تسجيل الدخول

شرح العقيدة الطحاوية (32) / العذر بالجهل والتأويل

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمدُه سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه. في المحاضرة السابقة أحبابي الكرام شرعنا في ذكر شيء من ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة، فعرفنا أن الضابط الأول عندهم هو ماذا؟ من يتذكر؟ الضابط الأول هو الحكم بناء على الظاهر، أننا إنما نحكم على الناس بناء على ما ظهر منهم من إسلام أو كفر ونكل بواطنهم إلى الله سبحانه وتعالى.

ثانياً، الاحتياط في تكفير المعين، يعني التكفير المطلق هذا أسهل بكثير من تكفير ماذا؟ المعين. إذا أردت أن تنزل حكماً على معين فلابد من أن تتأكد من توفر الشروط وانتفاء الموانع تماماً، وأنه لم يبقَ له عذر يصرف عنه التكفير. الضابط الثالث ما هو؟ عدم التكفير بكل ذنب، اللي هو طريقة الخوارج، الخوارج طريقتهم أنهم يكفرون بالذنوب والمعاصي، يكفرون بالذنوب والمعاصي. فنحن عرفنا أن الذنوب على نوعين: هناك ذنوب هي من نواقض الإسلام، فمن كان من الذنوب من نواقض الإسلام فهذا يكفر به فاعله إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، وأما الذنوب التي ليست من نواقض الإسلام ولم ينص أهل العلم على أنها من نواقض الإسلام، سواء كانت كبائر أو صغائر، فهذه لا يكفر صاحبها بل يبقى من أهل القبلة، فهذا أصل مهم به افترق أهل السنة والجماعة عن الفرق الوعيدية.

اليوم ننتقل إلى الضابط الرابع والأخير من الضوابط التي ساذكرها، هو مسألة عدم التكفير بلازم المذهب، قضية التكفير بلازم المذهب. فنقول إن أهل السنة والجماعة لا يكفرون الناس والفرق بلازم أقوالهم، ابتداءً نقول ما معنى لازم المذهب؟ ايش يعني كلمة لازم المذهب؟

يقول ابن رشد الحفيد في تعريفه لمعنى التكفير بالمآل قال: ومعنى التكفير بالمآل أو بلازم المذهب؟ قال إنهم لا يصرحون بقول هو كفر، ولكن يصرحون بأقوال يلزم عنها الكفر وهم لا يعتقدون ذلك اللزوم. هذا معنى قضية التكفير بلازم المذهب، يعني أنهم لم يصرحوا بقول هو كفر في ذاته، لكن يصرحون بأقوال يلزم عنها ما هو كفر. فهمتم؟ يعني بعض الفرق البدعية تقول أقوالاً تصرح بها الآن، هذا القول بحد ذاته كقول بدعة ولكنه ليس كفراً هو بذاته، لكن يلزم عنه -لو أخذنا بلوازمه- يلزم عنه ما هو ماذا؟ ما هو الكفر، يلزم عنه ما هو كفر. فهل يجوز أن نكفرهم بناءً على هذه اللوازم التي لم يصرحوا بها أم لا يجوز تكفيرهم؟

طبعاً أنت ستقول: طب يا شيخ بما أنه لازم قولهم إذاً الأصل أنهم يعترفون به؟ أقول لك: لا، أحياناً الإنسان قد يقول قولا ويعتقده وهو غافل عن لوازمه، وهو غافل عن ايش؟ عن لوازمه. فإذا أنت أتيت له وقلت: يا فلان، ترى قولك هذا يلزم عنه كذا وكذا من المكفرات، ممكن يقول لك: لا، أنا لا أؤمن بهذه اللوازم، أنا صح قلت هذا القول لكن لوازمه لم أقل بها. فإذا قلت له: طب أنت هيك بتكون متناقض، أن تقول بالقول ولا تقول بلوازمه؟ في النهاية يقول لك: لا، أنا لا أقول باللوازم، لا أعتقد هذه اللوازم إلى غير ذلك.

فخله متناقضاً يا سيدي، يعني خليه يكون متناقضاً أنه أقر بالقول ولم يقر بلوازمه، بالتالي بيكون متناقضاً بس بيكونش كافر، يعني خليه متناقضاً أنه يقر بشيء ولا يقر بلوازمه يبقى في حكمك متناقضاً، لكن أهم إشي أنه ما بيصير ايش؟ لا يخرج إلى الكفر، صح ولا لا؟ فهمتم الصورة كيف تكون؟

أن بعض الناس تقر صراحة بأقوال ليست كفرية لكن يلزم عنها أشياء كفرية، فإذا أنت قلتم لهم: أقوالكم يلزم عنها كذا وكذا من الاقوال المكفرة، فماذا يقولون لكم؟ يقولون: لا، أنا لا أؤمن بهذه اللوازم، أنا لا أقول بها، أنا فقط صرحت بكذا لكن هاي اللوازم التي تدعونها لوازم لقولي أنا لا أعترف بها. فبتقول له: أنت هيك بتكون متناقض. بقول لك: لأ، أنا لا أعترف أنها لوازم لقولي. هس أنت يعني كناظر إليه من الخارج تعرف أنها لازمة لقوله، وتعرف أن هذه اللوازم كفرية، لكنك لا تكفره لأنه لم يلتزم بها، فييبقى في أقل الاحوال ماذا؟ متناقضاً، وأن تكون متناقضاً خير من أن تكون كافراً. هذه هي الفكرة باختصار.

فإذاً أولاً، معنى التكفير بالمآل كما قال ابن رشد أن هذه الفرق لا يصرحون بقول هو كفر بذاته، ولكن يصرحون بأقوال يلزم عنها الكفر، ها، يلزم عنها الكفر، وهم لا يعتقدون بهذه اللوازم. هذه صورة المسألة.

طيب، نقول والذي يظهر من كلام الأئمة أنهم لا يكفرون بلازم القول، هذا الذي يظهر من ضوابط أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون بلازم القول، ولا يفرقون في ذلك بين اللوازم البينة الظاهرة واللوازم الخفية، حتى لو كان لازماً بيناً ظاهراً لأقواله لا نكفر باللوازم.

فإن الإنسان -لماذا لا نكفر باللوازم سواء البينة أو الخفية؟- قالوا لأن الإنسان قد يذهل حتى عن اللوازم القريبة منه، العقل البشري قد يذهل حتى عن اللوازم القريبة، بل غالب كلامهم عن اللوازم البينة التي ثبت لزومها، فإذا ثبت عدم المؤاخذة بها وعدم لزومها فالخفية من باب أولى. يعني أهل السنة والجماعة لم يكفروا باللوازم البينة الظاهرة، لم يكفروا باللوازم البينة الظاهرة لأقوال أهل البدع، فمن باب أولى أنهم لا يكفرون باللوازم الخفية التي يصعب الوصول إليها.

آه نأتي بأقوال من الأئمة على هذه المسألة، مثلاً ابن حزم الظاهري رحمة الله عليه ماذا يقول؟ يقول: واما من كفر الناس بما تؤول إليهم بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ، واما من كفر الناس بما تؤول إليه اقوالهم أي بلوازم أقوالهم فخطأ، لأنه كذب على الخصم وتقويل له ما لم يقل به، لأنه أنت لما تكفره آه، فلان بيقول هيك وهيك، طبعاً أنت بتكتشف أنه هو ما حكاش هيك وهيك، هو حكى شغلة يلزم منها ما يقول، فهمت علي؟ هذا كثير يحدث، أنه بيجي مثلاً يلزم الفرقة الأشعرية أنها تقول بكذا وكذا.

بتقولوا: هل الفرقة الأشعرية صرحت بهذا الكفر؟ يقول لك: لا، هم ما صرحوا به لكن لازم قولهم هذا. ويقول: هم لم يصرحوا به فلا نستطيع أن نكفرهم بلوازم الاقوال، تمام؟ قد يكونون هم لا يلتزمون بهذه اللوازم الكفرية، ممكن يقول لك: أنا ما بلتزم بهذه اللوازم. فكما قال ابن حزم أن تكفره بلازم قوله قال: إنه كذب على الخصم وتقويل له ما لم يصرح به، وحتى ولو كان لازماً له، قال: وإن لزمه (يعني حتى ولو كان في العقل البشري ملازماً له)، هو مش قادر يلتزمه، هو بيقول لك: أنا لا ألتزم هذا اللازم، خلص.

قال: فلم يحصل على غير التناقض فقط، خليه متناقضاً زي ما قلت لكم، اعتبره متناقضاً صرح بشيء ولم يؤمن بلوازمه، اعتبره متناقضاً في شخصيته، لكن التناقض ليس كفراً كما يقول ابن حزم، خليه متناقضاً يبقى أسلم من أن يكون كافراً. قال: بل قد أحسين (يعني لما تناقض هو أحسن)، قال: إذ فر من الكفر، قال: بل قد أحسن إذ فر من الكفر، لانه هو لو التزم باللوازم الكفرية كفر، لكن هو أقر بقول ولم يقر بلوازمه فتناقض، فتناقضه جعله ينجو من الكفر. فهمت ما الذي حدث؟ هو أقر بقول ولم يقر بلوازمه المكفرة، فلما تناقض فهو في النهاية تناقض، لكن تناقضه جعله ليس كافراً.

فهمت علي فكرة هاي؟ أفضل أن يكون كافراً ويلتزم باللوازم، قال. وتكلم شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه المسألة في مواضع، منها قوله: يقول ابن تيمية: لَزُومُ قول الإنسان نوعان. ابن تيمية يقسم اللوازم إلى نوعين: لازم القول الحق، لازم القول الحق فهذا مما يجب عليه أن يلتزمه، لأن لازم القول الحق هو حق ويجوز أن يضاف إليه إذا علم من حال هذا الشخص، (يعني لازم الحق يجوز أن تضيفه إليه ولو لم أصرح به إذا علم من هذا الشخص أنه لا يمتنع من التزام هذا الحق بعد ظهوره)، وكثير مما يضيفه الناس إلى مذاهب الأئمة من هذا الباب.

شوف الملاحظة الدقيقة، يعني كثير منا نقول والله مذهب أحمد بن حنبل كذا، طب يكون أحمد بن حنبل صرح؟ ما صرحش، بل لزوم قوله! تمام؟ فيضاف إلى أحمد بن حنبل، وهكذا ما يفعل بالشافعي ومالك وأبي حنيفة. فهذه ملاحظة دقيقة من ابن تيمية، أن كثيراً مما ينسب لأئمة السلف في العقائد وفي الفقه أيضاً هو من ماذا؟ ومن لوازم أقوالهم وليست قولا لهم.

طب هل يجوز أن نضيف هذه اللوازم إليهم يا شيخ خالد وإن لم يصرحوا بها؟ وضع لك الضابط ابن تيمية: إذا كان يعلم من الشخص أنه لو عرضت عليه اللازم أقر به، نعم يجوز أن أنسبه إليه، بشرط طبعاً أن يكون لازم الحق، تمام؟ فالحق لوازمه ننسبها إلى الأشخاص ما دمنا نحسن الظن فيهم أنهم يقبلون هذه اللوازم متى عرضت عليهم، فهذا لازم القول الحق.

النوع الثاني، قال: لازم الذي ليس بحق (يعني الباطل)، لازم القول الباطل، لازم القول البدعي. قال: فهذا لا يجب التزامه. شف رحمة أهل السنة! يعني في القول الحق جعلناك تقر بلوازمه، لكن القول الباطل لم نجعلك مقراً بلوازمه حتى تعترف بلسانك أنك تقر باللوازم، من باب الاتساع في العذر، من باب اتساع العذر، أنه ممكن شخص يقول لك: أنتم متناقضون، لماذا القول الحق جعلتم الإنسان ملتزماً بلوازمه، لكن القول الباطل قلتم: لا، لا نجعل المتكلم ملتزماً بلوازمه؟

فماذا تقول له طب لماذا؟ هو يقول لك: ليش لازم الحق أثبته للشخص، لكن لازم الباطل قلت لا أثبته حتى يصرح به؟ قد يخفى عليه، ومن باب السعة في يعني هذا، واحنا نريد أن نفتح السعة في العذر، أنه فعلا قد يخفى عليه فانا لا ألزمة بلازم الباطل حتى يفوه به، واما لازم الحق فلماذا جعلته قولا له؟ من باب حسن الظن به، أنه لازم الحق إشي حلو إشي مليح، فأنا أجعله قائلاً به من باب ماذا؟ حسن الظن به، وهذا شيء إيجابي.

وأما لازم الباطل هذا شيء شنيع فأنا لا أجعله قائلاً به حتى أتأكد منه أنه يقول به، فهذه قواعد أهل السنة والجماعة التي تبين سعة العذر، التحرير في هذا والتحري فيه. إذاً يقول ابن تيمية: وأما الثاني فهو لازم الذي ليس بحق فهذا لا يجب التزامه، إذ أكثر ما فيه (يعني خليه يتكلم بكلام يلزم عنه باطل وهو لا يلتزم بهذا الباطل)، ايش؟ أكثر ما فيه أنه تناقض، هي نفس فكرة ابن حزم. قال قولا ولم يلتزم بلوازمه، وقد ثبت أن التناقض واقع من كل عالم غير النبيين.

شف الملاحظة، أنه يا جماعة الخير حتى العلماء أساطين أهل العلم قد يقع في تناقض وهو لا يشعر، فبالتالي يعني لا يحق لك أن هذه يعني فائدة استطرادية ليس إذا وجدت عالماً نحريراً تناقض في مسألة في مسألتين تسقطه، آه (يقول لك ابن تيمية: ما في أحد سلم من التناقض غير النبيين) لأنه في النهاية نحن بشر، حتى ولو كان العالم ما شاء الله بقر العلوم ووصل إلى أعماق البحار في تحريرها، في النهاية بشر، قد يقول قولا يلزم عنه أشياء هو لا يلتزمها فيتناقض، لكن في النهاية يعذر لأن البشرية ضعيفة، كلنا بشر، وهذا من حكم البشرية فينا أننا لا نصل إلى الكمال، لا نصل إلى كمال. فبقول لك: وقد ثبت أن التناقض واقع من كل عالم غير النبيين، لأن الأنبياء معصومون.

قال: ثم إن عرف من حال هذا الشخص أنه يلتزمه بعد ظهوره له، فقد يضاف إليه، وإلا فلا يجوز أن يضاف إليه قول لو ظهر له فساده لم يلتزمه. آه، شو هون بقول ابن تيمية؟ قال: (يعني ابن تيمية كأنه شوي وسع الدائرة عن ابن حزم)، يقول: الآن لازم الذي ليس بحق لا يجب التزامه، لأنه قد يكون تناقضاً، لكن إن عرف من حال هذا المبتدع أنه ما عنده أي إشكال في التزام اللوازم الفاسدة، لو عرف من حال المبتدع أنه ما عنده إشكال في التزام اللوازم الفاسدة فقد يجوز إضافة هذه اللوازم الفاسدة إليه وأنها من قوله، لكن لا نكفره بها طبعاً.

يعني حتى لو أضفناها إليه لا نكفره، بس بنقول مثلاً إن لازم الأشاعرة أنهم يقولون إن القرآن مخلوق، صح؟ مثلاً، هس هم ما قالوا القرآن مخلوق بهذه الصيغة، هم يقولون إن القرآن هو معنى كلام الله ومعنى قائم في نفس الله سبحانه، والأسفار أو الألفاظ اللي بين الأيدين هي المخلوقة. بنقول: أنتم شو فرقتوا عن المعتزلة؟ يقولوا لك: احنا فرقنا أن المعتزلة لم يثبتوا كلاماً لله قائم في نفسه واحنا أثبتنا، فاحنا بنقول لهم مآل قولكم، مآل قولكم أن هذا الذي بين أيدينا الآن نتلوه من ألفاظ وحروف ليس كلام الله وإنما هو مخلوق، فهذا لازم قولهم، فهذا لازم قولهم.

وفي الحقيقة أكثرهم يلتزم بهذا اللازم، أكثرهم يلتزم بهذا اللازم، نعم، أنه ما بين أيدينا هو مخلوق، ويسمونه قرآناً أيضاً، بعضهم يقول هذا القرآن الذي بين أيدينا مخلوق، فإذاً.

إذا كنت تعرف من حال المبتدع أنه لا إشكال عنده في التزام هذه اللوازم الباطلة، فإننا يجوز أن ننسبها إليهم. يجوز أن ننسبها إليهم ونقول: الأشعرية تقول كذا وكذا، ولو لم يصرحوا بذلك، لكن لا نكفرهم.

ذلك حتى يصرحوا بهذه اللوازم، ففرق بين أن نسبها إليه إذا كان ما عنده إشكال في نسبتها إليه وبين أن تكفره بذلك. وأما من قال: إن عرف من حاله أنه لا يقبل هذه اللوازم إذا أخبر بها، فهذه لا يجوز أصلاً نسبتها إليه، لذلك قال: ثم إن عرف من حاله أنه يلتزمه أي هذا اللازم بعد ظهوره له، فقد يضاف إليه، وإلا فلا يجوز أن يضاف إليه.

قول: لو ظهر له فساده لم يلتزم، إذا أنا باعرف من هذا الشخص البدعي أنه لو قلت له يلزم من قول كذا وكذا من المكفرات قال: لا أعوذ بالله، أنا لا ألتزم. إذاً أنا أعرف من حاله أنه لا يلتزم هذه اللوازم، ما بصير أنا ايش أنسبها له أصلاً؟ نسبتها له لا تجوز، قال: لكونه قد قال ما يلزمه وهو لا يشعر بفساد ذلك القول. وهذا التفصيل في اختلاف الناس في لازم المذهب، هل هو مذهب أو ليس بمذهب، وهو أجود من إطلاق أحدهما.

يعني هو يقول لك: يعني أن تقول لازم المذهب ليس بمذهب أبداً مش دقيق، ولازم المذهب هو مذهب دائماً مش دقيق. وإنما هذا التفصيل الذي ذكره هو الأنسب، أن ينظر في حال الشخص، ما الذي يقبل أن يلتزمه وما الذي لا يقبل أن يلتزم.

ويقول أيضاً رحمه الله عليه في موطن آخر، يقول: ولو كان لازم المذهب مذهباً، يقول هذا في مكان آخر: ولو كان لازم المذهب مذهباً للشخص ينسب إليه، لزم تكفير كل من قال عن الاستواء أو عن غيره من الصفات إنه مجاز ليس بحقيقة، فإن لازم هذا القول يقتضي ألا يكون هنا شيء من أسماء أو صفاته حقيقة. شوفوا أنا يعني ابن تيمية لو أنا بدي بدي أقول: لازم المذهب مذهب، وأكفر بناء على اللوازم، فأقول إنه كل من قال إن الاستواء أو غيره من الصفات مجاز ليس بحقيقة، فأقول إنه كافر، إن هذا لازم هو أمريكي.

لماذا؟ قال: لأنه لازم القول بأن الاستواء وغيره من الصفات مجاز يقتضي ألا يكون شيء من أسماء أو صفاته حقيقة، لأنه كل صفة تقبل بناء على هذا التأويل، إذا أنت أولت الاستواء وهذا أول هذا وهذا أولها، معناه إذاً كل صفة تقبل التأويل، وهذا إبطال لنصوص الكتاب والسنة طاروا لحقائق نصوص الكتاب والسنة، وهذا كفر بالله العظيم، يقول الشيخ العلامة عبدالرحمن ابن سيدي رحمه الله عليه.

يقول: فالصواب والتحقيق الذي يدل عليه الدليل، أن لازم المذهب الذي لم يصرح به صاحبه ولم يشر إليه ولم يلتزمه ليس مذهباً، لأن القائل غير معصوم، وعلم المخلوق مهما بلغ فإنه قاصر، فبأي برهان نلزم القائل بما لم يلتزمه ونقوله ما لم يقله؟ ولكننا نستدل بفساد اللازم على فساد الملزوم، إن لوازم الأقوال من جملة الأدلة على صحتها وضعفها وعلى فسادها.

يعني إذا بدك تعرف أن هذا القول صحيح ولا فاسد، انظر في لوازمه، إذا لوازمه كانت فاسدة فقطعا هو ماذا؟ فاسد القول إذا بدك تعرف هل هو صحيح ولا فاسد؟ انظر في لوازمه. فاللوازم بتفيدنا في أن نعرف هذا القول صحيح ولا فاسد، لكن هل ننسبها إلى الأشخاص؟ لا، حتى يصرحوا هم بالتزامها.

طيب، قال: فإن الحق لازمه حق، والباطل يكون له لوازم تناسبه، جيد. إذاً هذه هي فكرة بس مختصرة حبيت أشير إليها في قضية موضوع التكفير باللازم، وأن أهل السنة والجماعة يتورعون ويتوسعون في العذر، فلا نكفر الناس بلوازم أقوالهم، وإن كنا نستدل بهذه اللوازم على فساد أقوالهم، ففرق بين أن نستدل بها على فساد الأقوال وبين أن نكفر الناس بها.

الآن انتقل بعد ذكر ضوابط التكفير الأربعة، انتقل لذكري يعني شيئاً من موانع التكفير عند أهل السنة والجماعة، حتى يكون الطالب الذي يدرس العقيدة الطحاوية على دراية بشيء من هذه الموانع. موانع التكفير، يعني شخص أتى بمكفر، ارتكب مكفراً قولياً أو عملياً، لكن لوجود مانع من الموانع لم نسقط عليه حكم تكفير العين.

أن القاعدة العامة أن تكفير الأعيان متوقف على وجود الشروط وانتفاء الموانع، بشكل قاعدة بدك تحفظها زي اسمك: تكفير الأعيان متوقف على وجود شروط وانتفاء موانع. مثل ايش موانع؟ الآن بدنا ندرس بعض هذه الموانع.

وأقول من موانع التكفير عند أهل السنة والجماعة: أولاً المانع الأول: العذر بالجهل. العذر بالجهل، فنقول الجهل أحبابي نوعان: هناك جهل بسيط، وهو أن تخلو من أي اعتقاد، ما عندكش اعتقاد في الجزئية المعينة، ما عندي أي معرفة بها. وجهل مركب، وهو أن تعتقد في الشيء خلاف ما هو عليه، أحسنت.

إذاً الجهل نوعان: خلو النفس عن الاعتقاد أصلاً بيسموه هذا الساذج اللي ما عنده أي اعتقاد، أو أن تعتقد الشيخ خلاف ما هو عليه. والمقصود بالجهل هنا عدم معرفة الشخص بالاعتقاد الحق الواجب عليه، وهذا جهله لما نقول العذر بالجهل.

ما المراد بالجهل؟ هل الجهل البسيط ولا المركب أم كليكما؟ نقصد هما معاً، فلما يقول لك شخص: العذر بالجهل، أقول: المقصود بالجهل هنا عدم معرفة الشخص بالاعتقاد الحق الواجب عليه، يعني نفس المسألة العقدية هو ما بعرفها أصلاً، ما عندوش فيها أي تصور، وهذا يكون جهل ايش؟ بسيط. أو اعتقاده خلاف الحق فيها، وهذا جهل مركب.

فلما نقول العذر بالجهل يشمل كلا الصورتين: أن يكون جاهلا بالمسألة العقدية من رأسها ما عنده أدنى معرفة، مثلاً مثلاً بوضوح أن الله عز وجل له أسماء وصفات، ما عنده أصلاً معرفة بهذا الأمر، طول حياته شغال بالمصاري والشركات، تيجي تقول له عمرك سمعت في الأسماء والصفات؟ تقول شو أسماء وصفات؟ لله، ولله عز وجل، لله أسماء.

يعني كل السالفة ما هي عنده، هذا اسمه جهل ايش بسيط، ما عنده أي جهل أي عفواً معرفة بأصل المسألة. النوع الثاني: الجهل المركب في مسائل الاعتقاد، وهو أن يكون يتصور المسألة خلاف ما هي عليها. فالعذر بالجهل يشمل الجهل البسيط والجهل المركب، تمام.

طيب، الآن هل فعلاً أهل السنة والجماعة يعذرون الناس بالجهل؟ هل أهل السنة والجماعة يعذرون الناس بالجهل؟ طبعا مذهب أهل السنة والجماعة أن ننظر بالجهل ما دام جهلاً له أسبابه المنطقية، جهل له أسبابه المنطقية، أما الجهل الذي نسميه الجهل غير المبرر فهذا لا يعذر به صاحبه.

فالجهل هناك جهل له أسباب منطقية نتيجة تصور خاطئ فعلاً ظهر للعالم أن فلان جهله مبرر، يعني فهمنا التصور الخاطئ للمسألة أو نتيجة بيئة معينة نشأ بها، أو أنه نشأ بعيداً عن ديار الإسلام، أو أنه نشأ قريب عهد بالإسلام أسلم، فمن نشأ بعيداً عن ديار الإسلام في الغابات الاسكندنافية، أو نشأ أو أسلم حديثاً منذ شهرين أو ثلاث، أو نشأ في بيئة متعصبة في بني مذهب معين من المذاهب البدعية، فهذه البيئات وهذه الأحوال هي مظنة وجود الجهل، صح؟

فالجاهل هنا له مبرراته. أما إذا كان الجهل ليس له مبرر، شخص يعيش في ديار الإسلام منذ عشرين عاماً، أربعين عاماً، تقام الصلوات وتأتي الأعياد والجمع والزكاة وما شابه ذلك، ويعرف الإسلام عموماً، ثم بعد ذلك يرتكب شيئاً أو يقول قولا أو ينكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة ويزعم أنه كان جاهلاً بذلك، فنقول: جهل أخونا مش مبرر.

يعني يأتيك الشخص يا شيخ خالد، يقول لك والله أنا أجهل الصلاة، شخص يعيش في مجتمعنا منذ خمسين عاماً وهو بيسمع الأذان والناس رايحة جاية ع المساجد، هل يمكن أن يقول: أنا أجهل وجوب الصلاة؟ نقول: هذا الجهل غير مبرر، يعني أسبابه غير منطقية باختصار، فأنت لا تعذر بذلك.

فإذا قولك بعدم وجوب الصلاة على المسلمين هذا كفر وردة، هذا كفر وردة. لكن لو جاء شخص كما قلت يعيش في غابات اسكندنافية، أو شخص أسلم منذ شهر وقال: أنا لا أقول بوجوب الصيام، ليش يا فلان؟ قال: أنا والله ما سمعت أنه الصيام واجب.

الآن نقول: والله ده جهل منطقي، يعني مبرر مفهوم، والله هذا زلمه عمره ما عاد في ديار الإسلام، فشيء منطقي أن تكون غابت عنه هذه الجزئية، وإن كانت معلومة عندنا نحن بالضرورة الذين نعيش في ديار الإسلام، لكن لكونه بعيداً عن بلادنا أو لكونه قريب العهد يمكن أن يجهل بعض الأمور التي تكون بالنسبة لنا نحن معلومة بالدين بالضرورة.

تمام، فإذاً بشكل عام القاعدة العامة في هذا البلد، لما قلت لك شخص هذا العذر بالجهل المطلق نقول: لا، في تفصيل؛ إذا كان الجهل له مبررات منطقية فإن أهل السنة والجماعة يعذرون به، وإذا كان الجهل ليس له مبررات منطقية فإننا لا نعذر بذلك. هاي أول جزئية.

طيب، وسنأتي الآن نناقش هذا العذر بالجهل بأسبابه المنطقية يصل حتى مسائل الشرك الأكبر، وهذه منطقة الصراع حتى داخل بيئة أهل الحديث: هل العذر بالجهل بأسبابه المنطقية لمن نشأ بعيداً عن ديار الإسلام أو في بيئة يغلب عليها التصوف أو ما شابه ذلك، هل العذر بالجهل يصل إلى مسائل الشرك الأكبر كبار ولا لا يمكن العذر بالجهل في مسائل الشرك الأكبر؟

هذه مسألة صراع طويل يعني حتى عشناها نحن مع مشايخنا وأساتذتنا، فكنا نسمع الشخص يقول القول والآخر يقول القول الآخر ويتجادلون، حتى أذكر في أيام المدينة في داخل الجامعة الإسلامية المدينة، كان فريق من المشايخ لا يعذر بالجهل في مسائل الشرك، وفريق آخر يعذر بالجهل في مسائل الشرك، وتبقى بينهم مناطحات ومناظرات في داخل هذه المسألة.

فهاي المسألة يعني عقدتها في هذا الباب العذر بالجهل في مسائل الشرك: هل يعذر ولا لا يعذر؟ وفي الحقيقة أكثر أهل السنة والجماعة وهو ما عليه قول ابن تيمية رحمه الله عليه وتلاميذه، أنه يعذر بالجهل حتى في مسائل الشرك. وأنا أدرك أن بعض من يستمع لي قد يكون مثلاً متأثراً ببعض المشايخ الذين لا يعذرون بالجهل في مسائل الشرك الأكبر، وهؤلاء دائماً يحاولون أن ابن تيمية لا يعذر بالجهل في مسائل الشرك الأكبر.

لكن في الحقيقة العبد الفقير قرأ كثيراً لابن تيمية رحمه الله عليه وأقواله وسياقاته كلامه، أقول أحبابي الكرام من يتابعني ويحاول البحث عن الحقيقة قبل أن تعلّق على هذا المقطع، لأن البعض يعلق على مقاطع اليوتيوب ويستعجل الكلام، ويقول: لا، قال شيوخنا إنه لا يعذر بالجهل في مسائل الشرك وكذا وكذا.

أقول لك يا اخي الكريم، هناك ظاهرة لابن تيمية في مناطق معينة قد يفهم منها ببادئ الرأي أنه لا يعذر بالجهل في مسائل الشرك، لكن هذه السياقات وقفت عليها، ابن تيمية في هذه السياقات يتكلم بكلام عام ولا يقصد تحرير مسألة العذر بالجهل وعدم العذر بالجهل.

فمثلاً لما يقول ابن تيمية في سياق عام: والذين يستغيثون بالقبور ويفعلون فعل إخوانهم من المشركين. فعل إخوانهم من المشركين، هو هنا لا يريد أن يقول إنه يعذر ولا لا، مش عم بقصد للمسألة، هو يريد أن يخبرك أن هذا الفعل وهو الاستغاثة بالمهدى من أفعال أهل الشرك، وهذا شيء يقر به قطعاً.

لكن هل يقصد تنزيل الحكم على الأعيان أنهم لا يعذرون بالجهل؟ هو مش في هذا النطاق أصلاً. وهذا ما كان يحدث لبعض المشايخ ذكرهم الله بالخير، أنهم يأتون لأقوال ابن تيمية، يقتطعون من سياقها: شوف شوف ابن تيمية ماذا قال؟ ها قال: يفعلون فعل إخوانهم من المشركين. أو في سياق آخر يقول: وهؤلاء المشركون الذين يستغيثون بالقبور. هيك بحكي سياق عام: وهؤلاء المشركون الذين يستغيثون بالقبور فعلوا ما هو مخالف لدين الله سبحانه وتعالى، أو فعلوا فعل إخوانهم من المشركين الأوائل.

الآن هذه النصوص العامة، ابن تيمية هو لا هو ليس في سياق تحرير مسألة أعذرهم ولا ما أعذرهم؟ هو بكون قاعد مشتد في مسألة الشرك والاستغاثة بالقبور، ويريد أن يبين أنها شرك أكبر لا يرضي الله سبحانه وتعالى، وأن الذين يفعلون هذا الفعل وقعوا في الشرك، وقعوا في الشرك.

لكن هل هو يعذرهم ولا لا يعذرهم وينزل عليهم الأحكام؟ هذه عليك أن تأخذها من سياقاتها الصريحة لابن تيمية. فإذا أردت السياقات الصريحة لابن تيمية، اذهب لكتابه مثلاً الرد على البكري، انظر ابن تيمية في هذا الكتاب كان يناقش شخصاً اسمه البكري يستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم ويجوز ذلك ويدعو إليه أحد يعني علمائهم.

ابن تيمية ناظره مناظرة طويلة في هذا الرد، وتكلم وذهب وبين وأصل مسألة الاستغاثة أن الشرك الأكبر لا يرضي الله، لكن ماذا قال؟ قال: وأنا أعذرهم. يعني هو يقول للبكري وأمثاله، قالوا: وهم يكفرونني لكنني أنا أعذرهم، لأنني أعلم أنهم جهال أو متأولون في مسألة الاستغاثة بالقبور.

هو نص على هذا في الاستغاثة، وارجعوا نص واضح، وهو نص المسألة، يعني مش أنه يعني هو في سياق عام برضه أنا أقطعه، لا، إن الرجل هو يخبرك عن شيء تطبيقي عملي أن أيوا يعني أنتم يعني يعني وأنا أعلم أنهم يكفرونني أنا لا أحفظ نص العبارة، لكنني لا أكفرهم، قال: لا أكفرهم، أنني أعلم أنهم جهال أو متأولون.

وفي مناطق أخرى في كتابه الجواب الصحيح يمد دين المسيح وفي منهاج السنة إلى غيرها من كتبه، الرجل لما يأتي للتطبيق العملي للزاوية المعينة ويتكلم عن تطبيق الأحكام يقول: إنه لا يكفر هؤلاء الناس لعلمه بأنهم جهال أو لغلبة الجهل عليهم أو ما شابه ذلك. فكلام ابن تيمية رحمه الله عليه عليك أن تأخذه من مظانه وتفهمه داخل سياقاته.

فتحمل كل نص بشكل صحيح. أكبر الأخطاء التي وجدتها عند كثير من الطلبة الذين يستعجلون أنهم لا يقرأون كلام ابن تيمية من جميع مصنفاتهم، لا يجمعون كلامه من كل أطرافه. بعض كما لا يخفى عليكم ابن تيمية مصنفاته كثيرة، فبعض الطلبة هداهم الله يا شيخ يقف على شيء في مجموع الفتاوى عام خلص بيقول لك هذا مذهب ابن تيمية.

لا يا أخي الكريم هو نفسه ابن تيمية رحمة الله عليه في كتابه الإامام الكبير يقول إذا يعني بمعنى الكلام أنه لا تستطيع أن تفهم كلام إمام إلا إذا جمعته من كل مظانه وأطرافه، ما بدك تقوى حتى تجزم بمذهب ابن تيمية في مسألة بدك تقرأ جل كتب ابن تيمية رحمة الله عليه وتفهم النص العام من المطلق من المقيد من مخصص من المنطقة التي يتحدث عنها عن مسألة المنطقة التي يتحدث فيها مسألة أخرى؛ حتى تفهم سياقات الرجل وما الذي يقصده في النهاية.

فخلاصة الرأي أن ما أزعم أنه يعني صواب في هذه المسألة أن ابن تيمية رحمة الله عليه ومدرسته تعذر بالجهل حتى في مسائل الشرك، طبعا إذا كان الجهل مبررا له أسباب منطقية كما قلنا، وأما مدرسة الشيخ محمد عبد الوهاب رحمة الله عليه فهم مختلفون، فمنهم من لا يعذر بالجهل في مسائل الشرك مثل آه الشيخ أبو بطين رحمة الله عليه وسليمان ابن سحمان وبعضهم.

ومنهم من تجده في كلامه هكذا وهكذا يعني مثل آه عبد الله ابن الشيخ رحمة الله عليه ابن الشيخ محمد عبد الوهاب، فتجد له كلاما ظاهره كذا وكلاما ظاهره كذا حتى أن بعضهم يعني في الحقيقة أجد عنده شيء من ذكر الشيء ونقيضه، يعني غير مستقر المسألة عندهم بشكل جيد.

وقد نبه لهذه المسألة وجود يعني العبد الفقير وقف عليها في الحقيقة في داخل الدرة الإنسانية أنها بعضهم يذكر القول ونقيضه لا يلتزمون بشيء معين. ونبه على ذلك أيضا الشيخ عبد الله القرني جزاه الله خير في كتابه ضوابط التكفير بين أن بعضهم عنده شيء من عدم الاستقرار، وإن كان يعني آه من ينصر عدم العذر بالجهل ويقول أن هذا ما عليه المدرسة النجدية يحاول أن يخرج الأقوال التي ظاهرها التناقض والاضطراب يحاول أن يجد لها تخريجا.

لكنني في الحقيقة وجدت يعني أو وصلت إلى مناطق معينة التخريج لها ممزوج يعني غير واضح أن هي قضية اختلاف آراء وليست قضية أنه لها تأويلات، أحيانا بعض التأويلات تكون ليست دقيقة أو تجدها يعني متكلفة متكلفة من أجل يعني إظهار أن المدرسة كلها نحو اتجاه معين، وهذا ليس بالسديد.

ولذلك يعني نقر أنه داخل مدرسة العهد الحديث خليني أقول عموما هناك من يعذر بالجهل وهناك من لا يعذر بالجهل في مسائل الشرك، لكن كما قلنا رأي أبو العباس ابن تيمية رحمة الله عليه وتلاميذه هو العذر بالجهل، وهذا يعني من النهاية من يريد أن يناقش في هذا فليأتي أدلة ونبسط الأدلة، هي مسألة علمية في النهاية مسألة علمية.

ولكن أين يحدث الإشكال؟ يحدث الإشكال عند بعضهم يعتبرها مسألة قطعية محسومة، وبالتالي يدخل في غلو عندما يكفر الذين يعذرون بالجهل، وهؤلاء ناس يعني عشنا معهم ورأينا تصرفاتهم وطريقة إنزالهم الأحكام، أن من يعتقد عدم العذر بالجهل في مسائل الشرك من يعتقد عدم العذر بالجهل في مسائل الشرك البتة يقول عن إخوانه الذين يعذرون بالجهل ويرون أن هذا رأي شيخ الإسلام يوفرهم ويتسلسل في تكفيرهم، فيقول أنت تعذر بالجهل إذا أنت مشرك.

يا ابن الحلال أنا أقول لك لا هذا الشرك ولا يجوز لكني فقط أضرب بالجهل صرت مشرك؟ نعم لأنك عذرت بالجهل تمام؟ فبعضهم يغلو في هذا الجانب فيكفر من يعذر بالجهل وبعضهم يتسلسل فيكفر من لا يكفر الذي يعذر بالجهل، وهذه التسلسلات أبدا ليست صواب وليست على منهج أهل السنة والجماعة أبدا في التكفير أبدا، فلينتبه لهذا الأمر حتى لا يدخل عليك الشيطان من باب تستعجل فيه وتحكم به على جل هذه الأمة بالكفر وعلى علمائها ومشايخها.

ويعني البعض لأن أحيانا الطالب المتحمس الذي يخرج إلى العلم سريعا خلص يظن أنه هكذا يدافع عن العقيدة الحقة وينصرها، لكن ليس الأمر بهذه الطريقة، هذا علم في النهاية وعليك أن تفهم تصرفات وطرائق العلماء في تنزيل الأحكام على الأعيان، وإلا فليس يعني التكفير باب يستعجل فيه، وكما قال القرطبي والتكفير باب السلامة فيه لا يعدلها شيء. يعني يعني أنت لا تتجاوز على التكفير عرفت، لا تجاسر على التكفير فإن السلامة فيه لا يعدلها شيء.

طيب آه خلينا نرجع نتكلم عن أدلة العذر بالجهل، أنا يعني ذهبت بعيدا وأعود الآن لأتكلم عن أدلة العذر بالجهل. هل هناك أدلة للعذر بالجهل؟ فنقول لعل من أشهر الأدلة وأصرحها في هذه المسألة حديث الرجل من بني إسرائيل الذي أمر أهله بإحراقه وإليك نصه.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان رجل يسرف على نفسه فلم يعني بالمعاصي والذنوب فلما حضره الموت قال لبنيه إذا أنا مت فاحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح يعني أجعلوني مع الريح هباء، ووالله لئن قد لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا.

فلما مات فعلوا به ذلك فأمر الله الأرض فقال أجمعي ما فيك منه ففعلت فإذا هو قائم يعني يوم القيامة لما يقول الله للأرض أجمعي ما فيك منه ففعلوا فإذا هو قائم، فقال له الله سبحانه وتعالى ما حملك على ما صنعت؟ ما حملك على ما صنعت؟ فقال يا رب خشيتك، فغفر له غفر له.

الان هذا الرجل واضح باب الكرام أنه فعل شيئا كفريا أو قال قولا كفريا، إيش قال؟ قال لئن قدر الله علي، إذا هو يشك بقدرة الله سبحانه والشك في قدرة الله كفر آه، الشك في قدرة الله سبحانه كفر، لكن في المقابل نجد أنه هذا الرجل عنده إيمان جملي أنه ايش قال؟ يعني أول يؤمن أنه فيه إلها هاي واحد، ويقول هذا الإله إن قدر علي ليعذبني عذابا فهو أؤمن بالدار الآخرة جملة.

لكن أين دخلت عنده الشبهة؟ هو ظن أنه إذا كان مع الرياح ذهب جسده متفرقا في أصقاع الأرض، شك في قدرة الله على إعادة جمعه، يظن أن الإنسان الذي يبعثه الله هو الإنسان الذي يموت قطعة واحدة، أما الإنسان الذي يكون مققطع هذا يعني يعني يصعب أن يقدر الله عز وجل على ماذا على جمع أعضائه، فشك في هذه الجزئية.

فهل عذره الله عز وجل في هذا القول الكفري وهذا الشك في قدرة الله؟ هذا كفر الشك في قدرة الله كفر، فنعم الحديث وهو حديث البخاري وفي مسلم وفي غيره من كتب أهل الحديث متفق على صحته لا نزاع فيه، فغفر الله له هذه كانت نهاية الحديث إذا.

طب لماذا غفر الله له؟ لأنه عذره بجهله، قال العلماء واضح أنه كان جاهل هو يظن أن الله لا يقدر على جمع الأجساد المتفرقة وهذا جهل بسيط ولا جهل مركب؟ شو رأيكم؟ مركب هو اعتقاده الشيء على خلاف ما هو عليه، هي ليس ساذجا هو يعتقد أن الله لا يقدر على جمع الأجساد المتفرقة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه: فهذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادة ابن آدم بعدما أحرق وذري، وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فعل به ذلك، وهذان أصلان عظيمان، أحدهما متعلق بالله سبحانه وتعالى وهو الإيمان بأنه على كل شيء قدير، والثاني متعلق باليوم الآخر.

يعني كلامه الكفري متعلق بجزئيتين؛ جزئية القدرة الإلهية وجزئية البعث في الدار الآخرة كفر في هذين الجزئيتين، آه إذا الجزئية الأولى كما قلنا هي متعلقة بالله أو الإيمان بأن الله على كل شيء قدير، والثانية متعلق باليوم الآخر وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت على أعماله.

ومع هذا فلما كان شوفوا العذر فلما كان مؤمنا بالله في الجملة في الجملة في العموم عنده إيمان بالله ومؤمنا باليوم الآخر في الجملة أنه مأمن في يوم آخر بس وقع له الجهل في بعض التفاصيل آه، وقد عمل عملا صالحا وهو خوفه من الله أن يعاقبه هو خايف من ربنا هاي جزئية ما تتغافلش عنها أنه هو رجل خائف من ايش؟ أن ربنا يعذبه، وقد عمل.

إذا فلما كان مؤمنا بالله في الجملة ومؤمنا بالدار الآخرة في الجملة وقد عمل عملا صالحا وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه، ماذا كانت النتيجة؟ غفر الله له بما كان فيه من الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.

إذا كان عنده جهل هذا الجهل لم يخرج عنه كافرا خارجا من الملة، لأنه لو كان خارجا من الملة لم يغفر الله سبحانه وتعالى له، إن الكفر الأكبر إذا نزل على الشخص فهذا شيء لا يعذر الله سبحانه وتعالى فيه أحدا البتة بنص القرآن، وإنما يعذر من لم يخرج فهذا يدل على أن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نعذر الناس بالجهل، يعني هذا الحديث نستفيد منه أن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نعذر الناس بالجهل بشرط طبعا ما هو؟ أن يكون جاهل له أسباب منطقية منطقية.

طيب وقال الإامام الخطابي رحمة الله عليه قد يستشكل هذا فيقال كيف يغفر له؟ هذا كلام الإمام الخطابي يقول قد يستشكل هذا فيقال كيف يغفر له أي لهذا الشخص وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى؟ كيف ربنا غفر له؟ والجواب أنه لم ينكر البعث ولم ينكر البعث بالكلية، وإنما جهل، لاحظوا العبارة هي كلمة جهل هاي بتمني العلماء كلهم فهموه أن ايش؟ جهل.

وإنما جهل فظن أنه إذا فعل به ذلك أي أحرق وقطعه وما شابه ذلك لا يعاد فلا يعذب، وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله سبحانه وتعالى، وأيضا فانه قال ليعذبني وهذا اعتراف منه بالعذاب في الدار الآخرة، فإذا الرجل كما قلنا كان عنده جهل في بعض الجزئيات وواضح أنه كان هناك يعني جهله كان له أسباب منطقية خلينا نقول لعدم وجود من يعلمه من يبصره.

لأنه كما سنعرف أن شاء الله أنه الجهل في النهاية إذا أقمت الحجة عليك وعلمت وبقيت مصرا انتفى الجهل هنا صح؟ يعني هل الجهل شيء مؤبد؟ لا، الجهل قد يرتفع عنك إذا علمت وأقمت الحجة عليك بعديها خالص ما تقوليش جهل، فهذا الشخص واضح أنه كان عنده جهل مبرر منطقي أو له أصول منطقية، فغفر الله سبحانه وتعالى له بسبب هذا الأمر.

طيب أيضا الحافظ ابن عبد البر يعلق على هذا الحديث فيقول: وأما جهل هذا الرجل المذكور في هذا الحديث بصفة من صفات الله في علمه وقدرته فليس ليس ذلك بمخرجه من الإيمان، شف شو قال ابن عبد البر جهل هذا الرجل سماه جهلا بصفة من صفات الله في علمه وقدرته فليس ذلك بمخرجه من الإيمان.

وقال ابن حزم الظاهري أيضا: فهذا انسان جهل إلى أن مات أن الله سبحانه وتعالى عز وجل أظن هذا النص عندي مقتطع يعني إذن النص عندي ليس كاملا أعذروني فيعاد إليه في كلامه ابن حزم الظاهري رحمة الله عليه في الأحكام آه وأنتقل للخلاصة فأقول إذا يمكن أن نستخلص من كلام الأئمة عموما أمرين مهمين.

ما الذي يمكن أن نستخلصه من كلام ابن عبد البر وابن حزم وابن تيمية والخطابي يعني مش شيء تفرد به ابن تيمية، كثير من العلماء الأفاضل رحمة الله عليهم يمكن أن نستخلصه أن عمل هذا الرجل هو كفر بأن فيه إنكار لققدرة الله على إعادته بعدما يحرق، ولكنه عذر بسبب جهله الذي قاده إلى هذا الظن الفاسد.

الشيء الثاني أن هذا الرجل كان معه أصل الإيمان وهذا واضح في الحديث وهكذا فهم الأئمة، أنظر إلى قول شيخ الإسلام ابن تيمية في النص السابق: فلما كان مؤمنا بالله في الجملة ومؤمنا باليوم الآخر في الجملة، إذا هذا الرجل كان عنده أصل الإيمان بالله وبالدار الآخرة وعنده أعمال صالحة، لكنه أسرف على نفسه بالمعاصي فقال قولا كفريا بسبب جهله فعذر بهذا الجهل، هذه خلاصة هذا الحديث.

أيضا من الأدلة أحبابي عن العذر بالجهل حديث حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب. يدرس يعني تختفي معالمه، بآخر الزمان تختفي معالم الإسلام كما تختفي مع الوقت وشي الثوب، الآن أحباب الثوب لما يستهلك إذا عليه تطريزات مع الوقت ومع الاستهلاك بتبلش ايش؟ تمحى، صح؟

وهكذا النبي شبه الإسلام في آخر الزمان أن معالمه تبدأ ايش؟ تختفي رويدا رويدا مع انتشار الجهل، قال: يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، كل هذه المعالم تختفي ويسرى على كتاب الله في ليلة يعني في ليلة الله عز وجل أعلم بها يأتي الله عز وجل على الكتاب في صدور العباد فينزعه من صدورهم.

ويسري على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، الله العفو والعافية وإلا ندرك هذه الأزمة نحن، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها.

فقال له صلة صلة يقول لحذيفة بن اليمان إلى ابن زفر: ما تغني عنهم لا إله إلا الله يا حذيفة وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ إيش دا نصير لابن زهر أنه هذه لا لا تغني عنهم

من الله شيئاً، وقولهم لا إله إلا الله لا يغني عنهم من الله شيئاً لأنهم لا يصلون ولا يصومون ولا يفعلون هذه الأمور. فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثاً، كل ذلك يععرض عنه حذيفة.

ثم أقبل عليه حذيفة في الثالثة، فقال: يا صلة، تنجيهم من النار؟ تنجيهم من النار؟ ينجيهم من النار؟ ثلاثة. آه، إذن حذيفة بن اليمان يبين أن هاي لا إله إلا الله تنجيهم من النار، ستنجيهم من النار.

طب كيف عذرهم الله بترك الصلاة والصيام وهي أركان الإسلام الأساسية، والزكاة والحج؟ عذرهم بجهلهم، عذرهم بجهلهم لأنه جهلهم له أسباب منطقية، وهو اندراس معالم الإسلام، ولم يبق عالم يعلم الناس هذه الأمور، فمع اندراسها عذروا بجهلهم فيها.

طيب، هذا الحديث وإن كان يتحدث عن حال الناس في آخر الزمان حيث لا يدرى ما صلاة ولا صيام، فإن فيه دليلاً على العذر بالجهل، حيث ينطبق الحديث على بعض الأمكنة أو الأزمنة حيث ينتشر الجهل، ويضعف نور النبوة. حتى في وقتنا الحاضر، أتخفى على بعض الناس كثير من الأحكام الظاهرة المتواترة كوجوب الصلاة والصوم؟ ولكن لابد من الإقرار الذي عليه مدار النجاة، وهو الإقرار بالشهادتين.

فإذاً، كما هو معلوم أن الجحود وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج كفر، هذا الجحود كفر. لكن في النهاية كيف يعذر هؤلاء الناس بذلك؟ يعذرون بذلك لجهلهم وعدم وجود من يعلمهم هذه الأمور.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه: وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة التي يندرس فيها كثير من علم النبوات، حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، فلا يعلم كثيراً مما بعث الله به رسوله، ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، مثل هذا الشخص لا يكفر.

ولهذا اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم، وكذا من كان حديث العهد بالإسلام، فإنكر هذه الأحكام الظاهرة المتواترة، فانه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول. ولهذا جاء في الحديث: يأتي على زمان لا يعرفون ما فيه صلاة ولا زكاة. فاستدل ابن تيمية بهذا الحديث على العذر بالجهل، فإن كل إنسان نشأ في مكان أو زمان لا يعرف فيه معالم الإسلام كالصلاة والزكاة والصيام والحج، فسواء كان سبب الجهل أنه نشأ في بادية بعيدة، أو سبب الجهل قرب عهده بالإسلام، متى كان سبب الجهل منطقياً فإنه يعذر به حتى تقام عليه الحجة.

الآن دعونا ننتقل لقضية: طيب، كيف تقوم الحجة على معين؟ هذا السؤال المهم، يعني نحن نقول الجهل يستمر حتى ماذا تقام الحجة؟ ما معنى إقامة الحجة؟ ما معنى إقامة الحجة؟ أو كيف أقول؟ أو متى أقول: إنه هذا الشخص قامت عليه الحجة بحيث إذا لم يتبعها أسقط عليه الحكم عيناً أنه كافر مرتد؟

واحد، هذا سؤال منطقي ومهم وأصل، وأيضاً من مواطن الخلاف داخل مدرسة أهل الحديث. ما معنى قيام الحجة على الشخص المعين؟ التي إذا قامت عليه ولم يرتدع بعدها نقول إنه مشرك عيناً وأنه مرتد؟

هل مثلاً بمجرد أن أقرأ عليه نصوص القرآن، بمجرد أن أقرأ عليه نصوص القرآن أعتبر نفسي أقمت عليه الحجة، فإذا بعد ذلك بقي على حاله كفره واستحل دمه وماله وعرضه لأنه مرتد؟ أم لابد من أن أقرأ عليه النصوص ويفهمها وأزيل عنه الشبهة حتى أتأكد من إقامة الحجة عليه؟ فهمتم الآن؟

في الحقيقة هناك يعني تياران داخل دائرة أهل الحديث في قضية مفهوم إقامة الحجة. بعضهم ماذا يقول؟ وهذا جاء عند إخواننا في المدرسة النجدية شائع وليس ملزماً لجميعهم. ماذا يقول؟ يقول: إقامة الحجة ما هو مجرد أن يبلغه القرآن، فإذا بلغه القرآن وقرأه ثم بقي على حاله فهو مشرك أستطيع أن استحل دمه وماله. هذا رأي.

الطرف الآخر ماذا يقول، وهو ظاهر اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه وابن حزم الظاهري وغيرهم؟ تقام إقامة الحجة أن تبلغه الحجة على وجه لا يستطيع مقاومتها، ويقصدون بذلك أن يقرأ عليه النص ويفهم وتزال عنه الشبهة. نعم، هنا الإشكال: متى يزول الجهل؟ هنا الخلاف.

هل يزول الجهل بمجرد قراءة القرآن عليه؟ هكذا قال بعضهم يزول الجهل. هكذا قال بعضهم: مجرد أن أقرأ عليه القرآن ويسمع مني، إذا لم يرتدع أنا باعتبار الجهل زال وأستحل دمه وماله وأطبق عليه أحكام الكفار.

البعض قال: لا، مش هذه الصورة، لابد أن يقرأ القرآن وأن يفهم القرآن والأحكام، وأن تزال عنه الشبهة؛ لأنه كثير اليوم ممن يقع في الشرك من غلاة الصوفية وغلاة الأشاعرة وغيرهم ممن يستغيثون بالنبي صلى الله عليه وسلم، إنما وقع في هذا الأمر الذي هو فيه بسبب ماذا؟ شبهات. وفي شبهة، ماذا يسمع؟ مشايخهم المعممين، وكان الذين يرونهم عند القبور وعند كذا، ويأتون لهم بالأحاديث الموضوعة والقصص المبتورة والأسانيد المنقطعة، ويقولون: انظروا وفعل فلان وفعل، وهؤلاء أهل الحديث مجسمة حشوية نابتة الذين يحذرونكم من الاستغاثة بالقبور، الذين ليس في قلوبهم توقير للنبي صلى الله عليه وسلم ولا الصالحين. وبتعرف، يعني الجريدة طويلة من المسبات والشتائم والاقتطاعات.

فالمهم، عندهم شبه، فهل أنا مثلاً لو أتيت على شخص من هؤلاء الذين وقعوا في الشرك أريد أن أرفع عنه الجهل في هذه المسألة، فأقول له: القرآن الكريم يقول: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ، ويقول: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، فهذا حال مشركي قريش وهكذا كانوا يفعلون، وأبيّن له طبيعة؟

هل بمجرد أن أقرأ عليه هذه الآيات ثم هو لم يسمع مني الكلام ولم يشغلني أعتبره مشركاً مرتداً أستحل دمه وماله؟ ترى هؤلاء ستبني على هذا الرأي، فإن هذا يعني كثير من الناس من الصوفية سمعوا هذا الكلام من أهل الحديث وقرأت عليهم الآيات، وقرأت عليهم الآيات التي تبين طبيعة الشرك، ومع ذلك لم يرتدعوا، لم يرتدع، وبقي مصراً على ما هو عليه، ويزعم أن ما يفعله ليس شركاً، ويأخذ هذا عن مشايخه وأساتذته، وهناك كثير من الشبهات تدور في فلكه، فهاي مشكلة بالحقيقة خطيرة.

يعني متى أعتبر نفسي أقمت الحجة عليه حتى أحكم أنه كافر وبالتالي استحل دمه وماله؟ مشكلة خطيرة ومفهوم دقيق أن بعض الشباب ممكن يقول لك: يا شيخ، أنا قرأت عليه القرآن وفهمته طبيعة الشرك عند كفار قريش، وأن ما يفعله الآن بالاستغاثة بالموتى هو شرك، وهو ما سمعش مني، فهو كافر عندي خلص، كفروا، التكفير في عدة أحكام تبنى عليه استحلال دم، مال، تبع، وسائر الأحكام.

ففي الحقيقة بعض أهل الحديث من المتأخرين، خاصة إخواننا في اتباع المدرسة النجدية، يعني عندهم هذا الرأي أن مجرد قيام الحجة هو بلوغ القرآن له، هكذا يقولون: بلوغ القرآن. لكن هذه العبارة أجدها تحتاج برضه إلى إعادة تفحص. هل مجرد بلوغ القرآن لهذا الشخص الذي وقع في شيء من الشرك، هل مجرد بلوغ القرآن معناها أنه قامت الحجة عليه؟ أم لابد، كما يقول ابن حزم الظاهري وابن تيمية، من أن يبلغ القرآن، وأن يفهم طبيعة النص القرآني وطبيعة الشرك، وأن تزال عنه شبهة بعد؟ فباجتماع هذه الأمور، بعد أن أتأكد أنه فهم النص وأفهمته إياه، وبعد أن أزلت عنه الشبهات ولم يبق عنده شبهة، حينئذ أقول: ارتفع جهله، بالتالي هذا معاند وهو مشرك، وأطبق عليه أحكام أهل الشرك.

فتنظر الفرق بين القولين، فهذه مسألة دقيقة في الحقيقة. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: نقول أكد العلماء على ضرورة بلوغ الحجة للمعين وثبوتها عنده وتمكنه من معرفتها، وكل ذلك كما يتم إلا بوجود من يحسن إقامة الحجة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها. يقول شيخ الإسلام: وهكذا الأقوال الذي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده ولكنها لم تثبت، يعني ممكن يكون بلغه النص لكن ما ثبت، أو لم يتمكن من فهمها عند النص وثبت بس ما تمكن من فهمها بالشكل الصحيح، وقد تكون عرضت له شبهات يعذره الله بها.

شوفوا شو المراتب كيف ترتب ابن تيمية الأمور. قال: قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص أصلاً، الرجل الذي وقع في شرك أو في مكفر من المكفرات، قد يكون لم تبلغه النصوص، أو بلغته لكن لم تثبت عنده، أو بلغته وثبتت عنده لكنه لم يفهمها، أو بلغته وثبتت عنده وفهمها لكن عرضت له شبهات. شوف هاي الأمور: شبهات يعذره الله بها، طبعا؛ لأنه في شبهات سنعرف أنه لا يعذر بها، الشبهات الباطنية الدروز والعلوية هذه ليست شبه، هذا نوع من اللعب والعبث بدين الله سبحانه وتعالى.

قال: فمن كان من المؤمنين - الكلام هذا - فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ، فإن الله يغفر له خطأه كائناً ما كان، يعني حتى ولو كان في أصول الدين، حتى ولو كان في أصول الدين. يقول: فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ، فإن الله يغفر له خطأه دائماً ما كان الخطأ، ما دام مجتهداً في طلب الحق وأخطأه ولم يستطع الوصول إليه، فإن الله يغفر له خطأه كائناً ما كان.

ويقول ابن حزم الظاهري: وكل ما قلنا فيه إنه يفسق فاعله أو يكفر بعد قيام الحجة، فهو ما لم تقم الحجة عليه معذور مأجور وإن كان مخطئاً. ثم قال: شف شو قال. وصفة قيام الحجة عليه، وصفة ما معنى إقامة الحجة؟ وصفة قيام الحجة عليه أن تبلغه الحجة فلا يكون عنده شيء يقاومها، يعني أن يصل له القرآن والحديث ويفهمه، وليس عنده شبهات تقاوم جلاء النص القرآني ووضوحه، فأما إذا كان عنده شبهات تقاوم النصوص، لسه الحجة لم تقم عليه، نحتاج أن نزيل هذه الشبهات حتى لا يبقى عنده شيء يقاوم وضوح النص القرآني ووضوحه الآثار النبوية والحجة الرسالية، اللي هي قضية إزالة الشبهات عنه.

إذاً، خلاصة ما سبق أن يقال: لابد من قيام حجة صحيحة تنفي عمن تقام عليه أي شبهة أو جهل، وبذلك ندرك عظم المسؤولية الملقاة على عاتق العلماء والدعاة ممن يححسن إقامة الحجة ليقيموا الحجة على الخلق.

ولهذا أنا أذكر الشوكاني في الدر النضيد ذكر هذه القضية، قال: يعني أنا أرى، هو يقول الشوكاني، أن لا ننشغل، فأهل الحديث، إنه هل، يعني لا نكون كل شغلنا هل نعذر بالجهل في مسائل الشرك ولا لا نعذر بالجهل؟ خلص هذه مسألة علمية تبحث في مكانها. لكن يقول: والذي علينا، والذي ينبغي أن نشتغل به هو إقامة الحجج على الناس.

فأنت مثلاً تتبنى عدم العذر بالجهل في مسائل الشرك، وأنا أتبنى العذر بالجهل في مسائل الشرك، مثلاً في خلاف. طب هل سنبقى أنا واياك نتقاتل حول هذه المسألة؟ لا، الذي يجب علينا الأمر النافع الذي ينتفع به الناس أن أنشغل أنا وإياك في ماذا؟ في إقامة الحجج على الناس، والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وبيان أن هذه التصرفات شرك، هذا الذي ينبغي أن ننشغل به.

أما قضية أن أنت تعذر بالجهل وفلان لا يعذر بالجهل هذه مسألة علمية تبحث في مكانها، والأصل ألا تأخذ حيزاً أكبر من حيزها الحقيقي. فهمتم هذه القضية؟ الأصل ألا تأخذ حيزاً أكبر، وإلا نبدأ نتبرأ من بعضنا البعض بناء على هذه المسألة، هذا من الأخطاء الشائعة أن بعض أهل الحديث هداهم الله يتبرأ بعضهم من بعض بسبب هذه المسألة، مسألة العذر بالجهل. لأ، أنت بتعذر بالجهل، أنا، أنت مبتدعي، أنت مشرك، أنت. في الحقيقة هذا تحميل للأمر ما لا يطيق.

الأصل أنها تبقى مسألة علمية، نعم مسألة علمية تبحث، كل يدلي بدلوه، وأنا أنشغل أنا وأنت ماذا؟ بإقامة الحجج على الناس، ورفع الجهل عنهم، آه، دعوة الناس للخير. وهذا من الشوكاني، يعني كانت كلمة فعلاً مؤثرة وعميقة. عرفت أنه رجل ثاني كان له علاقة بالمدرسة النجدية، وكان يعني يعني له كلام معه يذهب ويأتي، وذلك الصنعاني قبله، وكان الصنعاني خصوصاً كان لا يعذر بالجهل ثم صار يعذر بالجهل في آخر وقته. ونعاني شيخ الشوكاني كان لا يعذر بالجهل بالشرك، ثم آه أصبح يعذر بالجهل.

وكان هناك كلام كثير في هذه المسألة، فالشوكاني كأنه رأى أن هذه المسألة أخذت أكثر من حيزها، خلاص، هو يعني عذرنا ولا لم نعذر؟ همنا كدعاة وكطلبة علم وكعلماء أن ننشغل بتعليم الناس التوحيد، وندعوا إليه على بصيرة، ونعرف الناس ما هو الشرك. أما قضية العذر أو عدم العذر وصفة قيام الحجة ولا هذه ليست قيام، هذا قيام، هذه كلها مسائل علمية، الله سبحانه وتعالى يحكم بيننا يوم القيامة فيها.

أما أن ننشغل بها ويتبرأ بعضنا من بعض، هذا تفريق للساحة أكثر وأكثر. طيب.

يقول ابن تيمية رحمة الله عليه: فإن بعد معرفة ما جاء به الرسول نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحداً من الأموات، لا الأنبياء - بيتكلم عن الاستغاثة - لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم، ولا لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها، ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ولا نحو ذلك.

بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور، وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله. لكن، شف شف، بتعرفون أن ابن تيمية يعذر بالجهل في مجال الشرعية؟ قال: لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك.

حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مما يخالفه، يحضر بالجن ولا يضرب الجاهل في مسائل النص، واضح يعني هذا من النصوص التي اعتبرها النصوص قاطعة أن الرجل.

بقول لك الاستغاثة ودعاء الأموات وشرك، طب ما حكمك في من وقع في ذلك يا ابن تيمية؟ قال: لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين أيمكن تكفيرهم؟ تيجي تقول لي بعد ذلك: ابن تيمية لا يعذر بالجهل، هذا ظن في تكلف عند فريق آخر في فهم الرجل. لما تأتي للمواطن الدقيقة يصرح بأنه يعذر بالجهل، هذا يعني كيف ستؤول هذا النص؟

طبعا بعضهم كان يتأول لي أنه ابن تيمية كان لا يصرح بتكفيرهم من باب المصلحة، وإلا هو يكفرهم في الباطن، يعني هو هذا كلام يعني يقال، هذا الأسلوب استعملوه مع كثير من أساتذة المدرسة النجدية. هذا ليس بصحيح، وهذا نوع من التلاعب، حتى لو صلح مع المدرسة النجدية، لا يصلح مع ابن تيمية؛ أن ابن تيمية رحمة الله عليه واضح في كلامه، ابن تيمية واضح، يعني ابن تيمية ما هو خايف من حد يعني سامعني، حتى يخفي أنه والله أنا بكفرهم بس بديش أحكي كذا من أجل المصلحة.

وهل هناك مصلحة أعظم مصلحة التوحيد؟ وهل هناك حكم أشد من حكم الكفر؟ هذا ما في تلاعب، فكيف ينص على هذا بشكل صريح؟ لم يمكن تكفيرهم حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مما يخالفه. هل يعقل أن ابن تيمية يعتقد تكفيرهم لا، لكن يقول: لم يمكن تكفيرهم في الظاهر، هذا تعسف وتكلف في فهم كلام الرجل رحمة الله تعالى عليه.

طيب، إذا فهمنا ما هو مفهوم إقامة الحجة الصحيح، أن إقامة الحجة أن تبلغه النصوص ويفهمها وتزال عنه الشبه. فإذا ناقشت شخصا يعني مستغيثا بالقبور وقرأت عليه النصوص وأفهمته إياها وأزلت عنه كل الشبهات التي تثور في عقله، ثم بعد ذلك بقي مصرا على موقفه، نعم، مثل هذا الشخص يمكن أن ننزل عليه حكم الكفر عينا. وأما قبل ذلك فيصعب إزالة إنزال هذا الحكم على هؤلاء، إذا هذا كله كلام عن آه العذر بالجهل.

هذا كله كلام عن العذر بالجهل، ننتقل الآن أحبابي الكرام للعذر الثاني، احنا قلنا موانع التكفير هناك مجموعة من الأعذار، منها العذر بالجهل، تاني، العذر بالتأويل، العذر بماذا؟ بالتأويل. والحقيقة العذر بالتأويل يلتقي مع الجهل المركب، أحسنت، العذر بالتأويل يلتقي مع الجهل المركب؛ لأن الذي فهم الشيء على خلاف ما هو عليه متأولا هو جهل الحق جهلا مركبا.

صح، الذي قال قولا كفريا متأولا هو جهل الحق جهلا مركبا، اعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه. فالعذر بالتأويل إذا يلتقي مع الجهل المركب، يلتقي مع الجهل المركب، لكنني ذكرته بأن أهل العلم يذكرونه في باب مستقل عن الجهل. فنقول: العذر بالتأويل متفق عليه عند الأئمة كالعذر بالجهل، وإنما الخلاف في الناحية التطبيقية في بيانه حدود التأويل الذي يعذر به صاحبه والتأويل الذي لا يعذر.

إنه هل كل تأويل يعذر به صاحبه؟ لو كل تأويل يعذر به صاحبه، نعذر ابن سينا والفلاسفة في أنهم تأولوا آه أمور البعث والدار الآخرة أنها كلها رموز وإيحاءات وليست حقيقة. سنعذر الباطنية في أنهم أولوا أن الصلاة والزكاة والصيام هي ليست عبادات جوارح حقيقة وإنما هي أمور ورموز لأسرار كونية. كل الفرق تأولت، فهل العذر بالتأويل باب مفتوح لا حدود له أم له حدود؟

ففي الحقيقة الخلاف بين العلماء كان في ماذا؟ في بيان ما هي حدود التأويل المقبول، التأويل المقبول، ليس المقبول الذي نقبله، لا، التأويل الذي يعذر صاحبه به، ولا هو كان أبكثر التأويل الذي يعني يعذر به صاحبه والتأويل الذي لا يعذر به صاحبه. إذا العذر بالتأويل متفق عليه بين الأئمة، وإنما الخلاف في حدود التأويل الذي يعذر به صاحبه والذي لا يعذر.

يقول ابن حزم الظاهري رحمة الله عليه: ومن بلغه الأمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق ثابتة وهو مسلم، فتأول في خلافه إياه، أو رد ما بلغه بنص آخر، فلما لم تقم عليه الحجة في خطئه في ترك ما ترك، وفي الأخذ بما اخذ، فهو مأجور معذور لقصد إلى الحق وجهله به. جعله نوع من الجهل، الجهل المركب.

وإن قامت عليه الحجة في ذلك فعاند، فلا تأويل بعد قيام الحجة. فإذا نفس القضية، يعني ابن حزم الظاهري رحمة الله عليه بيقول لك: إذا شخص بلغه نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأوله بطريقة معينة، فتأوله بطريقة معينة ظن واعتقده أن هذه الطريقة الصحيحة في فهم النص، أو مثلا آه هذا النص عنده عارضه نص آخر، هذا النص عارضه ماذا نص آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: فأمثال هؤلاء الذين يقصدون الحق لكن يقعون في هذه التأويلات هو معذور مأجور ما دام يقصد الوصول إلى الحق حتى تقوم عليه ماذا؟ الحجة ويبين له أن تأويلك هذا فاسد، وهذا سبب فساده واحد اثنين ثلاثة أربعة. فإذا أقمت عليه الحجة وأزلت عنه أعذار التأويل وبقي معاندا على ذلك، فهذا هو الذي يكفر، هذا هو الذي يكفر.

يقول ابن تيمية رحمة الله عليه: إن المتأول الذي قصده -ركز هاي الفكرة مهمة يعني أظن يعني هي نقطة جوهرية من نقاط حدود التأويل- الذي يعذر به صاحبه. يقول: إن المتأول الذي قصده متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني في متأول أحبابي من القرائن نعرف أن هذا قصد متابعة النبي عليه الصلاة والسلام لكنه أخطأ، وفي متأولين واضح أنهم يلعبون من القرائن يتضح لنا أنه لم يقصد متابعة النبي صلى الله عليه وسلم.

مش ممكن يكون هذا تأويل أنت تقصد به متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو حال الفلاسفة والقرامطة والباطنية الذين يريدون الدس واللعب بدين الإسلام. فإذا التأويل الذي كما يقول ابن جميل: الذي قصده متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، إن المتأول الذي قصده متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفر ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ.

وهذا مشهور عند الناس، إيش يقول هذا؟ هذا نصب الله، اسمعوه جيدا أنه مهم، أنت في الحقيقة في التعامل مع الفرق البدعية كالأشاعرة والماتوردية تفهم لماذا لا نكفرهم أحيانا، وإن قالوا مقولاتي هي كفر لكن أعيانهم لا يكفرون. يقول: لأننا نزعم أن فيهم هذا الضابط الذي ذكره ابن تيمية؛ قصد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم. أن المتأول الذي قصده متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفر ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ، إذا اجتهد فأخطأ.

فرموز الفكر الأشعري من العلماء الكبار، هل تستطيع مع ديانتهم وورعهم وفيما نعلمه من سيرهم يعني يصعب أن تقول إنه لم يقصدوا متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، بل هذا تجني عليهم. فعندهما وصفه ابن تيمية قصد المتابعة، فماذا قال ابن تيمية؟ قال: هذا إذا اجتهد فأخطأ لا يكفر ولا ولا يفسق أصلا.

ثم يقول: وهذه الطريقة مشهورة عند الناس في المسائل العملية، يعني الناس آه تعذر في مسائل الفقهيات، بتقول لك: اجتهد فأخطأ. أما مسائل الاعتقاد، أما مسائل الاعتقاد فكثير من الناس كفر المخطئين فيها، وأما مسائل الاعتقاد فكثير من الناس كفر المخطئين فيها. قال: وهذا القول، أي التكفير للمخطئين في مسائل الاعتقاد، قال: وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أحد من أئمة المسلمين، إنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع.

هذا التكفير من أقوال أهل البدع الذين يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم، كالخوارج والمعتزلة والجهمية. أهل البدع هم اللي بحطوا أصول دين، قل أصولنا كذا وكذا واللي بخالفنا كافر. هذه الطريقة في التكفير أنه كل شخص خالفه في اصول الدين كافر، هذه طريقة أهل البدع. قال: ووقع في ذلك، أي في هذا الاستعجال في التكفير، كثير من اتباع الأئمة، كبعض أصحاب مالك والشافعي وأحمد، هذا ذكره ابن تيمية في منهاج السنة.

إذا ابن تيمية رحمة الله عليه يؤصل لنا فكرة مهمة أنه الاجتهاد الذي يعذر به صاحبه، الاجتهاد الذي يعذر به صاحبه قد يكون اجتهاد في فروع الدين وقد يكون اجتهاد في أصول الدين. الاجتهاد الذي يعذر به صاحبه قد يكون اجتهاد في فروع الدين وقد يكون اجتهاد في ماذا في أصول الدين.

طبعا الذي يجتهد في أصول الدين في الحقيقة فرق بين شخصين؛ بين شخص اجتهد في أصول الدين من نصوص الوحي حتى أفرط في الحقيقة أن هذا نص عليه بالدين في مكان آخر، أنه شخص آه اجتهد في أصول الدين لكن كل كلامه لا يخرج عن نصوص الوحي، كالأخطاء مثلا الذي وقع فيها مثلا ابن قدامة آه أو الطحاوي رحمة الله عليه وغيره في فهم بعض مسائل أصول الدين مع أنه لم يخرجوا إلى الفلسفة ولا إلى علم الكلام.

فهؤلاء إن شاء الله معذورون مأجورون، باذن الله معذورون مأجورون، ما داموا حاولوا أن يفهموا النصوص ويصلوا إلى الحق من خلال نصوص الكتاب والسنة. وأما من قصده متابعة النبي صلى الله عليه وسلم لكنه أخطأ فلم يلتزم بضوابط الكتاب والسنة وذهب إلى علم الكلام، وذهب إلى علم الكلام، فهذا وإن عذر بتأويله وإن عذر بحسن قصده، لكننا لا نقول إنه مجتهد مأجور؛ لأنه ذهب إلى ما هو ممنوع أن يذهب إليه، هجر الكتاب والسنة حقيقة وذهب إلى علوم الفلاسفة والكلاميين فأثرت في عقله، فأصبح ينظر إلى الكتاب والسنة بنظرة منحرفة، نظرة ليست متزنة.

فعلينا في الحقيقة أن نفرق أحبابي الكرام بين آه الذين يجتهدون في أصول الدين، فتقول هناك من يجتهد على ضوء الكتاب والسنة ولا يخرج عنها فيفهم شيئا من كلام السلف فهما خاطئا. كما مثلا أنا فيما أزعم أن ابن قدامة فهم أن مذهب السلف التفويض ليس لأنه يعتقد عقائد الكلاميين بل هو تحرم كتب كلاب في كتاب في تحريم علم الكلام، وإنما هو خطأ في فهم طريقة السلف في ذلك نتيجة كثرة التشويش التي حدثت حوله.

فمثل هذا إن شاء الله ما دام قصده متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ولم يشتغل بالفلسفة ولا بالعلوم الكلامية اجتهد فأخطأ فهو إن شاء الله معذور في ذلك، إن شاء الله معذور في ذلك وأجره على الله. لكن المشكلة في من لا يجتهد ويخرج عن دائرة الكتاب والسنة ويرتدي لباس الكلاميين ويبدأ يناظر على طرق الفلاسفة، فهذا في الحقيقة هو مسؤول عن خطأه، ومسؤول عن خطأه وإن كنا لا نكفره بالنتائج التي وصل إليها وتأويلاته؛ لأننا نحسب أنه قصده المتابعة، مثل الجويني والغزالي وما شابه ذلك، قصدهم متابعة النبي عليه الصلاة والسلام لكنهم تأثروا بعلوم الفلاسفة ودخلوا فيها ولم يخرجوا منها وخاضوا بحارا فيها.

أمثال هؤلاء أحبابي الكرام لا يكفرون، لكننا نقول: إنهم أخطأوا، لماذا؟ في دخولهم في العلوم الفلسفية الكلامية، وأمرهم إلى الله سبحانه وتعالى في هذا الباب. أمرهم إلى الله، ونترحم عليهم وننزههم ونسأل الله أن يجزيهم خيرا على العلوم النافعة الأخرى التي قدموها في الفقهيات والاصوليات وما شابه ذلك، فهذه القضية شوي تحتاج إلى توازن.

ولا يعلم أن ابن تيمية يقول: الذين يكفرون المتأولين -شو بقول؟- الذين يكفرون المتأولين الذين قصدهم متابعة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا كلام ابن تيمية يدخل فيه الأشاعرة، يدخل فيه الماتريدية، يدخل فيه كثير من الفرق. يقول: الذين يكفرون هؤلاء عينا، هؤلاء سلكوا طريقة مبتدعة في التكفير ليست هي طريقة الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان.

فلذلك أحبابي الكرام أنا هنا أنبه أحبابي الذين يشاهدون هذه المحاضرة، قل لهم أحبابي لا تستعجلوا في إنزال مسائل التكفير على الأعيان، ودعوكم من هذا السجال الذي يدور على وسائل التواصل الاجتماعي بين من يريد أن يكفر الأشاعرة عينا ومن لا يكفرهم، وبين من يريد أن يكفر الماتريدية. نقول أحبابي: مذهب أهل السنة والجماعة العذر بالتأويل في هذه المسائل وتكفير أمثال هذه الفرق بأعيانهم ليس منهج أهل السنة والجماعة.

تكفير أعيان هذه الفرق ليس منهج أهل السنة والجماعة، بل كما قال ابن تيمية: هذه ليست طريقة الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة في مسائل التكفير، بل هي قال من اصول المبتدعة؛ أنك تجعل كل من يخالفك في مسائل أصول الدين كافر عينا وتنزل عليه الحكم. هذا ليس من اصول أهل السنة والجماعة ولا أهل السنة والجماعة يعرفون مناطق العذر ويفهمون مقاصد الناس في أقوالهم، ويعرفون من الذي قصده الوصول إلى منهج الإسلام العظيم لكنه أخطأ الطريق، ومن الذي يتلاعب بنصوص الإسلام العظيم؟

فلذلك حتى ابن تيمية رحمة الله عليه مواقفه من الفرق كانت متباينة، مواقفه من الفرق كانت متباينة. فهناك فرق كفرها ابن تيمية عينا مثل الدروز والإسماعيلية والباطنية والعلوية، فهذه يدل كفرهم بأعيانهم؛ لأن تأويلاتهم ليست تأويلات من يقصد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما تأويلات كفرية كفر بواح، وفيها تلاعب بدين الله تلاعب شنيع لا يمكن أن نحسن الظن بصاحبها.

يعني خلص سياقاته وقرائنها قطعية، لا يمكن أن نحسن الظن بصاحبها كالذين يزعمون أن الصلوات والزكوات والحج وغيرها من العبادات المذكورة في القرآن هي عبارة عن رموز لأسرار، وأن اليوم الآخر هو كلام الانبياء عن الجنة والنار إنما آه هو من باب الترغيب والترهيب وليس له حقائق، فتأولوا كل هذه النصوص. نقول: هذا لا يمكن أن يكون متابعا أو قصده متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا يلعب، هذا شخص.

يلعب، فاذا وبالتالي هنا في الحقيقة تأتي يعني تباين للعلماء في بعض الفرق في تصنيفه. هل هي من الفرق اللاعبة ام هي من الفرق التي فعلا نشأت عندها شبهات فاعتبرنا تأويلهم التأويل مما يعذر صاحبه به؟ في بعض يعني في مساحة في الحقيقة يكون فيها الخلاف في بعض الفرق.

ان بعض العلماء يرى انه هاي فرقة عم تلعب وليس قصدها متابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيكفرها عينا، وبعض العلماء ينظر اليها من زاوية اخرى ان هذه الفرقة لم تصل الى درجة اللعب، وانما غر يعني هواها، فتأولت بعض النصوص تأويلا يعذر صاحبه به وان كان خطأ. فاذا هناك فرق اتفق علماء الاسلام على تكفيرها، وهناك فرق في الحقيقة يبعد جدا جدا جدا تكفيرها، وهناك فرق كما نقول مساحة الاخذ والعطاء بين اهل العلم: هل نعذرها بالتأويل ولا لا نعذرها بالتأويل؟

طيب تمام، وانا انظر لهذه القاعدة: هل هي قاعدة فعلا اثارت عند هذا الشخص شبهة انها قاعدة عقلية؟ فقال: اذا النص القرآني يجب ان احمله على هذه القاعدة. في الحقيقة الاشاعرة والماتريدية وغيرها منها اصلا تأويلاتهم كلها مبنية على هذا؛ لان عندهم قواعد فلسفية كلامية يرون النصوص القرآنية كما ذكرنا، يذكر قضية التأويل مرت معنا عرفت، ذكرنا ان عندهم قواعد فلسفية كلامية ينطلقون منها. فاذا وجدوا نص القرآن او الحديث النبوي لا يتماشى معها، هم يظنون في داخلهم ان قواعدهم قطعية، فبالتالي النص القرآني يجب ان يتأول بناء على هذه القواعد.

طبعا هذا كلام فاسد باطل، وكلام في الحقيقة مآلاته ولوازمه كفرية، لكن نحن نحسن الظن في هؤلاء الذين وقعوا في هذه الاخطاء كالغزالي والجويني وغيره، نحسن الظن انه خلاص دخل في عقله ان هذه القواعد لا يمكن ان تخرم، وبالتالي فهم القرآن الكريم يجب ان يكون على ضوء هذه القواعد، فادى هذا الى ان حرفوا كثيرا من النصوص عن معانيها الظاهرة وجعلوا لها معاني اخرى ممجوجة، تمام؟ فمثل هؤلاء وان كانوا مخطئين وهم مسؤولون امام الله عز وجل عن خطأهم في دخولهم في علم الفلسفة وانهم لم يأخذوا من معين الكتاب والسنة، لكن لا يمكن تكفيرهم، لا يمكن تكفيرهم.

طبعا هذا كلام عام، الا انه احيانا خاص مسائل التكفير اخي ما يقعش هو كلام عام، لكن التطبيق على ارض الواقع عينا يأتي للعالم المجتهد ان ينظر في طبيعة الشخص المتأول وما مدى مساحة العذر عنده، ما مساحة اللعب عنده، فهمت؟ ففي كثير من الامور تقاعد تقريبا عاما ثم يترك المجال للعالم المجتهد الورع حتى يقيم الواقع الموجود عنده في الفرد المعين، فهمت.

يقول ابن تيمية رحمه الله عليه في افتراق الناس في فهم كلام الائمة: يقول ابن تيمية: والعلماء قد تنازعوا في تكفير اهل البدع شو شو قال حتى تعرفوا هاي فيها مسائل التكفير من المسائل التي قال فيها الحديث وافتراق الامة عبر قرون ليست مسائل وليد اليوم.

يقول: والعلماء قد تنازعوا في تكفير اهل البدع والاهواء وفي تخليدهم في النار، وما من الائمة الا من حكي عنه في ذلك قولان. يعني تجدهم ينسبون الى ائمة المذاهب قولان في تكفير اهل البدع. فبعضهم يقول عن احمد روايتان في تكفير هذه الفرقة: رواية انه يكفر ورواية لا يكفر، وهذه الروايات في الحقيقة يكون بعضها ليس منصوص الكلام، وانما هو من ايماءات واشارات وقياس المذهب وليست من نصوص الامام.

اذا، والعلماء قد تنازعوا في تكفير اهل البدع والاهواء وفي تخليدهم في النار، وما من الائمة الا من حكي عنه في ذلك قولان كمالك والشافعي واحمد وغيرهم، وصار بعض اتباعهم يحكي هذا النزاع في جميع اهل البدع وفي تخليدهم في النار، حتى التزم آآ تخليدهم كل من يعتقد انه مبتدع بعينه. قال: وفي هذا من الخطأ ما لا يحصى، وقابله بعضهم فظن انه لا يطلق الكفر على احد من اهل الاهواء وان كانوا اتوا من الالحاد واقوال اهل التعطيل ما اتوا. يعني بيقول لك ابن تيمية: نحن بين طرفي نقيض، يا واحد بده يكفر كل اهل البدع، يا واحد ما بدوش ابدا ينزل التكفير على بدعي قط، قال: لا هذا صح ولا هذا صح، بل هناك قواعد معينة وهدوء واتزان في هذا الباب.

قال: وسبب هذا التنازع، شو سبب هذا التنازع؟ تعارض الادلة؛ فانهم يرون ادلة توجب الحاق احكام الكفر بهم، اي احكام الكفر بمن ينفي صفات الله او ينفي كذا وكذا او يقول ان الله لا يرى او ما شابه ذلك. قال: فيرون ادلة توجب الحاق احكام الكفر بهؤلاء المبتدعة، ثم انهم يرون من الاعيان الذين قالوا تلك المقالات من قام به من الايمان ما يمتنع ان يكون كافرا، هذا اللي بده يصير معك كثير من الناس. انه الان شو بصير؟ انك تشوف مقالات مقالات كفرية فعلا، تسمع هاي المقالة كالقول بان القرآن مخلوق وان الله ليس على عرشه وان الله سبحانه وتعالى ليس عاليا فوق سماواته، الى غير ذلك من الاقوال، تجد انها اقوال ايش؟ كفرية، فانت بيجي عليك اني بدي اكفر من يقول بهذه الاقوال عينا، لكن تنظر فيمن قال هذه المقالات.

قال: فتجده من اهل الدين والاهواء والنووي وغيرهم من يعني الزعامات الكبيرة التي لها اثر كبير في العلم الشرعي، حتى الغزالي كلهم اصحاب مصنفات علمية عالية. قال آآ ثم انهم يرون من الاعيان الذين يعني اعيان الناس الذين قالوا هذه المقالات قال: من قام به من الايمان، يا عمي والله في ايمان الرجل، يعني بالعكس انت بتزدري نفسك مقام ايمانياته، ما يمتنع به ان يكون كافرا، فيصبح عندك ايش؟ حيرة، كفر معي، كفر. قال: فيتعارض عندهم الدليلان، وحقيقة الامر انهم اصابهم في الفاظ العموم من كلام الائمة ما اصاب الاولين في الفاظ العموم في نصوص الشارع.

يعني هو شو مشكلة اتباع المذاهب؟ انه بيشوفوا احمد بن حنبل او الشافعي قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، فقلنا: هذه عمومات، صح؟ مش قلنا في الدرس الماضي؟ يأتي بعض الاتباع يقول: ها احمد بن حنبل قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، والاشاعرة لازم قولهم انه قرآن مخلوق، اذا ظهر كفار عينا. طب يقول لك ابن تيمية: في مشكلة عند بعض اتباع الائمة انهم يأخذون عمومات كلام الائمة السابقين ويسقطونها على الافراد ولا يفرقون بين الاطلاق العام والاطلاق الخاص، وبين التنزيل على الاعيان.

اذا، كما قلنا: هؤلاء اخطأوا في فهم كلام الائمة، اخطأوا في فهم عمومات كلام الائمة، كما ان بعض المتقدمين اخطأوا في فهم عمومات القرآن الكريم. يعني الخوارج والمعتزلة هم عندهم ادلة يستدلون بها من القرآن الكريم عامة، تمام؟ يأخذون هذه العمومات ولا يفهمون ان هذه العمومات لها تقييد، لها آآ استثناءات، لها خصوصات وما شابه ذلك، والفرق المرجئة نفس الشيء، تأخذ عمومات الكتاب والسنة فتفهمها على عمومياتها ولا تفهم ان كل شيء له قيود وله ضوابط. فكما ان المتأخرين اخطأوا في فهم كلام الائمة، فان الاوائل اخطأوا في فهم عمومات القرآن الكريم.

طيب، اه اذا قالوا: حقيقة الامر انهم اصابهم في الفاظ العموم من كلام الائمة ما اصاب الاولين في الفاظ العموم في نصوص الشارع، كلما رأوهم قالوا: من قال كذا فهو كافر. يعني كلما رأى هؤلاء الاتباع ان الامام قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، من قال: الله لا يراه في الدار الاخرة فهو كافر، كلما رأوهم قالوا: من قال كذا فهو كافر، اعتقد المستمع ان هذا اللفظ شامل لكل من قاله عينا، ولم يتدبروا ان التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق معين، وان التكفير المطلق لا يستلزم تكفيرا معينا الا اذا وجدت الشروط وانتفت الموانع بين هذا الامام احمد وعامة الائمة الذين اطلقوا هذه العمومات مع انهم لم يكفروا اكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه. هو بقول لك ابن تيمية: احمد وغيرهم ممن تكلم بهذه العمومات: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، من قال: الله لا يرى في الدار الاخرة فهو كافر، من قال: اللفظ بالقرآن مخلوق فهو كافر، كل هؤلاء الائمة نفسهم لم يكفروا اعيان من قال هذه المقولات.

فإذا، ابن تيمية رحمه الله عليه يحاول ان يستخلص لك منهج السلف في انزال التكفير على الفرق المتأولة، وهذا باب على طالب العلم ان يتقنه ولا يستعجل في اصدار الاحكام فيه؛ لانه في الحقيقة علم دقيق، لانه الاستعجال فيه فرقة للامة، سفك للدماء، زيادة اتساع في الخرق، ويكفينا ذلك، فهم منهج السلف في التكفير مهم جدا جدا، خاصة تكفير اهل الاهواء، اهل البدع والفرق المخالفة، امر جدا مهم ان تفهم منهج السلف في ذلك.

وقال ابن تيمية بمكان اخر: يقول ان القول قد يكون كفرا كمقالات الجهمية الذين قالوا ان الله لا يتكلم ولا يرى في الدار الاخرة، ولكن قد يخفى على بعض الناس انه كفر، قد يخفى على بعض الناس انه كفر، فيطلق القول بتكفير القائل، كما قال السلف: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، ومن قال ان الله لا يرى في الاخرة فهو كافر، ولا يكفر الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة كما تقدم. كمن جحد وجوب الصلاة والزكاة، واستحل الخمر والزنا وتأول، فان ظهور تلك الاحكام بين المسلمين اعظم من ظهور مثل ان الله يتكلم او يرى في الاخرة او لا يرى. يعني مسألة اليست مسألة وجوب الصلاة والزكاة اظهر عند كثير من الناس من مسألة ان الله يرى في الدار الاخرة؟ في ناس هو يوم عشت بين المسلمين ما بيعرفش ان الله يراه في الدار الاخرة.

فبقول لك: اذا كنا نعذر المتأولين في الصلاة والزكاة والصيام اذا كان هناك اسباب منطقية بجهلهم، لبعدهم عن ديار الاسلام، لقرب عهدهم بالاسلام، فبالتالي نعذر هؤلاء الذين يقولون ان الله لا يرى في الاخرة اذا ظهرت هناك اسباب منطقية لجهلهم في تأويلاتهم. قال: فان ظهور تلك الاحكام بين المسلمين اعظم من ظهور هذه، فان كان المتأول المخطئ في تلك لا يحكم بكفره الا بعد البيان له واستتابته كما فعل الصحابة مع الطائفة الذين استحلوا الخمر، ففي غير ذلك اولى واحرى.

طيب، ويقول ابن الوزير اليماني رحمه الله عليه: يقول قد تكاثرت الايات والاحاديث في العفو عن الخطأ، والظاهر ان اهل التأويل من الفرق الكلامية اخطأوا، ولا سبيل الى العلم بتعمدهم. يعني هل واحد فيكم يستطيع يعرف انهم كانوا يقصدون ويتعمدون الخطأ؟ او يتعمدون مخالفة الرسول؟ قال: لا سبيل للعلم بتعمدهم؛ لانه من علم الباطن الذي لا يعلمه الا الله، طيب.

في خطاب اهل الاسلام والله سبحانه وتعالى يقول في خطاب اهل الاسلام خاصة: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَت قُلُوبُكُمْ، وقالت تعالوا: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا.

بقي علي كلام عن التطبيق العملي، ها يعني في قضية العذر بالتأويل، تطبيق ابن تيمية رحمه الله عليه وكلام ابن الوزير ايضا. يعني انا في الحقيقة حبيت اجمع لكم نصوص للائمة حتى نستنير بكلام السلف رحمه الله عليه والائمة الكبار المحققين في هذا الميدان: كيف تعاملوا مع اهل التأويل؟ هناك نص يعني تطبيقات ابن تيمية وتطبيق ابن الوزير وكذلك ملا علي القارئ الحنفي وكلام ابن سعدي رحمه الله عليه.

لكن قراءة مثل هذه النصوص تحتاج لوقت، واظن المحاضرة يعني تجاوزت الساعة والثلث، وندع تكملة هذا الباب الى المحاضرة القادمة باذن الله، والله المستعان والموفق، صلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.