تسجيل الدخول

العقيدة الطحاوية (23) / حقيقة التأويل الذي مارسه المتكلمون وجنايته على الدين

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نناقش فيه مدارسة العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه. ومما أذكر به نفسي وإخواني في بادئ هذا المجلس هو أهمية أن يستعد الإنسان دوماً إلى الدار الآخرة، فإن هذه العقائد إنما ندرسها حتى نلقى بها ربنا سبحانه وتعالى.

ودائماً أقول أحبائي إن كل المشاريع الدنيوية والآمال والطموحات والانجازات هي كلها ستختزل في لحظة واحدة في حياة الإنسان، وهي لحظة المرور على الصراط المنصوب فوق جهنم. فالإنسان يسعى في هذه الحياة الدنيا ويرسم المشاريع والأفكار ويتكلم ويخوض تجارب ومراحل ويسعى ويتزود وينكح وينجب، وكل المشاريع الحياتية كل ما سعيت فيه أو من أجله في هذه الحياة الدنيا الكل سيختزل في لحظة واحدة عندما تمر على الصراط.

فإذا نجوت على الصراط واجتازته إلى جنات النعيم فهذا يعني أن كل مشاريعك وخططك في هذه الحياة الدنيا تكللت بالنجاح، وإذا لم تستطع أن تجتاز الصراط وسقطت في نار الجحيم والعياذ بالله فان هذا يعني أن كل مشاريعك وأفكارك وطموحاتك وآمالك في هذه الحياة الدنيا قد باءت بالخسران.

لذلك الإنسان يجب أن لا ينسى ذلك المشهد المهيب الذي سيختصر كل رحلة حياة إنسان، قل رحلتك، قل مسيرتك، كل كلامك، كل دروسك، كل تحضيرك، كل مجالسك مع المشايخ ومع طلبة العلم، كل مشاريعك الحياتية وتقصياتك ومالك وكسبك؛ كل هذا سيختزل في تلك اللحظة الواحدة.

من اجتاز الصراط فهذا يعني أنه كان ناجحاً في هذه الحياة الدنيا مهما كانت نظرة الناس إليك. قد ينظر الناس إليك في هذه الحياة الدنيا أنك لربما لم توفق أو لم تنجح، أو أنك مسكين أو الدنيا تعثرت بك، يظن الناس بك ما يظنون، لكنك تجتاز الصراط فهذا يعني أنك كنت ناجحاً ومن ظنوا بك خلاف ذلك والعكس بالعكس.

قد يظن الناس أنك من أهل النجاح وما شاء الله متفوق وأنه لك جمهور وأن الناس تتابعك وأن لك دنيا زاخرة بالأموال وأنك تملك القصور وما شابه ذلك، ففي وجهة نظر الناس أنك ناجح، لكن عندما تأتي إلى مرحلة الصراط إذا بك تسقط والعياذ بالله في دركات الجحيم، وهذا يعني أن كل هذا كان هباء منثوراً.

فدائماً على الإنسان المؤمن الموحد لله سبحانه وتعالى الذي يطلب الاعتقاد الصحيح أن يعرف أن كل حياته، أن كل هذا المسير الذي يسيره في هذه الدنيا سيختزل في لحظة واحدة، إما إلى جنات الله سبحانه وتعالى وإما أن يلقى في نار جهنم غير معبوء به البتة عافاني الله وإياكم.

فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعيننا على السداد في القول والعمل، وأن يعيننا على ما يرضيه، وأن يجعل أعمالنا وأن يجعل خطواتنا وأهدافنا في هذه الحياة الدنيا كلها تسير وفق مرضاته، وفق ما يريده هو ليس ما تريده الأنفس وما يريده الهوى، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

في المحاضرة السابقة أحبابي كنا شرعنا في الكلام عن منهجية التأويل وأثر هذه المنهجية في تفتيت أو تفكيك الكثير من الأفكار الإسلامية الصحيحة. فإن التأويل منذ أن ضربت به الفرق الاسلامية في جسد نصوص الكتاب والسنة وهي تنخر في جسد هذا الدين وتحرف الكلم عن مواضعه، وتأتي بأفكار ليست هي الأفكار الرشيدة التي زرعها النبي صلى الله عليه وسلم وزرعها السلف الصالح.

فتكلمنا أولاً عن حقيقة التأويل وعرفنا المعاني، أن للتأويل كم معنى يا شيخ قصي؟ ثلاثة معانٍ. أولاً وهما: تأويله بمعنى حقيقة الشيء في الخارج، والتأويل بمعنى التفسير، وهذا لا غبار عليه. لكن التأويل بالمعنى الثالث هو الذي دار عليه الاشكال، وهو: صرف اللفظ عن معناه الراجح الظاهر المتبادل إلى الذهن إلى معنى مرجوح.

وعرفنا أن هذا الأصل أن يكون له قرينة، لكن الفرق الإسلامية لأسف وضعت قرائن وهمية، وضعت قرائن وهمية من خلالها تأولت نصوص الكتاب والسنة، وحرفت النصوص عن مواضعها وجردتها عن معانيها الحقة، فأصبحت النصوص محل تلاعب وترامٍ بين الفرق، كل يتأوله على ما يريد.

وما زالت آثار التأويل في واقعنا المعاصر كما قلنا تسير في جماعات معاصرة وهم الحداثيون، فإن الفكر الحداثي اليوم برجالاته وهو من أشنع أشكال التأويل يمارسون عملية التأويل أيضاً على نصوص الكتاب والسنة، ولكن بشكل متطور أكثر مما مارسته الفرق الكلامية القديمة، فنسأل الله سبحانه وتعالى الهداية والتوفيق.

وذكرنا أن ابن القيم رحمة الله عليه في كتابه الصواعق المرسلة أفرد المجلد الأول للكلام عن التأويل وحقائقه وأشكاله وأنواع التأويل الباطل، وما يحتاجه أصحاب التأويل الصحيح وما الذي جناه التأويل الباطل على هذه الأمة. كلام في الحقيقة ممتاز رائع جداً، ينبغي على أهل الحديث أن يقرأوه ليفهموا ما الذي جرى عبر التاريخ وما الذي أفرزه التأويل من سموم في جسد هذه الأمة.

أما في المحاضرة القادمة مررت معكم كما قلنا على حقيقة التأويل وعلى أنواع التأويل الباطل، مررنا على أنواع التأويل الباطلة العشرة وعرفنا أشكالها، وأن كما قلت ابن القيم جعلها عشرة لكن يمكن إدخال بعضها تحت بعض، ويمكن أن يخرج منها مثلاً خمس ست صور هي التي يعني يدور عليها إشكال التأويل الباطن.

اليوم سنكمل كلامنا عن موضوع التأويل، سأتكلم عن قاعدة في التأويل، وأتكلم عما يحتاجه التأويل الصحيح من شروط، وسنتكلم عما جناه المتأولون على الفكر الإسلامي من خلال اقرؤوا ما ذكره ابن القيم رحمة الله عليه في الصواعق المرسلة.

فنقول بسم الله مستعينين بالله: قاعدة التأويل: ينبغي أن يكون موصلاً إلى مراد المتكلم، لا إنشاء لمعنى يرتضيه السامع. وهذه القاعدة يا الله إذا فهمتموها كم ستجلي عليكم من خفايا التأويل الباطل؟ يقولون التأويل، ماذا تقود القاعدة؟ التأويل ينبغي أن يكون موصلاً إلى مراد المتكلم من كلامه، لا إنشاء لمعنى يرتضيه السامع.

يعني أنت إذا أتيْت إلى آية قرآنية تريد أن تتأولها بمعنى تصرفها من ظاهرها إلى معنى مرجوح، الهدف من عملية التأويل ما هو يا شيخ خالد؟ ما هو الهدف؟ الهدف أن أصل في عملية التأويل إلى المراد الحقيقي للمتكلم، لأنه في النهاية أنا سامع متلقٍ، والله سبحانه وتعالى هو المتكلم بكلامه، والنبي صلى الله عليه وسلم هو المتكلم بالحديث النبوي. أليس كذلك؟

فأنا عندما أتأول آية أو أتأول حديثاً ينبغي أن يكون نصب عيني ما هو الهدف؟ أن أصل إلى مراد المتكلم من كلامه، وليس الهدف أن أفسر أن أتأول الكلام إلى أي معنى يصادف معي أرتضيه أنا كسامع وينسجم مع أفكاري وهوای؛ لأنه أكثر الفرق الكلامية ماذا تفعل في الحقيقة؟ تأتي إلى كلام الله وكلام رسوله تتأوله بمعان جديدة، في الحقيقة هي بعيدة جداً أن تكون مقصودة للمتكلم.

لكن هذه المعاني التي تأولوها تتوافق مع أهوائهم وما يرتضونه هم من المعتقدات. وهذه مشكلة في فلسفة التأويل أصالة أنه أنا قصي تكلم معي بكلام، ففي هناك جملة من كلام قصي اضطررت أن أتأولها، تأولي لكلام قصي يجب أن يكون مقصوده وهدفه ماذا؟ هل أن أحمل كلام قصي على أي معنى ولا المراد أن أصل لمن يريده قصي من كلامه؟

أنا عندما أسلك التأويل هدفي أن أعرف ما هو المراد الحقيقي لقصي من كلامه، وليس هدفي أن أتأول الكلام بأي شكل يظهر، المهم أن يوافق المعنى الذي وصلت إليه ما أعتقده أنا كسامع.

فلما يأتي الأشاعرة إلى قوله سبحانه وتعالى: {ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ} فيتأولونه باستولى، نقول لهم تعالوا أيها القوم هل هذا المعنى هو الذي أراده المتكلم الله سبحانه وتعالى من استوى على العرش؟ أم حرفتموه إلى استولى لأنه يتوافق مع أهوائكم ومع ما تريدون الوصول إليه؟

تشوف شو تقولهم؟ هل هذا المعنى هو فعلاً ما قصده الله من قوله استوى على العرش؟ يعني في سبع آيات من القرآن الكريم ربنا يقول استوى على العرش صح؟ ولا مرة قال استولى، فلما تريد أن تأتي إلى هذه الآية وتقول استوى بمعنى استولى المفروض أنك عندما تتأول تريد الوصول إلى من؟ إلى مراد المتكلم الله.

فهل فعلاً هذا هو مراد الله سبحانه وتعالى لكنه أبهمه وألغزه علينا، أم أنكم تأولتم النص على أي طريقة المهم أي تصريف للنص المهم أن يوافق المعنى الذي وصلنا إليه معتقداتنا وأهواءنا؟ ما الذي يفعل في الحقيقة برأيكم؟

الواقع العملي يثبت أحبابي أنكم إذا نظرتم في طريقة المتأولين من الفرق الكلامية لنصوص الكتاب والسنة تجدون أنهم يتأولون النص على أي شكل من الأشكال يصادفونه، المهم أن تبقى العقائد التي أثبتوها بعقولهم مطردة، والنص القرآني مش مشكلة.

يعني ممكن تتأولوه هيك، ممكن تتأولوه هيك، ممكن لا ممكن تتأول هيك وممكن تتأول هيك وأنت تلعب بالنص. أنت تريد الوصول إلى مراد الله ولا تريد بس أنك تصرف النص القرآني، تجد له تصريفه ما الذي تريده فعلاً؟

عندما تنظر في كلامهم المهم، أنظر في كلام الرازي في تأسيس التقديس في الآيات التي يتأولها آيات الصفات الخبرية وما شابه ذلك، شيء عجيب يا إخواننا الكرام، تجد أن الرجل يحاول أن يصرف الآيات القرآنية أي تصريف، أي معنى يمكن يخطر في الذهن ويقول لك خلاص هذا تأويل الآية، تحمل على هذه الآية.

هل هذا هل هذا يبحث عن مراد الله بالآية؟ ولا هو فقط يتعامل مع النص على أنه مأزق وعليه أن يخرج منه؟ بدك تفهموا ما الذي يحدث؟ الذي يحدث هو أن النص القرآني يمثل لهم مأزقاً، لأن ظاهر النص القرآني يخالف ما يعتقده القوم، وهم صرحوا بذلك، يعني هم يقولون أن ظاهر نصوص القرآن تقتضي التجسيم، هكذا يقولون.

وبعضهم يقول ظاهر نصوص القرآن لو أخذ بظاهره الكفر، تصور ايش يقولون تمام؟ فماذا تفعل؟ طب ماذا نفعل إذاً؟ إذا ظاهر نصوص القرآن يقتضي التجسيم أو بالكفر ماذا نفعل؟ علينا أن نتأول، فما يأتي للتأول يتأول بأي بأي ملابسة، بأي علاقة المهم أن يخرج معنى معه هكذا.

ينتج لك معنى لا يخالف معتقده وخلص. هكذا يكون هو في تمام سروره وأنه القرآن لم يتعارض مع عقيدتي، وهل هذا هو بحث حقيقي عن مقاصد أم هو تلاعب وتحريف للكلم عن مواضعه؟ فهنا ننتبه، إذاً القاعدة ماذا تقول؟

التأويل ينبغي أن يكون الهدف من عملية التأويل الصحيح الوصول إلى مراد متكلم من كلامه، هل هذا فعلاً هو مراد الله وليس إنشاء لأي معنى يرتضيه السامع؟ فهذا الموضع مما يغلط فيه كثير من الناس غلطاً قبيحاً، فإن المقصود فهم مراد المتكلم بكلامه، فإذا قيل إن معنى اللفظ كذا وكذا، لما تقول أنت إن هذه اللفظة معناها كذا وكذا أو أتأولها إلى كذا وكذا أنت تخبر عن الذي عناه المتكلم بذلك.

فإن لم يكن هذا الخبر مطابقاً كان كذباً على المتكلم. يعني الله سبحانه وتعالى تكلم بكلام، والنبي صلى الله عليه وسلم تكلم بكلام ممتاز، لما تقول إنه معنى هذه الآية كذا وكذا أنت في الحقيقة ماذا تفعل؟ أنت تخبر عن مراد الله، أليس كذلك؟ لما أقول معنى الآية كذا وكذا أو هذه الآية تأويلها كذا وكذا.

ما الذي تقوم أنت به بالحقيقة؟ أنت تقوم الإخبار عن مراد الله، فإذا كان كلامك مطابقاً لمراد الله فيكون إخبارك صحيحاً، وإذا كان كلامك ليس مطابقاً لمراد الله فكلامك كذب خاطئ، لا يوجد حل ثالث، أليس كذلك؟

طيب يقول ابن القيم هذا كلام ابن القيم في الصواعق يقول فقول القائل هذا كلام ابن القيم في الصواعق يقول: فقول القائل: يحمل اللفظ على كذا وكذا، يقال له: ماذا تعني بكلمة يحمل اللفظ في الآية القرآنية أو في الحديث النبوي على كذا وكذا؟ ماذا تقصد بكلمة يحمل اللفظ؟ وإلى الآن سنناقش، هم يقولون يحمل اللفظ على كذا وكذا، تحمل الآية على هذا الوجه، يحمل الحديث النبوي على هذا الوجه.

فنقول لهم: ماذا تعنون بكلمة تحمل الآية على كذا وكذا؟ واحد: هل تعنون بهذا أن اللفظ موضوع لهذا المعنى؟ قال: فهذا نقل مجرد موضعه كتب اللغة، فلا اثر لحملك. يعني لما تقول لي إنه هذه اللفظة القرآنية معناها التي وضعت له في لسان العربية كذا وكذا.

يعني مثلاً عندك لفظة في آية قرآنية مثل لفظة استوى، لفظة ناظرة، لفظة اليد، أي لفظة. فمثلاً مثلاً تأتي آية الله سبحانه وتعالى تكلم فيها عن صفة اليدين: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}. فيأتيك شخص فيقول لك: كلمة اليد في اللغة موضوعة بمعنى ماذا؟ بمعنى حقيقي ولمعنى مجازي، ومن معانيها المجازية النعمة والقدرة وما شابه ذلك.

فإذا قلت: فلان له يد علي، فاليد معناها هنا ماذا؟ النعمة. فإذاً كلمة اليد لها في اللغة معان حقيقية ومعان مجازية. نقول: ممتاز هذا اللي أنت بتعمله هو ليس تفسير للنص القرآني، هذا أخذ لكلمة اليد وتفسير لمعانيها في اللغة العربية محله كتب المعاجم، نحن نتكلم معك عن لفظة موجودة داخل سياق، ما بيتكلم معك عن لفظة مجردة تنتزعها أنت من النص وتبين لي هذه اللفظة ما معانيها الحقيقية في اللغة وما معانيها المجازية.

إذا أنت بدك تبين لي ايش معانيها الحقيقية والمجازية، فيقول لك ابن القيم هذا محل كتب المعاجم، أنا لا أدرس اللفظ مفردة، أنت لا تنتزع لفظة من النص القرآني أو من الحديث النبوي وتدرسها مفردة وتقول هذه اللفظة تأتي في اللغة بمعنى كذا ولها معاني مجازية كذا وكذا وكذا.

بقول لك: أنت أخذت لفظة من النص القرآني أو الحديث النبوي، وأخذت تبين ما الذي وضعت له حقيقة؟ وما الذي وضعت له مجازاً؟ هذا ليس موطنه، يعني أنت لم تفسر اللفظ داخل السياق، أنت تفسرت اللفظة متى؟ خارج سياقها، ما معانيها الحقيقية والمجازية؟ فيقول ابن القيم: هذا محله كتب اللغة.

هذا الكلام الذي تقوله الآن كتب اللغة، وليس بياناً لمراد المتكلم، أليس كذلك؟ تفهمين الخطوة الأولى؟ إذاً الحالة الأولى أن يأتي إلى اللفظة فينتزعها من السياق، ويقول: هذه اللفظة موضوعة حقيقة لكذا، ويصح استعمالها مجازاً في كذا وكذا.

نقول له: أنت أخذت لفظة وأتيت تبين لي معانيها في الحقيقة والمجاز، وهذا ليس تفسيراً للفظة في سياقها، وإنما هو بيان لأين وضعتها العرب حقيقة ومجازاً، فهذا محل كتب اللغة وليس تفسيراً للنص القرآني.

الحالة الثانية أن يقول: أقصد بكلمة أحملوا اللفظ على كذا وكذا. فنقول له: هل تعني بذلك اعتقاد أن المتكلم... الآن أنا ما زلت... السؤال الأول، السؤال ما هو؟ قول القائل: يحمل اللفظ على كذا وكذا، هذا النص القرآني يحمل على كذا وكذا. ما الذي تعني بكلمة يحمل على كذا وكذا؟ هل تعني مجرد بيان المعاني الحقيقية والمجازية لطبيعة هذه اللفظة؟ فهذا محله اللغة، أم تعني اعتقاد أن المتكلم أراد ذلك المعنى الذي حملته عليه؟ فهذا قول عليه بلا علم إن لم تأت بدليل يدل على أن المتكلم أراده.

أه، الاحتمال الثاني أن يقول: لما قلت لكم استوى على العرش، لما فسرت استوى بأنها استولى، أنا أعتقد أن هذا هو مراد المتكلم من كلمة استوى، ممتاز. فنقول له: كلامك الآن باطل مكذوب حتى تأتدل لنا بدليل يدل على أن هذا هو قصد المتكلم سبحانه من أن استوى استولى.

فإذاً، الحالة الثانية أن يقول: لا، أنا ما ببين قاعد المعاني الحقيقية والمجازية، لا، أنا ببين المعنى لهذه اللفظة في داخل سياقها وأبين ما المعنى الذي قصده المتكلم منها؟ بنقول له: ممتاز، أنت لما تأولتها بهذه الطريقة أنت تزعم أن المتكلم أراد هذا المعنى، فكلامك كاذب لا نقبله حتى تأتي بماذا؟ بقرينة تدل على أن المتكلم قصد ذلك.

طيب، أما الحالة الثالثة، أم تعني، وهذا الذي هو يقع، الحالة الثالثة هي التي يفعلونها، أم تعني بقولك: أحمل اللفظ على كذا وكذا، أنك أنشأت لهذا اللفظ معنى، فإذا سمعته أعتقدت أن ذلك معناه؟ يعني أنه أنت في الحقيقة أتيت للفظة داخل السياق، فأنشأت لها معنى عجبك، وليس لم تهتم أن يكون هو مراد المتكلم أم لا. لا، أنت أتيت لكلمة استوى على العرش، شفت استوى ما بتضبطش على قواعدك العقلية أن تكون استوى على حقيقتها، فأنشأت لها معنى آخر، رأيته مناسباً مع عقيدتك ومع هواك، فأنشأت له معنى آخر، وزعمت أن هذا المعنى هو المقصود وانتهى الأمر.

وهذا معنى قولك: حملت اللفظ على كذا وكذا. الذي يحدث في الحقيقة هو الاحتمال الثالث، هم أنهم في العادة ينشئون لهذه الألفاظ داخل سياقاتها معاني، وهذه المعاني لا يهتمون أن يكون هو حقيقة المراد المتكلم أم لا، المهم أن يكون هذا المعنى الذي يتم إنشاؤه ليس متعارضاً مع الفكر العقدي الذي ينطلقون منه، فبالتالي هو إذا وصل إلى معنى ينشئه لهذا اللفظ، بغض النظر كان المعنى هو مراد المتكلم مش مراده، المهم أنه بيتماشى مع عقيدتي، خلص بقول: هذا هو المعنى.

وهذا ما يفعله أكثرهم للاسف في التعامل مع النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، لما يقول لك: وهذه الآية تحمل على كذا وكذا ولا تحمل على حقيقتها. إيش يعني قصدك سيدنا مولانا تحمل على كذا وكذا ولا تحمل على حقيقتها؟ هل أنت قصدك أنك تحملها على مراد المتكلم، والا قصدك أنك أنشأت لها معنى يوافق معتقدك وصرفت الآية إليه؟ أي الأمرين أنت؟ في الحقيقة هم على الأمر الثالث.

يقول ابن القيم: وحقيقة الأمر أن قول القائل: نحمله على كذا وكذا، أو نتأوله بكذا وكذا، إنما هو من باب دفع دلالة اللفظ على ما وضع له، فإن منازعه لما احتج عليه به ولم يمكنه أن يدفع وروده دفع معناه، وقال: أحمله على خلاف ظاهره قيمته النص.

يريد أن يقول ابن القيم أنه هم في الحقيقة على الاحتمال الثالث ماشين فرق الكلامية، هو أنه أهل السنة والجماعة الذين يثبتون أن الله متكلم، ماذا قالوا؟ قالوا: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، فيأتي هذا الإنسان الذي ينكر كلام الله عز وجل مع موسى فماذا يفعل؟ يقول لك: الكلام له معاني آخر، غير الكلام بالصوت والحرف، يرحمك الله. ومن معاني، ومن معاني الكلام التجريح. تصوروا! وصلوا في تحريف في النص ومن معاني الكلام التجريح، فهنا الكلام بمعنى: جرح الله موسى تجريحاً. قل له: أنت يعني لماذا رحت بالآية على معنى بعيد جداً؟

ففي الواقع يقول ابن القيم: هو لم يفعل هذا إلا أنه كان منكرا للكلام الإلهي، فلما عرض بهذه الآية وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا لم يجد سبيلاً إلى دفعها هذه الآية إلا أن يتأولها على أي تأويل لا يخالف معتقده في نفي الكلام الإلهي.

فهذا هو، هذه هي منهجية التأويل التي يسلكها حتى الحداثيون اليوم. الحداثيون اليوم إخواني تشبعوا بأفكار استشراقية غربية تماماً فلا يستطيعون أن يأتوا مستشرق يدعي الإسلام لا يستطيع أن يكفر بالقرآن أمامك، لأنه يعرف أنه كفر، فيأتي للآيات القرآنية ماذا يفعل بها؟ يروي أعناقها؛ لأنه هو يعلم أنك أنت لما هو يأتي بأفكار استشراقية غربية تهدم الإسلام ويصرح بها ستأتي أنت بنصوص الكتاب والسنة تحاربه بها، فهو خلص تفطن من هذه المعركة، فأصبح وظيفته أن يأخذ نصوص الكتاب والسنة يحرف معانيها ويأتي لها بمعاني جديدة.

هذه المعاني الجديدة هو لا يهتم أنها مراد المتكلم ولا ليست كمراده، هو هدفه أن هذه المعاني الجديدة تتوافق مع ماذا؟ مع مذهبه الغربي، مع مذهبه الاستشراقي، مع مذهبه الذي لا يوافق الكتاب والسنة. المهم أني أقوم بصرف الآية القرآنية، بصرف الحديث النبوي حتى لا يبقى المنازع يهاجمني به، حتى لا يبقى المنازع يهاجمني به.

إذاً يقول ابن القيم: وحقيقة الأمر أن قول القائل: نتأول الآية بكذا وكذا إنما هو من باب إيش؟ دفع دلالة اللفظ عما ما وضع له. استوى على العرش، واضح المعنى الذي وضعت له، استواء حقيقي يليق بجلال الله سبحانه وتعالى، واضح المعنى، كما قال مالك بن انس: الاستواء معلوم، ما حدا يناقش في معنى الاستواء، لكن هم عندهم مشكلة أنه إذا بقيت هذه الآية أمامهم ستشكل عائقاً أمام معتقدهم، فماذا يفعل؟ كما يقول ابن القيم قال: فان منازعه لما احتج عليه به، لما احتجنا على المتكلمين بالنصوص القرآنية ولم يمكنهم دفع هذه النصوص أن يقولوا أنها ضعيفة، ما يقراش قرآن، كيف بده يقول أنه ضعيفة؟ ماذا فعل؟ بدل ما أن يدفع النص قال لك: أنا ما بقدر أدفع، إذا أنكرت الآية كفرت، فقال: أدفع المعنى.

إيش يفعل؟ ما بقدر يدفع النص استوى على العرش، آيات الغضب وآيات المحبة وآيات الكلام الإلهي، كل هذه الآيات ما بستطيعوا إيش يدفعوها، هم نجحوا في وجهة نظرهم في تنحية حديث الآحاد، قالوا: أحاديث الآحاد لا تقبل في العقائد، خلص، فهو في وجهة نظرهم، هاي هاي صرفناها خلصنا منها، حديث الآحاد قالوا: خلصنا منها.

ضل علينا الأحاديث المتواترة، وضعوا للحديث المتواتر شروط قاسية جداً، بالكاد الشروط التي تكلموا بها تنطبق على الأحاديث المتواترة بالكاد، فهم فعلياً إيش قلصوا أنفسهم من الكتاب ومن السنة؟ طبعا هم يتوهمون، عفوا، خلصوا أنفسهم من السنة كاملة، هم يتوهمون طبعا أنهم نجحوا بهذا.

بقي عليهم إيش؟ قرآن، قال لك القرآن يا عمي أن نرد الآية بالإجماع كفر، فما في حل إلا ايش؟ لا نرد، لأجل نقول الآية نؤمن بها ونسلم بها، لكننا إيش؟ لا نعتقد أن معناها كما زعمتم بل معناها كذا وكذا.

طيب، هذا المعنى الذي أتيتم به هل هو مراد المتكلم؟ بالنسبة لهم مش مهم، المهم أنه يكون إيش؟ صرف اللفظ عن معناها وجاب لك معنى جديد يتفق مع عقيدته، بالنسبة له انتصر، وهكذا.

إذا نظرت وتتبعت تأويلات المتكلمين تجدها لا تخرج عن هذا النمط من التأويل، تأويلات واهية جداً، واضحة أن نصوص الكتاب والسنة لا يمكن أن تكون مقصودة بها، فلو كان سبحانه قصد بل استوى على العرش استولى لأشهر ولو في موطن واحد بإشارة، بخبر، بحكاية: أنني قصدت بالاستواء الاستيلاء، فهذه الآية لا تأخذ بظاهرها فإن ظاهرها كفر، مش كان هيك بين لنا لماذا الله سبحانه وتعالى جعل الآية في سبع مواطن استوى على العرش مع أن ظاهرها خطأ كما يقول المتكلمون من الأشاعرة؟

لماذا تركها على حالها؟ أليس الإاله الذي يقصد الإرشاد والهداية والبيان بهذا الكتاب ينبغي أن يكون كلامه واضحاً مبيناً لا إشكال فيه ولا غموض؟ لماذا يلبس النص القرآني، ولا يكون واضحاً مادامت استوى ليست استوى بل هي استولى؟ أليس هذا أسئلة مشروعة لنا للفكر الكلامي؟ أسئلة مشروعة، هل يعقل أن يكون كتاب أنزل للهداية والبيان والإرشاد، والله سبحانه وتعالى يقول: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وأن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم؟ كل هذا هذه الأوصاف له ثم يقول بعد ذلك: ظاهره الكفر! يعني شيء غير معقول، شيء غير معقول ولا تقبله العقول السليمة.

طيب، فان قيل، الآن هم ماذا سيقول لك المتكلمون في جواب هذا الاستشكال الذي تطرحه عليهم؟ انظروا ماذا يقولون: فان قيل بل للحمل معنى آخر أنتم لم تذكروه، يعني نحن لما نقول نحمل الآية على كذا وكذا ونتأولها على كذا وكذا عندنا معنى آخر أنتم ما ذكرتوه، إيش هو معنى الذي تريدونه؟

فان قيل بل للحمل معنى آخر لم تذكروه وهو أن اللفظ لما استحال أن يراد به حقيقته وظاهره، هيك هم بحكوا وهذا كلام ترى دقيق الهم، بقولوا اللفظ لما استحال أن يحمل على حقيقتها وظاهرها، ليش استحال طبعا؟ لأنه في وجهة نظرهم يفيد التجسيم، وأن الإله جسم وما شابه ذلك، هيك بحكوا، يقولوا النص لما استحال أن يحمل على حقيقتها، طبعا احنا من البداية ننازع معهم: مين قال لكم أنه استحالة يحمل على حقيقتها؟ هم جابوا الاستحالة هاي العقلية من موروثات الفكر اليوناني، من موروثات الفكر اليوناني، فهم اعتقدوا أن الإله خلاص يجب أن ننفي عنه التسليم وما شابه ذلك، فاعتقدوا أن ظواهر نصوص الكتاب والسنة تقتضي التجسيم، فلا يمكن أن تحمل على ظاهرها.

إذا قالوا لما استحال بهذه النصوص أن يراد بها حقيقتها وظاهرها لأنها تدل على التجسيم وما شابه ذلك، ولا يمكن في نفس الوقت أن نعطلها وأن نردها، استدللنا بورودها وعدم إرادة ظاهرها على أنها مجازية، وهذا هو المراد بقولنا: نتأول الآية على كذا وكذا.

فهم إيش يريدوا أن يقول لك؟ بقول لك: احنا بالعكس احنا نريد أن نصل إلى مراد الله، بس شو القصة؟ القصة أن هذه آيات ربنا أتا بها يستحيل أنه نقبل ظاهرها لأنه ظاهره يدل على التجسيم، وهذا ممتنع في حق الله، وفي نفس الوقت ما بصير نعطلها لأنه آيات رب العالمين، فما هو الحل إذاً يا رعاكم الله؟ قالوا: الحل إذاً أن نتأول لها معاني يغلب على ظننا أنها هي المعاني التي قصدها الله سبحانه وتعالى.

فهمتوا كيف بناقشوك؟ ويعتقد ترى هذا الذي يعني يلبسون به على صغارهم وعلى الناشئة منهم، أنه اللي إذا بقول لك أهل الحديث: إنكم تأولون اللفظ على الأهواء، لا تردوا عليهم، هؤلاء النابتة يلبسون عليكم دينكم، نحن أتينا إلى نصوص الكتاب والسنة، أو أتينا إلى نصوص الكتاب بالتحديد فوجدنا ظاهرها يستحيل أن نقبله، لماذا؟ لأنه يفيد التجسيم، ولا يجوز أن نعطلها، ونحن نقدس الكتاب فلا نعطل النصوص، فماذا نفعل؟ نتأولها بتأويلات يغلب على ظننا أنها هي مراد الله سبحانه وتعالى.

إيش، بماذا ستجيبهم يا قصي؟ هو بيقول لك: أنا بدي أوصل لمراد الله، ليش أنتم حامليني؟ أنا بديش أوصل لمراد الله؟ هذا أنتم وجهة نظركم، أما أنا كأشعري أو كمعتزلي أنا أريد أن أصل إلى مراد الله، لكن في وجهة نظري هذا هو مراد الله، شيك ممكن يفكر الأشعري معك.

بل هذا هو الذي يقولونه، الجواب: قيل فهذا المعنى الذي أنتم أتيتم به وتأولتم له النص، هو الإخبار عن المتكلم أنه أراده صح؟ يعني أنتم المؤمنة هيك من هيك بنجاوبهم، المعنى الذي أتيتم به وتأولتم عليه النص زي واستولى، هذا المعنى أنتم تزعمون أن المتكلم هو الذي أراده، وكلامكم هذا إما أن يكون صادق صحيح، وإما أن يكون كاذب كما تقدم صحيح؟ إما أن يكون صادقاً، وإما أن يكون كاذباً، ومن الممتنع أن يريد المتكلم الحكيم خلافة حقيقة الكلام وظاهره، ولا يبين للسامع المعنى الذي أراده.

أه، أنه إذا كان كلامكم صحيح نحن نقول، يعني إذا كنتم صادقين أنكم تبحثون عن مراد الله فنقول: يستحيل على المتكلم الحكيم أن يأتي بكل هذه الآيات التي ظاهرها التجسيم والكفر، ولا يأتي لنا بقرائن من داخل الآيات من داخل النصوص تبين أن هذه الآيات ليست على ظاهرها، هذا لا يفعله متكلم يريد البيان والإيضاح.

يعني أنتم القرينة التي هيك السؤال الدقيق، القرينة التي اعتمدتم عليها في صرف اللفظ عن ظاهره إلى معناه المجازي هل هي قيمة من داخل اللفظ؟ راح يقول لك: لا ما فش قرائن داخل اللفظ يصرفون بها اللفظ عن حقيقتها إلى مجازها، ولا إيش هي القرينة اللي اعتمدوا عليها يا خالد؟ مجرد كلامهم أن هذه الألفاظ يستحيل اعتبار ظاهرها، لأنها تدل على التجسيم، هذه القرينة التي اعتمدوا عليها القرينة العقلية هم.

هم اعتمدوا في صرف النصوص عن ظاهرها إلى مجازها، هل على قرائن موجودة من داخل النصوص القرآنية؟ يعني هل في النصوص القرآنية قرينة تدل على أنه استوى على العرش بمعنى استولى؟

لا، ما في قرينة من النص. طب إيش القرينة التي صرفتم بها اللفظ عن حقيقته إلى ظاهرهم؟ أنتم تقولوا زينة، أي عملية تأويل للنص من حقيقته إلى مجازه تحتاج إلى قرينة. شو؟

قالوا القرينة العقلية؛ أنه يستحيل أن يراد بالنص ظاهره لأنه يدل على التجسيم. هذه هي القرينة اللي اعتمدوا عليها. فيقول ابن القيم: يمتنع أن يكون الله سبحانه وتعالى المتكلم الحكيم الذي أنزل كتابه للهداية والبيان والإرشاد أتى بآيات كلها ظاهرها التجسيم والتشبيه الجارحية كما تزعمون، ولم يأتي لنا بقرينة لفظية واحدة يخبرنا بها أن هذه الآيات ليست على ظاهرها. يستحيل ذلك ويكون كل الاعتماد على القرينة العقلية التي أنتم تزعمونها.

إذاً من الممتنع أن يريد خلاف الحقيقة والظاهر ولا يبين سبحانه للسامع المعنى الذي أراده. بل بالعكس كمان يقترن بكلامه ما يؤكد أنه أراد المعنى الحقيقي. يعني الآيات إني لو تأملت فيها هي بالعكس في قرائن كثيرة تؤكد المعنى الإيش الحقيقي الظاهر وتزيد تجليته، زي: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا. يعني بتأكد لك، واستوى على العرش سبع مرات بتكرر في القرآن. طب ما هذا كله عبارة عن قرائن تؤكد أنه قصد أي معنى يا خالد؟ قصد المعنى الحقيقي.

فالقرآن لم تأتي فيه قرائن تدل على مرادكم، بل بالعكس جاءت فيه قرائن كثيرة تؤكد المعنى الإيش الحقيقي وأنه هو الظاهر. طيب ونحن يقول ابن القيم: نحن لا نمنع أن المتكلم قد يريد بكلامه خلاف الظاهر، هذا ممكن. بس متى؟ قال: إذا قصدت تعمية على السامع، قصد الألغاز يعني التعمية على ايش؟ أنه يلغز له حيث يصوغ ذلك كما في المعاريض التي يجب أو يصوغ تعاطيها.

ولكن المنكر غاية الإنكار يعني احنا بقول لك ما عنا مشكلة أن إنسان يتكلم بكلام ويقصد به خلاف الظاهر ولا يأتي بقرينة تدل على خلاف الظاهر ويكون قصده إيش؟ المعاريض والألغاز، هذا ممكن يفعله إنسان فهمت علي إيش بدي أقول؟ الآن بقل لك: هل يمكن إنسان يا شيخ خالد يأتي بكلام ظاهره يدل على شيء ويمكن أن يؤول إلى معنى آخر وهو يقصد المعنى المتأول ولا يأتي بقرينة؟ يقول لك: يمكن أن يكون ذلك، لكن لمن يريد أن يلغز على السامع. اه، بجيب له كلام ظاهر ويدل على شيء وهو يريد به معنى آخر ولا يأتي بقرينة تدل على المعنى الآخر حتى يلغز على السامع ويعمي عليه. هذا شغل ألغاز وتعمية.

لكن أن ولكن المنكر غاية الإنكار أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وهو يقصد البيان والإيضاح وإفهام مراده، هذا اللي مش معقول أن يكون سبحانه وتعالى جاي بقول لك الكتاب هذا كتاب بيان وإيضاح وإرشاد ولا أريد أن تجهل شيئاً عني، ويعطيك الآيات القرآنية التي توضح وتجلي، ثم يكون بعد ذلك لم يأتي بقرائن تدل على أن ظاهر الكلام كفر أو تجسيم. قال: هذا مش ممكن. يعني المتكلم الذي قصده الألغاز ممكن يأتي بكلام ظاهره ليس مقصوداً وباطنه أو له معنى آخر مقصود، ممكن، بس هذا بده ايش؟ يلغز.

أما متكلم أراد البيان للسامعين والإرشاد والنصح لهم، وأن يهديهم إليه وأن يقودهم إليه ومنعهم من آآ آآ الأديان المنحرفة، ويمنع عقولهم من أن تدخل في المهاترات، ويريد لهم الخير والهداية التي هي أقوم، ثم بعد ذلك يأتي بكلام ظاهره كفر أو ظاهره ليس مراد ولا يبين لهم ولو بقرينة لفظية واحدة أنه ظاهر وليس مراد، هل هذا فعل من يريد البيان والإرشاد والإيضاح؟ هذا ليس فعل من يريد البيان، هذا فعل من يريد الألغاز.

طيب، طبعا هذا نقص؛ لأن هو أراد البيان لكنه لم يحسن البيان، هذا أقل ما يمكن أن يققال. أراد البيان لكنه أتى بنصوص ظاهرها كفر وظاهرها وتجسيم ولم يحسن البيان، هذا هو حقيقة ما وصل إليه المتكلمون في معتقداتهم. فالخطاب نوعان: خطاب يقصد به التعمية على السامع، وخطاب يقصد به البيان والهداية والإرشاد. فأي النوعين هو خطاب القرآن؟ يلا يا هشام سؤال واضح. الخطاب يقول لك ابن القيم: الخطاب خطابا يا خطاب تريد به التعمية على السامع، يا خطاب تريد به الإرشاد والهداية له. القرآن أي نوع من الخطاب؟ خطاب بيان وإرشاد وهداية.

إذاً لا يمكن أن يكون خطاب إرشاد وبيان وهداية ولا يأتي المتكلم الحكيم بقرائن تدل على مقصوده بالنصوص إذا كانت النصوص ظاهرها كفر أو ظاهرها تجسيم أو ظاهرها تجريح جوارح وأعضاء وما شابه ذلك، هذا كله يعني يجلي لك الفكرة أكثر وأكثر. لماذا نحن نرفض العقائد الكلامية تماماً؟ ولماذا لا نجعل كلامهم في تأويل القرآن كلام له معنى أو وزن في النظر؛ لأنه كلامهم هو تحريف للقرآن وليس وجهات نظر اجتهادية مبنية على أدلة واقعية ملموسة، هذه مشكلتنا الأساسية مع الفكر الكلامي.

فهمتم إذاً كيف ترد على المتكلمين؟ إذا لو جاءك متكلم وقال لك: أنا اقول النصوص، نصوص الصفات يستحيل حملها على ظاهرها؛ لأنها تفيد التجسيم ولا ولا يجوز تعطيلها حتى لا يعطل النص القرآني، فأتاولها وأظن أن هذا هو مراد الله، فكيف تجيب أو تقول له؟

الله سبحانه وتعالى أتى بهذه النصوص صحيح، أتى بهذه النصوص التي تزعم أنت أن ظاهرها التجسيم والكفر والجوارح والأعضاء وما شابه ذلك، طيب هكذا تزعم. طيب، فاسأله سؤالاً ثانياً بعد أن يقر لي بأن ظاهر النصوص تجسيم وجوارح وأعضاء كما يزعم. أقول له ثانياً: هل الله خطابه خطاب هداية وإرشاد وبيان ولا خطاب تعمية وألغاز؟ فلا أظنه يقول خطاب تعمية وألغاز إذا كان متديناً بحق ما أنقص الله.

فإذاً نقول له: إذا أنت تقول النصوص ظاهرها كفر وتجسيم، وتقول إن الخطاب القرآني خطاب هداية وبيان وإرشاد، فآتي معه إلى المقدمة الثالثة وأقول: إذا كان قصده البيان والإرشاد والهداية، إذاً لماذا لم يأتي لنا بقرائن داخل هذه النصوص تخبرنا أن هذه النصوص ليست على ظاهرها وليس المراد منها إلا المعاني المتأولة؟ لماذا فعل بنا هذا؟ إذا كان قصده البيان والإرشاد والهداية، لماذا فعل بنا هذا ولم يأتي بقرائن تدل على أن هذه النصوص ليست على ظاهرها؟ هنا أنت حشرته في الزاوية.

يصلح لكن لم يصلح، لكن لما تكون النصوص كلها ظاهرها كلها ظاهرها يدل على إثبات الصفات حقيقة ولا يأتي الآن هو متكلم أراد أن يبين، أراد أن يوضح، أراد أن يرشد، وهذه النصوص تخفى على كثير من الناس أن يعني القرينة العقلية التي اعتمدتم عليها أيها المتكلمون تخفى على أغلب البشر ممن هم على فطرهم السليمة من عوام الناس. فهذا الكتاب الذي أنزل هداية وإرشاداً للناس لا يمكن أن تكون معتمد على قرينة عقلية لا يدركها إلا الخواص والأذكياء من المتكلمين، وتخفى هذه القرينة على عوام الناس.

القرينة العقلية يجب أن تكون إيش؟ واضحة، حتى لو كان في قرائن عقلية تكون قرائن عقلية يدركها العقلاء ومجرد تأملهم. أما أن تكون قرينة عقلية خفية لا تدركها إلا الفرق الكلامية المتبعة للفلسفة الإغريقية، وعندما تأتي إلى عوام الناس فإذا هم لا يدركونها ولا يعرفون عنها شيئاً، يعني لو نزلت إلى الشارع وسألت العجائز عن هذه القرائن العقلية التي بها صرف المتكلمون النصوص، هل أحد منهم يخطر في ذهنه هذه القرينة العقلية أن ظاهر النصوص يقتضي التجسيم ولا يخطر في ذهن أحد من عوام المسلمين أن هذا هو هذه قرينة عقلية تقتضي أن يصرف النص عن ظاهره؟ لا يأتي في أذهانهم هذا الأمر.

فهذه المشكلة؛ أن تخترع قرينة عقلية وتكون خفية جداً، وتكون ظواهر النصوص كلها تدل كما يزعمون على التجسيم، ويكون مقصد المتكلم الهداية والبيان والإرشاد ولا يساعد الناس على البيان والهداية والإرشاد. يعني كان المفروض، كان المفروض على زعمهم طبعا أن يكون الله سبحانه وتعالى بما أنه أراد البيان والإرشاد أن يساعد القارئ لكلامه أن يفهم التأويل صح ولا لا؟ ولا يجعل الاعتماد كله على قرينة عقلية على كل العوام أو المساكين والنساء والأطفال والصبيان أن يعرفوا هذه القرينة العقلية. صح، لا يمكن أن يكون سبحانه وتعالى عمى إلى هذه الدرجة من التعمية وجعل كل الاعتماد في فهم هذه النصوص على قرينة عقلية خفية، هذا لا يمكن أن يكون من القرائن المقبولة، أي بالنسبة لهم قطعية، هي بالنسبة لهم من أصول دينهم مش بس قطعية، لكن نحن نعتبرها قرينة فاسدة. إنما دخلت عليهم من مشارب الفكر الفلسفي.

أريدكم أن تعرفوا قضية أحبابي الكرام، وهي أن العرب الذين خاطبهم النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء بهذا الوحي وبهذا التنزيل لم يكن من دأبهم ومن شغلهم الاهتمام بشكل الإله وتفاصيل ذاته. يعني العرب الذين خوطبوا بالقرآن وبحقائق القرآن، وعاش بين أظهرهم النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وفي جزيرة العرب -حتى لو توسعتم إلى أطراف الجزيرة العربية- العرب إنما كانوا يثبتون الإله ويهتمون بإثبات أفعاله؛ أنه إله يرزق، ينصر، يعطي، يمنع، ينفع، يضر. ولم يكونوا منشغلين بماذا؟ بالبحث عن ماهية وعن ذات وعن حقيقة ذات تفاصيل، ما كان هذا شغلهم. فلما جاءت النصوص القرآنية استقبلوها بتلك الفطر السليمة.

لكن ما الذي حدث؟ لما دخلت حركة الترجمة على الفكر الإسلامي، ودخل الفكر اليوناني بالتحديد إلى ساحة الفكر الإسلامي عن طريق المترجمين الذين كان أغلبهم من اليهود والذين كان أغلبهم من الصابئة وقصدوا إفساد الملة، أصبحت فكرة تصور ذات الإله والحديث عن ذاته وما الذي يجوز على ذاته ويمتنع على ذاته داخل ساحة الفكر الإسلامي -حتى تعرفوا وين مرحلة الانحراف أين دخلت الفكرة- في عهد الصحابة في عهد التابعين وتابعيهم كانت الأمور على الحال على الأصل الأول. وهو عدم الخوض والدخول في ذات الإله وما يجوز على ذاته وما يمتنع.

وإنما كان الاهتمام والنظر عند العرب، حتى العرب السذج، حتى العرب الذين كفروا كانوا مشركين، كان اهتمامهم بفكرة إلى أين بماذا أفعال هذا الإله معهم؟ يعطي، يمنع، يضر، يرزق، ينزل المطر. هذه الأمور التي كانت تهمهم ويبحثون عنها وينظرون إليها، وما كانوا يقرون في ماذا؟ في قضية طبيعة الله. والذي يدل على ذلك أنهم كانوا كما يروى في الجاهلية أنه كان يعبدون إلهاً من التمر فإذا جاع أكل إلهه صح ولا لا؟ طب إذا طب هو لو شغل عقله هل يمكن أن يكون الإله يؤكل ولا لا؟ لو شغل عقله لعرف أن هذا لا يمكن أن يكون إلى كيف إله يؤكل تمام؟

لكن هذا يدل على الفكرة أنهم ما كانوا يهتمون في تفكيرهم العقلي بماذا؟ البحث عن طبيعة الذات الإهية وما الذي يجوز عليها وما الذي يمتنع عليها، ما كان هذا من شغل العرب، وجاء القرآن على هذه الفطر التي فعلاً لم تكن من دأبها البحث عن طبيعة الذات الإلهية وما الذي يجوز وما الذي يمتنع. فخاطبهم القرآن بفطر نقية وأخبرهم أنه ليس كمثله شيء، ففهموا نصوص الصفات مع على هذا المنوال على منوال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. فلم تشكل عليهم كل نصوص الصفات، لا صفة الوجه ولا صفة اليد ولا القدم، ولن تشكل عليهم صفة العين ولا كل الصفات الأخرى لم تشكل عليهم.

لأنه كان عندهم لوثة الفكر اليوناني لما دخل الفكر اليوناني مساحة الفكر الإسلامي عن طريق حركة الترجمة. وأول ما ترجم من الفلسفة اليونانية فلسفة الإهيات وهي التي بدأ الانشغال بها. الفكر الأرسطو اليوناني يقوم على الانشغال بالتفكير في ذات الإله، وما الذي يجوز على ذاتي وما الذي يمتنع أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد؟ فهذا لعبهم اللاعب وشغلهم الشاغل. عندما دخلت هذه الفكرة إلى ساحة الإسلاميين وبدأوا يخوضون في الذات الإله كما يخوض الفلاسفة، هنا بدأت التشوهات تظهر وبدأوا يعتقدون ما يعتقده الفلاسفة عن طبيعة كل ما تعتقده الفكرة الفرق الكلامية عن الإله هو موروث عن الفكر شائب المدرسة المشائية الإغريقية ورجالاتها.

كل من يدرس الفلسفة يدرك أن ما يعتقده الفرق الكلامية إنما هو موروث يعني يمشي معهم من جهمية لمعتزلة وإن كان الجهم يعني أضعف من المعتزلة كان امشي معهم معتزلة جهمية أشاعرة ما تريدية، كل هؤلاء إنما لوثتهم أنهم تقبلوا الفكر المشائي اليوناني عن طبيعة الإله وما الذي يجوز وما الذي يمتنع، مع تطعيم الفكر اليوناني بأفكار إسلامية، يعني ما اخذوها صرفة، اخذوها بشيء من نصوص الكتاب والسنة.

لكن كل تشوهاتهم الفكرية عن أن الإله لا تجوز عليه الصفات الاختيارية، وأن الإله لا تجوز عليه الصفات، وأن الصفات الخبرية من الوجه واليد كلها تدل على الأعضاء، كل هذا إنما ما سببه؟ أنهم ورثوا الفكر الأرسطي في طبيعة الإله، فأصبحت أفكرهم مشوهة، فأصبح بالنسبة لهم ظاهر نصوص الكتاب والسنة كفر أو تجسيم كما اخذوها وبدأوا يتأولون. فأنت ينبغي أن تعرف وين منطقة التحول في الفكر الإسلامي وما سبب كل هذا الاختلاف.

طيب، قاعدة في الوظائف اه اه في قاعدة في الوظائف اه الواجبة على المتأول الذي لا يقبل منه التأويل إلا بها. هذه قاعدة جديدة الآن. ما هي الوظائف التي تجب على من يريد أن يتأول النصوص بشكل صحيح أن يحققها؟

الأهم تقول لي: طب يا شيخ في تأويل صحيح للنصوص؟ تقول لك: نعم في تأويل صحيح للنصوص. لكن الذي يريد أن يتأول النصوص بشكل صحيح عليه أن يتبع قواعد محددة وخطوات معينة حتى يكون التأويل تأويل صحيح منتج.

وليس التأويل الفاسد الباطل. والله يتأكد من الصوت يا رب، تمام أحبابي الكرام، طيب فنقول: لما كان الأصل في الكلام هو الحقيقة والظاهر وكان العدول به عن حقيقته وظاهره مخرجا له عن الأصل الذي وضع عليه، احتاج مدعي ذلك أي والذي يدعي التأويل، احتاج إلى دليل يسوغ له إخراج النص عن أصله عن حقيقته إلى المعنى المجازي المرجوح، فعليه أن يأتي بهذه الأمور التي لا تتم دعواه إلا بها.

عليه أن يأتي بهذه الأمور التي لا تتم دعواه إلا بها. الأمر الأول: أن يبين احتمال اللفظ الذي يتعامل معه للمعنى الذي سيتأوله في ذلك التركيب الذي وقع فيه، يعني عليك أنك أول لفظة استوى ممتاز بنقول لك ممتاز، عليك أن تبين أنه كلمة استوى في هذا التركيب الذي وقعت فيه في النص يجوز أن تحمل على معنى استولى.

طيب، لما خلقت بيدي ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي، تعال أيها الأشعري تريد أن تأول اليد بمعنى ماذا؟ بمعنى القدرة، ممتاز، نقول: حتى يصح تأويلك عليك أن تبين لنا أن لفظة اليد في حالة التثنية ضمن هذا التركيب يمكن لغة أن تأتي بمعنى القدرة، فلا بد أن يبين احتمال اللفظ للمعنى الذي يريد أن يتأول له داخل هذا التركيب، لأنه ممكن هو إيش يضحك عليك، يجي يقول لك: آه بصير أتأول اليدين لما خلقت بيدي بقدرتي، لأنه اليد في اللغة يجوز أن تستعمل بمعنى القدرة.

بتتقوله: لا عفواً تعال أنا مش هذا كلامي، أنا كلامي كلمة اليد لما أنا بعرف أنه اليد في اللغة تأتي بمعنى القدرة أو بمعنى نعمة، وأن قولك لفلان علي يد يعني لفلان علي نعمة، ما أنا بعرف هذا الاستعمال، لا أنا بدي أياك تبين أنه هاي اللفظة التي تريد أن تأولها ضمن هذا التركيب ضمن هذا السياق تحتمل هذا المعنى، وهذا الذي هم يعجزون عنه.

هم يتأولون اللفظ على احتمال أنه في اللغة في أصل اللغة تقبل هذا المعنى، احنا مش هنا نقاشنا، أنا مش نقاشي أنه كلمة اليد في أصل اللغة تأتي بمعنى القدرة ولا لأ، أنا نقاشي أنه كلمة اليد لما تكون بلفظة التثنية وتكون معدة خلقته بيديه معدة بالباء وفي هذا السياق تحتمل معنى القدرة، فهمتم؟ إذا ما يضحك عليك يجي يقول لك أنه كلمة اليد في اللغة تأتي بمعنى القدرة، أنا مش بنازعك في هذا، أنا اريدك أن تبين لي أن اللفظ يحتمل المعنى المتأول ضمن هذا التركيب المعين الذي وقع فيه، وإلا تكون كاذباً وإلا تكون كاذباً فيما ادعيته.

طيب، يقول ابن القيم: قال فإن اللفظ قد لا يحتمل ذلك المعنى الذي يقصدونه أصلاً في اللغة، وإن احتمله في أصل اللغة قال: فقد لا يحتمله في ذلك التركيب الخاص، زي ما مر معنا البارحة كلمة الرجل، فوضع الرب فيها قدمه أو رجله على رواية فسرها بعضهم بماذا؟ الرجل بالجماعة من الناس، فهذا نقول إن كلمة الرجل أصلاً أصلاً لا تأتي في اللغة بمعنى الجماعة من الناس.

يعني كلمة اليد تأتي في اللغة بمعنى القدرة فهمنا، بس كلمة الرجل لا تأتي أصلاً في اللغة بمعنى الجماعة من الناس، وهذا لم توضع له لا حقيقة ولا مجازاً، فمن أين أتيت؟ فأحياناً كما قلت لكم أحياناً يكون المعنى الذي يتأولون له لم يصح في أصل اللغة استعمال اللفظ له، وأحياناً يكون صح استعماله في أصل اللغة لكنه لا يحتمله في ذلك التركيب الخاص الذي ورد به.

ثم يقول ابن القيم: وكثير من المتأولين لا يبالي إذا تهيأ إذا تهيأ له حمل اللفظ على ذلك المعنى بأي طريق أمكنه أن يدعي حمله عليه، إذ مقصود المتكلم أن يدفع الصائل يعني المهاجم له بنصوص الكتاب والسنة، فبأي طريق اندفع عنه دفعه، والنصوص بالنسبة لهم قد صالت على قواعدهم الباطلة، فبأي طريق تهيأ لهم أن يدفعوها دفعوها، فهم باختصار لا يهتم أن المتكلم لا يهتم أن يدرس اللفظة في داخل سياقها المعين هل تحتمل المعنى المجازي ولا لا؟ هو هدفه كما قلت لكم أنه إيش يعمل يا خالد بأي طريقة اتصرفت مشي الحال، بغض النظر أنه هي في هذا السياق المعين هل تحتمل ولا لا تحتمل؟ هو لا يركز في هذه الجزئيات، لذلك أنتم إذا دخلتم في تأويلاتهم بعضها ستضحكون علي وبعضها تدركون بمبادئ الرأي أنه لا يمكن أن يكون مراد النص القرآني، هذه طريقة.

طيب، إذا أول شيء عليه أن يبين ماذا قلنا؟ احتمال اللفظ للمعنى الذي سيتأول عليه اللفظة داخل السياق التركيبي، ويبين احتمال اللفظ للمعنى الذي تأوله داخل السياق.

اثنين: عليه أن يبين الخطوة الثانية تعيين ذلك المعنى بالتحديد، فإنه إذا أخرج اللفظ عن حقيقته قد يكون له عدة معاني مجازية، فعليه أن يعين المعنى المجازي المراد للمتكلم بالتحديد، فأنت أولاً أخرجت اللفظ عن حقيقته، طيب الخطبة الثانية بدك تحمله على معنى مجازي، بنقول لك هاي اللفظة كثير من الألفاظ لها معاني مجازية عديدة، فعليك أن تعين لنا ما هو المعنى المجازي الذي قصده المتكلم بالتحديد، مش والله أخرجته عن حقيقته خلاص انبسطت المجازية احملوا علي معنى مجازي، لأ يا عمي ما ينفعش، شو البعض بعمل؟ هو ينظر أنه خلص أهم إيشي أني أخرج اللفظ عن إيش عن حقيقته، بعد أن يخرجوا عن حقيقته ما بكمل الخطوة السائل معاني مجازية عديدة.

هو بالنسبة اله خلص إذا خطى الخطوة الأولى أخرجته عن حقيقته أنا انبسطت المعاني المجازية اعمل اللي بدك يا هشام، بدك هذا المعنى بزبط، بدك هذا المعنى بزبط، وهل هاي طريقة في التعامل مع كلام رب العزة سبحانه؟ أنت تبحث عن مراد متكلم ولا تبحث عما يوافق هواك؟ منرجع منحكيها بقول لك ابن القيم: أول إيشي بدك تدل تعطينا دليل أو أن اللفظة التي تريد أن تأولها تحتمل المعنى الذي تأول له.

اثنين: تعين ذلك المعنى بالتحديد، فإنه إذا أخرج اللفظ عن حقيقته قد يكون له معان عديدة مجازية، فعليه أن يعلل لماذا هذا المعنى مجازي هو الذي اخترته أو الذي اخترته دون غيره من المعاني.

ثالثاً: عليه إقامة الدليل الصارف للفظ عن حقيقته وظاهره، آه يعني بعد ما بينت لنا أنه اللفظ يحتمل معنا مجازي وعينت هذا المعنى المجازي بالتحديد، بدك ترجع تأتينا بما هو الدليل والقرينة التي اعتمدت عليها في صرف اللفظ عن معناه الحقيقي الظاهر إلى هذا المعنى المجازي.

يعني أنت أول إيشي بدك تبين لنا أنه اللفظ في داخل هذا السياق التركيبي تحتمل المعنى المجازي، ثم تعين هذا المعنى المجاز الذي تحتمله لأنه قد يكون لها أكثر من معنى مجازي، ثم إذا فرضنا أنك زبطت الأولى وزبطت الثانية بضل عليك الخطوة الأخيرة، وهي أن تأتي بالدليل الحقيقي الصارف للفظ عن حقيقته وظاهر إلى ذلك المعنى الذي تدعيه، لأنه لا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز ولا عن الظاهر والراجح إلى المرجوح إلا بذاك الدليل، اعطينا الملموس.

فإذا كان الدليل من آثار الفكر اليوناني الإغريقي فسامحنا هذا ليس بدليل يعتمده أهل الحديث وأهل العربية وأهل السنة والجماعة دليلاً صارفا للنص عن معناه الظاهر، هذه مشكلتك أنت المتأثر بالفكر اليوناني، امشي مع قرائنك وانت ستتحمل نتائجها، أما نحن نريد قرينة من وحي النص قرينة من داخل النص تدل على هذا التأويل، وليس قرينة أنت تخترعها من عقلك وتأتي بها اتباعاً لأمم وثنية لم تعرف إلهها وتأتي وتحاكمنا في النصوص القرآنية إليها.

إذاً هذه الخطوات الثلاث هي التي يجب أن يتبعها من يريد التأويل الصحيح: أن يبين احتمال اللفظ للمعنى الذي يتأوله في داخل التركيب، ثانياً أن نعين ذلك المعنى إذا كان هناك عدة معاني مجازية يمكن أن تأتي، ثالثاً عليه أن يقيم الدليل الصارف للفظ عن حقيقته وظاهره إلى المعنى ارجوح الذي يريد المصير إليه.

طيب، النقطة التي تليها: سادساً المحاذير التي وقع فيها أصحاب التأويل الفاسد الذين تعودوا القرآن تأويلاً فاسداً يقول ابن القيم أنهم وقعوا في محاذير شديدة عليهم أن ينتبهوا لها وأن يتخلصوا منها قبل أن يلقوا ربهم سبحانه وتعالى، يقول ابن القيم: جمع هؤلاء القوم المتأولون التأويل الفاسد لنصوص الكتاب والسنة جمعوا بين أربعة محاذير جمعوا بين أربعة محاذير.

أولاً اعتقادهم أول محظور خطير وقعوا في اعتقادهم أن ظاهر كلام الله ورسوله هو المحال الباطل، ففهموا أن نصوص القرآن والسنة تدل على التشبيه، هذه أول إشكالية وقعوا فيها أنهم إيش ضنوا اعتقدوا أن ظاهر نصوص الكتاب والسنة مش قلنا تدل على التجسيم؟ فاعتقدوا أن ظاهر نصوص الكتاب والسنة يدل على الكفر، وإذا اعتقدت أنها تدل على التجسيم والتشبيه، إذا اعتقدت أنها تدل على ماذا فهذه أول محظور شديد وقعوا فيه.

نعم، يقولون الله سبحانه وتعالى قصد أن يختبر عبيده، فنحن في دار ابتلاء وتكليف نعم نعم وهذا ومراده أنت في دار ابتلاء ودار تكليف تتحمل الامتحان.

طيب إذا اعتقادهم أن ظاهر كلام الله ورسوله هو المحال الباطل ففهموا التشبيه أولاً، هاي أول إشكالية شفتوها قديش هي خطيرة؟ أنك تعتقد أنه نصوص كلام رب العزة نصوص ظاهرها كفر تشبيه وتجسيم، ثم انتقلوا إلى المحظور الثاني وهو التعطيل، فعطلوا حقائقها بناء منهم على ذلك الفهم الذي يليق بهم ولا يليق بالرب سبحانه.

يقول ابن القيم: إذا لما هم اعتقدوا أن ظاهرها التجسيم ماذا وقعوا في المحظور الثاني وهو ماذا التعطيل؟ أنهم عطلوها عن معانيها الحقيقية المراد منها وتأولوها إلى معاني أخرى، هذه المعاني الأخرى لا تليق بالرب بل تليق بعقولهم، إذاً المحظور الثاني أنهم عطلوها عن حقائقها المراد منها فعلياً وأولوها إلى معان تليق بعقولهم.

المحظور الثالث الذي وقعوا فيه، قال: نسبة المتكلم الكامل العلم الكامل في البيان التام النصح نسبوه إلى ضد البيان والهدى والإرشاد، طبعا هي نسبة ليست مصرح بها ولم يقولوا هذا صراحة، ولكن هذا هو الواقع العملي الذي يدل عليه صنيعهم، نسبتهم المتكلم الكامل في علمه وفي بيانه التام النصح لعباده نسبوه إلى ضد البيان والهدى والإرشاد، وأن المتحيرين المتهوكين من جماعتهم ومن غيرهم هم الذين أجادوا العبارة في هذا الباب وعبروا بعبارة لا توهم الباطل مثلما أوهمته عبارة من أول بتلك النصوص، هذا كلام حقيقي.

أنه هم الواقع العملي أن أصبح المتأولون منكم كالرازي واتباعهم هم الذين احسنوا التعبير وأتوا بالعبارة الواضحة التي لا لبس فيها والله جل في علاه لم يحسن التعبير عن مراده أوضح بيان، مش هيك هي النتيجة النهائية أن الذين تأولوا هم الذين كشفوا عن العبارة بشكل واضح لا غبار فيه الرازي وجماعته، وأما الله سبحانه وتعالى الكامل في بيانه ونصحه وإرشاده لم يأت بالعبارة الواضحة الجالية، قال هذا محظور ثالث.

المحظور الرابع: قد تلاعبه بالنصوص وانتهاك حرمتها، فلو رأيتها وهم يلوكونها بأفواههم، وقد حلت بها المثلات وتلاعبت بها أمواج التأويلات وتقاذفت بها رياح واحتوشتها رماح الأهواء ونادى عليها أهل التأويل في سوق من يزيد، يلا ما هي عبارة حطها في السوق وكل واحد يجي منها معنى المهم من نتأولها، فبذل كل واحد في ثمنها من التأويلات ما يريد.

فلو شاهدت هذه الألفاظ بينهم، طبعا هي صورة مجازية وقد تخطفتها أيدي الاحتمالات ثم قيدت بعدما كانت مطلقة بأنواع الإشكالات وعزلت عن سلطنة اليقين وجعلت تحت تأويل الحاكمين الجاهلين، خلاص تحريف للنصوص وهو منهج اليهود والنصارى الذي اعتمدوه في كتبهم والذي حذرنا الله منه، وإنما حذرنا الله منه لأنه يعلم سبحانه أن ففي هذه الامة من سيقع فيه يحرفون الكلمة عن مواضعه.

لماذا الله عز وجل يحذرنا من فعل اليهود؟ أنه يدرك أنه في هذه الأمة من سيتلاعب بهذه النصوص على اختلاف يعني أهدافهم ومقاصدهم، من المتكلمين إلى الحداثيين إلى الباطنية إلى القرامطة إلى كل هذه الجماعات الذين تلاعبوا بالنصوص وتلاكوها وأصبحت النصوص لعبة بين أيديهم، كل إنسان منهم يعطيها المعنى الذي يتوافق مع مزاجه وما حوى.

طيب، سابعاً وأخيراً: ساذهب الآن معكم في رحلة مع ابن القيم رحمة الله تعالى عليه، وهو يخبر ضمن استقراء تاريخي جناية التأويل على أديان الرسل عموماً، جناية التأويل على أديان الرسل وأن خراب العالم وفساد الدنيا والدين بسبب فتح باب التأويل، هكذا عنون ابن القيم هذا الفصل في كتابه، يقول الفصل الخامس عشر في جناية التأويل على أديان الرسل عموماً ما الذي جناه التأويل على جميع الأديان السماوية وأن خراب العالم وفساد الدنيا والدين بسبب فتح باب التأويل.

يقول ابن القيم: طبعا بدي أياكم تفهموا سريع لأنه نص طويل هو استقراء تاريخي سريع.

يقول: إذا تأمل المتألم إذا تأمل المتأمل فساد العالم وما وقع فيه من التفرق والاختلاف وما دفع إليه أهل الإسلام وجده ناشئاً من جهة التأويلات المختلفة المستعمرة المستعملة في آيات القرآن وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، التي تعلق بها المختلفون على اختلاف أصنافهم في أصول الدين وفروعه.

فإنها أوجبت ما أوجبت من التباين والتحارب وتفرق الكلمة وتشتت الأهواء وتصدع الشمل وانقطاع الحبل وفساد ذات البين، حتى صار يكفر ويلعن بعضهم بعضاً، وترى طوائف منهم تسفك دماء الآخرين وتستحل منهم من أنفسهم وحرمهم وأموالهم، ما هو أعظم مما يرصدهم به أهل دار الحرب من المنابذين لهم.

والخوارج أكبر الأمثلة، الخوارج هم أيضاً متأولون من الفرق التي تأولت القرآن على هواها وقالت إن الحكم إلا لله، فتأولت النص وردت على ابن عباس وعلي بن ابي طالب مناظرة فسفكوا دماء المسلمين وسفكوا دماء الصحابة وحاربهم سيدنا علي بن أبي طالب، وكل من اعتدى حذوهم فهو سائر على منوالهم من الجهلة الذين يتأولون القرآن أنا على طريقة معينة يريدونها ويستحلون ويسفكون بها دماء المسلمين بناء على ذلك.

وهي نفس المنهجية، كل هذه الفرق تأولت القرآن، وكما قال: أصاب وأصابت هذه الفرق من بعضها البعض من سفك الدماء ما لم يصبه أعداء الأمة منا. شوف شو قال: طوائف منهم تسفك دماء الآخرين وتستحل منهم في أنفسهم وحرمهم وأموالهم ما هو أعظم مما يرصدهم به أهل دار الحرب. يعني الكفار ما نالوش، الناس دي ما نلنا من بعضنا، باختصار بده يقول لك بسبب جناية التأويل.

قال فالآفات التي جنتها وتجنيها كل وقت أصحابها أصحاب التأويل على الملة والأمة من التأويلات الفاسدة أكثر من أن تحصى أو يبلغها واصف أو يحيط بها ذكر ذاكر. ولكنها في جملة القول هذه التأويلات أصل كل فساد وفتنة، وأساس كل ضلالة وبدعة، والمولدة لكل اختلاف وفرقة، والناتجة أسباب كل تباين وعداوة وبغضاء. يعني المنتجة لكل أسباب عداوة ثم بغضاء.

ومن عظيم آفاتها ومصيبة الأمة بها، أن الأهواء المضلة والآراء المهلكة التي تتولد من قبلها -لاحظوا الجناية- ومن عظيم آفاتها أن الأهواء المضلة والآراء المهلكة التي تتولد من قبلها لا تزال تنمو وتتزايد على ممر الأيام وتعاقب الأزمنة، كل طائفة بتيجي بتزيد بتزيد تأويلات حتى وصلنا لفكرة لحدات اليوم دمروا الدنيا. وليست الحال في الضلالات التي حدثت من قبل، وليست الحال في الضلالات التي حدثت من قبل أصول الأديان الفاسدة كذلك، فإن فساد تلك معلوم عند الأمة.

يعني المشكلة مش في يعني كلام اليهود والنصارى في ديننا، احنا مش مشكلتنا مع اليهود والنصارى. فإن فساد هؤلاء معلوم عند الإسلام وأصحابها لا يطمعون في إدخالها في دين الإسلام. يعني اليهود والنصارى المستشرقون وغيرهم هم يعرفون أنهم لن يستطيعوا إدخال اليهودية والنصرانية كعقائد إلى أديان المسلمين، مش هون المخوف.

قال فلا يطمع أهل الملة اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية ولا الثنوية ونحوهم أن يدخلوا أصول مللهم في الإسلام، هم مش طمعانين في هذا ولا يدعو مسلما إليها ولا يدخلوه إليهم من بابه أبدا. مش رح أعيده عليك، يقول لك نصراني زينا أو يصير يهودي زينا، ما رح يدخلوا هيك. بخلاف فرقة التأويل، المشكلة في المتأولة هؤلاء.

بخلاف فرقة التأويل فإنهم يدعون المسلم من باب القرآن والسنة وتعظيمهما، بيجي عليه بيقول لك إيش؟ القرآن وسنة، تعظيم الكتاب والسنة يقتضي التأويل ونفي الصفات الاختيارية ونفي الصفات الخبرية والقول بالجبر إلى غير ذلك. فهو هاي مشكلة المتأول أنه عليك أنه بيجيك من باب إيش؟ أنه احنا قرآن وسنة يا جماعة زينا وزيكم، بس احنا بدنا نعظم القرآن، اه احنا بدنا نعظم القرآن فنحرفه.

طيب إذاً، بخلاف فرقة التأويل فإنهم يدعون يدعون المسلم إليهم إلى جماعتهم من باب القرآن والسنة وتعظيمهما، وأن لنصوصهما تأويلاً لا يوجد إلا عند خواص أهل العلم والتحقيق. أنه أنتم مش فاهمين، أنتم لساكم طلبة علم ناشئين، هاي النصوص اله تأويل يا جماعة الخير ما بعرفوا إلا ليش تب من جماعتنا أصحاب الخبرة العالية.

طيب، إلا خواص أهل العلم والتحقيق، وأن العامة في عمى عنها. فضرر هذه الفرقة على الإسلام وأهله أعظم من ضرر أعدائه المنابذين له، شو بحكي؟ ومثلهم ومثل أولئك، ويعني مثلهم ومثل أعداء الأمة، كمثل قوم في حصن حاربهم عدو لهم فلم يطمعوا في فتح حصنهم والدخول عليهم، فعمد جماعة من داخل الحصن ففتحوه له وسلطوه على الدخول إليه، فكان مصاب أهل الحصن من قبلهم.

إيش يعني؟ يعني أهل حصن عم بقاتلوا الأعداء الكفار من برا، فالاعداء ما استطاعوا أن يدخلوا إلى حصننا، فمين اللي افسد علينا الموضوع؟ ناس من جماعتنا، راحوا فتحوا باب الحصن ودخلوا الأعداء علينا، فمحنا إنما أوتينا من داخلنا. قال وبالجملة، فالأهواء المتولدة من قبل التأويلات الباطلة، الأهواء المتولدة من قبل التأويلات الباطلة غير محصورة ولا متناهية، بل هي متزايدة نامية بحسب صوانح وخواطرهم.

كل واحد يخطر بباله شغلة تأويل بيجيبه، وما تخرجهم إليه ظنونهم وأوهامهم. ولذلك لا يزال المستقصي عند نفسه في البحث عن المقالات وتتبعها يهجم على من مذاهب أهل التأويل لم تكن تخطر على بال. يعني بده يتتبع كلام المتأولين وتأويلاتهم تقف على أشياء ولا بتخطر في بال أحد ولا تدور في خيال، ويرى أمواجاً من زبد الصدور تتلاطم، ليس لها ضابط إلا سوانح وخواطر وهوس تقذف به النفوس التي لم يؤيدها الله سبحانه لم يؤيدها الله عز وجل بروح الحق، ولا أشرقت عليها شمس الهداية ولا باشرت حقيقة الإيمان.

فخواطرها وهوسها لا غاية له يقف عندها. فإن اردت الإشراف على ذلك فتأمل بدك تعرف حقيقة كلامي يعني يقول ابن القيم فتأمل كتب المقالات والآراء والديانة تجد كل ما يخطر ببالك قد ذهب إليه ذاهبون وصار إليه صائرون، ووراء ذلك ما لم يخطر لك على بال، وكل هذه الفرق تتأول نصوص الوحي على قولها وتحمله على تأويلها.

مع ذلك فتجد أولى العقول الضعيفة، ومع ذلك فتجد أولى أصحاب العقول الضعيفة إلى الاستجابة لهم مسارعين. وهذا الحادث شوفوا يا ابن القيم يوصف حالنا يقول لك وهذه الفرق تتأول نصوص الوحي على هواها، وأصحاب العقول الضعيفة من طلبة العلم المساكين ومن عوام الناس إذا سمعوا كلامهم يسرعون في الاستجابة لهم فتجد أولى العقول الضعيفة إلى الاستجابة لهم مسارعين وفي القبول منهم راغبين.

فهم مبادرون إلى أخذ ما يوردونه عليهم وقبولهم إياه عنهم، وعلى الدعوة إليه هم أشد حرصاً منهم على الدعوة إلى الحق الذي جاءت به الرسل. شوفوا اليوم على قنواتنا الإعلامية كيف تجدون الدعوة للاستغاثة بالقبور والتوسل والتبرك بالقبور والذهاب إلى قبور الأولياء، حرص المتأولين والمتكلمين عليه اليوم أكثر من حرصهم للدعوة إلى التوحيد.

صح، تجد كل كلامه في المحاضرة التي يلقيها أن يرد على من يدعو إلى توحيد الله وحده ودعاء الله وحده، كل إشكاليته أنه ليش بتحرموا الاستغاثة؟ ليش تمنعوا التبرك بالقبور؟ لماذا تمنعون شد الرحال إليها؟ تجدهم فعلاً حريصون على باطلهم أكثر من حرصهم على توحيد الله سبحانه وتعالى وحقيقة دعوة الرسل.

ولم يوجد الأمر في قبول دعوة الرسل كذلك، بل قد علم بل قد علم ما لقي المرسلون في الدعوة إلى الله من الجهد والمشقة والمكابدة، ولقوا أشد العناء والمكروه، وقاسوا أبلغ الأذى، حتى استجاب لهم من تدابلهم إلى الحق الذي هو موجب الفطرة وشقيق الأرواح وحياة القلوب وقرة العيون ونجاة النفوس.

حتى إذا اطلع الشيطان، حتى إذا اطلع شيطان التأويل رأسه وأبدى لهم عن ناجديه ورفع لهم علماً أي راية من التأويل، طاروا إليه زرافات ووحدانا. هذه مشكلته، جعلت تأويل شيطاناً رفع رأسه ورفع رايته، فطار إليه المتأولون زرافات ووحدانا. فهم إخوان السفلة طغام أشباه الأنعام بل أضل من الأنعام، طبل يجمعهم وعصا تفرقهم.

فانظر ما لقيه نوح وإبراهيم وصالح وهود وشعيب وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله من الرد عليهم والتكذيب لهم وقصدهم بأنواع الأذى حتى ظهرت دعوة من ظهرت دعوته منهم دين الله. يعني بده يقول لك إن الرسل تعبوا في إقامة التوحيد والدعوة إلى التوحيد الخالصة لله، وهؤلاء أتباع المتأولة يهدمون دعوة الرسل من خلال تأويل ذاتهم الباطلة.

طيب، وانظر سرعة المستجيبين لدعاة الرافضة والقرامطة الباطنية والجهمية والمعتزلة وإكرامهم لدعاتهم وبذل أموالهم وطاعتهم لهم من غير برهان أتوهم به أو آية أرَوْهم إياها، غير أنهم دعوهم إلى تأويل تستغربه النفوس وتستطرفه العقول، وأوهامهم أنه من وظيفة خاصة الذين ارتفعوا به عن طبقة العامة، فالصائر إليه معدود في الخواص مفارق للعوام.

يعني أنتم إذا سلكتم طريقة التأويلات، وهذه من أشنع الجماعات التي تأولت القرامطة الباطنية، هؤلاء جعلوا كل نصوص القرآن، يعني نحكي مثلاً أشاعرة وين مشكلتهم؟ نصوص الصفات هذه عامة وبعض نصوص القدر. الباطنية مشكلتهم مع كل النصوص، نصوص الميعاد، نصوص اليوم الآخر، نصوص الجنة والنار، نصوص الصفات، لعبوا في كل نصوص القرآن وزعموا أن لها تأويلات وأسرار ذكية هادمة ما بفهمها إلا مين؟ اللي بدخل معنا في جماعتنا.

واللي ما بدخل معنا في جماعتنا سيبقى من العوام، مسكين محروم عن أن يقف عن أسرار القرآن، فجعلوا كلام القرآن الكريم أسرار ورموز، وابن سينا كان منهم ابن سينا كان من دعاة الفكر الباطني، ويزعم أن لنصوص الكتاب والسنة تأويلات لأنها كلها رموز، ما فيش جنة ونار حقيقة، ما فيش يوم آخر حقيقة، كلياتها رموز لأفكار وطلاسم لأمور لا يعرفها إلا مين؟ إلا الخاصة يا شيخ هشام، وأحنا واياكم كلنا بنقرأ القرآن غاشيمين عن هاي الأسرار.

طيب، ثم من عظيم آفته سهولة الأمر على المتأولين في نقل المدعوين عن مذاهبهم وقبيح اعتقادهم إليه، ونسخ الهدى من صدورهم، فإنهم ربما اختاروا أحاديث بصير كتير قال، فانه ربما اختاروا للدعوة إليه رجلاً مشهوراً بالديانة. بيجيبوا واحد مشهور بايش؟ بالديانة والنصح للناس وشيخه ما شاء الله ولحية ومزبط، ومعروف بالمال وهذا موجود أنه يعني عفواً هل كل واحد في الفكر الباطني أو بالكلام أو كذا؟ هو عفواً مطعون في أمانته؟ لا لا فيهم كثير من الصادقين، بل بل كثير من علماء الأمة الأعلام دخلوا وكانوا من أصحاب الفكر الأشعري، ونسأل الله الرحمة للجميع لمن أخطأ منهم.

فهو يأتون لك بشخص مشهور بالديانة والصلاح معروف بالأمانة حسن الأخلاق جميل الهيئة فصيح اللسان صبوراً على التقشف والتزهد، مرتاداً على مخاطبة العوام على اختلاف طبقاتهم، ويتهيأ لهم مع ذلك من عيب أهل الحق هاي التركيز فيها والطعن عليهم والازراء بهم ما يظفر به المفتش عن العيوب.

شو معنى هذا الكلام؟ إنه هم الفرق الكلامية على والباطنية فرق متأولة، يأتون لك بشخص معروف بالديانة والصلاح والخير وبحسن مخاطبة الناس ودبلوماسي وعنده كلام، يبدأ يقنع الناس بعقائد المتأولين ويبدأ إيش؟ يفتش عن العيوب التي عند مين؟ عند أهل الحق. وهذا اللي بفعلوه الآن، شف كيف بيشوفوا لك بعض أهل الحديث ممن هو موالي للسلاطين، ويقول لك أصلاً جماعة أهل الحديث يا شيخ انظروا موالين للدولة والدرهم جماعة ريالات، مش هيك بقول لك بعضهم؟

طب إذا كان بعض أهل الحديث مفتون فبعضكم أيضاً من الأشاعرة مفتون بالدولار والدرهم وعنده قرب من السلاطين، فالأمر ليس مقصوراً على هؤلاء، فهو بقول لك ابن القيم ويتهيأ لهم من عيب أهل الحق أنه بعض الناس المنتسبة لعقيدة أهل الحديث عندها مشاكل أخلاقية، صح ولا لا يا شيخ؟ عندها. بعض الناس عندها أخطاء، بعض الناس عندها ولاء للظالمين، بعض الناس يقفون مواقف خاطئة، فبيجي المتكلم أصحاب الهوى بقول لك آه شايف عقيدة أهل الحديث؟

طبعاً هم بقول لك يعني شايف الوهابية ماذا فعلوا عبر التاريخ؟ شايف هؤلاء ماذا فعلوا؟ انظر خيانتهم وعمالتهم لجماعة كذا وكذا، فيأتي يفتش عن بقول لك عن عيوب أهل الحق، فبيلاقي له عيب عيبين ثلاثة، فبوخذهم معه في الكلام حتى ينصر إيش؟ نفسه، أنه أنتم شايفين احنا أصحاب بالعقيدة الحقة، هاي هؤلاء جماعة ريالات ودولارات وعاشوا في القصور وما شابه ذلك وخانوا وما فعلوا.

طبعاً أنت لو تستقرأ تاريخ هؤلاء تجده أشنع وأشنع في العمالة وفي الخيانة وما شابه ذلك، لكن القضية تصبح قضية إيش؟ نسبة وتناسب، أنه هو كل شخص من أهل الحديث أو ينتسب لأهل الحديث يعني معناه أنه هو اتسم بهم ظاهراً وباطناً؟ لا، كثير من الناس تنتسب إلى أهل الحديث في الظاهر لكن أخلاقه وباطنه وديانته ضعيفة ركيكة، ويمكن يكون من أصحاب الشهوات وتتابع النساء وأمور محرم، مش ممكن!

فهم بصيده بشخص من أهل الحديث سقط، أو شخص من أهل الحديث وقع في حرام، أو شخص وقع في خيانة أو أو تتبع للسلاطين، يشهرون أنه هيئة هذه سياسة التعميم أنه هيأ هذا الذين ينسبون أنفسهم وينزهون أنفسهم عن هذه النقائص. شف ابن القيم كلام هنا عالي جداً.

قال فيقولون للمغرور المخدوع وازن هيك بقولوا لك وازن بين هؤلاء وهؤلاء وحكم عقلك، بيجيك شخص أشعري يقول لك إيش؟ وازن بيننا وبين الوهابية أو بين السلفية أو بين أهل الحديث، وحكم عقلك وشوف مين المنصف فيهم، مين المتبع مين المبتدع، وانظر إلى نتيجة الحق والباطل.

شوف هذا من أهل الحديث صف نهايته، صار من عباد السلاطين، يعني يستخدمون حيل وألفاظ بتروج على مين؟ على عوام المسلمين، وبطلعوا على الإعلام وعلى الفيسبوك وعلى كذا، واحدهم ماسك علماء أهل حديث واحد واحد، كل ما وجد خطأ أو جهل من واحد شايفين علماء أهل الحديث، يعني هو سياسة التعميم بده ينشر غسيل وأخطاء أهل الحديث.

طب ما هي القضية ممكن يأتي شخص من هذا الحديث وينشر غسيل وأخطاء جماعتك، فهل أنت تبحث عن الحق الذي يرضي الله؟ ولا الحق تأتي إليه من خلال هذه الطرق المنوية؟

طيب، فيقول لك هذا فيقول للمغور والمخدوع وازن بين هؤلاء وهؤلاء وحكم عقلك وانظر إلى نتيجة الحق والباطل، فيتهيأ لهم بهذا الخداع فيتهيأ لهم بهذه الخداع وبهذه التلبيسات ما لا يتهيأ بالجيوش المجيشة، وما لا يطمع في الوصول إليه بدون تلك الجهة، فإذا يروج باطلهم من خلال هذه التصرفات.

هذا إشي عاشه ابن القيم ورأى في حياته ونحن نعيش في زماننا اليوم نفس التصرفات، نفس الطريقة بقول لك ابن القيم موجودة في زمان وهاي نحن نقرأها وهي موجودة في زماننا.

قال ثم من أعظم جنايات التأويل على الدين وأهله وأبلغها نكاية فيه أن المتأول يجد باباً مفتوحاً لما يقصده ومن تشتيت كلمة أهل الدين وتبديد نظامهم وسبيلاً سهلاً إلى ذلك. ليه؟ قال فانه يحتجر من المسلمين أو مع المسلمين بإقراره معهم بأصل التنزيل ويدخل نفسه في زمرة أهل التأويل، ثم بعد ذلك يقول ما شاء ويدعي ما أحب، أنه هو أهل التأويل، وين خطرهم؟ خطر المتكلمين المتأولين أنه.

هو يحسب نفسه على التيار الإسلامي. صح ولا لا؟ فيقول لك: فيحتجروا معكم. يعني بيدخل تحتنا؛ لأنه في النهاية مسلم، من ضمن أهل الإسلام، طيب ولا يقدر على منعه من ذلك؛ لادعائه أن أصل التنزيل مشترك بينك وبينه. بتقدر تقول إنه أنت مش مسلم؟ وبقول لك: أنا أصل التنزيل والقرآن على رأسي وعيني زي هيك وزيه.

فهو يدخل معك تحت دائرة الإسلام، ولا يقدر على منعه من ذلك؛ لادعائه أن أصل التنزيل مشترك بينك وبينه، وأن عامة الطوائف المقرة به قد تأولت كل طائفة لنفسها تأويلاً ذهبت إليه، فهو ذو نظير تأويلاتهم، ويقول: ليس لك أن تبدي في التأويل مذهباً إلا ومثله سائغ لي، فما الذي أباحه لك وحظره علي؟ وأنا وانت قد أقررنا بأصل التنزيل، واتفقنا على تسويق التأويل.

فلما كان تأويلك مع مخالفته لظاهر التنزيل سائغاً وتأويلي أنا محرماً؟ آه، هذه المشكلة بتصير بين جماعة التأويل داخل البعض من البعض عندما يتناطحون مع بعضهم البعض. فتجد الماتريدي يرد على المعتزلي، والأشعري يرد على الماتريدي في بعض الزوايا، يرد على المعتزلة؛ فالمعتزلة تأول النصوص من القرآن الكريم، فبيجي الأشعري فيقول له: وأنا برضه بدي أتأول على طريقتي، ليش أنت مسموح إلك بتأول؟ وأنا مش مسموح لي أتأول؟

بتيجي الباطنية بقول لهم: طيب برضه احنا بدنا نتأول ليش هو مسموح لكم أنتم تتأول واحنا مش مسموح لنا نتأول؟ فبصير كل طائفة ايش تقول للثانية؟ يعني أنتم مش أحسن منا، احنا بدنا نتأول، وبصير حسام بده يتأول، وبصير هاي الطائفة دي تتأول، والشيخ قصي بده يتأول، فبتصير الموضوع إنه صارت النصوص ايش؟ كأنهم ساوموا وأخذوا وعطى، يلا يا جماعة الخير مين بده يتأول؟

جيت أتول، ما هو ليش الجماعة ديك تتطور واحنا ما نتأول يا شيخ؟ مش التأويل سائغ؟ فقال: هكذا جسد الدين، كل جماعة تقول لماذا تمنعوني من التأويل إذا أنتم أبحتم لأنفسكم التأويل. قال: فتعلقه بهذا أبلغ مكيدة يستعملها، وأنكى سلاح يحارب به؛ فهذه الآفات أضعافها إنما لقيها أهل الأاديان من المتأولين، فالتأويل هو الذي فرق اليهود إحدى وسبعين فرقة، وهو الذي فرق النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة، وهذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة.

وشو بحكي؟ إنه افتراق اليهود في أديانهم والنصارى في أديانهم والمسلمون كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم يفترقون إنما سبب ذلك التأويل. أنت بتكلم عن إشي خطير جداً في الفكر الإسلامي. التأويل أحبابي لم ينتهي، وأنا أقول: لماذا ركز فكرة التأويل؟ لأنه الفكر الاستشراقي والفكر الحداثي اليوم يمارس عملية التأويل أيضاً، وكل إنسان انتسبوا ولو في الظاهر إلى دائرة الإسلام العظيم إذا أراد أن ينشر فكرة مغلوطة ويروج لها ما سبيله؟ التأويل.

الاستعمار أحبابي أدرك أن غزو هذه الأمة بالحرب العسكرية لا ينجح، وأنهم أذاقوا الويل وهزائم تلو الهزائم على أيد المسلمين بالسلاح، فماذا فعلوا؟ أدخلوا المستشرقين، وأدخلوا العلمانيين والتنويريين والحداثيين والبراجماتيين والليبراليين، أدخلوهم بأشكال إسلامية، وكلهم يدخلون في... نعم، ويقول لك: أنا بتكلم باسم الكل، يحكي: أنا بتكلم باسم الإسلام، والكل يقول لك: الإسلام والإسلام، وكل يأخذ النصوص ويتلاعب بها وصوغها على هواه، هذه المشكلة اليوم.

فأنت مش لو هي المشكلة انتهت والله وقفت عند الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة، بنحكي خلص مشكلة وتوقفت، لا لا هي مشكلة ستبقى قائمة في الفكر الإسلامي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، والله تعالى أعلم. هي مشكلة ضاربة في الفكر الإسلامي قديماً حتى قبل أن يأتي الفكر الفلسفي، حتى قبل أن يأتي الفكر الفلسفي الإغريقي، يعني الخوارج الذين كانوا أيام علي بن أبي طالب هم كان عندهم فلسفة؟ ما كانش عندهم فلسفة، لكنهم متأولون.

تمام، سفكوا الدماء على تأويل القرآن. جاء في الحديث: على تأويل... وكل يدعي وصلاً بليلى، وليلى لا تقر لهم بذاك. طيب، طبعا كلام ابن القيم كلام طويل وكثير، لكن يعني أظن يعني لملمت أهم ما يريد ابن القيم أن يقوله. في الحقيقة كان كنت مجهز أكثر من هيك أني أقرأ لكم.

قال: فأما اليهود، فذكر قصة اليهود وتأويلاتهم، ثم ذكر فساد النصارى وتأويلاتهم، ثم عقد فصول أكثر من فصل، كلام يعني استقراء لتاريخ الإسلام. هنا مثلاً تكلموا من جنايات التأويل ما وقع في الاسلام من الحوادث بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم. آآ فمنع الزكاة من منعها من العرب كان بسبب التأويل، وجرت الفتنة التي قتل عليها عثمان بسبب التأويل، فتنة ابن الأشعث وقتل من قتل فيها من المسلمين بدير...