بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. نحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين. حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه. في المحاضرة السابقة كنا شرعنا في ذكر الأعذار التي يعذر بها في التكفير، أو موانع التكفير ما يسمى، فذكرنا العذر بالجهل وذكرنا شيئا من أحكامه تتعلق بهذا الشرح المختصر. وذكرنا أيضا العذر بالتأويل وبينا موقف العلماء الكبار والمحققين من أهل الأثر في قضية عذر الفرق المبتدعة بالتأويل. وعرفنا أن التأويل منه تأويل يمكن أن يعذر به، ما نسميه الآن التأويل الذي نتكلم عنه هو تأويل باطل، نقول العذر بالتأويل هو قطعا نتكلم عن التأويل الباطل.
أما التأويل المقبول لما كان أصلا يحتاج إلى عذر، اللي هو تأويل ضمن دائرة الاجتهاد، لكن كلامنا عن التأويل الباطل الذي ارتكبته الفرق المخالفة، فهناك تأويل باطل يعذر به صاحبه إذا كان متفهم الأسباب. وهناك تأويل باطل بعيد جدا جدا جدا لا يمكن أن يعذر به صاحبه؛ لأن القرائن توحي أن هذا الرجل إنما يلعب بدين الله سبحانه وتعالى وليس متأولا. وهنا كما قلت لكم قد تختلف أنظار أهل العلم قليلا هنا، قد تختلف أنظار أهل العلم قليلا في تقييم طبيعة التأويل الذي ارتكبته هذه الفرقة المعينة. فيرى عالم من العلماء مثلا أن التأويل الذي ارتكبته هذه الفرقة من التأويل البعيد الذي لا عذر به، وإنما هو لعب بدين الله، فيكفر الأعيان بناء عليه. بينما عالم آخر يقيم الموضوع بصورة أخرى، لا يقول إنه هذا التأويل تأويل قد نتفهم أسبابه، قد نتفهم أسبابه التي دعت إليه، بالتالي يمكن أن تعذر هذه الجماعة به.
وهذه وهنا المساحة في الحقيقة التي من أجلها يعني قد تجد مثلا عالما من علماء السلف كفر الجهمية، بينما عالم آخر كفر... عذرا، أقصد لا، بينما عالم آخر عذر أعيانهم. تجد هذه المساحة موجودة، فأنت قد تقول: طيب، لماذا فلان كفر ولماذا فلان لم يكفر؟ صحيح، هي تكون القضية في نظرة العالم لمدى عذره، عذره بالتأويل أو عدم عذره به. وكما قلت، بعض العلماء قد يرى أنه لا عذر لهم بالتأويل، وإنما هم قوم يلعبون لعبا. وقد يحسن الظن بعض العلماء فيقول: لا، عندهم تأويلات، وإن كانت باطلة فاسدة، لكن هناك مبررات معينة دعتهم إلى هذا التأويل، وإن كانت غير مقبولة، لكن هذه المبررات هذه هي التي من أجلها ندفع عنهم تكفير العين.
أيضا حسن القصد، فإن كثيرا من أهل العلم من يلتفت إلى هذا الضابط، فيرى مثلا أن هناك فرقة تأويلها كان عن حسن قصد وإرادة للوصول إلى الحق، بينما تظهر له القرائن في فرقة أخرى أن تأويلها إنما خرج من ميولات لأديان أخرى وإرادة لافساد دين الله عز وجل. فحسن القصد أيضا من الملحوظ التي يعني عندما تقرأ في كلام ابن تيمية تجد أنه كان يلاحظه في قضية العذر بالتأويل وعدم العذر به. ففي بعض الطوائف كان يلحظ أن عندها حسن قصد للوصول للحق فيعذرها بتأويلها، لكن في بعض الطوائف كان يلحظ من خلال القرائن أنها تريد اللعب بدين الله وأنها مفسدة، وأن غرضها العبث وتغيير معالم الملة. فحسن القصد منتفٍ فلا يعذرهم بالتأويل. فما أراد أن أصل إليه أن ينتبه الطالب لهذا الملحظ، أن قضية العذر بالتأويل قضية فيها مجال للاجتهاد والنظر بين أهل العلم، وبالتالي تجد ما بين إنسان قد ينزل تكفير الأعيان بشكل واسع، وبين إنسان لا، قد ينزل إلى العذر بشكل واسع. وهذه كما قلنا سبب التفاوت.
كنت بقي علي أن قضية العذر بالتأويل أن أذكر تطبيقا عمليا، أذكر تطبيقا عمليا لأهل العلم في قضية العذر بالتأويل وأذكر بعض النصوص، قلت ساختم بها إذا بتذكروا في المحاضرة السابقة. فمن التطبيقات العملية لقضية التأويل أننا مثلا نجد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه له مواقف متعددة من الفرق. فمثلا بالنسبة لأعيان القرامطة وأعيان الإسماعيلية والفرقة النصيرية والباطنية، نجده يكفرهم عينا، أعيان هذه الفرق يكفرهم باعينهم وأشخاصهم. لكن مثلا لما أتى على الروافض الإمامية لم يكفروا أعيانهم، لم يكفر أعيانهم، إنما المشهور عنه أنه كفر يعني بعض علمائهم ولم يكفر البعض وعذر البعض، فنجد عنده تفاوت في التطبيق. عذر الرافضة تماما خاصة عوامهم، لكنه لم يعذر القرامطة والإسماعيلية والنصيرية. وهذا يعود إلى ماذا؟ وهو أن السبب يعني أنا ذكرت هنا أن التأويل الروافض وإن كان غير سائغ، أن تأويل الروافض لكثير من المسائل وإن كان غير سائغ، لكن في في شبهة، شبهة عذر فيه، شبهة عذر يمنع إلحاق أعيانهم بالكفر إلا بشروط من إقامة الحجة وما شابه ذلك.
وأما الباطنية فتأويلهم لا شبهة لهم فيه ولا دليل عليه لا من جهة اللغة ولا هو من العلم في شيء، بل بين أن دعواهم التأويل إنما هي كذب وتحايل. فهو نفسه ابن تيمية رحمة الله عليه لما كان يناقش في موضوع الرافضة كان يبين أن القوم وإن كانت تأويلاتهم باطلة في كثير من المسائل لكن قد تكون هناك أدنى شبهة لبست عليهم فأوقعتهم في مثل هذه التأويلات فعذرهم. أما القرامطة والباطنية لما تقرأ في تأويلاتهم إنما هو العبث المحض لنصوص الشريعة، يعني لا يوجد أدنى شبهة أدنى ملابسة يمكن أن نعذرهم بها أو يمكن أن نقول لعله التبس عليهم من كذا، لعله لا يوجد هذا، وإنما ترى يعني من يقرأ في تأويلاتهم يجد أنها بعيدة جدا لا من علم ولا من لغة ولا من عقل ولا من فهم، وإنما يجد العبث الواضح. فكما قلت لكم مثل هذا الموقف تفهم من خلاله لماذا شيخ الإسلام يكفر طائفة بعينها ولا يكفر طائفة أخرى.
كذلك مثلا تفريق كثير من السلف بين من أنكر علم الله السابق والشامل لما سيكون وبين من نفى خلق الله سبحانه وتعالى لأفعال العباد. يقول ابن تيمية: وأما القدرية الذين ينفون الكتابة والعلم فكفروهم أي السلف عينا ولم يكفروا من أثبت العلم ولم يثبت خلق الأفعال. ابن تيمية هنا يخبرنا عن موقف السلف في الفرق القدرية، فيقول: الفرقة القدرية التي كانت تنفي علم الله السابق بالأشياء وكتابته لها، هؤلاء كفرهم السلف أيضا، لكن الفرق القدرية التي أثبتت العلم السابق والكتابة لكن أنكروا المشيئة أو أنكروا الخلق فقط هذا المقدار، هؤلاء لم يكفروهم، مع أن كلا المقولتين كفر، كلا المقولتين تتضمن كفرا. لكن نجد أن السلف كفروا عينا من أنكر العلم السابق ومن أنكر الكتابة السابقة -أركز على العلم أكثر- ولم يكفروا عينا من أنكر خلق أفعال العباد. وقالوا، يعني الذين قالوا إن العباد هم الذين يخلقون أفعالهم لم يكفرهم الأئمة عينا.
طيب، لماذا فرقوا بين من ينكر العلم السابق وبين من يقول بخلق أفعال العباد؟ هي كما قلنا حجم التأويل في هذه المسألة وهذه المسألة، فنقول: كلاهما متأول، والفرق بين الأمرين أن شبهة الذين أنكروا العلم شبهة ضعيفة جدا، النصوص المثبتة للعلم لله سبحانه وتعالى صريحة محكمة مفسرة لا تحتمل دخول الشبهة على أصحابها، ولذلك لا قيمة لادعائه أنه مجتهد أو أنه تأول أو أنه فهم الأمر على خلاف ما هو عليه. بخلاف شبهة القدرية الذين قالوا إن الإنسان يخلق فعله، فإن قولهم هذا نشأ من شبه عقلية كثيرة، نظرهم للإنسان وأن الإنسان هو الذي يفعل وهو الذي يخوض الحياة بغمارها ويخطط، أوقع في ذهنهم شبهة من الشبهات. وكذلك نظرهم إلى العدل الإلهي هو أن العدل الإلهي يقتضي هكذا فهم الأمر، أن الإنسان يجب هو الذي يخلق فعله بفعله حتى يحاسبه الله على فعله، فإنها شبهات عقلية جعلت السلف رضوان الله تعالى عليهم يعذرونهم في أخطائهم.
وإن كانت مقولاتهم بدعة وضلال وكفر، لكن عذروهم لأنه فعلا قد تنظر فيهم أو في أقوالهم فتجد هناك شبهات معينة، هناك شبهات أوردت لهم هذا الأمر وأنهم قصدوا تحقيق العدل الإلهي، وإن كانوا لم يفهموا كيف يحقق العدل الإلهي؟ لكن ماذا كان قصدهم؟ تحقيق العدل الإلهي. فإذا هناك حسن قصد تحقيق العدل الإلهي، وهناك شبهات عقلية جعلتهم يذهبون إلى هذا القول، فهذا فتح مساحة من العذر، فتح مساحة من عذرهم. أما الذي أنكر العلم الإلهي السابق فهذا في الحقيقة كما قلنا قول لا شبهة فيه لصاحبه، وإنما هو محض وصف الله بالجهل، والجهل لا يليق بالله عز وجل بحال، فهؤلاء عروا ربهم سبحانه وتعالى عن أعظم الصفات وأهم الصفات التي ينبغي أن تكون في الإله وهو العلم. وبالتالي رأى السلف أن مثل هذه الشبهة لا يمكن أن يعذر بها، ومن أنكر علم الله عز وجل كفر.
فإذا هذه تطبيقات مختلفة، كما تلاحظون، سقط الغرض منها الإشارة أنه فعلا قد يختلف موقف السلف من شخص إلى آخر مع أن هذا الشخص قال كلاما كفرا وهذا قال كلاما كفرا، فهذا يعذر وهذا لا يعذر. ما هو السبب؟ خلص أنت افهمها باختصار، مساحة التأويل. متى رأى العالم أن مساحة التأويل هنا غير مستساغة بشكل من الأشكال ولا بوجه من الوجوه يكفر الفاعل أو المتأول، أما ترى أن في هناك مساحة يمكن أن يعذر بها فإنه لا يكفره. يقول ابن الوزير اليماني رحمة الله عليه: وكذلك لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم ضرورة وتستر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله، كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى بل جميع القرآن والشرائع والمعاد الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار. وإنما يقع الاشكال في تكفير من قام بأركان الإسلام الخمسة المنصوص على إسلام من قام بها، إذا خالف المعلوم ضرورة للبعض أو لأكثر لا المعلوم له، وتأول، وعلمنا من قرائن أحواله -وعلمنا شوف شو قال هنا كلام ابن الوزير- وعلمنا من قرائن أحواله أنه ما قصد التكذيب أو التبس ذلك علينا في حقه، وأظهر التدين والتصديق بجميع الأنبياء والكتب الربانية مع الخطأ الفاحش في الاعتقاد.
يعني عنده أخطاء فاحشة، لكن ظهر لنا من القرائن ماذا؟ إنه لم يقصد التكذيب بالشريعة، إنه التبس عليه شيء، أظهر التدين والتصديق بجميع الأنبياء، ولكنه لم يبلغ مرتبة الزنادقة المتقدمة. إذاً لاحظ ابن الوزير اليماني قسم الناس إلى أناس لا يمكن أن يعذروا بالتأويل، قال: مثل الملاحدة الذين تأولوا جميع نصوص الأسماء الحسنى وجميع نصوص المعاد الأخروي، اللي هم نفسهم الباطنية اللي كان يحكي عنها ابن تيمية. هم الملاحدة يطلقونها على الباطنية والذين تأولوا جميع نصوص المعاد الأخروي وجميع نصوص الأنبياء والرسل والأسماء والصفات، هؤلاء ما أبقوا شيئا، ما أبقوا شيئا من الحقائق الدينية. فهؤلاء رأى العلماء أن ما قصدهم ماذا؟ إنما قصد إبطال الشرائع، ظهر هذا من قرائن تصرفاتهم، فقال: أمثال هؤلاء قالوا ولو تستروا باسم التأويل، قل له تعالى حتى أنت متستر لي باسم التأويل، لكن أنت أبطلت الشرائع ألغيتها، ماذا بقي من الدين إذا أنت أولت نصوص المعاد الأخروي وانه وإن الجنة ليست شيء حقيقي وأن النار ليست شيء حقيقي وأن البعث ليس شيء حقيقي وأن الرسل والأنبياء ليسوا شيء حقيقي يعني أوحى إليهم من الله سبحانه وتعالى وأن نصوص القرآن كلها رموز لأمر أخرى ليست هي الظاهر؟
ماذا أبقى يا أخي؟ ما خليت شيء من شريعة رب العالمين! فهؤلاء ولو تستروا باسم التأويل القرائن تدل على كذبهم ويقل فيهم التدين، لا يظهر فيهم التدين، فلم يعذروا بالتأويل. لكن يقول ابن الوزير اليماني: أما من خالف يعني أما من كان محافظ على أركان الإسلام وخالف مسألة من المسائل، وإن كانت معلومة بالضرورة عند البعض، لكنها قد تكون تخفى على البعض بسبب اختلاف المناطق والاماكن والأزمان، ويظهر التدين عموما وظهر منه حسن القصد، فهذا مثله لا يكفره العلماء. وهذه قضية أحبابي مهمة جدا ترى، يعني أنتم تسمعون الكلام سريعا، لكن أنا أدرك أهمية النظر في القرائن في مسائل التكفير. تكفير أحبابي ليس قطعة، قاعدة تنزلها هذا كافر خلاص نزلت عليه القاعدة، هذا لا، ما نزلتش عليه القاعدة ليس كافر. التكفير لا يتعامل معه السلف بمجرد قاعدة معينة، التكفير جدا يحتاج إلى موضوع القرائن، أن القرينة تساعدك على معرفة طبيعة هذا الشخص وما الذي أراده وما الذي قصده.
فأنت كعالم ومتبصر يمكن من خلال القرينة تصل إلى قرار أن هذا الشخص اللي أمامك هل هو مكذب يلعب ولا هو فعلا عنده شبهة هي التي أوقعته فيمكن أن يعذر. فلذلك كلام كلام ابن الوزير مهم جدا لما قال: وإنما يقع الإشكال -شوف كلام ابن الوزير اليماني هنا قال- وإنما يقع الإشكال في تكفير من قام بأركان الإسلام الخمسة المنصوص على إسلام من قام به، يعني شخص من أهل الإسلام يقوم بأركان الإسلام الخمس ومؤدي لها، وإنما خالف في شيء معلوم بالضرورة عند البعض مش عند الجميع، بعض الأشياء قد تكون معلومة بالضرورة عند بعض الناس وقد تجهلها ويجهلها بعض الناس، قال: وتأول وعلمنا من قرائن أحواله -هذه كلمة مهمة- أنه ما قصد التكذيب، أنه إيش؟ ما قصد مش قصده هيك يكذب بالشريعة بس أخطأ في فهمها بس هاي مشكلته أو التبس ذلك علينا في حقه أو نحن.
شاكين هو قصد التكذيب ولا ما قصد التكذيب؟ فالأصل أنه ما قصد، حتى يثبت لي أنه قصد. صح أن الأصل فيه الإسلام إذا أظهر التدين والتصديق بجميع الأنبياء والكتب الربانية، كان هذا هو الظاهر من حاله، فمثل هذا التكفير فيه صعب.
تكفير العين له صعب، ولو تكلم بكلامه وأتى بمقولات ظاهرها الكفر لكن تكفيره عينا لما احتف به من القرائن يصعب جدا، بخلاف كما قال الزنادقة الأوائل من الملاحدة والقرامطة وما شابه هؤلاء، فإن هؤلاء يظهر منهم من القرائن التكذيب والعبث بالشريعة وما شابه ذلك.
أي تظلم مين هم الآن؟ أنت الآن هم كفرق كفار، هم كفرقة الآن يعني أي شخص ينتسب لهم كافر، لكن هو في لحظة قوله يشهد أن لا إله إلا وأن محمد رسول الله ماشي الإسلام، إذا أظهر انتسابه للباطنية والقرامطة واعتداده بأقوالهم واعتبارها نقول.
كفرت بذلك، أحسنت جميل، فهذا هو إذا لأنه أنت ابتداء أنا ابتداء إذا أتاني الشخص وتشهد أنا أعتبره أصلاً هذا الإسلام، لكن بعد ذلك أنظر في مقولاته، فإن كان يقول توحيد القرامطة والباطنية وعقائدهم وما شابه ذلك فهذا يحكم عليه بالكفر.
أنت في النهاية في النهاية أنت بهمك الفرقة كفرقة، أعيانهم كفار لأن عقائدهم ليست من عقائد الإسلام. أيضاً يقول آآ الملا قاري رحمة الله عليه يقول: وأما من يؤول النصوص الواردة في حشر الأجساد وحدوث العالم وعلم الباري سبحانه وتعالى بالجزئيات، قال: فانه يكفر لما علم قطعا من الدين أنها على ظواهرها، بخلاف فيما ورد في عدم خلود أهل الكبائر في النار لتعارض الأدلة في حقهم. شو بيحكي الآن؟
بحكي الذين تأولوا النصوص الواردة في حشر الأجساد فنفوها عن ظاهرها وقالوا حشر الأجساد هو شيء رمزي لفكرة أخرى، أمثال هؤلاء يكفرون لأنهم يخالفون نصوص قطعية واضحة الدلالة محكمة لا يوجد فيها أدنى شبهة، فمثل هؤلاء يكفرون.
قال: وأما مثلا الفرق المعتزلة والخوارج الذين تأولوا نصوص أهل الكبائر وحكموا أن أهل الكبائر مخلدون في النار، الذين قالوا أن أهل الكبائر مخلدون في النار ولا يخرجون منها فهم أنكروا نصوص أيضا متواترة في السنة أن أهل الكبائر يخرجون، لكن أمثال هؤلاء عرضت لهم شبهات، عرضت لهم شبهات من نصوص أخرى مثل النصوص التي ذكرناها في المحاضرة السابقة ابن الزاني حين يزني وهو مؤمن وما شابه ذلك، فهناك شبهات أتت عليهم من نصوص أخرى جعلتهم يقولون أن أهل الكبائر مخلدون في النار، وتأولوا تلك النصوص التي تدل على خروجهم من النار.
فلاحظوا إذا هاي ملا قاري برضه عنده مستويات متباينة في العذر بالتأويل، فعذر الذين تأولوا نصوص اخراج أهل الكبائر من النار تأولوها، عذرهم لكن لم يعذر الذين.
نصوص حشر الأجساد وتوهموا أن حشر الأجساد هو شيء رمزي لفكرة أخرى لماذا؟ لأنه نفس مساحة التأويل تختلف، يعني إيش الشبهة اللي عندك اللي خلتك تنفي البعث وحشر الأجساد يوم القيامة؟ ما عندكش شبهة لا من نص ولا من عقل ولا شيء ينفي هذه الفكرة، فتكذيب وتكذيب لنصوص القرآن شو ما أنت استترت باسم التأويل أنت بتلعب، لكن الفرق الأخرى لا في هناك أدنى شبهات أو ملابسات معينة أحاطت ببعض النصوص جعلتهم يتأولون. وهذا كما قلنا تطبقه عموماً أحبابي الكرام على الفرق الأشعرية والماتريدية وما شابه ذلك.
وأنصح دائماً الأحبة، يعني خاصة ممن هو مقبل على طلب العلم، أن لا ينشغل، وهذا شيء يعني أدعو له أحبابنا الكرام خصوصاً مع الإشكالية المعاصرة والمجادلات على وسائل التواصل الاجتماعي، ألا تنشغلوا بتكفير الأعيان. أنا أدعو جميع الأحبة سواء من أهل الحديث أو حتى من الذين يتابعون من الأشاعرة وما شابه ذلك، ألا تنشغلوا بتكفير الأعيان لأنه هذه المسألة خطيرة جداً، والسلامة فيها لا يأتي لها شيء كما قال القرطبي سلامة لا يعدلها شيئاً، تقول بتكفير الأعيان هناك لوازم تنبني على هذا في استحلال الأموال والدماء والأنفس والعلماء، كما تلاحظون العلماء الكبار المحققون فتحوا مساحات واسعة من التأويل والأعذار.
فالأصل أن يترك الكلام في هذه المسائل لأهل العلم المحققين، وألا يكون انشغال الطالب طوال بحثه العقدي أنه هل أكفر الآخر عيناً ولا لا أكفره عيناً، هذه المسائل تحتاج إلى هدوء، تحتاج إلى اتزان، تحتاج إلى تقوى الله سبحانه وتعالى، ولا تحتاج إلى تبايع ولا إلى تسرع، ولا يكون هدف الإنسان أن يخرج أخاه المسلم من هذا الدين لشبهة وقع فيها أو تأويل وقع في الأصل أن نوسع دائرة العذر خاصة أنا أتكلم عن الفرق يعني التي يعني دوائر العذر فيها أصبحت مفهومة، بخلاف الاشعري بين الاشعري مع اهل الحديث أول ما تريدي دماء أهل الحديث خصوصاً هذه الفرق التي هي التي تغلب في العالم الإسلامي.
بالأصل أن يكون هناك تؤدة وهدوء وأن نققرأ كلام الأوائل نظرة متزنة، اقرأوا لابن تيمية رحمة الله عليه، وأدعو مثلاً الأشاعرة أن يقرأوا كلام الغزالي رحمة الله عليه في كتابه فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ليعذروا مساحة العذر التي فتحها العلماء، يعني هم ثلاثة علماء يقرأ لهم في هذا الباب: الغزالي رحمة الله عليه في فيصل التفرقة وابن حزم الظاهري رحمة الله عليه وابن تيمية، هؤلاء الثلاثة أظن أنهم وصلوا لمرحلة من التوازن جيدة جداً في فتح مساحات التأويل للفرق المخالفة لهم، بفتح مساحات العذر بالتأويل للفرق المخالفة لهم تجد مش إنسان يعني متسرع بس هدفه أنه يكفر الآخر وينزل عليه ويخرجه من الملة، لأ هو تبنى آراء عقدية معينة كل شخص منهم ولكنه حاول أن يتفهم الشخص بالآخر ما الذي دفعه لأن يقول بتلك الأقوال، فعرف ما هي المساحات التي يمكن أن أقبل فيها الآخر داخل ملة الإسلام ولا أكفره بذلك مع مخالفتي له، وما هي المساحات التي لا تقبل فيخرج بها من الإسلام.
نحتاج إلى قراءة لهؤلاء العقلاء ونفهم هذه المسائل طرائق التكفير لئلا يكون هناك تتابع وتسرع في إطلاق الأحكام وتفرقة للساعة أكثر مما هي متفرقة أكثر من ذلك، ونسأل الله.
تفضل يا شيخنا.
نعم، نعم، نعم، نعم، نعم، نعم، جميل، نعم، نعم، نعم، جميل، صحيح، صحيح، هي الثمرات مقنعة مئة بالمئة، نعم، نعم، نعم، نعم، نعم، مئة بالمئة، جميل، صحيح، نقوم بهذا، جميل.
هذه مسألة مهمة جداً وأكيد يعني كما قلنا مسائل الأسماء والأحكام كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وكما قرأ تعليقه في المحاضرات السابقة، هي من أجل مسائل الاعتقاد لما يترتب عليها من أمور دنيوية وأخروية، العلماء هم الذين وظيفتهم أن يبينوا للناس هذه الأحكام وهذه من الأحكام لا تكتم يعني إذا كان شخص أو فرقة أو كافرة عيناً العالم وظيفته أن يبين هذا للناس زي ما تفضلت لما سيترتب على ذلك من أحكام انساب وميراث دنيوي فضلاً عن الأحكام الأخروية، لكن هو المراد أن هذه الأحكام التي تدخل فيها الشبهات وفيها مساحات التأويل ألا تترك للعوام ولا لطلبة العلم وإنما تترك للعلماء المحققين، والعلماء المحققون وظيفتهم أن يبينوا حكمها للناس.
لابد العالم أن يحقق أن يبين للناس حكم هذه المسائل وهي تكون واضحة جلية يعرف من الذي يعذر؟ من الذي لا يعذر؟ لكن أهم شيء أن يكون البيان صادر منه والعالم الرباني المتأصل على طريقة أهل الحديث المحققين يدرك المساحات وهو بإذن الله يوصلك أيها طالب العلم الناشئ إلى الصواب ولا تكن هناك مهاترات، أنا هذا الذي يعني أدعو إليه هي قضية المهاترات التي تحدث الآن على وسائل التواصل، ربما البعض لا يتابع كثيراً لكنني أشاد هناك يعني تدفق عام من كلا الجانبين سواء من المتسرعين أو المندفعين من شباب أهل الحديث ومن المتسرعين والمندفعين من الأشاعرة والماتريدية، هناك يعني صراع محموم أن كل شخص يريد أن يكفر الشخص الآخر عيناً.
لا آخر كلمة الموضوع هو موضوع الوصول لدين الله سبحانه وتعالى والدفاع عن، إذا كان هناك العلماء المحققون فتحوا مساحات التأويل العذر بالتأويل، فالأصل أن يكون هناك هدوء من كده كل الأطراف ويكون لغة النقاش العلمي هي لغة سائدة، عندك أدلة اطرحها بينها للناس.
نعم الطرف الآخر نحن نقر أننا من خالف عقيدة أهل الحديث في المسائل فالأصل أن في كلامه الابتداع والضلال والخروج عن دائرة أهل السنة والجماعة، لكن وظيفتي أن أبين الحق للناس بالأدلة وأن أشغل الناس ببيان الحق في هذه المسائل والدليل الحق ولماذا نحن نؤصل على هذه الطريقة؟ مش أن جل كلامي وكل نقاشي حول تكفير أعيانهم والانشغال في هذه القضية هذا الذي يركز عليه.
الآن رأينا موقف علماء السلف، رأينا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه وغيره كيف يفتحون مساحة التأويل والعذر لهذه الفرق، فالأصل أن الطالب يفهم هذا المنهج ويعرف أن هناك مساحات تأويل يجب أن يتفهمها وينظر فيها ويعرف طريقة العلماء، يعني ابن تيمية رحمة الله عليه هو من أكثر من رد على الأشاعرة، من أكثر من رد على الأشاعرة بل هو العمدة والأساس في هذا الباب عند أهل الحديث من المتأخرين، ومع ذلك انظر المساحات التي فتحها الرجل لا يعقل أنه أنت تتجاوز منهج شيخ الإسلام ابن تيمية والمحققين ابن القيم وابن رجب في هذه المسائل وبعد ذلك تبني منهجا خاصا بك أو تدثر برأي معين لبعض العلماء وإن كانوا قبل ابن تيمية لكن لم يبينوا فلسفتهم في إسقاط هذا هذا التكفير.
فالمراد إذا هو ضبط هذا الباب وألا يستعجل الطالب فيه لكن في النهاية الباب هذا خطير وثمراته مهمة، فعلى أهل العلم أن يبينوا للناس الحق في هذه المسائل والله تعالى أعلم.
آه ساختم بكلام لابن سعدي رحمة الله تعالى عليه يبين فيه موقف السلف من الفرق المبتدعة ومن يعذر ومن لا يعذر يقول آه ابن سعد عليه رحمة الله: أما أهل السنة والجماعة فيسلكون معهم ومع جميع أهل البدع المسلك المستقيم المبني على الأصول الشرعية والقواعد المرضية ينصفونهم ولا يكفرون منهم إلا من كفره الله ورسوله، ويعتقدون آآ أن الحكم بالكفر والإيمان من أكبر حقوق الله وحقوق رسوله، فمن جحد ما جاء به الرسول أو جحد بعضه غير متأول من أهل البدع فهو كافر. الآن.
غير المتأول بالجحود هو كافر لأنه كذب الله ورسوله واستكبر على الحق وعانده، فكل مبتدع من جهمي وقدري وخارجي ورافضي ونحوه عرف أن بدعته، أن بدعته مناقضة لما جاء به الكتاب والسنة ثم أصاب مر عليها ونصرها فهو كافر لأنه هو الآن يعني عرف الحق وأعرض عنه متعامداً فهو كافر بالله العظيم مشاق لله ورسوله من بعد ما تبين له الهدى آآ زمن كان من أهل البدع مؤمناً بالله ورسوله ظاهراً وباطناً ومعظماً لله وعفواً ومن كان هذه المواضيع فيها تعديل معكم قلم خليه خليه معي هنا ثم قال ومن كان من أهل البدع قالوا ومن كان من أهل البدع مؤمنا بالله ورسوله ظاهرا وباطنا معظما لله ورسوله ملتزما ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه خالف الحق واخطأ في بعض المقالات واخطأ في تأويله من غير كفر وجحد للهدى الذي تبين له لم يكن كافرا ولكنه يكون فاسقا مبتدعا أو مبتدعا ضالا أو معفوا عنه لخفاء المقالة وقوة اجتهاده في طلب الحق الذي لم يظفر به.
ولهذا كان الخوارج والمعتزلة والقدرية ونحوهم أو ونحوهم من أهل البدع أقساما متنوعة، هذه الفرق كانوا أقساما متنوعة فمنهم من هو كافر بلا ريب كغولاة غلاة الجهمية الذين نفوا الأسماء والصفات وقد عرفوا وقد عرفوا أن بدعتهم مخالفة لما جاء به الرسول فهؤلاء مكذبون للرسول عالمون بذلك، ومنهم من هو مبتدع ضال فاسق لكن لا يكفر كالخوارج المتأولين والمعتزلة الذين ليس عندهم تكذيب للرسول ولكنهم ضلوا ببدعتهم وظنوا أن ما هم عليه هو الحق ولهذا اتفق الصحابة رضي الله عنهم في الحكم على بدعة الخوارج ومروقهم كما ورد بذلك الأحاديث الصحيحة فيه متفق أيضا على عدم خروجهم من الإسلام مع أنهم استحلوا دماء المسلمين وأنكروا الشفاعة في أهل الكبائر وكثيرا من الأصول الدينية ولكن تأويلهم منع من تكفيرهم ومن أهل البدع من هو دون هؤلاء؟ يعني أقرب إلى أهل السنة ككثير من القدرية والكلابية والأشعرية هؤلاء أقرب إلى أهل السنة قال ككثير من القدرية والكلابية والأشعرية فهؤلاء مبتدعون ضالون في الأصول التي خالفوا فيها الكتاب والسنة وهي معروفة مشهورة وهم في بدعهم مراتب بحسب بعدهم عن الحق وقربهم وبحسب بغي على أهل الحق بالتكفير والتفسيق والتبديع وبحسب قدرتهم على الوصول إلى الحق واجتهادهم فيه وضد ذلك وتفصيل القول يطول جدا.
إذا لاحظوا أن ابن سعدي رحمة الله عليه يبين أن الفرق ليست على منوال واحد وحتى داخل الفرقة الواحدة العالم الذي تبين له الحق وعارض ليس مثل العامي المسكين أو المتوسط المبتدئ في الطريق الأشعرية مثلاً فامثال هؤلاء مساحة العذر لهم أكبر من مساحة العذر للعلماء الذين أقامت عليهم الحجة فيهم، فإذا انتبهوا لهذه الأصول فإنها مهمة جداً.
طيب انتهيت من الكلام عن قضية العذر بالتأويل يعني لن نطيل فيه أكثر من ذلك ولكن كان هدفي أن أفتح الآفاق لطالب العلم أن المسألة ليس كما يتصورها أن المسألة في تكفير الفرق المبتدعة أو التي قالت مقولات كفرية ليست كما يتصورها مسألة سهلة يقول فيها بسهولة بالمسألة استشكلها كثير من العلماء ويرون السكوت عن تكفير الأعيان أحوط في كثير من الأحيان.
إن هناك شكوك كثيرة تتداخل هناك، وشوف العالم يهاب الحكم عن الأشخاص والتكفير؛ خدوها مني، العالم يهاب لأنه يعرف ما حجم هذا الحكم الذي يطلقه، أما الطالب الذي يعني متسرع، هذا بالنسبة له يعني يتكلم بهذا الكلام وكأنه يشرب ماء، ما عنده أدنى تهيؤ وأدنى نظر وأدنى تروٍّ قبل أن يطلق مثل هذه الأحكام.
وهذه مشكلة الشباب الذي عنده حماس لكن ما عنده تؤدة العلماء. فالعالم يدرك أن الكلمة التي تخرج منه كلمة محسوبة، وعليها كثير من الآثار الدنيوية والأخروية، فيتروى ولا يستعجل، وهذا المنهج هو الذي ندعو إليه في مثل هذه المسائل.
بقي علي الكلام عن العذر الثالث؛ احنا تكلمنا عن العذر بالجهل، تكلمنا عن العذر بالتأويل، أتكلم وأختم بقضية العذر بالتقليد. عذر بالتقليد، وهذا حكم كثير من أتباع الفرق عامة الناس والسواد الأعظم حتى من طلبة العلم، فإنهم مقلدة لمشايخهم، ليسوا هم أصحاب التأويل، لأن الذين يتأولون هم العلماء، وأما الأتباع فإنما هم مقلدة لعلمائهم، إنما هم مجرد مقلدون لعلمائهم.
فما حكم المقلدة؟ نقول: الذي يظهر من كلام الأئمة أن العذر بالتقليد هو من جنس العذر بالتأويل والجهل، باعتبار المقلد في النهاية جاهلاً لا يفهم الدليل أو الحجة بنفسه، فإذا عذر من وقع في الكفر متأولاً رغم علمه واجتهاده -إذا كنا نحن نعذر المتأول وهو عالم مجتهد- فعذر من يقلده من العوام الجهال من باب أولى.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعدما تكلم عن من كفر وضلال أهل الحلول والاتحاد من غلاة المتصوفة كابن سبعين وابن عربي وابن الفارض وأمثالهم، إيش يقول؟ يقول: فكل من كان أخبر بباطن هذا المذهب ووافقهم عليه كان أظهر كفراً وإلحاداً، واما الجهال الذين يحسنون الظن بقول هؤلاء ولا يفهمونه، ويعتقدون أنه من جنس كلام المشايخ العارفين الذين يتكلمون بكلام من صحيح لا يفهمه كثير من الناس، فهؤلاء تجد فيهم إسلاماً وديناً ومتابعة للكتاب والسنة بحسب إيمانهم التقليدي، رحمك الله، وتجد فيهم إقراراً لهؤلاء وإحساناً للظن بهم وتسليماً لهم بحسب جهلهم وضلالهم، ولا يتصور أن يثني على هؤلاء إلا كافر ملحد أو جاهل ضال.
شوفوا الكلام العالي من ابن تيمية رحمة الله عليه. الآن عقائد ابن عربي وابن سبعين وابن الفارض عقائد كفرية، عقائد كفرية تقول باتحاد الخالق مع المخلوقات وأن الله عز وجل هو هذا الوجود المطلق، فهي في الحقيقة عقائد طبيعتها إلحادية، لأنها تنفي وجوداً حقيقياً لله سبحانه وتعالى أن هناك إلهاً قائماً بذاته، فلتجعل وجود الإه هو وجود الكون، بس هذا هو وجود الإله، الوجود الإلهي هو وجود هذا الكون. فباختصار شيخ الإسلام ابن تيمية أطال النفس في بيان كفر عقائد ابن عربي وابن سبعين ومن وافقه على هذا الكلام، لكن إلى اليوم تجد كثير من الناس يدافع عن ابن عربي وعلي بن سبعين وعن ابن الفارض، ويرى أن تكفيرهم نوع من الغلو، ويرى أن هؤلاء قوم صادقون وأن كلامهم حق.
الآن هؤلاء الذين يدافعون عن ابن عربي وبن سبعين ويرون أن كلامهم حق، هل يكفرون؟ طبعا لتكفيرنا لابن عربي وابن سبعين، فإيش نقول يا شيخ عمر؟ شوف أخوي، شيخ الإسلام لا، نقول: لابد تفصل، وشيخ الإسلام يقول: من وافق ابن عربي وابن سبعين على عقائدهم الكفرية مع علمه بطبيعة المعتقد ها مع فهمه لطبيعة عقائدهم فهذا كافر عينه مثلهم، الذي يؤمن بعقائدهم ويثني عليهم مع علمه بحقيقة أقواله فهذا إيش حكمه؟ هذا كافر مثلهم.
وأما من يحب ابن عربي ويدافع عنه لكنه لا يفهم كلام ابن عربي، كلام ابن عربي كلام مغلق، كلام ابن عربي في الفتوحات المكية والفصوص وما شابه ذلك من كتبه، كلام في شوية إغلاق ورموز وكذا، فكثير من الناس بتقول لك لا لا، انتم تحملون كلام ابن عربي ما لا يحتمل، الرجل ما قصد الكلام الكفري، قصد أشياء روحانية مما يفتح على الأولياء، يعني بصير يتأول لابن عربي، ويحسن الظن بابن عربي، ويحسن الظن بكلامه لأنه لا يعرف طبيعة كلام ابن عربي وما الذي يريد ابن عربي الوصول إليه، فهذا الإنسان لا يكفر مثل هذا، قال: هذا جاهل مقلد.
فصاحب وهو بيقول لك: أنا من أتباع ابن عربي، وأنا من أتباع ابن الفارض، وأنا من أتباع ابن سبعين، لكن هذا العامي أو الجاهل أو المقلد الذي يتبع ابن عربي وابن سبعين نأتي إليه، نقول: وهل أنت وقفت على حقيقة أقوال الشيخ وفهمتها؟ فأطرح له ما الذي يقوله الشيخ وأبيّن له حقيقة هذه الاقوال، وحدة الوجود وما شابه ذلك، فإن قال: نعم، أنا أقر بوحدة الوجود الذي يقولها ابن عربي وأؤمن بهذا الكلام، نقول: أنت كفرت مثله.
لكن إن قال: لا، ابن عربي لا يقول بوحدة الوجود أو أنتم فهمتم كلام خطأ أو ما شابه ذلك، هو يقصد كذا وكذا، ويكون هذا الإنسان مو فعلاً يكون متبع للكتاب والسنة وحريص على السنة وكما قال شيخ الإسلام، لكن خلاص، هو يظن أن ابن عربي ما قصد الكفر وقصد بكلامه أشياء أخر، فمثل هؤلاء جهال يعذرون.
بعض الشباب الله يهديهم، تيجي على وسائل التواصل الاجتماعي، يكفر شخص يعظم ابن عربي، يكفر شخص يعظم ابن عربي أو يمدح ابن عربي أو يثني على عقائد ابن عربي، مجرد أن يكون الشخص يثني على ابن عربي أو يمدحه أو يقف معه، هذا لا يعني أن يكفر مباشرة، لابد يستفصل من حاله، قد يكون هو لا يفهم ماذا يقول ابن عربي أصلاً، لذلك يقول ابن تيمية: وكثير من أتباع ابن عربي لا يفهمون كلامه.
فإذا كان الرجل الذي يتبع أو يعظم أو يحترم أو يثني على ابن عربي لا يفهم مقاصد كلام ابن عربي، فمثل هذا لا يكفر بل يفهم ويعلم، وإذا به وبقي مصراً أنه ابن عربي لم يقصد هذا خلاص يعني لا يكفر بهذا، أهم شيء أنه ما يعتقد معتقدات ابن عربي الكفرية، فلا يستعجل هذه القضية، لا تستعجل في اطلاق الكفر حتى على من يناصر أنااس نحن نحكم بكفرهم عيناً، لأنه قد يكون جاهلا بمقولات أشياخه غير عالم بمآلاتها ومفهوماتها، وهذا كله حال المقلدة عموماً.
ولذلك كان ابن تيمية رحمة الله عليه ماذا يعذر مثلاً عوام الروافض؟ إنه كان يدرك أن عوام الروافض لا يعرفون شيئاً من كلام المعممين، هو ماشي على السبحة، نشأ بين أهل روافض وفي مجتمعات رافضية، تربى على أيديهم، لكن قد يكون منشغل بالدنيا بالدينار والدرهم وحياته العامة، محافظ على الصلوات وعلى أمور الشريعة العامة التي يتفق فيها مثلاً الروافض مع أهل السنة، يصلي، يصوم، يزكي، يحج، عنده بعض الأمور سمعها من أشياخه، لكنه عامي مقلد لا يفهم مآلات أقوال أسياده وأشياخه، فمثل هؤلاء، وإن كان الروافض فعلاً نحن نبغضهم ونحاربهم وما شابه ذلك، لكن هل قضية التكفير عين حاضرة على جميع الروافض؟ لا، هذا ليس بصحيح، قد لا لم يكفر عوامهم، عوامهم أحياناً لم يكفرهم، العوام عوام مقلدة لم يكفرهم.
قصدك عيالهم؟ اه يعني فكرت العالم بيتكلموا عن تكفير لحين، قصدك وعلماؤهم؟ حتى علماؤهم موقف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه، يعني ماشي أطلقوا كفر علمائهم الذين يعلمون حقيقة الأقوال، الذين ما عندهم مساحات من التأويل، وبعض العلماء منهم قد يعذر لشيء من الجهل في بعض النصوص وبعض المساحات، فنعم، العلماء منهم الذين يعرفون حقيقة أقوالهم هم كفار.
لكن هل هذا برضه حكم عام على جميع علمائهم؟ أيضاً تحتاج إلى تروٍ، تمام؟ لأنه هي أحياناً بعض الأمور يكون فيها جانب عاطفي يغلب على الجانب التحقيق العلمي، أنه لما نرى من تشنيعهم في أهل السنة والجماعة ومن قتلهم، تجد الإنسان يريد أن يستأصلهم من شأفتهم، ويريد أن يبيدهم عن ذكر أبيهم، والدولة الصفوية ما فعلته في تاريخ الإسلام فعلاً، وما يفعله صلاح الدين الأيوبي بالدولة الفاطمية، قتل سبعين ألف قبل أن يفكر بتحرير المسجد الأقصى، تلاحظ أن الأيوبي قضى على الدولة الفاطمية في مصر، مسحها عن بكرة أبيها، لأنه هي فعلاً عقائدهم كفرية في الأصل وهم نار على أهل السنة والجماعة.
لكن في النهاية، في النهاية مع أننا نحاربهم ونستأصل شأفتهم وما شابه ذلك، لكن في النهاية نحاول أن نكون على ميزان العدل، وأن نفرق بين العوام الجهال المقلدة الذين يعيشون في الدنيا على سبهللتهم، وبين علمائهم ورؤوسهم الذين يؤصلون الكفر، ففي الحقيقة مساحة تحتاج إلى نظر.
إذاً، نلاحظ من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أعذاره للجهال الذين يحسنون الظن بكرامي ابن عربي وغيره من الغلاة ولا يفهمونه، حيث قال إن فيهم، يعني هؤلاء الجهال المقلدة الذين يتبعون ابن عربي ونحو ابن عربي، يقول: إن فيهم إسلاماً وإيماناً ومتابعة للكتاب والسنة رغم ضلالهم وجهلهم.
في موضع آخر، يشير رحمة الله عليه إلى موقف الإمام أحمد بن حنبل من ولاة الأمر الذين قالوا بقول الجهمية في أن القرآن مخلوق وامتحنوه وعاقبوه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ومع هذا فالامام أحمد رحمة الله عليه ترحم عليهم -أي على ولاة الأمر في زمنهم- واستغفر لهم لععلمه بانهم لم يبين لهم أنهم مكذبون للرسول ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطأوا وقلدوا من قال لهم بذلك. يعني المعتصم والواثق بالله وغيرهم من هؤلاء الذين قادوا فتنة المحنة في خلق القرآن، المنتصر هو شو بدري في مسائل الدين؟ إنما هو مقلد لابن أبي دؤاد وللجماعة الاعتزالية الذين غروه بهذا الكلام، كذلك الواثق.
فمثل أمثال هؤلاء، هل كفر أحمد بن حنبل الواثق والمعتصم وغيره من ولاة الأمر الذين امتحنوه وعذبوه؟ لم يكفرهم، بل ترحم عليهم واستغفر لهم لعلمه بأنهم إنما هم مجرد مقلدة همج الرعايا، همج رعاع، سمعوا ابن أبي دؤاد قال شيئاً فاتبعوه على مقولته، فامثال هؤلاء المقلدة نلاحظ أن موقف السلف كان فعلاً إيش؟ العذر لهم، العذر لهم لعدم معرفتهم أنهم مكذبون للرسول.
إذاً فالإمام أحمد رحمة الله عليه عذر هؤلاء لأنهم مقلدون لمن يظنونهم من أهل العلم، وقد استدل شيخ الإسلام رحمة الله عليه بهذا الموقف من إمام أهل السنة على عذر بعض اتباع الجهمية عن العذر بالتأويل والجهل، كما سبق أيضاً مما قد يدل على أن العذر بالتقليد هو في النهاية من جنس العذر، يعني هو في الحقيقة هذه الأعذار متداخلة شوي، يعني صعب أنك تقول عذر الجاهل منفصل تماماً عن العذر بالتأويل عن العذر بالتقليد، فالعذر بالجهل والعذر بالتقليد فيه نوع تجانس، لأن المقلد جاهل، المقلد جاهل، فأنا أعذره لتقليده، وباختصار أنا أعذره لجهله، يعني هذه فكرة متناسبة.
طيب، في موضع ثالث يشير إلى عذر بعض من يقلد الشيوخ والعلماء فيما هو من جنس الشرك، فيقول بعد كلامه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وإن كانت أي هذه الأفعال من جنس الشرك، فهذا الجنس ليس فيه شيء مأمور به، لكن قد يحسب بعض الناس في بعض أنواعه أنه مأمور به، وهذا لا يكون مجتهداً، لأن المجتهد لابد أن يتبع دليلاً شرعياً وهذه لا يكون عليها دليل شرعي، لكن قد يفعلها باجتهاد مثله، وهو تقليده لمن فعل ذلك من الشيوخ والعلماء، والذين فعلوا ذلك قد فعلوا لأنهم رأوه ينفع أو لحديث كذب سمعوه، فهؤلاء إذا لم تقم عليهم الحجة بالنهي لا يعذبون.
يعني هو يريد أن يتكلم أن بعض الناس قد يفعل مثلاً ذبح عند القبور، بعض الاستغاثات عند القبور، بعض التصرفات الشركية، يقول: ويفعل ذلك تقليداً لمشايخه وأساتذته الذين أخبروا أن مثل هذه الأمور نافعة وما شابه ذلك، طبعا أساتذته وشيوخه إذا أحسنا الظن فيهم أن يكون شيخه أو أستاذه بلغه حديث موضوع في جواز الاستغاثة بقبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن بعض الجهال المتصوفة رأى أنه استغاث عند قبر صالح فاستجيبت له دعوته، فظن أن هذا أمر نافع وبدأ ينشر في الناس فيقول: أنا استغثت بقبر سيدنا البدوي أو بقبر سيدنا فيسا فاستجيب لي ورفع عني الضر فينشر، فالناس العوام تقلده على هذا الشرك وتبدأ تفعل مثله، تذهب إلى قبر البدوي ولا قبر نفيسة ولا قبر غيره ويبدأ يدعو الله عز وجل عنده.
فيقول أمثال هؤلاء ممن فيهم أصل الإسلام ووقعوا في مثل هذه الشركيات، لاحظ كيف يعذر بالجهل هنا، ويعذر بالجهل ويعذر بالتقليد، إنما هم عوام قلدوا أساتذة وشيوخاً لهم لم يخبروهم أن مثل هذه الأفعال تعتبر شركاً مخرجاً من الملة، فظنوها من الأمور النافعة أو انطوت عليهم بسبب حديث من الأحاديث المكذوبة الموضوعة ومشوا على هذا المنوال، قال: فامثال هؤلاء لا يكفرون حتى تقام عليهم الحجة، حتى تقام عليهم الحجة.
وأيضاً يقول مثلاً: واما المنتسبون إلى الشيخ يونس -وهذا أحد المشايخ الذين كان عنده أفكار كفرية- يقول: فكثير منهم كافر بالله ورسوله لا يقرون بوجوب الصلوات الخمس، لا يقرون بوجوب الصلوات الخمس ولا صيام شهر رمضان ولا حج البيت العتيق، يعني ينكرون المعلوم من الدين بالضرورة ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، بل هم من الكلام في سب الله ورسوله والقرآن والإسلام ما يعرفه من عرفه.
إذاً، الأصل في هذه الفرقة اتباع الشيخ يونس أنهم إيش؟ كفار، لأنهم ينكرون أركان الإسلام ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يتبعون شيئاً من أحكام هذه الملة.
لكن شو قال؟ قال: ستعرف أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه كان هو إنسان رائع في فهمه لطبائع النفوس، ما في قضية مهمة جداً أحبابي، الناس في النهاية -يعني طالب العلم- يجب أن يكون أيضاً عنده شيء من دراسة يعني علم النفس.
حتى يفهم طبائع النفوس وما الذي يوقعها في الضلال وأسباب الضلال، يفهم عن الله مراده في هذه المسائل. يفهم متى يريدنا الله سبحانه وتعالى أن ننزل حكم التكفير على الأعيان ومتى يعذرهم الله سبحانه؟
هذه يحتاج نوع من المهارة وفهم دين الله سبحانه وتعالى وفحوى هذه الشريعة وكيف الله سبحانه وتعالى يعني عامل الناس وعذر الناس وفتح مساحات من العذر في التأويل في الجهل في التقليد وما شابه ذلك.
فيقول: أما من كان فيهم، أي في اتباع الشيخ يونس، من عامتهم من إيش؟ من عامتهم، لا يعرف أسرارهم ولا حقائقهم فهذا يكون معه إسلام عامة المسلمين. يعني لسه معه الإسلام فهذا يكون معه إسلام وعامة المسلمين الذي استفاده من سائر المسلمين لا منهم.
فبقول لك الشيخ يونس اتباعهم في منهم يعني اتباع الروافض اليوم إنت دايما رخيص عالعقائد، كثير منهم الآن رؤوس الروافض والذين يحاربون الله ورسوله وهم كفار عينا، لكن اتباع الروافض هؤلاء الهمج الرعاع قد لا يعرف شيئا من حقائق هذه المعتقدات أو تلقاها بتقليد وهو لا يفهمها.
وعايش مع الناس كما يعيش غيرهم يأكلون ويشربون وفيه من الإسلام فهو يتشهد ويشهد أن لا إله إلا وأن محمدا رسول الله، يؤدي الصلوات، يعني يؤدي الأفعال. نعم حتى ولو كان في بدع في أفعاله لكن المهم يؤدي أركان الإسلام، قال: فأمثال هؤلاء يبقى فيهم من الإسلام ما في إسلام عامة الناس.
يبقى فيه من الإسلام ما في إسلام عامة الناس. فإذا نلاحظ أن قضية المقلدة وعوام المسلمين هؤلاء تبعد عنهم في التكفير أكثر وأكثر أنهم جهال ومقلدة، هم جهال ومقلدة فمساحة العذر فيهم أكبر وأكبر.
هذا يعني وقوف سريع حول قضية العذر بالتقليد أيضا، ووقوف على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه كيف حاول أن يؤصل هذه الفكرة ويبينها، لأنه في الحقيقة أفضل من تكلم فيها ابن تيمية رحمة الله عليه، فإن قل أن تجد كلاما مؤصلا مفصلا لمنهج أهل الحديث في تكفير الأعيان عند المتقدمين.
فالمتأخرون حاولوا أن يقدموا قراءات، لكن أكثر من حاول أن يقدم قراءة ويفصل فيها بشكل علمي شيخ الإسلام ابن تيمية، لذلك قل أن تقف عند هذه على مثل هذه النصوص عند غيره. فانتبهوا لهذه التأصيلات حتى لا تفوت.
نعم نعم يعني الكل يعني هذه شوية العموم هذا صعب، لكن كثير منهم مقلدة فعلا. كثير منهم مقلدة، لذلك الأصل الابتعاد عن تكفيرهم. كثير منهم إنما هم أناس لا يفهمون كيفية رد الأدلة العقلية أو ما موطن الشبهات والأخطاء في كلام الرازي والأرموي ولا يحسن فك هذه الأمور، فيتبع الرازي أو الأرموي إحسانا للظن به، لذلك يصعب تكفيره، لذلك يصعب تكفيره جدا.
لأ وأنا ما أحظر الاتجاه نعم نعم نعم، أنا ما فهمت إيش الشاهد في منطلق عباس رضي الله عنه. نعم طيب طيب، هو أصلا هو الإشكال أنه هو متى أسلم العباس؟ هو هل العباس كان مسلما لما قاتل؟ لا، نعم الذي يظهر أخيه هو هذه مسألة تكلم فيها البعض، لكن أظن أنه يتوقف فيها، لأن البعض قال العباس أسلم بعد ذلك.
يعني أن موسى سر أخبر أن العباس خرج مكرها وأنه لم يرد قتالا، لكن هل كان مسلما العباس رضي الله تعالى عنه في غزوة بدر لما قاتل المسلمين؟ لا يظهر لي ذلك. قال: نعم هو بعد ذلك أسلم وأخفى إسلامه حتى جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن في غزوة بدر هل كان مسلما العباس بن عبد المطلب؟ هذه قضية لا يتوقف فيها لأن كثير من أهل العلم قال: هو لم يكن مسلما، هو لم يكن مسلما، لكنه كان كارها للخروج في المعركة. كان كارها للخروج في الغزو، لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا يتعرض له.
لكن هل كان مسلما في الحقيقة؟ لم يثبت أنه كان مسلما، تمام؟ ولكن القضية قضية أخرى، يعني قضية افدي نفسك حتى ولو قيل أنه كان مسلما، حتى ولو قيل أنه كان مسلما، أنت في النهاية قاتلت في صفهم وفي النهاية ستعامل معاملتهم وعليك أن تفدي نفسك وعليك أن تفدي نفسك.
لكن أن يستدل بهذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني لم يكفره تقصد أو عذره أو ما شابه ذلك، فهذه القضية تنبني على أنه أصلا، أنا مسلمة هي تنبني على أنه أصلا في تلك الحال كان مسلما ولكنه لم يثبت في ذلك شيء حقيقي يستند إليه، وإنما الأصل أنه قيل إنه أسلم بعد ذلك وأخفى إسلامه حتى جاء.
آآ يعني قبيل يوم الفتح وعاد للنبي صلى الله عليه وسلم الإسلام وما شابه ذلك، فيعني هذا استدلال بهذه القصة أظن هو بحد ذاته محل إشكال. هو سيبقى محل إشكال لأنه لم يثبت. الذي يظهر لي أنه فعلا لم يكن مسلما لما خرج، لكن الذي ثبت أنه كان مكرها ولم يرد القتال وأنهم استجروه إليه جرا والله تعالى أعلم.
تأسيس وتقديس ها نعم، السر المكتوم لعبادة النجوم. نعم تمام. من هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه لما تكلم عن هذا الكتاب بحد ذاته قال: وهذا تكلم عنه ثم قال: وهذه ردة إلا أننا نرجو أن يكون تاب منها قبل أن يموت تمام؟
لكن ابن كثير رحمة الله عليه في تفسيره آآ يقول لما علق على هذا الكتاب في تفسيره المعروف تفسير القرآن العظيم قال: ومثل الرازي لا يظن فيه أنه قصد الإيمان أو تقرير مثل هذه العقائد وإنما هو ناقل لها.
ففي خلاف، حتى لاحظ ابن كثير رحمة الله عليه وهو وزنه كبير على عقيدة أهل الحديث، يعني في خلاف في تقييم هذا الكتاب، ما الذي أراد منه الرازي؟ هذا الرازي نقل هذا الكلام مقرا له، الذي يعني يلحظ أن شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الذي فهمه أنك نقلت هذا الكتاب مقرا لهذه العقائد فبالقال: وهذا الكتاب ردة لكننا نرجو أن يكون تاب منه قبل أن يموت من باب إحسان الظن به.
لكن ابن كثير نفسه نظر إلى هذا الكتاب من زاوية أخرى وقال: إنما هذا الكتاب ما فيه من الكفر والشركيات وما شابه ذلك، هو لم ينقلها الرازي رحمة الله عليه إيمانا بها وإنما نقلها من باب نقل تاريخي، نقل تاريخي لأقوالهم قال ومثله لا يظن به أن يقصد أن يعتقد مثل هذه العقائد.
فلذلك مثل هذه الأمور صعب أن تجزم فيها أيضا بشيء ما دام العلماء أنفسهم اختلفوا في فهم هذا الكتاب، هل هو الرجل ينقل نقلا أم يقر شيئا؟ فكما أقول السلامة لا يعدلها شيء.
وبعضهم يعني أظن بعض المعاصرين عبء أذكر أسماء هنا، بعضهم من الأشاعرة قال إن هذا الكتاب أصلا لم تثبت نسبته للرازي، لكن هذا كلام ليس بدقيق. أنا واضح الكلام ليس بصحيح، الكتاب ثبت وهو نفسه نص على كتابه هذا في أكثر من موطن، فالكتاب ثابت له منه هو نفسه الرازي نص على ذلك في كتبه الأخرى.
لكن القضية هل هو نقل هذا الكلام إقراراً له أم قاله مجرد نقل إخباري تاريخي؟ هنا هي المشكلة، لذلك تباين، ابن تيمية قال شيئا وابن كثير قال شيئا، وفي النهاية يعني أحيانا أحبابي الكرام بعض الأشخاص قد تلتبس عليهم، يعني قد تلتبس في حقهم بعض الأمور فتكون الأمور واضحة تماما في كل تفاصيلها، فمثل هؤلاء لو أنت لم تكفرهم لم تدخل في هذا لن يسألك الله سبحانه وتعالى عنهم، خاصة إذا اشتبه الأمر أو التبس أو تباينت أنظار العلماء.
السلامة لا يعدل لها شيء، خلاص يعني أمره إلى الله سبحانه وتعالى. الأصل فيه أنه مسلم، إذا تبين لي شيء يقيني أنقله به عن الإسلام أنقله، لكن لم يثبت لي شيء يقيني وتضاربت الآراء واختلفت الروايات، السلامة لا يعدلها شيء. أنت هذا موقف طالب العلم حتى يستريح ويريح نفسه من هذه الأمور ولا يبقى دائما في شغل معها.
طيب آآ الآن سانتقل إلى مسألة، طب قبل أن أنتقل هذه المسألة دعوني يعني أأعلّق تعليقات سريعة على كلام الطحاوي رحمة الله عليه، إلى الآن أنا أنهيت كلام الطحاوي رحمة الله عليه في مسائل الإيمان عموماً. ساقرأ كلام الطحاوي مرة أخرى معلقاً عليه تعليقات عامة من عند قوله: ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين.
شيخ أمسك القلم ماذا قال في متنه؟ قال: ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين. لأن مثل هذه العبارة مسلمين مؤمنين هل الطحاوي رحمة الله عليه يفرق بين مفهوم الإسلام والإيمان أم لا يفرق بينهما؟ احنا قلنا ذكرنا الخلاف في هذه المسألة، أنه هناك فرقة نعم ترى أن نعم إذا اجتمعا إفترقا، وهناك فرقة لا ترى أنهما إذا اجتمعا افترقا بل ترى أنهما معنى واحد، وذكرت الخلاف سابقا.
فكلام الطحاوي هنا مجمل، وكما قلت لكم الطحاوي لا تستطيع أن تأخذ منه الصافي في كثير من الأمور، فهو لما قال: ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، الآن إذا قصد بالمؤمنين أي عندهم أصل الإيمان، أصل الإيمان وليس اسم الإيمان الواجب الذي تعلق عليه المدح والثناء ودخول الجنة، إن قصد أصل الإيمان فيمكن أن يتسامح في هذه العبارة أن كل أهل القبلة الأصل فيهم أنهم مسلمون ومعهم الإيمان اللي هو أصل الإيمان.
لكن هل كلهم مؤمنون الإيمان الواجب؟ بالتأكيد لا، بالتأكيد ليس كل أهل القبلة مؤمنين الإيمان الواجب الذي يستحق صاحبه أن يدخل الجنة مباشرة من دون أن يعذب.
فالعبارة هذه كما قلنا فيها شيء من الإجمال، ما الذي قصده؟ نسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، هل كلهم مؤمنون فعلا أهل القبلة؟ إذا كنت تقصد أصل الإيمان فنقول نعم، يعني عندهم أصل الإيمان، لكن الإيمان الواجب فهذا ليس عند كل أهل القبلة، العبارة تحتاج إلى يعني تحرير أكثر، لكننا يعني نتسامح في مواطن الإجمال ما لا يتسامح في مواطن التفصيل، ماذا نسميهم؟ مسلمين مؤمنين.
قال: ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين وله بكل ما قال وأخبر مصدقين. أي ما دام عندهم ماذا؟ آآ الاعتراف والتصديق والإقرار بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وعدم المعارضة لذلك. برضه هذا الكلام كلام عام، هي كلها عبارات عامة.
ثم قال: ولا نخوض في الله ولا نماري في دين الله. وذكرت لكم هذه عبارة استطرادية يعني تتعلق بمَسألة أخرى، أننا لا نخوض في الله، لا نخوض في ذاته، لا نخوض في ذاته لأن ذاته مجهولة بالنسبة لنا، وإذا كانت ذاته مجهولة فإنما نثبت ما أثبته سبحانه وتعالى. نحن لا نعرف كيفية الذات، فلنا الكلام العام المجمل، فلا نخوض في ذاته ولا نماري في دين الله.
لا يكون شأننا أن يجعل ديننا للمراء والجدال والعبث والخوض في المجالس، بل نحكم عقائدنا ونتبع الكتاب والسنة. هذه وظيفة أهل السنة والجماعة، ليس ديننا للمراء والجدال والقيل والقال والخوض على طريقة المتكلمين، وإنما ديننا دين اتباع لا دين ابتداع.
ثم قال: ولا نجادل في القرآن ونشهد أنه كلام رب العالمين. هذا كله عودة إلى مسألة القرآن كلام الله، وهذه سبقت لذلك سأنتقل للفقرة التي تليها.
قال: ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله. وقد علقت على هذه العبارة أنه هذه العبارة كما قال ابن أبي العز: بعض الأئمة لم يستعملها ورأوا فيها إشكالاً، لأن قوله: ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، إذن الكفر عندك يا طحاوي رحمة الله عليه محصور في ماذا؟ بالاستحلال فقط. محصور في ماذا؟ في استحلال الذنب.
وأما إذا لم أستحل الذنب فكل الذنوب لا يكفر بها فاعلها، وفي الحقيقة هناك تفصيل، لأن هناك ذنوب هي من نواقض الإسلام. فالذنب الذي من نواقض الإسلام يكفر به صاحبه ولو لم يستحله، مثلاً والعياذ بالله والعياذ بالله سب الذات الإلهية، أليس كفرا؟ هو ذنب وهو كفر ولو لم يستحله.
لو أتيت الذي يشتم الذات الإلهية قلت له: يجوز أنك تشتمه؟ قال لك: لا حرام. بس يا شيخ زلة لسان، مش هيك بقول لك؟ بقول لك: حرام، زلة لسان، يعني بقولوا خلص استحلته، يعني لا تكفر؟ بل يكفر، القضية ليست مرتبطة فقط بالاستحلال.
نعم، هناك ذنوب من الصغائر والكبائر لا يكفر صاحبها إلا بالاستحلال، لكن الذنوب التي هي من نواقض الإسلام، الذنوب التي هي من نواقض الإسلام كالسب الذات الإلهية أو إهانة المصحف أو ما شابه ذلك، هذا الأمر فيها كفر ولو لم يستحله، حتى ولو كان في قلبه يعتقد أن إهانة المصحف أو سب الذات الإلهية أو ما شابه ذلك حرام وفعل هذا الفعل فهو كافر، فهو كافر.
فعبارة الطحاوي هنا كما قلنا مما قد ينتقد عليه، لأنها قد يفهم منها أن الكفر محصور بالاستحلال وهذا ليس بدقيق.
طيب، ولا نقول أيضا في المقابل: لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله، على طريقة المرجئة، لأن المرجئة هي التي تقول: لا يضر مع الإيمان ذنب. إذا أنت مؤمن بالله فقلبك مصدق، يعني الإيمان يقسم هنا التصديق، إذا أنت مصدق بقلبك بالله لا يضر مع الإيمان ذنب، وهذا قول غلاة المرجئة في الحقيقة.
ثم قال: ونرجو للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم وأن يدخلهم الجنة برحمته، ولا نأمن عليهم. يعني أنت المؤمنون الذين يعيشون في الحياة الدنيا والذين ماتوا من أهل الإيمان نحن نرجو أن الله سبحانه وتعالى يرحمهم ويغفر لهم، لكن هل نأمن عليهم؟
ونقول إنهم خلاص ذهبوا إلى الجنة واستقروا فيها؟ لا، نأمن عليهم، لنا الظاهر، الظاهر أنهم على الإيمان والإسلام ونرجو لهم الخير، لكن لا نأمن عليهم ولا نجزم لهم بهذا الموضوع. طبعا سيأتي الآن موضوع قضية الجنة والنار والشهادة بها. قال: ولا نشهد لهم بالجنة، ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم؛ يعني الذين أساءوا وارتكبوا الكبائر من أهل الإيمان قال: نستغفر لمسيئهم لأنه مؤمن نستغفر له، ولكننا نخاف عليه أن الله يعاقبه ولا نقنطهم في نفس الوقت من رحمة الله سبحانه وتعالى.
ها الذين يسيئون من أهل القبلة نستغفر لهم ونخاف عليهم، لكننا في نفس الوقت لا نقنطهم، لماذا؟ قال: لأن الأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام، وسبيل الحق بينهم هما لأهل القبلة؛ لأن الأمن أن تأمن على نفسك وتظن أنك من أهل الجنة ولو فعلت ما فعلت ولو خط ما خط في المعاصي والذنوب، هذا يجعلك والعياذ بالله رويداً رويداً تخرج من الإسلام وأنت لا تشعر، هذا مراد أنهم ينقلان عن ملة الإسلام، أنه مآل أمنك على نفسك في الحياة الدنيا وعدم خوفك من ذنوبك وخطاياك مآله أن تتفكك من عقد الإسلام عروة عروة حتى يلقي بك خارج أسوار الشريعة.
وكذلك اليأس؛ اليأس الإنسان الذي ييأس من رحمة الله ويكون دائماً في قنوط من الله عز وجل ومن رحمته، هذا القنوط والعياذ بالله رويداً رويداً يقودك إلى سوء الظن بالله، إلى الاعتراض على الله سبحانه وتعالى، مع كثرة هذه الخطرات والافكار والتلفظات قد تلقي بك خارج أسوار الشريعة، فقوله: والامن والاياس ينقلان عن ملة الإسلام يقصد أن مآل الأمن واليأس أنه ينقلك عن الإسلام رويداً رويداً وأنت لا تشعر، لأنه من آمن وظن أن الله لا يعاقبه كحال صاحب الجنة: ما أظن أن تبيد هذه أبداً، وما أظن الساعة قائمة، ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلبة. شو هالامان، شو هالثقة هذي؟
فالأمن الزائد نعم، أنت مطلوب أن تحسن الظن بالله، لكن انك على نفسك وظنك أنه لا لا، أنا مثلي ربنا ما بيعاقبه، أنا سأذهب إلى الجنة مباشرة، هذا الشعور بالامن شعور خاطئ وتفكير ليس بسديد، والاستمرار عليه والعمل في الدنيا بناء عليه سيجعلك تتفكك كما قلنا من عرى الإسلام وتستحل المحرمات وتفعل وتفعل، قد يلقي بك خارج الشريعة. وكذلك في المقابل اليأس من رحمة الله والقنوط، هذا يجعلك تعترض على الله، تقنط إلى أن تهجر الأحكام وتهجر معالم الإسلام، ويلقي بك أيضاً في النهاية إلى خارج أسوار الشريعة.
فينتبه الإنسان أن أهل السنة والجماعة عقيدتنا أننا نحيا في هذه الحياة الدنيا بين الخوف والرجاء، أننا نحيا في الحياة الدنيا بين الخوف والرجاء، فلا نحن نأمن على أنفسنا وفي نفس الوقت لا نقنط من رحمة الله.
ثم قال: ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه. أيضاً هذه العبارة ليست متقنة، هذه العبارة ليست منتقلة من الطحاوي، كيف يعني ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بالجحود؟ يعني أنت لا تخرج من الإيمان إلا إذا جحدت، جحدت وجوب الصلاة، جحدت وجوب الزكاة حتى الحج حتى رمضان، جحدت شهادة التوحيد، أنا فقط أخرج من الإيمان أو أكفر بالجحود؟ ولا هناك أمور أخرى أيضاً قد يكفر بها صاحبها ولو لم يكن هناك جحود؟
مثل ما ذكرنا قبل قليل من إهانة المصحف وشتم الذات إله أو شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأمور التي حكم العلماء أنها ردة وكفر، فالعبارة هذي أيضاً في الحقيقة مثل هذا الحصر بعمل إشكاليات، أنه كيف لا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه؟ أنت إيش اللي أدخلك في الإيمان؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ثم التزامك بشعائر الإسلام الظاهرة. هو كلام الطحاوي ظاهره أنك لا تكفر ولا تخرج من الإيمان إلا إذا جحدت هذه الأمور التي أدخلتك.
بناء على هذا، إذا ما فيش مكفرات إلا الجحود، الجحود هو المكفر وغير هيك لا مكفرات. لكن برضه هذا الكلام كما مر معنا ليس بدقيق، بل قد يكفر الإنسان بارتكاب شيء من المكفرات، ودائما الإنسان يحرص على أن يقرأ في كتب نواقض الإيمان القولية والعملية مثل هذه الكتب حتى يقف على ما هي المكفرات التي قد تخرج الإنسان من الملة.
أيضاً لما تقرأ في كتاب الردة، دائما في كتب الفقهاء هناك باب اسمه باب الردة وأحكام المرتد، في هذا الباب الفقهاء ينصون ما هي الأمور التي الأقوال أو بالأفعال التي إذا فعلها الإنسان أو ارتكبها يرتد. فلازم أنت تراجع كتب الفقه في مثل هذا الأمر وكتب العقائد حتى تعرف أن هناك أمور قد تفعلها وتوقع بك في الكفر، يعني الذين في غزوة تبوك الذين الله عز وجل قال فيهم لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم هؤلاء المنافقون ماذا كان كفرهم؟
كان عندهم إيمان ضعيف كما قال شيخ الاسلام في المسند لكنهم كفروا، ايش كفرهم؟ انهم استهزؤوا بالنبي صلى الله عليه وسلم بكلمات استخفوا بمقامه، ما في جحود، ومع ذلك الله عز وجل ايش قال: قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ. إذاً الانسان ممكن بمزاح بالدين واستخفاف بشعائر الإسلام ولو كان مؤديا لها قد يكفر، فهذا الأمر يحتاج إلى دقة أكثر، ومثل عبارات الطحاوي لا تحل الإشكال، ولا يمكن من خلالها الوصول لتفصيل وتقعيد حقيقي في هذا الباب.
وهذه يعني في الحقيقة قد تكون أيضاً إشكالية في كثير من يعني عبارات المتون المتقدمة، المتون المتقدمة أحبابي عند السلف يعني كثير منها ما بيكون في تحرير وتفصيل علمي كثير، ما بيكون في تحرير وتفصيل علمي كثير فنحن المتأخرون نحتاج للرجوع إلى الذين فصلوا من أهل العلم الكبار. ليش احنا دائما بنقول لك يعني كتب ابن تيمية ابن القيم؟ بعض الناس بفكر أنه احنا لا نؤمن إلا بهؤلاء، لكن لا، هؤلاء في النهاية للسلف، لكن هؤلاء فصلوا ما أجمله السلف، هؤلاء المتأخرون فصلوا ما أجمله لنا السلف ونحن نحتاج إلى مثل هذه التفاصيل حتى نحكم ونضبط هذا الباب أكثر وأكثر.
ها شيخ نعم علي بن أبي طالب. نعم نعم أحسنت، مو هذا الإشكال، لأنه هاي العبارة قد يفهم منها أن الكفر هو كفر الجحود، والكفر أنواع، من هناك كفر بالإعراض، هناك كفر بالجهل غير المبرر أسبابه، مش حكينا الجهل غير المبرر أسبابه لا يعذر به صاحبه؟ فالكفر له أنواع وأشكال، ولعلنا يعني إن شاء الله وفي دورات متقدمة في غراس نحتاج إلى تفصيل أكثر، يعني أنا الآن فقط أشرح الطحاوية، أظن في المستوى الرابع نحن وضعنا مادة خاصة بالتوحيد سميتها مسائل التوحيد.
وتلك المادة إن بقي في العمر فسحة ووصلنا لها لن تكون بدراسة كتاب واحد بس، يكون الهدف منها أن نقف على مجموعة مصنفات، لذلك أنا ما وضعت في المستوى الرابع كتاباً، إذا تنظرون في جدول الأكاديمية وضعنا قلنا مسائل التوحيد، لأن الهدف إن شاء الله أن نقف على ما يمكن الوقوف عليه من كتب مهمة، نأخذ كتاب في الإيمان، كتاب في الأسماء والصفات تمرية كذا، نأخذ كتب في كذا وكتب في مسائل التكفير، كتب في نأخذ أبحاث يعني نريد أن ندرسها من مظانها حتى نقف على كل هذه المسائل من كتب محررة، ويكون هناك بحث علمي أكثر إن شاء الله، لأنه في الحقيقة يعني الطحاوية لا يمكن أن يتسع فيها الوقت لكل هذه الشروح والتفصيلات.
يعني حتى أذكر الشيخ يوسف الغفيص كم شرح الطحاوية؟ اثنتا عشرة محاضرة، اثنتا عشرة محاضرة مدة المحاضرة كانت دروس يعني تعليقات عليها، مثل هذا يصعب أن تفصل فيه كثيراً، لكن إن شاء الله في المقابل الأيام يكون هناك تفصيل أكثر من خلال الوقوف على مصنفات دقيقة وموسعة للمتأخرين، والله عز وجل يعين، أنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم قال: والإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن انظروا كيف عرف الإيمان؟ عرفه على طريقة مرجئة الفقهاء، فقال: والإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان. حصره في القول اللساني وتصديق القلب، ثم قال: وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرع والبيان كله حق. وأيضاً وهذه العبارة يعني تجدها تحتاج إلى ما مناسبتها هنا؟ وجبره ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرع والبيان كله حق، يعني لعله يقصده أنه كله يجب التصديق به والإقرار اللساني به، يمكن.
ثم قال: والإيمان واحد وأهله في أصله سواء، والتفاضل بينهم بالخشية والتقوى ومخالفة الهوى وملازمة الأولى. وهذا الكلام أيضاً قد يكون فيه إشكال لما قال: والإيمان واحد وأهله في أصله سواء. ماذا يصفو الإيمان واحد وأهله في أصله سواء؟ مو هذا السؤال: هل الإيمان يزيد وينقص؟ يا أيها الإمام، قال: وأهله وكذلك قوله وأهله في أصله سواء، وأهله في أصله، يقصد أصله، أصل الإيمان في القلب وأهله في أصله سواء. لا، طب هل فعلاً يعني أهل الإيمان في أصله أيضاً سواسية؟ هل نحن في التصديق سواسية؟ إذا قلنا التصديق بالقلب هو أصل الإيمان، هل نحن في التصديق سواسية؟ أم أن حتى تصديق القلب يتفاوت؟
ورغم أن تصديق القلب يتفاوت، وتصديق فلان ليس كتصديق فلان، وتصديق أبو بكر الصديق ليس كتصديق غيره، فقوله والإيمان واحد وأهله في أصله سواء إن قصد أن الناس في الإيمان كلهم على مرتبة واحدة سواسية لا زيادة ولا نقصان في نفس الإيمان، وإنما الزيادة والنقصان تكون في أمور أخرى من مكملات الإيمان، مثل أعمال القلوب وأعمال الجوارح، يعني هذا هو الظاهر من كلامه، لأنه يعني يجعل أعمال القلوب وأعمال الجوارح مكملات للإيمان وليست من نفس الإيمان تماماً؟
فهو ايش قال لك؟ قال: وبالتفاضل بينهم إنما يكون بماذا؟ بالخشية والتقوى، مخالفتة الهوى وملازمة الأولى. فجعل التفاضل بين الناس ليس في مفهوم الإيمان، وإنما جعلوه في مكملات الإيمان هذه بها التي يتفاضل الناس. وهذا الكلام أيضاً ليس بدقيق، فإن التفاضل بين الناس أولاً هو كلام ليس بدقيق ابتداء، لأنه أخرج الأعمال من مفهوم الإيمان، والأعمال أصلاً داخلة في إيش؟ مفهوم الإيمان. هاي أول.
إيش كان في كلام الطحاوي ثانياً؟ أن مفهوم الإيمان الناس متفاوتة فيه، فهم وفي جميع أصنافه، فالناس متفاوتة في تصديق القلب، الناس متفاوتة في أعمال القلوب، الناس متفاوتة في أقوال اللسان، الناس متفاوتة في أعمال الجوارح. التفاوت والزيادة والنقصان في الإيمان ليس فقط في باب الأعمال، بل في جميع أركان الإيمان وقواعده. جيد، لذلك أنا أهتممت أني أوصل لكم طريقة أهل السنة والجماعة سابقاً، ثم الآن أنت لما ترجع تقرأ كلام الطحاوي تنظر وين المواطن التي قد نخالف فيها الطحاوي أو نناقش فيها، وما هي المواطن التي قد نتفق فيها معه؟
ثم قال: والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن. ماشي، يعني هذا كلام عام يعني كذلك. ثم قال: والإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى. ونحن مؤمنون بذلك كله، لا نفرق بين أحد من رسله، ونصدقهم كلهم على ما جاءوا به. وهذا تعريف الإيمان اللي ورد في حديث جبريل.
هذا تعريف الإيمان الذي ورد في حديث جبريل، وهذا الإيمان الذي ذكره هو الإيمان المتعلق بالباطن، لكن الإيمان بمفهومه العام الإيمان هو ظاهر وباطن، لأنه النبي عليه الصلاة والسلام في حديث جبريل جاءه جبريل فسأله أولاً: ما الإسلام؟ فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، ثم سأله: ما الإيمان؟ فسر الإيمان بالأمور الباطنة. فهذا تفسير الإيمان بالأمور الباطنة هذا لما يأتي الإسلام والإيمان مع بعضهما في سياق واحد، نعم، يكون الإسلام هو الأمور الظاهرة والإيمان هو الأمور الباطنة.
لكن لما تذكر الإيمان وحده فالايمان يشمل الظاهر والباطن، ولما تذكر الإسلام وحده فالإسلام يشمل الظاهر والباطن. فقوله هنا الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه، هو هنا فسر الإيمان شوي بالمعنى الباطن، قصر الإيمان بالمعنى الباطن. طبعا ليه؟ طبعا أنت بدك تفهم ليش؟ لأنه هو الطحاوي رحمة الله عليه أصلاً لا يرى أن أعمال الظاهر هي من الإيمان، لماذا قصر الإيمان لما عرفه هنا؟ عرفه بأمور الباطن: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه، لأنه هو أصلاً لا يرى أعمال الجوارح أعمال الظاهر هي من مفهوم الإيمان، هو من ثمرات الإيمان من مكملات الإيمان. لذلك لم يذكرها لما عرف الإيمان.
وأما أهل السنة والجماعة لما يعرفون الإيمان يعرفون الإيمان قول وعمل، أو اعتقاد وقول وعمل بهذه الطريقة.
ثم قال: وأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النار لا يخلدون. وهذا رد على كما قلنا الخوارج والوعيدية من المعتزلة، وأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون بشرط أن يموتوا على التوحيد، وإن لم يكونوا تائبين، حتى ولو لم يتوبوا لا يخلدون.
بعد أن لقوا الله عارفين وهم تحت في مشيئته وحكمه، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله، كما ذكر عز وجل في كتابه: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ، وإن شاء عذبهم في النار بعدله، ثم يخرجهم منها برحمته أو شفاعة الشافعين من أهل طاعته، ثم يبعثهم إلى جنته. لماذا؟ قالوا: وذلك بأن الله تعالى مولى أهل معرفته، ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته، الذين جحدوه وأنكروا وجوده أو كذبوا به، الذين خابوا من هدايته ولم ينالوا من ولايته.
اللهم يا ولي الإسلام وأهله، مسكنا على الإسلام حتى نلقاك به، آمين. طيب، ثم ماذا قال؟ قال: ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، وعلى من مات منهم، ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارا، ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى. كم ذهب من الوقت الذي في أيديكم؟ ساعة وربع.
طب، سريعا خليني أختم أحبابي الكرام بهذه المسألة وهي مسألة هو ماذا قال هنا؟ قال: الآن ساقفز عن قضية الصلاة خلف كل بر وفاجر. سآتي إلى المسألة التي تليها، أما قال: ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارا، ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك. اللي هم الفجار من أهل القبلة، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى.
الآن هناك مسألة هي التي سأبحث فيها وهي مسألة الشهادة لمعين بالجنة أو النار. الشهادة لمعين بالجنة أو النار. في الحقيقة الطحاوي كان يركز على الشهادة لمعين من أهل القبلة، لكن أنا بدي أوسع الدائرة، وهي الشهادة لمعين سواء مسلم أو كافر، بدنا نتكلم عن المسألتين، الطحاوي بنتكلم عن أي مسألة؟ عن معين من أهل القبلة. الآن بدي أتكلم أنا عن المعين من أهل القبلة والمعين من الكفار.
فنقول مسألة الشهادة نوعا بالجنة أو النار نبدأ مع أهل القبلة، أما أهل القبلة فنقول: أهل القبلة الشهادة إما أن تكون لهم بالجنة أو أن تكون بالنار. طيب، فهل يشهد لمعين منهم بالجنة؟ نبدأ بقضية الشهادة لهم بماذا؟ بالجنة. أنت هيك قسم المسألة، عندك الشهادة لأهل القبلة، الشهادة لغير أهل القبلة. الآن الشهادة لأهل القبلة على نوعين: أن أشهد له بالجنة، أو أشهد له بالنار. أما لغير أهل القبلة فالشهادة لهم ايش؟ بالنار، مش أشهد أنه بالجنة، هذه واضحة.
طيب، فنبدأ بأهل القبلة بالشهادة لهم بالجنة، فنقول: اختلف أهل العلم: هل يشهد لمعين من أهل القبلة بالجنة؟ على ثلاثة أقوال. قالوا: يشهد لمعين من أهل القبلة بالجنة فهذه اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال، والأقوال كلها تحت دائرة أهل الحديث يعني ليست أقوال بدعية. القول الأول يقول: لا يشهد للجنة إلا للانبياء. القول الأول يقول: لا نشهد لأحد معين بالجنة إلا للأنبياء. وهذا هو قول أبي حنيفة النعمان والأوزاعي وعلي بن المديني وغيرهم أنه الشهادة لمعين فقط تكون للأنبياء، طب العشرة المبشرون بالجنة وغيرهم؟ لا يشهد لهم.
القول الثاني هذا قول ينسب لأبي حنيفة وللإمام الأوزاعي وللإمام علي بن المديني. القول الثاني: أنه يشهد لمن جاء به النص، كل من جاء به النص أنه من أهل الجنة يشهد له بالجنة، ومن لم يأتي فيه نص لا يشهد له بذلك. فبالتالي العشرة المبشرون بالجنة وكل صحابي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة فهذا يدخل الجنة، ولابد. أما من لم يأتي فيه نص حتى لو كان من العلماء الاتقياء الأنقياء كالشافعي وأحمد وأبي حنيفة ومالك، لا نشهد لهم بالجنة عينا، وإنما نرجو لهم ذلك، وهذا قول كثير من الحنابلة وكثير من السلف والخلف.
القول الثالث: قال يشهد لمن استفاض عند الأمة أنه رجل صالح. يشهد لمن استفاض عند الأمة أنه رجل صالح كأئمة المذاهب الأربعة، وكعمر بن عبد العزيز وسادة التابعين رضوان الله تعالى عليهم. والذين طبعا هذا القول نسب هكذا كما أيضا لطائفة من أهل العلم، وكان يعني أبو ثور مثلا يشهد أن أحمد بن حنبل في الجنة بعينه، أشهد أن أحمد بن حنبل بالجنة بعينه. هؤلاء أصحاب القول الثالث.
تدل بحديث قوله صلى الله عليه وسلم كما جاء في المسند: يوشك أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار. فقالوا: بماذا يا رسول الله؟ قال: بالثناء الحسن والثناء السيء. وحديث أيضا مرت جنازة، الحديث المشهور أنه مر جنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت وجبت. ثم مرت جنازة أخرى فشهد عليها ذكرها الصحابة بسوء أو فأثنوا عليها شرا، فقال صلى الله عليه وسلم: وجبت وجبت. فقالوا: يا رسول الله ما وجبت وجبت؟ قال: المرة الأولى فأثنيتم عليه خيرا فوجبت لها الجنة، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرا فوجبت لها النار، أنتم شهداء الله في الأرض. فاستنبط بعض العلماء من هذا الحديث ماذا؟ أن الأناس الذين تشهد لهم عموم الأمة بالخير كسادة التابعين وسادة المذاهب الأربعة وعمر بن عبد العزيز وغيرهم من الصالحين، هؤلاء الذين شهدت لهم الأمة بالخير، هؤلاء يجوز أن نقول أنهم في الجنة عينا أنهم في الجنة عينا.
وأولى الاقوال بالصواب لأن الصواب دائر بين القول الثاني والقول الثالث، تمام؟ دائر بين القول الثاني والقول الثالث، ومن أخذ بالقول الثاني والقول الثالث فهو يعني إن شاء الله قارب الصواب. واما القول الأول فإن قال به طائفة من أهل العلم، لكنه يعني نوع من فيه بعد، لأن الأصل خاصة يعني من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة عينا ألا نشهد له بالجنة؟ فالاصل أن يكون يعني هذا فيه مساحة، إذن هذه هي الاقوال الثلاث في هذه المسألة.
أما الشهادة لمعين بالنار فنقول: الآن إذا كان من أهل القبلة، إذا كان من أهل القبلة الذي عليه أهل السنة والجماعة أنه لا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار مهما فعل من المعاصي لجواز أن الله سبحانه وتعالى يغفر له كل ذنوبه ومعاصيه. لذلك الطحاوي كان يركز على هذا، الطحاوي يركز أن الفجار ماذا قال؟ ومن مات منهم ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارا.
أه ولا نشهد لها قوله ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارا. الآن برضه كلام الطحاوي عام في قضية ولا ننزل أحد منهم الجنة، هل أنت مع الرأي الأول ولا الثاني ولا الثالث يا طحاوي؟ لكن بما أنه مثلا هو من اتباع أبي حنيفة يمكن أن يكون هو على رأي أبي حنيفة أننا لا ننزل أحدا الجنة من أهل القبلة إلا الأنبياء، ومن عاداهم لا ننزلهم الجنة. بما أن الطحاوي على مذهب أبي حنيفة في الظاهر أنه قد يكون يقول بالقول الأول وهو أنه لا نشهد لمعين بالجنة إلا للأنبياء.
وأما سائر أهل القبلة فلا نشهد لهم بالجنة. وأما قوله النار فهو واضح، يسير على خطى أهل السنة والجماعة أننا لا نشهد لمعين من أهل القبلة، ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من نواقض الإسلام أو ما شابه ذلك التي تقتضي تكفيرهم، ونذر سرائرهم إلى الله سبحانه وتعالى. إذا الذي عليه أهل السنة والجماعة أنه لا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار مهما فعل من المعاصي، لجواز أن يغفرها الله سبحانه وتعالى له. يقول ابن تيمية رحمة الله عليه: ولا نشهد لمعين أنه في النار لأنا لا نعلم لحوق الوعيد له بعينه، لأن لحوق الوعيد بالمعين مشروط بشروط وانتفاء موانع، ونحن لا نعلم ثبوت الشروط وانتفاء الموانع في حقه. وفائدة الوعيد بيان أن هذا الذنب سبب مخطئ أو مفض لعذاب الله سبحانه وتعالى والسبب قد يقف تأثيره على وجود شرطه وانتفاء مانعه. فباختصار يعني وأختصر الموضوع: وأن الوعيد على الذنوب والمعاصي قد يخلفه الله سبحانه وتعالى تكْرُّما منه تكرما منه. فالامر إذا أنه لا ينزل أحدا منهم جنة ولا نارا كما قال الطحاوي.
وأما إذا كان المعين من غير أهل القبلة وهذه سنختم بها، إذا كان المعين من غير أهل القبلة اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال. إذا كان عندنا رجل معين من غير المسلمين من الكفار، هل نشهد أن هذا المعين من الكفار في النار؟ فهمتم صورة المسألة؟ رجل كافر يهودي نصراني مات، هل نشهد أن هذا الكافر اليهودي النصراني بعينه في النار ولا لا نشهد له بذلك؟ أولا: ما أريد أن أقوله أن هذه المسألة فيها خلاف.
أن المسألة دي فيها ايش؟ خلاف بين أهل الحديث، بالتالي ليس رأي معين يعتبر نفسه قاطع ويعتبر الرأي الآخر مبتدع، هادي هي الثمرة التي أنا يهمني أن أوصل إليها، أنه الخلاف معتبر، ليست مسألة محسومة، هناك من قال بكذا وهناك من قال بكذا على ما سيأتي، فليست المسألة قطعية محسومة بحيث تنظر أن القول الآخر مبتدع ويجب أن تحمل الناس على قولك. هذه أول قضية.
القضية ما هي هذه الأقوال التي قيلت في هذه المسألة؟ فنقول لك أقوال. القول الأول أنه لا يشهد للكافر بالنار، وإنما يقال عموما من مات على الكفر فهو في النار، هذا هو القول الأول أنه حتى لو مات يا شيخ جاري النصراني أو جار اليهودي، لا أشهده بعينه بالنار. القول الأول يرى نعم أن هذا الأمر عند الله سبحانه وتعالى، لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم أن فلان معذور ولا غير معذور؟ أنا عاملته في الدنيا على أنه كافر وأعرف القاعدة العامة أنه من مات على الكفر فهو في النار. هسه هو هذا بعينه فلان الفلاني راح يدخل النار ولا عند الله كان له عذر أنا ما أعلم به؟ ممكن.
أه، طيب، إذا الدليل على هذا أن من مات على الكفر قد يعذر بجهل أو يعذر بتأويله مثلا، ممكن أنا أكون شخص كفرته صح؟ ممكن يكون شخص مثلا من الباطنية، من القرامطة، أنا في الظاهر حكمت أنه ماذا؟ كافر وعاملته في الدنيا على أنه كافر ومات ودفناه في مقابر الكفار لكن في داخله ممكن يكون في النهاية عذر له عند الله أنا ما لاحظته عقليا عقليا ممكن، فبناء على هذا بقول لك أهل السنة والجماعة أنت لك أن تقول: الكفار الذين ماتوا على الكفر وهم عند الله كفار هم في النار قطعا، لكن فلان ابن فلان ماذا سيكون عند الله عز وجل؟ الله أعلم بحاله الأمر لا يهمني يعني لا أتعامل بذلك.
إذا فالالدليل أن من مات على الكفر قد يعذر بجهل أو بتأويل أو غيره، كمن قال لابنه مثلا: حرقوني وذروني. فلو سمعه أحد من الناس هذا الرجل يتقال لأولاده: حرقوني وذروني لأن قدر الله عز وجل علي. هذا لو أنت سمعته قول هذا كافر، شو بحكي هذا الزلمة؟ وستحكم عليه بالنار، لكن الله عذره لما وقفوا بين يدي الله، الله عز وجل عذره.
وأيضا أننا لا ندري بما ختم لهذا المعين، فلعلة تاب إن كان مرتدا أو أسلم إن كان كافرا، كما أسلم الرجل الذي قتله أسامة بن زيد. يعني هذي خاصة للعلة الثانية بالكافر الذي أنت لم تكن حاضرا لحظة سكرات الموت، أنه الكافر في سكرات الموت، أنا الآن هنا في عمان وكافر في أمريكا في سويسرا في بريطانيا، في لحظات الموت أنا ما كنت معه وسمعت أنه مات، أنا لا أعرف ما آخر شيء تكلم به. بالتالي ألا يمكن عقلا أن يكون الرجل قبل أن يموت أسلم؟ عقليا ما بحكيهاش، انسى الغالب، عقليا ممكن. بما أن عقليا ممكن يكون الرجل تاب قبل لحظات أخيرة من موته، فأنا في النهاية إذا مش شغلتني أن أحكم عليهم معينا بأنه على النار، وإنما أقول أن من مات على الكفر فهو في النار. الآن هذا الرجل أمره إلى الله، إذا كان كافر في حكم الله عند الله فالله عز وجل سيخلده في النار، وأما إن كان له عذر عند الله أنا ما علمته في الحياة الدنيا فالله يعامله بفضله وعدله.
طيب، أه، أه طبعا أتزوجكم بالكفر قطعا لا يجوز أصلا أن تحكم بكفره، أنت مطلوب منك أن تتعامل بالظاهر، لكن الكلام هو هذا بعين هل سيدخل النار ولا لا؟ هذا أمره إلى الله سبحانه وتعالى.
طيب، هذا القول طبعا في الحقيقة اختاره الشيخ السعدي واختاره ابن عثيمين رحمة الله عليه، وكانوا يذهبون إلى هذا التقرير في هذه المسائل، يذهبون لتقرير المسائل بهذه الطريقة: أن الكفار معينين وإن كانوا كفارا في حكم الدنيا ونتعامل معهم كفار في كل الأحكام، لكن هل يشهد لمعين منهم في النار؟ هذا نظره إلى الله سبحانه وتعالى.
القول الثاني أنه لا يشهد عليهم بالنار إلا إذا علمت يقينا أنه ختم له بالكفر ولم يعد عني. ايش يعني؟ يعني الكافر على نوعين: كافر أنا كنت معاه في لحظات السكرات وشفته لما تلفظ أنفاسه الأخيرة وبقي على الكفر حتى خرجت روحه، لم نرى منه أي كلمة خرجت منه تدل على ماذا؟ على إسلام، يعني نصراني أنت حضرت في لحظات الموت ورأيت وهي تخرج روحه فأنت متيقن أنه لم يسلم، فمثل هذا قد تشهد عليه بعينه أنه في النار، والذين كنت غائبا عنه لم تكن حاضرا معه فهذا أنت لا تعلم ماذا فعل أو حصل معه في اللحظات الأخيرة فلا تشهد عليه بعينه أنه ماذا؟ بالنار. فهذا رأي يفصل بين من شهدت خاتمته وبين من لم أشهد خاتمته بدك تسأل تمام. لكن هذا القول يعتمد على الظاهر، أنا فاهم أنه قد يكون يعني هو يريد أن يسلم في الباطن في اللحظات الأخيرة قصدك.
أه، فهمت عليك أحسنت، مو هذه هذا من الاعتراضات التي وجهت إلى هذا الرأي، هذا من الاعتراضات التي وجهت إلى هذا الرأي. لذلك يعني وإن كان ظاهر كلام ابن تيمية قد يميل إلى هذا الرأي لأنه ايش يقول ابن تيمية؟ فنقول بطريق.
العموم، شوف شوكالة ابن تيمية. طبعا كلام ابن تيمية يستدل به أصحاب القول الأول وأصحاب القول الثاني. يقول ابن تيمية: فنقول بطريق العموم: المؤمنون في الجنة والكافرون في النار، ولا نعين أحدا أنه في جنة أو في نار إلا أن علم عاقبته.
إذاً، هذه العبارة أن علم عاقبته شوية غامضة، أو البعض قد يفهمها أن علم عاقبته، وإن علمت خاتمته، وإن علمت خاتمته. فمن فهمها أن المراد بها إن علمت خاتمته فقال: آه إذاً الكافر الذي أنا علمت خاتمته أنه مات على الكفر، أشهد له عيناً أنه في النار، وإذا لم أعلم خاتمته فلا أشهد له بعينه أنه بالنار. فتصير القضية هل علمت خاتمته ولا ما علمت خاتمته؟
لكن أيضاً كلام ابن تيمية هنا قد يفهم من أنه كأن لا، إنما يقصد هنا أن علم عاقبته أي بنص، يعني أن علم عاقبته بنص. فالكافر الذي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالنار مثل أبو لهب، مثل أبو جهل، هذا علمنا عاقبته فنشهد له أنه في النار. والمؤمن الذي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، هذا نشهد له بالجنة لأن علمنا عاقبته بالنص.
وأظن أن هذا قد يكون أقرب لفهم عبارة ابن تيمية أنه علم عاقبته، يعني عندما تعاقبته بالنص، فبالتالي يكون هذه العبارة من ابن تيمية تتجه نحو الرأي الأول. شوفوا شو عمارة ابن تيمية حتى ما يكبر لشخص: فنقول بطريق العموم: المؤمنون في الجنة والكافرون في النار، ولا نعين أحد أنه في جنة أو في نار إلا أن علمت عاقبته.
هي قضية إن علمت عاقبته شو يقصد بها؟ أنه علمت خاتمته، إن فهمت أنه علوة خاتمته فهي قد يقصد بها أنك كنت حاضر معه في لحظات السكرات، لكنه علم عاقبته يفسد أنه علم عاقبته بالنص، فهذا قد يكون أقرب له الرأي الأول. الرأي الأول يرى أنه لا نحكم على معين بالنار من الكفار، بل نقول كلاماً عاماً يؤذي كلام ابن تيمية: الكافرون في النار والمؤمنون في الجنة، إلا طبعاً من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بعينه أنه في النار فنشهد له بالنار، أو من شهده النبي صلى الله عليه وسلم أنه في الجنة فنشهد له بالجنة.
فكلام ابن تيمية يحتمل الرأي الأول ويحتمل الرأي الثاني. يحتمل الرأي الأول ويحتمل الرأي الثاني. لكن يعني زي ما تفضلتم يعني المنطقية العلمية تقتضي أنه فعلاً قد يكون هو في باطنه مسلم لكنه لم يظهر ذلك أمام مثلاً مثلاً نقول نصراني. صحيح ويعيش مع النصارى ويخشى على نفسه وكتم إيمانه، وأنا لاحظت في اللحظات الأخيرة ما شفت منه أمارات الإسلام، لكنه في داخله مسلم.
ممكن عقلاً هذا؟ طبعا شفت أخونا بعض إخواننا اللي بطلعوا على وسائل التواصل ما حبش أذكر أسمائنا في العلوم بشكل عام في الدورات بقول أنه هذا أمر نادر والنادر لا حكم له. في الحقيقة نعم هذا في الأمور الفقهية ممكن تحكي أنه نادر والنادر لا حكم له، في مسائل الاعتقاد آه صح النادر قليل جداً أن يكون هذا موجود، أنا أنا معترف أنه نادر.
لكن حتى ولو كان نادراً بما أن احتمال عقلي وارد فالأصل أن يتبع، نعم آه يعني مسألة أخروية ولن تنبني عليه أنت بالنسبة الك. لن ينبني علي شيء إذا عرفت أنه فلان في النار ولا لأ، صح ولا لأ؟ يعني باختصار أنت بخصك أنه كيف الله عز وجل، فبمعنى مسألة أخروية ولو كانت نادرة الأصل فعلاً أن نحافظ فيها على العموم وألا نتدخل فيما أسميه أنا في عمل الإله، ألا نتدخل في شيء يخص الإله سبحانه وتعالى.
فأنا سمعت بعضهم يقول لأنه نادر إذا ما فيش داعي يعني آه لا لا نلتفت إلى الاحتمال النادر وآه ما هذا ونحكم عليه أنه بالنار عيناً. فما عجبني هذا التأصيل أن قريت أن النادر لا حكم له، هذا كلام فقهاء أن النادر للحكومة في المسائل الفقهية فالمسألة النادرة تلتحق بالعموم صح. لكن في مسائل أخروية تتعلق بالمعهد الأخروي ولا تؤثر على حال الناس ولا على شخصي ولا على شخصك الكريم، فالأصل لا أن النادر هنا يدخل ما دام احتمالاً عقلياً ممكناً، ويكون كلام أصحاب القول الأول كلام قوي وله وجاهة.
خلوني حتى لا أطيل أذهب إلى أصحاب الرأي الثالث. القول الثالث يقول إنه يشهد للكافر بالنار ما دام علمنا فيه أنه مات كافراً ولم يصلنا أنه تراجع عن كفره. إذاً هؤلاء في الحقيقة لهم يعني أدلة، من ذلك الحديث الذي أخرجه ابن ماجة عن الزهري عن سالم عن أبيه: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أبي كان يصل الرحم وكان وكان، فأين هو؟ قال له في النار.
متحمس أنه يا رسول الله أبويا كان يصل الرحم وكان وكان، ومفكر النبي صلى الله عليه وسلم يقول له إذا أبوه في الجنة، فأيش؟ قال له في النار. طيب فكأن وجد من ذلك أن أعرابي انصدم من الجواب، نسأل الله العفو والعافية، فقال: يا رسول الله، فأين أبوك؟ آآ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الأعرابي: حيثما، هنا هنا موطني الشاهد: حيثما مررت بقبر مشرك أبشره بالنار.
فأسلم الأعرابي بعد ذلك وقال: لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم تعباً، ما مررت بقبر مشرك أو ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار. الان هذا الحديث تاريخياً ظاهره لو أخذت به أنه حكم على معين، صح؟ حكم؟ آلة معينة. النبي صلى الله عليه وسلم قال لهذا الأعرابي: ما لا تمر على قبر تعلم أنه قبر مشرك إلا بشرته بالنار.
تمام، فهذي الأعرابي بعد ما أسلم، طبعا ما كان مسلم ما أسلم، قال يعني كلفني النبي صلى الله عليه وسلم أمر متعب، صرت كل مأمور على قبر مشرك أقول له أنت في النار، أو بشره بالنار. فهذا الحديث ذكره ابن ماجة رحمة الله عليه تدلوا بي أنه النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا ويكلفنا أن نشهد عدد معينين من الكفار من علمنا أنه مات على الشرك بالنار.
لكن هذا الحديث إشكاليته في سنده. رواه البزار أيضاً والطبراني في الكبير وحتى يعني البعض قال رجال الصحيح آه كمان في مجمع الزوائد، لكن ذكر غير واحد أنه فيه علة الإرسال، ذكر غير واحد أنه فيه علة الإرسال. طبعا أنا أدرك البعض يصححه، لكن غير واحد كالدارقطني وغيره ذكروا أن الحديث مرسل، بالتالي الحديث ليس في درجة عالية من الصحة حتى يعتمد عليه في مثل هذه المسألة.
غير من اختارها شوف ما هي مسألة في النهاية خلافية مشايخ خدوا مني. يعني من اختار الرأي الثالث أنا لا أعتبره أنه عنده مشكلة عقدية أو رأي مبتدأ، لا لا في الحقيقة له دليل وهذا قد يكون أحد الأدلة القوية له، لكن الحديث ليس بالقوي، هاي الفكرة من حيث السند الحديث ليس بالقوي حتى يعتمد عليه في هذا الباب. هذه وجهة نظرنا ووجهة نظر كثير من العلماء إلى من رأى الحديث قوياً واتبع عليه جزاك الله خير، خلاص هذه وجهة نظرك جزاك الله خير مسألة خلافية.
لكن نحن نحرر ونحاول أن نوسع دائرة النظر. طيب آآ أيضاً أجمع الصحابة منهم الشيخان على أننا آآ نحكم على من مات هذا الكفر أنه في النار. أجمع الصحابة ومنهم الشيخان على أننا نحكم على من مات على الكفر أنه في النار، وأجماعهم من أين يظهر بقصة قتال آآ طليحة الأسدي؟ في قصة قتال جماعة طريحة الأسدي الذي ادعى النبوة فيما رواه طارق بن شهاب قال: جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان الذين قاتلوا مع طليحة الأسدي إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيرهم بين الحرب المجرية والسر المخزية.
فقالوا هذه المجرية قد عرفناها فما المخزية؟ فقال آآ تنزع منكم الحلقة والكراع ونغنم ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا وتدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار. هذا موطن الشاهد، أن أبو بكر اشترط عليهم حتى يصالحهم ولا يقتلهم، قال: أن يكون قتلاكم في النار. تمام تدون قتلانا ويكون قتلاكم في النار وتتركون أقواماً يتبعون أذناب الإبل إلى آخره.
فعرض أبو بكر ما قال على الصحابة أنه ما رأيكم في هذا الصلح الذي عرضته على وفد بوزاخة؟ فقال عمر: قد رأيت رأياً وسنشير عليك آآ أما ما ذكرت من الحرب المجرية والسلم المخزية فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت دون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، فإن قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله فاجورها على الله ليس لها هديات.
المهم أن كرش الصحابة على أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قوله لوفد بزاخة أن اشهدوا على قتلاكم بالنار، أن تشهدوا على قتلاكم بالنار. فالبعض قال إذا أبو بكر الصديق قال لهؤلاء لوفد بوزاخة عليكم أن تشهدوا على قتلاكم أنهم في النار، إذاً هي شهادة على ماذا؟ على معين، أنها شهادة على معين.
لكن في الحقيقة آآ البعض قال أبو بكر الصديق لم يقصد الشهادة على معين، وإنما قصد الشهادة تعالى على أطلق الشهادة العامة، أن من مات على قتال الصحابة والقتال ضد دين الإسلام فهو في النار، فيها معنى النوع ولم يقل اشهدوا على كل شخص بعينه، وقال اشهدوا أن قتلاكم في النار. وفعلياً من مات مقاتلاً محارباً لدين الإسلام فشهادتنا عليه العامة أن نقول كل من قاتل وحارب الإسلام ومات على هذا فشهادتنا العامة عليه أنه من أهل النار، ولم يقصد الشهادة على كل شخص بعينه بعينه فرداً فرداً.
فالكلام أيضاً من أبي بكر الصديق كلام على النوع وعلى الجماعة والطائفة وليس على المعينين. في النهاية أحبابي الكرام ما أريد أن أقوله أن المسألة مسألة تحتمل النظر ليست مسألة حتمية، كثير من المشايخ يتبنى الرأي الأول أنه لا يحكم عليهم معيناً في النار، وإنما نقول من مات كافراً فهو في النار من دون أن يدخل في الأعيان. البعض يفرق فعلياً بين من شهدت ميتته وبين من لم أشهد ميتته، وقد يكون مثلاً حديث أبو بكر الصديق قد يحمل على الرأي الثاني، أن هؤلاء لأنهم ماتوا في قتال أهل الإسلام ماتوا في معركة قتال أهل الإسلام يمكن أن نشهد عليهم بالنار لأننا عرفنا خاتمتهم.
بينما غيرهم من الكفار لم نشهد خاتمتهم فلا نحكم عليهم بعينهم أنهم في النار. فالرأي الثاني أيضاً له وجاهة الفرق بين من علمت خاتمته أين كانت وبين من لم تعلم خاتمته. الرأي الثالث يرى لا أنه يشهد على كل كافر بالنار ولهم أيضاً كما قلنا مجموعة من الأدلة لكن أيضاً تقبل النقاش. يعني ليست أدلة الرأي الثالث وهذا أنا ما أنصح فيه أصحاب الرأي الثالث، من أصحاب الرأي الثالث أحياناً بعضهم يتعصبون أنه كيف لا نحكم على كافر معين أنه في النار؟ وأيش هذا التمييع؟ لا، يا اخي الكريم هدوء مش تمييع، الموضوع فيه خلاف.
يعني حتى ابن تيمية واضح أنه ليس مع الرأي الثالث، هو مع الرأي الأول أو الثاني لكنه ليس مع الرأي الثالث تماماً. فالرأي الثالث أصحابه عليهم أن يتفهموا أن المسألة فيها نقاش وأن هناك آراء متعددة إلى أهل العلم في مثل هذه المسائل، فلا يأخذ المسألة على أنها مسألة عقدية محسومة، ولا يشترط في كل مسألة عقائدية أن تكون محسومة.
البعض أيضاً خاصة في فروع مسائل الاعتقاد مثل هذه المسألة ليست من أصول الدين الكبرى. الشهادة على معين في النار حتى تعتبره مسألة قطعية لا يجوز النقاش فيها، بل هي مسألة في النهاية من فروع الاعتقاد تقبل النقاش والاجتهاد والنظر. أنت الآن عرفت الأقوال فيها عموماً، وبقي عليك أن تحرر ما الذي ترى أقرب إلى الأصول الكلية لهذا الدين العظيم.
طيب، هذا آخر يعني تعليقي اليوم إن شاء الله في المحاضرة. المحاضرة القادمة بإذن الله سأعلق على عبارة من الصلاة خلف كل بر وفاجر، ونمضي فيما يعني مسيرة من هيك نكون انتهينا من تقرير مسائل الإيمان ونمضي في مسيرنا في تقرير القواعد العامة التي تبقت من كلام الإمام الطحاوي رحمة الله عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل