن الله لم يستوي على عرشه وهذه قالها كثير من أهل الحديث وهو كافر، قالوها هذي كلها اطلاقات على العموم.

ولكن تحقق التكفير على المعين، زيد وعبيد وخالد وموسى، قال هذا لابد فيه من توفر الشروط وانتفاء الموانع، لأن المتكلم بكلام الكفر قد يكون جاهلاً، قد يكون متأولاً، قد يكون مكْرهاً، قد يكون مخطئاً. هناك موانع كثيرة تمنع إنزال حكمه المعين عليه. ممتاز، فبدك تفرق بين التكفير المطلق والتكفير المعين، وكم هم الذين يخطئون قديماً وحديثاً في هذه المسائل وفي خلطها مع بعضها البعض.

يجد أن السلف قالوا: من قال إن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر، ينزل هذه الأحكام مباشرة على كل شخص لا يقول بهذا الامر. يجد أن الله سبحانه، وأن أو أن السلف عفواً يقولون: من قال إن الله لم يستوي على عرشه فهو ماذا؟ كافر. طب الذين يقولون إن الله لم يستوى على عرشه الأشاعرة والماتريدية والحفلة كبيرة، فتجده يسقط هذه الأحكام مباشرة ولا يدري طريقة السلف في في مثل هذه الأمور. الشباب المستعجل الناشئ يظن أن السلف إذا قالوا إن إن الله من قال إن الله لم يستوي على عرشه وهو كافر، يظن أنهم يطلقون هذا الحكم مباشرة على الأعيان وينزلونه على الأعيان، وهذه عجلة ليست في مكانها وقراءة ليست سديدة طريقة السلف في أحكام التكفير.

فالسلف يطلقون الحكم مطلقاً: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. ما أكثر ما قال السلف: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. يعني هذه شبه إجماع على هذه اللفظة: من قرأ القرآن مخلوق فهو كافر. لكن كما سيأتي معنا في التطبيق العملي لهم، هل كان أحمد بن حنبل يكفر أعيان الجهمية والمعتزلة الذين قالوا إن القرآن مخلوق؟ لا. هل كان يدعو للسلطان في زمانه ويقول، يعني أنا أعرف أنه كان مقلداً مع أنه يقول القرآن مخلوق؟

فأنت على أنا، يعني هنا أنبه الأحبة الكرام أنك عندما تدرس مسائل الاعتقاد من المهم جداً أن تدرس التطبيقات العملية للسلف في مثل هذه المسائل. لا تأخذ مجرد العبارات بل اقرأ التاريخ، لأن التاريخ والنوازل ستعلمك كيف كان السلف يوظفون هذه الإطلاقات العامة وكيف كانوا ينزلونها على الخصوص. القضية خطيرة وتحتاج لفهم وقراءة جيدة، فإنني والله أعرف كثير من الناس قرأ ومتوسعون ويقرؤون كثيراً، لكنهم والله لا يحسنون فهم طريقة السلف خاصة في مسائل التكفير، فتأتي تناقشه مثلاً، يستعجل الرجل في تكفيره للأشاعرة والماتريدية وما شابه ذلك، تقول: لماذا تكفر؟ يقول: السلف قالوا: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، أو من قال إن الله لم يستوي على عرشه فهو كافر، أو ما شابه ذلك.

قل: هل أنت قرأت أسلوب السلف في تنزيل هذه الأحكام على الأعيان؟ نقول: نعم هذه المقولات كمقولات توصف بأنها كفر، كمقولات، لكن هل أصحابها بعينهم كفار؟ هل كان منهج السلف أنهم يكفرون أعيان من قال هذه المقولات مباشرة؟ آه، هذا الذي عليك أن تدرسه. طب كيف أدرس؟ بدك تقرأ التاريخ في سير الأئمة الأعلام علماء السلف، كيف كانوا يتعاملون مع المخالفين لهم في زمانهم، وكيف كانوا يطبقون هذه الأحكام حتى تفهم أو تأخذ قرى كاملة، والا أخذ الصورة مجتزئة أو مجتزأة سيجعلنا ندفع ثمناً كبيراً ونكفر كثيراً من الأمم والطوائف وهم لم يستحقوا بعد هذا الاسم أو يكونون أصحاب الأعذار في الدنيا وفي الآخرة.

طيب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه، وشيخ الإسلام كما قلت أنا معجب جداً أسلوبه العالي المتوازن لمثل هذه الأمور وحجم أعذاره الواسع، للأسف أن شيخ الإسلام يفترى عليه. شيخ الإسلام اليوم، طبعاً اليوم أقول الإذاعات والتلفاز والاعلام الذي يريد أن يحذف الناس عن هاي الشخصية العظيمة، يصورون شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه الشخص الذي يتسرع في تكفير الناس وإطلاق أحكام عليهم. والله أن الرجل أحبابي الكرام من قرأ عليه ليجد عجباً عجاباً في سعة عذره للمخالفين. يعني المخالفون له كانوا يكفرونه وهو لا يكفرهم، لكن تزوير الحقائق والتاريخ إنما ينطلي عمل من؟ على من لا يقرأ ولا يعرف ماذا يقول ابن تيمية. اقرؤوا في كتب ابن تيمية ستجدون الرجل من أكثر الناس عذراً للمخالفين في مسائل الاعتقاد، من أشد الناس عذراً وتوسعاً وفهم سبل دخول الأخطاء والتوهمات والجهالات على الناس، وكيف أن هذا يعذر بجهله وهذا يعذر بتأويله وهذا بخطئه وهذا يعذر بتقليده وما شابه ذلك من الأمور. فالرجل كان شديد العذر.

انظروا ماذا يقول، يقول أبو العباس ابن تيمية رحمة الله عليه: فقد يكون الفعل أو المقالة كفراً. قد يكون الفعل المعين أو المقال المعين المقال يكون كفراً، ويطلق القول بتكفير من قال تلك المقالة، تكفير من قال تلك المقالة أي التكفير المطلق: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، من قال إن الله لم يستوي على عرشه فهو كافر، يطلق هذا القول. طيب، ويقال: من قال كذا فهو كافر، أو من فعل كذا فهو كافر. لكن الشخص المعين الذي قال ذلك القول المعين، شايف، الذي قال ذلك القول أو فعل ذلك الفعل لا يحكم بكفره.

حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، اه يعني حتى أنبه للجانب الآخر أنه في توازن في القضية، لأن لا يحكم بكفره. هل نقول لا يحكم بكفره مطلقا أبدا؟ لا يمكن أن يحكم بكفره صاحب المقولة الكفرية؟ هل لا يحكم بكفره مطلقا؟ لا، طبعا، وإلا فإن يعني لا يعني ما في هناك كفر في مسائل الأهواء والمقالات الكفرية؟

هو شيخ الإسلام يقول: لا يحكم بكفره إلى حد معين. ما هو الحد؟ حتى تقوم عليه، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها. فنحن لسنا مميعين ولسنا مفرطين؛ لا إفراط ولا تفريط، لا يستعجل في إنزال الأحكام على الأفراد، لكن في نفس الوقت أن يقال إنه كل أهل الأهواء على مختلف أقوالهم ومعتقداتهم وما فيها من الكفر، لا يمكن أن يكفر معين منهم، أيضا هذا ماذا؟ هذا هذا تمييع لمسائل الأسماء والأحكام.

شيخ الإسلام يقول: إذا آآ لكن الشخص المعين الذي قال ذلك القول أو فعل ذلك الفعل لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر اه تاركها. وهذا الأمر مضطرب في نصوص الوعيد عند أهل السنة والجماعة، فلا يشهد على معين من أهل القبلة بأنه من أهل النار لجواز ألا يلحقه لفوات شرط أو لثبوت مانع. المهم هذه مقولة يقول ابن أبي العز الحنفي أيضا عندكم في شرح العقيدة الطحاوية: قالوا أما الشخص المعين، إذا قيل هل تشهدون على معين أنه من أهل الوعيد أو أنه كافر؟ تقول هذا لا نشهد عليه إلا بأمر تجوز معه الشهادة، فإنه من أعظم البغي أن يشهد على معين أن الله لا يغفر له، ولأن الشخص المعين يمكن أن يكون مجتهدا اه مخطئا مغفورا له، ويمكن أن يكون ممن لم يبلغه ما وراء ذلك من النصوص، ويمكن أن يكون له إيمان عظيم حسنات أوجبت له رحمة الله.

يعني طبعا كلام ابن أبي العز من كلام عام لم يتعلق بهذه النقطة بالتحديد، لكن لماذا سقناه؟ سقناه لنبين قضية الاحتياط في تكفير المعينين، وهو حجم الأعذار التي يمكن أن على الأشخاص، مو أنا لماذا أحتاط في تكفير الناس؟ لماذا الحيطة يجب أن تكون لدرجة عالية؟ نقول: لأن هناك أعذار كثيرة تدرأ الكفر، هكذا تقول، يعني لو شخص سألك باختصار يعني ما هو خلاصة مسألة الاحتياط في تكفير المعين؟ نقول: أهل السنة والجماعة يحتاطون في تكفير المعينين لوجود أعذار كثيرة تدرأ عنهم ماذا؟ الكفر؛ من التأويل والجهل والتقليد والخطأ، فهذه أشهر الأمور، بل حسن القصد أيضا من الأمور التي قد تدرأ تنزيل الكفر عن الأشخاص، فالأسباب التي تدرأ الكفر أيضا الإكراه.

فالأعذار التي يدرأ بها الكفر أعذار كثيرة، فإذا أنا بدي أنزل حكم الكفر على معين بدي أتأكد أن كل هذه الأعذار ليست موجودة فيه، علي أن أتأكد أن هذه الأعذار ليست موجودة فيه. ومن هنا كان مثلا قد يحدث تباين بين بعض السلف في تكفير أعيان بعض الناس، فيكون مثلا فلان أطلق على شخص أنه كافر، بينما غيره لم يطلق عليه أنه كافر، ليه؟ لانه مثلا هذا الإمام لم يظهر له مانع من موانع إنزال الكفر، لكن غيره ظهر له مانع من الموانع، فبالتالي حتى تنزيل أحكام الكفر المعين قد تختلف فيها الأئمة.

فقصي مثلا فرضا يجتهد في شخص معين يرى أنه ما في عنده أي مانع من الموانع، فيكفر عينا، لكن أنس يقول: لا والله، أنا شايف أن هذا الرجل متأول أو هذا الرجل جاهل، أرى أني لا أستطيع أن أنزل عليه الحكم المعين. فقد تختلف إذا حتى النظرة من عالم إلى عالم في الشخص المعين، فهذا يرى أن هناك عذرا قام فيه بينما الشخص الآخر لا يرى عذرا قام فيه، مع أن المطلوب من كليهما أن يستوفيا الاحتياط قدر الإمكان قبل أن ينزل الحكم المعين، لكن في النهاية قد تكون بعض الأحكام نسبية اجتهاد.

لكن المطلوب من قصي ومن أنس كلاهما أن يأخذ يعني الاحتياط التام قبل أن ينزل الحكم، لكن هل يمكن مثلا قصي بعد اجتهاد، بعد أن يكون قصي عالما وعالما بالأعذار وعالما بطريقة أهل السنة والجماعة في التكفير، هل يمكن قصي أن يطلق على شخص أن يطلق على شخص أنه كافر، ولكن عند الله قد يكون هذا الشخص معذورا؟ يمكن. أنا بدنا نفهم في النهاية أن العالم الكبير قد ينزل حكم الكفر على معين بناء على اجتهاد منه، لكن في الواقع يكون هذا الشخص ماذا؟ معذورا بتأول باجتهاد ما شابه ذلك، والذي انتبه لهذا العذر قد يكون عالما آخر، فلا تظن أيها العالم أن الأحكام التي تنزلها على المعينين دائما قطعية، لا، قد تصدر حكما ويكون ليس بسديد وليس بصحيح، فليست أحكامنا على الناس أيضا هي أحكام قطعية يعني لا نقاش فيه، لأنه بعض الناس هداهم الله يعني مثلا يرى هذا تكفير أعيان بعض الفرق عموما ما بدي أتكلم بأشخاص فرق، يتكلم بتكفير أعيان بعض الفرق ويرى أن حكمه إيش؟ قطعي، ويعتبر الذي لم يكفر مبتدعا، وهذه طريقة في التسلسل خطيرة، يعني أنت ماشي كفرت هذه الفرقة وكفرت طوائفها وأفرادها وأعيانها، هل هل ترى حكمك عليهم هذا؟ حكم قطعي يعني لا يجوز المخالفة فيه، ولا حكم يمكن أن يكون خطأ اجتهاديا؟

أحيانا بعض الاقوال الصارخة الآن في فرق نعم لا يجوز أن يكون الحكم فيها فيه اختلاف، مثل اليهود والنصارى وما شابه ذلك من من الملل الكافرة، هذا الحكم قطعي أدام الرجل على نصرانيته ويهوديته أنت تتعامل مع الظاهر زي ما قلنا بالضابط الأول ظاهره أنه كافر ولا يجوز الحكم بهذا قطعي بالنسبة لأحكام الدنيا عندنا، والحكم ذلك قطعي ولا يجوز لأحد أن يخالف.

لكن الحكم على أصحاب البدع ممن هو في الأصل داخل دائرة الإسلام، وقال مقولة نسبها السلف إلى الكفر، حكمك عليه بعينه أنه كافر وخرج من الإسلام، لأنه أنت هو الشخص الأصل أنه مسلم، فتكلم بمقولات من المقولات التي حكم عليها بأنها كفر، إذا من قال إن القرآن مخلوق أو الاستواء فهو كافر، حكمك عليه بانه كافر معينا وتخرجه من الملة بناء على ذلك، هل أنت تراه حكما قطعيا وأن المخالف لك الذي يرى عدم تكفير هؤلاء يعتبر مبتدعا؟ ولا تراه حكما يعني ظنيا فيما غلب على ظنك في حال هؤلاء، وتعذر الذي يخالفك في هذه المسألة؟

وأحيانا بعض الناس تجده من شدة تشدده يرى أن أحكامه التي يطلقها على الفرق والجماعات الآن قطعية وأن المخالف خالف قطعيا، وهذا في الحقيقة من الغرور في دين الله سبحانه وتعالى وعدم مراعاة أن أحكامنا في كثير من الأحيان قد لا تكون قطعية بل تكون ظنية بناء على اجتهادات ظهرت لنا، وأن غيرك قد يظهر له غير اجتهادك، فلا يستعجل في هذا الأمر، هذه هي الفكرة.

نعم، أنت عليك أن تنتظر إقامة الحجة عليه، الصلاة قضية إقامة الحجة والتأكد من توفر الشروط وانتفاء الموانع، ونشوفكم مسلم، ما دام مسلما ومسلما لا طبعا ما إذا هو من أهل الإسلام، وقال مقولة من مقولات أهل البدع التي وصفها السلف بأنها مقولات كفرية، قبل أن تقيم عليه الحجة وتتأكد من وجود الشروط وانتفاء الموانع الأصل أنه مسلم رشوة الحكم بالظاهر لا يتم إنزاله إلا بعد إقامة الحجة والتأكد من توفر الشروط المتفائلة.

يعني عندك شخص الأصل أنه مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله ويتبع الإسلام، فالظاهر الأول ما هو؟ مسلم، الآن هذا الظاهر متى يزول وأنت بدك تزيل الظاهر لظاهر آخر؟ هذا الظاهر لا يزول وتحكم عليه بأنه كافر حتى تقيم الحجة عليه وتتأكد من توفر الشروط وانتفاء الأعذار، فلا يحق لي أن أزيل الظاهر إلى ظاهر آخر حتى يتم إقامة الحجة والتأكد من شروطها وانتفاء موانعها.

ما هو الآن لا نحكم عليه بأنه ظاهر حتى يتم توفر الشروط وانتفاء الموانع واقامة الحجة، لا نحكم أنه ظاهر بالمفهوم الشرعي حتى يتم إقامة الحجة وتأكد الشروط وانتفاء الموانع، وأما الظاهر الأول يبقى ظاهرا قائما حتى يزول بما ذكرنا. أنت لك الظاهر الأول وهو أنه مسلم، الظاهر الثاني أنه ارتد أو أنه كفر هذا لا يكون إلا كما قلنا بتحقق شروطه وانتفاء الموانع وإقامة الحجة، هنا يزول الظاهر السابق ويأتي ظاهر جديد، وأما مجرد أنه قال المقولة التي وصفت بأنها كفر أو فعل الفعل الذي وصف بأنه، مجرد فعله لا يزيل عنه الظاهر الأول، لا يزيل عنه الظاهر الأول، ننتبه على هذا.

طيب، قال: وقد التزم أهل السنة والجماعة بموجب هذه التوجيهات، عرفوا أي أهل السنة والجماعة باحتياطهم في التكفير رغم أن أغلب الفرق باستثناء المرجئة أغلب الفرق الإسلامية تتساهل في مسائل التكفير بل وتكفر أهل السنة والجماعة، لذلك الأشاعرة هناك قول قوي عندهم في ماذا؟ في تكفير أهل السنة والجماعة لأنهم مجسمة وما شابه ذلك، نعم عندهم خلاف، لكن من الاقوال القوية عند السنوسي ذهب إلى هذا أن المجسمة أمثالنا يعني الذين يقولون إن الله فوق السماوات العلا على عرشه استوى أنهم كفار، وهذا قول كثير من طوائف منهم، والمعتزلة نفس الشيء يروننا هكذا، وأغلب الفرق تطلق علينا لفظ الكفر، اللهم إلا المرجئة، المرجئة هم أخف الناس، إن المرجئة مرجئة، وبالنسبة لهم يعني يتساءل يقول لك لا التكفير لا نقرب إليه، لا يضر مع الإيمان ذنب، فالمرجئة هم الذين يبتعدون عن التكفير، لكنهم وقعوا في فتنة الإرجاء.

وأما غالب الفرق الأخرى فإنها تتساهل للأسف ولا تنضبط، تتساهل ولا تنضبط في مسائل التكفير، يقول شيخ الإسلام شوفوا فهم شيخ الإسلام العالي، يقول: فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم، يعني لو جاءك شخص أشعري وقال لك أنت كافر، الآن هذه القضية مش يعني مسبة بدي أردها عليه، لأ، أنت الكافر لا ينفعش، يعني بعض الشباب فاكرينها مسبة يعني قضية تؤخذ هكذا أخذ وعطاء.

يقول شيخ الإسلام: فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم. قال: لأن الكفر حكم شرعي، فتنبهوا له، أن تقول فلان كافر ومؤمن هذا حكم شرعي دير بالك، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله. إيش يعني؟ يعني إذا شخص سبها عليك وقال لك إنك كافر، ما قالكش إنه والله يا شيخ هو سب علي أول، لأ، هذه مش أنا يعني خصومة حياة دنيا، اه بدك تنتبه، قال: فليس للإنسان أن يعاقب بمثله. قال: كمن كذب عليك وزنى بأهلك مثلا، ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله، وتقول والله زنى بأهلي أنا أزني بل والعياذ بالله، قال: لأن الكذب والزنا حرام لحق الله سبحانه وتعالى.

ويقول رحمة الله عليه: أنا هنا حريص أن أنقل النصوص المتعددة عن شيخ الإسلام ابن تيمية لأنه جدا كان حريص أن يبين منهج السلف في هذه المسائل ويحرر مذهب السلف في هذه المسائل. يقول شيخ الإسلام: واني من اعظم الناس نهيا أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى وعاصيا أخرى.

ثم يقول: ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية، وأنت بتكي عن أشد طوائف البدعية، وللجهمية من الحلولية تتكلم عن أشد يعني أشد من الأشاعرة والماتريدية ويعني وبالأشد من كثير من المعتزلة، قال: كنت أقول للجهمي من الحلولية وللنفاة الذين نفوا، الآن هذول الأشاعرة، أن الله فوق العرش لما وقعت المحنة، لماذا كان يقول لهم؟ عشان تفهموا عذره لشيخ الإسلام وساعة المساحة عندهم، يقول: أنا لو وافقتكم كنت كافرا، يعني أنا لو حكيت زي ما أنتم بتحكوا أن الله ليس على عرشه لكنت كافرا، ليه؟ لأنني قلت كفرا وأنا أعلم أنه كفر، لكنت كافرا وأنتم عندي لا تكفرون، لماذا؟ قال: لأنكم جهال. شوفوا العذر؛ الجهل. قال: لأنكم جهال، وكان هذا خطابا مني لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وامرائهم.

يعني هل كان ابن تيمية يتكلم مع عوام الجهمية أو عوام الذين ينفون العرش أو استواء الله على العرش؟ لا، لا، أنا كنت أخاطب علماءهم، كان يخاطب العلماء، فاهمين؟ مش بس العوام، لأنهم المراد بالجهل هنا أنهم يجهلون ما هو الحق في هذه المسائل بسبب شبهات التأويل والتعطيل، ليس الجهل البسيط، الجهل المركب أنهم يعتقدون أن هذه المسألة ليست كذا بل هي على كذا بسبب التأويلات التي دخلت في أذهانهم، فيقول: أنتم جهال مش عارفين تفهموا شريعة رب العالمين سبحانه وتعالى.

كيف سنقيم الحجة عليهم؟ ستأتي هذه الفكرة، أنا عارف أنه طب يعني إذا كانوا هم علماء والشيوخ والقضاة وقال أنتم جهال، طب يعني معناها لا يمكن أن تقوم الحجة عليهم؟ لا يمكن أن تقوم الحجة عليهم؟ لا يمكن أن يكفروا؟ هاي سآتي لها الفكرة إن شاء الله لما أتكلم عن كيفية إقامة الحجة، لكن كم ذهب من الوقت؟ هو أصلا هكذا هم، طيب بس هو هو فتح قبل.

طيب، اه، إذا يقول: لكنكم لأنكم جهال، وكان هذا خطابا لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وامرائهم. يعني دائما أحبابي الكرام قضية التكفير ليست قضية شهوة، إيش القضية؟ يعني شيء تشتهي، لو أنه أحيانا الشيطان هو الذي يدفع الإنسان للتسرع في إطلاق التكفير على الأشخاص، وهو يظن أنه منصف أو يحاول الوصول لحكم الله، يعني قد يشوبه شائبة هوى، لأن الشيطان يريد أن يكفر بعضنا بعض، يريد منا أن نستحل دماءنا وأن وأن تنهى تهتك الأعراض وأن يتفرق المسلمون، هو يريد هذا الشيطان. أنا أنتبه أن حكمك على شخص بأنه كافر يجب أن يخلص من الهوى وأن تتأكد أنك استوفيت النظر، وإذا كان عندك شبهة إحباط، يا عم، احتاط.

لست مستعجلا إذا أنت احطت لوجه الله سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى لن يسألك يوم القيامة لماذا لم تكفر فلانا؟ لأن عذرك معك أنه يا رب أنا احطت وراحت أن أتاكد أن هذا الشخص ليس معذورا بعذر من الأعذار.

الله سبحانه وتعالى يريد منا هذه الحيطة وهذا الانتباه آآ وإليك أنموذج آخر مثلا إذا هذا تطبيق ابن تيمية يعني هذا كلام ابن تيمية النص الأخير هو تطبيق عملي أنه كيف ابن تيمية تعامل مع الجهمية وتعامل مع الأشعرية في زمنه.

وكيف خاطبهم وعذرهم بالجهل، وإليك أنموذجا آخر للتطبيق العملي لهذا المنهج وهو موقف أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة من أعيان الجهمية الذين آذوه ودعوا الناس إلى بدعتهم والقول بأن القرآن مخلوق.

وأن الله لا يرى في الآخرة وكانوا يمتحنون الناس على ذلك. تصور؟ يعني غلاة الجهمية والمعتزلة كانوا يمتحنون الناس بهذه الأمور ويعاقبون المخالفين، إذا لم إذا لم يجيبوهم ويكفرون من لم يجيبوهم.

حتى أنهم كانوا إذا أمسكوا الأسير لم يطلقوه حتى يقر بقول الجهمية أن القرآن مخلوق. يعني ما بتفتك من إيديهم حتى تحكي زي ما بحكوا وغير ذلك، ولا يعطون رزقا من بيتهم هذا المسلمين إلا لمن يقول بقولهم.

ومع هذا فإن الإمام أحمد رحمة الله عليه كان يترحم عليهم ويستغفر لهم بعلمه بانهم لم يبلغ لهم أنهم مكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطأوا وقلدوا من قال لهم ذلك. كما أشار طبعا هذا أشار إليه شيخ الاسلام ابن تيمية في.

والفتاوى من أحمد بن حنبل كان يترحم على السلطان الذين السلطان الذي آذاه وجلده ولم يأمر بالخروج عنه لكفره، يترحم عليهم ويستغفر لهم ويخبر أن هؤلاء لا أكفرهم لأنهم متأولون.

وهم في ظنهم وفي توهمهم أنهم ماذا متبعون للرسول متمسكون بنهجه وإن كانوا مناقضين تماما لمنهج الإسلام العظيم، لكن مع ذلك بسبب وجود التأويل حضرهم أحمد بن حنبل وهو إمام أهل السنة والجماعة والامام الذي يقتدى به في هذه التفاصيل. ومع أن الإمام أحمد هو الذي كان يقول من قال إن الله لا يرى في الآخرة.

فهو كافر ومن قال إن القرآن مخلوق فهو كافر، لكن كيف تعامل مع الأعيان؟ لم ينزل الحكم على الأعيان. لماذا؟ لأنه انتبه إلى قضية وجود العذر انتبه إلى قضية وجود العذر. أنت تخيل أحبابي الكرام أنه بعض الناس.

ولا يتخيل إلا نفسه ولا يتخيل ما في ذهن المقابل له المقابل لك من الأشاعرة من من الفرق هو واصل لتركيبة ذهنية مثل التركيبة الذهنية عندك، كيف أنت في تركيبتك الذهنية؟ مقتنع تماما أن الله مستو على العرش.

هو في تركيبته الذهنية مت مقتنع تماما أنه ينزه الله تمام التنزيه لما يقول إنه ليس على العرش أنه هو هكذا يفكر، كيف أنت تفكر بطريقة تشربتها وتعتقد أن القول المخالف هو قول ضال بجميع جهاته وهذا حق أنت كلامك على حق.

لكن حتى تفهم نفسية المخالف لابد تقرأ الشخص الآخر، الشخص الآخر هو موحد لله ويرى أنه في تمام مقام التنزيه لله لما ينفي عن الله هذه الصفات، فكان السلف يفهمون هذه القضية.

ويفهمون تركيبة العقول البشرية وأن المخالف لك هو لو لم يقصد تنزيه الله وقصد التنقص من الله لو أنها اختلفت الأمور، لكن الأصل في الناس الذين يخالفونك أنهم يقصدون تنزيه الله سبحانه وتعالى واثبات الكمالات له، لكن الشيطان دخل عليهم من هذا الباب.

ومن جانب الفلسفة فاوهمهم أن إثبات الكمال لله يكون من خلال نفي الصفات، فاعتقدوا ذلك عقيدة واعتقدوا أن هذا هو دين محمد صلى الله عليه وسلم، واعتقدوا أن هذا هو دين محمد عليه ودين الإسلام العظيم.

أفكار تشوهت وعقول تشربت، فبالتالي أنت لست تستعجل في إنزال الأحكام عليهم بسبب ما قام في أذهانهم وعقولهم من هذه التأويلات، في المقابل يعني يعني كانت كل كل ما ذكرته الآن عن الأعذار. كيف نعذر؟ لكن هل معنى هذا أنه لا يمكن أن ينزل الحكم على معين بأنه كافر من أهل الأهواء؟

هل معنى هذا أنه لا يمكن أن ينزل الحكم على معين بأنه كافر من أهل الأهواء؟ هذه الآن مسألة أخرى نقول لا، إحنا عندنا حد والحد هو ماذا؟ الحد هو إقامة الحجة عليه. فإذا أقمنا الحجة.

بالطريقة التي سنأتي إلى ذكرها إن شاء الله إذا أقمنا الحجة، فإذا أقيمت ولم ترتدع وبقيت ملازما لهذا القول، فقد ينزل عليك الحكم المعين بالكفر. فنقول في المقابل من تأمل كلام أهل السنة والجماعة في هذه المسألة يتضح لهم أو يتضح له تحفظهم أو تحفظهم من إطلاق التكفير. من تأمل كلام أهل السنة.

جماعة يتضح له تحفظهم من إطلاق التكفير إلا إذا قامت الحجة على المعين، ويفهم من ذلك بداهة أنه إذا قامت الحجة على المعين وأصر على عمل الكفر أو قول الكفر.

فإنه يحكم بكفره ويستتاب فإن تاب وإلا قتل، يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمة الله عليه: إذا عرف هذا فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار.

لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبين بها أنهم ها التي يتبين التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل، وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر. وهذا الكلام في تكفير جميع المعينين مع أن بعضهم أو مع أن بعض هذه البدع.

أشد من بعض، وبعض المبتدعة يكون فيه من الإيمان ما ليس في البعض الآخر، فليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة، ومن ثبت إيمانه بيقين اللي هو اليقين الظاهر هذا.

لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزال عنه إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة. إذا ابن تيمية رحمة الله عليه حريص أن يبين أن الإيمان والإسلام الظاهر لا يمكن أن يزال إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة، إقامة الحجة وإزالة الشبهة. إذا قامت الحجة.

وزارة الشبهة إذا مفهوم الكلام أنه يمكن تكفير المعين ولا نصل إلى مرحلة المرجئة أنه لا يمكن أن يكفر معين خلاص ما دام الإيمان في قلبه شو ما قال بلسانه من الأقوال الكفرية أو فعل بجوارحه لا يكفر هذا ليس.

في صحيح أبدا، فنقول إذا إذا قامت الحجة وزادت الشبهة وتيقنا من أن هذا الشخص مصر على تكذيبه فلابد من تكفيره، وهذا أمر معروف ومجمع عليه. لذلك في كتب الفقه جميع كتب الفقه على جميع المذاهب هناك باب مستقل في الفقه الإسلامي اسمه كتاب.

المرتد مش أنك دايما في الفقه الإسلامي باب المرتد طب شف عيلة هذا الباب أنه في ناس بدها ترتد أما بأقوال صدرت منهم أو بأفعال صدرت منهم، إذا هناك من يرتد عن دين الإسلام، ويذكرون الأحكام التي تترتب على المرتاد في الدنيا والأحكام التي في كيفية التعامل معه ومع ما له ومع.

وما شابه ذلك، ويكونون ويذكرون أحكام الاستتابة وأنه يستتاب ثلاثة أيام وإلى غير ذلك، هذه أحكام المرتد تدل على أنه نعم يمكن للإنسان أن يكون مسلما ثم يرتكب قولا أو فعلا يرتد به عند الإسلام. فهناك نواقض.

الإسلام، فالقول بأنه الإنسان إذا آمن لا يمكن أن يكفر وأنه لا يمكن أن نصل لمرحلة إقامة الحجة عليه أبدا بحال من الأحوال ليس بصحيح، بل يمكن أن تقام عليه الحجة وبعد ذلك يحكم بردته. لكن إذا قامت الحجة عليه بشكل صحيح. طيب.

آه الضابط الثالث هي قضية الآن، إذا الضابط الأول ماذا كان؟ الحكم بالظاهر، الضابط الثاني الاحتياط في تكفير المعينين، الضابط الثالث قضية ما ذكره الطحاوي رحمة الله عليه مسألة عدم التكفير بكل ذنب.

نقول من الأصول المجمع عليها عند أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون الآن كما قال الطحاوي بناء على قول الطحاوي أنهم لا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب، لكن كلمة الطحاوي أننا لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب.

صحيح عامة لكن تحتاج إلى تخصيص، لأنه الذنب يشمل كلمة الذم هذا الشرك أليس الشرك ذنبا فهل نحن لا نكفر أحدا إذا أشرك؟ لأ مش صحيح على الإطلاق، طب نواقض الإسلام.

مثل الشتم الذات الإلهية أو سب الرسول عليه الصلاة وما شابه ذلك وبعض أنواع السحر أليست ذنبا ويكفر بها فاعلها، فقولهم لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب كلمة شوية مطاطة سامحوني عامة.

فيها نوع من واسعة شوية فكلمة لا نكفر بذنب هناك من الذنوب ما هي نواقض للإسلام، فكيف نقول لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب؟ فلاحظوا أن العبارة فيها شوية عمومية زائدة.

البعض يقول المراد طبعا هو هكذا قال الطحاوي لا نكفر أحد من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، الآن أقول والله أعلم الطحاوي رحمة الله عليه قصد بكلمة بذنب هنا الذنوب التي ليست من نواقض الإسلام.

نخصص كلام الطحاوي بما هو معلوم من السياقات الأخرى، الآن أنت لحتى تفهم كلام إمام لابد تأخذ كلامه من جميع المناطق، فالطحاوي رحمة الله عليه نحسبه على خير في هذه المسائل وليس من غلاة المرجئة، نعم منذ إرجاء الفقهاء لكنه ليس من غلاة المرجئة والحنَفية لو تقرأ في كتبهم كتاب ألفاظ الكفر.

من كتبهم هناك كثير من الأمور أقوال وأفعال يقول من فعلها فهو ماذا؟ كافر عندهم باب الردة مثله ومثل غيره من الفقهاء، بالتالي لما يقول الطحاوي لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب.

علينا أن نخصص هذا العموم فنقول يقصد الطحاوي الذنوب التي ليست من نواقض الإسلام، لابد نخصص كلام الطحاوي حتى يفهم بشكل صحيح وإلا لو أخذته على عمومه فالحقيقة سيسبب إشكال.

أنه خلص نحنا مثل المرجئة لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب، شو معاناة من ذنوب؟ حتى لو كانت من نواقض الإسلام وهي ذنوب لا تكفر بها وهذا ليس بصحيح وليس هذا والله أعلم مراد الطحاوي من سياق، وإنما مراده صغائر الذنوب وكبائر الذنوب التي ليست من نواقض الإسلام. نعم.

نعم، فعقيدة أهل السنة أن المسلم أو المؤمن الذي يرتكب الذنوب التي ليست من نواقض الإسلام لا نكفره إلا إذا كما قال الطحاوي استحلها، إذا استحلها وقال إنها ليست ذنوب بل هي حلال، فهنا نكفره لأنه استحل وليس لأنه أذنب، لأنه استحل وليس لأنه أذنب، فاستحلال الذنوب.

والمعاصي هو الكفر، لكن مجرد فعل الذنوب والمعاصي ليس كفرا لأنه إذا كفرنا بارتكاب الذنوب والمعاصي التي ليست من نواقض الإسلام سنة زينة زي الخوارج. شوف الفرق بيني وبين الخوارج صح.

فإذا هذا الكلام عليك أن تفهمه بسياقه ولا تأخذه على عمومه، طيب آآ لذلك أظن ابن أبي العز الحنفي ماذا قال؟ قال لكن قد يفهم البعض من عبارات السلف في ذلك أي من هذه العبارة أنهم لا يكفرون بكل ذنب مطلقا، فدفعا لهذا اللبس امتنع كثير.

آآ من من الأئمة فدفعا لهذا اللبس امتنع كثيرا من الأئمة عن إطلاق القول بأننا لا نكفر أحدا بذنب. هذه العبارة اللي تستعملها الطحاوي أننا لا نكفر أحدا بذنب مش متفق على إطلاقها بهذه الصورة.

كثير من الأئمة لم ترق له هذه العبارة كثير من أئمة السلف لم ترق لهم هذه العبارة عبارة الطحاوي. ليه؟ لأنه كما قلت لكم فيها عمومية زائدة فيها عمومية زائدة، أنه قد يفهم منها أن أهل السنة على طريقة مرجئة.

فيقول لك ابن أبي العز الحنفي ودفعا للبس في هذه العبارة امتنع كثيرا من الأئمة عن إطلاق القول بأننا لا نكفر أحدا بذنب، من هيك لا نكفر أحدا بالنبي وبنسكت، بل يقال.

لا نكفرهم بكل ذنب، شو الفرق بين لا نكفر أحدا بذنب وبين لا نكفرهم بكل ذنب؟ نعم نعم يعني إحنا ما بنكفر بكل ذنب، هيك بده يحكي، ما نكفر بكل ذنب.

فلا نكفر أحدا بذنب هذا على أسلوب المنطق هذا نفي العموم، نفي العموم يعني عموم السلب، ولا نكفر بكل ذنب هذا سلب العموم اللي هو بسموه نفي العموم، ففرق بين عموم النفي ونفي العموم.

فرق بين عموم النفي لا نكفر أحدا بذنب وبين نفي العموم لا نكفر بكل ذنب، أي ليس منهجنا منهج الخوارج أننا نكفر بكل معصية، بل هناك بل هناك معاص هي من نواقض الإسلام يكفر بها.

وهناك معاصي من الذنوب والكبائر التي ليست من نواقض الإسلام لا يكفر بها، فإذا علينا أن ننتبه للفرق بين العبارتين، لذلك يقول ابن أبي العزيز ففرق بين النفي العام ونفي العموم، فرق بين النفي العام ونفي العموم، فالنفي العام قد يفهم منه عدم تكفير المعين مطلقا مهما فعل من الذنوب.

المعاصي ولو ارتكب النواقض، وأما نفي العموم فيفهم منه أنهم يكفرون ببعض الذنوب ولا يكفرون ببعضها، فمن الذنوب التي يكفر مرتكبها نواقض الإسلام الكبرى المعلومة في كتب أهل العلم كسب الله وسب رسوله وبعض أشكال السحر إلى غير ذلك وإهانة المصحف وما شابه ذلك من الأمور والألفاظ والأفعال التي قال السلف.

أن من فعلها فهو كافر وأصحابها مرتدون. فمن سب الله هل تقول والله هذا ذنب ولا نكفر أحدا بذنب؟ لا طبعا فعليك أن تعرف أن هذه العبارات تحتاج إلى تقييد.

ومن ذلك أيضا الخلاف المشهور عند أهل السنة والجماعة في التكفير بترك الأركان وخاصة الصلاة، يعني أهل مثلا الحنابلة عندنا في مذهبنا أن تارك الصلاة كافر طبعا بالشروط التي تذكر في الفقه لكنه كافر.

طيب هاي كفرناه بذنب، كيف نقول لا نكفر أحداً بذنب؟ مش ترك الصلاة ذنب؟ وكفرنا به. فكيف نقول؟ والله منهج السلف لا نكفر أحداً بذنب، ما أنتم بتؤهلوا الحنابلة وتكفرون بترك الصلاة. وهناك رواية عن أحمد بتكفير تارك الصلاة وتارك الزكاة. وهناك رواية بتكفير تارك المباني الأربعة: الصلاة والزكاة والصيام والحج عند.

هذه الرواية في المذهب، فالقول أو أخذ هذه العبارة بعمومها يعني هذا سيسر به المرجئة، نقول لك هاي هاي شوشو خالد طحاوي ما ذك فرعة بذنب. إذا كلامكم أيها الحنابلة بتكفير تارك الصلاة خلاف منهج السلف. لا أخي الكريم، هذه عبارة جهة عمومية زائدة وتحتاج إلى تقييد، والمراد الذنوب التي ليست من نواقض الإسلام. واما الذنوب التي حكم أنها من نواقض الإسلام فهذه يكفر بها صاحبها.

طيب هذا إذا هو الضابط الثالث؛ قضية عدم التكفير بكل ذنب. فنقول: مذهب أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون بكل الذنوب، هناك ذنوب من نواقض الإسلام يكفر صاحبها، وهناك الذนوب والمعاصي والكبائر التي ليست من نواقض الإسلام فلا يكفر صاحبها.

بقي علينا الكلام عن الضابط الرابع، لكن خلص أترك الضابط الرابع إن شاء الله للمحاضرة القادمة، ثم نتكلم إن شاء الله عن موانع التكفير التي هي الأعذار. سنتكلم عن بعض موانع التكفير؛ الأعذار التي تدرأ الكفر مثل الجهل، مثل التأويل، مثل التقليد، وننقل مقولات السلف في عذر أصحاب هذه الأعذار.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا وأن يوفقنا لكل خير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.