بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً، وزدنا علماً يا أرحم الراحمين. في البداية يا أحبابي، يتساءل بعض الطلبة: ما الفائدة من دراسة الخلاف العقدي، ودراسة التفاصيل الدقيقة في مسائل الاعتقاد؟ يعني يا شيخ، إحنا ندرس مسألة الكلام الإلهي ونعرف قول أهل السنة والأشاعرة والمعتزلة، وقبلها من مسائل الصفات والخلاف بين الفرق الإسلامية، ومسائل في القضاء والقدر والخلاف بين فلان وفلان، وقدرية وجبرية ومعتزلة وجهمية إلى غير ذلك، وحال الأمة منكوب والمقدسات ذهبت، هل فعلا هناك فائدة أو داعٍ من دراسة مثل هذه المسائل العقدية ومعرفة الأقوال داخل الفرق الإسلامية؟
أليس المقصد هو فقط مجرد ذكر المسائل عموماً من دون الحاجة إلى التطرق إلى خلاف، وأن نجمع صفوف المسلمين نحو قبلة واحدة وينتهي الأمر؟ هذا سؤال يطرحه كثير من الناس، وربما يدور في أذهان أحياناً بعض المدرسين: يعني ما الفائدة من معرفة أن الكلام الإلهي قال فيه أهل السنة والجماعة إنه كلام بصوت وحرف، وقال فيه الأشعرية إنه كلام قائم بالنفس، ونعرف أن هذا قول باطل فيه انتقاص لجلال الله سبحانه وتعالى، ونعرف أن قول المعتزلة قول فاسد في أن كلام الله شيء يخلقه في المخلوقات؟
يعني هل الأمر بحاجة في الحقيقة لمثل هذه المسائل، وأن تطرح على طلبة العلم، وأن يتعلمها الناس، وأن تبقى حية هذه المسائل في جسد هذه الأمة؟ في الحقيقة هذا سؤال مهم ومشروع، وينبغي على طالب العلم أن يعرف عدة أمور.
الأمر الأول: أن الله سبحانه وتعالى تعبدنا بححسن الاعتقاد فيه. فلذلك عرفنا على نفسه في العديد من مواطن كتابه الكريم وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فأنت إذا قرأت كلام الله سبحانه وتعالى تجد الله سبحانه وتعالى يعرفك عليه؛ يعرفك عن أسمائه، عن صفاته، عن قضائه، عن قدره، عن عظمته، عن جلاله. والقرآن من بدايته إلى نهايته من أهم مقاصده التي من أجلها أنزل من فوق سبع سماوات إلى هذه الأرض أن تتعرف على إلهك، وإذا لم تتعرف على إلهك ستبقى عبوديتك مشوهة تجاه هذا الإله، وإذا لم تحسن اعتقادك فيه ستبقى ناقصاً في التعرف عليه.
لذلك أخذ الله سبحانه وتعالى الميثاق على أهل العلم أن يبقوا مسائل الاعتقاد الصحيح حية في جسد هذه الأمة. أحبابي الكرام، قد يتساءل بعض الناس ببساطة: لماذا مسألة خلق القرآن جُزت من أجلها رؤوس، وأحمد بن حنبل استعد أن يضحى بجسده وروحه من أجل هذه المسألة؟ لماذا مسائل في الاعتقاد قد يراها بعض الناس اليوم يعني سامحونا على هذا التعبير أنه مسائل شكلية يا شيخ، يعني قالوا القرآن مخلوق والقرآن مش مخلوق، يعني مستحقة أن تطير رؤوس من أجلها؟
أي والله، طارت رؤوس من أجلها، وسجن من أجلها أناس، وصلب من أجلها أناس، والعلماء الكبار من أهل السنة والجماعة ثبتوا على مسألة واحدة أحبابي؛ مسألة خلق القرآن. هذه المسألة ثبت العلماء من أجلها ثباتاً شديداً، وأحمد بن حنبل إمام أهل السنة تعرض من أجل سببها لعديد من الضعف والشدة والجلد من أجل فقط أن تبقى هذه المسألة حية في جسد هذه الأمة.
هذا يعطيك أهمية الاعتقاد عند علماء السلف رحمة الله تعالى عليهم، يدركون أن الانحراف في مسألة عقدية واحدة يعني تشوه في نظرة هذه الأمة لربها سبحانه وتعالى. وهذا التشوه لن يقف عند نقطة معينة؛ لو سكت أهل السنة والجماعة في كل زمن عن تقرير مسائل الاعتقاد الحقة، وتركوا الأمر لمن شاؤوا ليقول ما شاء، وبقوا يدندنون حول المسائل العامة وما يسميه البعض: دعونا نتكلم حول المقدسات وحول ما ذهب وما عاد وما يؤتمر به الأمة، وماتت هذه المسائل، صدقوني سنسأل أمام الله سبحانه وتعالى عن إماتة عقائد هذه الأمة.
بينما أهل البدع وأصحاب الفرق المنحرفة تجدونههم يجادلون حول قاعدتهم ويدافعون عنها ويحيون مجالس من أجلها، وأهل الحق أهل السنة والجماعة تجدهم غافلين لا يهتمون تجاه هذه المسائل في غفلة عنها، أو لا يعطون لها كبير اهتمام ويقولون يا شيخ خلاص خلينا نعرف أصول هذه المسائل ونمشي. صدقوني أحبابي الكرام أن هذا الثغر -ثغر إحياء عقيدة أهل السنة والجماعة في هذا الزمن- لهو من الثغور العظيمة التي يرابط من أجلها أن نبقى كطلبة علم نحيي هذه المسائل ونبثها في المجتمع، وتبقى الناس على معرفة بالقول الصواب.
الزخم كبير والشبهات تتكالب على قلوب العوام، ووسائل الإعلام والجامعات والمنابر قد خرجت من أيدينا أو أكثرها خرج من أيدينا وأصبحت في أيدي المخالفين، فان تبقى ثابتاً على هذا الثغر أهل السنة والجماعة تبين هذه العقيدة، وتحاول أن توصل هذا الصوت للناس، وأن يبقى هناك من يقول بالقول الحق في مسألة علو الله، في مسألة استواء الله على عرشه، في مسألة كلام الله سبحانه، في مسائل القضاء والقدر؛ هذا ثغر عظيم كـثغور الجهاد في سبيل الله.
إذا كنت طالب علم، بالله عليك، تشتغل في مسائل النحو وأصول الفقه والقواعد الفقهية، وتشتغل بفروع مقاصد الشريعة، وتترك مسائل الاعتقاد، هذا العلم الذي هو أشرف العلوم، تدعه بحجة أني لا أريد أن أثير الخلاف بين الناس؟ طيب، إذا أنت لن تريد لا تريد أن أثير الخلاف بين الناس، وأنت كيف سيعرف الحق؟ من سيوصل صوت الحق للناس وتغيب هذه المسائل؟
أحبابي الكرام، كثير من البلدان عبر التاريخ غاب عنها قول أهل السنة والجماعة، كثير من البلدان عبر التاريخ لو قرأتم في السير وما حدث في بعض الممالك بسبب الهجمة الشرسة على عقائد أهل السنة والجماعة وضأف المنتصبين لها تَماماً صوت أهل الحق في هذه المسائل، واصبح عوام الناس بعد أن كانت فطرهم نقية صافية تجاه هذه المسائل، أصبحت القلوب مشوهة والأفكار مغلوطة، وهذا سيسأل عنه الناس أمام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، وسيسأل طلبة العلم والعلماء عن القول بهذه المسائل.
فيا طالب العلم، إياك أن تنفر، وإياك أن تضعف، وإياك يعني أن تستثقل من حجم هذه المسائل، أو تنظر بنظرة ازدراء أو عدم أهمية أو تقليل من شأنها أو أنها يعني شيء من أمور الفلسفة التي أنا لست بحاجة إليها. لا يا طالب العلم، أنت عندما تعرف قول أهل الحق على وجهه، وتعرف الأقوال المباينة لأهل الحق وما الأسباب التي دفعت إليها وما جذورها، وتعرف ما هو ما هي المسائل الاجتهادية التي هي ضمن مسائل الاجتهاد، وما هي المسائل الأصلية التي لا يقبل فيها الخلاف؟
وتعرف ما هي الأصول التي ثابر من أجلها السلف جاهدوا من أجلها وصمدوا وصنفوا المصنفات وحكموا بالأحكام وأطلقوا وبدعوا وفسقوا، وتعرف المسائل التي عذروا فيها؛ تبقى في النهاية حياً نابضاً في حياة هذه الأمة. لذلك أنا أرى كثيراً من طلبة العلم أخذ الحق أهل السنة والجماعة تجد فيهم كسل وفتور عن تعلم هذه المسائل، وكأنه يراها من فضول العلم، وكأنه يراها من فضول العلم أو من ثانويات الحياة، ومستعد أن يفضل مسائل في النحو والصرف والقواعد الفقهية والمقاصد وأمور مهمة -أنا لا أقول قداسة مهمة لكنها في الدرجة الثانية- يفضلها على مثل هذه المسائل.
ويعتبر الحديث عن مسألة استواء الله على عرشه وعلو الله سبحانه وتعالى يعتبرها من الثانويات أو من الكماليات أو ليس لها علاقة بإرجاع المقدسات. أحبابي الكرام، الله سبحانه وتعالى طلب من كل إنسان أن يقف على ثغره، فأنت يا طالب العلم بما أنك وقفت على ثغر العلم، أشرف علم تدافع وتصول وتجاهد من أجله هو علم العقيدة، أن تدافع عن وضوح مسائل الاعتقاد أمام الناس ويبقى صوت الحق، يبقى الناس يعرفون أن الله على العرش استوى فوق سبع سماوات، وأنه سبحانه وتعالى ينزل في ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا نزولاً حقيقياً يليق بجلاله.
وأن الله سبحانه وتعالى يكلم أولياءه، وأن الله سبحانه وتعالى يأتي يوم القيامة فصل الخطاب، فتثبت الصفات؛ صفات الذات والصفات الخبرية والصفات الفعلية، وتثبيت القضاء والقدر كما أراده الله سبحانه، وتثبت مسائل اليوم الآخر، وتقرر كل هذه الأمور على ما جاءت بها الشريعة. أليس هذا من أعظم الجهاد في سبيل الله؟ بل إن كثيراً من التعبدات إنما تضعف في قلوب الناس بسبب تشوه التصور العقدي، يعني كثير من الناس إنما يضعف في علاقته مع الله وفي تعبده معه لأنه متشوه عقدياً في ظنه بالله سبحانه وتعالى.
فلو قلت له: لماذا لا تقوم الليل في ثلث الليل الآخر تدعو الله سبحانه لأن ربك سبحانه وتعالى ينزل في ثلث الليل الآخر؟ يقول: ماذا تقول، نزول ما نزول؟ هذا كله كلام مجسمة والحشوية والنابتة! فيكفر بنزول الله سبحانه وتعالى في ثلث الليل الآخر، فيهجر فيهجر قيام الليل مع الوقت ويضعف جانب التعبد. إذا قلت له يا فلان توجه بقلبك إلى الله سبحانه وأشرت له إلى السماوات العلى لتفهمه أنك بقلبك تدعو الله سبحانه الذي استوى فوق هذه السماوات على عرشه، هو لا يؤمن أن هناك إلهاً فوق سبع، لا يؤمن!
وإذا سألته: أين إلهك؟ يقول: لا داخل العالم ولا خارج العالم. نقول: هذا ليس إلهاً، هذا عدم الذي تتكلم عنه، هذا الذي تتكلم عنه ليس إلهاً هذا عدم، لا داخل العالم ولا خارج العالم. كما يقول متأخروا الأشاعرة وككما تقول الجهمية في كل مكان أو كما تقول غلاة الصوفية، الإله هو الوجود مطلقاً، فتجد القلب ضعيفاً في توجهه بالدعاء إلى الله سبحانه؛ لأنه هذا القلب ليس قادراً أن يقصد إلهاً.
هناك مخالفات للفطر وانتكاسات فطرية شديدة في داخله تمنعهم من أن يتصوروا أن هناك إلهاً يتوجه إليه وترفع الأكف ويدعو؛ أقصد لا يستطيع. قل له: أن تدعو الله سبحانه وتعالى، فطرته السليمة تقول له: ماذا الإله فوق السماوات؟ لكن تشوهاته الفكرية يحاول أن يأتي بالتشوهات الفكرية لتغالي فطرته السليمة، فعندما يدعو يحاول ألا يستحضر أن الإله فوق سبع سماوات، يحاول أن ينازع وأن الله عز وجل ينزل وأن دعاءه يصعد إليه، يحاول أن ينازع الفطر فلا يشعر بلذة الدعاء ولا قمة المناجاة ولا جميل تلك الروح التي لا تأتي معها العبادة الصحيحة إلا بالاعتقاد الصحيح.
فنحن عندما ندرس العقيدة الصحيحة نحن نحافظ على قيم العبودية، نحن نحافظ على قيم العبودية؛ فأنت تبقى تدعو الله سبحانه وتعالى بكل أريحية، بكل طمأنينة، فطرتك تتجه نحو السماء لأنك مؤمن أن هناك إلهاً فوق سبع سماوات ترفع إليه الدعوات ويستجيبها. تؤمن أنك سترى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة رؤية حقيقية فتعمل من أجل هذا المقصد الشريف، تؤمن أن الله سبحانه وتعالى سأقف بين يديه يوم القيامة وسيخاطبني ليس بيني وبينه ترجمان، ويحدثني ويعاتبني.
أليس هذا بالله مشهداً عظيماً يجعل الإنسان يقصر عن الذنوب والمعاصي، لما تكون تؤمن أنه سبحانه سيأتي بذاته -بخلاف الذين يقولون إنه لا يأتي بذاته- تؤمن أنه يأتي بذاته وأنه سيكلمني كلاماً حقيقياً بصوت وحرف، ويعاتبني على ذنوبي وخطاياي وتقصيري؟ أليس هذا الشعور الإيماني يجعل الإنسان يحجم كثيراً من الذنوب والمعاصي ويبدأ يحاسب نفسه؟ أما لما تأتي لا أنت تؤمن أنه يأتي يوم القيامة ولا أنت مؤمن أنه يكلمك بصوت وحرف، ماذا بقي من هذا المشهد بالله عليك؟
تحلل المشهد، ما عادت فيه قيمة إيمانية في حياة الناس! أنا أستغرب بعض الناس من اصحاب الفرق المخالفة كيف يقرأون هذه الأحاديث وكيف تحدث في قلوبهم وجلاً وخشية من هذا الموقف المهيب؟ إذا أنت لا تؤمن بأن هناك إلهاً يأتي ليحاسب، ولا تؤمن بأن هذا الإله يتكلم معك ويؤنبك وستقف بين يديه ويتصبب العرق من جبينك، ماذا بقي من المشهد؟ المشهد انتهى. إذا لم تؤمن أنك سترى ربك في جنات النعيم فانت حرمت الناس من أعظم لذة من لذات جنة الله سبحانه وتعالى وهي رؤية الله وزيارة الرحمن والحديث مع الرحمن.
تغيب كل هذه المشاهد تحت وطأة الاعتقاد الفاسد. فإذاً أحبابي، نحن لا نشتغل بفضول الكلام عندما نتعب من أجل الحديث عن اثبات الكلام الإلهي؛ لأنك لو نظرت إلى تأثيرات هذه العقيدة في الجوانب الإيمانية التعبدية ستجد أن آثارها عظيمة جَمّة. أو أن آثارها نعم، أن آثارها عظيمة جَمّة أو نظرت إلى أهمية أن أثبت الآيات -يعني الله سبحانه وتعالى في سبع مواطن من كتابه يقول: استوى على العرش- بالله عليكم، هل هذه المواطن أتت عبثاً؟ سبع مواطن الله سبحانه وتعالى يؤكد فيها على علوه على عرشه، فيأتي إنسان متحلق متفلسف لينزع عظمة هذا الاستواء الإلهي وعظمته وجلاله، ويقول: استوى بمعنى استولى، ويحول الآية ويجعلها تضمحل بعد أن كانت تدل على عظمة وجلالة، فإذا بها تتكلم عن كأن هناك من ينازع الإله في هذا الكون، فانت تحرم نفسك من عبودية القرآن إذا تشوهت عقيدتك، تحرم نفسك من عبودية الدار الآخرة، تحرم نفسك من استشعار عظمة هذا الإله.
فالكلام إذاً عن العقيدة الحقة هو إحياء لما عاش عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام والسلف الصالح، هو تصحيح لمسار الدعوة والعقيدة في قلوب الناس، هو إحياء لمشاعر العبودية والإيمانيات لتبقى مرتفعة. فأنت يا طالب العلم لا تشتغل بفضول الكلام، لا تشتغل بفضول الكلام. وأنا أدرك أن كثيراً من الناس يظن أن الخلاف بين الإسلاميين هو مجرد خلاف في فهم النص.
وهذا من قصور معرفة أسباب الخلاف؛ الخلاف بين الإسلاميين ليس هو خلاف في طريقة فهم النص، بل هو خلاف في مصادر التلقي، هذه حقيقة يجب أن يعرفها طلبة العلم اليوم.
إن الخلاف بين الفرق الإسلامية الكبرى هو ليس خلافا في طريقة قراءة القرآن أو فهم القرآن، هذا كلام ليس بصحيح، إنما هو خلاف في مصادر التلقي الأصيلة. من أين يبني أهل الحديث عقائدهم؟ وكيف يكون أساسها؟ ومن أين تبني الفرق الكلامية عقائدها؟ وما هو الأساس؟ لأن فهم النص وطريقة قراءة النص هذه تأتي فرعية لمصادر التلقي، فالخلاف في الجذور، في العمق، في الأصول. لذلك تجد أهل الحديث يشدون ويرابطون على هذه الثغور وينفرون من الاستماع إلى أهل البدع ومن قراءة مصنفاتهم، وتعج كتبهم بهذه المفاهيم؛ لأنهم يدركون أحبابي الكرام أن الخلاف ليس خلافا في مسألة هل نثبت له وجه أو لا نثبت، ليس هذا صلب الخلاف، هذه كلها فروع وثمار الخلاف، الخلاف متجذر عميق، أين هو مصدر التلقي؟ من أين نبدأ المسير إلى الله سبحانه وتعالى؟ هل نبدأ من القرآن والسنة؟ أم نبدأ من عقولنا وأنفسنا؟
هناك من يريد أن يسلك طرق الفلاسفة، طرق فلاسفة اليونان ومن تبعهم من فلاسفة الفرس والهند، يريدون أن يبدأوا من ذواتهم فيصعدون إلى أعلى، وأهل الحديث يريدون أن يبدأوا من أعلى فينزلو إلى ذواتهم، خلاف جوهري عميق متجذر، وهذا كتبه الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة. يعني هذا الخلاف يعني يا شيخ أنتم توسعون رقعة الخلاف؟ نقول: نحن لا نوسع رقعة الخلاف، هناك أمور سننية كونية كتبها الله عز وجل على هذه الأمة أن يبقى الخلاف بينها قائما إلى قيام الساعة، نعم، علينا أن نحسن إدارة الخلاف ونعرف الأولويات فنقدمها ونعرف ما يمكن تأخيره، لكن لا يمكن أن نمحو الخلاف فتضيع العقيدة الحقة، هذا الذي أقوله لأحبابي الكرام.
تمييع مسائل الاعتقاد وإضاعة الخلاف وتشتيته وإظهار الأمر على أنه مجرد خلاف فروعي، مجرد اختلاف في فهم النصوص وقراءتها، يجب ألا يعني يشد بعضنا على بعض، وأن نتقبل الرأي الآخر على أنه طريقة ليست طريقة في قراءة النص يا رعاك الله. الرأي الآخر اعتمد على جذور فكرية وعقدية وعقلية تختلف تماما عن الجذور التي ينطلق منها أهل الحديث؛ السلف الصالح، الصحابة الكرام مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم. فهنا يجب أحبابي أن تنتبهوا لهذه القضية وأن تعرفوا أنكم على ثغر عظيم حينما تتعلمون كل كلمة وكل لفتة وكل مسألة، تعرف وجه الحق فيها، وتعرف ماذا كان يقول السلف الصالح الصحابة والتابعون وأتباعهم، أنت على هداية وعلى رشد وعلى خير بإذن الله، فتحمد الله سبحانه وتعالى أن يسر لك هذه الهداية وأنت بصرت هذا الطريق في ضم هذه الأمواج.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واصرف عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن إنك ولي ذلك والقادر عليه. كنا انتهينا في مسألة صفة الكلام الإلهي بتقرير قول أهل السنة والجماعة، وعرفنا أن قول أهل السنة والجماعة في صفة الكلام الإلهي يرتكز على ثلاثة محاور، صحيح؟ ما هي مرتكزات قول أهل السنة والجماعة في الكلام الإلهي من يتذكر؟ قلنا إن الكلام حقيقة مركبة من اللفظ والمعنى، اثنين أن الكلام صفة قائمة في ذات الله سبحانه وتعالى ليست منفصلة عنه، ثلاثة أن الكلام قديم النوع متجدد الآحاد. هذه ثلاثة محاور يجب أن تحفظها مثل اسمك، لأنه إذا جاك شخص قال لي باختصار بنقاط ما هي عقيدة أهل الحديث في صفة الكلام الإلهي؟ في هذه النقاط الثلاث بدون ما تشرق ولا تغرب ولا تغوص ولا تضيع ولا تشتتوا. هذه محاور أساسية عليك أن تحفظها كاسمك يا طالب العلم.
أما الآن فموعدنا مع الفرق المباينة لأهل السنة والجماعة في صفة الكلام الإلهي، لنعرف ما هي المرتكزات التي قامت عليها أقوالهم فيها. فنقول مستعينين بالله: سنقتصر على ذكر أشهر الفرق، أشهر الفرق التي خالفت في صفة الكلام الإلهي ونعرف المرتكزات التي قامت عليها أقوالهم. الفرقة الأولى هي فرقة المعتزلة، فنقول: يقوم قول المعتزلة في صفة الكلام الإلهي على ثلاث مرتكزات أيضا؛ قول أهل الحديث يقوم على ثلاث مرتكزات، قول المعتزلة يقوم على ثلاث مرتكزات، ما هي؟ المرتكز الأول عندهم موافق لمرتكز أهل الحديث وهو أن الكلام مركب من الحروف والمعاني، فهم يتفقون مع أهل الحديث في المرتكز الأول؛ الكلام حقيقة مركبة من اللفظ والمعنى، نحن واياهم متفقون على هذا.
المرتكز الثاني وهنا بدأ الخلاف: أن هذه الألفاظ، هذا الكلام، لا يقوم في ذات الله سبحانه وتعالى، بل يخلقه الله عز وجل في شيء من مخلوقاته، فالكلام الإلهي عند المعتزلة هو مخلوق من المخلوقات؛ كيف الله عز وجل خلق الحيوان وخلق الانسان وخلق النبات؟ خلق الكلام، خلقه في شيء من مخلوقاته، يخلقه في شجرة، يخلقه في دابة، يخلقه في... المهم أن هذا الكلام ليس شيئا يقوم في ذات الله سبحانه وتعالى، حتى لا يقولوا بقيام الصفات في ذات الله عز وجل، وإنما هو مجرد مخلوق من المخلوقات يخلقه الله حيث شاء من هذا العالم.
المرتكز الثالث، يعني المرتكز الثاني والمرتكز الثالث متداخلان، أنا قلت المرتكز الثاني أن هذه الألفاظ لا تقوم في ذات الله سبحانه وتعالى، هذا المرتكز الثاني؛ أن ألفاظ الكلام لا تقوم في ذات الله. المرتكز الثالث: أن كلام الله مخلوق من المخلوقات يخلقه كيف يشاء. فأنت هذا المرتكز الثاني وهذا المرتكز الثالث؛ إذا المرتكز الأول: أن الكلام حقيقة مركبة من اللفظ والمعنى وهذا نتفق عليه معهم، ثانيا: أن الكلام ليس صفة قائمة في ذات الله عز وجل هذا المرتكز الثاني، المرتكز الثالث: أن الكلام مخلوق من مخلوقات الله يخلقه الله عز وجل حيث شاء.
يقول القاضي عبد الجبار المعتزلي، الآن سننقل كلامهم حتى لا نقول أن نكون نحن مدعين عليهم، سانقل لك كلام القوم: يقول عبد الجبار المعتزلي: الذي يذهب إليه شيوخنا أن كلام الله من جنس الكلام المعقول المعهود المشاهد. إذن إيش يقول؟ إيش يقول؟ كلام الله الكلام المنسوب إلى الله هو مثله مثل جنس الكلام المعهود المشاهد، يعني حروف ومعاني، هذا الذي يريد أن يقوله: إن كلام الله من جنس الكلام المعقول المعهود المشاهد وهو حروف منظومة، يؤكد أنه حروف منظومة وأصوات مقطعة ما عنده مشكلة في هذا الأمر أن يقوله عبد الجبار، قال: وهو عرض، أي صفة، عرض يعني صفة يخلقه الله في الاجسام، يسمع ويعرف معناه. شو قال؟ عرض يخلقه الله في الأجسام. إذا هو يتفق أن الكلام الذي نقول إنه كلام الله هو حروف وأصوات، لكنه لا يراه قائما في ذات الله، بل هو عرض صفة يخلقها الله سبحانه وتعالى أي في الأجسام، فهذا هو المرتكز الثاني والثالث؛ لا يقوم في ذات الله وانه مخلوق يخلقه الله سبحانه وتعالى حيث شاء من الأجسام، فهذا كلامهم صريح وليس يعني ما نقوله هو فهم أو ادعاء على القوم وإنما هو صريح كلامهم.
طيب، بناء على نظرتهم للكلام الإلهي ما نظرتهم بالتالي ستكون للقرآن؟ القرآن ما هو جزء من كلام الله، أليس كذلك؟ هل القرآن هو كل كلام الله ولا قسم من كلام الله؟ القرآن ليس كل كلام الله هو قسم من كلام الله، فبالتالي ماذا ستكون نظرتهم للقرآن بما أن هذه نظرتهم العامة للكلام الإلهي؟ قالوا وعليه، فإن القرآن الكريم عند المعتزلة؛ القرآن هي هذه النصوص التي بين أيدينا، هم يقرون يقولون القرآن هذه النصوص التي بين أيديكم، لكن هذه النصوص لم يتكلم بها الله بذاته، ليست كلاما قام في ذات الله تكلم به بذاته، وإنما خلقها الله سبحانه وتعالى في شيء؛ هذه الآيات (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ)، هذه الآيات خلقها الله في شيء من المخلوقات، وأخذها جبريل من هذا الشيء ثم نزل بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي نشأ قول المعتزلة المشهور: أن القرآن مخلوق. هذه الفتنة التي كما قلت لكم قصت من أجلها رقاب، وصلب من أجلها علماء، وسجن من أجلها علماء، وابتلي من ابتلي من أجل هذه المقولة. أراد المعتزلة في خلافة العباسيين، في خلافة المأمون والمعتصم والواثق بالله، أن يجبروا الناس على أن يقولوا جميعا أن القرآن إيش؟ مخلوق من مخلوقات الله، كلام لم يقم في ذات الله وإنما خلقه الله في شيء، أخذه جبريل من هذا الشيء ونزل به على النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، تقوم نظرة... لو سألتك سؤال يعني لماذا المعتزلة يرفضون قيام صفة الكلام في ذات الله سبحانه وتعالى؟ أحسنت، تقول: لأنهم ينفون الصفات أصلا. طب هم لماذا ينفون الصفات؟ فش التعدد القدماء، هذا يقول كثيرا أن المعتزلة أساس نفيهم للصفات هو يرون أن الصفات غير الذات، مش هيك قلنا؟ أنهم يقولوا الصفات غير الذات وقلنا هذه القسمة قسمة ذهنية وليست قسمة في الخارج والواقع، فهم لما جعلوا ما في الذهن كأنه في الواقع الخارجي ضلوا وأضلوا، فقالوا: الصفات غير الذات، فإذا نحن اثبتنا ذاتا واثبتنا لها صفات فكأننا اثبتنا آلهة متعددة؛ فالذات إله، والرحمة إله، والكلام إله، والغضب إله، والرضا إله، والإرادة إله! قالوا: لا لا، هذا كلياته انفوا لنا إياه، انفوا شيئا اسمه صفة تقوم في ذات الله، لأنه إذا قلت صفة تقوم في ذات الله، اه، الصفة غير الذات إذن في تعدد قدماء، فهم ما عندهم مشكلة أن يثبتوا كلام الله، لكن معنى هذه الإضافة، أنه كلام الله، أن الله سبحانه وتعالى خلقه في شيء من ايش؟
من مخلوقاته، هذا معنى أن القرآن كلام الله عندهم: مجرد أن يخلقه الله عز وجل في شيء من مخلوقاته. وفي الحقيقة يعني هذا ليس له يعني معنى؛ لأنه كل ما في هذا الكون هو مخلوق لله سبحانه وتعالى، فلماذا إذا اختص الكلام بأنه ينسب إلى الله؟ صح ولا لا؟ كل ما في هذا الكون هو من مخلوقات الله سبحانه وتعالى، فلماذا نقول كلام الله؟ طيب كلامي أنا وكلام قصي وكلام الشباب هنا أليس مخلوقا من مخلوقات الله؟ صح. طب لماذا لا ننسبه إلى الله؟ لماذا القرآن فقط نسبتموه إلى الله بينما كلام البشر لا ينسب إلى الله؟ ما دام أن القرآن كلام الله بمعنى أنه مخلوق من مخلوقات الله خلقه الله في مكان، طب كلامي وكلامكم فلان وعلان أيضا مخلوق من مخلوقات الله، فلماذا لا ينسب إلى الله سبحانه وتعالى، فقط القرآن تنسبونه إلى الله؟! فهذا يدل إخواني أن الحجة ليست حجة قوية، وإنما هو مبني على فكرة الخروج من مسألة تعدد القدماء.
إذا، تقوم نظرة المعتزلة إلى صفة الكلام على الأساس العام الذي بنوا عليه مذهبهم في الصفات، وهو أن إثبات صفات تقوم في ذات الله يؤول إلى تعدد القدماء؛ لأن الصفة غير الذات كما زعموا، وقد سبق شرح هذا الكلام وبيان فساده فيما مضى والله تعالى أعلم فلا حاجة لإعادته. ولكن لما كان المعتزلة يدركون أن الكلام المعروف إنما هو حروف وأصوات لابد وأن تقوم في محل، جعلوا الله سبحانه وتعالى خالقا لهذا الكلام في بعض مخلوقاته.
لكن يعترض على هذا، يعترض أيضا من الاعتراضات على قولهم بأنه إذا كان الكلام صادرا من الشجرة، مثلا لما الله عز وجل كلم موسى، كيف يقولون الله كلم موسى؟ يقولون إن الله خلق كلامه في الشجرة والشجرة هي التي كلمت موسى. نقول: إذا كان الكلام صادرا من الشجرة أو من غيرها من المخلوقات، فيجب نسبة هذا الكلام إلى هذا المخلوق، فنقول: كلام الشجرة، زي ما بقول: هذا كلام هشام، وهذا كلام الشيخ ناصر، وهذا كلام قصي، وهذا كلام إبراهيم. إذا لازم يكون الكلام الذي صدر من الشجرة كلام ايش؟ الشجرة، وليس كلام الله سبحانه. ليش كلام الشجرة كلام الله؟ وكلام قصي وهشام والشباب ليس كلاما لله سبحانه وتعالى؟ ما الميزة يعني؟
قال: فيجب نسبته إلى المخلوق وليس إلى الخالق، لأن الكلام إنما ينسب الكلام إنما ينسب إلى من تكلم به وصدر منه، فنسبته إلى الله مع أنه سبحانه ليس هو المتكلم به ليست نسبة حقيقية، وهم إنما نسبوه إليه فقط لأنه هو الذي خلقه وأوجده. فنقول: هذا مشترك بين جميع المخلوقات، فكل كلام البشر كلام خلقه الله وأوجده. طب لكن تواتر في نصوص الكتاب والسنة، إذا نسبة الكلام إلى الله الآن هذا رد عليهم، تواتر في نصوص الكتاب والسنة نسبة الكلام إلى الله على وجه يقطع به أن الكلام صادر منه، قائم به وليس قائما في شيء من مخلوقاته، إذ لو كان المتكلم مخلوقا من المخلوقات لتمت الإشارة إلى ذلك ولو في بعض النصوص، لو كان الذي يصدر منه الكلام ليس هو الله وإنما الشجرة أو مخلوق من المخلوقات، أليس كان الله عز وجل حتى لا يضلنا ولا يفتننا كان بين لنا ولو في نص واحد أنني لا أتكلم بذاتي وإنما أتكلم على ألسنة مخلوقاتي؟ أمش كان هذا القرآن اجتزل كتاب هداية بيان وإرشاد؟ طب وهذه مفصلية، هذه الفكرة مفصلية، لذلك بدأت بها شرحي على لمعة الاعتقاد، ثم قلت لكم إن القرآن إنما أنزل كتاب هداية وإرشاد، فلما تقول لي كتاب هداية وإرشاد وفي طول سياقات القرآن الظاهر من القرآن المتبادر إلى الذهن منه أن الذي تكلم مع موسى هو الله.
وإن الله سبحانه وتعالى قال: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا. هل يعقل كتاب أنزل للهداية والإرشاد والبيان ولتعريف الناس بربهم تكون عباراته طهرها الكفر، تكون عباراته ظاهرها الضلال ويكون الله عز وجل لما قال: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي، وخاطب موسى، لم يعلمنا أنه ليس هو الذي تكلم بذاته وإنما التي تكلمت هي الشجرة؟ طب أليس كان من المعقول إذا كان القرآن كتاب هداية وبيان وإرشاد ولو في موطن واحد تأتينا إشارة ولو إشارة خفية أن الذي يتكلم ليس هو الله؟
فكيف يكون القرآن كتاب هداية وإرشاد وبيان للناس تعريفه بالله سبحانه، ويكون من أوله إلى آخره لا توجد أي إشارة فيه على أن المتكلم ليس هو الله؟ هذا لا يعقل، والا هذا القرآن أصبح كتاب ألغاز وكتاب ضلال وكتاب طلاسم وكتاب ألغاز وليس كتاب هداية وإرشاد وبيان. فنسأل الله الهداية للجميع. إذا هذا انتصار واعتصار يعني قول المعتزلة والمرتكزات التي قاموا عليها.
نذهب الآن إلى قول الأشاعرة والماتريدية في صفة الكلام الإلهي. فنقول: يقوم قول الأشاعرة والماتريدية في صفة الكلام الإلهي على أربعة مرتكزات، فاجعلها على أربعة مرتكزات؛ ما هي هذه المرتكزات؟ أولا: الأشاعرة يتفقون معنا على أن الكلام صفة من صفات الله سبحانه وتعالى يقوم في ذاته. يتفقون معنا على أن الكلام إيش تفهم من صفات الله يقوم في ذاته، وهذا مرتكز نتفق عليه مع الأشاعرة.
ثانيا: المرتكز الثاني عندهم يقولون: كلام الله سبحانه وتعالى ليس حروفا وأصواتا وألفاظا، بل هو معان قائمة في النفس. فهنا اختلف السبيل بيننا وبينهم؛ نحن اتفقنا إذا ابتداء على أن الكلام هو صفة تقوم في ذات الله، لكن أهل الحديث قالوا هو صفة تقوم في ذات الله وهو حروف وألفاظ وأصوات. هم ماذا قالوا؟ قالوا هو صفة يقوم في ذات الله لكنه ليس حروف وألفاظ وأصوات، وإنما هو مجرد ماذا؟ معان قائمة في النفس، مجرد معان قائمة في النفس.
طب والألفاظ؟ طب كيف يعبر عن هذه المعاني الإله؟ تسأل؟ إذا كان كلام الله هي المعاني القائمة في ذات الله، طب كيف يعبر عن هذه المعاني بالألفاظ؟ آه سيأتي معنا أنهم يجعلون الله عز وجل إذا أراد أن يعرفنا عن المعاني القائمة في نفسه يخلق ألفاظا، يخلق ألفاظا في شيء من مخلوقاته. أنتم أنا هذا الذي يريدكم أن تصلوا إليها، أنهم وافقوا المعتزلة في الثمرة النهائية، وافقوا المعتزلة بالثمرة النهائية لكن خالفوهم في ماذا؟ إن المعتزلة يجعلون هذا المخلوق هو كلام الله، الأشاعرة لا، بقول لك كلام الله هو الذي قام في نفسه وهذا المخلوق ليس كلام الله.
فالخلاف بينهم في هذه الجزئية فقط؛ المعتزلة جعلوا المخلوق هو نفسه ايش هو كلام الله، لكن الأشاعرة لا، الأشاعرة قالوا: المخلوق هو عبارة عن كلام الله، يعني شيء يخبرنا ويعلمنا عن كلام الله، وأين الله؟ هو المعنى القائم في نفسه. يكتب الفرق بينهم، لكنهم في النهاية في النهاية متفقون على أن الألفاظ والنصوص التي بين أيدينا من القرآن مخلوقة. متفقون على أن النصوص التي بين أيدينا من القرآن إيش؟ مخلوق من مخلوقات الله وليست كلام الله صدر منه بلفظ وصوت. نعم نعم، هو لأنه سيأتي قول الأشاعرة والكلابية قول لم يسبقهم إليه أحد، حتى من من غيرهم من الأمم.
طيب، إذا كلام الله ليس حروفا وأصواتا بل معنى قائم في النفس، هذا هو المرتكز الثاني. ثالثا: كلام الله وهو المعنى القائم في نفسه كله قديم ولا يتجدد، وهذا يضطرد مع أصلهم الصفات الاختيارية أنه ما في صفات تتجدد في ذات الله سبحانه وتعالى متى شاء، ما في أي صفة ترتبط بالمشيئة؛ الكلام الإلهي عندهم كله كلام قديم لا يتجدد.
رابعا: المرتكز الرابع، وهذا انتبهوا له، أنهم يقولون: الكلام الإلهي هذا المعنى القائم في ذات الله هو شيء واحد، شيء واحد لا يتعدد ولا ينقسم. أليس هو ينقسم إلى أمر ونهي وأخبار وسؤال؟ لا لا. الكلام الإلهي هو معنى يقوم في ذات الله وهو شيء واحد، هذا الشيء الواحد إذا الله عز وجل عبر عنه من خلال الخلق من الألفاظ المخلوقة إذا عبر عنه بلفظ الأمر كان أمرا، وإذا عبر عنه بلفظ النهي كان نهيا، وإذا عبر عنه بالخبر كان خبرا، وإذا عبر عنه بالسريانية كانت تورَاةً، وإذا عبر عنه بالعربية كان قرآنا.
وقالوا كلاما عجيبا لم يسبقهم إليه أحد في هذه الفكرة، يعني أنتم فاهمين شو يعني شيء واحد؟ خلص، كلام الله هو عبارة عن شيء واحد، يعني هذا الكلام الذي هو الكلام النفسي المعنى القائم في ذات الله مش جعلوه متعددا أنه المعنى القائم في ذات الله هناك معنى للامر، هناك معنى للنهي، هناك معنى للخبر، هناك معنى للقرآن، هناك معنى للتوراة؛ لا لا، هذا ما قسموه، قالوا هو شيء واحد كتلة واحدة. من باب التقريب هو شيء واحد، إذا الله عز وجل خلق لفظ الأمر ليعبر عنه خلاص كان أمرا، هذا المعنى النفسي إذا عبر عنه بلفظ الأمر كان أمرا. فلما ربنا قال: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، هذا اللفظ هو تعبير عن ماذا؟ عن معنى قائم في ذات الله. ولا تقربوا الزنا هو نفس الإشي تعبير آخر عن معنى قائم في ذات الله.
وهذا غريب، أنت فاهم ايش مؤدى هذا القول؟ مؤدى هذا القول أن الكلام النفسي المعنى القائم في ذات الله هو شيء واحد فقط، اعتبروا هذا هو شيء واحد فقط تمام. إذا عبر عنه بالألفاظ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ خلص كان أمرا، وهذا الشيء الواحد نفسه إذا عبر عنه بلفظ النهي: لَا تَقْرَبُوا الزِّنَى، كان نهيا هو نفس الشيء الواحد.
طب وهذا غريب لا يتصور؛ كيف شيء واحد نفسه الآن نفسه هذا يقوم في ذاته شيء واحد، إذا ربنا خلق لفظ الأمر فقال: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، نقول خلاص هذا الشيء الواحد الآن أمر، نفس هذا الشيء الواحد إذا كان في سياق نهي خلق الله ألفاظ النهي يكون نفس هذا الشيء نهي، إذا كان سياق استفهام يكون هذا الشيء استفهام. وهذا كلام عجيب غريب، يعني لو قالوا إن الكلام هو معنى يقوم في ذات الله لكنه متعدد في ذاته فمنه ما هو أمر، هذا المعنى القائم في ذات الله منه ما هو أمر ومنه ما هو نهي، لكان أقرب إلى المعقولية.
صحيح، لكن أن تجعلوه شيئا واحدا والذي يفرق بينه مجرد الألفاظ؛ الألفاظ المخلوقة هي التي تسوق حيث شاءت؛ إذا خلق الله ألفاظ أمر يكون هذا الكلام أمر، ونفسه نفسه يصبح نهي، ونفسه نفسه يكون قرآنا، ونفسه نفسه يكون توراة. المعنى القائم في ذات الله واحد وهو في التوراة والإنجيل والقرآن، وهو نفسه الأمر وهو نفسه النهي، فقط الألفاظ هي التي تختلف. الألفاظ ليست قائمة في ذات الله، الألفاظ زي ما حكينا أين هي؟ مخلوقة، مش حكينا الألفاظ مخلوقة تعبر عن ماذا؟ عن المعنى القائم في نفس الله.
فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ الأصل أنها إيش؟ تعبر عن المعنى القائم في ذات الله، وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى تعبر عن ايش؟ عن المعنى القائم في ذات الله. طب المعنى القائم في ذات الله هو واحد، إذا إذا قال: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ يروح على أنه يكون أمر، وإذا قال: لَا تَقْرَبُوا الزِّنَى يروح هو نفسه نفسه يذهب إلى أن يكون نهي.
هذا كلام إخواني كلام يناقض بعضه بعضا، وكلام لا تتصوره العقول السليمة أصلا؛ كيف تجعل المعنى الواحد في نفس الوقت أمر وفي نفس الوقت هو نفسه نهي، وفي نفس الوقت هو توراة، وفي نفس الوقت هو إنجيل، وفي نفس الوقت هو قرآن، وفي نفس الوقت هو كلامه مع موسى، وفي نفس الوقت هو كلامه معك يوم القيامة لما يخاطبك؟ هذا كلام متناقض ينقض بعضه بعضا، ولا يستسيغه العقل السليم، يعني مجرد محاولة التصور والتفكير فيه لا يقبل.
لكن هكذا ذهب القوم. قضية أن الذي أجبرهم على هذا القول حتى يمنعوا التعدد حتى في ذات في نفس المعاني التي تقوم في ذات الله، وكأنهم ظنوا أنه إذا أثبتوا تعددا في هذه المعاني سيثبتون تغيرا في ذات الله سبحانه وتعالى؛ أنه في أمر آه تغير لنهي كأنه النهي تغير خبر، فهم يحاولون أن يخرجوا ذاتا إلهية لا يوجد فيها أي سمة تغير، أي سيما من سيما التغير. يظنون أن تعدد المعاني هو تعدد تغير في ذات الله سبحانه وتعالى، وقالوا نحن لا نريد أن يكون هناك أي تغير. وهذا من الجهل.
فيعني قضية نفي التغير عن ذات الله أصلا هذه المقدمة هي نفسها تحتاج لإثبات؛ ما معنى التغير في ذات الله؟ وهل هذا التغير عَفْوًا ربنا افتقر إلى شيء ليحدث فيه هذا التغير، ولا هو شيء يحدثه في نفسه بمشيئته؟ ما المانع أن يكون الله سبحانه وتعالى يحدث أمورا وصفاتا ويجددها بمشيئته ولو سميتموها تغيرا، ما دام لم يفتقر إلى شيء من مخلوقاته ولم ينقص من كماله فما المانع؟ بل إذا كانت هذه التغيرات التي يحدثها متى شاء هي الكمال، هي الكمال المطلق في حق ذاته، فما المانع منها؟
فهم أقنعوا أنفسهم بمقدمات، أقنعوا أنفسهم بمقدمات، وهي أنه لا يجوز التغير على ذات الله سبحانه وتعالى، وضع هاي المقدمة واجعلوها صنما وجعلوه ماذا؟ صنما. فأصبح أي شيء يمكن أن تشم منه رائحة التغير إلغاء له.
طبعا حتى أكون منصفا أن بعض الأشاعرة لم يقتنع بهذه الفكرة فقال بتعدد المعاني القائمة في ذات الله، وهذا يذكرونه في أصول الفقه. يعني بعضهم بعضهم لم يقتنع بهذه الفكرة، أغلبهم على هذه الفكرة لكن بعضهم وجدها أنها فكرة هزيلة فقال: لا المعاني القائمة في ذات الله تتنوع حسب تنوع الكلام، فهناك معنى الأمر وهناك معنى للنهي وهناك معنى.
لذلك ستأتي بعض المسائل في أصول الفقه؛ مثل مسألة: هل الأمر هو نفس النهي عن ضده أم لازم النهي عن الضد؟ إذا بتذكر هاي المسألة في أصول الفقه من ذكريات قواعد الأصول، يعني هذه المسألة لها علاقة بمسألة الكلام الإلهي. يعني هي مسألة تدرس في أصول الفقه، لكن أصل المسألة عقدي ينبني: هل الأمر بالشيء عين النهي عن ضده أم لازم منه النهي عن ضده؟ الخلاف في هذه المسألة أصوله وجذوره تعود إلى الكلام الأشعري؛ هل الكلام الإلهي شيء واحد يكون هو أمرا من هذه الجهة ويكون نهيا من الجهة الأخرى، وإلا الكلام الإلهي نفسه متعدد قائم في ذاته متعدد؟ إذا فبعض المسائل الأصولية انبنت على هذه الفكرة.
المهم، عليك أن تعرف هذه المرتكزات الأربعة عندهم: أن الكلام صفة قائمة في ذات الله، أنه ليس حروفا وأصوات بل مجرد معاني نفسية، أن الكلام النفسي كله قديم لا يتجدد، وعند جماهيرهم أن هذا الكلام النفسي القديم عبارة عن شيء واحد لا يتعدد إذا عبر عنه بالامر كان أمرا وإذا عبر عنه بالنهي كان نهيا، وإذا عبر عنه بالعربية كان عربيا، وإذا عبر عنه بالسريانية كان سريانيا. وهكذا تمام، لكن ممكن بعض يقول لك أنا يعني من هم من هون؟ بما أن هم أنفسهم في منهم من خالف فلا أظن قضية التبعيض والتجزيء هي السيما البارزة في هذا الكلام، لأنه معنى نفسي في النهاية. الذي يظهر لي أن قضية التغير؛ لأنه أنت إذا لما تتكلم بأمر شيء ولما تتكلم بنهي تتحول إلى شيء آخر، لما تتكلم بخبر تتغير إلى شيء آخر ما، المعاني القائمة في النفس لا شك من أشكال التغير رفضوا، والله تعالى أعلم.
طب يا شيخ، يعني هذا الكلام الذي تقوله هل يعني فعلا هم القوم قالوا هذا بالسنتهم أم يعني أنتم يعني قد تتعسفون في فهم كلامهم؟ أنا سأقول لك ماذا قاله الآمدي، وهو من رؤوس منظري الأشاعرة، يقول الآمدي في أبكار الأفكار يقول: ذهب أهل الحق -طبعا كل فرقة تقول عن نفسها إنها أهل الحق فهذه يعني خلاص نعتادها فنحن نقول إننا أهل الحق وهم يقولون أنفسهم أنهم أهل الحق، المهم ماذا؟- ذهب الأشعرية ذهب أهل الحق من الاسلاميين إلى كون الله متكلما بكلام لاحظ ايش قال: قديم أزلي، إذا هو أثبت أن الكلام قديم أزلي نفساني أنه نفسي ليس حروف وأصوات بل هو ماذا؟ نفسي أحادي الذات.
إيش يعني أحادي الذات؟ يعني معنى واحد لا يتعدد، ليس بحروف ولا أصوات. إذا كلام الآمدي تضمن المرتكزات التي يقوم عليها الفكر الأشعري: ذهب أهل الحق من الإسلاميين إلى كون الله متكلما بكلام قديم أزلي، هو نفسه ينص على القدم، نفساني أنه نفسي ليس حروف ولا أصوات، وختم في النهاية ليس بحروف ولا أصوات، أحادية الذات أي معنى واحد لا يتعدد في ذات الله، والذي يتعدد إنما هو ماذا؟ الألفاظ التي يعبر بها عن هذا الكلام. فهو شيء واحد إذا تعبرت بالامر يكون أمرا وإذا عبر عنه بالنهي يكون نهيا، وهكذا.
طيب، الآن بناء على هذه النظرة الأشعرية الماتريدية -يعني كل هذه الفرق الأشعرية الماتريدية آه- كلهم نحو هذا المنحى تجاه الكلام الإلهي. ماذا سيكون نظرتهم للقرآن الكريم؟ أنا دايما بتكلم عن نظرتهم للكلام الإلهي ثم نظرتهم للقرآن بالتحديد كونه جزء من الكلام الإلهي. فنقول: آه، وعليه فان نظرتهم للقرآن تقوم على أنه ليس هو النصوص التي نقرأها ونحفظها ونسمعها. يعني هذه النصوص التي نحن نحفظها ونسمعها لبعضنا ونسمعها في صلوات الجوامع، هذه النصوص التي نكتبها في المصاحف هذه ليست هي الكلام الإلهي. هذه خلاصة خطيرة، لكن هذا هو الواقع، هذا كلامهم؛ هذه النصوص والألفاظ ليست هي الكلام.
الإلهي. طب أين؟ طب ليست هي القرآن، عفواً، ليست هي القرآن. طب ما هو القرآن عندكم؟ القرآن هو المعنى القائم في ذات الله، ترى هم بعضهم عندهم اضطراب، البعض يطلق على هذه النصوص أنها قرآن، لكن كثير منهم يقول لك: القرآن ليس هو هذه النصوص التي تقرأها أنت يا هشام والتي تسمعها والتي تسمعها من الإمام في المسجد، لا لا، ليست هذه القرآن. القرآن ما هو؟
القرآن هو المعنى القائم في ذات الله. طب إيه هاي الألفاظ؟ شو هي هاي الألفاظ؟ تعبر عن القرآن كما هو، كما يقول أشعري وككما يقول الكلابي: تحاكي القرآن. لأنه في خلاف بين الكلابية والأشعرية: هل نقول الألفاظ عبارة عن كلام الله، ولا القرآن أو الألفاظ حكاية عن كلام الله؟ الأشعري رفض عبارة الكلاب أن القرآن حكاية، وقال: القرآن عبارة، كلاب بينهم يعني. وجاء الباقلاني بعدهم فقال: ليس حكاية ولا عبارة، يعني هو خلص من الاثنين، تمام؟
خلاف لفظي؛ لأن الأشعري رأى أن إذا قلنا حكاية فلابد أن يحاكي، لابد أن تحاكي وتماثل هذه الألفاظ ما هو قائم في ذات الله، المحاكاة تقتضي المماثلة، فلذلك رفضها الأشعري، قال: المحاكاة تقتضي المماثلة، فاستُغني عن لفظة المحاكاة بلفظة العبارة. المهم باختصار، هذه النصوص التي تقرأونها ليست هي القرآن، ولايش يا جماعة؟ هاي النصوص عبارة عن القرآن، يعني هي شيء يعبر عن القرآن. طب ولوين القرآن يا شيخ عمر؟ هو المعنى القائم في ذات الله.
فهمت هذه وجهة نظرتهم للقرآن، فما نكتبه وما نحفظه وما نسمعه، شوف أنت شفت أثر، يعني كوني بدأت في اليوم كلامي، أن أثر الاعتقاد تعبد، لما أنت تقرأ الألفاظ وأنت لا تستشعر أنها كلام الله سبحانه، لا تشعر، فقدت قيمتها وجلالها وهيبتها ورونقها. لكن لما أنا أقرأ ألفاظاً وأنا استشعر تمام الاستشعار أن هذه الألفاظ من تكلم بها بحرف وصوته ربي، مو هذا تقشعر منه الجلود؟ أنت أفقدت الكلام الإلهي روحه، أنت أفقدت هذه النصوص رونقها وروحها وجمالها لما جعلتها مجرد مخلوق من مخلوقات الله سبحانه، جبريل أخذها من مكان كما سيأتي معنا وأتى بها.
فرقي بين عقيدة أهل الحديث الذين يؤمنون أن هذه الآيات التي تتلألأ جمالاً وهيبةً أول من تكلم بها الله جل في علاه من فوق سبع سماوات، طب ما هذا يحجز في قلبي زلزلة وقشعريرة وهيبة لهذا الكلام وقيل له عشق لقراءته، وبين إنه أنت خلص خليت لي إياه هذا كلام مخلوق مثل أي كلام مخلوق، بس إنه الفرق إنه هذا الكلام المخلوق يعبر عن المعنى القائم في ذات الله. ماذا بقي بالله عليك من تلك المشاعر ومن تلك الهيبة ومن ذاك الجلال؟ فلذلك عندما تعرف عقيدتك يعني تحمد الله سبحانه وتعالى أن وفقت إليها؛ لأنك تستشعر أنني حافظت على رونق رح العباد، على هيبة العبادة، على ما أراد الله سبحانه وتعالى، على أن يكون، حافظت على جماله وهيبته وما أفقدت روحه للأسف كما فعل الكثير من الفرار.
نعم، لا لا، كلهم هذا كلام النفس من الأفكار التي أطبق عليها، يعني أشعريتهم وما تريديتهم وكلابيتهم حتى المتأخر. نعم نعم هذه مطبق عليها الفكرة، يعني إنه شخص منهم عبر التاريخ خرج الله أعلم، لكن كفرقة منهم نقول فرقة أو فصيل لا يوجد، نفس الفكرة والمحدثون على ذلك، ليست قرآناً، وإنما القرآن هو المعنى القائم في ذات الله، وهذه النصوص عبارة عن القرآن أو حكاية عنه، فلذلك كما قلت لك تقل هيبة القرآن في نفوسهم، هيبة النصوص، نعم الجريء منهم يصرح، لكن قد أمام العامة قد يسكت.
بعضهم أنا حتى أكون منصف، بعضهم يقول إن هذه الأحرف هي القرآن، تمام؟ لكنه يقر أنها ليست، ليس شيئاً تكلم به، يعني بعضهم حتى تكون على بينة، إنه ممكن واحد يقول لك: يا شيخ لا، طب في بعضنا حتى إذا رد علينا، نعم، بعضهم يقول إن هذه النصوص هي القرآن، لكن هي القرآن لكنها مخلوقة، زي صورنا، زي قول المعتزل أو قريب منه، لكن هذه الحروف لم يتكلم بها الله، الذي تكلم به الله هو المعنى القائم في نفسه فقط.
فبعضهم يسمي هذه النصوص قرآناً من باب التجوز ولأنهم يدركُونَ شناعة قولهم، يعني بعضهم يدرك شناعة أن أقول إن هذه النصوص ليست هي قرآن، مع أن يعني كل ظواهر نصوص الكتاب والسنة تدل على أنها هي القرآن وهي التي تكلم بها الله، فبعضهم وجد شناعة في هذا الإطلاق فما من باب التجوز يسمي هذه النصوص قرآناً، لكن من كان مطرداً منهم على عقيدته منافحاً عنها مدارداً عليها يدرك أنه على عقيدته هذه النصوص ليست هي القرآن.
نعم نعم، شوف ماذا يقول في جوهرة التوحيد؟ يصح أن يقول عنه في ماذا؟ في باب التعلم والتعليم تقول للطلاب عندك إنه هذا مخلوق، ما هو أشنع أنك تقول هذه النصوص تصرح لهم هذه النصوص مخلوقة؟ ماذا تريد أكثر من ذلك شناعة وإضعافاً لروح القرآن في نفوس الأمة؟ ويأتيك بعد ذلك شخص يقول: لماذا يا شيخ يعني تتكلمون بهذه المسائل، والأصل أن نجمع الناس، هذه صلب العقيدة، ما بقي أن أجمع بعد أن تزول هذه المعاني من قلوب الناس؟ لا يوجد شيء أعظم من تغيير هذه المعاني، ونسأل الله الهداية للجميع.
إذن وعليه، فإن نظرتهم للقرآن تقوم على أنه ليس هو النصوص التي نقرأها ونحفظها ونسمعها، بل هو معنى قائم في ذات الله، وهذه النصوص عبارة عن القرآن أو حكاية عنه، على خلاف بينهم في التعبير كما قلت لكم. ولهم ثلاثة أقوال في مصدر هذه الألفاظ التي نتلوها، يعني إذا كانت هذه الألفاظ ليست هي القرآن، طب من أين أتت هذه الألفاظ؟ مش هذا سؤال يعني يستحق أن يسأل: من أين أتت هذه الألفاظ؟ اختلفوا هم أنفسهم في مصدرها.
فمنهم من قال إنه من كلام جبريل نفسه، طوروا، إيش صارت هاي الألفاظ؟ هي من كلام جبريل نفسه، عبر بها عن المعاني القائمة في ذات الله، يعني ربنا سبحانه وتعالى خلق هاي الألفاظ في جبريل، فجبريل هو مصدر هاي الألفاظ، ربنا خلق هاي الألفاظ في جبريل، فجبريل أخذ هاي الألفاظ ونزل بها على النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً هذا القول الأول أن مصدرها جبريل.
القول الثاني، منهم من يقول لا، إنه مصدر هاي الألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ليس حتى جبريل، وإنما جبريل واسطة، وأنا وأنا أريد أن أههم، يعني ما دور جبريل في إنزاله الوحي؟ ما دور جبريل في إنسان الوحي؟ أن جبريل نزل بالمعاني والله خلق الألفاظ، طب جبريل بماذا تكلم؟ يعني الذين يقولون إنه مصدر هاي الألفاظ هو النبي صلى الله عليه وسلم، سأقول لهم: ما واسطة جبريل هنا؟ ما أثرها؟
يعني هل جبريل نزل بالمعاني ثم هذه المعاني قذفها في قلب النبي صلى الله عليه وسلم؟ طيب هذه المعاني كيف اخذها جبريل من الله؟ هل الله خلق المعنى فقط في جبريل، وجبريل لم يعبر عن هذا المعنى ونزل جبريل بالمعنى بدون اللفظ وقذفه في روع النبي صلى الله عليه وسلم ثم عبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظه؟ ممكن، يعني هذه سيناريوهات.
والآن أصبحت القضية قبض نبض، بدك تصير تعمل سيناريوهات وإخراجات، كيف كانت هذه النصوص من ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم ليست من ألفاظ الله ولا من ألفاظ جبريل؟ طيب ومنهم من يقول إن الله خلق هذه الألفاظ في اللوح المحفوظ، وجبريل أخذها من اللوح المحفوظ، إنه ربنا خلق هاي الألفاظ في اللوح المحفوظ، جبريل ذهب قرأها في اللوح المحفوظ وأخذها ونزل بها على النبي صلى الله عليه وسلم، طيب هذا من أقوالهم، المهم أن يصرفوا كلام الله، أنه ما يكون الألفاظ من الله، هذا أهم شيء.
طيب، اعتمد الأشاعرة في مذهبهم في صفة الكلام على قاعدتهم المعروفة في نفي قيام الصفات الاختيارية عموماً في ذات الله سبحانه وتعالى؛ إذ إن قالوا: إثبات كلام بصوت وحرف متتابع يقال لو أننا سنقول كأهل الحديث إن الله تكلم بكلام بصوت وحرف متتابع، قالوا: هذا يقتضي التغير، حدوث تغيرات في ذات الله، والتغير من سمات المحدثين من سمات المخلوقات، هكذا قالوا، وليس من سيم الخالق، فوجب تفسير الكلام الإلهي بصورة تمنع قيام الصوت والحرف بذات الله، فاقترحوا فكرة الكلام النفسي، هم هذا اقترحوا هاي فكرة الكلام النفسي.
ولا يعرف أحد فسر الكلام بأنه المعنى القائم في النفس قبل ابن كلاب، وجينا فتشنا الفرق الإسلامية: في واحد قبل ابن كلاب شيخ الأشعري بنقول لها مين هو؟ شيخ الأشعري، هل واحد قبل كل ابن كلاب من فرق الإسلاميين قال إن الكلام هو المعنى القائم في النفس؟ ما في، إذاً ولا يعرف أحد قبل ابن كلاب قال بهذه المقولة، والتقط الأشعري منه هذه المقولة.
والأشعري من أين أتى بكيف فكرة الكلام النفسي؟ من شيخه ابن كلاب، وقوله هذا قول ابن كلاب هذا لا يعرف لا عن العرب ولا عن العجم ولا عن فلاسفة الأمم، وخالفه في قوله هذا أهل العربية قاطبة؛ لأن كل أهل العرب يعرفون الكلام بأنه ماذا؟ اللفظ المركب المفيد، كلهم يقولون الكلام هو اللفظ، اللهم إلا من كان من أهل العربية من المتأخرين متأثراً بالفرق الأشعرية والماتريدية فهذا لا يعتبر قوله؛ إنه في تأثرات نفسية تجعله يعني يغير بعض الثوابت.
طيب، لما طولب ابن كلاب وأشياعه وأنصار الأشعري بالدليل على أن الكلام سواء الكلام الإلهي ولا الكلام البشري؟ لما قلنا لهم شو الدليل على أنه الكلام هو المعنى القائم في النفس؟ كان من أكثر الأدلة اشتهاراً عندهم دليل أوهن من بيت العنكبوت، هو استدلالهم بقول شاعر نصراني يسمى الأخطل بقوله: شوف قضية كبرى يعرفها الأمم والناس جميعاً لم يجدوا لها مستنداً إلا في ثنايا كلام شاعر نصراني بالكاد ثبت عنه، بالكاد ثبت، بل الأكثر على أنه لم يثبت، بقوله في هذا البيت: إن الكلام لفي الفؤاد، وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلاً.
إيش قال الأخطل؟ إن الكلام لفي الفؤاد. قالوا: ها شوف شو قال الأخطل، هاي الأخطل اللي بحكي لكم أن الكلام أين مصدره؟ من الفؤاد. لكي تتعامل مع قوم بفكروا بهذه الطريقة وبهذه المنهجية، مسألة عظمى مشتهرة لا يعني يجهلها صغير ولا كبير ولا رجل ولا امرأة، مثل مسألة الكلام، تأتي لتبين حقيقتها من خلال كلام شاعر نصراني لم يثبت هذا الشعر عنه أصالة، هل معقول أنه ما في شيء يدل على أن الكلام هو هو المعنى في النفس إلا هذا البيت؟ معناته في مشكلة في قولك، وهذا يدوك من أنك تفكر، يعني هذا القول لا أجده إلا في كلام شاعر نصراني لم يثبت عنه وأبني عليه نظرية كبرى أدمر بها نصوص وأحرف بها كلام ذي العزة والجلال، وأحرف بها مئات النصوص من الكلام الإلهي من أجل قول شاعر نصراني، أين تذهب العقول؟
فعلاً الإنسان يعرف أنه في لحظات معينة أن الهوى يكبت على النفوس، الإنسان تجرد من هواه وعقل ماذا يقول؟ لا أدرك أن مثل هذه الحقائق لا يمكن أن أبنيها على مثل هذا البيت الذي فيه من الوهن ما فيه، فنقول هذا البيت، طبعا هم قالوا هذا البيت إذاً يدل على أن الكلام هو المعنى القائم في النفس، لأنه ماذا قال؟ إن الكلام لفي الفؤاد، إذاً الكلام هو المعنى القائم في النفس.
أقول لهم سريعاً في ردنا على الاستدلال بهذا البيت، نقول: هذا البيت أولاً لم تثبت نسبته إلى الأخطل ثبوتاً محققاً، يقول ابن قدامة في كتابه الصراط المستقيم في إثبات الحرف القديم: يقول وقد سمعت شيخنا أبا محمد بن الخشاب إمام العربية في زمانه يقول: فتشت دواوين الأخطل القديمة فلم أجد هذا البيت فيها، يعني هذا إمام من أئمة النحو أو اللغة يقول: فتشت لم أجد هذا البيت.
ثانياً: هذا البيت على فرض ثبوته مختلف في روايته، فقد رواه بعضهم ليس إن الكلام لفي الفؤاد، بل بعضهم رواه: إن البيان لفي الفؤاد، بدل أن الكلام لفي الفؤاد، إذا قلنا إن البيان لفي الفؤاد اختلف الأمر تماماً أصبح بمعنى آخر.
ثالثاً: نقول لهم: رددتم أحاديث الآحاد في أصول الاعتقاد ولم تحتجوا بها بحجة أنها ماذا آحاد ظنية، فكيف لكم أن تقبلوا بيتاً واحداً لشاعر نصراني بإثبات مسألة عظيمة كهذه، وبنيتم عليها كل هذه الأهواء والأفكار والأسطورة، ورددتم ما هو المتبادر إلى الذهن بل أذهان جميع المخلوقين من إطلاق لفظ الكلام؟ فإنك إذا سألت أي عاقل تراه: ما هو الكلام؟ إنك لن تجد عاقلاً سوي الفطرة متجرداً عن الأهواء يقول لك: الكلام هو المعنى القائم في نفسي.
روحوا اسألوا الناس يعني في الطرقات، اسألوا إنسان لم يدرس على عقيدة أهل الحديث ولم يدرس على عقيدة الأشاعرة، هيك إنسان صافي بذهنه بعقله، تقول له: إيش هو الكلام؟ يعني ما أظن أن هناك إنسان يحتار في معنى الكلام، قال بل اتفقت كلمة العقلاء قاطبة على أن الكلام في حقيقته والصوت والحرف.
رابعاً: أن هذا البيت أصالة لو ثبت لفظه إن الكلام لفي الفؤاد لا يدل على أن الكلام حقيقة هو المعنى القائم في النفس، بل لا يظهر لي أصلاً أن الأخطل لما أتى بهذا البيت جاء ليعرف لنا أين الكلام، يعني هو الأخطل اللي جاء يعرف لك أين الكلام ويخبرك إنه الكلام لفؤاد؟
بل هو من يعني كلام الأخطل إن ثبت، هو من الأساليب العربية في البيان، في صياغة الأفكار، وله عدة معاني بلاغية يمكن فهمها. من أشهرها، من أشهر المعاني التي يمكن أن نفهم بها هذا البيت، ما قاله ابن قدامة أن الأخطل ماذا قصد بقوله: الكلام اللي في الفؤاد؟ يعني أن الكلام عند عقلاء الناس في الغالب إنما يكون بعد التروي، بعد التروي فيه واستحضار معانيه في القلب. كما قيل: لسان الحكيم من وراء قلبه.
ماذا يريد أن يقول ابن قدامة؟ يقصد الأخطل أن الكلام لفي الفؤاد، إنه الإنسان العاقل لا يتكلم بكلمة حتى ينضج المعنى في فؤاده. بخلاف الإنسان السفيه، تلاقي الكلمة يعني الكلمة على رأس لسانه زي ما بيقولوا، الكلمة لا تستوي عنده. والإنسان العاقل هو الذي ينضج المعاني في نفسه، ثم بعد ذلك يتكلم بها؛ فكأن الأخطل أراد معنى بيانيا بلاغيا، يريد أن يقول إن جذور الكلام وأصول الكلام منبعها أين؟ في القلب وفي العقل، أن الإنسان يطبخ المعنى ثم يلفظ به. هذا الذي أراده، مش أراد أن الكلام ليس هو الألفاظ والحروف، وإنما المعاني القائمة في النفس؛ الأخطل بعيد جدا عن أن يفكر بمثل هذه الطريقة.
لكن المفلس عندما تفلس، ما يكون عندك حجج، تذهب تتقطف مثل هذه الأمور وتبدأ تدندن حولها. ولو كان لهم دليل قوي جدا، هل تظنون أنهم يأتون إلى هذا المأزق في كلام الأخطل؟ لن يذهبوا إلى كلام الأخطل. لكن لماذا وصلوا إلى هذه الدرجة؟ لأنهم مفلسون، ما في أدلة على مثل هذا الكلام الباطل الذي أتوا به، مجرد نظرية اخترعوها من عقولهم وفرضوها على الأمة، وتتابع عليها أهل الأهواء، وضحكت عجالة وصالت على من صالت عليه من العلماء والأئمة، رحمة الله تعالى على الجميع. ترى ممكن يقود البعض، طبيعي، معقول يا شيخ شيء مثل هذا؟
هذه يعني ينطوي على علماء كبار، بدون ما أذكر أسماء، أصحاب شروحات، كيف تمشي هذه الأمور؟ هاد المشكلة، يعني علماء نحن لم نصل إلى ربع مصنفاتهم وخمس مصنفاتهم إخواني. أثر البيئة والنشأة، أثر البيئة والنشأة له طغيان كبير على النفوس، لما أنت تنشأ في بيئة وتتربى على أيدي المشايخ منذ نعومة أظفارك أن الكلام معنى في النفس، معنى في النفس، ومن حوله كلهم يدندنون حول هذه الأفكار، تصبح أن تتخلص وتتجرد من هذه البيئة أمر صعب، صدقني أمر صعب. أنت الآن تقول: لا لا، أكيد ليس صعب، لكن في مشكلة أخرى، أقول: صدقني أنت تحمد الله على أنك نشأت في بيئة ليست من تلك البيئة، وإلا والله الخلاص من البيئة ومن أثرها ومخالفة الناس وما اعتاد عليه الأهل والخلان والمشايخ، الأمر ليس بالسهل، تمام؟
فتصبح أنت مستعد أن تأول التأويلات لمشايخك ولاستاذتك، اه، اختبر نفسك، كم معتقد قد كنت فيه على غير رشد، وكنت تأول فيه لمشايخك؟ أنت اختبر نفسك، تجد نفسك أحيانا شيخ مش مقتنع فيها، لكن أكيد أكيد، مشاك- صح، أكيد لا لا، هم قصد هيك بس احنا مش فاهمين، وتصبح تتخيل أشياء وتحاول أن تعتذر وتحاول أن تتقطف أي شبهة، رائحة شبهة يمين وشمال حتى تأتي بها، المهم أن لا تظهر ضعف البيئة التي نشأت بها، وهذه حال الأجيال وطبيعة بشرية، فالإنسان دائما يحمد الله سبحانه وتعالى أن هداه وبصره وأرشده، ونعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
طيب، نقول: وقد وجه ابن قدامة انتقادا مباشرا للفكر الأشعري في هذه المسألة، فماذا قال لهم ابن قدامة في كتابه الصراط المستقيم؟ يقول ابن قدامة للأشاعرة: هاتوا أخبرونا، من قال قبلكم أيها الأشاعرة إن هذا القرآن عبارة وحكاية؟ إن هذا القرآن عبارة وحكاية، وأن حقيقة القرآن إنما هو المعنى القائم في النفس. أخبرونا، هل وجدتم هذه الضلالة وقبيح المقالة عن أحد من المتقدمين سوى قائدكم؟ يقصد أبو الحسن الأشعري، له الله عليه. هذه المقاصد القبيحة، هل وجدتموها عند أحد سوى قائدكم؟ ما فيهاش حد تكلم بهذا الكلام.
يعني هذا انتقاد للأئمة حتى يعرف الناس أن ليس ابن تيمية هو الذي انتقد هذه الفكرة كما يحاول ويصور أشياء كما أشعر اليوم، أن ابن تيمية هو صاحب كل هذه المخترعات، بل الحمد لله كتب العلماء منذ القدم تصدع في وجوههم، لكن عليكم أن تقرأوا لتعرفوا أن الأئمة أتباع السلف الصالح كانوا موجودين في كل عصر، نعم يكثر عددهم، يقل عددهم، هذا أمر آخر، لكنهم كانوا موجودين في كل عصر، اه، وكانوا يصرخون على الفرق الضالة ويواجهونها ويكتبون في ذم مقالاتها.
وقد بينا سابقا أحبابي الكرام أن قيام الصفات الاختيارية في ذات الله سبحانه وتعالى -هذا رد على قولهم إن الصفات الاختيارية لا تقوم في ذات الله لأنها تعني حدوث تغير في ذات الله، مش هيك حكينا هم ليش بدهم من الصفات صفة الكلام أن يكون الكلام صوت وحرف؟ لأن صوت وحرف معناته فيه تجدد في ذات الله، أو صوت وحرف فيه تعاقب، والتعاقب في الكلام يعني فيه تغير، فيريدون نفي التغير- فنقول وبينا سابقا أن قيام الصفات الاختيارية في ذات الله من سمات الكمال الإلهي، ولا يقتضي نقصا بشكل من الأشكال، وإنما توهم الأشعرية أن صفات الاختيارية تقتضي نقصا بسبب ماذا؟
كل هذا منشأه دليل الحدوث الذي اعتمدوا عليه في إثبات الصانع، حيث أقاموا هذا الدليل وبنوه على أن الأعراض إنما تقوم في المخلوقات، هيك قالوا: الأعراض تقوم في الأجسام أو في المخلوقات أو في العالم عبر كما شئت، قالوا: الأعراض إنما تقوم في المخلوقات، والعرض ما هو؟ العرض ما لا يبقى زمانين، هيك قالوا. إيش تعريف العرض؟ الصفة التي لا تبقى زمانين، تبقى وتزول، تبقى وتزول. شف شو قالوا: الأعراض تقوم أين؟ بالأجسام المخلوقة، والعرض ما تعريفه؟ هو كل صفة لا تبقى زمانين، فبالتالي قالوا: الصفات الاختيارية لا تبقى زمانين، إذا لا يجوز نسبتها إلى الله، إنه احنا حكينا لكم: الأعراض تقوم أين؟ بالأجسام المخلوقة، وما هي الأعراض؟ الصفة التي لا تبقى زمانين، اه، إذا الصفات الاختيارية لا تبقى زمانين، إذا هي أعراض، إذا لا يصح نسبتها إلى الله سبحانه وتعالى.
فأنت عليك أنك تمسك أصلا من أصل الفكرة، من مسك تعريفهم للأعراض واختلافهم أصلا في تعريف الأعراض، ولماذا فرقتم بين العرض وبين الصفة؟ إلى غيره، وما الذي يمنع؟ ومن الذي قال إن الأعراض يعني الصفات التي تذهب وتزول، لا تقوم إلا في المخلوقات؟ مين اللي أتى بهذه الأفكار كلياتها؟ أنت، أنتم الذين اخترعتم مثل هذه الأمور وبنيتموها، وبعد ذلك اه، سلمت لكم من قبل اتباعكم. نحن لا نسلم أصل كل هذه المقدمات التي أتو بها، تمام؟ وهذا الدليل بأكمله يقوم على عبارات حادثة، دليل الحدوث يقوم على عبارات حادثة مختلف في تفسيرها، حاكم الرب عز وجل إليها وفساده يطول الحديث عنه.
يعني إن شاء الله في دورة قادمة بإذن الله، يجب أن نمسك دليل الحدوث هيك لحاله عجنب، ونبدأ نتفاهم مع مقدمة مقدمة، وننظر ما هي أصول هذه المقدمات؟ ما هي الأفكار والثمار التي نتجت عليها؟ ما سبب فساد هذا الدليل؟ وهذا أمر يطول تقريره.
طيب، آآ فائدة أحبابي الكرام نقول: يذهب بعض أهل الحديث -أن هذا المذهب لن أطرحه كثيرا وإنما أختم به، احنا عرفنا آآ المعتزلة خالفوا أهل الحديث في صفة الكلام الإلهي، وعرفنا قول الأشاعرة والماتريدية- سأذكر قول أيضا باطل لكنه منسوب إلى بعض أهل الحديث وإلى بعض الحنابلة، حتى تعرفوا بطلانه، لأنه تجدونه عند بعض أهل الحديث. نقول: ذهب بعض أهل الحديث وبعض الحنابلة إلى أن كلام الله سبحانه وتعالى بصوت وحرف، يتفقون أن الكلام الإلهي صفة قائمة في ذات الله، ونه- بماذا؟ بصوت وحرف، لكنهم يقولون: الكلام الإلهي الذي هو بصوت وحرف لا تتجدد آحاده بل كله قديم.
هذا قاله بعض أهل الحديث وبعض الحنابلة وهو ظاهر اختيار ابن قدامة، وأقول آآ كذلك في اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، هناك عبارة توهم هذا في الحقيقة أنه يقول بهذا القول، آآ فنقول: هذا قول ليس بصحيح أبدا. الذين يقولون -طبعا هو أحسن من الأقوال الآخر، أحسن بالتأكيد من حيث إنه أثبت أن هناك كلام إلهي بصوت وحرف يقوم في ذات الله، وأن القرآن هو كلام تكلم به الله سبحانه وتعالى- لكنهم جعلوا هذا الكلام الإلهي، جعلوا هذا الكلام الإلهي كله قديم، جعلوه كله قديم؛ فكلام الله مع موسى قديم قبل أن يخلق موسى، وكلام الله بالقرآن أيضا قديم قبل أن يخلق القرآن، وكلام الله سبحانه وتعالى مع أي مخلوق من مخلوقاته ومعنا يوم القيامة كله قديم، ليس كلام يتجدد في ذات الله متى شاء. وهذا كلام باطل، هل هو مخالف لظواهر النصوص ولطبيعة صفة الكلام؟
فنقول آآ ذهب بعض أهل الحديث وبعض الحنابلة إلى أن كلام الله بصوت وحرف، لكنه قديم كله وليس متجددا يحدثه ربنا متى شاء في ذاته، وهذه النظرة للكلام الإلهي نظرة خاطئة، أفرزها التخوف من فكرة حلول الحوادث، من فكرة الصفات الاختيارية التي أفرزها الفكر الكلامي وجعلها صنما بنى عليها كثيرا من البدع في العقائد والتصورات؛ فإن بعض أهل الحديث في الحقيقة كان متأثرا بهيمنة هذه الفكرة في الوسط الكلامي.
يعني بعض أهل الحديث نشأوا في بيئة كلامية، ربنا عز وجل نجاهم من يعني آآ ططوة الفكر الكلامي عموما، لكن بقيت بعض الأفكار شوية مهيمنة عليهم، أحدثت في نفوسهم شيئا من التغير خلينا نقول، أهل الحديث هؤلاء الذين تأثروا بفكرة حلول الحوادث وأنه يجب أن نمنعها، أنتجوا هذا القول: إنه ما بصير نقول إن القرآن ليس بصوت وحرف، القرآن بصوت وحرف، لكن حتى نمنع حدوث الحوادث نقول ماذا؟ هو قديم كله.
طيب، كانوا إذا متأثرين بهيمنة الفكر الكلامي ولم يستطع آآ نقدها لقلة الدربة في معالجة هذا النمط من الشبهات، وهنا دائما ما أتعزز أهمية آآ أن يتعلم طالب العلم كيف يرد على الشبهات. في الحقيقة، حتى أكون منصفا، آآ إن ابن تيمية رحمة الله عليه أثبت تفوقه على كثير من علماء أهل الحديث قبله وبعده، أنه استطاع أن يفند الشبهات ويدرك جذورها. بعض علماء أهل الحديث لضعفه في معالجة الشبهات الفكرية -يقول بعضهم عدد محدود منهم- لضعف قدرته على معالجة الشبهات الفكرية بعض الشبهات التي أثارها المتكلمون طالت عليهم، يعني هو تجده يتبرأ من الأشعرية والكلابية كما فعل ابن قدامة، وينافح لعقيدة أهل الحديث، لكن لضعف معالجة الشبهات الفكرية بعض الأفكار الكلامية تسربت إليه وهو لا يشعر، فأصبح يتبنى أفكار عقدية فيها شيء من الخطأ، وهو لم ينتبه على نفسه أن هذا الخطأ من أين دخله؟ ومش منتبه أنه تسربت عليه بعض الشبه الكلامية. لماذا؟ كما قلت: لضعف القدرة على مواجهة الجذور الفكرية لهذا الكلام.
لكن ابن تيمية رحمة الله عليه، وهذه الميزة التي جعلته أحد أقطاب فكر أهل الحديث عبر التاريخ الإسلامي، استطاع أن يميز جذور هذه الأقوال ويعرف من أين أتت فكرة القدم وعدم التجدد في صفات الله، فكان أقدر على أن يصل إلى قول أهل الحديث ويحدد ويشيل الضبابية التي تراكمت حوله عبر التاريخ. طب يعني الذين كانوا قديما في أيام السلف كانوا يقولون إن القرآن متجدد يحدث؟ نعم، ما كانوا يعبرون -يعني الصحابة والتابعون وتابعوهم كانوا يعلمون أن القرآن يتجدد في ذات الله أو ليس القرآن، يعني الكلام الإلهي عفوا يتجدد، بس ما كانوا يعبروا بلفظة ايش؟ التجدد، كانوا يقولون: الله متكلم متى شاء. هاي العبارة هي التي تؤثر عنهم: أن الله ايش يتكلم متى شاء.
إذا هي نفس الفكرة، لكن معا مع حدوث المصطلحات أصبحنا نحتاج أن نفكفك ونبين ما معنى أنه يتكلم متى شاء؟ أن الصفات متجددة الآحاد، قديمة النوع، حادثة الآحاد، أصبحنا نستعمل عبارات حادثة نعم، لكنها أخبار عن الله عز وجل لنلزم المخالف ولنعرفه بطبيعة قولنا، وأن قول أهل الحديث قديما أن الله متكلم متى شاء هو نفس قول المتأخرين من أهل الحديث أن الصفات الاختيارية قديمة النوع حادثة الآحاد، هذا مثل هذا، لا فرق بينهم تماما.
فإذا آآ عرفنا ما سبب دخول هذه الفكرة المغلوطة عند بعض أهل الحديث، هو التأثر بهيمنة الفكر الكلامي، ولم يستطيعوا نقد آآ مثل هذه العبارات الكلامية زي فكرة حلول الحوادث، لقلة الدربة في معالجة هذا النمط من الشبهات، فاعتقدوا أن إثبات كلام إلهي متجدد يحدثه الرب متى شاء فيه تعاقب كلمات يسمعها منه من شاء من خلقه، قالوا: هذا إثبات لحلول الحوادث، ولا يصح حلول الحوادث بوجه من الوجوه، فذهبوا إلى وصف كلام الله بالقدم حتى في آحاده. وهذا التصور مغلوط، إذ أن طبيعة الكلام أصلا، طبيعة الكلام مكون من ماذا؟ من حروف وأصوات هي نفسها تقتضي التعاقب، هي نفسها الحروف والاصوات تقتضي التعاقب.
ثم إن المبدأ الذي قام عليه هذا القول، وهو رفض الصفات الاختيارية المرتبطة بالمشيئة، هو أصلا مبدأ خاطئ ابتداء، أنت انسف أصل المبدأ الذين قالوا من أهل الحديث أن القرآن كله قديم، هذا كله تخوف من فكرة الصفات الاختيارية وحلول الحوادث، تخوف من هذه الفكرة، تمام؟ وبعضهم يعني تخوف منها في الكلام الإلهي مع أنه يثبت آآ نزول الله سبحانه وتعالى متى شاء، يثبت بعض القضايا التي تتعلق بالمشيئة الإلهية، فكان عنده شيء من الاضطراب في إنه ليش القرآن أنت رافض أن يكون مرتبط بالمشيئة؟ أو بالكلام الإلهي رافض يكون مرتبط بالمشيئة، بينما بعض الصفات الاختيارية الأخرى أنت أثبتها ومرتبطة بالمشيئة، فالكلام هنا ليس متزنا.
لكن يعني هذا قول، كما قلت، ليس بالقول المشهور جدا، لكنه موجود، وعرفنا جذوره، وعرفنا أن جذوره تقوم على التخوف من فكرة حلول الحوادث، انطلت على بعض أهل الحديث، فقالوا بأن الكلام كله قديم، أو أن الكلام كله قديم، وهذا ليس بصحيح، بل كلام الله سبحانه وتعالى مرتبط بمشيئته يتكلم متى شاء جل في علاه، وهذا هو الكمال في صفة الكلام، هذا هو الكمال في صفة الكلام أننا لا نحول بين الله سبحانه وتعالى وبين أن يتكلم متى شاء.
نعم، نعم، نعم، قبل شيخ الإسلام والذكر، وأشار إليه، ذكره، وأشار إليه، وبين بطلانه.
طيب، وهكذا ننتهي من التعليق على النص الثاني لابن الإمام الطحاوي رحمة الله تعالى عليه، أعطيني أقرا النص الثاني مرة أخرى، أو الفقرة الثالثة ولا الرابعة هذه، يعني سأقرأ الآن الفقرة التي علقنا عليها في كلام الطحاوي عليه رحمة الله، قال الطحاوي: وإن القرآن كلام الله، حتى نتأكد أن الطحاوي على عقيدة أهل الحديث.
يقول الطحاوي: وإن القرآن كلام الله، هذه معطوفة على: وإن محمدا عبده المصطفى، وإن محمدا عبده المصطفى معطوف على بداية العقيدة: أن الله واحد لا شريك له، هذه الجهة الأساسية كلها يعطفها بأن، لما قال في البداية: أن الله واحد لا شريك له، بعد صفحة ونصف قال: وإن محمدا عبده المصطفى، بعد ذلك ماذا قال؟ وإن القرآن كلام الله، وإن القرآن كلام الله منه بدا.
منه بدا، وهذا إثبات أن منه بدأ يدل على أن الطحاوي لا يرى أن الكلام قديما، أو أن الكلام قديم، الطحاوي يرى أن القرآن بدأ من الله، فهو لا يرى أن كلام الله سبحانه وتعالى قديم، بل يراه كما يراه أهل الحديث متجدد يتكلم متى شاء، منه بدا بلا كيفية، أي نؤمن بكلام الله، لكن هل نكيفه؟ كل الصفات نحن نؤمن بها، لكننا لا نكيفها، قال: منه بدأ بلا كيفية، قولا أثبت أنه ماذا؟ قول، وليس معنى قائم في النفس، وهذا رد على من يقول إن الكلام معنى قائم في النفس.
قال: وأنزله على رسوله وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، يعني ليس كلام غيره أو منسوب إلى مخلوق من المخلوقات كما يقول المعتزلة، وأيقنوا أنه كلام الله بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه الله وعابه أوعده بسقر.
كيف؟ حيث قال تعالى: سأصليه سقر، لما أوعد الله بسقر لمن قال إن هذا إلا قول البشر، شف ايش بده يقول الطحاوي، أنه ربنا عز وجل في سورة المدثر لما بعض المشركين قالوا: إن هذا القرآن كلام البشر، شو قال ربنا عز وجل؟ فأصليه سقر، الذي قال إن القرآن كلام البشر، والمعتزلة ماذا قالت؟ المعتزلة فعليا نتيجة قولهم إن القرآن هو كلام مخلوق من المخلوقات، فلم يختلف قولهم عن قول كفار قريش.
فالطحاوي فهم من الآية أن هذه الآية وعيد لكل من يقول إن القرآن ليس كلاما لله سبحانه وتعالى، بل هو كلام مخلوق من المخلوقات، يريد أن يقول: وقد ذمه الله وعابه وأوعده بسقر، كيف عرفت هذا يا طحاوي؟ قال: لأن الله عز وجل أوعد بسقر لمن قال إن هذا إلا قول البشر، والمعتزلة ماذا قالت؟ جعلت أن القرآن كلام مخلوق من المخلوقات، فقولها لم يخرج عن قول أو لم يبتعد كثيرا عن قول كفار قريش أن القرآن هو قول البشر.
تمام، يعني في فرق بالتأكيد سيبقى انتسابه من الإسلام وما شابه ذلك، لكن هو يريد أن يبين خطورة القول، أن خطورة القول وفداحته أن قولكم لا يختلف في الحقيقة عن قول المشركين الذين عارضوا القرآن واتهموه أنه من صنع محمد صلى الله عليه وسلم أو صنع أحد من البشر، في فرق بين الطائفتين طبعا أنهم يعظمون القرآن عموما المعتزلة حتى نكون منصفين معهم، وأن قولهم هذا إنما هو أثر لإرادتهم تنزيه الله عن قيام الصفات به كما يزعمون، لكن في النهاية النتيجة والسمعة النهائية أنكم وافقتم كفار قريش في مؤدى القول، في مؤدى القول، فكلامكم خطير.
قال: فلما أوعد الله بسقر لمن قال إن هذا إلا قول البشر، علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر ولا يشبه قول البشر، ثم قال: ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، هنا أراد التنزيه، يعني بعد أن أثبت كلام الله حقيقة أراد أن يبين أن كلام الله وإن كان كلاما حقيقيا، لكن لا يجوز أن نجعله ككلام المخلوقين البشر، فقالوا: من وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، ومن أبصر هذا اعتبر وعن مثل قول الكفار انزجر، وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر.
إذا الطحاوي يثبت الصفات، قال: وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر، فهو يثبت الصفات، لكنه يثبت ماذا؟ المباينة في الكيفية، فكيفية هذه الصفات في ذات الله ليست كيفية اتصاف المخلوقين بها، ثم بعد ذلك انتقل الطحاوي للحديث عن فصل جديد ومسألة جديدة، وهي مسألة رؤية الله عز وجل، وهذه ستأخذ منه يعني ما شاء الله حجم جيد، يعني تقريبا صفحة كاملة نعد: والرؤية حق لأهل الجنة إلى قوله تعالى: عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، هذه كل هذه الفقرة كلها تتحدث عن مسألة الرؤية الإلهية وما يتعلق بها، كلها تتعلق عن الرؤية الإلهية وما يتعلق بها، وسيكون لنا وقفة جيدة في هذه المسألة مع قضية تأويل النصوص ومنهج المؤولة، وما الذي جناه التأويل على دين الإسلام العظيم.
من يدخل في هذه القضية اليوم حتى لا أطيل أكثر من ذلك، خلاص اليوم نجعل المحاضرة مختصرة، دعها عشر دقائق، المحاضرة القادمة بإذن الله نشرع في موضوع مسألة رؤية الله عز وجل، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل