تسجيل الدخول

شرح العقيدة الطحاوية (4) / مفهوم أهل السنة والجماعة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. نحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبتي الكرام في مجلس جديد من تعليقنا على شرح العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه. واليوم نشرع بإذن الله في مطلع هذه العقيدة، حيث يقول الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه في مطلع كتابه هذا: ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، ومحمد بن الحسن الشيباني، وما يعتقدون في أصول الدين ويدينون به رب العالمين. ثم بعد ذلك قال: نقول في توحيد الله.

الآن في مطلع هذه الرسالة لي ثلاث وقفات: الوقفة الأولى مع قول الطحاوي: هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، فسنبين ما معنى أهل السنة والجماعة ولنا فيها وقفة. ثم قال: على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، ولي وقفة مع عقيدة أبي حنيفة النعمان وجذرية الخلاف الدائر حوله. الوقفة الثالثة ستكون مع قوله: وما يعتقدون في أصول الدين، مصطلح أصول الدين، تأسيسه، تقعيده، بل نوافق عليه أم نخالف فيه، وما يتفرع على ذلك. هذه ثلاث وقفات سنقفها قبل أن نشرع في بيان مسائل هذه العقيدة بالتفصيل، ستكون بإذن الله هي تعليقات على هذه المقدمة المباركة.

فنبدأ بالتعليق الأول في بيان مفهوم أهل السنة والجماعة. الآن أحبابي الكرام، أي مصطلح مركب من عدة مفردات إذا أردت أن تعرفه فعليك أن تقدم تعريفين؛ التعريف الأول باعتبار مفرداته فتحلل المفردات وما دلالة كل مفردة، والتعريف الثاني تعريفه باعتباره لقباً على علم أو جماعة أو طائفة أو ما شابه ذلك. وهناك التعريف باعتبار المفردات، وباعتباره ماذا لقباً على العلم أو الجماعة أو ما شابه ذلك، وأبدأ بالتعريف الأول أو النوع الأول من التعريف وهو تعريف أهل السنة والجماعة باعتبار مفرداتها. هذا التركيب: أهل السنة والجماعة، يتكون من كم مفردة؟ من ثلاث مفردات: أهل، وسنة، وجماعة. نبدأ بلفظة الأهل؛ الأهل في اللغة من هم؟ هم أقاربك الذين تعود إليهم وترجع إليهم وتستحق منهم النصرة والمعونة، أليس كذلك؟ هذا معنى الأهل في اللغة: أقاربك الذين تعود إليهم وتلتجئ إليهم وتنتصر بهم. ومعناها في هذا التركيب: أهل السنة والجماعة، يعني المختصون، فأهلك أليسوا هم مختصين بك في اللغة؟ فكذلك عندما نقول: أهل السنة، أي المختصون بهذا اللقب، السنة والجماعة. فالأهل إذاً في اللغة هم معشر الناس المختصون بك الذين تعود إليهم في الملمات. وأما الأهل في الاصطلاح فالمراد به هنا: المختصون وأصحاب الاستحقاق لمفهوم السنة والجماعة. فهمنا إيش معنى الأهل هنا؟ ما معنى يا شيخ بلال؟ المختصون والمستحقون. هذا تعليق سريع على كلمة أهل.

نذهب للكلمة الأخرى وهذا الأهم بالنسبة لنا وهي كلمة السنة، وقلنا أهل سنتي والجماعة. نذهب إلى المفرد الثاني: السنة. السنة في اللغة أحبابي هي الطريقة، محمودة كانت أو مذمومة. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزارهم شيء. فدل هذا على أن السنة في اللغة تطلق على ماذا؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم هنا استعمل مفردة السنة بمعناها اللغوي. فالسنة تطلق على الطريقة على المنهج، محموداً كان أو مذموماً. هذا معناها في اللغة.

وأما في العلوم الشرعية فللسنة ثلاثة إطلاقات. الإطلاق الأول: تطلق السنة في علم الفقه بما يقابل الفرض، فيكون معنى السنة المستحب، يكون معناها ماذا؟ المستحب. إذاً في علم الفقه تطلق السنة مقابل ماذا؟ ما الذي يقابلها؟ الفرض، فيكون السنة معناها المستحب. لذلك يقولون السواك سنة وليس فرضا، ايش يعني سنة؟ يعني مستحب وليس فرضا. الإطلاق الثاني: في علم أصول الفقه تطلق السنة ويراد بها المصدر الثاني من مصادر التشريع، فيقابلها على ذلك ماذا؟ الكتاب القرآن، تمام؟ فعندما يقولون في علم الأصول: الكتاب حجة والسنة حجة، المراد بالسنة المصدر الثاني من مصادر التشريع، فيقصد به ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. هذا هو المراد بالسنة في علم الأصول.

وأما في علم العقائد وهذا الذي يهمنا، فالسنة تطلق ويقابل بها ماذا؟ ما الذي يقابلها؟ البدعة، أحسنتم، ويكون المراد بالسنة منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأئمة السلف في مسائل أصول الدين وفي دلائل أصول الدين، لأنه خلاص عرفنا أصول الدين تنقسم إلى إيش يا مشايخ؟ مسائل ودلائل، هذي بدكم تحفظوها: أصول الدين مسائل ودلائل، وكلاهما عرفنا أن القرآن والسنة بينهما بياناً شافياً. فإذاً عندما نقول السنة في علم الاعتقاد، ما المراد بها؟ منهج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأئمة السلف في مسائل أصول الدين، في دلائل أصول الدين، ويقابلها عند العقديين ماذا؟ البدعة. ولذلك مثلاً يقول ابن مسعود رحمة الله عليه: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة. ما المراد بذلك؟ اقتصاد أي اعتدال، أي أن تكون معتدلاً لا تكلف نفسك كثيراً، ولكنك تتبع السنة خير من اجتهاد في ماذا؟ في بدعة، أن تكون متحمس وكذا ولكنك تفعل بدع. فالاقتصاد في سنة أي في اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأئمة السلف في مسائل أصول الدين ودلائلها خير من أن تجتهد أنت تفعل البدع. وإذاً هنا استعمل السنة بالاطلاق الثالث.

والذي يهمنا هنا أي إطلاق منهم؟ هل إطلاق الفقهاء؟ أم الأصوليين؟ أم العقديين؟ يهمني إطلاق العقديين، عرفناها إذاً. بهمنا جداً هنا أن تفهموا إطلاق العقديين. السنة ما هي؟ منهج في علم الاعتقاد، منهج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأمة السلف في مسائل أصول الدين ودلائل أصول الدين. طيب وهذا هو المعنى المقصود هنا في هذا المصطلح، ومن هنا أحبابي نجد كثيراً من أئمة السلف وائمة أهل الحديث سموا مصنفاتهم في علم الاعتقاد بماذا؟ كتاب السنة، ومر معنا هذا، عبد الله بن الإام أحمد سمى كتابه كتاب السنة، اه هناك من سمى كتابه شرح السنة مثل البربهاري، لذلك شرح السنة للمزني، كتاب السنة للخلال، كثير منهم أطلقوا كتبهم العقدية كتاب إيش؟ السنة. اه فهون استعملوا السنة بالمعنى العقدي، أي هذا كتاب يبين منهج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأئمة السلف. فلذلك تجدهم يهتمون جداً بالنقل عن الصحابة وعن التابعين، ماذا قالوا في مسائل الاعتقاد؟ ولا يذهبون إلى الأدلة العقلية المتكلفة المأخوذة من فلسفة اليونان وما شابه ذلك، لأننا الحمد لله في العقائد لسنا أتباع لأمم أخرى، نحن اتباع مدرسة صلى الله عليه وسلم، فلا نحتاج إلى فلسفة موروثة عن غيره. تمام هذا المصطلح الثاني: السنة.

بقي علينا المصطلح الثالث: الجماعة. ما المراد بالجماعة؟ الجماعة في اللغة أحبابي الكرام هم القوم الذين اجتمعوا وتآزروا على شيء ما. فنقول جماعة المسجد، وجماعة الحي، وجماعة الدرس، هكذا. إذاً هم القوم الذين اجتمعوا على أمر ما. أما في الاستعمال الشرعي فتطلق بعدة اعتبارات، وهذه ركزوا فيها تحتاج إلى تفاهم، إذا فهمتموها سينحل لكم كثير من الاشكال في استعمال هذا اللفظ عند السلف. تطلق السنة أولاً بالاطلاق الأول ويراد بها الصحابة خصوصاً، عفواً تطلق الجماعة ويراد بها الصحابة خصوصاً، ذكر هذا الإطلاق الإام الشاطبي رحمة الله تعالى عليه وهو يبين المقصود بالجماعة، فماذا يقول الشاطبي؟ يقول: الجماعة هي الصحابة على الخصوص. هكذا قال الشاطبي: الجماعة هي الصحابة على الخصوص، فإنهم الذين أقاموا عماد الدين وارسوا أوتاداً، وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة. فإذاً هذا الإطلاق الأول للجماعة، أن تجد كلمة مطلقة في كلام أهل العلم يراد بها الصحابة مخصوصين.

الإطلاق الثاني: تطلق الجماعة ويراد بها أهل العلم المحققين لطريقة الصحابة. تطلق الجماعة ويراد بها ايش يا قصي؟ أهل العلم المحققين لطريقة الصحابة. لذا لما سئل ابن المبارك عن الجماعة من من هي؟ فقال: الجماعة أبو بكر وعمر. فقيل له: يا ابن المبارك قد مات أبو بكر وعمر. فقال ابن المبارك: الجماعة فلان وفلان، وبدأ يعدد أهل العلم الذين سلكوا منهج الصحابة من أئمة السلف، حتى قال: أبو حمزة السكري جماعة، يعني يكفيه هذا أحد الأئمة على منهج السلف. قالوا لهم: ترون أبو حمزة السكري أحد الأئمة السلف قال هو جماعة. فأطلق الجماعة على من؟ على الأئمة الذين حققوا طريقة الصحابة في الاعتقاد. فأخذ من هذا، من كلام ابن المبارك ومن كلام غيره، أن كلمة الجماعة تطلق على من يا شيخ حسين؟ على الأئمة الذين اتبعوا منهج الصحابة.

الإطلاق الثالث: تطلق الجماعة ويقصد بها ذات الحق الذي كان عليه الصحابة. فالحق الذي كان عليه الصحابة والمنهج الذي كان عليه الصحابة هو بحد ذاته يسمى جماعة، منهج الحق الذي كان عليه الصحابة هذا المنهج يسمى جماعة. ومن هنا خذوا هذه النقول عن السلف، نفهم إطلاق ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لما قال: الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك. يعني لو كنت أنت وحيداً فجعل الجماعة ايش؟ موافقة الحق، جعل الجماعة نفس موافقة الحق الذي كان عليه الصحابة، هذا هو الجماعة. فقال: الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك وكل الناس ضدك. فأطلق الجماعة على موافقة الحق.

يقول ابن القيم: اعلم أن الإجماع هذا كلام في إعلام الموقعين، اعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده وإن خالفه أهل الأرض. فإذا ظفرت برجل واحد من أولي العلم طالب للدليل محكم له، متبع للحق حيث كان وأين كان ومع من كان، زادت الوحشة وحصلت الألفة. ثم وقد قالوا: من شذ شذ الله به في النار. وما عرف المختلفون المخالفون عن الكتاب والسنة أن الشاذ هو ما خالف الحق، وإن كان الناس كلهم عليه، أي على هذا الشذوذ، الشاذ ما خالف الحق وإن كان الناس كلهم عليه إلا واحداً فهم الشاذون.

وقد شذ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفراً يسيراً، فكانوا أي أحمد وأصحابه الذين وقفوا في وجه المعتصم، فكانوا هم الجماعة، وكانت القضاة حينئذ والمفتون والخليفة وأتباع الخليفة كلهم هم الشاذون، وكان الإمام أحمد وحده جماعة. فإذاً هنا يطلق الجماعة بمعنى ايش يا شيخ عمر؟ بمعنى موافقة الحق، وهذا منحى مهم جداً أن تضبطه، لأن بعض الناس اليوم لما تأتي تعارضه يقول لك: الأمة على فرقتنا. مش هيك بقول لك؟ الأمة على طائفتنا. دعني من هاي الألفاظ، إذا نبدأ نحسب من هو الأكثر جماعة وطائفة، فاعلم أن الكثرة مذمومة في كتاب الله: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ، وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين، فلا تناقشني بكثرة جماعتك، وإنما ناقشني بالحق، فإن الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك.

تمام، ويقول ابن القيم أيضاً: وما أحسن ما قال أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة، حيث قال في كتابه الحوادث والبدع، حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق. لاحظوا، حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك به قليلاً والمخالف له كثيراً، لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا نظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم. يعني ريحنا أبو شامة، قال: يعني لو الناس بعض الصحابة والتابعين على منهج معين وهذا المنهج باطل، هل يهمنا ذلك؟ لا يهمنا ولا يحرجنا. فلا يأتيني شخص يقول لي: الأمة على منهجنا أو كثير من العلماء على منهجنا، فنحن لا نقيس الأمر بكثرة الاتباع وإنما نقيس الأمر بماذا؟ باتباع الحق.

قال عمرو بن ميمون الأودي، هذي نقلها ابن القيم في إغاثة اللهفان: صحبت معاذاً باليمن، فما فارقته حتى واريته التراب بالشام. لأنه معاذ بن جبل أين مات؟ هو كان قاضي في اليمن لكنه أتى بالشام في طاعون عمواس. ثم صحبت بعده أفقه الناس عبد الله بن مسعود، ثم صحبت بعده أفقه الناس عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فسمعته يقول: عليكم بالجماعة، فإن يد الله مع الجماعة. ثم سمعته يوماً من الأيام وهو يقول: سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فصلوا الصلاة لميقاتها فهي الفريضة، وصلوا معهم إذا صلوا يعني متأخرين فإنها لكم نافلة. إذاً ابن مسعود ايش يقول له؟ يقول: سيلي عليكم ولاة من الأمويين والعباسيين، سيؤخرون الصلاة عن ميقاته، كانوا يؤخرون صلاة الظهر والعصر، فلا يصلون في مطلع الوقت بل يؤخرون إلى آخر الوقت، طبعا كان ولاة الأمر في ذاك الزمن هم الذين يقيمون الصلوات يعني هو الإمام. فقال لهم ابن مسعود: هؤلاء الخلفاء لا تصلوا معهم متأخرين، صلوا الفرض وحدكم ثم أعيدوا الصلاة مع أمرائكم إذا صلوا في آخر الوقت، واجعلوا الصلاة هذه ايش؟ نافلة، احسبوها نافلة حتى لا تفترق الكلمة.

فقلت عن هنا عمرو بن ميمون، قلت لابن مسعود: يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما أدري ما تحدثونا؟ قال له ابن مسعود: تأمرني بالجماعة وتحضني عليها في البداية ثم تقول: صل الصلاة وحدك؟ استغرب يعني هو عمرو بن ميمون، تقول لي: صل الصلاة وحدك وهي الفريضة، وصلي مع الجماعة واجعلها نافلة، يعني كأن كلامك متناقض هيك بده يقول عمرو بن ميمون لأبي عبد الله بن مسعود. عبد الله ماذا قال له؟ قال له يا عمرو بن ميمون

قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية، تدري ما الجماعة؟ تعرف من المراد بالجماعة التي حدثتك عليها؟ قلت: لا. قال: إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة اليوم. لا تفكر أن الجماعة هي كثرة الناس، فإن جمهور الناس اليوم هم الذين فارقوا الجماعة. الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك، فاش قال فدعا على تعريف الجماعة ايش؟ مش كثرة الناس يا شيخ.

قال: الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك. وقال الإمام نعيم بن حماد -إن الجماعة هذا نقل آخر ذكره البيهقي-: إن الجماعة ما وافق طاعة الله عز وجل، وإذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة. لاحظوا، إذاً يمكن تطلق الجماعة على شخص واحد يا شيخ بالمفهوم الشرعي؟ نعم، إذا كان هو الموافق للحق. طيب، برأيكم، هل هناك اختلاف بين هذه المفاهيم الثلاثة للجماعة؟ احنا قلنا الجماعة بالمفهوم الأول ايش يا شيخ؟

معنى يجب أن نسينا الإطلاق الأول للجماعة الصحابة خصوصاً. الإطلاق الثاني أئمة أهل العلم المحققين طريقة الصحابة. والإطلاق الثالث الحق أو موافقة برأيكم، هل هذه المفاهيم متباينة أم أصلاً هي متلازمة مع بعضها البعض؟ هي في الحقيقة متلازمة. فما وافق الحق هو بالتأكيد ما كان على منهج الصحابة وما كان على منهج أهل العلم المتبعين والمحققين لطريقة الصحابة. فنحن أعطينا ثلاثة إطلاقات للجماعة لكنها متلازمة.

فالجماعة هم الصحابة، والجماعة هو ما وافق الحق الذي كان عليه الصحابة، والجماعة هم أهل العلم المحققين لطريقة الصحابة. فلا اختلاف حقيقي، وإنما في هذه الأمور يأخذ بعضها بحدوث بعض كما يقولون. تمام أحبابي الكرام، إذاً هكذا نكون انتهينا من إطلاقات الجماعة في الاصطلاح العقدي جيد. فعرفنا إذاً ما معنى أهل، وعرفنا ما معنى السنة، وعرفنا ما معنى الجماعة.

ننطلق الآن إلى إطلاق التعريف الثاني لأهل السنة والجماعة. وهو تعريفها ثمارها لقباً على طائفة، فنقول: أهل السنة والجماعة لقباً على الطائفة تعرف بأنها هم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن سار على نهجهم في دلائل أصول الدين وفي مسائل أصول الدين. هذا تعريفه باعتباره لقباً. أهل السنة والجماعة هم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكل من سار على نهجهم في مسائل أصول الدين وفي دلائل أصول الدين جيد؟

إذاً ركزوا معي، يعني بهمني جداً أنه اليوم حتى تعرف من هم أهل السنة والجماعة؟ من يدخل تحت هذا المفهوم ومن لا يدخل؟ لأن بعض الناس تريد أن تجعل هذا المفهوم هدية يوزع مجاناً في لا، هذا مفهوم ليس هدية. اليوم تعقد مؤتمرات في بلدان من أجل إخراج ناس من السنة والجماعة وإدخال الناس في السنة والجماعة. أليس كذلك كلمة محورية نحن واضحون أهل الحديث في مصطلحنا حتى لا يضيع هذا المفهوم ويميع.

أهل السنة والجماعة من وافق منهج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن سار على نهجهم في أمرين: مسائل أصول الدين ودلائل أصول الدين في الأمرين معاً. طيب، فشرط الانتساب لهذا اللقب هو إذاً موافقة الطريقة القرآنية والنبوية في مسائل الاعتقاد وفي الاستدلال على مسائل الاعتقاد. يقول ابن كثير رحمة الله عليه معلقاً على قوله تعالى: مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. يقول ابن كثير في تفسيره: وهذه الأمة أيضاً اختلفوا فيما بينهم على نحل كلها ضالة إلا واحدة، وهم أهل السنة والجماعة المتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه.

إذاً ابن كثير أعطانا الضابط، قال: وأهل السنة والجماعة من هم؟ المتمسكون بماذا؟ بفلسفة اليونان وبأقيسة أرسطو طاليس؟ ولا بفلسفة الفرس ومزدك؟ آه، بفلسفة السمانية والبراهمة من فلاسفة الهند؟ لا ولا، بفلسفة ابن سينا ولا الفارابي ولا ابن رشد ولا غيرهم. قال: هم المتمسكون بالكتاب والسنة، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين. يقول الشاطبي أيضاً في مصطلح أهل السنة: أهل السنة إنما يطلق على ناصريها وعلى يا من استنبط على وفقها والحامين لذمارها.

شوف الكلام العالي، أهل السنة إنما يطلق على مناصري السنة، على مناصري طريقة النبي صلى الله عليه وسلم. وعلى من استنبط على ايش؟ على وفقها. ايش يعني من استطنبط على وفقها؟ يعني من استعمل أدلة الكتاب والسنة. ليس فقط المسائل، حتى الاستدلال والاستنباط لا يكون إلا على منهج الكتاب والسنة، والحامين لذمارها. بناءً على هذا الكلام هناك مجموعة من النقاط علي أن أبينها.

النقطة الأولى نقول: من خالف في رؤوس اكتبوا كلمة رؤوس ضعوا تحتها أربع خطوط مش خط واحد. من خالف في رؤوس مسائل الاعتقاد في الألوهية والربوبية والأسماء والصفات والقدر والإيمان، وكانت مخالفته بسبب خروجه عن المنهج الشرعي في الاستدلال وسلوعه لطريقة الفلاسفة ومن شابههم، فهذا خارج عن مفهوم أهل السنة والجماعة لعدم انطباق الضابط عليه. صح.

قال في رؤوس مسائل الاعتقاد، وكان سبب المخالفة ايش يا شيخ؟ أنه لم يسلك منهج القرآن والسنة، وإنما سلك مناهج الفلاسفة في الاستدلال. فهذا خارج دائرة أهل السنة مهما كان اسم فرقته، مهما كان اسم فرقته، لأن ضابط أهل السنة والجماعة لا ينطبق عليه. وكلما كثرت مخالفته ازدادت المسافة بينه وبين أهل السنة.

فعلى سبيل المثال دائرة الخلاف بين أهل السنة والجماعة من جهة والفلاسفة الإسلاميين يعني المنتسبين للإسلام كابن سينا والفارابي وابن رشد من جهة أخرى هي أوسع من دائرة الاختلاف بين أهل السنة والمعتزلة. فالمعتزلة أقرب لأهل السنة من الفلاسفة الإسلاميين، وإن كان المعتزلي أيضاً ليسوا من أهل السنة تمام. والدائرة بين أهل السنة والمعتزلة من جهة هي أوسع من دائرة الخلاف بين أهل السنة والأشاعرة أو الماتريدية من جهة.

فالأشاعرة والماتريدية أقرب لأهل السنة والجماعة من المعتزلة لأن عندهم شيئاً من الآثار تمام؟ لكن في النهاية كل هذه الفرق لأنها خالفت في رؤوس مسائل الاعتقاد وفي طريقة الاستدلال على مسائل الاعتقاد واتبعت تفلسف اليونان والفرس وما شابهها من الفلاسفة وأعرضوا عن منهج الكتاب والسنة، فكلها خارجة عن دائرة أهل السنة والجماعة بالمفهوم الخاص، لأنني سأستدرك مفهوم أهل السنة والجماعة بالمفهوم العام بعد قليل، لكن بالمفهوم الخاص هم كلهم خارجون عن دائرة أهل السنة والجماعة تمام جيد.

وقلت لأن الفلاسفة هم أبعد الفرق عن أصول الاستدلال العقدي ومسائله، ثم يأتي بعدهم المعتزلة والجهمية، ثم يأتي بعدهم الكلابية والأشاعرة والماتريدية، وإن كان الكلابي في الحقيقة اتباع ابن كلاب أفضل حالاً من الأشعرية والماتريدية، آآ في أكثرهم ميل للاعتزال أكثر من الأشعرية، يعني هذه سريعة حتى تفهم الفرق بين الفرق. لكن عموماً، كما قلت لكم الفلاسفة الإسلاميون هم أبعد الناس، ثم المعتزلة والجهمية، ثم تأتي في الفرق أخف بدع ابتداعاً كالكلابية والأشعرية والماتريدية.

إذاً هذه هي الملاحظة الأولى لتعرف من يدخل ومن يخرج بضابط عام، وهذا هو الضابط الذي سار عليه السلف رحمة الله تعالى عليهم. أما ركزوا في النقطة الثانية الآن النقطة الثانية. أما من وافق أهل السنة في طرق الاستدلال، يعني لا ذهب لفلاسفة اليونان ولا متعطش لعلم الكلام وإنما ديدنه البحث في في الكتاب والسنة وعن ما تكلم به سلف الأمة. أما من وافق أهل السنة في طرق الاستدلال لكن وقعت منه مخالفة في بعض المسائل، فهذا في العادة إنما يقع منه الخلاف في المسألة والمسألتين.

يعني هل يمكن يكون شخص متبع للكتاب والسنة في الاستدلال ويأخذ دائماً بكلام السلف ويكون مخالف لنا في كل مسائل الاعتقاد يا شيخ عمر؟ صعبة، مش واقع الكلام لأن الكتاب والسنة واضحين جيد. فهذا إنما يقع منه الخلاف في المسألة والمسألتين، ويبعد جداً أن يكون الإنسان على أصول أهل السنة والجماعة في الاستدلال ثم يخطئ في جل مسائل الاعتقاد هذا بعيد جداً، فلا نفرضه.

لذا نقول: من وافق في الاستدلال أهل السنة والجماعة لكنه خالف وأخطأ في بعض مسائل الاعتقاد، كما وقع لبعض الأئمة الذين أخطأوا في شيء من مسائل الاعتقاد، كأبي حنيفة النعمان أخطأ في تقرير مسألة الإيمان فذهب فيها إلى شيء من إرجاء الفقهاء، وكذلك ما وقع مثلاً لبعض الحنابلة من ذهابهم إلى شيء من التفويض عند بعض الحنابلة في باب الصفات كما عرفنا عن ابن قدامة رحمة الله عليه.

فهؤلاء الأئمة لا يصح بحال إخراجهم عن دائرة أهل السنة والجماعة لمجرد هو مثل هذه الأخطاء، لأنهم موافقون للسلف في طريقة الاستدلال، وإنما وقع منهم الخطأ أين؟ في الفهم فقط، وإنما وقع منهم الخطأ في الفهم عن السلف، أو وقع شيء يسير من التأثر بمن حولهم من الفرق الكلامية، لكن هذا لبس عليهم دينهم، لكنهم لم يقصدوا ولم يطرقوا أبواب المتكلمين ولا أبواب الفلاسفة وإنما طرقوا أبواب الكتاب والسنة.

وكل من اجتهد في الوصول إلى الحق من جهة الرسول فأخطأه فهو معذور في اجتهاده كما نص على ذلك أبو العباس ابن تيمية، وقد نقلت لكم هذا النص مسبقا أليس كذلك؟ كل من كاد في معرفة الحق من جهة الرسول أي من جهة الكتاب والسنة لكن أخطأ في الفهم، فهذا معذور إن شاء الله لأنه بذل وسعه وهو من أهل الاجتهاد ولم يسلك طرق الفلاسفة، فخطؤه إن شاء الله مغفور له بإذن الله.

إذا فهمتم هذه الجزئية أن بعض طلبة العلم يتسرع بإخراج الأئمة من دائرة أهل أهل السنة والجماعة لمجرد أي خطأ يقع منهم، وهذا التسرع ليس بجيد وليس ظاهرة صحية، فالأمر ليس بالهوى. النقطة الثالثة أما من وافق أهل السنة في مسائل الاعتقاد وخالف في مناهج الاستدلال لها الحالة بدي فرضها الآن، رجل وافق أهل السنة في مسائل ايش يا شيخ؟ مسائل أصول الدين وافقنا، لكنه خالف في منهج الاستدلال، فسلك طرق الفلاسفة ومن شابههم في البناء العقدي.

هل يعتبر هذا من أهل السنة أو لا يعتبر؟ بس احنا في النقطة رقم واحد تكلمنا عمن خالف أهل السنة في المسائل وايش؟ والدلائل. النقطة رقم واحد تكلمنا عمن خالف في المسائل وفي الدلائل فقلنا هذا خارج دائرة أهل السنة وهنا تكلمنا عن الفلاسفة والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية والكلابية. والنقطة الثانية تكلمنا عن مين؟ عن من وافق في الدلائل وأخطأ في بعض المسائل وعرفنا أن هذا لا يخرج عن دائرة أهل السنة يا شيخ عمر.

النقطة الثالثة بالعكس ايش بتكون بالعكس يا شيخ حسين؟ وافق في المسائل هكذا افترضتها. وافق في المسائل لكنه خالف في الدلائل، فاتبع منهج الفلاسفة ومن شابههم في بنائه العقدي، فهل يعتبر هذا من أهل السنة أو لا يعتبر؟ الجواب سينبني على سؤال آخر، وهو هل يتصور أصلاً أن يسلك الرجل طرق الفلاسفة في البناء العقدي ويقرر المسائل الشرعية الكبرى باللوهية والربوبية والقدر والإيمان آه كما يقررها الفلاسفة، أو عفواً بأدلة يستعملها الفلاسفة، لكنه يصل إلى ما يقرره أهل السنة والجماعة؟

أعيد السؤال مرة أخرى، هل يتصور أن يسلك الرجل طرق الفلاسفة في البناء العقدي يا شيخ عمر؟ يسلك طرقهم في الاستدلال في الاستدلال لمسائل أصول الدين، لكنه في النتائج والمسائل وصل إلى ما يقرره أهل السنة والجماعة؟ فهمتم السؤال؟ أنا بدي إياك نتصور ونفكر أكون أنا ماشي على طريق أطرف راسي وأنا لا أتمسك، يعني يكون الشخص لا أريد أن أنسبه إلى نفسي.

أن يكون شخص لا يريد أن يذهب لا إلى الكتاب ولا إلى السنة ولا يتبع منهج الصحابة في الاستدلال، وإنما يتبع فلسفة أرسطو طاليس وفلسفة الفرس وفلسفة الهند، لكنه في الثمار والنتائج والمسائل يقرر عقيدة أهل السنة والجماعة. هل يمكن ذلك أصلاً؟ أنت فهمته بالسؤال؟ نعم. أنا أتكلم في المنهج العام الآن، دعني من بعض المسائل، بعض المسائل سيوافق صحيح، لكن كمنهج عام يوافقنا في المسائل التي نقررها في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات والقدر والإيمان؟ يمكن ذلك.

هذا هو السؤال الذي يطرح في هذا الباب. يعني هل هناك باختصار منهج آخر غير منهج الكتاب والسنة يمكن أن يقرر الحقائق الكبرى؟ هذا هو السؤال فهمتم هل هناك منهج آخر ومسلك آخر وطرق أخرى غير الكتاب والسنة يمكن أن تقرر مسائل الاعتقاد بالشكل الصحيح؟ أنا أقول: القرآن يلغي ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ وإن اهتديتم، فطبعا الله عز وجل في قرآنه يتكلم على لسان النبي صلى الله عليه وسلم خلينا نقول: وَإِنْ أَهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي.

فالله عز وجل حدد منهج الهداية، فالنبي صلى الله عليه وسلم لو كان هناك منهج آخر للهداية لبينه. لكن بما أن القرآن يقول: وَإِنْ أَهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي، إذاً هذا يدل على أن الاهتداء الكامل لمسائل. فإذا اعتقاد الصورة الصحيحة لا يكون إلا لمن سلك طريقة القرآن، فما وافق من طرق الفلاسفة الطريقة القرآنية أنه بعض الطرق حقيقة هي أصلاً طرق بشرية عامة وليست خاصة بالفلاسفة، فهذا أصلاً استعمال لطريق قطر قرآنية وليس خاص بالفلاسفة.

لكن أنا أتكلم عن خصوص طرق الفلاسفة المباينة لمنهج القرآن ولا أتكلم عن مناطق الاشتراك، أتكلم عن مناطق الاختلاف. المناهج الفلسفية المباينة لمنهج القرآن، هل يمكن أن توصل إلى نفس مسائل الاعتقاد؟ لا يمكن. ولو كان يمكن ذلك لبينه النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لا يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب عنا مناهج الاستدلال لمسائل أصول الدين، فلما قال: وَإِنْ أَهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي، هذا دليل على أن الوحي هو الذي يضمن الهداية للإنسان، وأن كل منهج مباين.

الوحيد لا يمكن أن تصل من خلاله إلى تقرير مسائل أصول الدين بشكل صحيح. فهمتم كيف تجيبون عن هذه النقطة إذا لو قال في شخص هشام لو أن إنسانا اتبع المناهج الفلسفية المباينة للكتاب والسنة، ووصل إلى نفس المسائل التي أنت تقررها، فهل يعتبر من أهل السنة والجماعة؟ فماذا تقول له؟

تقول له: أصلا أنا عندي مناقشة سابقة، وهي: هل الذي يتبع المناهج الفلسفية المبينة للكتاب والسنة، هل يمكن أن يصل إلى تقرير نفس مسائل الاعتقاد التي يقررها أهل السنة والجماعة في الألوهية والقضاء والقدر وغيرها من المسائل؟ نقول: لا يصل، وإلا لكان هناك منهج آخر غير الوحي الإلهي يمكن أن يوصل لمسائل الاعتقاد، صحيح؟ ولم لا يوجد؟ لأنه لا يمكن أن يوجد إلا في مناطق الاشتراك.

لانه كما قلنا ممكن شخص يقول: طب يا شيخ مش القرآن قال لنا أَفَلَا تَعْقِلُونَ وأمرنا بالنظر في ملكوت السماوات والأرض؟ نقول: نعم، هناك الأدلة العقلية الصحيحة التي يشترك فيها الإسلاميون مع غيرهم، تشترك فيها البشرية، فهذه صلة لمسائل الاعتقاد الصحيح لأن القرآن أصلا حث عليها، فهي أصلا داخلة تحت المنهج القرآني. لكن نحن نتكلم عن الطرق الفلسفية المباينة للمنهج القرآني، فهذه لا توصل إلى تحقيق مسائل الاعتقاد، فنقول إذًا نعم، خلها بعد حتى لأن الإخوة لا يسمعون الأسئلة.

هذي وجدتها في المحاضرة السابقة، إذا نقول: هذه الطرق التي بناها الفلاسفة في الاعتقاد، ما كان منها مباينا تماما للطرق الشرعية فإنه لا يوصل للمسائل العقدية الصحيحة بحال، كما ثبت أصلا بالتجربة والاستقراء وكما ثبت قبل ذلك بالوحي الإلهي أن الله قال: وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي، فحصل الهداية باتباع المنهج الوحي، منهج الوحي الإلهي. فانه لا يعرف عالم سلك هذه الطرق وأعرض عن طريقة السلف وسلم له دينه في الاعتقاد ووصل إلى نفس الحقائق التي بينها القرآن الكريم والسنة النبوية.

بل كل من دخل هذه الطرق أو كل من دخل هذا الطريق وتراجع عنه فقد ندم على الأوقات والأعمار التي قضاها في هذه المسالك البدعية وفي هذه المحارات العقلية ووقوع شيء من الصواب. هذه انتبهوا لها، في كلام هؤلاء المتبعين للطرق الفلسفية إنما يكون لتأثرهم بشيء من مصادر الاستدلال الشرعية من الكتاب والسنة والأدلة العقلية الصحيحة التي هي ضمن المنهج القرآني العام. فإنك تجد من سلك طرق الفلاسفة من الإسلاميين يبقى عنده شيء من الأثر يعني هم ما انفصموش عن الكتاب والسنة انفصام تام.

ولم يتركوا أو يقولوا نحن نهجر الكتاب والسنة، بل هم يقرأون ويحفظون ويقرأون السنة ويتبعونها في الجملة، لكن تأثروا بالطرق الفلسفية. فنقول إنك تجد من سلك هذه الطرق الفلسفية من الإسلاميين يبقى عنده شيء من الأثر ومعرفة جملة بالقرآن تجعل كلامه مخلوط فيه الحق مع الباطل، فتعرف أنت أن الحق الذي وقع في كلامه والمسائل التي وافق فيها أهل السنة إنما هو ثمرة ما عنده من ايش؟ من الأثر والمعرفة الجملية بالقرآن وسلوكه للأدلة العقلية المشتركة.

وما وقع عنده من باطل وانحراف عن منهج الحق إنما هو بسبب الطرق الفلسفية هي التي سلكها والتي هي مباينة لمنهج أهل السنة والجماعة. وكلما قوي اطلاع الشخص على مصادر أهل السنة والجماعة كلما كثر الحق في كلامه، وكلما قل اطلاعه كلما كثر الباطل في كلامه. فمن أمثلة ذلك مثلا نعقد مقارنة سريعة بين ابن سينا فيلسوف المشرق وابن رشد فيلسوف المغرب. ابن سينا كان ابتعاده عن الإسلام أكبر من ابن رشد، وخطؤه في تقرير مسائل الدين أكبر من ابن رشد الفيلسوف، والسبب في ذلك ما هو برأيكم؟ أن اطلاع ابن سينا على الكتاب والسنة ضعيف جدا جدا، فهو إسماعيلي باطني فيلسوف متبع لأرسطو طاليس فلاسفة المشائين عموما.

وأما ابن رشد طبعا أنت بتحكي عن ابن رشد، من هو ابن رشد؟ صاحب أي كتاب من كتب الإسلام؟ بداية المجتهد. أما ابن رشد الحفيد فمع كونه فيلسوفا متعصبا لفلسفة أرسطو طاليس، بل هو أحكم وأضبط لفلسفة أرسطو طاليس من ابن سينا لعلمكم هذه فائدة، ابن رشد أتقن وأضبط لفلسفة أرسطو طاليس من ابن سينا، ابن سينا بلخبط شوي في فهم كلام أرسطو بينما ابن رشد فهو أتقن وأحكم إذا وكان أكثر ضبطا وإتقانا لفهم كلام أرسطو من ابن سينا، لكنه كان أيضا عالما في ايش؟ في الفقه، مجتهدا في الشرعيات، يعني اطلاعا قويا على الكتاب والسنة.

فلهذا نجد جمهور أهل الإسلام قرروا تكفير ابن سينا كما فعل ذلك الغزالي في تهافت الفلاسفة، كفر ابن سينا لكن ابن رشد وقع خلاف بينهم كبير في تكفيره، والأصل والله أعلم عدم تكفيره، مع ما وقع فيه من المحارات العقلية والكلام الخاطئ، لكن أكثر أهل الإسلام على عدم تكفيره في ما دخل فيه من الفلسفة، مع أن كليمهما منحرف عن أصول أهل السنة والجماعة انحرافا هائلا، لكن ابن رشد أقرب في مقالاته من ابن سينا لأهل الإسلام لقوة اطلاعه على الكتاب والسنة.

فالحق الذي وقع في كلام ابن رشد هل هو بسبب اتباعه للفلسفة الأرسطية؟ لا، وإنما بسبب ايش؟ ما عنده من مادة الحق، هذا هو الذي أوصله إلى شيء من الحق أكثر من صاحبه ابن سينا. فالحق الذي وقع في كلام أبي الوليد ما وافق به أهل الإسلام ليست ثمرة الطرق الفلسفية كما يتوهم البعض بل هو ثمرة اطلاعه على الكتاب والسنة. بخلاف مثلا الفيلسوف أبي البركات البغدادي، أبو البركات البغدادي وإن كان فيلسوفا أيضا لكنه أقرب من الاثنين إلى الإسلام، ولذلك كان فيما أذكر ابن تيمية يقول هذا فيلسوف مسلم، يقول عنه.

له مدى، يعني هو متبع لأرسطو طاريس وفي الفلسفة غارق فيها هداه الله، لكنه ايش؟ عنده مادة قوية جدا يوافق بها أهل الإسلام وهذا يضرب الله على كثرة اطلاعه على نصوص الكتاب والسنة. ومما ينبغي التنبيه عليه أن الطرق العقلية الصحيحة التي توصل لمسائل الاعتقاد الصحيح هذي انتبهوا لها الفكرة. الطرق العقلية الصحيحة يا شيخ هشام التي توصل للاعتقاد الصحيح ليست خاصة بالفلسفة اليونانية أو الفارسية والهندية، بل هي حصاد التجربة الإنسانية الطويلة. وقد دعت الشريعة الإسلامية أصلا لتوظيف العقل في العديد من الآيات، في أكثر من ثلاثين آية: أَفَلَا تَعْقِلُونَ.

ربنا يقول لك: فاذا وصل الإنسان لشيء من الحق من خلال الطرق العقلية الصحيحة، لا يقال أنه وصل إلى الحق من خلال الطرق الفلسفية، هنا خطأ أنت بتكون أخطأت. لا، نقول إنه وصل لها من خلال الطرق الفلسفية، لكن يجب أن يعلم أن هذه الطرق العقلية الصحيحة، يعني هذا نوع من الاستدراك أن الطرق العقلية الصحيحة حتى لو وظفت إنما تدل على قضايا الاعتقاد بصورة جملية، والطرق العقلية مهما بلغت في إتقانها هل يمكن أن تصل إلى تفاصيل مسائل الاعتقاد يا شيخ عمر؟ كلا، وإنما تصل إلى إقرار وجود الصانع، وجود الله، توحيد الربوبية، توحيد الألوهية، بعض الأسماء، بعض الصفات العلى يمكن إثباتها بطريق العقل، لكن ما بعد ذلك من تفاصيل الاعتقاد والقدر والإيمان فهذا محله الكتاب والسنة قولا واحدا.

فأنت أصلا لو اتيت قلت لك ما تعريف الإيمان عند أهل السنة والجماعة؟ بسم الله نحول تعريف الإيمان تصديق بالقلب قول باللسان عمل بالاركان الان هذا المفهوم الطرق الفلسفية لا تدل عليه وإنما نحن كيف اتخذناه وعرفناه من خلال استقرائنا للكتاب والسنة. مسائل القضاء والقدر وأن القدر على أربعة مراتب، وأن هناك علم وكتابة وخلق ومشيئة، الآن بعضها نعم يستدل عليه بالعقل وبعضها عرفناه بالنقل. فالكتابة أنت كيف عرفت أن هناك كتابة مسبقة في الأقدار؟ هل العقل الفلسفي دل على ذلك؟ لا، نصوص الكتاب والسنة. فانت بالوضع الطبيعي هناك كثير من الأمور لا يمكن للعقل الفلسفي أن يصل إليها فلابد من اتباع الوحي، ومن لم يتبع الوحي فيها ضل ضلالا مبينًا.

إذا، لكن يجب أن يعلم أن هذه الطرق العقلية الصحيحة وإن دلت على شيء من مسائل الاعتقاد فإنما تدل عليها في الجملة، ولا قدرة لها على الوصول إلى تفاصيل مسائل الاعتقاد في الإلهيات والأسماء والصفات والقدر والإيمان. وأما طرق الفلاسفة التي رفضها أهل الإسلام وحاربوها أهل الإسلام الحق، يعني أهل السنة والجماعة، والتي هي ركام الوثنية الأغريقية والآراء البشرية لتلك الحضارات في أثينا أو في فارس وفي غيرها، فهذه لا توصل للاعتقاد الصحيح، فاتباعها لن يكونوا بحال إذا منتسبين للسنة والجماعة من جهة المخالفة لهم في مناهج الاستدلال على أصول الدين والمخالفة في مناهج الاستدلال على أصول الدين سيكون ثمرتها ايش؟ المباينة في مسائل أصول الدين.

ما هذه هي الثمرة النهائية، إنه خلص نحن نوقن أننا إذا انك إذا باينتنا في مناهج الاستدلال على أصول الدين فإنك تلقائيا ماذا سيحدث لك؟ ستخالفنا في مسائل أصول الدين. وأما أن تقول أنا أخالفك في مناهج الاستدلال لكنني أوافقكم في المسائل، أعطيني تجربتك، يعني أين هذا حدث؟ أنك باينتنا في مناهج الاستدلال لكنك وافقت طلع في المسائل النهائية في الاعتقاد، هذا لم يحدث ولن يحدث، لأن العصمة إنما كتبت لمن اتبع الوحي الإلهي.

طيب، هل يدخل المخالفون؟ هذا سؤال أطرحه: هل يدخل المخالفون لأهل السنة والجماعة في مسائل أصول الدين وفي دلائل أصول الدين تحت مصطلح السنة في بعض السياقات؟ هذا سؤال هكذا منفصل جديد: هل يصح إدخال من خالف السنة والجماعة في مسائل أصول الدين وفي دلائل أصول الدين؟ هل يصح يا شيخ عمر أن أدخلهم تحت مفهوم أهل السنة والجماعة في بعض السياقات؟

في الحقيقة أبو العباس ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه في منهاج السنة بين أنه في بعض السياقات نعم يصح إدخال الأشعرية والماتريدية بل حتى متأخرين معتزلة تحت مفهوم أهل السنة والجماعة، وهذا السياق هو إذا كنا نقابلهم بمن؟ بالرافضة. إذا كنا نقابل بين الرافضة وغير الرافضة فيقولون السنة ويقصدون به ما قابل الرافضة. فهناك كلمة السنة يدخل فيها الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة الذين خالفوا مسائل أصول الدين ودلائل أصول الدين، يدخلون في مقابلة الرافضة.

فيقول أبو العباس ابن تيمية رحمة الله عليه: لفظ أهل السنة يراد به من أثبت في بعض السياقات، هذا الكلام في بعض السياقات انتبهوا، يراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة؛ أبو بكر وعمر وعثمان. وبناء على هذا يدخل في ذلك جميع الطوائف الإسلامية منها حتى الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة إلا الرافضة. هذا إذا هو الإطلاق الأول لأهل السنة والجماعة، أنهم يطلقون في بعض السياقات مقابل ايش؟ الرافضة، فيكون المراد بالسنة والجماعة من أثبت خلافة الأئمة الثلاثة؛ أبو بكر وعمر وعثمان، فيدخل في ذلك كل الفرق المباينة بمنهج الروافض.

وقد -لاحظوا ايش يقول ابن تيمية- وقد يراد به أي بمصطلح أهل السنة والجماعة أهل الحديث والسنة المحضة، فلا يدخل فيه إذا في مصدر أهل السنة إلا من يثبت الصفات لله تعالى، ويقول إن القرآن غير مخلوق، وأن الله يرى في الآخرة، ويثبت القدر وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل الحديث. إذا ابن تيمية يبين أن الإطلاق الخاص لمفهوم أهل السنة والجماعة يخرج منه كل الفرق التي تخالف أهل الحديث، كل الفرق التي تخالف أهل الحديث.

بالتالي نحن ما عندنا يا شيخ عمر يعني تمييع في المصطلحات وتبهير لها أو إضاعة لها من أجل محاباة، عندنا مفهوم واضح إذا كنت تسير على منهج أهل السنة أهل الحديث في مسائل أصول الدين ودلائل أصول الدين حيا بك أهلا، ونحن لسنا وكلاء لندخل ونخرج كما يتوهم البعض، لكن عندنا مفهوم منضبط تركه لنا، ماذا نحافظ عليه؟ هذه الفكرة.

يعني يأتي شخص يسمعك يقول: يا شيخ أنا، هل أنتم وكلاء لإدخال الناس تحت مفهومهم وإخراجهم منه؟ لا، لكن كما أن هناك عندنا ضابط نعرف به المسلم من الكافر صح، عندنا ضابط نعرف به من أهل السنة والجماعة ومن يدخل في هذا ومن لا يدخل فيه. هل يحق لأحد أن يقول هل أنتم وكلاء لتحديد المسلم من الكافر؟ هل يصح هذا السؤال؟ لا، لأنه عندنا مفهوم عندنا شروط، منطبق، واحد اثنين في رواية مسلم: من خالف كذا كذا لم يدخل تحت هذا الدين فهو كافر.

لا يعني أنا لست لست أنا من وضع المفاهيم، الإله أنزل هذه الشرائع وأنا أتبع هذه المفاهيم، وكذلك مفهوم أهل السنة والجماعة، لسنا نحن الوكلاء لكن عندنا مفاهيم شرعية نتبعها، تركها لنا العلماء كابرا عن كابر حتى وصلت إلينا ونحن نتبع هذه المفاهيم، ولا يحق لأحد أن يميعها من أجل محاباة طائفة أو جماعة، يعني الموضوع مش يعني هو، يعني ايش يسموه أم كارم؟ يلا خلص أنت من أهل السنة والجماعة، لا، الموضوع مش توزيع جوائز أو هدايا، مفهوم شرعي. هذا مفهوم شرعي شيخ معقول يعني أهل السنة والجماعة هذا مفهوم شرعي؟

دعونا ننتقل إلى النقطة الثانية: ما مستند هذا الإطلاق؟ ما مستند هذه التسمية أهل السنة والجماعة؟ هل هي من مخترعات المتأخرين؟ يعني مثلا هي من مخترعاتهم؟ دعونا ننظر نقول: عرف مصطلح أهل السنة والجماعة منذ أيام الصحابة، منذ أيام الصحابة. فقد ثبت عن ابن عباس في تفسيره لقوله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُ وُجُوهٌ، قال ابن عباس: أما الذين ابيضت وجوههم فأهل السنة والجماعة، وأما الذين اسودت وجوههم فأهل البدعة والضلالة. ذكر هذا التفسير اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة.

إذا من الذي استعمل هذا المفهوم أولا؟ صحابة. يعني كان معروف هذا المصطلح عند الصحابة، والصحابة عندما ينتشر عندهم أمر ويقرون عليه فهذا إجماع سكوتي من أقوى الإجماعات، لأنه كان في زمن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. وكذلك عرف استعمال مصطلح أهل السنة والجماعة عند تلاميذ ابن عباس، فسعيد بن جبير تلميذ ابن عباس في قوله.

به تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى. يقول في تفسير الهداية: قال هي لزوم السنة والجماعة. إذا، هذا المصطلح معروف كان عندهم، طيب، وعرف هذا المصطلح عند أئمة الحديث من السلف الصالح رضوان الله عليهم. فسفيان الثوري -وهو إمام من أئمة الحديث- يقول: إذا بلغك عن رجل بالمشرق أنه صاحب سنة، وآخر بالمغرب، فابعث إليهما بالسلام وادع لهما، ما أقل أهل السنة والجماعة! يقول يعني: إذا سمعت أنه في راحت على صندوق الجماعة في المشرق، واحد في المغرب مستاهل ترفع عليه تلفونه وتحكي معه وتسلم عليه، ليه؟ قال: ما أقل أهل... طبعا بيتكلم عن متى؟ عن زمن سفيان الثوري اللي كان في أهل الحديد أصحاب الشوكة رحمة الله عليهم. إذا، هذه النصوص الثلاث وغيرها الكثير -أنا لم أستقرأ استقراءً كاملاً، وإنما أنا أتيت بأمثلة لتفهم أن هذا المفهوم ليس من مخترعات متأخري أهل الحديث، وإنما هو موروث عن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وأئمة السلف رضوان الله عليهم.

طيب، نذهب إلى النقطة الثالثة. إذا، بعد أن عرفنا تعريف أهل السنة والجماعة مركباً ونقباً، ثم عرفنا مستند هذه التسمية، وأن أصلها متوارث عن الصحابة والتابعين، أذهب إلى الوقفة الثالثة: ما هي الألفاظ المرادفة ليه أهل السنة والجماعة؟ ألفاظ مرادفة لأهل السنة والجماعة تطلق على أصحاب الاعتقاد الحق، ونقول: هناك مجموعة من الألفاظ المرادفة لهذا المصطلح ورد استعمالها عند الأئمة. أول مرادف لهذه اللفظة: أهل الحديث، هذا واحد. فإذا قلت: أهل الحديث، أو أهل السنة والجماعة، نفس الشيء. إذاً، أهل الحديث، وهذا الإطلاق من أكثر الإطلاقات شهرة عند المتقدمين. وقد بين اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة المراد باهل الإطلاق.

يعني ما المراد بكلمة أهل الحديث؟ أنتم قد تستغرَبون؛ لأن المتبادر إلى أذهانكم أن المراد بالحديث إيش؟ حديث النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ستعرفون أن الأمر أوسع من ذلك. يقول الله لك إيه؟ إذ اسمهم أي بأهل الحديث مأخوذ من معاني الكتاب والسنة. مأخوذ من وين يا حسين؟ من معاني الكتاب والسنة. من أين أخذ هذا الحديث؟ من الكتاب، ومن أين أخذ؟ من السنة. يقول: فهم مترددون في انتسابهم إلى الحديث. يعني لما يقال: أهل الحديث، لماذا نسبوا إلى الحديث؟ قالوا: هم مترددون في انتسابهم إلى الحديث، بينما ذكر الله في كتابه في قوله سبحانه: اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ. إذا، قد تكون نسبة أهل الحديث إلى القرآن، وأن المراد بالحديث ماذا؟ القرآن، فهمتم؟ وهم مترددون في انتسابهم لأهل الحديث، بينما ذكر الله في كتابه: اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ، فسمى القرآن حديثاً. فالنسبة لأهل الحديث، وعندما نقول أهل الحديث، يعني أهل إيش؟ القرآن، فهو القرآن، وهم بالتالي حملة القرآن وأهل القرآن، فهّم إذن؛ فهو القرآن، فهم حملة القرآن وأهل القرآن وقراءته وحفظته، وقراءته جماع قارئ، إي وهم قراءة القرآن وحفظته.

وبين أن ينتسبوا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم نقلته وحملته، فلا شك أنهم يستحقون هذا الاسم لوجود المعنيين فيهم. إذاً، كلمة أهل الحديث اليوم استفدنا فائدة من اللالكائي أنها نسبة إلى القرآن ونسبة إلى الحديث النبوي، نسبة إلى الأمرين. فكيف تقول هي نسبة إلى القرآن؟ تقول: من قوله تعالى: اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ، فنسف سمي القرآن حديثاً، وهم انتسبوا إلى هذا الحديث أي هو القرآن. أما السنة المراد بها -يعني هذا هو أصلاً المتبادر للذهن- حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتسبوا إليه لأنهم نقلتوا الحديث، وأكثروا انشغالاً به، وأكثر وقوفاً عند حدوده، وتفهماً لمعانيه. فأهل الحديث إذاً هم أهل القرآن لأنهم اتبعوا منهج القرآن في مسائل أصول الدين وفي سور الدين، وهم أهل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم اتبعوا منهج النبي صلى الله عليه وسلم في مسائل أصول الدين وفي دلائل أصول الدين.

طيب، لذلك يقول ابن تيمية رحمة الله عليه: ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه أو كتابته أو روايته، فإن كثيراً من الفرق المخالفة كانت تروي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل حتى في رواة عند الأئمة هناك الخارجي، وهناك شديد الإرجاء، وهناك من وقع في مشكلة القدر. فهل الإنسان بمجرد أن يكون عارفا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم يكون من أهل الحديث الشيخ حسين؟ هل بمجرد أن يكون حافظاً للبخاري ومسلم يكون من أهل الحديث؟ كلا. يقول ابن تيمية: ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه أو كتابته أو روايته، بل نعني بهم كل من كان أحق بحفظه، ومعه حليفته وفهمه ظاهراً وباطناً، ومعرفته إيش؟ ظاهراً وباطناً.

وكذلك أهل القرآن، لما نقول: فلان من أهل القرآن، مش أهل القرآن اللي بس حافظ القرآن هو أخد شهادة من مركز أنه حافظ القرآن رسالة للقرآن، وإنما هو من يعيش مع القرآن حياة كلية قوى وباطناً. هؤلاء هم عهد القرآن. لذلك قال: وكذلك أهل القرآن، وأدنى خصلة في هؤلاء محبة القرآن والحديث والبحث عنهما وعن معانيهما والعمل بما علموه من موجبهما. اه، هكذا تكون من أهل الحديث ومن أهل القرآن. طيب، ومن هنا الآن، لأنه هذه التسمية مشهورة جداً: أهل الحديث، كثرت المصنفات العقدية أيضاً التي حملت مصطلح أهل الحديث. فمن ذلك ما سمى به الاسماعيلي كتابه: اعتقاد أئمة الحديث لابي بكر الاسماعيلي. هذا مصنف على طريقة أهل السنة والجماعة في الاعتقاد. يقول فيه الاسماعيلي في مطلعه: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن مذهب أهل أهل الحديث أهل السنة والجماعة -لاحظوا إيش سماهم باسمين- اعلموا أن مذهب أهل الحديث أهل السنة والجماعة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله، إلى آخر ما قال.

أيضاً، من الكتب التي سميت بأهل الحديث كتاب عقيدة السلف أصحاب الحديث، مرادفة لهذا الحديث، وهذه لمن أحسنت لابي عثمان الصابوني رحمة الله تعالى عليه، سمى كتابه إيش يا شيخ؟ عقيدة السلف أصحاب الحديث، هذا عنوانه. كذلك عندنا كتاب شعار اهل الحديث، من الكتب العقدية عندنا كتاب إيش اسمه؟ شعار اهل الحديث، هذا لمحمد بن أحمد الحاكم. وقال في كتابه: ليس المصطلح مقصورا على الذين يعتنون بالحديث دراية -بمعنى قواعد علم المصطلح- بل كل من قام على السنة من اصحاب الحديث أو الفقه أو التفسير أو الجهاد أو غيرهم. فبقول: هذا هذا المصطلح الذي اطلقته ليس للمحدثين المنشغلين بعلم الحديث، بل حتى من كان مجاهدا صناعيا عاملا جاء متسرا فقيها وكان ملازما للسنة فهو داخل تحت أهل حديث. لاحظوا كيف كانوا يفهمون الأمر.

أيضاً، عندنا كثير من المصنفات اسمها الانتصار لأهل الحديث، وهذا كتاب ابن مظفر السمعاني، وكتاب أيضاً لمن؟ لابن عقيل الحنبلي. سموا كتابهما الانتصار لأهل الحديث. فهذا يدل على أن أهل الحديث مرادفة لمفردة إيش؟ أهل السنة والجماعة. طيب، إذاً هذا المرادف الأول.

المرادف الثاني: إطلاق آخر، الطائفة المنصورة، هذا تعرفونه وليس كذلك، وهذا من الألقاب المشهورة لأهل السنة والجماعة، يلقبون بالطائفة المنصورة، وقد جاء هذا اللقب من الحديث المشهور: لا تزال طائفة من أمتي هذا الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم. وهذا اللقب في الحقيقة -يعني كلمة الطائفة المنصورة- ماذا تفهم منه؟ هذا اللقب يبين مآل أهل الحديث أهل السنة والجماعة وعاقبتهم في الدنيا وفي الآخرة، وهي أن الله عز وجل ناصرهم، لذلك سموا إيش؟ بدك تفهم أنت دلالة هذا اللفظ: الطائفة المنصورة. إذاً، لماذا أهل السنة والجماعة سموا بالطائفة المنصورة؟ لأن الله ناصرهم، أو نعم، لأن الله ناصرهم في الدنيا وفي الآخرة.

طيب، هذه المفردة الثالثة: عندنا أهل السنة والجماعة، أهل الحديث، الطائفة المنصورة، الفرقة الناجية. الرابع: الفرقة الناجية، وجاء هذا اللقب في قوله صلى الله عليه وسلم: تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. من هي يا رسول الله؟ فقال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. وهذا اللقب يبين مآل أهل السنة والجماعة أين؟ في الدار الآخرة، وهذا يبين مآل أهل السنة في الدار الآخرة، وأنها الطائفة التي تنجو من مقت الله وسخطه. لذا حرص أهل العلم أن يبينوا اختصاص أهل السنة بهذا اللقب. لذلك يقود الامام الهاني رحمة الله عليه -طبعا الإمام الجيلاني، يعني بعض الناس يستغرب، الإمام الجيلاني أليس هذا صاحب الطريقة الصوفية؟ هو الإمام الجيلاني كان من أئمة اهل الحديث وكان صاحب زهد وتنسك، لكن بعض الفرق تنتسب إليه، تنتسب إلى طريقته في التصوف، ويخطئون على الرجل، وإلا من قرأ كلامه فالرجل على طريقة أهل الحديث بالاعتقاد. يقول الجيلاني: واما الفرقة الناجية فهي أهل السنة والجماعة- لاحظوا كيف جعلها مترادفة! -أما الفرقة الناجية فهي إيش يا شيخ عمر؟ أهل السنة والجماعة. ويقول أبو العباس ابن تيمية في العقيدة الوسطية: أما بعد، فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة اهل السنة والجماعة. فاستعمل كل الأسماء: الفرقة الناجية، المنصورة، أهل السنة والجماعة، فجمع بين اللقبين، بل بين الألقاب الثلاثة. ومن الكتب التي حملت هذا العنوان عنوان الفرقة الناجية: كتاب الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية لابن بطة رحمة الله تعالى عليه، للإمام ابن بطة. قال: الإيمان عن إيش؟ عن شريعة الفرقة الناجية، هيك استعمل مصطلح أهل السنة والجماعة.

طيب، الآن كم لقب إذا ذكرناه؟ طائفة المنصورة، أهل السنة والجماعة، ومرادفات اهل الحديث، الطائفة المنصورة، الفرقة الناجية. طيب، نأتي الآن للألفاظ التي يطلقها المخالفون لأهل السنة والجماعة عليهم، نيجي العكس. المخالفون لنا من الفرق الكلامية هدانا الله وإياهم لكل خير، بماذا يسموننا؟ وبماذا يلقبون أهل السنة والجماعة؟ نبدأ بالقاموس الطويل، نقول: المخالفون لأهل السنة والجماعة من الفرق الكلامية وغيرهم ينبزون أئمة أهل الحديث ومجموعة من الألقاب لينفروا الناس من عقائدهم. أنت إذا أردت يا شيخ عمر أنك يكثر انسان من إنسان إيش تعمل؟ اعطيه اسم مستكره، فالناس تكرهه، مع أنها لا تعرف أن فلاناً قد يكون هو عنده الخير، لكن سبحان الله، كيف أن الناس تختار بالاسماء ولا تهتم بالحقائق. فإذا أردت أن تنبز شخص، عفوا، إذا أردت أن تنفر الناس من شخص، فاطلق عليه اسما قبيحا لتنفر الناس منه، وهذا ما فعله المخالفون لنا. من أشهر الألقاب التي أطلقوها على أهل السنة والجماعة: أولا، يسمونهم بماذا؟ بالحشوية. يسموني أنا بايش يا شيخ؟ حساوية.

طيب، هذا اللقب، هل تعرفون أول من استعمله؟ المهم ذكرت لكم ذلك في مجلس قادم سابق. هذا اللقب أول من استعمله هو رأس المعتزلة عمرو بن عبيد، وأطلقه على الصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنه حين بلغه أن ابن عمر يخالفه في قوله في القدر، فقال عمرو بن عبيد: كان عبدالله بن عمر حشويا والعياذ بالله. إيش يقصد بكان عبد الله عمر حشويا؟ يقصد بحشويا أي أنه من عامة الناس البسطاء البلا، يعني درويش، هيك كان قصده. جل عبد الله بن عمر عن ذلك، الحمد لله. طيب، ثم إذا عرفنا مين أول من استعمل هذا اللقب؟ واحد معتزلي أطلقه على عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنه، وإيش قصده بالحشوة كان؟ لأنه من عامة الناس، يعني بسيط قبله، هذا الذي كان يقصده.

ثم جاء القرامطة الباطنية فسموا كل من يؤمن بظاهر النصوص الكتاب والسنة ويحتكم إليها -حتى عند الباطنية القرامطة الباطنية نحن والاشاعرة كلنا- نعتبر عند القرامطة حشوية؛ لأننا نؤمن بالكتاب، وأما الباطنية فيعتبرون الكتاب أسرار ورموز وطلاسم، يعني تدل على أمور هيك فلكية ونفسية وأمور يعني أمراض نفسية يعانون منها، أسأل الله أن يشفيهم ويعافيهم. طيب، ثم جاء الفلاسفة بعد ذلك، فسموا كل من يقول بمعادي الأبدان أنه حشوي. الفلاسفة الذين ينتسبون للإسلام قالوا: كل شخص يقول إن الأبدان تبعث يوم القيامة فهو إيش؟ طبعا هذا يدخل فيه لأهل السنة والاشيا، كل الناس التي تؤمن بالدار الآخرة وأن هناك مبعث للأبدان. طيب، ثم جاء الفلاسفة قلنا، ثم جاء الأشاعرة والمعتزلة في الحقيقة، فأخذوا هذا اللقب وأصبحوا يطلقونه على أئمة أهل السنة والجماعة الذين يخالفونهم في إثبات الصفات، فصار الأشاعرة والمعتزلة ورثوا هذا المصطلح وأطلقوه على أئمة أهل الحديث الذين أثبتوا لله الصفات العلى كما يليق بجلاله.

ويكشف فلان السبكي عن مراد الأشاعرة، وهو من الأشاعرة طبعا، السبكي يكشف لنا عن مراد الأشاعرة بالحشوية. فإيش يقول السبكي؟ الحشوية هم طائفة ضلوا عن السبيل وعميت بصائرهم -بيتكلم عنا- يقول: طائفة ضلوا عن السبيل وعميت بصائرهم يجرون آيات الصفات على ظاهرها. هذه مشكلة السبكي معنا، أننا نؤمن بآيات الصفات على ظاهرها، وأننا نثبت لله ما أثبته لنفسه، ويعتقد أنه المراد. إذا، هم متى يسَرّون منك؟ إذا نفيت ظاهر آيات الصفات وتأولتها على طريقته، هيك قصدت الحشوي، إذا آمنت بآيات الصفات على ظاهرها بتكون حشوي، كما يقول لنا السبكي رحمة الله تعالى عليه.

الآن أورد لكم استعمالات أئمة الأشاعرة للفظة الحشوية واطلاقها على أهل الحديث. الجويني -وهو من تعرفونه في علم الأشعرية- يقول: ذهبت الحشوية المنتمون إلى الظاهر -هذه مشكلتهم، ونحن نفخر أننا لا نحرف الكتاب والسنة كما يحرفون، لكن دعونا من هذه المشكلة الآن- ذهبت الحشوية المنتمون إلى الظاهر إلى أن كلام الله قديم، ثم زعموا أنه حروف وأصوات. يعني مشكلتهم مع أهل الحديث أن أهل الحديث من الصفات التي يثبتونها كلام الله سبحانه وتعالى، لكن نحن نقول: كلام الله قديم النوع الحادث الآحاد، وهذا لم يبينه الجبيني، فنحن نقول: إن كلام الله يحدثه متى شاء، فهو قديم النوع حادث الآحاد، ونقول إنه نعم بحرف وصوت، وقد دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة.

المتواترة في هذا المعنى. الغزالي يسمينا حشوية، ويقول: أما الحشوية فإنهم لم يتمكنوا من فهم موجود إلا في جهة، فأثبتوا الجهة. بماذا يهمزنا الغزالي؟ أننا نثبت أن الله سبحانه وتعالى فوق السماء السابعة في جهة العلو، ويسمينا حشوية بسبب أننا نثبت أن الله سبحانه وتعالى في العلو فوق السماء السابعة. هذه مشكلته معنا.

الآمدي، وهو من هو، صاحب كتاب غاية المرام في علم الكلام، وصاحب كتاب أبكار الأفكار، وهو صاحب الإحكام في أصول الأحكام في أصول الفقه. وبهذا يقول الآمدي: وبهذا ثبت فساد قول الحشوية أن الإيمان هو التصديق بالجنان، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان. شوفوا إيش ممكن معنا مشكلة؟ أيضاً ثالثة. أننا نقول: إن الإيمان اعتقاد وقول وعمل. يقول: وذهبت وبأدلته التي ذكرها الفاسدة أن فساد قول الحشوية، يعني أهل الحديث الذين يقولون: إن الإيمان ثلاثة أمور.

وقد ذكر الجويني أن هذا القول الذي حكم الآمدي بفساده هو قول أصحاب الحديث، ثم صرح هو أيضاً ببطلانه، يعني الجويني أقر أن هذا قول أئمة الحديث، بالتالي لما تقول: إذاً حشوية، يعني أنت بقصد أهل الحديث. ويقول الرازي بعد أن ساق حجة تدل على وجوب النظر: قال وهي تدل على فساد قول الحشوية الذين يقولون: نستفيد معرفة الله والدين من الكتاب والسنة. شوف الكلام الخطير، يعني أنت يا رازي إيش مشكلتك معنا؟ إيش بتقول؟

وقال وهي وهم يقولون بوجوب النظر، يعني أول واجب على الإنسان وهذا سيأتي معنا ليس أن يتشهد لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، أول واجب عند المتكلمين على المكلف أن ينظر في الدنيا وفي الآيات الكونية، وبعضهم يقول: أول واجب القصد إلى النظر، وبعضهم يقول: أول واجب على المكلف الشك، أول إشي عليك في الحياة يا شيخ إيش منك إيش؟ بعدين تبلش تؤمن، تمام؟ هلق إذا الآن إيش الآن اعتبارونا نحن حشوية، لأنه ما آمناش بهذه الأمور، وقلنا: الواجب شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وهذا الذي دلت عليه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من أوله إلى آخره.

فيقول الجويني: وهذا يدل على فساد قول الحشوية الذين يقولون إيش؟ نستفيد معرفة الله والدين من الكتاب والسنة. يعني احنا حشوية لأننا نستفيد معرفة الله والدين من الكتاب والسنة. والله هذا كلام خطير، ولولا أننا يعني نحسن الظن أن هؤلاء القوم أخطأوا ولبس عليهم الشيطان، وإلا هذا كلام خطير ثقيل عند الله سبحانه وتعالى. نسأل الله أن يغفر لهم، نسأل الله أن يغفر لهم وأن يتجاوز عن خطاياهم والدين من الكتاب والسنة.

المهم وقد الآن، وقد جعل السلف الصالح على تعليق مني وقد جعل السلف الصالح من أهم علامات الزنادقة أنهم يسمون أهل الحديث حشوية. يعني شوفوا هذه علامة جعلوها من علامات إيش؟ عمر، الزندقة. ما دليلك يا شيخ على ذلك؟ يقول أبو حاتم الرازي بعد أن ذكر عقيدة أئمة الحديث، يقول ابن أبو حاتم الرازي وهو الآن ابنه لأبي حاتم الرازي عبدالرحمن أحد أئمة الحديث المشهورين، ذكر عقيدة الخراسانيين نقلاً عن والده أبي حاتم وعن أبي زرعة الرازي، وعقيدة الخراسانيين هي عقيدة أهل الحديث. ثم ذكر في ختامها ماذا يقول ابن أبي حاتم في عقيدة الخراسانيين؟ يقول: وعلامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، يعني علامة الرجل المبتدع أنك تراه إيش؟ يقع في أئمة الحديث.

وعلامة الزنادقة أنهم يسمون أهل الأثر حشوية. كلمة خطيرة هذه، وعلامة الزنادقة، يعني لم يجعلهم فقط أهل بدع، اعتبرها زندقة أن تسمي أهل الحديث حشوية، لأنك عندما تقول أنهم حشوية يعني تقصد أنهم بلهاء ومساكين ودراويش ومن بسطاء الناس، أنت طبعا هؤلاء أهل الحديث الذين نقلوا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إليك، أليس هذا طعناً واضحاً في النقل والمنقول؟ فعليك أن تتحرى وأن تتحرز، وهذه دعوة لأن نصلح الألفاظ التي تخرج منا.

يعني أنت عندما تتعامل مع الكلاميين لا تستعمل أكثر من لغة أهل البدع، وتدعو لهم بالهداية والرحمة بمن أفضى منهم إلى الله سبحانه وتعالى، أما النبز بالألفاظ بأن تقول عنهم فساق فهذا لا يصح لك، لأنك لا تعرف قد يكون الإمام معذورا أو الشيخ معذورا من المتكلمين في خطئه عند الله سبحانه وتعالى لسبب من الأسباب، والله عز وجل قد يتجاوز فهو سبحانه وتعالى واسع الرحمة. فنحن نصفهم بحالهم ونصفهم أنهم انحرفوا عن الكتاب والسنة فهم أهل بدع للمصطلحات الشرعية، ولا نعدد مصطلحات أخرى نضيفها على القائمة.

طيب، اللقب الثاني الذي يلقبوننا بايش في رقم مشهور؟ لا هذه نابتة قديمة المجسمة، أحسنت. ويطلقون عليهم المجسمة، وسبب هذه التسمية زعمهم أن أهل السنة لما أثبتوا لله الصفات العلى الواردة في الكتاب والسنة كالاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر وأنه يجيء بذاته يوم القيامة لفصل الخطاب، وأثبتوا عموم الصفات الاختيارية والخبرية كالوجه واليدين والعين، جعلوا الله جسماً. هيك بحكوا: إنه أنتم لما أثبتوا الصفات هذه التي ذكرناها جعلتم الله إيش؟ جسماً. طبعا هذا اللقب هو ميراث واحد اللوازم الفاسدة التي نتجت عن دليل ماذا؟

عن دليلي الحُدوث الذي استعملوه لإثبات الصانع، دليل الحدوث اللي ذكرناه سابقاً واستعملوه لإثبات الصانع وهي أن الأعراض تحل في الأجسام، وأن الجسم لا يخلو من الأعراض، بالتالي أجسام حادثة، والعالم كله أجسام بالتالي العالم حادث، والحادث يحتاج إلى محدث، فالعالم إيش؟ يحتاج إلى محدث. فهكذا أثبتوا أن العالم يحتاج إلى محدث فهو مخلوق، والذي يحتاج إلى محدث بالتأكيد هناك من أحدثه، فالله سبحانه وتعالى هو الذي أحدثه وبالتالي أثبتوا الصانع.

طبعا هي مقدمات طويلة ولها استدلالات، أنا فقط بدي أذكرك بهذا الدليل الذي يعتبره الجويني الدليل الوحيد على وجود الله، وهذا كلام فاسد لا قيمة له. لكن المهم هذا الدليل الذي يعتبره أصل الدلائل أن لا يصح عند بعضهم إيمان العبد إلا به، هذا الدليل من لوازمه الفاسدة أنهم قالوا: من يثبت الصفات العلى التي ذكرتها لكم كالاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا والمجيء يوم القيامة وأنه يتكلم متى شاء وأنه يفعل ما يشاء وقت ما يشاء، جعلوا كل من نسب هذه الصفات إيش؟ مجسماً، لأنك جعلت الله جسماً كالأجسام. طيب، كيف أتيتم بهذه الشبهة؟ قالوا: دليل الحدوث والأجسام يدل على ذلك.

طبعا كيف مش راح أدخلكم في هذه السالفة الآن، قالوا: مصطلح الجسم أصلاً سؤال هل تطرق له الكتاب والسنة يا شيخ عمر؟ بحق الله سبحانه لم يتطرق له الكتاب ولا السنة ولا السلف ولا أئمة الحديث، لا بإثبات ولا بنفي، تمام؟ ثم المخالفون لأهل السنة أصلاً هم مختلفون في تعريف الجسم، وفي تحديد المقصود منها على أقوال مختلفة، فبعضهم يقول: المراد بالجسم كل ما هو قائم بنفسه، البعض يقول: لا لا الجسم ليس هو القائم بنفسه، الجسم هو ما هو مركب من جواهر وأعراض، بعضهم يقول: لا ويأتي بفلسفة أخرى للجسم. هم أنفسهم مختلفون في تعريف الجسم، ثم يحاكموننا ويقولون إننا مجسمة.

اللهم إياكم، فهم أتوا إذاً بلفظ متشابه لم يتفقوا هم أنفسهم على تعريفه، ثم رموا به أهل السنة والجماعة بحجة أننا نثبت الصفات التي تجعل الله جسماً، جعل الله عما يقولون. اتضح لكم من خلال المجالس العلمية ما الذي جنته هذه المصطلحات الحادثة من إفساد عقائد المسلمين وتغيير حقائق الملة وتنفير الناس منها من خلال هذه الألفاظ الموهومة، هكذا نكون انتهينا من هذه المقدمة التي تتحدث عن إيش؟ مفهوم أهل السنة والجماعة، لأن الطحاوي إيش قال في بداية العقيدة الطحاوية؟ هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة. طب مين أهل السنة والجماعة يا شيخ؟ كل هذه الرحلة كانت لبيان هذه المفردة.

الورقة الثانية أحبابي الكرام معنا اليوم في جدلية أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي رحمة الله تعالى عليه، وما قيل فيه مداً وجزراً. لكن حتى لا أقطع عليكم الكلام من منتصفه، سأرجع الحديث عن هذه الورقة إن شاء الله للمجلس القادم، كونها ستأخذ منا وقتاً في الحقيقة.

الكلام عن أبي حنيفة النعمان الرسول أصل منهجا عاماً في الكلام عن الأئمة الذين نقل عنهم أقوال متباينة الآراء، وحتى لا نقطع كما قلنا نؤجل للدرس القادم. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.