بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه. في المحاضرة السابقة أحبائي شرعنا في باب النبوات، وعرفنا أن طرق إثبات النبوة وقع فيها خلاف بين أهل الحديث وبين فرق كلامية.
فأهل الحديث لا يقولون آآ إن طريق معرفة النبوة مقتصر على المعجزة فقط، بل هناك طرق عدة ذكرنا جملةً منها. من ذلك ما ذكرناه من اه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وشمائله وأحواله، فكل من اطلع على هذا يدرك أنها سيرة نبي ولا يمكن أن تكون سيرة كاذب.
ثانيا اه كيف أن الله سبحانه وتعالى نصره وأيده؟ وكيف كان حاله مع أعدائه؟ وكيف كانت عاقبة الأمر له؟ هذا كما قال الطحاوي لا يمكن أن يكون إلا لنبي. ثالثا تفاصيل شريعته، من نظر في هذه الشريعة بتفاصيلها واتساق أحكامها، من الطهارة وإلى الصلاة إلى الزكاة إلى الصيام إلى الحج بالبيوع إلى الأنكحة، يجدها شريعة منسقة بشكل لا يمكن للبشر بحال من الأحوال أن يصلوا إلى مثل هذا التنسيق والترتيب، فيعرف أن هذا لا يمكن إلا أن تكون شريعة نبي.
أيضا مما ذكرناه اه إخباره عن ماذا؟ إخباره عن الأمور الغائبة، سواء الأمور المستقبلية أو الأمور السابقة من تفاصيل الأمم. ولربما اقتصر هنا إخباره عن تفاصيل الأمم آآ لان إخباره عن امور الغيب وهو في الحقيقة لا يخرجان، يعني لا أنا ساجمعهم مع بعضهما البعض من يفصلهما. إخباره عن الأمور الغائبة عنه، سواء الأمور التي مضت من تفاصيل الأمم السابقة وأخباره عن الأمور المستقبلية، وهذا واتيان هذه الأمور المستقبلية بالتفصيل كما أخبر.
وقلنا إن هذا الوجه لا يخرج عن وجه ايش؟ المعجزات. يعني هذا وجه يعني وإن كان البعض فصله كوجه مستقل لكنه لا يخرج عن وجه المعجزات. فباختصار هناك عدة طرق بإثبات صدق النبي في دعواه النبوة، وليس الأمر محصورا فقط من خلال المعجزة، يعني لا أعرف صدق محمد صلى الله عليه وسلم إلا فقط من خلال المعجزة. طيب كل شمائله وأخلاقه وتشريعاته وكل هذه الأمور وسياسته لا تدل على أنها شريعة نبي أو على أنه مرسل من الله؟ هذا ظلم وهضم للأدلة.
ظلم وهضم للأدلة، لكن نحن مع ذلك لا نقلل من أهمية دليل ماذا؟ المعجزة، لأنه فعلا هو دليل نسميه قهري خلينا نسميه، لأنه هذا الدليل يصلح مع جميع طبقات المجتمع. لربما بعض الأدلة التي في المجلس السابق ربما يتفطن لها الذكي النبيه المتدبر، لكن نحتاج إلى دليل قهري يلزم الجميع ويظهر نوره بحيث يستوعبه حتى ضعاف العقول، حتى الذين لا ينشغلون بالتأمل والتفكر من يعني حوش الناس ورعاعهم، فتأتي المعجزة كدليل قهري يلزم الجميع.
عرفتم يعني وين فائدة المعجزة بالتحديد؟ أن الأدلة السابقة التي ذكرناها يستفيد منها كما قلنا أصحاب العقول أصحاب التأملات أصحاب التدبرات الذين يفهمون دلالات الأشياء. لكن يبقى في الناس رعاع بسطاء بسطاء لا يمكن ربما أو يصعب عليهم أن يتفهموا دلالة تلك الأدلة على صدق النبوة، فتأتي المعجزة أو المعجزات عموما كدليل قهري يظهر نوره للجميع فيفهمه الرجال والنساء والكبار والمتوسطون والأذكياء والضعفاء، لأنها اسمها معجزة، أمر قهري ساطع أمام الجميع وباهر لهم، يعرفون من خلالها أن مثل هذه المعجزة لا يمكن أن تكون إلا لشخص مرسل من الله سبحانه وتعالى.
لذلك كنا وقفنا عند الطريق السادس من طرق إثبات النبوة، فأقول: الطريق السادس هو طريق المعجزات الباهرة. هذا هو الطريق السادس من طرق إثبات هو طريق المعجزات الباهرة التي أظهرها الله على يديه صلى الله عليه وسلم. وهي أكثر من أن تحصى معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، نبينا محمد عليه الصلاة والسلام معجزاته كثيرة جدا، وقد صنف فيها العلماء العديد من المصنفات، مثل كتائب ايش من الكتب التي صنفت في كتاب دلائل النبوة، كتاب دلائل النبوة للإمام البيهقي رحمة الله عليه، موسوعات كاملة كتبت بدلائل النبوة ومعجزاته.
والمعجزات كما قلت لكم إنما يظهرها الله سبحانه وتعالى على يد أنبيائه مصدقة لهم في دعواهم، ويشترك الناس جميعا في إدراكها على اختلاف فئاتهم. إذ الطرق السابقة في إثبات النبوة تتفاوت قدرة الناس على إدراك دلالتها على صدق النبوة، فاتت المعجزات دليلا قاهرا باهرا للجميع يشهد بصدق الأنبياء، حتى ضعيف الإدراك وقليل النظر والفهم.
إذا نظر إلى معجزة مثل معجزة سيدنا إبراهيم لما لم يحترق بالنار أو معجزة سيدنا عيسى وهو يحيي الموتى، حتى قليل الفهم يعني ستقهره هذه المعجزة وتبهره ويدرك أن مثل هذا لا يمكن أن يصدر إلا من نبي. طيب آآ الان طبعا سآتي للمعجزة وأعرفها وأعرف الفرق بينها وبين الكرامة والسحر بعد قليل. لكن دعونا نتكلم عن موقف الفرق الإسلامية أو الفرق الإسلاميين عموما من آآ دلالة المعجزة.
فاقول: موقف الفرق الكلامية من طرق إثبات النبوة. الآن هذا العنوان الذي سنتحدث تحته: موقف الفرق الكلامية من طرق إثبات النبوة. ما هي الطريق التي اعتمدوها؟ فاقول: اقتصر كثير من الفرق الكلامية في طريق إثبات النبوة على المعجزات فقط، اقتصروا على ماذا؟ على المعجزات فقط، موردين قياسا منطقيا هو المنتشر عادة في الكتب الكلامية، يعتبرونه هو القياس الذي يجب اعتماده في إثبات صدق الأنبياء.
فيقولون قياس منطقي من الشكل الأول يقولون: محمد صلى الله عليه وسلم دلت المعجزة على صدقه. ثم يدللون على هذه المقدمة الأولى بماذا؟ بالتواتر، بالتواتر المستفيض في معجزاته. يقولون المقدمة الأولى: محمد صلى الله عليه وسلم دلت المعجزة على صدقه. الان أي مقدمة بدك تثبتها بالدليل، فما هو الدليل على أن محمد صلى الله عليه وسلم دلت المعجزة على صدقه؟ تواتر ما نقل من معجزاته عليه الصلاة والسلام في الكتب المستفيضة بين أهل العلم، ومعجزة القرآن الباهرة الساطعة التي لم يستطع أحد أن يجابهه فيها.
طيب المقدمة الثانية: كل من دلت المعجزة على صدقه فهو صادق في دعواه للنبوة، هذه المقدمة الثانية كل من دلت المعجزة على صدقه فهو صادق في دعواه النبوة. طيب ما هو الدليل على المقدمة الكبرى؟ قالوا: وأما الدليل على المقدمة الكبرى فما تقرر في علم النبوات أن ظهور المعجزة على وفق دعوى النبوة منزل منزلة قول الله سبحانه وتعالى له، أي لهذا الرجل المدعي للنبوة: صدقت فيما أخبرت به عني. هيك يقولون يعني.
إذا جاء شخص ادعى النبوة والله سبحانه وتعالى أعانه باظهار معجزة على يديه، إظهار المعجزة على يد مدعي النبوة هي في مقام، أي كأنها كأنها في مقام قول الله له: صدقت فيما أخبرت به من ادعائك النبوة. هذه المعجزة تحل محل هذه الجملة التي يعني كان ينبغي أو تنزل منزلة قول الله لهم أنك صادق في ادعائك للنبوة.
فاذا هذا هو هاتان المقدمتان: محمد صلى الله عليه وسلم دلت المعجزة على صدقه، كل من دلت المعجزة على صدقه فهو صادق. عرفنا وهديك لها دليل وهذه لها دليل. النتيجة النهائية من هذا القياس: محمد صلى الله عليه وسلم صادق في دعواه للنبوة. هيك بالنسبة لهم أنت أثبتت النبوة فتثبت أن محمد صلى الله عليه وسلم دلت المعجزات على صدقه، ثم تقرر المقدمة الكبرى كل من دلت المعجزة على صدقه فهو صادق، ثم تأتي بعد حذف الحد الأوسط فتقول: إذا محمد صلى الله عليه وسلم صادق في دعواه للنبوة.
طيب نص العديد من نظار آآ المتكلمين وخاصة نظار الأشعرية أن هذا الدليل هو الدليل الوحيد، الدليل الوحيد والفريد في إثبات النبوة. من ذلك ما قاله الباقلاني في كتابه الذي أفرده لبيان الفرق بين المعجزة والكرامة والسحر يقول: وقد اتفق على أنه لا دليل يفصل بين الصادق والكاذب في ادعاء الرسالة إلا الآيات المعجزة. شوف ايش حكى، وقد ايش توفقوا! هذا غريب وهنا يعني وهذه ظاهرة نجدها في الكلام الكلاميين أو الفرق الكلامية منتشرة، ادعاء اتفاقات.
لا دليل على الاتفاق عليها، مجرد مجازفات في ادعاء اتفاقات، وقد اتفق! طب ما مستند هذا الاتفاق؟ مين اللي قال لك أنه اتفق؟ لا تجد هناك دليل أو تتبع من أين توهم اتق الله لهذا الاتفاق! هذا هو السؤال. يقول: وقد اتفق على أنه لا دليل يفصل بين الصادق والكاذب في ادعاء الرسالة إلا الآيات المعجزة. هو لو قال وقد اتفق على دلالة المعجزة ماشي، احنا متفقين، لكنك تقول وقد اتفق على أنه لا دليل على تمييز الصادق من الكاذب في ادعاء الرسالة إلا الآيات المعجزة، نقول هذا أي من أين أتى هذا الاتفاق ومن أين أنشأته؟
كذلك الجويني يقول عبارة قريبة من عبارة الباقلاني، يقول: لا دليل على صدق النبي غير المعجزة. هكذا يقول: لا دليل على صدق النبي غير المعجزة. فان قيل هل في المقدور أن يكمل الجويني؟ فان قيل هل في المقدور نصب دليل على صدق النبي غير المعجزة؟ قلنا: ذلك غير ممكن. يعني هذا صريح، هل هناك إمكانية إقامة دليل على صدق النبوة غير المعجزة؟ شو بقول الجويني؟ هذا غير ممكن.
فإنما فانما يقدر دليلا على الصدق لا يخلو، هيك يقول، الذي سنقدره دليلا على صدق النبوة لا يخلو إما أن يكون أمرا معتادا وإما أن يكون خارقا للعادة. فان كان أمرا معتادا، هذا الدليل إذا كان أمرا معتادا سيستوي فيه البر والفاجر فيستحيل كونه دليلا، يعني يقول: إذا كان دليل النبوة شيئا معتادا، هذا الدليل بمن أمر معتاد يمكن يفعله واحد مليح وممكن يفعله واحد فاجر يدعي النبوة، فبالتالي لا بد يكون الدليل لا، مش أمر معتاد.
وإن كان الدليل خارقا للعادة يستحيل كونه دليلا دون أن يتعلق به دعوى النبوة. وهذه عبارة خاطئة، قوله: وإن كان الدليل خارقا للعادة يستحيل كونه دليلا دون أن يتعلق به دعوى النبوة، هذه العبارة خاطئة لأنها سيأتي مع نظرة الأشاعرة لطبيعة المعجزة، وهي أن المعجزة ليست دليلا على النبوة إلا إذا اقترنت بدعوى النبوة، يعني لازم الشخص الذي يريد أن يستدل بالمعجزة على صدقه لا بد يدعي النبوة، فإذا لم يدعي النبوة لا تكون المعجزة هي بحد ذاتها دليل، وهذا خطأ، لأن المعجزة هي دليل بذاتها، ليس دليلها متعلقا بادعاء النبوة أو عدم ادعائها كما سيأتي معنا.
المهم فيقول: إذ كل خارق للعادة يجوز تقدير وجوده ابتداء من فعل الله، فإن لم يكن من تعلقه بالدعوة فهو المعجزة بعينها. أنا لا يهمني تكملة كلام الجويني أو توضيحها لكم، يعني سيأتي معنا توضيح إن شاء الله لما نتكلم على الفرق بين المعجزة والسحر عندهم، لكن يهمني قوله في البداية: هل في المقدور نصب دليل على صدق النبي غير؟ قلنا ذلك غير ممكن. واضح أن الرجل ينفي أي اعتبار لأي دليل آخر.
الأصفهاني في عقيدته التي شرحها شيخ الإسلام ابن تيمية ايش يقول؟ يقول: والدليل على نبوة الأنبياء المعجزات. ربما هو أفضل حال أنه لم يأتي بعبارة حصر، لكنها إطلاق عام، يعني ما قال والدليل على نبوة الأنبياء المعجزات، طب ما في أدلة أخرى؟ لم يذكر.
آه بعض الأشاعرة اعترف أن هناك طرق أخرى يمكن من خلالها إثبات النبوة، لكن جعلوها طرقا تكميلية ثانوية، من ذلك ما قاله صاحب المواقف عضد الدين الإجي عندما ذكر طرق إثبات النبوة فقال: من طرق إثبات النبوة الاستدلال بأحواله قبل النبوة، الاستدلال بأحواله قبل النبوة وحالها وبعد تمامها، وأخلاقه العظيمة، وأحكامه الحكيمة، وأقدامه حيث يحجم الأبطال، كذلك الأخبار الأنبياء المتقدمين عليه عن نبوته في التوراة والإنجيل.
وهذا طريق ربما اليوم ما ذكرناه في المراجعة، أن من طرق إثبات النبوة أخبار وتبشير الأنبياء السابقين بنبوة النبي القادم واتيان الصفات التي ذكروها مطابقة للواقع، يعني من طرق إثبات نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه ننظر بماذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم في كتب الأمم السابقة وهل جاءت الصفات التي وجد عليها كما هو موصوف في كتبهم؟ اتيان صفاته كما هو موصوف في كتب التوراة والإنجيل وعلى لسان الأنبياء السابقين دليل على أنه صادق في دعواه للنبوة.
المهم فذكر العضو الديني الإجي هذا الطريق لكنه مشكلة عاد فقرر أن المعجزة هي الوجه المعتمد فعليا عندنا، فقال: والمعتمد لهم عبارة العضو قال: والمعتمد ظهور المعجزة على يده، وهذه الوجوه الاخر اللي ذكرتها قال للتكملة وزيادة التقرير. يعني كل ما نذكره من أدلة غير المعجزة هو ايش؟ فقط للتكملة وزيادة التقرير، شيء ثانوي، ليس هو شيئا أساسيا.
وهذا في النهاية تهويل من شأن هذه الأدلة مع أنها أدلة قاطعة ضرورية في الدلالة على إثبات النبوة، بل كثير كما عرفنا من الصحابة وكثير من الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان إيمانهم ليس من طريق المعجزة وإنما من خلال ما رأوا من كريم خصاله وشمائله وأحواله عليه الصلاة والسلام. هذا كان أقنع في نفوسهم من المعجزة وحدها.
طيب آآ هكذا نكون عرفنا إذا يعني هذه فكرة اريدكم أن تفهموها وهي أن فرق الكلامية بالكاد تعترف بطريق آخر لإثبات نبوة الأنبياء من المعجزات. الان ننتقل للمسألة المهمة الثانية التي قلنا سنبحثها في باب النبوات، ألا وهي مسألة آآ ما هو الفرق بين المعجزة وبين الكرامة بين السحر تمام؟ يعني لأنه نحتاج إلى أن نفرق بين هذه الأمور حتى لا تختلط علينا، فنقول: من المسائل المهمة التي تحتاج إلى تحرير في مسائل النبوات مسألة المعجزة.
ما طبيعتها، وكيف نفرق بينها وبين كرامات الأولياء، وبين ما يفعله السحرة والكهان؟ وقد اضطربت العديد من الفرق في بيان ماهية وحقيقة المعجزة، وكثير من هذه الخلافات التي نشأت تعود إلى تصورات خاطئة عن بعض القضايا الوجودية عند كثير من الفرق الكلامية.
ونبدأ أولاً بتقرير نظرة أهل السنة والجماعة لطبيعة المعجزة؛ إيش يعرف مذهبك؟ بعد ذلك تعرف مذهب المخالفين. فنبدأ أولاً بتقرير نظرة أهل السنة والجماعة لطبيعة المعجزة حيث يعرفونها. بماذا نعرف المعجزة؟ نقول: المعجزة هي أفعال خارقة للسنن الكونية يجريها الله عز وجل على يد أنبيائه تصديقاً لهم في دعواهم. ببساطة، المعجزة أفعال إيش يا شيخ قصي؟ خارقة للسنن الكونية يجريها الله على يد أنبيائه بالتحديد، تصديقاً لهم في دعواهم للنبوة.
طيب، وبعض أهل السنة يقول: مش أفعال خارقة للسنن الكونية. شو البعض بعرفها؟ أفعال خارقة للعادة. البعض يقول: أفعال خارقة للعادة، لكن هذا مصطلح خطير، لأنه سنعرف أن الأشاعرة يتكئون عليه، لذلك أنا فضلت أعطيكم التعريف الذي هو أوضح وينهي الخلاف تماماً، لما قلت: أفعال خارقة للسنن الكونية.
الآن، من من أهل السنة والجماعة من قال: المعجزة أمر خارق للعادة؟ مش خطأ كلامه، لكن بده يفسر لنا قوله: أمر خارق للعادة، أي أمر خارق للسنن الكونية. بده يفسر خرق العادة بأنه إيش؟ خرق للسنن الكونية. هذا الذي تقصده بأنها أمر خارق للعادة، أي خارق للسنن الكونية. طيب، فهناك سنن كونية أودعها الله عز وجل في هذا الكون.
انخرام هذه السنن الكونية، حتى لو سميته انخراماً عادياً ما عنديش مشكلة، بس تكون فاهم إيش تقول، انخرام هذه السنن الكونية على يد الأنبياء هذا معجزة. فمثلاً النار، وضع الله عز وجل فيها سنة كونية من خصيصتها أنها تحرق، صح؟ فسلبها هذه الخصيصة ومنعها من الإحراق، هذا خرق لسنن كونية، خرق للعادة يعني خرق لسنة كونية، وعلى ذلك فقس.
الخروج مثلاً ناقة من الصخر، كما حدث مع صالح عليه السلام، هل هذا خرق لسنن كونية؟ لأنه الصخر بالعادة لا يخرج ناقة، وقل ذلك في باقي المعجزات التي دارت على يد الأنبياء.
طيب، يقول ابن حزم -وابن حزم يعني ممن أجاد في هذا الموطن-: قال ابن حزم أحبابي الكرام يعني في مواطن يجيد الكلام ويوافق أهل السنة والجماعة، وفي مواطن يعني لا يحالفه الحظ كما يقولون، أموره بعيدة بعيدة عن أهل السنة والجماعة، بل أحياناً يبتعد أكثر من الأشعرية، فله صولات وجولات في أماكن أجاد فيها الكلام، لأنه كما قلنا ابن حزم يعتد بنفسه كثيراً.
فلذلك سبحان الله يوفق في أماكن لرأي أهل السنة والجماعة في بعض المسائل العقدية، وفي مسائل عقدية أخرى لا يكون أبعد حتى من الأشعرية عن أهل السنة والجماعة رحمة الله تعالى عليه.
هنا ابن حزم الظاهري في هذه المسألة أجاد في الحقيقة، فيقول في كتابه الفصل، آه يقول ابن حزم: لأن معجزة الأنبياء هو خارج لأن معجز -عفواً- لأن معجز الأنبياء معجز، لأن معجز الأنبياء هو خارج عن الرتب وعن طبائع كل ما في العالم. يريد أن يقول: إن المعجزة هو أمر يخرج عن الطبائع السائدة في العالم، يعني السنن الكونية باختصار.
لأن معجز الأنبياء هو خارج عن الرتب، عن الأمور التي رتب الله عز وجل عليها هذا الكون من سنن، وخارج عن الطبائع التي في العالم، وعن بنية العالم، لا يجري شيء من ذلك لا على قانون ولا على سنن معلومة، تمام آآ، لكن قلب عين وإحالة صفات ذاتية كشق القمر وفلق البحر واختراع طعام وماء وقلب العصا حية وإحياميت وإخراج ناقة من صخرة ومنع الناس من أن يتكلموا بكلام مذكور.
المراد يعني معجزة القرآن، أو من أن يأتوا بمثله وما أشبه هذا من إحالة الصفات الذاتية التي بوجودها تستحق الأسماء ومنها تقوم الحدود. يعني يريد أن يقول: إن الله عز وجل أودع في الأشياء صفات ذاتية؛ الله عز وجل أودع في النار صفات، أودع في الصخر صفات، أودع في العصا صفات، وسنن الكونية تجري على هذه الصفات التي أودعها الله عز وجل في هذه الأمور وجعلها طبائع.
انخرام هذه الصفات الذاتية على يد الأنبياء، انخرام هذه الصفات الذاتية على يد الأنبياء هذا هو المعجزة. فأنت أولاً عليك أن تؤمن أن الله عز وجل أودع في موجودات هذا الكون صفات ذاتية، فالعصا إنما سميت عصا لصفات توجد فيها، والنار إنما سميت نار لخصائص توجد فيها، والماء إنما سمي ماء لخصائص توجد فيه، والقمر إنما سمي قمراً لخصائص توجد فيه، وهكذا. اختلاف هذه الطبائع وانخرامها على يد الأنبياء هذا هو ما يسمى بالمعجزة. خروج هذه الطبائع عما جبلت عليه أو عما خلقت عليه، خروج هذه الطبائع والرتب عما وجدت عليه، هذا الذي يسمى معجزة.
طيب، هذا بالنسبة للمعجزة. طيب، كرامات الأولياء عند أهل السنة والجماعة؟ أولاً: أهل السنة والجماعة يؤمنون بكرامات الأولياء؛ نؤمن بكرامات الأولياء. ونقول إن كرامات الأولياء هي من جنس معجزات الأنبياء، فتكون خارقة للسنن الكونية أيضاً. هذي ركزوا فيها شوي؛ كرامات الأولياء عند أهل السنة والجماعة هي من جنس معجزات الأنبياء. إيش يعني من جنسها؟ أي بنفس فلسفتها وطبيعتها؛ أمور خارقة للسنن الكونية.
وإنما يحصلها الأولياء ببركة متابعتهم للأنبياء. نحن نقول: الكرامات إنما تكون الكرامات وانخرام السنن الكونية إنما يكون للولي التابع للأنبياء، وليس للأولياء الذين يسمون أنفسهم أولياء وهم والعياذ بالله يتعاونون مع الجن والشياطين والعفاريت. فالولي إنما يحصل على الكرامة بانخرام السنن الكونية بسبب متابعته للأنبياء، فهي شاهدة من هذه الجهة على صدق الأنبياء.
ترى كرامات الأولياء هي دليل على صدق الأنبياء، لأنها لم تؤخذ هذه الكرامات للأولياء ولم تحصل لهم إلا بسبب متابعتهم للأنبياء فيما ادعوه.
لكن مع قولنا إن كرامات الأولياء من جنس المعجزات، لكن هناك فرقان بين الكرامة وبين المعجزة: الفرق الأول: أن معجزات الأنبياء يقسمها أبو العباس ابن تيمية رحمة الله عليه قال: تنقسم إلى معجزات كبرى ومعجزات صغرى. معجزات الأنبياء تنقسم إلى أمور كبيرة مدهشة وأمور صغرى. فالمعجزات الكبرى مثل إخراج ناقة من الصخر وإحياموتى وقلب العصا حية، بل مثل هذا لا يكون كرامة للأولياء. المعجزات الكبرى لا تكون كرامة للأولياء، لا يأتي جنسها للأولياء. وأما الآيات الصغرى المعجزات الصغرى مثل سلب النار الإحراق كما حصل مع إبراهيم عليه السلام، هذا يمكن أن يحصل للأولياء، يمكن! وحدث مع الخولاني رحمة الله تعالى عليه لما أراد الأسود العنسي أن يحارقه في اليمن لما ادعى النبوة، فأبو مسلم الخولاني رفض هذا، فأراد الأسود العنسي أن يحارقه وجمع ناراً كبيرة وألقوا بالمنجنيق أبو مسلم فيها فخرج منها سليماً معافى.
ولما ذهب إلى المدينة وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم -هو ما أدرك النبي صلى الله عليه وسلم كان في أيامه لكن ما رآه- ذهب إلى المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فلما رآه عمر بن الخطاب رحب به وقال: الحمد لله أني رأيت من جعله الله في هذه الأمة شبيه إبراهيم، كيف أن الله جعل النار برداً وسلاماً عليه. فمثل قضية النار سلبها الإحراق، هذي أعدها شيخ الإسلام معجزة صغرى.
وكذلك مثلاً تكثير الطعام القليل، الماء القليل، هذا كان من معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم أنه يكفر الطعام القليل والماء القليل، هذا يمكن أن يحدث للأولياء؟ نعم يمكن، لأن هذه معجزات صغرى أو آيات صغرى. فابن تيمية يقسم المعجزات إلى معجزات كبرى ومعجزات صغرى؛ يقول: المعجزات الكبرى هذه خاصة بالأنبياء ولا يحدث أمثالها للأولياء، خاصة بالأنبياء ولا يرد أمثالها للأولياء. وأما المعجزات الصغرى فهذه يمكن، هي التي يحدث أمثالها للأولياء.
طيب، مثلاً أيضاً من المعجزات الصغرى لما فلق الله عز وجل البحر لمن؟ لسدنا موسى عليه السلام، فنجد مثلاً في زمن الصحابة العلاء بن الحضرمي لما في غزوة البحرين في غزوة الله عز وجل مكن خيله من أن تمشي في البحر وتقطعه، وهذه كرامة، كيف أن الخيل مشت في البحر وقطعته إلى الجهة الأخرى ولم تغرق، هذا يعني قريبة، هي ليست مثلاً قريبة من معجزة موسى عليه السلام، وهذا كرامة من كرامات الأولياء.
فهذا هو الفرق الأول: طبيعة أن كرامات الأولياء لا تصل إلى حجم المعجزات الكبرى للأنبياء؛ كرامات الأولياء لا تصل إلى حجم المعجزات الكبرى للأنبياء، وإنما على حجم المعجزات الصغرى لهم.
الفرق الثاني: أن كرامات الأولياء وإن كانت من جنس معجزات الأنبياء -خاصة المعجزات الصغرى- لكنها لا تكون مثلها في القدر والعظمة والتفاصيل. يعني احنا قلنا تكثير الطعام وتكثير الشراب هذا يمكن أن يكون كما هو معجزة لنبي، ويمكن أن يكون كرامة لولي، لكن حتى لو كان كرامة لولي لا يكون في قدره وتفاصيله وعظمته كما يكون للأنبياء. نفس المعجزة لو حدثت لولي، فإنها من حيث التفاصيل والضخامة والحجم يكون حدوثها للنبي أعظم بكثير من حدوثها للولي، هذه هي الفكرة.
فمثلاً النبي صلى الله عليه وسلم كان يطعم بالطعام جيشاً كاملاً، الآن الولي لو خرقت له العادة في قضية الطعام لا يصل في درجتها لما حدث مع الأنبياء، لا تكون درجة المعجزة كما تحدث للأنبياء. وهذا يعني من أين حصله النظار من أهل السنة؟ من خلال التتبع والاستقراء، يعني لا يوجد حديث نص في هذه المسألة، لكن هي قضية تتبع والاستقراء جعلت أبو العباس ابن تيمية يذكر هذين الفرقين بين المعجزة وبين الكرامة.
إذاً، الفرق الأول: أن المعجزات كبرى وصغرى، أما الكرامات فهي دائماً من الصغرى. الفرق الثاني: أن الكرامات وإن شابهت المعجزات في الجنس، لكنها تخالفها في ماذا؟ في القدر والحجم، فأكيد معجزات الأنبياء حتى تكون قاهرة حجمها وتفاصيلها أكبر من كرامات الأولياء.
طيب، أما السحر؛ ما نظرة أهل السنة والجماعة للسحر؟ احنا عرفنا المعجزة، عرفنا الكرامة، سحر. أما السحر فهو ليس من جنس معجزات الأنبياء، فهو فليس فيه خرقاً للسنن الكونية -هذا مفصل- أن السحر ليس فيه خرقاً للسنن الكونية، بل هو من جنس الأمور المعتادة التي يقدر عليها الجن والإنس تماماً، وإن لم يكن من عادة الناس مشاهدتها.
هو أمر ليس خارقاً للسنن الكونية، بل يمكن أن يقدر عليه إما الجن وإما الإنس. أركز! المعجزة أمر خارق للسنن الكونية لا يقدر عليه لا إنسي ولا جني. السحر أمر ليس خارقاً للسنن الكونية، ليس أمراً خارقاً للسنن الكونية فلا يخرج عن مقدور الجن والإنس، وإن كان السحر من عادة الناس أنهم لم يشاهدوا مثله، لكنه في النهاية لا يخرج عن مقدورهم.
مثل ايش؟ قال: كما تعين الشياطين بعض السحرة على ركوب مكنسة في الهواء. الآن الشياطين والجن عندهم قدرة أن يساعدوا الساحر على أن يجلس على مكنسة ويطير فيها في الهواء، وتكون الشياطين هي التي تحمله بما آتاها الله من قدرات. وكذلك مثلاً سيره على الماء أو نحو ذلك مما يفعله السحرة أمام الناس.
هذا ليس فيه خرقاً لخصائص الأشياء؛ ليس الساحر استطاع أن يخرق السنن الكونية المتعلقة بالهواء ويخرج على الهواء هكذا، ليس الساحر استطاع أن يخرق الخصائص المتعلقة بالماء ويمشي عليه، لا لا، بل هناك جن وشياطين وعفاريت تعين هذا الساحر على مثل هذه الأمور، واما خصائص المواد فهي بقيت على حالها لم تتغير، وإنما حصل على معونات من الجن والشياطين. وعالم الشياطين ربنا عز وجل أعطاهم قدرات تختلف عن القدرات التي هي لعالم الإنس، فقط.
هذا هو السحر إذاً، وليس فيه خرقاً للسنن ولا لخصائص المواد، بل هو نوع من الخفة والاستعانة بالشياطين والجان. ولذا، والدليل على أن السحر ليس خرقاً للسنن الكونية أنه يمكن تعلمه وتعليمه. صح؟ هل المعجزة يمكن تتعلمها؟ الكرامة يمكن واحد يعلمك إياها تصير تعمل كرامات للشيخ؟ لا. طب السحر لماذا يعلم؟ السحر لماذا يعلم؟ لأنه فيه خطوات معينة أنت بتفعلها بتمشي عليها بتوصل لمساعدة الجن لك، وتصبح لك بعض الشعوذات والعياذ بالله وترتكب بعض حتى يفعلوا لك يعني ما أحببت، وهو ليس شيئاً خارقاً للسنن الكونية.
وأما المعجزات والكرامات فلا يمكن تعلمها وتعليمها للناس. ويمكن والشيء الثاني أن السحر يمكن معارضته بمثله؛ بيجي ساحر بعمل شغلة بيجي ساحر بعمل شغلة أعظم منها. وأما المعجزات والكرامات فلا يمكن معارضته، ما في حدا بيقدر يعمل مثلها. فهذان فرقان جوهريان بين المعجزات والكرامات من جهة، وبين السحر من جهة؛ أن السحر يمكن تعلمه وتعليمه، وأن السحر يمكن معارضته بأن يعمل مثله. وأما الكرامات والمعجزات فلا يمكن تعلمها ولا تعليمها ولا يمكن معارضتها بمثلها، فضلاً عن الفرق الأساسي والجوهري، وهو الذي اصطنع عليه تدور هذه الفروق، أن السحر ليس خرقاً للسنن الكونية، بخلاف الكرامات والمعجزات فهي خرق للسنن الكونية واختلاف في خصائص الأشياء.
يقول ابن تيمية رحمة الله عليه في كتاب النبوات: إن آيات الأنبياء خارجة عن مقدور من أرسل الأنبياء إليهم وهم الجن والإنس، فلا تقدر الإنس ولا الجن أن يأتوا بمثل معجزة الأنبياء. لذلك الله عز وجل، وهذا وصف القرآن لا وصف الجن والإنس: قُل لَّنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا. فنفى قدرة عالم الجن وعالم الإنس عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن ليدل على أنه هذا القرآن عن طبائع البشر وعن قدراتهم خارج عن طبائع البشر وعن قدراتهم، فلا يستطيعون مع أنه ألف من حروفهم. وهذا هو الذي نقول في معجزة القرآن، وليس ما يقوله المعتزلة والأشاعرة في أن الموضوع فيه صرفة، وهو أنه من جنس مقدورهم لكن صرفوا عنه، مثل ما أخذنا في بعض الدورات اعتقدناها في درس الشفاء. نعم، أنهم كانوا يقولون إنه من
الجنس المقدور لكن صرفوا عن لا، هو أمر خارج عن طبائع البشر. طيب، إذا هذا النص الأول، ويقول أيضا أبو العباس ابن تيمية يقول: ما تأتي به السحرة والكهان -لاحظوا- والمشركون وأهل البدع من أهل لا يخرج عن كونه مقدورا للانس والجن، لا يخرج عن كونه مقدورا للانس والجن. يا مقدور للانس، يا مقدور للجن. وآيات الانبياء لا يقدر على مثلها أو لا يقدر على مثلها لا الانس ولا الجن.
فهذا فرق جوهري يقول ابن تيمية بين السحر وبين المعجزات. المعجزات لا يقدر عليها لا جن ولا انس، السحر مما يقدر على جنسه الانس أو الجن. ويقول في موطن آخر: وحقيقة الأمر أن ما يدل على النبوة هو آية على النبوة الأمور التي تدل على النبوة وهي المعجزات هي آيات على النبوة وبرهان ساطع عليها، فلا بد وأن يكون مختصا بها، مش ممكن تكون بالسحر من نفس الجنس.
لأنه لماذا المعجزة جاءت لتكون دليلا على صدق النبي في دعواه النبوة، صحيح؟ وآية له وبرهان له، فلا يمكن أن تلتبس بغيرها مما يفعله السحرة وما يفعله الكهان، تمام؟ وبرهان ساطع، فلابد وأن يكون مختصا بها، لا يكون مشتركا بين الانبياء وغيرهم. يعني لا يصح أن يكون أن تكون طبيعة المعجزة يمكن أن يفعلها السحرة ويمكن أن يفعلها الانبياء، وميزة الانبياء فيها أمر خارجي سيأتي كلام الاشاعرة فيه.
هذا لا يمكن أن يكون لأنها ما عادت بالتالي آية واضحة ودليل قاهر. ويقول أيضا في موطن آخر: ومن خصائص معجزات الانبياء أنه لا يمكن معارضتها، من خصائص معجزات الانبياء أنه ايش؟ لا يمكن معارضته. وهذا يتفق عليه الجميع، فإذا عجز النوع البشري غير الانبياء عن معارضتها كان ذلك أعظم دليل على اختصاصها بالانبياء، بخلاف ما كان موجودا لغيرها، أي ما كان جنسه يمكن أن يفعله السحرة وما شابه ذلك، فهذا لا يكون آية لنا البتة.
فاصل هذا أن يعرف وجود الانبياء في العالم وخصائصهم كما يعلم وجود السحرة وخصائصهم. انتهى كلام ابن تيمية. إذن هيك بنكون احنا أظن وضحت الفوارق الأساسية بين المعجزة وبين الكرامة وبين السحر كمفاهيم، إلى أن دعونا ننظر في مواقف الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة. نبدأ أولا بموقف المعتزلة.
بسم الله، الحمد لله، نبدأ بموقف المعتزلة. عبرت المعتزلة عن المعجزة بأنها أمر خارق للعادة، قالت بأنها أمر خارق للعادة تمام، وهم قريبون من أهل السنة في جعلهما جعلها خارقة للعادة خارقة للسنن الكونية. لكن إشكالهم في ماذا؟ في أنهم جعلوا العلاقة بين المعجزة وخرق العادة علاقة طردية عكسية، فكل معجزة خارقة للعادة وكل خارق للعادة ولا هو معجزة، فما ذنبنا على هذا، آه مش الكرامة دخلت في المعجزة؟
أنكروا كرامات الأولياء، أنكروا شيء اسمه كرامة للأولياء، لأنهم جعلوا المعجزة وخرق العادة أمر طردي عكسي؛ كل معجزة فهي خارقة للعادة، وكل خارق للعادة لا يمكن إلا أن يكون معجزة، بالتالي ما عادت هناك شيء اسمه كرامة للأولياء. ما عاد هناك شيء اسمه كرامة للأولياء وهذا خطأ، وهذا خطأ وفيه جحد للحقائق الموجودة لما حدث مع الصحابة والتابعين ومن بعدهم من كرامات.
فإذا المعتزلة أين مشكلتهم الآن؟ هم قالوا المعجزة هو أمر خارق للعادة للسنن الكونية، اتفقنا معهم، لكنهم جعلوا ماذا؟ جعلوا الأمر كما قلت طردي عكسي، الكل معجزة خارقة للعادة، وكل خارق للعادة إيش، واحنا بنقول لهم لا، خارق العادة أوسع من المعجزة، أنكروها وهو يعني أحيانا بعضهم يجعلهم من باب التوهمات. فنقول خارق العادة خارق العادة قد يكون معجزة، وقد يكون كرامة، تمام؟ على الفرق بين المعجزة والكرامة اللي ذكرناها اللي بنسميها قبل شوي.
لكن المهم خارق العادة قد يكون معجزة وقد يكون كرامة، المعتزلة لأ، إلغوا هذا وقالوا معجزة تساوي خارق للعادة، مخالفة العادة تساوي معجزة، بالتالي فش إش اسمه عنا كرامات أولياء تمام، فهذا هو الإشكالية. وهذا كما قلنا جحد للحقائق التاريخية المثبتة المتواترة المنقولة عن الصحابة والتابعين ومن شابههم من وجود ما هو كرامة للأولياء، فمعجزة مشكلة المعتزلة في هذا الجانب. لكن المشكلة الأعوص هي ستأتي الآن مع الأشاعرة، ما مشكلة الأشاعرة في المعجزة والفرق بين المعجزة وبين السحر؟
نقول: تبرز في الفكر الاشعري عدة إشكاليات تتعلق بالمعجزة، تعود جذورها إلى ماذا؟ تعود جذور مشكلة الأشاعرة مع المعجزة إلى إنكار الأشعرية لقانون السببية وخصائص الأشياء التي خلقها الله عز وجل لكل مادة. الأشاعرة عندهم مشكلة فكرية كبيرة حقيقة، وهذه ذكرتها سابقا، وهي أنهم ينكرون ماذا؟ ينكرون قانون السببية؛ السبب يولد المسبب، وينكرون خصائص الأشياء، أن النار من خصيصتها أنها تحرق، وأن السكين من خصيصته أنها تقطع، وأن الماء من خصيصته أنه يروي، ينكرون خصائص الأشياء.
طيب، فالفكر الاشعري ينكر كون الإله سبحانه وتعالى خلق خصائص للأشياء من خلالها تتفاعل هذه الأشياء مع ما حولها من وجود، فانكروا أن من خصيصة النار الإحراق. طيب، طيب الاحتراق اللي بنشوفه عند النار شو هو يا شيخ هذا؟ إذا أنكروا أن النار من خصائصها الإحراق، طيب احنا بنشوف النار بتحرق، فماذا يقولون؟ يقولون الاحتراق هو مجرد أمر من عادة الله أن يخلقه عند وجود النار، أمر من عادة الله أن يخلقه عند وجود النار، فليست النار هي التي ولدت الاحتراق وسببت الاحتراق، لأ، من عادة الله في هذا الكون، من عادة اللي ركزوا كلمة عادة، من عادة الله أن يخلق ماذا؟
أن يخلق احتراقا عند وجود النار. لذلك لما تقرؤوا في كتب شراح الحديث من الأشعرية كثيرا ما تجدونهم يعبرون بالعندية، يقولون: يحدث الشبع عند تناول الطعام، مش بسبب تناول الطعام، بحبوش باقي السببية، ما بحبوا باقي السببية. ويقولون: يحصل القطع عند السكين، مش يحصل القطع بالسكين. فيقولون الآن أنت بتقطع بالسكين، صحيح يا هشام؟ هسا أنت في بالك أن السكين هي اللي سببت القطع، هم بقولوا لأ، بقولوا من عادة الله أن يخلق انقطاعا عند وجود السكين وتحركها.
فهذه الأمور يعني صعبة يعني، فهمت علي؟ لكن هكذا قالوا. قالوا هناك أمور اعتاد الله أن يخلقها عند أمور معينة، فالسكين هي مجرد علامة ومجرد إشارة أنه سيخلق عندها قطع، والنار مجرد علامة ليست مؤثرة، ينفون أن الله جعلها فيها خصيصة الإحراق، ليست مؤثرة، بل من عادة الله أن يخلق الاحتراق عند النار، وأن يخلق الري عند شرب الماء، وهكذا. تمام؟
إذا بدا الاحتراق مجرد أمر من عادة الله أن يخلقه عند وجود النار، وأنكروا أن من خاصية الماء الري، بل الري هو مجرد أمر من عادة الله أن يخلقه عند شرب الماء، وقل ذلك في سائر خصائص المواد، كل خصائص المواد عندهم هذه الفكرة، أن الله عندها شيئا بس في العادة أن الله يخلق عندها شيئا. طيب فباختصار لا يوجد سبب ولا مسبب، ما في قانون السببية، وإنما هو أمور من عادة الله أن يخلقها عند وجود أمور أخرى.
طبعا آه، لو سألتني لماذا وقف الأشعرية هذا الموقف في هذا الأمر؟ ليش أنكروا قانون السببية؟ هم يقولون أولا: إثبات قانون السببية يستحيل معه إثبات المعجزات، وهذا كلام مش صحيح. بعد قانون السببية ليس له علاقة ولا يؤثر أبدا على إثبات المعجزات. اثنين: اعتقادهم أن إثبات السببية يتعارض مع قدرة الله الشاملة، يعني إذا جعلنا هناك سبب ومسبب آه معناها أنت إيش؟
آه تحصر قدرة الله سبحانه وتعالى. طيب ربنا مش قادر أن النار تكون موجودة وما تحرق؟ نقول يا عمي ماشي، ربنا قادر أن تكون النار ما تحرق، لكن هذا لا يعني أن الله لم يودع في خصيصة الإحراق. هم أرادوا أن يقولوا إن قدرة الله شاملة على خلق ما يشاء كيفما يشاء، فلا تجعلوا ولا تحصروا الأمور في سببية أشياء، وكأنه توهموا أن الإيمان بقانون السببية وأن هناك خصائص الأشياء تحصر من قدرة الله سبحانه وتعالى، ونحن نقول هذا ليس حصرا بقدرة الله؛ أنك تقول النار تسبب الإحراق لأن الذي خلق النار وخلق فيها سببية الإحراق هو الله، وهو سبحانه قادر أن يسلبها هذا التأثير.
فهم باختصار -حتى تفهموا وين اللوثة دخلت- هم ظنوا أن إثبات قانون السببية إيش بعمل؟ يحصل من قدرة الله، يضيق على قدرة الله. هم يقولون: الله قادر أن يفعل ما يشاء في الوقت الذي يشاء، لا تحكي لي سببية ما سببية، الله قادر أن يخلق احتراق عند النار وقادر إنه إيش ما يخلقه، قادر أن يخلق قطع عند السكين وقادر إنه ما يخلقه، فلا تقولي سببية ما سببية.
طبعا أنا، أنت إذا نظرت للفكر اللي كان مقابل للفكر الاشعري راح تتفهم السبب اللي خلى الأشاعرة يقولوا بهذا القول. مقابل الأشاعرة كان هناك فلاسفة، وأنا دايما أقول: الفكر الاشعري في أكثره إنما هو ردود أفعال لفرق قولها أسوأ من قول الأشاعرة، يعني تأتي فرق الفلاسفة أو الفرق الاعتزالية تقول أقوال كبيرة في الاعتقاد مخالفة للأصول، فيأتي الاشعري أو الفكر يجعل يأخذ الضد، لكن يأخذ الضد تماما، يأخذ الضد المناوئ تماما، فيكون هناك إفراط وتفريط. هناك من أفرط في الفكرة، يأتي الفكر الاشعري في حدود تفريطا فيها، وهكذا.
ولو أنهم اعتمدوا على نصوص الكتاب والسنة وعلى الأخذ من المعادن الأصيلة بعيدا عن التأثرات بالكلام الفلاسفة، لما وقعوا في هذه المآزق. فباختصار نقول: هذا الموقف الذي وقفه الأشاعرة من قانون السببية هو مقابل لقول الفلاسفة الذين يعتقدون أن العلاقة بين السبب والمسبب علاقة ضرورية لا يمكن أن تنخرم أبدا، وأن السبب هو سبب لذاته يولد المسبب. الآن الفلاسفة جعلوا العلاقة بين السبب والمسبب علاقة مقدسة علاقة ضرورية لا يمكن أنه إيش؟ تنخرم ولا يمكن انفكاكها، وأنكروا إيش قدرة الله سبحانه وتعالى أن يبطل قدرة السبب على إنتاج المسبب. شف كيف الرأي هذا خلى رأي معارض إله.
فالفلاسفة أفرطوا في هذا وهو فرق جدا، ذهبوا بعيدا في هذا الأمر لما جعلوا علاقة السبب بالمسبب علاقة ضرورية توليدية لا تنخرم أبدا، فجاء الفكر الاشعري فقال لك: إذا هيك أنت الفلاسفة أنا ساخرمها وأقول إنه لا في سبب ولا في مسبب. فشفتوا كيف ذهبوا للنقيض تماما؟ لأ، يوم أنت إذا نظرة الفلاسفة خطأ وجعلوا العلاقة علاقة ضرورية بين السبب والمسبب لا تنخرم، أنت مش بالضرورة تنفي السببية كلياتها حتى ترد على الفلاسفة، لأ، أنا أثبت السببية لكن أثبت أن هذه السببية خلقها الله وقادر سبحانه وتعالى أن يوقفها وأن يعطلها متى شاء.
هذا كلام فيه إشكالية، هل أنا حتى أرد على الفلاسفة في قولهم بضرورية السبب والمسبب؟ أحتاج أني أسقط قانون السببية وأنفي خصائص الأشياء؟ أنا مش محتاج أن أذهب إلى هذا التفريط. إذا هم أفرطوا وأنا أفرط، يعني لا يكون الأمر دايما طرفي نقيض، لابد يكون هناك حسن تعامل مع هذه المسائل وتوسط في طرحها، بحيث لا تجحد الحقائق مقابل الرد على المخالفين.
فإذا فهمتوا الآن ليش الأشعرية ذهبوا إلى هذا الرأي المخالف تماما، هو في الحقيقة ردة فعل على قول الفلاسفة. وكثير يعني كما يقول أبو العباس ابن تيمية، كثير من هذه الفرق لم يكن يحسن قول أهل السنة والجماعة، يعني مشكلة الإخوان المعتزلة والاشاعرة والفرق الكلامية والماطوريدية وغيرهم، أنهم كانوا يعتبروا أهل الحديث أهل السنة والجماعة ناس طيبين محترمين، لكنهم عالبركة ها يعني ناس مع البركة طيبين، فما كانوا يحفلون بآرائهم ولا بالأقوال التي ينقلونها. إيش تيجي تقول له كتاب شرعي اعتقاد اهل السنة للهلكائي أو ابن مندوة وابن بطة وهذه كتب؟ بقول لك هذولا جماعة طيبين، أهل الحديث مش فاهمين الأمور العقلية الفلسفية، فكانوا لما ينقلوه -يعني حتى لما ينقلون الخلاف في المسألة لما تقرأ في كتب الأشاعرة وينقل الخلاف في مسألة عقدية- ما بتلاقيهوش يعني ينقل قول الفلاسفة وينقل قول المعتزلة ولا ينقل قول أهل الحديث.
طب ليش مش أنت بتنقل خلاف المسألة، احكي قول بعضهم لا يعرفه أصلا لا يعرف القول هذا الحديث أصلا، وبعضهم يعرفه لكنه لا يعترف به، ويعتبر هذه الطائفة يعني طائفة حشوية نابتة، يعني كما للأسف الرازي يصف أهل الحديث بأنهم أناس طيبون يقبلون الأحاديث ببساطتها، يعني يبسطون الأمر على أنه نوع من السذاجة. وأما هذه الاقوال بنفي قانون السببية عبقرية وذكاء وفهم ومنطقية وعمق في التفسير، هذه المشكلة عند قوم يعني. فهم حتى لما ينقلون الأقوال المخالفة لهم، لا لا ينقلون قول أهل السنة والجماعة على أنه مخالف أصلا، لأنهم لا يعرفونه، ومن عرفه لا يعترف به رأيا، كنوع من يعني السذاجة والبساطة بهؤلاء الجماعة أنه لا تلتفتوا لآرائهم.
وهذه مشكلة متجذرة عندهم في كتبهم، فلذلك كما قلت آه لما أراد الأشاعرة الرد على الفلاسفة فيما ذهبوا إليه، راحوا ذهبوا فأنكروا قانون السببية. وهذه النظرة أي نظرة الفلاسفة -أنا الآن أتكلم عن نظرة الفلاسفة- وهذه النظرة الفلسفية هي أيضا نظرة خاطئة، فإن السبب هو ليس لذاته لذاته يولد المسبب، هم يقولون أن السبب لذاته يولد المسبب، بل بما منحه الله بل هم أصلا يعني هم الفلاسفة كما قلت لكم، هم يرون الله عز وجل ماذا؟ يرونه علة فاعلة في هذا الكون. مش هذا رأي أرسطو ومن تبعهم من الفلاسفة الإسلاميين؟ هم يتعاملون مع الإله، الإله تصور الإله هو مجرد سبب ومسبب، الله علة والكون معلول، وانتهى الأمر، الله علة والكون معلول، فهي علاقة العلة بالمعلول والسبب بالمسبب. فهذه نظرة متجذرة عندهم بدءا من الإله، تعالى الله عما يقولون.
لكن المهم نقول: السبب ليس لذاته يولد المسبب، هذه نظرة أهل السنة، بل بما منحه الله من خصائص يستطيع من خلالها أن يولد المسببات. وعلاقة السبب بالمسبب عند أهل السنة ليست علاقة ضرورية، بل
لا، لا يمكن خرمها، بل الله سبحانه وتعالى قادر أن يعطل قدرة السبب على إنتاج المسبب متى شاء، وبالتالي تنخرم السنن الكونية على إرادة الله، أليس كذلك؟ يعني الله عز وجل جعل قانون السببية والكون يسير عليه، الله عز وجل جعل النار فيها خصائص أنها تحرق، لكنه في لحظة معينة ليس قادر أن يوقف هذه الخصائص فتنخرم السنن الكونية فتحجُز المعجزة، وهذا الذي يحدث.
طيب، المهم، لكن هذا لا يعني في المقابل -إذا كان قول الفلاسفة خطأ- لا يعني في المقابل أن ننفي خصائص الأشياء التي أودعها الله عز وجل في هذا العالم، وننفي تأثير هذه الأشياء فيما حوله وفقاً لهذه السنن. وبناءً على التصور الأشعري لقانون السببية، واعتقادهم أن المعجزات لا يمكن إثباتها إلا إذا أُلغي قانون السببية، فإن معنى -آه- فإن معنى العادة بناءً على هذا التصور: إيش معنى العادة عند الأشاعرة؟ احنا قلنا: إذا واحد من أهل السنة قال خرق العادة، وقلنا شو يعني خرق العادة؟ خرق السنة الكونية. طب ما فيش سنن كونية عند الأشاعرة! الأشاعرة ما في عندهم سنن كونية؛ لأنهم لا يؤمنون بقانون السببية. إذا أنتم نفيتم السنن الكونية، خلصوا من هذا الباب، طب كيف ستفسرون المعجزة؟ الله عز وجل يبدل هذه الإعادة الأحرام. أيوه، أحسنت، فهم يقولون: العادة عندهم ليست هي السنن الكونية، بل العادة هو ما اعتاد الناس أن يروه عند حدوث أمور معينة. هذه العادة ليس سنن كونية ثابتة، الله عز وجل يسلبها -لا، لا، هي عبارة عن أشياء اعتاد الناس أن يروه- اعتاد الناس أن يشوفوا الإحراق عند النار، اعتاد الناس أن يشوفوا القطع عند السكين، اعتاد الناس أن يروا ويجدوا الري عند -آآ- شرب الماء. فإذاً هي عبارة عن أمور اعتادها الناس، هاي هي العادة عندهم، أمور اعتاد الناس أن يروها عند حدوث أمور معينة، كاعتيادهم رؤية الإحراق عند وجود النار.
وبالتالي فإن معنى خرق العادة، معنى خرق العادة عند الأشاعرة ما هو؟ هو عدم حصول هذه الأمور المعتادة. عدم حصول هذه الأمور المعتاد أن يروها، فإذا ما حدث إحراق -الإحراق شيء يخلقه الله عند وجود النار- إذا لم يحدث الإحراق معناته إيش؟ انخرقت العادة، مش أنه الله عز وجل خلق السنة الكونية وسلب النار قدرتها على الإحراق. شوفوا الفرق: عند أهل السنة والجماعة ما حدث مع سيدنا إبراهيم هو ماذا؟ هو أن الله سلبها خصائصها في القدرة على الإحراق، وقال لها: يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ.
عند الأشاعرة ما الذي حدث يا شيخ عمر؟ هل النار اختلف فيها شيء من خصائصها؟ لا، وإنما هو فقط الله عز وجل لم يخلق ما هو معتاد أن يخلق عندها، وهو الإحرام، بس! والا النار بقيت هي النار كما هي على رأيهم. فهمتم الفرق بيننا وبينهم؟ عندنا النار سلبت خصائصها، لكن عندهم ما فش سلب خصائص، ما فش أصلاً خصائص للنار، وإنما الذي حدث أنه المعتاد أن يخلق الله إحراق عند النار، بس هاي المرة لم يخلق. هذه كل خرق العادة عندهم.
طيب، لسا ما خلصناش، إنه هذا سيذهب بهم إلى أنه الساحر نفس الإشي بَعْمَل، يخرق العادة. نعم؟ مم. نعم، نعم، ما فهمت، عيد السؤال بس بطريقة أسهل.
هذا قانون عقلي، قانون رفع النقيضين قانون عقلي، ماله؟ يخرق هذا القانون؟ هذا يعني هل هذا وقع ولا لا؟ يعني هذا ليس قانون كوني، أخي. لا يا أخي الكريم، لا، لا، ركز، أنت تتكلم عن أمور أخرى، أنت تتكلم عن المستحيلات العقلية. المستحيلات العقلية مش في قانون الفيزياء، أنت سميتها قوانين فيزيائية قديمة، لا، لاجتماع النقيضين هذه مستحيلات عقلية، لا تكون معجزات الأنبياء بالمستحيلات العقلية. لا تقل إن هي شيء مستحيل عقلي أنك تفرق بين الأمور اللي هي خرق للسنن الكونية لكنها مش مستحيل عقلي. قلب العصا حياً وسلب النار خصائصها ليس من المستحيلات العقلية، لكنه خلاف السنن الكونية، هذا هو الذي يكون معجزات. أما ما به من اجتماع النقيضين، هذا إيش اسمه؟ هذا مستحيل عقلي، مش قانون فيزيائي هذا، هذا أصلاً خطأ إدراجه على القوانين الفيزيائية. هذا قانون عقلي وجودي، تتعلق به الممتنعات العقلية، والمستحيلات العقلية ليست محلاً للمعجزات، تمام؟ لا، فهذا لا يدخل، واما الذي يدخل ما ليس مستحيلاً لكنه خرق للسنن الكونية.
طيب، ننظر الآن ماذا قال ابن حزم الظاهري وهو يرد على الأشعرية في هذه القضية، يقول وهو يرد على الأشعرية في إنكارهم قانون السببية: ذهبت الأشعرية إلى إنكار الطبائع أي خصائص الأشياء جملة، وقالوا: ليس في النار حر، النار ليس من خصائصها أنها فيها حرارة، ولا في الثلج برد، ولا في العالم طبيعة أصلاً، ما فيش إشي طبائع للأشياء. وقالوا: إن ما حدث حر النار جملة وبرد الثلج عند الملامسة -يعني لما أنت تلامس النار يخلق الله الحرارة عند الملامسة، لما أنت تلمس الثلج يخلق الله البرودة عند الملامسة- وليس أن الثلج بارد، وليس أن -طبعا هذا كلام إخواني في العصر الحديث لو يعرفوا الغرب عنا ليضحكوا علينا، لو سمحت الكلام هذا تمام- يعني بعض كتب يعني أو من خرافة الإلحاد، عمرو شريف وغيرهم، يقول يعني أنه جناية قانون السببية على الفكر الإسلامي إنكار قانون السببية جناية عظيمة، إنه أنت لما ينظر رجل بده يسلم في الفكر الإسلامي ويفهم أنه في جماعة يعني هم أهل الحق كما يزعمون ينكرون قوانين السببية، بقول لك: أهل الحق عندهم ينكروا قانون السببية! معناته راح، طيب الله أكفره، بقول لك: هدول ينكرون خصائص الأشياء! فهذه مشكلة وطامة كبرى، لذلك ابن حزم الظاهري كان عنده من العقل والمنطقية أنه يدرك يعني على الرغم من كما قلت لك -آه- يعني اضطراباته العقدية، لكن هنا وقف مع عقله وقفة صحيحة، قال: لا يمكن أنه ننكر يا جماعة الخير خصائص الأشياء!
قال: وهذا المذهب الفاسد -كلام ابن حزم- وهذا المذهب الفاسد حداهم على أن سموا ما تأتي به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الآيات المعجزات العادة! هيك هو سمي، يقول: يعني هو يذم هذا المصطلح، خرق العادة، هو يسميه خرق الطبائع، هيك بيسميه، اسمه المعجزة خرق للطبائع، خرق لطبائع الأشياء مش خرق للعادة. إنه خلص كلمة العادة أصبحت مصطلح مشهور عند الأشاعرة أن العادة أن الله يخلق شيء عن شيء بس. فكلمة خرق العادة يعني أن الله لا يخلق هذا الشيء عند هذا الشيء، فهو يقول: إنهم سموا المعجزات خرق للعادة؛ لأنهم جعلوا امتناع شق القمر وامتناع انشقاق البحر وامتناع إحياء الموتى وامتناع إخراج ناقة من الصخر إنما هي عادات فقط. ويقول: الأشاعرة عندهم امتناع انشقاق القمر هو مجرد عادة بس، فإذا انشق القمر هو مجرد انخراط لعادة مش أكثر من هيك. اه، مثلاً اه، امتناع إخراج ناقة من صخر هذا بس مجرد عادي، مش أنه خصائص الصخر أنها لا تخرج إيش؟ ناقة، لا، هي مجرد عادة، إنه مش من العادة أن يخلق الله ناقة عن صخر، فهذي مجرد عادة أنه مش عند -أنه لا يخلق الله ناقة عن صخر، فإذا خلق الله ناقة عن صخر أو من صخر فهذه هذا هو خرق العادة. تمام؟
وأنت لما تسمع الكلام يعني هم عندهم الأشاعرة إنكار لكل الطبائع التي رتب عليها هذا الكون. احنا نقول: لأ، مش مجرد خرق عادي، احنا نقول: ليس من طبائع ومن رتب الصخر أن يخرج منه ناقة، مش مجرد، ليست العادة أن يخلق الله ناقة عن صخر، مش هيك الأمر بس يا جماعة الخير، وهذا الذي ينكره ابن حزم الظاهري. ثم يقول أبو محمد ابن حزم: معاذ الله من هذا! يعني بحكي شو هالكلام هذا؟ معاذ الله من هذا! ولو كان ذلك عادته لما كان فيها إعجاز أصلاً، لأن العادة في لغة العرب والدأب والدين والديدن والهجيرة كلها ألفاظ مترادفة على معنى واحد، وهي في أكثر استعمال الإنسان لها فيما لا يؤمن تركه إياه ولا ينكر زواله عنه، بل هو ممكن وجود غيره ومثله، بخلاف الطبيعة التي الخروج عنها ممتنع. فالعادة في استعمال العرب العامة، طبعا مثل التنحي وحمل القناة وكاستعمال بعضهم حلق الشعر، هو يقول: إن العادة في المفهوم الحقيقي، كلمة العادة عند الناس ما هي؟ هي الأمور المعتادة عندنا نفعلها في حياتنا اليومية، مثل تربية اللحية مثلاً. ويقول: وحمل السيف فصل الشعر ومن عادتنا أن نأكل في بلادنا طعام معين، قال: هذه عادات، أما أنكم تجعلوا -آه- عدم انشقاق القمر مجرد عادي، هذا مش عادي يا جماعة، هذي خصائص كونية، فهمتم؟ يعني هو يريد أن يقول لهم: مفهوم العادة مفهوم أقل بكثير من هذا، العادة ما نعتاده في مطاعمنا، في مشاربنا، في هيئاتنا، في هذا اسمه عادة، أما تجعل لي عدم خروج ناقة من الصخر بس مجرد عادة، عدم انشقاق القمر بس مجرد عادة، قال: هذه ليست عادات، هذه خصائص وطبائع أودعها الله عز وجل.
ثم يقول ابن حزم: وكل هذه الطبائع مخلوقة، عاد يتكلم عن الطبائع والسنن الكونية، وكل هذه الطبائع مخلوقة، خلقها الله عز وجل، فرتب الطبيعة على أنها لا تستحيل أبداً -خلص، هيك السنة الكونية النار احتراق وهكذا- لا تستحيل أبداً ولا يمكن تبدلها عند كل ذي عقل. يعني أنت الآن هل من طبيعتك تفكيرك أنه يمكن في يوم من الأيام تكون باردة وتوخذها وتلعب فيها؟ لأ، بقول لك: هذه طبائع رتبت الطبيعة على أنها لا تستحيل أبداً، خلص ربنا عز وجل أودع فينا أن النار ما هي؟ احتراق والثلج برودة، فليس في العقل وليس في مستقر طبيعة الإنسان أنه النار يخطر على باله أنه بدي أعملها يوم من الأيام ألاقيها مثل البوظة -آه- أشربها أو أن الماء البارد يوم من الأيام إذا به يصبح نار تحرق. يقول: هذه خلاف الطبائع، فيقول: إذاً وكل هذه الطبائع مخلوقة خلقها الله، فرتب الطبيعة على أنها خلاص إلها سنة كونية بتمشي عليها لا تستحيل أبداً ولا يمكن تبدلها في الوضع الطبيعي إلا بمعجزة عند كل ذي عقل. كطبيعة الإنسان بأن يكون ممكناً له التصرف في العلوم والصناعات إن لم يعترضه آفة، وطبيعة الحمير والبغال بأنه غير ممكن منها ذلك، وكطبيعة البر ألا ينبت شعيراً ولا جوزاً وهكذا. يعني خلاص، أنت لو زرعت حبة بر، هل بتوقع أنه ممكن والله تطلع منها بطيخ؟
ليه؟ لأن السنة الكونية وخصيصة هاي البذرة أنها بذرة إيش؟ بر، مش من خصيصتها أنها تطلع بطيخ، وكذلك الوزارات تحت قدرة بطيخ، هل تقول والله خلاص خلينا ممكن العادة تختلف ويطلع أنها إشي جديد؟ لا، هو بطيخ راح يطلع لك بطيخ، هكذا وجد الإنسان، هكذا فطر الله عز وجل هذا الكون، وعلى هذا ينتظم حياة الإنسان. ولو لو كل انسان بدّه يزرع بزرع في الأرض، الأرض مش عارف شو بدها تطلع، قال: يلا برمي البذرة وأنت ونصيبك شو يخلق الله عز وجل يخلق، فلا تصلح أمور الناس ولا تمشي على استقامة. طب هذا بدوش بطيخ، هذا بدّه شمام، هذا بدّه بندورة، هذا بدّه خيارة، فكيف تستقيم الأمور لو لم يكن هناك قانون في السببية؟ فعلا قانون السببية لا تستقيم حياة الإنسان بإنكاره أصلاً، أو يظن أنها فقط مجرد أمور اعتاد الله أن يخلقها عند أمور، فش خصائص أشياء في لحظة معينة هذه الأمور ممكن تختلف، لا، بدك تؤمن أن هناك أمور خلقها الله وأودعها هي من خصائص هذه الأشياء، مش مجرد أن النار بتحرق لأن الله في عادته أن يخلق الإحراق عندها، لا، في خصائص في النار ربنا أودعها فيها أنها تحرق.
المهم ولما كان هذا هو معنى خرق العادة عند الأشعرية، قرروا -قرر الأشعرية- أنه لا فرق بين حقيقة المعجزة والكرامة والسحر من هذه الجهة، فجميع هذه الأمور عندهم خرق للعادة، فعند أشاعرة السحر والمعجزة والكرامة كلها عبارة عن مجرد خرق للعادة، أمور أعتدت أن تكون عند أشياء معينة، الاحتراق اعتيد أن يكون عند النار، لا يوجد الاحتراق عند النار، هذا هو قد يكون سحراً وقد يكون معجزة وقد يكون كرامة. يقول الباقلاني الأشعري -شوفوا، يقول الباقلاني، وقد فسر والف كتاب خاص في هذا الباب- يقول: وإن وإن كان ما يظهر عند فعل الساحر من جنس بعض معجزات الرسل -مش بقول: وإن كان ما يظهر عند فعل الساحر، ما يفعل الساحر هو من جنس بعض معجزات الرسل- ما فش فرق بينه، كطبيعة كطبيعة بينه وبين معجزات الرسل. ويقول الشيخ كرستاني: لا ننكر أن يظهر خارق للعادة على يد ساحر -طبعا خارق العادة والمعجزة عندهم- لا ننكر أن تظهر على يد ساحر.
طيب، وقرروا أيضاً -لاحظوا شو الكلام وين جرهم- أن خرق العادة يا شيخ عمر هو أمر نسبي، خرق العادة أمر نسبي، فما يكون عند قوم أو في زمان معين خارقاً للعادة، قد يكون عند قوم آخرين أو في زمان آخر ليس خارقاً للعادة. وبالتالي معجزة النبي يمكن تكون معجزة في زمن معين لكنها في زمن آخر لا تكن معجزة، وهذا كلام فاسد باطل، أنتم بتصوروه، موصل بهم الأمر أنه معجزات الأنبياء هي معجزات لأهل زمانهم، لكن بالنسبة لزمان آخر قد لا تكون معجزة! فمعجزة إحياء الموتى لعيسى عليه السلام هي في زمنه معجزة، بس ممكن يجي في زمنا تبطل معجزة وبتصير من الأمور المعتادة. وخلق ناقة من الصخر في زمن صالح معجزة، لكن في زمن آخر أو مكان آخر ممكن ما تكون معجزة!
ممكن تصير أمر معتاد للناس، فصار قضية خرق العادة أمر إيش؟ نسبي يختلف من زمان إلى زمان، ومن قوم إلى قوم. فالمهم أن القوم الذين يرسل إليهم هذا الرسول ما تكونش عادتهم هذه الشغلَة فيخرقها النبي لهم. مع أن هذا اللي خرقه لهم يمكن يكون عند قوم آخرين أمر اعتيادي جدا يفعلونه ليلا ونهارا. فأحياء الموتى أهم إشي أنه قوم عيسى لا يحيون الموتى، لكن ممكن يجي قوم بعد عيسى يحيون الموتى ما عندهمش مشكلة. أهم إشي أنه القوم الذين خاطبهم هذا النبي ما عندهمش هذا الأمر.
لكن كونه عند غيرهم هذا مش مشكلة. فصارت بالتالي المعجزات ليست أمورا قاهرة لجميع البشرية إلى قيام الساعة، المعجزة على الفكر الأشعري ليست أمورا قاهرة لجميع البشرية على قيام الساعة. بل معجزة صالح في زمن من الأزمنة ممكن ما تكون معجزة لقوم آخرين، معجزة عاد قومه معجزة هود يمكن ما تكون معجزة لقوم آخرين. فهي معجزة خاصة بالقوم الذين أرسلوا إليهم وليست معجزة على مدى الدهور، وهذا خطأ فإن أهل السنة والجماعة يرون أن المعجزة هي معجزة على مدى الدهور من قيام آدم إلى قيام الساعة آه ويقولونها، نعم. نعم، هذا يعني أمر طبعا هم قد يمنعون هذا من باب أنه النص هو الذي منع لقيام الساعة أن يواجه. يعني هم اليوم في تقريراتهم يقولون إن القرآن لا يمكن يأتي أحد بمثله، لكن هذا ليس لأن المعجزة آه عندهم معجزة إلى قيام الساعة، لأنه النص هو الذي قال إنه لن يأتي أحد مثلها إلى قيام الساعة بس، النص هو الذي حدد أنه لا يمكن أن تواجه إلى قيام الساعة وليس لأن من طبيعتها أنها معجزة خارقة على مدى التاريخ وعلى مدى.
فيمكن لكن على كلامهم يمكن أن تكون أمة سابقة أمة سابقة كانت قادرة على أن تواجه القرآن، لكن بالنسبة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم هي ليست قادرة على أن تواجه القرآن بمثله، بس. فهذه إشكاليات أنك جعلت خرق العادة أمر نسبي، فما يكون عند قوم أو في زمان خارقا للعادة قد يكون عند قوم آخرين أو في زمان آخر ليس خارقا للعادة، ويلزم من هذا أن ما كان معجزة في زمن من الأزمنة قد لا يكون معجزة في زمن آخر أو عند قوم آخرين. ممكن واحد يقول طب يا شيخ يعني بجوز وأنت بتبالغ معقول هيك بفكروا القوم؟ جايبين لنا كلام من كتبهم، من كتبهم حتى إحنا فعلا نستقر أن هذا الكلام ليس متقولا على الجماعة. أشوف الآمدي، الآمدي الأشعري في كتابه أبكار الأفكار ماذا يقول؟
يقول: ولا يمنع أن يكون ما أتى به الرسول خارقا للعادة بالنسبة إلى عصره بالنسبة إلى عصره وبالنسبة إلى قطره مع الذي تحدي له عليهم، يعني مع الجماعة اللي بتحدى عليهم. فإن طرد العادة بشيء بالنسبة إلى بعض المخلوقات لا يمتنع من كونه خارقا للعادة بالنسبة إلى بعض آخر. يعني ممكن تكون الشغلَة معتادة في الأردن وغير معتادة في اليمن، فاذا فعلها النبي لأهل اليمن بتكون إيش؟ خرق للعادة عندهم بس، بالنسبة لأهل الأردن عادي مش خارقة للعادة. هيك صارت المواجهة، شوفوا لوين ضيعوها في هذه الأفكار. أو تكون إذا قد تكون المعجزة أو خرق العادة في المغرب، خلص هذه معجزة وخرقت العادة في المغرب، بس لو اجى هذا النبي على الأردن جاب نفس الإشي مش راح يكون خرق في العادة أنه عنا معتاد، وهل هذه طبيعة المعجزات؟ وهل هذا هو الذي أيد الله عز وجل به رسله؟ طيب.
ويقول الشيخ الزرقاني: المعتبر في كون الآية حجة أن يكون ذلك نقدا في كون الآية أي المعجزة المعتبر في كون الآية معجزة حجة أن يكون ذلك نقدا لعادة من كانت الآية حجة عليه والعادة عادة له من كانت الآية حجة عليه والعادة عادة له. يعني المعتبر في كون المعجزة معجزة أن تكون هذه المعجزة نقدا لعادتي من خوطب بهذه الآية فقط من كانت الآية والمعجزة متوجهة إليه، مش المعتبر أن تكون آية على جميع الأمم وعلى جميع البشر إلى قيام الساعة، مش هذا المعتبر عندنا. المعتبر أن تكون معجزة أي خرقا للعادة إلى من أرسل إليهم النبي فقط، وهذا كلام في غاية الفساد. طيب ونظرا لتشابه حقيقة المعجزة والكرامة والسحر عند الأشاعرة من جهة أنها كلها عبارة عن خرق للعادات أي لما اعتاده الناس، فقد طلبوا الفرق بينها من وجوه أخر.
يعني الأشاعرة الآن هم عارفين أنهم جعلوا المعجزة والسحر كلاهما خرق للعادة، طب إذا شو الفرق؟ كيف سنفرق؟ أنا كنسان إذا جاءني إنسان يدعي النبوة كيف سافرق أن ما ظهر على يدي معجزة وليس سحر؟ مش هذا الفرق بالنية؟ الأشاعرة الآن سيطلبون فرقا بين المعجزة وبين السحر. لأنهم إيش قالوا يا شيخ قصي؟ قالوا المعجزة خرق للعادة والسحر خرق للعادة، طب كيف أنا كنسان مطلوب مني أو كيف أعرف أن الذي ظهر على يد فلان هو معجزة وليس سحرا؟ الآزرات الآن صلاتي، لكن أنا بدي إياك بس تفهم السؤال أنه بما أنهم جعلوا طبيعة المعجزة نفس طبيعة السحر شف أهل السنة طبيعة المعجزة نفسها بتختلف عن طبيعة السحر، عندنا طبيعة المعجزة خرق بالسنن الكونية، وأما السحر فهي أمور معتادة يقدر عليها الإنس أو الجن. عند الجماعة لا، عند الجماعة المعجزة والسحر كلاهما مثل العادة.
طب كيف ساميز بينهما طيب؟ فقال ونظرا لتشابه حقيقة المعجزة مع السحر عندهم من جهة أنها كلها خرق للعادة أي لما اعتاده الناس فقد طلبوا الفرق بينها من وجوه، فكيف فرقوا بينها؟ الآن سأورد تعريف الأشعرية المعجزة فقالوا المعجزة عندهم قعدوا إيش المعجزة عندهم؟ قالوا: أمر خارق للعادة مقارن لدعوى النبوة يتحدى بها النبي قومه ولا يستطيعون معارضتها، أربعة أركان. قالوا المعجزة إيش؟ أمر خارق للعادة مقارنة لدعوى النبوة، شو يعني مقارنة لدعوى النبوة؟ أي لازم الشخص لما يأتي بهذا الأمر الخارق للعادة يقول أنا أتيت بهذا الخارق للعادة لاستدل به على نبوتي، لازم نحكي هيك وإلا ما بتكون معجزة. يعني الأمر الخارق للعادة اللي يفعله لازم يحكي إيش؟ أنه أنا هذا الأمر الخارق للعادة أفعله لاستدل به على نبوتي، لازم يحكي زي هيك حتى تصير معجزة عندهم.
إذا أمر خارق للعادة مقارن لدعوى النبوة، ثالثا يتحدى بها لازم النبي عندهم يتحدى قومه بهاي المعجزة بهذا الخرق للعادة إذا ما تحداهم ما بتكون معجزة لازم إيش يكون هناك عنصر التحدي، إذا ما تحدى ما بتكون معجزة. إذا يخرق العادة ولما يخرقها يقول أنا بهذا الخرق أستدل على نبوتي وأدعي النبوة، ثم يتحداهم بها أتداكم أن تأتوا بمثلها، واخيرا لا يستطيعون معارضتها بعد أن يتحداهم. لازم توجد هذه إيش؟ الأركان الأربعة. الآن بدنا نعرف كيف الفساد في هذا التعريف من وجوه متعددة.
فقولهم الآن المعجزة أمر خارق للعادة لأن هذا هو جنس في التعريف صح، قوله أمر خارق للعادة هذا جنس يدخل فيه إيش لو قال المعجزة أمر خارق للعادة وسكت هذا التعريف ليس صحيحا. ليه؟ لأنه السحر عنده أمر خارق للعادة والكرامة أمر خارق للعادة، فأيش الفرق؟ إذا لو قال المعجزة أمر خارق للعادة وسكت كلامه ليس صحيحا على أصولهم، لأن السحر هو أمر خارق للعادة والكرامة أمر خارق للعادة. فنقول قوله أمر خارق للعادة هذا جنس يدخل تحته كرامات أولياء، ويدخل تحته السحر على رأيهم، طبعا هذا كله على رأيهم.
أما إحنا إذا واحد من أهل السنة عبر بقوله المعجزة أمر خارق للعادة، إيش بنفهمها يا شيخ عمر؟ أمر خارق للسنن الكونية. لكن إحنا الآن بنفكر على طريقة الجماعة على طريقة الأشاعرة أمر خارق للعادة قال هذا جنس يدخل تحته الكرامات والسحر. طيب، فحتى يخرجوا الكرامات والسحر كان لابد من القيود الأخرى التي أوردوها في التعريف، الفصول الأخرى، فأيش قالوا؟ قالوا مقارن لدعوى النبوة، مقارن لدعوى النبوة يتحدى بها النبي قومه. الآن بهذين الفصلين أخرجوا الكرامة ليش قالوا؟ لأن الكرامة صحيحة أو من خارق للعادة، لكن صاحبها لا يدعي النبوة ولا يتحدى بها، فهمتم لماذا؟ إذا إيش الفرق بين الكرامة والمعجزة عندهم؟ كلاهما خارق للعادة، لكن الكرامة صاحبها لا يدعي بها النبوة ولا يتحدى بها مخالفين.
وقولهم لا يستطيعون معارضتها الفصل الأخير ولا يستطيعون معارضتها هذا يخرج به السحر عندهم، لأن السحر أمر خارق للعادة صحيح ويمكن أنه يأتي شخص يدعي به النبوة. ممكن يأتي شخص زي اليوم كثير بتسمعوهم هذولا، واحد باكستاني يطلع واحد في الهند بقول لك أنا نبي وبعمل لك سحر بصير الناس يصدقوا، أو بيطلع لك صوفي من غلاة الصوفية يلعب به الشيطان ويفعل السحر والناس بتصدقه آآ فالمعجزة عندهم لما يقول لك لا يمكن معارضتها هذا القيد الأخير قالوا لنخرج به الساحر. لأن الساحر إذا فعل أمرا خارقا للعادة وادعى به النبوة وتحدى به الناس يعارض إيش بصير فيه؟ يمكن معارضته، فبالتالي قوله لا يمكن معارضتها هذا الذي أخرجوا به السحر. لأن السحر أمر خارق للعادة يمكن معارضته، أما المعجزة فهي ماذا؟ أمر خارق للعادة لا يمكن معارضته.
طيب، إذا إحنا لساتنا بنحلل التعريف، الآن بدنا نشوف شو الانتقادات الموجهة لهذا التعريف، نقول ويتجه على تعريف الأشاعرة مجموعة من الانتقادات الانتقاد الأول أولا نقول لم يجعل الأشاعرة نفس خرق العادة هو دليل على صدق النبي، طبعا بدها شوية دقة هاي في التفهم ثم يشق قصي إيش قالوا؟ قالوا خرق العادة بحد ذاته يلو المعجزة، لا، فهم لم يجعلوا خرق العادة بحد ذاته وحده دليلا على صدق النبي بل لا تكون دليلا إلا ها، لا يكتمل الدليل إلا إذا استدل بها النبي على صدقه، وهذا مخالف لمنهج الاستدلال. إذ من شأن الدليل أن يدل على مدلوله ولو لم يستدل به الشخص، يعني لما أقول لك في هناك دليل هل الدليل لا يكون دليلا إلا إذا أنا استدللت به؟ هو دليل بذاته تمام. الدليل لا يجب أن يكون دليلا على المسألة بذاته، مش ما بيكون دليل إلا إذا أنا استدللت به، وهم جعل المعجزة جعلوا عفوا خرق العادة، جعلوا خرق العادة ليس دليلا على على دعوى النبوة إلا بشرط، ما هو؟ أن يستدل النبي به.
أنتم فاهمين وين المشكلة؟ أنهم يقولون خرق العادة ليس بحد ذاته معجزة، لا يكون دليلا على صدق النبي إلا إذا استدل النبي به. يعني أنت جعلت الدليل لا يكون دليلا إلا إذا أنا استدللت به وإذا أنا ما استدللتش به لا يكون دليلا على أنني نبي تمام؟ وهذا خطأ بمنهج الاستدلال، لأن الدليل يجب أن يكون دليلا على جهة مستقلة، حتى ولو لم أستدل به هو دليل، حتى ولو لم أعرفه هو دليل، فكيف تقولون الخرق العادة لا يكون دليلا على النبوة إلا بشرط أن يستدل النبي به؟ فهمت ولا؟ وين المشكلة هنا في منهجية الاستدلال؟ أنهم جعلوا الدليل شر لا يكون دليلا إلا إذا استدل النبي به على دعوى النبوة.
طيب، وهذا صرح به الباقلاني، يقول الباقلاني شوفوا شو كلامهم أو حتى تفهم أننا نحن لا نتقول على القوم، بل نأخذ كلامهم من داخله يقول: المعجز ليس بمعجز لجنسه ونفسه ولا لحدوثه، وإنما يصير معجزا للوجوه التي ذكرناها، ومنها التحدي والاحتجاج. شو يعني؟ يقول لك المعجزة ليست هي معجزة لذاتها قالوا، وإنما تصير معجزة ها ما بتصير معجزة إلا للوجوه التي ذكرناها من إيش؟ من التحدي بها والاحتجاج. فالمعجزة آتصير معجزة إلا إذا احتج بها على نبوته أي استدل بها على نبوته وتحدى بها، وإلا ما بتكون معجزة وهذا غريب والله. أن يكون لا يكون دليلا إلا إذا احتجت به، وإذا لم احتج به معناه هو ليس دليل على صدق على نبوته.
ونفس الإشي يقول الجويني، الجويني دائما تابع للباقلاني في كثير من أمور يتبع الباقلاني يقول: أن المعجزة لا تدل لعينها، وإنما تدل لتعلقها بدعوى النبي الرسالة، المعجزة لا لا تدل لعينها المعجزة لا تدل لعينها، وإنما تدل لتعلقها بدعوى النبي الرسالة. شو يعني؟ حتى تكون معجزة ما ادعتش النبوة هي مش هي بحد ذاتها ليست معجزة.
طيب يقول ابن تيمية في بطلان هذه الطريقة وهؤلاء أي الأشاعرة، هو سيرد على هذا يقول لهم كيف لا يكون دليل النبوة عندهم دليلا إلا إذا استدل به النبي حين ادعى النبوة، فجعل نفس دعواه واستدلاله والمطالبة بالمعارضة وتقريعهم على العجز جعلت كلها جزءا من الدليل؟ وهذا غلط عظيم. يعني أنت كيف تجعل دعوة النبوة هي جزء من الدليل؟ كيف تجعل ادعائي للنبوة هو جزء من الدليل؟ ادعائي للنبوة ليس جزء من الدليل، بل ادعاء إلى النبوة هو الذي أريد أن أحتج عليه، هو المدلول عليه. فكيف يجعل جزءا من الدليل؟ وهذه هي الفكرة الثانية الانتقاد الثاني الموجه لتعريف الأشاعرة أنهم جعلوا ادعاء النبوة جزءا من الدليل. عرفنا المشكلة الأولى، الآن المشكلة الثانية في نفس هذا الأمر وهو أنهم جعلوا ادعاء النبوة جزءا من الدليل مع أن ادعاء النبوة هي إيش؟ هي النتيجة المراد إثباتها، إحنا إن المعجزة بدنا نثبت فيها إيش يا قصي؟ أن هذا الشخص نبي، وأنت بتقول لي إن هاي المعضلة لا تكون معجزة إلا إذا إيش احتجت بها للنبوة، يعني أنت بدك إياي ما بتكون معجزة إلا إذا احتجت بها للنبوة مع أنه أنه احتجاجي للنبوة هو المراد إثباته. أنتم فهمتم وين المشكلة هنا؟ يعني هو يريدني أنها لا تكون دليلا ولا معجزة إلا إذا أنا احتجت بها للنبوة، ودعواي للنبوة أصلا أصلا هو الأمر الذي نريد أن نثبته بها.
فأنا جعلته جزءاً من الدليل مع أنه هو الأمر المراد إثباته. نعم نعم، فهذا هو المدعى عليه، أنت جعلتهم ادعاء النبوة جزءاً من الدليل مع أنها هي النتيجة المراد إثباتها. وهذا مخالف أيضاً لمنهج الاستدلال، لا يصح أن يكون الدليل مشتملاً على الدعوة نفسها المراد الاستدلال عليها. والأشاعرة جعلوا ادعاء النبوة جزءاً من مفهوم المعجزة، مع أنها النتيجة المراد الاستدلال عليها. يقول ابن تيمية في هذا المعرض: دعوى النبوة هو الذي تقام عليه البينة. والذي تقام عليه البينة لا يكون جزءاً من الدليل، والذي تقام عليه البينة ليس هو جزءاً من الحجة والدليل، فهذا كلامه.
القرن الثالث أحبابي الكرام لدليل لتعريف الأشاعرة المعجزة، وأنهم اشترطوا التحدي، تربطوا ماذا؟ التحدي بها. وهذا مخالف للواقع في معجزات الأنبياء، ليش برأيكم؟ هذا بدي جواب منكم. ما إيش قصدك مش ما تحدى بها، بل في معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم وقعت في عقر الصحابة في المدينة النبوية، ما كان لا في مشرك ولا في رجل من كفار قريش ولا رجل! تكثيره للطعام وخروج الماء من بين أصابعه، هل تحدى بها النبي صلى الله عليه وسلم أحد؟ فكيف بطولة في المعجزة حتى تكون معجزة أن يتحدى بها؟ وإذا لم يتحدى بها لا تكون بكلها.
هذا تعريف عام للمعجزة، وهذا واضح أنه كثير من بل حتى القرآن الكريم لم يتحدى به ابتداءً، وإنما تحدي به لما قالوا إنه شعر أو سحر أو ما شابه ذلك، حينئذ تحداهم الله أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور مثله مفتريات، أو بسورة واحدة من مثله. صحيح، التحدي بالقرآن لم يقع ابتداءً، وإنما تحدي به لما وقعت المعارضة والاتهام وقالوا هذا قول البشر، فأمرهم الله سبحانه وتعالى وتحداهم به. فنقول إذاً وقولهم اشتراط التحدي به هذا مخالف للواقع في معجزات الأنبياء، إذ أن كثيراً من معجزات الأنبياء لم يتحدو بها أقوامهم، بل العديد من معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم إنما ظهرت بين مسلمين في المدينة كتكثير الطعام ونبع الماء من بين أصابعه.
يبقى للقرآن المعجزة الكبرى له عليه الصلاة والسلام، لم يتحدى به إلا بعد أن عارضوه بأنه سحر أو شعر، فطلب منهم حينئذ أن يأتوا بمثله. قول ابن حزم في انتقاده لهذا الشرط الذي أتى به الأشاعرة: إن اشتراط التحدي في كون آية النبي آية دعوة كاذبة سخيفة. هيك يقول: دعوة كاذبة سخيفة، لا دليل على صحتها لا من قرآن ولا من سنة، ولا لا من سنة صحيحة ولا سنة سقيمة، يعني حتى حديث ضعيف ما فيش عليها دليل، ولا من إجماع ولا من قول صاحب، من حجة عقل، ولا قال بهذا أحد قط قبل هذه الفرقة الضعيفة، يقصد الفرقة الأشعرية. وما كان هكذا فهو في غاية السقوط والهجنة، أنا ما فيش داعي أني أواضح فسادها.
ويقول ابن تيمية: فإن عامة معجزات الرسل أو الرسول لم يكن يتحدى بها ويقول أتوا بمثلها، والقرآن إنما تحداهم لما قالوا إنه افترى، حينئذ تحداهم ولم يتحداهم به ابتداءً، وسائر المعجزات لم يتحدى بها، وليس فيما نقل تحدٍ إلا بالقرآن. لكن قد علم يعني صحيح لم يتحدى بها، لكن معلوم أنهم لن يستطيعوا الإتيان بمثلها. ها، يعني معجزات الأنبياء لم يتحدى بها، لكن معلوم أنهم لا يستطيعون الإتيان كان بمثلها، لذلك قال: لكن قد علم أنهم لا يأتون بمثل آيات الأنبياء، فهذا لازم لها، لكنه ليس من شرط ذلك، أي ليس من شرطها أن يتحدى بها.
وأيضاً يقول ابن تيمية: فمن آيات الأنبياء ما كان قبل ولادتهم أصلاً، وما كان قبل نبوتهم، ومنه ما يكون بعد موتهم، فإن الآية يعني المعجزة هو دليل على صدق المخبر بأنه رسول الله، وهذا الدليل لا يختص أن يكون في حال حياته، بل يمكن أن يكون قبل ولادته، يمكن يكون بعد ولادته. المهم أن تكون دليل على أن هذا الشخص مرسل من الله، حتى ولو هو لم يقُل أنا استدل بها على نبوتي، حتى ولو لم يتحدى بها هو. نحن نريد آية مستقلة على أنه هذا الشخص الذي انخرقت له السنن الكونية لا يمكن إلا أن يكون رسولاً من الله، هذه هي المعجزة، هذه المعجزة، خرق للسنن الكونية لشخص بطريقة تجعلنا نوقن أنها لا يمكن أنها انخرقت إلا لأنه نبي.
طيب رابعاً وأخيراً الانتقاد الرابع والأخير نقول فيه: نحن نتفق مع الأشاعرة، لأن الأشاعرة إيش قالوا؟ قالوا: المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بدعوى النبوة يتحدى بها ولا يمكن معارضتها. الآن هذا القيد الأخير: لا يمكن معارضتها، نحن نتفق ابتداءً فيه مع الأشاعرة، نحن نتفق مع الأشاعرة في أن المعجزة ينبغي أن تسلم من المعارضة، إذ أن طبيعة المعجزة تستلزم ذلك، لازم تكون سالمة من المعارضة. ولو كانت المعجزة مقدوراً على معارضتها لما كانت دليلاً على صدق الأنبياء، لكن آه لكن كون هذه القضية محسومة عند أهل السنة والجماعة من بداية الأمر يعود إلى أن طبيعة يعني ليش هذه القضية محسومة عندنا أن المعجزة لا يمكن معارضتها عند أهل السنة والجماعة؟ احنا عندنا قضية أن المعجزة لا يمكن معارضتها، هذا محسوم من البداية من طبيعة المعجزة. ليش؟
أحسنت، لأن المعجزة عندنا شو هي؟ خرق السنن الكونية، وهل يستطيع أحد أن يخرق السنن الكونية غير الله؟ لا. فاذا كون المعجزة لا يمكن معارضتها عند أهل السنة والجماعة هذا يعود إلى أنه طبيعة المعجزة عندنا خرق للسنن الكونية، فشيء طبيعي أنه لا يمكن معارضتها. أما عند الأشاعرة فعندهم المعجزة هي خرق للعادة يمكن أن يفعله ساحر ونبي وولي، فكيف لا يمكن معارضتها عندهم؟ صراحة في مشكلة، صح ولا لا؟ أنتم ترون أنه هي مش خرق للسنن الكونية بل شيء مقدور للبشر، أنتم ترون أن خرق العادة هو شيء مقدور للبشر فلا يختص بها النبي، فكيف إذاً لا يمكن معارضتها إذاً؟
إذا كانت المعجزة قلت الأمر خارق للعادة لكن لا يمكن معارضته، طيب السحر أمر خارق للعادة، ليش ما يعني كيف سنميز بين المعجزة أنه لا يمكن معارضتها وبين السحر أنه يمكن معارضته، إذا كان كلاهما من جنس مقدور البشر؟ تفهم من وين المشكلة عند الأشاعرة؟ أنهم جعلوا المعجزة والسحر كلاهما إيش؟ أو من خارق للعادة، وبالتالي المعجزات من جنس مقدور البشر أساساً أساساً هي من جنس مقدور البشر، طيب فكيف لا يمكن معارضة المعجزة بينما يمكن معارضة السحر؟ وهيك بقولوا: السحر يمكن معارضته لكن المعجزة لا يمكن معارضتها. ليش؟ طب ما هي كلاهما من مقدور البشر، مش انتم بتقولوا المعجزة أمر خارق للعادة، وخرق العادة عموماً هو من مقدور البشر.
إيش المعجزة لا يمكن معارضتها والسحر يمكن معارضته؟ هذه مشكلة عندكم. فإيش قالوا؟ قالوا: أما عند الأشاعرة فبناءً على تقريرهم المسبق من أن خرق العادة أمر متاح للنبي ومتاح للولي ومتاح للساحر، لابد من أن نتأكد من أن خرق العادة لا يمكن معارضته للنبي حتى تكون معجزة، وفي حالة قام الساحر بادعاء النبوة وفعل ما هو خارق للعادة، فهنا لابد عند الأشاعرة تبعاً للباقلاني، ما قاله الباقلاني من أن يحدث أحد أمرين. الآن بدي هيك اخترت هاي الصورة يا مشاعر: اجى ساحر عمل إشي خارق للعادة، الآن خرق للعادة هو مثله مثل ما يأتي نبي صادق ويخلق العادة، هذا خارق للعادة وهذا خارق للعادة هيك عندهم.
تمام، بس عندهم إذا جاء النبي وانخرقت له العادة مع اقترانها بدعوى النبوة وتحدى بها لا يمكن أن يعارض، لكن هذا الساحر الكذاب لما خرق العادة وادعى النبوة وتحدى بها يمكن معارضته، ليش؟ فانظروا إيش قال يقول الأشاعرة: إذا جاء ساحر فخرق العادة وادعى النبوة لابد وأن يحدث أحد أمرين معه، لابد وأن يحدث أحد أمرين، ما هو؟ قالوا: أما أن يمنع الله الساحر من خرق العادة ولا يمكنه من ذلك، هيك افتترض الباقلاني أنه راح يصير. إذا جاء ساحر واجى بده يخرق العادة ويدعي بها النبوة، الباقلاني افتترض امرين على الله عز وجل: أنه يا ربنا ما بمكنه من أنه يخرق العادة.
هيك قال: أما أن لا يمكنه الله من خرق العادة، وأما أن يمكنه الله من خرق العادة لكن يجعل شخص يعارضه، يجعل شخص يعارضه، طبعا هذه كلها افتراضات طرها الباقلاني من ذهنه أنه ستحدث واحد من هذه الأمور، أن تحدث واحد من هذه الأمور كلها افتراضها الباقلاني. طب ليش هو احتاد الباقلاني لأن يفترض هذه الفرضية أساساً؟ إياكم تكونوا فاهمين سياق الكلام، الباقلاني يحتاج أن يفرض هاي الفرضية، وهو أنه إذا جاء الساحر فخرق العادة وادعى النبوة بها لابد وأن يحدث أحد أمرين: أما أن لا يمكنه الله من خرق العادة، وأما أنه إيش؟ يمكنه الله من خرق العادة لكن يخرج هناك شخص يعارضه.
عند أهل السنة والجماعة احنا مش محتاجين لكم هاي العشقة، ليه؟ لأنه خرق العادة عندنا هو خرق السنن الكونية، فمش ممكن يجي ساحر يخرق السنن الكونية ويدعي بها النبوة أصلاً. لكن المشكلة عند الأشاعرة لما جعلوا خرق العادة بقدرة النبي وبقدرة الساحر، فبالتالي إذا جاء الساحر فخرق العادة ما الذي سيحدث؟ نعم لابد أن يقدم لنا فكرة معينة، ما الحل الذي سيقدمه؟ فالحل اللي قدمه الباقلاني: أما أن الله لا يمكن الساحر من خرق العادة، طبعا هذا كله اقتراح من عنده ما فيش دليل، واما أنه إيش؟ أن يأتي بمن يعارضه.
طيب آه ويجيبون هنا ركزوا الأشاعرة ماذا قالوا؟ قالوا: يجب على الله أن يفعل أحد أمرين، آه لما تقول يجب على الله أن يفعل أحد أمرين، أقول: هذا لا يتلائم مع قاعدة المذهب الاشعري ترى، هذا لا يتلائم مع أصول أشعرية، ليه؟ لأن الأشعرية عندهم أنه كل ما هو ممكن يجوز على الله أن يفعله وأن لا يفعله، لا شيء يوجبه على الله. الأشاعرة يقولون: أي شيء يجوز على الله أن يفعله وألا يفعله لا يصح أن نقول يجب على الله فعله.
فبنيجي على الكلام هون الآن: أنتم تقولوا أي شيء يجوز على الله أن يفعله وأن لا يفعله لا يصح أن نقول يجب على الله فعله، طب أنتم خالفتم هذه القاعدة في تطبيقكم هنا؟ الله عز وجل يجوز أن يجعل الساحر يخرق العادة ويجوز ألا يجعله يخرق العادة، والله عز وجل يجوز أن يأتي لهذا الساحر بمن يعارضه ويجوز ألا يأتي له بمن يعارضه. فلماذا أوجبتم على الله أن يفعل أحد أمرين؟ إيجابكم على الله أن يفعل أحد أمرين هذا خلاف لقاعدتكم الأصيلة في أن كل ما هو جائز وممكن على الله أن يفعله أو لا يفعله لا يجوز أن نوجبه على الله، أنتم أوجبتم على الله أن يفعل أحد أمرين.
طبعا هذه كلها مناقشات مع الفكر، رأي الباقلاني يتبعوا عليه جمهورهم، يعني لا أعلم أن هناك أحد ناقض الباقلاني في هذه الجزئية، لكن الباقلاني يعني هو تفرغ لهذا الأمر ووافقه عليه كثير من وافقوه عليه كثير من المتأخرين، لكن صعب أقول إنه رأي كل كل الأشاعرة. طيب آه إذاً هكذا نكون يعني عرفنا أين الاشكاليات في الفكر الأشعري في قضية المعجزة؟ مشكلتهم الأساسية أنهم جعلوا المعجزة والسحر والكرامة ابتداء ابتداء من جنس واحد، أمر خارق للعادة، وفرقوا بين المعجزة وبين السحر بما يأتي بعد ذلك، أنه المعجزة مقرونة بدعوى النبوة يتحدى بها، هذه عشان يخرج الولي لأن الولي لا يدعي النبوة ولا يتحدى بها.
لكنها ما بتخرج الساحر، لأنه الساحر يمكن يخرق العادة ويدعي النبوة ويتحدى بها، حتى يخرج الساحر زاده القيد الأخير: ولا يمكن معارضتها. فأوجبوا على الله إذا جاء الساحر بخارق للعادة وتحدى به مدعياً النبوة أن يجعل هناك من يعارضه. وأجابهم على الله سبحانه وتعالى هذا الأمر منافي لأصولهم في أنه لا يوجد هناك شيء يجب على الله سبحانه وتعالى أن يفعله.
لا أطيل عليكم أكثر من هذا، يعني كانت قصة دسمة نوعاً ما، آه في المحاضرة القادمة إن شاء الله نتكلم عما بقي من بقايا يعني الحديث في باب النبوات: هل من الجن رسل؟ هل هناك فرق بين النبي وبين الرسول؟ ونعلق على كلام الطحاوي رحمة الله عليه فيما نقله في باب النبوات، ثم ننتقل لمسألة أصعب وأصعب، وهي مسألة الكلام الإلهي. والله العظيم رب العرش العظيم أن ينفعنا بما سمعنا وأن يجعله حجة لنا لا علينا، وأن يصرف عنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل