بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، نحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، محجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أحبابي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه.
بمحاضرة اليوم ساستطرد وأتكلم عن موضوع أشار إليه الإمام الطحاوي رحمة الله تعالى عليه، وهو يتحدث عن مسألة رؤية الله في الدار الآخرة وحذر منه شديد التحذير، ألا وهي مسألة التعاون مع النصوص بمنهجية التأويل؛ بمنهجية التأويل، فإن هذه منهجية خطيرة وبفرقة كلامية بدون استثناء. الفرق الكلامية بدون استثناء تعاملت مع النص القرآني والنص النبوي بهذه المنهجية، لماذا؟ لأن الفرق الكلامية أحبابي منطلقاتها في التفكير العقدي ليست هي الوحي، ليست نصوص الكتاب والسنة، منطلقاتها هي المناهج العقلية التي اخذوها من المدرسة المشائية اليونانية أو غيرها من المدارس، تلقفوها من هنا وهناك، وأصبحوا ينظرون في المسائل العقدية كما قلت بالنظر العقلي المحض.
فإذا جاء من نصوص الكتاب والسنة ما يوافق عقولهم استدلوا به واستأنسوا به وقالوا: هذه النصوص تدل على ما نقول. وإذا جاء من نصوص الكتاب والسنة ما يخالف أقوالهم، قاموا إما بتفويضه وإما بتأويله. فهم باختصار يتعاملون مع النص النبوي أو النص القرآني على أنه محط النظر، نحن نقرر عقائدنا بالمنهجية العقلية ثم بعد ذلك ننظر في نصوص الكتاب والسنة، فما وجدنا منها موافقاً لما قررناه بعقولنا قبلناه، وما وجدنا منها ليس موافقاً لما نقول إن لا يستطيعون تكذيبه لأنه وحي، فماذا فعلوا؟ قالوا: منهم من سلك مسلك التفويض، الله أعلم به، قال: وهي ألفاظ وأما معانيها فلا ندري ما هي. وهذا تعطيل للنص شديد، أنت تقول النص لا يعلم معناه، إذاً ما فائدة الكتاب والسنة؟ أليس الهداية والبيان والإرشاد؟ فالتفويض من شر المذاهب، إذ لا تظن أنه أقل شرا من التعطيل، بل هو مذهب شر، لأنك كما عطلت النص القرآني والنبوي عن وظيفته وهو الهداية والإرشاد والبيان. فإما أن يفوضوا النص وإما أن ايش تأولوه، وصنفوا مصنفات في تأويل النصوص، صنفوا مصنفات ومجلدات في كيفية تأويل نصوص الكتاب والسنة ولي أعناقها بما يتوافق مع عقائدهم، وهذا ليس في الحقيقة تأويلاً وإنما انتهجوه منهج التحريف.
فيأتي سائل فيقول: يعني هل أنتم يا أهل الحديث ترفضون فكرة التأويل من أصلها؟ نقول: نحن لا نرفض فكرة التأويل من أصلها، لكننا نبين أن التأويل عملية علمية منهجية تقوم على ضوابط وشروط، ومغزاها الأساس الوصول إلى مراد المتكلم. هتحفظوها مثل اسمكم، الهدف من عملية التأويل ما هو؟ أن أصل إلى مراد المتكلم من كلامه، أنه في هناك إشكالية في ظاهر الكلام، فأنا أبحث ما الذي يمكن أن يكون قصه المتكلم من كلامه. إيش المقصود من عملية التأويل؟ أن أجد النص مخالفا لعقلي ولذوقي فأقوم بلي عنقه ليوافق ما بعقلي وما بذوقي، أنا هنا لما قلت ما بحثت عن مقصود المتكلم من كلامه، وإنما كان هدفي ماذا؟ أن أوجّه النص ليتوافق مع وجهة نظري كسامع. فنحن القرآن بالنسبة للقرآن نحن سامعون، اليس كذلك؟ نحن سامعون للقرآن وسامعون للسنة، فالفرق الكلامية ماذا تفعل؟ هي تعتقد اعتقادات بعقولها على وفق ما اخذته من الفلسفة المشائية وما شابهها، أو حتى الفلسفة الرواقية كما كانت تدخل عند الرازي، لكن المهم أنهم اعتقدوا اعتقادات معينة ثم استقبلوا النص القرآني.
الان لما هم اولوا النص القرآني هل اولوا النص القرآني حتى يصلوا إلى مراد الله؟ أم تأولوا النص القرآني حتى يتوافق معهم مع معتقداتهم؟ حتى وهذه إشكالية كبرى أن أنت تستعمل التأويل ليس بحثا حقيقيا عن مراد المتكلم، بل أنت تبحث عن التأويل لماذا؟ حتى تلوي أعناق النصوص لتوافق معتقدك كسامع. لذلك ستجدون التأويلات متهافتة التي يتأولون بها النص القرآني أو الحديث النبوي، متهافتة. ليش متهافتة؟ لأنه هو أصلاً ليس همه ابتداء أن يصل إلى حقيقة مراد الله، هو همه إنه النص ما يتعارضش مع عقله أو ما وصل إليه بعقله، هذا همه، فبأي طريقة صرف النص عما يخالف عقله ما عندوش مشكلة، المهم إنه يمشي النص بأي طريقة، ومشي لحاله يا ولد بهاي الطريقة.
وهذه إخواني مشكلة كبرى، وهذه مشكلة كبرى تتعرض لها الفرق الكلامية جميعها بدون استثناء، أنه أنتم تتأولون النصوص، وليس الهدف في الحقيقة، الآن طبعا هم في الظاهر يقول لك: لا، نحن هدفنا أن نصل إلى مراد الله وكذا وأنتم تتقولون علينا يا أهل الحديث. لكنني لما أنظر إلى تصرفكم في التأويلات والمنهجية التي اتبعتموها وحجم التلاعب والتحريف الذي سلكتموه فيها، هنا أنا يعني أصل إلى قناعة داخلية أن هذا ليس تأويلاً المراد منه الوصول إلى مراد المتكلم، بل هو في الحقيقة جاء نص شغب عليكم، لم يوافقكم على أهوائكم وما توصلتم إليه بعقولكم، فأردتم أن تبعد أو تبعد النص عن الواجهة، فصرفتموه إلى أي تأويل. لذلك لما تنظر إلى تأويلاتهم بعضها تكاد تضحك منه، أنه لا يمكن أن يقول رب العزة سبحانه وتعالى قصد بهذا النص ما ذهبتم إليه.
طيب لماذا عقلاؤهم يتأولون مثل هذه التأويلات؟ لما قلت لكم احفظوه أنهم لا يتعاملون مع النص الوحي كتاب وسنة على أنها مصدر استقاء العقائد، بل هي مكملة، فما مكملة لعقولهم، فما وجدوه موافقا لعقولهم اخذوه، وما وجدوه ليس موافقا لها رفضوه. فهم النص بالنسبة لهم أحيانا يكون ورطة، أحيانا يكون النص القرآني ورطة، بل صرحوا بل صرحوا أن ظواهر نصوص الكتاب والسنة تدل على التجسيم، وبعضهم تجرأ وقال: إن ظواهر نصوص الكتاب والسنة لو اخذ بها فإنها تدل على الكفر. شوف اين وصل بهم الحال؟ بعضهم يقول: من اخذ بظواهر نصوص الكتاب والسنة ولم يتأولها فإن ظواهر نصوص الكتاب والسنة تدل على الكفر، لأن ظاهرها كما يقولون هم يدل على التجسيم ويدل على إله مركب، هكذا هذه ألفاظهم، وحاشى لنصوص أتت لتكون بياناً وهدايةً وإرشاداً أن يكون ظاهرها الكفر والعياذ بالله، أو أن يكون ظاهرها التجسيم كما زعموا.
فأصبحت مسألة التأويل تحتاج من طالب العلم الذي يسير على خطى هات الأحاديث أن يفهم منهجية التأويل الصحيح ومنهجية التأويل، ويعرف مسالك التأويل التي سلكها المتكلمون، وما هي التأويلات الباطلة وما أسبابها وما دوافعها، ويعرف ما الذي جناه التأويل على أمة الإسلام. فإن الفرق الكلامية من المعتزلة والجهمية والأشاعرة والماتريدية بل والكرامية وغيرهم تعاملوا بمنهجية التأويل مع نصوص الكتاب والسنة. لذلك الإمام ابن القيم رحمة الله تعالى عليه ألف كتاب الصواعق المرسلة. ألف كتاب الصواعق المرسلة وأفرد الجزء الأول منه تقريبا، طبعا هذا الكتاب ليس يعني لم يستطع الباحثون أن يجدوه كاملا، هذا الكتاب الصواعق المرسلة لابن القيم لم يستطع الباحثون أن يجدوه كاملا، وإنما وجدوا منه مطلعه أول جزئين منه تقريبا، لكن وجد ماذا؟ مختصره، وجد مختصره للموصل ومن وافقه ومن سار على دربه، وجد مختصره، هذا المختصر هو الذي يعني يقرأ منه الكتاب كاملاً بس هو في النهاية مختصر. وأما نفس الصواعق المرسلة لابن القيم فالكتاب ليس مطبوعاً كاملاً، بل هناك جزء منه مفقود.
المهم فابن القيم أفرد ما يقارب المجلد الأول للكلام عن فلسفة التأويل، عقد ما يقارب مساحة مجلد كامل يتحدث فيها عن إشكالية التأويل في الفكر الإسلامي، وحاول أن يجلي لك هذه الإشكالية وكيف تعاملت الفرق الكلامية مع التأويل وما حقيقته، وما الذي جناه هذا التأويل على عموم النص والوحي الإلهي. فلذلك أغلب ما سأذكره لكم من الكلام اخذته من ابن القيم رحمة الله عليه من كتابه الصواعق المرسلة لكن بشيء من التهذيب والترتيب حتى تتضح لنا الخطوات، فأقول مستعيناً بالله: أولاً بادئ ذي بدء علينا أن نعرف ما معنى التأويل فنبدأ بخطوة خطوة فنعرف ما هو التأويل، ما معنى كلمة تأويل؟
فنقول: تستعمل كلمة التأويل على ألسنة الناس على ثلاثة أوجه، تعمل كلمة التأويل على ألسنة الناس على ثلاثة أوجه. التأويل بمعناه الأول هو حقيقة الشيء في الخارج، سأبدأ من هذه النقطة، التأويل معناه الأول ماذا؟ حقيقة الشيء في الخارج. فلما يقول سبحانه وتعالى: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ. ما المراد بكلمة التأويل هنا يا شيخ عمر؟ هل ينظرون إلا تأويله؟ أي هل ينظرون إلا تأويل القرآن أي حقيقته في الخارج. يوم يأتي تأويله؟ حقيقته مثلا الآيات التي أخبر الله عز وجل بها عن الدار الآخرة. مش في آيات قرآنية بتتكلم عن الدار الآخرة والجنة والنار والحساب والصراط وما شابه ذلك. الان الكفار يستهزؤون بهذه الآيات ويقولون: يا شيخ دار آخرة ولا في بعث ولا في نشور ولا في حساب وهذي كلها من هرطقاتكم ومن فلسفاتكم.
سبحانه وتعالى يهدد في هذه الآية، يقول: هل ينظرون إلا تأويله يعني تنتظرون أن تقع حقائق هذه الأمور في الخارج حتى تؤمنوا بها؟ يوم يأتي تأويله يعني عندما تقع حقائق هذه الأمور في الخارج يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق. اه ساعتها لما تروا هذه الحقائق في الخارج ماثلة أمامكم ستقولون: يا ليتنا اتبعنا الرسل وصدقناهم فيما أخبرونا به عن الدار الآخرة وعن جهنم وعن عذابها وعن الحساب وعن الصراط وما شابه ذلك.
فإذا المعنى الأول للتأويل ما هو؟ حقيقة الشيء في الخارج. فلما اقول لك جاء زيد، أقول لك جاء زيد، التأويل لما اقول لك تأويل جاء زيد على المعنى الأول للتأويل ما هو؟ تأويلها حقيقة مجيئه في الخارج. جاء زيد هذه جملة أنا أخبرتك بها، تأويلها حقيقتها في الخارج أن زيد جاء فعلاً. أقول لك أمطرت السماء، ما تأويلها؟ حقيقتها في الخارج وهو وجود المطر من السماء. فهذا هو التأويل بمعناه الأول، حقيقة الشيء في الخارج، حقيقة الشيء في ماذا؟ في الخارج نعم. إذا كان خبراً، إذاً لا وجود أن تراها إذا كانت رؤية سابقاً انتهى، رؤية سابقاً جاءك الشخص فقال لك: أنا رأيتها. وقد تكون مستقبلية فتنتظر رؤيتها في المستقبل، لأنهم يقولون التأويل عندك للكلام إما خبر وإما إنشاء.
إذا كان خبر فتأويله، ها تأويله إما شيء مضى ووقع وإما شيء تنتظر وقوعه. وإذا كان الكلام إنشاء فتأويله هو امتثال الإنشاء، فإذا كان أمراً أن تفعل، وإذا كان نهياً أن تترك. لذلك عائشة رضي الله تعالى عنها ماذا قالت؟ قالت: لما نزل قوله تعالى: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا. شف فسبح بحمد ربك واستغفره. بماذا أمر الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة؟ فسبح بحمد ربك واستغفره. فقالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي صلاة بعد أن أنزلت عليه هذه السورة إلا يقول في ركوعها وسجودها: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن. شو قالت؟ من يتأول القرآن، يمتثل، يمتثل الأمر الذي وجه إليه.
فإذاً لما نقول التأويل هو حقيقة الشيء في الخارج تقول: الشيء إما أن يكون الكلام خبراً وإما أن يكون إنشاءً، إذا كان الكلام خبراً فحقيقتها في الخارج هو ما وقع في الماضي أو سيقع في المستقبل، وإذا كان الكلام إنشاءً فحقيقتها في الخارج هو أن أمتثل له، إذا كان أمراً أن أفعل وإذا كان نهياً أن أترك. فهمتم إذاً وفي نصوص الكتاب والسنة يقول ابن القيم: ما ورد في نصوص الكتاب والسنة من التأويل فالمراد بالتأويل في نصوص الكتاب والسنة حقيقة الشيء في الخارج. هذي قاعدة جيدة في التفسير يقول ابن القيم: لفظة التأويل حيث وردت في نصوص الكتاب والسنة فمعناها ماذا؟ فقوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ فِتْنَةٍ وَابْتِغَاءَ يعني تأويله، ابتغاء الوصول إلى حقيقته في الخارج.
وهناك أمور مثل نصوص الصفات ونصوص الوعيد وما شابه ذلك المتعلقة بالغيب لا يحق لك في الحياة الدنيا أن تبحث عن حقيقتها في الخارج، فانت هل يجوز أن تبحث عن حقيقة الصفات في الخارج صفات الله في الخارج؟ هل نحن نقول لا كيف كذلك؟ ما يتعلق بالدار الآخرة فكثير من هذه النصوص نحن نؤمن بها ونصدق بها لكننا لا ندخل في حقيقتها في الخارج لأنه غيب مخبأ عنا. فالمهم إذاً كلمة التأويل حيث وردت في نصوص الكتاب والسنة فالمراد بها ماذا؟ حقيقة الشيء التي يؤول إليها في الخارج، حقيقة الشيء التي يؤول إليها في الخارج. يقول ابن القيم: فالتأويل في كتاب الله سبحانه وتعالى به حقيقة المعنى الذي يؤول اللفظ إليه وهي الحقيقة الموجودة في الخارج. قال: فإن الكلام نوعان، خبر وطلب، طلب يعني إنشاء، فتأويل الخبر هو حقيقته، وتأويل الوعد والوعيد هو نفس الموعود والمتوعد به في الخارج، وتأويل ما أخبر الله به من صفاته وأفعاله هو نفس كيفية هذه الصفات في حق الله سبحانه وتعالى وما هو موصوف به، واما تأويل الأمر فهو نفس الفعل المأمور أن تفعل على الفعل المأمور، وإذا كان نهي أن تترك الفعل المنهي عنه. إذاً هذه فائدة.
يقول ابن القيم: إن كلمة التأويل في كتاب الله سبحانه وتعالى إنما وردت على معنى حقيقة الشيء في الخارج. المعنى الثاني للتأويل، إذاً، ما هو المعنى الأول للتأويل؟ حقيقة الشيء في الخارج. وتقسم الكلام إما خبر وإما إنشاء طلبي، فإذا كان خبراً فحقيقته ما وقع أو سيقع، وإذا كان إنشائي طلبي فحقيقته في الخارج هو امتثالك للأمر أو اجتنابك للنهي. واضح؟ المعنى الثاني للتأويل هو التفسير، المعنى الثاني للتأويل هو ماذا؟ التفسير، أقول: أول لي هذا النص، إيش يعني؟ فسر لي، صح؟ مش معناه حقيقته في الخارج، لا، السياق واضح أنك تريد ماذا؟ التفسير لهذا النص، وهذا كثر استعماله عند المتقدمين من الأئمة أن يقولوا تأويل هذه الآية كذا وكذا، ماذا يقصدون؟ تفسير هذه الآية كذا وكذا.
لذلك ما اسم تفسير الطبري؟ التفسير الطبري، إمام المفسرين، ما اسمه؟ جامع البيان في تأويل القرآن، هيك اسمه، في ايش؟ تأويل القرآن، شو يعني تأويله؟ لتفسيره، ولذلك كان يقول دائماً في مطلع الآية: وتأويل هذه الآية كذا وكذا. ما تقصد الطبري بهذا الاستعمال؟ أي تفسيرها. يقول ابن القيم: وأما التأويل باصطلاح أهل التفسير والسلف من أهل الفقه والحديث فمرادهم به معنى التفسير والبيان، ومنه قول ابن جرير الطبري وغيره: القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا، يريد تفسيره، ومنه قول الإمام أحمد في كتابه في الرد على الجهمية فيما تأولته من القرآن، أي فيما فسرته، فيما تأولته من القرآن على غير تأويله، كتاب الرد على الجهمية فيما تأولته من القرآن على غير تأويله، يعني ما فسرته على غير تفسيره فأبطل تلك التأويلات التي ذكروها وهي تفسيرها المراد بها وهو تأويلها عنده.
فهذا التأويل يرجع إذاً إلى فهم المعنى وتحصيله في الذهن باختصار، إذاً التأويل بالمعنى الثاني هو تفسير الكلام ومعرفة معناه، تفسير الكلام ومعرفة معناه. الآن هذان المعنيان للتأويل هما الواردان إما في نصوص الكتاب والسنة أو على ألسنة السلف الصالح، يعني في القرون الأولى كلمة التأويل كانت تدور حول هذين المعنيين، إما التأويل بمعنى حقيقة الشيء في الخارج، وإما التأويل بمعنى التفسير. المعنى الثالث للتأويل هو معنى حادث حدث في العصور المتأخرة، ومعناه ما تدرسونه في كتب أصول الفقه: ما المراد بالتأويل عند الأصوليين؟ صرف اللفظ عن معناه الظاهر الراجح إلى معنى مجازي مرجوح، والأصل أن يكون هذا الصرف بماذا؟ بدليل.
صرف اللفظ عن معناه الظاهر الراجح إلى المعنى المرجوح عند وجود دليل، أي عند وجود قرينة. هذا المعنى ليس هو المعنى المعروف للتأويل في نصوص الكتاب والسنة، ومن أخطاء كثير من المتكلمين أنهم يفسرون كلمة التأويل في الكتاب والسنة على هذا المعنى، وهذا خطأ، لأن هذا المعنى للتأويل معنى متأخر حادث لم يكن موجوداً لا عند العرب ولا عند السلف الصالح، وليس هو عرف القرآن في استعمال كلمة التأويل.
فإذاً هذا المعنى هو المعنى الشائع لكلمة التأويل، هذا المعنى الثالث هو المعنى الشائع لكلمة التأويل عند الفرق الكلامية وعند المتأخرين من الأصوليين والفقهاء، حتى أصبحنا إذا سمعنا كلمة التأويل نذهب بذهننا إلى هذا، عمل جديد. وهذا التأويل بالمعنى الثالث هو الذي صنف في تسويغه وإبطاله من كلا الجهتين، هناك من صنف في تسويغه، تجويزه في نصوص الكتاب والسنة، وهناك من صنف في ايش؟ في إبطاله في نصوص الكتاب والسنة. من الجانبين، مثلاً صنف جماعة كتباً في تأويل آيات الصفات وأخبارها كأبي بكر بن فورك، صنف كتاباً في تأويل آيات الصفات، والمهد الطبري وغيرهم، هؤلاء صنفوا كتباً في ماذا؟ في تأويل آيات الصفات، ما مرادهم بتأويلها؟ ليس تفسيرها، لا، انتبهوا، المعنى الثالث صرفه عن معناها الراجح إلى المعنى المرجوح.
طبعاً هم يعتقدون أن عندهم أدلة وقرائن للصرف، لكن في الواقع كلها أدلة متهافتة، ولا يوجد دليل لهم على هذا الصرف. طيب، وفي المقابل ممن صنف في منع هذا التأويل من قبل ابن قدامة، القاضي أبو يعلى لما صنف كتاب إبطال التأويلات في نصوص الصفات رداً على ابن فورك صنف كتاباً رد فيه على كتائب الفرق، سماه ماذا؟ إبطال التأويلات تمام، ماذا يقصد إبطال التأويلات؟ من يراد بالتأويلات؟ التأويل بالمعنى الثالث، صرف اللفظ عن معناه الراجح الظاهر إلى المعنى المرجوح، وكذلك ابن قدامة المقدسي رحمة الله عليه صنف كتاباً في ذم التأويل، نعم، نعم، فيه صنف كتاباً في ذم التأويل، ويقصد بذم التأويل ليس التفسير، لما تجد كتاب ابن قدامة ذم التأويل بعض الناس يقول لك: آية، ابن قدامة يذم التفسير! لا، يقصد بالتأويل المعنى المتأخر الحادث، لأنهم أدخلوا هذا المعنى وتلاعبوا به في نصوص الصفات.
الآن التأويل بالمعنى الحادث هل احنا معنا يعني نواجه مشكلة جمة أصله؟ نقول احنا ما عندنا مشكلة بالتأويل بالمعنى الثالث ابتداء، ما عندناش مشكلة معه، وهو نفسه الذي يعبر عنه اللغويون والبلاغيون بماذا؟ بالمجاز، فنحن نقول التأويل بالمعنى الثالث احنا ما عندنا مشكلة معه ابتداء، لكن له قواعد وضوابط، وعلينا أن نعرف كيف يتم إدخاله ومتى يمتنع إدخاله. أما هكذا أن يتجاسر على إدخاله على نصوص الصفات وأغلب نصوص الكتاب والسنة، نكتشف أنها والله متأولة وليست على معناها الظاهر، هذا نحن نواجه إشكالية معه منهجية، إسقاط التأويل بالمعنى الثالث على نصوص الكتاب والسنة هذا الذي نعارضه.
لأن المنهجية التي سلكها المتكلمون منهجية منحرفة وجالبة الويلات على هذه الأمة، وهذه المنهجية ترى أحبابي قضية يعني أن تفهموا التأويل ومداخله أمر عظيم جداً حتى في واقعنا المعاصر، فهناك في الوقت المعاصر هناك جماعات أيضاً اصبحت بالمفهوم الجديد العصري تستعمل التأويل وهي الجماعات الأيش؟ هم اسم معاصر الحداثيون، مش عندك الحداثيون من أمثلة يمين حسن حنفي ومن وأبو زيد وشحرور ومحمد عابد الجابري وغيرهم من أصحاب الفكر الحداثي الذين يقولون لا بد من إعادة قراءة نصوص الكتاب والسنة بما يتلائم مع الوقت المعاصر.
وأقرؤوا كتب شحرور ونصر أبو زيد وحسن حنفي والجابري وانظروا ماذا يفعلون، هي نفس منهجية التأويل التي فتح بابها المتقدمون من علماء الكلام سلكها الحداثيون اليوم وأصبحوا يتأولون، طبعاً هي يتأولون بس هي حقيقة يحرفون نصوص الكتاب والسنة لما يتوافق مع الفكر الغربي والاستشراق، ففهمك لما التأويل أمر خطير جداً، لأنه التأويل لم ينتهي بل كل يوم تخرج لنا جماعة من الباطنية لا الجهمية لا الأشاعرة لا الماتريدية الحداثيين اليوم الكل يسلك نفس منهجية التأويل الباطل وهو التحريف.
والله سبحانه وتعالى لما نص علينا في كتابه منهجية اليهود في التعامل مع الكتاب والسنة أو مع كافة مع كتابهم التوراة، ماذا قال؟ قال: فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، وايش قال أيضاً؟ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ، هي نفس المنهجية هذا داء بشري في التعامل مع الكتب الإلهية، داء التأويل سلكه اليهود، سلكه النصارى، وسلكته هذه الأمة وبفرقها المختلفة فامره خطير جداً جداً على في إفساد عقائد الناس.
فينبغي على طالب العلم أن يحكم مفهوم التأويل ليعرف ما هو التأويل الذي يقبل لنصوص الكتاب والسنة، وما هو التأويل الذي نرمي به عرض الحائط؟ طيب الآن نقول قاعدة خلصنا إذاً معرفة حقيقة التأويل له ثلاثة معاني التأويل بمعنى حقيقة الشيء في الخارج التأويل بمعنى التفسير التأويل بمعنى صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى المعنى المرجوح.
الآن نذهب إلى قاعدة ما يقبل التأويل من النصوص وما لا يقبله، هذه قاعدة مهمة جداً نفهمها، ما هي النصوص التي تقبل أن يدخلها التأويل؟ وما هي النصوص التي لا تقبل ذلك؟ وهذا مبحث ربما يكون أصولي نوعاً ما لكنه مهم هنا في المباحث العقائدية. نقول: لما كان وضع الكلام للدلالة على مراد المتكلم، الآن لماذا وضع الكلام؟ حتى يدل على مراد المتكلم وما يدور في نفسه، وكان مراده وكان مراد المتكلم لا يعلم إلا من خلال كلامه انقسم كلامه ثلاثة أقسام من حيث قابليته للتأويل.
الآن أي متكلم يتكلم سواء النص الإلهي أو أنا وياك مخلوقين، أي متكلم يتكلم نستطيع أن نقسم كلامه من حيث احتماليته للتأويل وعدم احتماليته إلى ثلاثة أنواع من الكلام.
النوع الأول: ما هو نص في مراد المتكلم، لا يحتمل أي معنى آخر، ما يسمى في أصول الفقه بنسميه ايش؟ النص، إذاً النوع الأول النص وهو ما لا يحتمل إلا معنى واحداً لا يمكن أن يكون المتكلم قصد غيره، فهذا النوع من النصوص هل يدخله التأويل؟ لا يدخله التأويل وسنأتي نذكر تعليق ابن القيم على هذا الكلام.
طيب النوع الثاني من النصوص التي يتكلم بها المتكلمون سواء نصوص إلهية أو غيرها، الآن بنحكي عموماً النصوص الظاهرة. الظاهر ما هو؟ وما له معنى راجح متبادر إلى الذهن مع احتمال معنى آخر مرجوح، فلا يجوز صرف اللفظ عن معناه الراجح الظاهري المتبادر إلى المعنى المرجوح إلا بماذا؟ بقرينة.
النوع الثالث من النصوص النصوص المجملة، ما ليس بنص ولا حتى ظاهر في مراد المتكلم، بل هو مجمل يحتاج إلى بيان. إذاً عندك الكلام دائماً بدك تحفظ هذه القاعدة، الكلام من حيث احتمالية للتأويل ثلاثة أنواع: واحد النص وهو ما لا يحتمل إلا معنى واحداً، يعني كلمة جاء ثلاثة ثلاثة، هل ثلاثة إلها معنى آخر غير العدد؟ شو ما حاولت تروح فيها وتيجي وتمط وتنزل الثلاثة هي الثلاثة، الثلاثة لا تدل إلا على هذا المعنى وهي العدد المعروف، فهذا نص، لذلك يقول الأعداد نصوص.
طيب النوع الثاني الظاهر وما له معنى راجح مع احتمال معنى آخر مرجوح، اه في الظاهر له معنى راجح مع احتمال معنى آخر، لما نقول مع احتمال معنى آخر قد يكون المعنى المرجوح معنى واحد في الحقيقة، وقد يكون أكثر من معنى مرجوح، إنه بعض الألفاظ لها أكثر من مجاز، بعض الألفاظ هل لها أكثر من ايش؟ من مجاز، فقولي مع احتمال معنى آخر ممكن تقول مع احتمال معان آخر حتى يكون الكلام دقيق، ما له معنى راجح مع احتمال معان آخر مرجوحة، لا يجوز الآن عملية صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى معناه المرجوح أو أحد معانيه المرجوحة هذه هي عملية الأيش؟ التأويل، هذه عملية التأويل لا يجوز أن أصرف اللفظ عن معناه الظاهر الراجح إلى أحد المعاني المرجوحة إلا لما يكون عندي دليل قوي يبرر عملية حملي لهذا اللفظ من معناه الظاهر إلى المعنى ايش؟ المرجوح، ويكون هذا الدليل يدل على ماذا؟ على أن المتكلم هو قصد المعنى المرجوح، مش دليل لي، الدليل أنا لماذا أبحث عن دليل؟ أن أبحث عن دليل تدل على أن المتكلم قصد المعنى المرجوح لأنه أنا كل هدفي كسامع أن أصل إلى مراد مين؟ متكلم، مش هدفي أني بس افسر النص بأي شكل، أنت هدفك أنك تفسر النص اللي بتسمعه أو الكلام اللي بتسمعه كيف ما اجا ولا هدفك أنك تفهم ما مراد المتكلم؟ أنا هدفي أنا أعرف ما مراد المتكلم، مش أي عملية تأويل أو تفسير للنص كيف ما أتت.
النوع الثالث من النصوص هي المجملة والنصوص المجملة هي المفتقرة إلى بيان، النصوص التي تفتقر إلى بيان، فهذه النصوص نحن أصلاً نتوقف فيها، نص مجمل، أنا سمعت منك كلام مش لا هو نص ولا ظاهر، سمعت منك كلاماً لا هو نص لا يحتمل إلا معنى واحداً، ولا هو ظاهر، بل هو ايش؟ مجمل، يعني أنا لم يتضح لي بعد ما الذي أراده المتكلم، فهنا سأطلب المتكلم من متكلم إنه ايش؟ أن يوضح ويفسر لي مقصوده أكثر وأكثر حتى يتجلى لي الأمر.
طيب الآن يقول ابن القيم معلقاً على أنواع على هذه الأنواع الثلاث، بدأ التعليق على النوع الأول فقال: النوع الأول وهو النص يستحيل دخول التأويل فيها وتحميله التأويل كذب ظاهر، أنك تأتي على جملة أو كلام هو نص في معناه تبدأ تتأول فيه، هذا ايش؟ هذا كذب، كذب ظاهر وتلاعب بالنصوص، بل هو كذب ظاهر على المتكلم وهذا شأنه. لاحظوا الآن ما هي النصوص التي أو الآيات التي أدخلها ابن القيم تحت النوع الأول؟ شوفوا لأنه هذا محل دقيق جداً، ابن القيم ومدرسة أهل الحديث تختلف فيه مع مدرسة المتكلمين.
يقول ابن القيم: وهذا شأن عامة نصوص القرآن الصريحة في معناها بنصوص آيات الصفات. إذاً ابن القيم يرى أن نصوص آيات الصفات من أي قسم هي؟ طبعاً هذا لما تقرأه في أغلب كتب أصول الفقه وفي أغلب كتب العقيدة بل حتى في كتب التفسير على منهج الكلاميين يقول لك نصوص الصفات هي من نصوص ايش؟ الظاهرة، بل هم يسموها متشابهة.
يقول نصوص الصفات من النصوص الأيش؟ المتشابهة، مش واضح معناها. ابن القيم يقول لهم: تعالوا، نصوص الصفات هي من أقوى النصوص، جعلها ابن القيم من قبيل النص، الله سبحانه وتعالى يستحيل أن يريد أن يخبرنا عن صفاته بنصوص مجملة أو متشابهة أو ليست أكيدة في معناها، لم يخبرنا عن نفسه إلا ماذا؟ بالنصوص الجازمة. فإذاً آيات الصفات على فكر أهل الحديث ليست من الآيات المتشابهات، لا، هذه أمور أخرى، هذه ليست صفة أصلاً، كما ذكرت سابقاً في لمعة الاعتقاد هذه تؤول، لأنه نفس النص هو بقول لك أولني.
لكن هو يقصد عامة نصوص الصفات، عامة نصوص الصفات هي من النصوص زي استوى على العرش، وصفة اليد، وصفة الوجه، وصفة النزول الإلهي، ورؤية الله في الدار الآخرة، وصفة الكلام، هذه كلها نصوص جاءت، ليس في موطننا صفة العلو أكثر من ألف دليل على العلو، يجي شخص يجعلها من الصفات المتشابهة فيقول إذاً كنصوص آيات الصفات.
والتوحيد، وأن الله مكلم، متكلم، آمر، ناهٍ، قائل، مخبر، نوح، حاكم. والنصوص أنه واعد، موعد، منبئ، هادٍ إلى دار السلام، فوق عباده، عليّ على كل شيء، مستوٍ على عرشه، ينزل الأمر من عنده ويعرج إليه.
أنه فعّال حقيقة، وأنه كل يوم في شأن، فعال لما يريد، وأنه ليس للخلق من دونه ولي ولا شفيع ولا ظهير. وأنه المنفرد بالربوبية والإلهية والتدبير والقيومية، وأنه يعلم السر وأخفى، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها. وأنه يسمع الكلام الخفي كما يسمع الجهر، ويرى ما في السماوات والأرض.
ولا يخفى عليه منها ذرة، وأنه على كل شيء قدير. فلا يخرج مقدور واحد عن قدرته البتة، كما لا يخرج عن علمه وتكوينه. وأن له ملائكة مدبرات بأمره للعالم، تصعد وتنزل وتتحرك وتنتقل من مكان إلى مكان، وأنه يذهب الدنيا ويخرب هذا العالم ويأتي بالآخرة، ويبعث من في القبور، إلى أمثال ذلك.
من النصوص التي هي في الدلالة على مرادها كدلالة لفظ العشرة والثلاث على مدلوله. كيف الأفضل العشرة تدور على العشرة؟ والثلاثة تدور على الثلاث كذلك هذه المعاني. هذه المعاني في الكتاب والسنة نص.
ليست والله أموراً مجملة أو ظاهرة فقط وتحتمل معاني أخر، بل دل عليها الكتاب والسنة دلالة نصية لا تحتمل معنى آخر. لما الله عز وجل سبع مرات في القرآن يقول لك.
استوى على العرش فيها مجال للتأويل؟ بل فيها مجال للتأويل سبع مرات استوى استوى استوى استوى، ولا مرة تكلم إلا باستوى. بقي فيها مجال للتأويل؟ لم يبقَ مجال للتأويل إلا عند أصحاب الأهواء.
طيب، قال: وأما القسم الثاني وهو النوع الثاني وهو الظاهر، وهو ما هو ظاهر في مراد المتكلم لكنه يقبل التأويل إلى المعنى المرجوح. قال ابن القيم فيه، قال: فهذا ينظر في وروده.
هاي بدك تفكر فيها برضه، ما تستعجلش. قال: فإن أطرد استعماله على وجه واحد استحال تأويله بما يخالف ظاهره، آه يعني إذا كان عنا ألفاظ ظاهرة، لكن هاي الألفاظ الظاهرة عندما تتبعنا نصوص الكتاب والسنة.
وجدناها كلها أو وجدناها كلها تستعمل بطريقة معينة، اللفظ الظاهر إذا أطرد استعماله، يعني هذه قاعدة ممكن تكتبوها: اللفظ الظاهر اللي هو في الأصل من قبيل الظاهر إذا أطرد استعماله على نحو معين تحول من ظاهر إلى نص.
اللفظ الظاهر إذا أطرد استعماله في نصوص الكتاب والسنة على وجه معين تحول إلى ايش؟ إلى نص. فمثلاً بدي أجي أمثل على نفسي: استوى على العرش، بدنا نفرض يا شيخ عمر.
أن استوى فعلاً وردت في بعض أبيات العرب كلمة استوى بمعنى استولى. بدنا نمشي الحال أن كلمة استوى جاءت بمعنى ايش؟ استولى، فأصبحت كلمة استوى هي ظاهرة بمعنى الاستواء والعلو على الشيء.
لكنها معنى مرجوح، وهو الاستيلاء. ماشي، بدي أعتبره هيك. نقول: لو كان كلامكم صحيحاً، وهو أن الاستواء معناه الحقيقي العلو، لكن له معنى راجح يمكن أن يتأول إليه، وهو الاستيلاء.
أنا أقول هذا كأصل، ماشي، ممكن أوافقكم عليه. لكن لما آتي إلى نصوص الكتاب والسنة، ما هو الأسلوب المضطرد في نصوص الكتاب والسنة لاستعمال استوى على العرش؟ أنه في سبع مرات أطرد قوله ايش؟
استوى على، استوى على، استوى على، فلم يتكلم في مرة واحدة بلفظ الاستيلاء. أطرد استعماله على منهج معين، فلما يطرد استعمال اللفظ الظاهر على منهج معين وطريقة معينة، هنا اللفظ الظاهر يتحول من ظاهر ويرتقي إلى مرتبة نصية.
ولا أي دين الشخص يقول لي: لا، استوى تحتمل معنى آخر. بقول: سبع مرات النص بقول لك: استوى على العرش. ولا يوجد في أي مرة من المرات أتى بقرينة إشارة تدل على أن الاستواء بمعنى الاستيلاء، بعد ذلك تقول لي.
أن الاستواء هو الاستيلاء؟ هذا اسمه تحريف. فاذاً يقول لك ابن القيم: النصوص الظاهرة إذا أطرد استعمالها على وجه معين يستحيل تأويله، فترتقي إذاً هذا مني الإضافة: فترتقي من الظاهر إلى ماذا؟ إلى النص.
قال ليش؟ قال: لأن التأويل إنما يكون لموضع جاء نادراً خارجاً عن نظائره منفرداً عنها فيؤول حتى يرد إلى نظائره، وتأويل هذا هو الذي غير ممتنع، تمام! لأنه إذا عرف من عادة المتكلم باضطراد كلامه في توارد استعماله معنى ألفه منه المخاطب. فاذا جاء موضع يخالفه.
رده السامع بما عهد من عرف المخاطب إلى عادته المضطردة. هذا هو المعقول في الأذهان والفطر وعند كافة العقلاء. شو معنى هذا الكلام؟ أنا لما أكون دائماً بخاطبك بلفظة مثلاً من باب التمثيل. لفظة الصلاة.
وأقصد بها دائماً ايش؟ الصلاة بمعنى الأفعال المخصوصة المبتدأة بالتكبير المختتمة بالتسليم، دائماً أنا المتكلم وأنت ايش؟ السامع. أنا المتكلم وأنتم السامعون. كلما سمعتم مني الصلاة بينت لكم أن المراد بالصلاة ماذا؟ الصلاة المعروفة.
مرة من المرات خاطبتكم بلفظة الصلاة، خاطبتكم بلفظة الصلاة، ولم يتضح هل قصد الشيخ بالصلاة الصلاة المعروفة المبتدأة بالتكبير المختتمة بالتسليم، ولا قصد بالصلاة معنى آخر لها من معانيها مثل.
الدعاء؟ فالآن المنطقي أنه بما أنكم أنتم متعودون مني أني أخطبكم بالصلاة وأقصد بها الصلاة المفتتحة بالتكبيرة المختتمة بالتسليم. وجاء موطن واحد أو موطنين، تكلمت فيها بالصلاة ولم يتضح المعنى.
المعنى المنطقي أنك تؤول ذاك الموطن بما يتناسب مع ماذا؟ مع عادة المضطردة في الخطاب، أليس كذلك؟ مع عادة المضطردة في الخطاب. فأنت اعتدت من المتكلم على خطاب معين، اعتدت من المتكلم على خطاب معين.
فاذا جاء ها مثلاً أعيد نفس مفهوم الصلاة. أنت تعودتم مني أن أقول لكم عن الصلاة أنها مفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم. إذا جاء في مرة من المرات، مرة من المرات نادرة أو مرتين أو ثلاث معدودة.
تكلمت بالصلاة وكان ظاهر ظاهر كلامي بالصلاة في ذاك الموطن أن الصلاة هي الدعاء. هل هناك منطقية للشخص الذي رفض هذا المعنى الظاهر وتأول الصلاة إلى المعنى المرجوح، وهو في ذاك الموطن سيكون المعنى المرجوح المبتدأ المفتتح بالتكبير المختتمة بالتسليم؟
معنىً وضح ولا ما وضح؟ ولا أعيد؟ أنا أعيد مرة ثالثة حتى يتضح ما مرادي. أنا تكلمت معكم كثيراً كثيراً عن الصلاة، وفي كل مرة أتكلم بها عن الصلاة يكون مرادي بالصلاة ماذا؟
الصلاة المعروفة لديكم المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم. في مرة من المرات تكلمت بالصلاة، وكان المعنى المتبادر إلى الذهن من سياق كلامه ابتداءً ماذا؟ أن الصلاة هي الصلاة بمعنى الدعاء. فجاء شخص منكم فقال: الشيخ دايم لما يكلمنا عن الصلاة.
بيقصد بالصلاة الصلاة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم. هاي المرة صحيح ظاهر كلامه عن الصلاة شيء جديد، لكن أنا أريد أن أؤول الصلاة من هذا المعنى الظاهر وهو الدعاء إلى المعنى الآخر، وهي الصلاة التي بمعنى مفتتحة بالتكبير والختمة بالتسليم، لأنه هذا هو.
ينسجم مع سياق كلامه المعتاد معنا. هذا الذي ينسجم مع سياق كلامه المعتاد معنا. فأنت عليك أن تنظر المتكلم ما هو، وكلامهم مضطرد، فإذا جاء في جملة من الجمل ما يخالف سياق كلامه المضطرد، فأنت تؤول هذه الجملة لتتوافق مع سياق الكلام المضطرد.
هذا الذي يريد ابن القيم أن يقوله لك، فعليك أن تعرف عادة المتكلم في خطابه بهذه الألفاظ حتى إذا ما وجد وجد هذا اللفظ في مرة وأشكل عليك ترده إلى ماذا؟ إلى السياق المضطرد في خطابه. هذا تأويل، نعم مفهوم معروف.
وأما ما سوى ذلك من التأويلات فهي فيها نظر واضح. لذلك أنظروا ماذا قال؟ قال: لأن التأويل إنما يكون لموضع جاء نادراً خارجاً عن نظائره مش زي السياقات المضطردة عليها. منفرداً عنها فيؤول حتى يرد إلى نظائرها. فنؤول.
حتى هذا اللفظ نرده إلى نظائره، تمام؟ وتأويل هذا غير ممتنع. آه هذا تأويل منطقي. لأنه إذا عرف من عادة المتكلم باضطراد كلامه في توارد استعماله معنى ألفه المخاطب يعني أنا كمتكلم دائماً لما أكلمك باللفظة خلص أنت ألفت أن الشيخ إبراهيم إذا حكى بهاي اللفظة يقصد بها كذا وكذا.
مرة من المرات حكى لفظة ما كانش واضح منها مراده، فانت ايش المنطقي منك أنك تؤول هذه المرة لما يتوافق مع المرات المضطردة التي سمعتها مني، تقول والله هذه عارضة الشيخ في كلامه. فأكيد هذه المرة قصد بها ما هو متكرر في كلامه. فإذا جاء.
يخالف المألوف رده السامع بما عهد من عرف المخاطب، أقول نعم بما عرف بما عهد من عرف المخاطب عفى إلى عادته المضطردة. فهمتم إذاً متى أستطيع أن أتأول؟ إذا كان المتكلم يتكلم بكلام على سبيل المطرد.
وتواردت هذه الظواهر معاً وتكاتفت، فإن الظاهر يرتفع إلى درجة نصية الظواهر المتكررة على نمط واحد إذا تكاتفت وتعاضدت كما قلنا يرتفع الظاهر إلى مرتبة النص. أما إذا وجد عندنا متكلم يتكلم بكلام ظاهره كذا وكذا، وعرف هذا من أسلوبه، لكن جاء مرة أو ما.
قاهره أنه لم يرد هذا المعنى المألوف، فهنا نقول للسامع: نعم، لك أن تتأول هذه المرة لتردها إلى المعنى المألوف المعهود من تخاطبك مع هذا المتكلم. طيب، فهذا إذاً القسم الثاني ما هو ظاهر.
في معناه مع احتمال معنى آخر. القسم الثالث: المجمل. قال: الخطاب المجمل الذي أحيل بيانه على خطاب آخر. الخطاب المجمل أن أنا كمتكلم أتكلم معكم بكلام وأنتم مش فاهمين كلامي، مجمل.
فتقولون: لماذا نريد منك أن تزيل الإجمال؟ أما أن تتكلم معنا بكلام آخر أوضح، أو ايش؟ أو تحيلنا على مكان أو موطن نعرف منه ماذا تقصد بماذا؟ بكلامك. مش هذا هو المنطق في النصوص مجملة؟
طيب، فيقول ابن القيم: فهذا أيضاً النص المجمل لا يجوز تأويله إلا بالخطاب الذي بينه. يعني ما بصير إذا أنت سمعت مني لفظ مجمل أنك أنت تفسره على هواك صح؟ إذا أنت سامع مني لفظ مجمل.
خلص مهو تكلم معنا بكلام مجمل، يلا كل واحد يفسره على كيفه؟ بصير؟ ولا ما بصير؟ إذا سمعت كلام المجمل تتوقف ولا يجوز لك أن تأوله إلا بالخطاب الذي بينه، تبحث عن ما الذي يفسر خطابي المجمل؟ وإذا كان الإجمال في نصوص الكتاب والسنة.
هو سيأتي؛ لأنه ما في إجمال في نصوص الكتاب والسنة في الأصل أن تذهب إلى النص الذي وضح المجمل. فأي إنسان تكلم بكلام مجمل حتى نفهم كلامه نطلب منه البيان.
أو نطلب منه أن يحيلنا إلى شخص يبين لنا ماذا ما الذي يقصده. إذاً فهذا أيضاً لا يجوز تأويله إلا بالخطاب الذي بينه. وقد يكون بيانه معه. أحياناً بعض النصوص المجملة.
يكون بيانها معها، يتكلم النص مثلاً بكلام مجمل ثم مباشرة يأتي البيان بعده، بيقول لك: استنى شوي لسا بدي أبين لك بشيخ واحد بتكلم بكلام في إجمال فانت بتيجي تسأله: مش فاهم كلامك يا شيخ.
كله ايش؟ استنى لسا ها هي البيان جايك. فأحياناً يكون البيان متصلاً بالإجمال، وقد يكون منفصلاً عنه في مجلس آخر. والمقصود أن الكلام الذي هو عرضة للتأويل قد يكون له عدة معانٍ وليس معه ما يبين مراد المتكلم.
فهذا للتأويل فيه مجال واسع، وليس في كلام الله ورسوله من هذا النوع شيء من الجمل المركبة، يعني ما الذي يريد أن يقوله ابن القيم والمقصود أن الكلام الذي هو عرضة للتأويل قد يكون له عدة معانٍ وليس معه ما يبين مراداً للمتكلم.
فهذا للتأويل فيه مجال واسع، لكن بعد أن تقف على ما يبين بعد أن تقف على ما يبين مراد المتكلم. التأويل فيه مجال واسع بعد أن نقف على مراد المتكلم، وليس في كلام الله ورسوله من هذا النوع شيء من الجمل المركبة.
وإن وقع في الحروف المفتتح بها في بداية السور، يعني يريد أن يقول لا يوجد في القرآن الكريم جمل مركبة فيها إجمال أقفل علينا ولم يحن الله سبحانه وتعالى ورسوله فيه إلى بيان. ما في.
كله تم بيانه من الله ورسوله أتم بيان. لكن هناك خلاف مثلاً في الحروف الواقعة في بداية السور زي آلم وكهيعص. هل هذه من المجملات أو.
وليست من المجملات، لكنها في النهاية الحمد لله لا يترتب عليها حكم شرعي. فلو فرضا كانت من المجملات ولم تبين لنا واستأثر الله بعلمها فإنه لا حرج في ذلك. المهم أنا ما أريد أن نصل إليه أن تفهم أن هناك ثلاث مراتب.
عندك النص، وعندك الظاهر، وعندك المجمل. النص لا مجال فيه للتأويل. الظاهر إذا أردت أن تتأول عليك ماذا؟ أن تثبت أن هناك فعلاً ما يقبل التأويل من الظاهر. أما إذا كان الظاهر متعاضداً متكاتفاً على المعنى الراجح الحقيقي.
فهنا الظاهر سينتقل إلى مرتبة النص ولن يبقى ظاهراً. وأما المجمل فإننا ننتظر بيانه ممن؟ من الذي أجمله، أما هو يبينه لنا أو يحيلنا على من؟ على من يبين لنا هذا الإجمال.
فهذه أيضاً مراتب النصوص من حيث هذه الجزئية. طبعا المجمل يمكن أن يكون فيه تأويل، لكن لست أنت ابتداءً من تؤوله؛ لأنه هو بالنسبة إلك مجمل، فليس أنت ابتداءً من تتأول، لكن الذي تكلم هو الذي يمكن أن يتأول.
كلامه على معنى معين يبينه لك أو يحيلك على شخص يبين لك التأويل الذي أراده. طيب، هذا بالنسبة إلى اه ما يقبل التأويل وما لا يقبله من النصوص. نذهب الآن إلى المعلومة الثالثة أو الموطن الثالث وهو موطن مهم. بسم الله.
وعنونت له بأنواع التأويل الباطل. الآن بعد أن عرفنا ما الذي يقبل التأويل وما الذي لا يقبله، سننتقل لنعرف أشكال التأويل الباطل التي سلكتها المدارس الكلامية عموماً والتي ما زالت تسلكه.
إلى اليوم في المدارس الحداثية. فأقول: أنواع التأويل الباطل، سأتكلم عن عشرة أنواع من التأويل الباطل، إذا اتسع الوقت أتكلم عن عشرة أنواع من التأويل الباطل. نقول: للتأويل الباطل طرق وأشكال متعددة، أبرزها نمسكها وحدة وحدة.
أحدها -وركزوا معي في الجمل شوي دسمة يعني-: أولاً، ما لم يحتمله اللفظ بوضعه، تأويل لا يحتمله اللفظ بوضعه، كتأويل بعضهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: حتى يضع رب العزة عليها رجله. وفي رواية: قدمه. لما يضع رب العزة رجله قدمه في النار، كتأويل بعضهم لفظة الرجل هنا بأنها ماذا؟ الجماعة من الناس.
البعض قال: الرجل ليست على معناها الظاهر المتبادل إلى أذهانكم، طبعا المعنى الظاهر المتبادر ما هو إلا الأذهان؟ نعم، يعني هنا لأن هنا هم يتلاعبون معكم هاي الألفاظ. أنا بدي إياك تفهم لما يقول: حتى يضع رب العزة عليها رجله، هل المراد هل المعنى المتبادر الرجل بمعنى الجارحة المتصورة في أذهاننا لأنفسنا؟ كلا، ليس هذا هو المعنى الظاهر.
إنهم يحاولون أن يلعبوا في عقول الصغار، ويوهموهم أن معنى الظاهر لهذا النص بالرجل الرجل الجارحة. هاي كلامه دائما: الرجل الجارحة ونقول التي هي عضو من الأعضاء. نقول له: لا لا يا أخي، ليس هذا هو الظاهر؛ لأنه أنت عقلك قاصر، فأنت شبهت الله بالمخلوق، فتوهمت أن الرجل ستكون معناها الرجل الجارحة، وهذا المعنى لا يليق؛ فتأولت الرجل إلى المعنى الفاسد الذي أتيت به.
بنقول لك: أنتظر قليلاً، الرجل هنا عندما تنسب إلى الله، دائما كل شيء باعتبار ما أضيف إليه، فرجل المخلوق هي الرجل الجارحة، هي الرجل الجارحة المتجسدة بالشكل الذي أنت تعتقده. لكن الرجل عندما تنسب إلى الله، لا يجوز لك أصلاً أن تدخل في كيفيتها. الإنسان المنزه لله حقيقة يدرك أن ظاهر هذا النص أن لله قدماً لا نعرف كيفيتها، ولا يتصور في ذهنه قدماً تشبه أقدام المخلوقين؛ هذا من قصور الفهم، هذا من قصور الفهم.
فهم يقولون أصلاً: الفرق المعطلة لله هي شبهت ثم عطلت، هذا الذي فعلته هي أولاً لما سمعت رجل الله شبهت رجل الله برجل المخلوق، ثم رأوا أن هذا المعنى لا يليق فقالوا: إذاً ننفي أن يكون لله قدم المعنى الحقيقي، ونقول الرجل هنا.. أتوا بمعنى لا تعرفه العرب أصلاً، قالوا: الرجل بمعنى الجماعة من الناس. ونقول: هذا المعنى للرجل لا تعرفه العرب أصلاً، وكلمة رجل لم توضع لتدل على هذا المعنى أصلاً، لم توضع لتدل على هذا المعنى.
فنقول: الرجل إذا أضيف أو القدم إذا أضيفت إلى رب العزة فمعناها قدم تليق بجلاله؛ لأنه قال لنا: لَيْس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. فأنا خلاص مع هذه القاعدة: ليس كمثله شيء، عندما أسمع القدم أو الوجه أو اليد تضاف إلى الله، أنا الحمد لله أنجو من التشبيه؛ لأنني أعرف أنها شيء في ظاهرها قدم تليق بجلاله، قدم تليق بجلاله وليست جارحة وعضواً مركباً إلى غير ذلك من الأمور التي يتفوهون بها.
فيقول ابن.. أول شكل من أشكال التأويل الباطل: أن تأتي إلى لفظة فتأولها لمعنى لم توضع اللفظة له أصلاً في كلام العرب، لا حقيقة ولا مجازاً. فتأويل كلمة الرجل كما تأولها بعض المتكلمين بأنه الجماعة من الناس، تأويل باطل قطعا؛ لأن كلمة رجل لم توضع أصلاً لا حقيقة ولا مجازاً للجماعة من الناس. فهذا أول شكل من أشكال التأويل الباطل: أن تأتي فتأول اللفظة إلى ما لا يحتمله اللفظ بوضعه أصلاً، يعني تذكر لها معنى لا يحتمله اللفظ بوضعه.
طيب، الشكل الثاني من أشكال التأويل: ما لم يحتمله اللفظ ببنيته الخاصة من تثنية أو جمع وإن احتمله مفرداً، كتأويل قوله سبحانه وتعالى: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، تأويل اليدين هنا بمعنى القدرة، تأويله ماذا بالقدرة. ما هو هذا الشكل الثاني؟ يقول لا، الشكل الثاني من أشكال التأويل الباطل: أن تكون عندك لفظة ببنيتها الخاصة، وهي على هذه البنية بنية التثنية أو بنية الجمع لا تحتمل التأويل، لكنها لو كانت على بنية أخرى مثل بنية المفرد قد تحتمله.
قال: مثل لفظة اليد، الآن كلمة اليد في اللغة العربية إذا كانت مفردة لها معنى حقيقي ولها معنى مجازي، أن تكون اليد بمعنى مجازاً بمعنى القدرة أو النعمة، مثلاً ممكن أقول لفلان يد علي، وفلان.. اليد أيد علي، ايش يعني؟ نعمة وفضل. فنقول: كلمة اليد إذا كانت مفردة نعم سمح أن العرب تقول: لفلان يد علي، ومرادهم باليد ماذا وهي مفردة؟ القدرة أو النعمة، ويكون هذا تأويل لليد، لكنه تأويل صحيح؛ لأن السياق يقتضيه واليد وهي مفردة تحتمل معنى القدرة والنعمة.
لكن اليد وهي مثنى، لم يسمع عن العرب استعمال اليد مثناة ومرادهم بها القدرة أو النعمة، لم يسمع استعمال اليد مثنى يدان أو يدي ومرادهم بها ماذا القدرة أو بالنعمة. فلما تقول أو في قوله تعالى: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، لما خلقت بيدي، شخص من المتأولة من المتكلمين الأشاعة ولا غيرهم يقول لك: المراد بيدي هنا ماذا؟ بقدرتي. بقول له: غلط، ليه؟ لأن العرب لم تستعمل تثنية اليد وتقصد بها ماذا؟ القدرة لا حقيقة ولا مجازاً، ولم تستعمل كلمة اليد مثناة وتقصد بها النعمة، وإنما استعملت اليد مفردة وقصدت بها القدرة أو النعمة. فهمت هذه الجزئية؟
فنقول: الشكل الثاني من أشكال التأويل الباطل: أن تأتي إلى لفظة وهي في تركيبها الحالي على مثلا وهي مثناة أو مجموعة، لا تحتمل هذا المعنى الباطن الذي أنت ذهبت إليه، وإن كانت تحتمل هذا المعنى الباطل متى؟ لما تكون على شكل آخر، لما تكون مثلاً مفردة. فكلمة اليدين.. يدين، بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، لما خلقت بيدي، هنا هل اليد لما تكون مثناة أو مجموعة.. خليني أركز عالتثنية وخلي حتى المجموعة خليني إياه عجنب، اليد وهي مثناة هل سمع عن العرب أنها تستعمل اليد مثناة يدان أو يديه وتقصد بها النعمة والقدرة؟ لم يسمع هذا.
فتفسير اليدين بمعنى النعمة والقدرة يكون من التأويل الباطل، وإن كان سمع عن العرب تفسير اليد لما تكون مفردة بمعنى النعمة والقدرة، فهمت ما وجه التأويل الباطل؟ فنقول: التأويل الباطل هنا أن تأتي إلى لفظة وهي في صورة المثنى أو الجمع، لا تحتمل المعنى الذي أنت قلته، وإن كانت وهي في حالة المفرد قد تحتمله، مثل لفظة اليد، فهي في حالة الأفراد تحتمل أن تكون اليد بمعنى النعمة، لكن إذا كانت مثناة فلا يمكن أن تأتي اليد بمعنى ايش النعمة أو القدرة؛ لأن العرب لم تستعملها بهذه الطريقة، فلا يقولون: لفلان يدان علي، ما حداش قال هيك من العرب ويقصدون بها النعمتان، ما حدا بتكلم بهي الطريقة.
فهذا إذاً شكل من أشكال التأويل: ما لم يحتمله اللفظ ببنيته الخاصة من تثنية أو جمع وإن احتمله مفرداً.
الثالث، قال: ما لم يحتمله إلا في تأويل لا يحتمله اللفظ بسياقه وتركيبه، وإن احتمله في غير ذلك السياق. يعني عندك سياق معين وتركيب معين لا يحتمل التأويل، يعني نقول هذا التركيب داخل هذا السياق هذا التركيب داخل هذا السياق لا يحتمل التأويل أصلاً، وإن كان هذا التركيب يحتمل التأويل داخل سياق آخر؛ فعندك جملة معينة أو مضاف ومضاف إليه أو مقيد معين داخل سياق معين لا يحتمل التأويل، لكن يمكن هو نفسه داخل سياق آخر يحتمل التأويل، فأنت تجعله محتملاً للتأويل في كل السياقات، بقول لك: هذا باطل، هذا التركيب داخل هذا السياق لا يعرف عن العرب ولم يعهد أنه يحتمل إلا مع هذا المعنى، لكن هو نفسه في سياق آخر نعم يحتمل التأويل، فلا تخلط الأمور ببعضها.
لقوله تعالى مثلاً: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ. الآن المتأولة ماذا تقول؟ الآن أهل الكلام، كما عرفنا من الأشعري ومن وافقهم، ينفون الصفات الاختيارية عن الله، فعندهم لا يمكن أن يثبت إتيان حقيقي لله، أن الله يأتي يوم القيامة لا يمكن عندهم في فصل الخطاب، طب هاي الآية كيف يتعاملون معها؟ هل ينظرون إلا.. تأويله عفوًا، هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك؟ كيف يتعاملون معها؟
آه، يقولون: يأتي ربك في هذه الآية ليس معناها إتيان الله حقيقة، وإنما المراد يأتي أمر الله، وأنت لما تقول يأتي ربك معناها يأتي أمر ربك أو يأتي رسول ربك أو مبعوث ربك. هذا تأويل؛ لأنه النص ما حكى هيك، النص حكى يأتي ربك، أنت بتأولها فتقول ايش: يأتي أمر ربك أو يأتي مبعوث ربك، المهم أنه ما.. حتى ننفي أن يأتي الله بنفسه.
فنقول: هذا التأويل الآن، احنا بصح في سياق آخر بصير مثلاً نقول: جاء الملك، ونقصد مجازاً مجازاً جاء ايش رسالته أو مبعوثه، ممكن، لكن في سياق الآية هنا لا يمكن أن يكون المراد سوى الرب عز وجل، بدليل ماذا؟ التقسيم أو التقسيمية. إنه الآية شو قالت؟ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك. هذا التقسيم للإتيان يدل على أن الذي سيأتي هو الله بذاته وليس شيء آخر، صح ولا لا؟
أنت لما تجد هذا التقسيم بهاي الصورة هذا يقطع احتمالية تأويل أن يكون الآتي أمر الله أو رسالة الله أو ما شابه ذلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى هنا في سياق تقسيم من يأتي، فيقول: هل ينظرون إلا أن تأتيهم يا الملائكة يا ايش يأتي ربك لا يأتي بعض آيات ربه. إذاً يأتي ربك معناها يأتي ربك حقيقة؛ لأنه هو في سياق تقسيم الآتي، فلا يمكن أن يكون المراد سوى ذلك، لأنه لو كان المراد سوى ذلك لذكره صراحة؛ لأنه هو الآن يقسم من سيأتي، بقول لك يا بتأتي الملائكة تمام أو يأتي ربك، إذا يا بتأتي الملائكة يا يأتي ربك.
فأنا مثلاً لما أقول لك: سيأتي رسول الملك أو يأتي الملك، شو بتفهم منها؟ هل يمكن لما أقول لك سيأتي رسول الملك أو يأتي.. الآن لما عملت هذا التقسيم، هل يمكن أن تفهم أنه سيأتي الملك يأتي شيء آخر ليس هو؟ لا؛ لأنني قسمت فقلت لك يا رح ياتي رسول الملك يا راح ياتي الملك، أنت فهمته ما صنع من التقسيم أن الملك هنا المراد به حقيقة.
فإذاً، إتيان الرب في هذا السياق لا يمكن أن يحتمل معنى آخر سوى إتيان بذاته، يقول ابن القيم: بأن إتيان الرب إتيان إتيان بعض آياته التي هي أمره، وهذا يأباه السياق كل الإباء، فإنه يمتنع حمله على ذلك مع وجود التقسيم والترديد والتنويع، يعني لا يمكن أن يكون المراد يأتي ربك أن يأتي أمره أو شيء آخر مع وجود هذا الترديد والتقسيم والتنويع، لا يمكن إلا أن يكون المراد به الحقيقة.
طيب، وكتأويل بعضهم كنا نتحدث عن الرؤية، شف مثلاً هنا: إنكم ترون ربكم عياناً كما ترون القمر ليلة البدر صحواً ليس دونه سحاب، وكما ترون الشمس في الظهيرة صحواً ليس دونها سحاب. فتأويل الرؤية في هذا السياق بما يخالف حقيقتها وظاهرها في غاية الامتناع، وهو رد وتكذيب وتستر تحت جناح التأويل. ايش يعني؟ لما أقول لك يا شيخ هشام: فترى ربك يوم القيامة كما ترى هذا القمر طعوان.. صحواً ليس دونه سحاب. أنا لما زدت هذه الزيادة: كما ترى القمر صحواً ليس دونه سحاب، هنا فإذاً كلمة ترى ربك أنت ستحملها على المعنى الحقيقي.
لا يمكن أن أول على معنى آخر، لو فرض لو فرض أن كلمة ترى ربك لها معنى آخر أو يمكن أن تتأول في سياق آخر، بس في هذا السياق لا يمكن تأويلها، ليه؟ لأني أنا مثلته وأكدت وقلتك: سترى ربك كما ترى القمر صحواً ليس دونه سحاب وكما ترى الشمس في الضيق، فشبهت لك رؤيا برؤيا وأكدت عليها، ففي هذا السياق وبهذا التركيب كله لا يمكن أن يكون المراد بالرؤية سوى الرؤية التي يعرفها المخاطب في ذهنه، حتى لو كان للرؤية معنى آخر، لكن ضمن هذا السياق والتركيب لا يمكن أن نحمل الرؤية على معنى آخر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكد وبين وكشف ووضح طبيب.. هذه الرؤية.
فهمتم؟ فهذه كلها أنواع للتأويل الباطل وكل نوع ذكره ابن القيم ترى مهم جداً أن تفهموا كيف يدخل التأويل الباطل وما إشكالياته.
إذاً، ما هو النوع الأول تذكره ولا نسيته؟ ليست.. النوع الأول من التأويل الباطل: ما لا يحتمله اللفظ أصلاً في اصل وضعه، أن تتأول اللفظ بمعنى لا يحتمله اللفظ من أصل الوضع.
النوع الثاني، لأ: ما لا يحتمله اللفظ ببنيته الخاصة من تثنية أو جمع وإن كان يحتمله لو كان مفرداً.
ثالثاً: ما لا يحتمله اللفظ.. يعني تأويل لا يحتمله اللفظ في سياق وتركيب معين وإن كان اللفظ يحتمله في سياق وتركيب آخر، فأنت تجعله دائماً يقبل التأويل، هذا خطأ.
طيب، نأتي إلى النوع الرابع من أنواع التأويل الباطل: قال ما لم يؤلف استعماله في ذلك المعنى في لغة المخاطب، ركزوا شوي، ما لم يؤلف.. اشي ما ألفناش استعماله بهذا المعنى في لغة المخاطب، وإن ألف في الاصطلاح الحادث، وهذا موضع زلت فيه أقدام كثير من الناس، يقول ابن القيم: وضلت في أفهامهم حيث تأولوا كثيراً من ألفاظ النصوص بما لم يؤلف استعمال اللفظ به في لغة العرب البتة، وإن كان هوداً في اصطلاح المتأخرين، وهذا مما ينبغي التنبيه له؛ فانه حصل بسببه من الكذب على الله ورسوله ما حصل.
مثل لفظة الأفول، كما تأولت طائفة كلمة فلما أفل في قصة مجادلة إبراهيم مع قومه: فَلَمَّا أَفَهَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ. الآن، كلمة الأفول في معهود العرب في استعماله، العرب هم الذين خاطبهم الله بالقرآن، صح؟ مين المخاطبين بالقرآن ابتداءً؟ العرب، القرآن جاء على ماذا؟ على لسان العرب وعلى ما تألفه العرب في استعمالها، العرب ما تألفه في استعمالها في كلمة الأفول ما معنى؟ الغياب والغروب، الغياب والغروب هذا معنى الأفول عندهم.
فلما نأتي إلى المتكلمين وتنظُر في الكتب الكلامية، سواء كتب التفسير أو كتب العقائد الكلامية، بماذا يفسرون الأفول ويتأولونه؟ تأويل، يقولون: الأفول معناه الحركة، فلما أفل أي فلما تحرك، والبعض يعبر بالتغير، البعض يقول: الأفول هو ماذا؟ التغير، والبعض يتأولها بمعنى الحركة. فنقول لهؤلاء المتكلمين: هل تألف العرب استعمال كلمة أفل بمعنى تغير؟ هل معنى كلمة أفل تغير؟ هل يعني هم يريدون ماذا؟ يريدون المتكلمين من ذلك؟
هم يريدون المتكلمين أن يقولوا أن الله لا ايش؟ لا يتغير ولا فيه الصفات الاختيارية، بدليل أن إبراهيم عليه السلام استدل على عدم صلاحية الشمس والقمر والكوكب أه للعبادة أنها ماذا؟ أنها تتغير. ونقول: إبراهيم لم يستدل على عدم صلاحية الشمس والقمر والكوكب للعبادة بأنها تتغير، بل استدل على عدم صلاحيتها للعبادة بأنها تغيب وتغرب من المشهد، أنها ايش؟ تغيب وتذهب هذا الذي أحسنت هذا من مماطلة، أحسنت هذا قاله ابن تيمية قال يعني لماذا استدل أه فهي تتحرك طوال النهار، لماذا الأفول بحد ذاته تدل بالغروب؟ لأن الغروب معناها زوال، فلا تصلح هذه لأن تكون إلهة لأنها تغرب من المشهد وليس المراد بها التغير.
وحمل كلمة على التغير هذا لم تعرفه العرب أصلاً في استعمالها لهذه الكلمة، هذا شيء لم تألفه العرب من استعمالها في هذه الكلمة. وفي الحقيقة هذا المعنى الرابع الذي ذكره ابن القيم يعني قريب من المعنى الأول أو من الشكل الأول من أشكال البطلان، الشكل الأول أشكال البطلان استعمال اللفظ على معنى لا يحتمله اللفظ بوضعه تماماً؟ أقول هذا الرابع قريب منه قريب منه فيقول ابن القيم في مرة أخرى: الرابع أن التأويل بما لم يؤلف استعماله في ذلك المعنى في لغة المخاطب اللي خاطبهم العرب هنا، وإن ألف في الاصطلاح الحادث.
إذا هذا الاصطلاح الحادث هو لا يحكوا يعني ليس هو وضعاً جديداً، هذا الاصطلاح الحادث ولماذا فرق بين الصورة الأولى والصورة الرابعة؟ أنه الصورة الأولى أن تستعمل اللفظ بمعنى لا يحتمله الوضع بشكل من الأشكال، الحالة الرابعة أن تستعمل اللفظ بمعنى يحتمله الاصطلاح الحادث ولكنه لا يحتمله المعنى الذي تألفه العرب في استعمالها، هذا الفرق بين الوجه الأول والرابع لذلك فصل بينهما. فقال: الرابع ما لم يؤلف استعماله في ذلك المعنى في لغة المخاطب وإن ألف وإن ألف استعماله في الاصطلاح الحادث. وهذا موضع زلت فيه أقدام كثيرة ومثل بكلمة أفل، قال فلما أفل المتكلمون ماذا يقولون؟ أفل معناها ايش؟ تغير وتحرك، نقول لهم تعالوا يا جماعة بتعمل قفل المعنى تغير وتحرك هذا اصطلاح حادث ليس هو الذي تعرفة العرب في كلامها، وإنما أفل عند العرب معناها زال وغاب، فإياكم أن تحرفوا نصوص الكتاب والسنة حتى ايش؟ تتأولوا أنه هم المتكلمون يريدون أن يستدلوا أو أن يبينوا أن دليل الحدوث الذي قالوا به وهو دليل خاطئ فيه إشكالات معرفية كثيرة يريدون أن يقولوا إنه وارد في القرآن الكريم.
فلما جاء أهل الحديث قالوا لهم: أين ورد دليل الحدوث في القرآن الكريم؟ الحدوث بمقدماته التي تتبنونها، قالوا في مناظرة إبراهيم مع قومه، أن إبراهيم لما ناظر قومه في عبادة الكواكب قال لهم فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فاستدل إبراهيم على تغير الكواكب والشمس والقمر على أنها لا للاهية، ونقول هذا الأجسام متغيرة والمتغير دائماً لابد أن يكون حادث فلا يصلح للالهية والإله لا يكون متغيراً، فهم يريدون أن هم لعبوا في هاي القضية فقالوا: دليل الحدوث الذي نعتمد عليه موجود في القرآن في مجادلة إبراهيم مع قومه وحرفوه وثمنوه تأويلاً بس هو حولوا أفل وجعلوها بمعنى تغير وتحرك وهذا معنى ليس هو معنى تألفه العرب في استعمالها، وإنما معنى حادث أنتم جلبتموه الوفود.
طيب قال: ولا يوافقون لابن القيم ولا يعرف في اللغة التي نزل بها القرآن أن الأفول هو الحركة البتة في موضع واحد تماماً. فكما قلت يعني أنا الرابع والأول أراهم يمكن أن يوضعا يعني شيء واحد، لأنه هو في النهاية استعماله للفظ في غير ما وضع له، سواء استعملته في معنى حادث ولا مش معنى حادث، أنت استعملت اللفظ في غير ما وضع له، فيمكن أن نجعل الرابع تحت القسم الأعلى. ومن الرابع أيضاً لاحظوا ايش قال؟ قال أه كتأويل أيضاً لفظ استوى على العرش، لأن معنى استوى ايش؟ أقبل على خلق العرش، الآن البعض حمل استوى على استولى هدول فهمناهم والبعض قال استوى معناها ايش؟ أقبل على العرش ليخلقه.
معنى استوى على العرش ايش يعني؟ أقبل على خلق العرش، نقول: فإن هذا لا يعرف في لغة العرب بل ولا في غيرها من الأمم أن من أقبل على الشيء ليصنعه أو ليخلقه يقال له استوى عليه. الآن استوى إلى الشيء أه بدنا نفرق بين استوى على ومستوى إلى، لأن كثير من المتكلمين يلعبون بهذه العبارات طوى على مستوانا، الآن استوى إلى الشيء أقبل إليه نعم صحيح، استوى على استوى إذا تعدت بحرف الجر على فانها في لغة العرب والعجم لا تدل كما قالوا إلا على معنى ماذا؟ على عليه وارتفع على الجودي.
فيقول هنا ابن القيم: وتأويل بعضهم استوى على العرش بمعنى أقبل على خلق العرش، نقول هذا لا يعرف في لغة العرب أبداً أن تقول استوى على بمعنى أقبل استوى إلى أي نعم معروفة لكن استوى على هذه لم يسمع عند العرب قاطبةً أنها تستعمل بمعنى أقبل على الشيء تماماً، فيقال: فإن هذا لا يرم في لغة العرب بل ولا غيرها من الأمم أن من أقبل على الشيء يقال له قد استوى عليه، ولا يقال لمن أقبل على الرحل أقبل على الرحل واحد أقبل على راحلته نقول قد استوى عليها، ولا لمن أقبل على عمل من الأعمال من قراءة أو كتابة نقول قد استوى عليها، هل عمركم شفتوا واحد أقدر على طلب علم نقول الله استوى فلان على العلم يعني أقبل علي.
هل هذا استؤمن الإقبال على الشيء لم يستعمل فيه لفظة استوى على، استوى إلى نعم، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ، ثم استوى إلى السماء كثير قالوا أقبل عليها وقصدها نعم، وبعضهم قال أقبل وقصد وعلا زاد هذا، لكن المهم استوى على لم تستعمل إلا بمعنى العلو والارتفاع، فتفسير أو عفواً تأويل وتحريف استوى على العرش بمعنى أقبل إلى العرش يخلقه هذا من التأويل الباطل استعمال اللفظ فيما لم يؤلف له في لغة المخاطب، هذا كله من النوع الرابع استعمال اللفظ فيما لم يؤلف له في لغة المخاطب، طبعاً أنا راح أرسل لكم صور الأوراق على المجموعات مهم جداً تحفظه أشكال التأويل الباطل أنه هي التي يدور عليها كلام المتأولين.
طيب الشكل الخامس من أشكال التأويل الباطل قال: ما ألف استعماله في ذلك المعنى لكن في غير التركيب الذي ورد به النص، أن يكون عندك أن يتأولوا أه أن يتأول المتكلمون اللفظة إلى معنى، نعم يمكن أن هذا اللفظ يحمل على هذا المعنى فأولوه اللفظ وحملوه على معنى يمكن هذا اللفظ أن يحمل على هذا المعنى لكن وين؟ في غير هذا التركيب الذي ورد فيه النص، اللفظ يحتمل هذا المعنى الذي صرفتموه إليه لكن ليس في هذا التركيب بل في سياق آخر أن يحتمل اللفظ ذلك المعنى لكن في غير التركيب الذي ورد به النص، فيحمل فيقوم المتأول فيحمله المتأول في هذا التركيب الذي لا يحتمله على مجيئه في تركيب آخر يحتمله.
وهذا من أقبح الغلط والتلبيس، يعني يكون عندك لفظة وفي الحقيقة أنا أشوف النوع الخامس يعني لا يخرج عن النوع الثالث نعم لا يخرج عن النوع الثاني قريب جداً منه إن لم يكن نفسه، مثل زي كلمة يأتي ربه خليني أمثل عليها نفسها الآن يأتي ربك في سياق معين يمكن تأتي يأتي ربك والمراد بها إتيان ماذا؟ إتيان لا يعني أقول يمكن يمكن أه أن تكون أن يأتي ربك في سياق معين المراد بإتيان الرب إتيان رحمته أو بركته أو رسوله أو ما شابه ذلك، أقول يمكن في سياق معين أن يكون المراد بها ذلك، لكن في سياق آخر مثل سياق تأتي الملائكة الآية القرآنية أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك في هذا السياق وفي هذا التركيب يأتي ربك لا تحتمل إلا معنى الإتيان الحقيقي.
فإذا أنت قلت لي طيب يأتي ربك في الجملة السابقة أنت أه قلت لي يجوز أن نتأولها، نقول يأتي ربك في تركيب وفي سياق معين قد يجوز تأويلها أو أن تحتمل معنى آخر لكن هي نفسها ضعها في سياق آخر لا تحتمل التأويل ولا تقبل هذا المعنى المجازي، فهنا في سياق أن تأتي الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك تركيب يأتي ربك في هذا السياق ضمن هذا التقسيم ضمن هذا الترديد لا يمكن أن يكون المراد به إلا معنى واحد، فلا تيجي تقول لي طب أنت أجازت لي التأويل لهذا التركيب في مكان آخر بنقول ما هو في ذاك المكان الآخر كان يحتمل هو التأويل لكن في هذا المكان وضمن هذا السياق هو لا يحتمل التأويل.
هي نفس تقريباً مقاربة جداً لفكرة الصورة الثالثة اللي ذكرناها فيها مقاربة للصورة الثالثة التي ذكرناها، أنه قال في الصورة الثالثة من أنواع التأويل الباطل قال: ما لم يحتمله سياقه وتركيبه وإن احتمله في غير ذلك السياق، فقال في الثالثة في الصورة الخامسة قال: ما ألف استعماله في ذلك المعنى لكن في غير التركيب الذي ورد به النص، فيحمله المتأول في هذا التركيب الذي لا يحتمله على مجيئه في تركيب آخر يحتمله، وهذا من أقبح الغلط. ومثل لذلك بقوله تعالى: مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ شف رجع مثل بهاي الآية مرة أخرى ابن القيم: مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ. تأويلها بالنعمة ولا ريب أن العرب تقول لفلان عندي يد.
وقال عروة بن مسعود للصديق: لولا يد لك عندي لم أجزك بها أو لم أجزك بها لأجبتك. ولكن وقوع اليد في هذا التركيب الذي أضاف سبحانه وتعالى فيه الفعل إلى نفسه، يعني العرب تقول لفلان علي يد وتريد باليد النعمة تقول ذلك، لكن هنا في سياق الآية: مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ التثنية وإضافة اليد إلى الله سبحانه وتعالى، ثم تعدي الفعل إلى اليد بالباء خلقت بيدي التي هي نظير كتبت بالقلم، وهي اليد وجعل ذلك خاصة خص بها صفيه آدم دون البشر كما خص المسيح بأنه نفخ فيه من روحه وخص موسى بأنه علمه بلا واسطة، فهذا مما يحيل تأويل اليد في النص بالنعمة وإن كان في تركيب آخر تصلح لذلك، فلا يلزم من صلاحية اللفظ بمعنى ما في تركيب صلاحية له في تركيب آخر.
طبعاً لاحظوا أن هنا كل الأمور بتتداخل حتى الصورة الثانية والثالثة دخلت في الصورة الخامسة، لذلك كنت أتمنى من ابن القيم أن يقلل من الصور العشرة ويشوف الأشياء المتداخلة تحت بعضها البعض ويدخلها، لأنه هو لما ذكر أنواع التأويل الباطل ذكر عشرة أشياء، لكن في الحقيقة بعضها متداخل بعضها متداخل يعني هي ليست عشرة فعلاً بالعد، بعضها يدخل تحت البعض الآخر. قال مثلاً مثال آخر على هذا الشكل، وكذلك قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ قال يستحيل فيها تأويل النظر هنا بمعنى ايش؟ بالانتظار بانتظار لأن المعتزلة ماذا تأول ناظرة هنا؟ قلنا لكم أن طوروها بالانتظار قالوا هذا يستحيل، فإنه أضاف النظر إلى الوجوه التي هي محله وعداه بحرف إلى التي إذا اتصلت بها فعل النظر كان من كان من نظر العين ليس إلا ووصف الوجوه بالنظرة بالنظرة التي لا تحصل إلا مع حضور ما يتنعم به لا مع التنغيص بالانتظار.
ويستحيل مع هذا كيف بتأويل النظر إذا بغير الرؤية؟ هو بيقول لك كلمة ناظرة لو في سياق آخر في تركيب آخر جاءت ناظرة بمعنى منتظرة لكنها في هذا السياق في هذه الآية لا تحتمل أن تكون بمعنى منتظرة، لأنه هنا ذكر الوجوه قال وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ فذكروا الوجوه لأن الوجوه هي التي تنظر فذكر الوجوه وذكر أن هذه الوجوه تتنعم بهذا النظر وذكر أن النظر معداً بالآ ناظرة إلى ناظرة إلى فكل هذه القرائن تدل على أنه لا يتكلم عن الانتظار.
هذا كلام فاسد حتى تفهموا شو يعني لما أقول لكم المتكلمون بدهم يصرفوا القرآن أي تصريفة، المهم أن لا يثبت ما يخالف معتقدهم، هل يمكن هذه الآية أن تحمل على انتظار بمعنى الانتظار؟ مهما حاولت أن تذهب في الآية وتأتي وتجيء تستغرب من عقول مثل عقل عبد الجبار المعتزلي ولا عقول الزمخشري وغيرهم كيف أنتم؟ هذه الآية يحملون فيها النظرة على الانتظار وأنتم يعني دهاقنة وأذكياء، لكن هو كما قلت لكم أحبابي الكرام مشكلة الهوى والتعصب للآراء أنهم اعتقدوا أن الله لا يرى في الدار الآخرة فلابد أن هذا النص يتحرف بأي شكل من الأشكال المهم أن لا يبقى على حقيقته المتبادرة منه.
فتأولوه بتأويل سمج لا يقبله الإنسان حتى يعني الإنسان الذي ليس خبيرا في اللغة لما ينظر في تأويل وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة، قلت: تأويل سمج النص والصياغ كله لإباه، لأنه شو يعني وجوه ناظرة إلى ربها تنتظر؟ إذا ما فعلت ذكر الوجوه، لماذا ذكرت الوجوه هنا؟ إذا لن تكون هي التي تنظر إلى ربها نظرا حقيقيا.
المهم تذهب إلى السبب السادس من أسباب أو الشكل السادس من أشكال التأويل الباطل. قال: الشكل السادس اللفظ الذي اضطرد استعماله في معنى هو ظاهر فيه، ولم نعهد استعماله في المعنى المؤول، أو عهد استعماله فيه نادرا، فتأويله حيث ورد وحمله على خلاف المعهود من استعماله باطل؛ فإنه يكون تلبيسا وتدليسا يناقض البيان والهداية، بل إذا أرادوا استعمال مثل هذا في غير معناه المعهود، حفوا به من القرائن ما يبين للسامع مرادهم به، لئلا يسبق فهمه إلى معناه المألوف.
يعني بكون عندك لفظة لها معنى ظاهر هو في العادة الذي يستعمل له اللفظ، ممتاز، ويكون لها معنى مجازي لكنه نادر جدا. يكون عندك لفظ له معنى ظاهر مألوف شائع جدا، ويكون هذا اللفظ له معنى مجازي نادر قليل الورود، تمام؟ فمن التأويل الباطل أن تحمل اللفظ الذي له معنى مشهور شائع على ذلك التأويل النادر؛ لأنك بخست النص حقه. صح؟ أنا يكون عندي لفظة تسعة وتسعين بالمئة تستعمل في معنى معين، واحد بالمئة تستعمل في المعنى المجازي المرجوح. هل يجوز أن أصرف اللفظ عن معناها الراجح إلى معناها المرجوح بأدنى نظر بدون تأمل؟ قال: لا.
والدليل على ذلك أن العرب إذا كان عندها لفظة بهذا المستوى، لفظة معناها الراجح تسعة وتسعين بالمئة ولا تستعمل في المعنى المرجوح، يعني هناك بعض أنواع المجازات وتكون مشهورة أيضا، لكن في هناك أنواع المجازات بتكون ضعيفة جدا لا يستعمل اللفظ لها إلا واحد بالمئة. فإذا كان يقول العرب في طريقتها، إذا كان ستستعمل اللفظ في معناه المجازي القليل الاستعمال، فإنها تحف هذا اللفظ بقرائن كثيرة متعددة تخبرك أن هذا اللفظ في هذا السياق استعملته في المعنى المجازي القليل الورود.
لماذا يستبينون قرائن متعددة كثيرة حتى لا يذهب ذهنك إلى ماذا؟ إلى المعنى المشهور لهذا اللفظ. أنا عندي لفظة عادة ما تستعمل في سياق معين، مرة واحدة استعملتها العرب في سياق آخر، هذا السياق الآخر لما يستعملوا اللفظ في هذا السياق الآخر لازم تكون هناك قرائن كثيرة تدل أن اللفظ هو ننتبه ليس في معناه الراجح المعروف المتعاهد عليه، بل هي استعملت هنا في معناها ماذا القليل الورود. فلازم آتي لك أنا بقرائن عديدة حتى أخبرك أن هذا اللفظ استعمل في معناه القليل الورود، حتى أنت حضرتك لا تذهب على المعنى إيش الراجح؛ لأنك بطبيعتك هذا اللفظ يستعمل في معنى معين، فأنت راح تكرر استعماله في أي معنى متل ما سمعتوا رح تحمله على الراجح، متى ما استعملته رح تحمله على الراجح.
فإذا مرة أنا استعملته في معنى المرجوح نادر الورود، لازم آتي بماذا بقرائن قوية تدل على أنني استعملته في المعنى المرجوح لئلا يذهب ذهنك مباشرة إلى المعنى الراجح؛ لأن هيك طبيعة الإنسان. أحسنت، ممكن نعمل هذا، فأحسنت راح بالهم على الكفر وهو الشرك بالله، ولكن هنا استعمل ليس في المعنى المشهور المتبادر إلى الذهن. هذا يمكن أن يحمل عليه.
طيب، قال: ومن تأمل لغة القوم وكمال هذه اللغة وحكمة واضعها تبين له صحة ذلك. وأما أنهم يأتون إلى لفظ له معنى قد ألف استعماله فيه فيخرجونه عن معناه ويطردون استعماله في غيره مع تأكيده بقرائن تدل على أنهم أرادوا معناه الأصلي، فهذا من أمحل المحال. إيش يعني يريد أن يقول؟ قال: ومثال ذلك قوله تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا. الآن تخيل معي ماذا يريد يقول ابن القيم؟ يقول يأتي عندك لفظ له معنى راجح ومتبادر إلى الذهن زي لفظة الكلام.
أقول: كلمتك، شو المعنى الراجح المتواضع للذهن لما أقول لك كلمتك؟ أني تحدثت معك كلام بصوت وحرف، صح؟ فيأتي الأشاعرة ومن وافقهم يقولون: الكلام هنا نحمله ليس على الكلام بمعناه الحقيقي، أو لا نحمله على الكلام المتبادر إلى الذهن، نحمله على... لأنه المعنى الحقيقي عنده أصلا المعنى النفسي. فبديش أقول الأشاعرة، المهم لما هي تأتي آية وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، الآن كلم الله، كلم وكلمتك، المعنى الظاهر منها الحقيقي المتبادر أنه الكلام بصوت وحرف.
تروح أنت تحمل معنى الكلام هنا على معنى التجريح، أن جرح الله من الجوارح! هذا معنى فاسد ممجوج. فكلمة كلم أنه مش بقول لك اه آآ الكلاب معلمة والمكلمة يعني ماذا؟ أنها توصف بوصف الجوارح، الكلاب يمكن أن توصف بهذا مكلبيها تعلمونهن مما علمكم الله. المهم، فالبعض حمل كلمة الكلام على معنى مرجوح، قال: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، التكليم بمعنى التجريح، كلم من الكلم والكلم هو ماذا؟ قالوا: الجرح. نقول كلمة كلمة لما تستعمل أولا في الكلام، فالمعنى الظاهر المتبادر منها كلمت فلان، قلت كلمت فلانا. المعنى المظاهر المتبادر منها ماذا؟ أنه بصوت وحرف، وأن تقول كلمت فلانا وقصدك بها التجريح أنك جرحته من الجرح، فهذا معنى قليل الورود ليس هو المعنى الراجح المتبادر إلى الذهن.
فإذا كان الله سبحانه وتعالى تعمد كلمة كلم وأكدها تأكيدا، فقال: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا. يعني مش اقتصر فقط على كلم على معناها الظاهر، بل استعمل الكلمة في معناها الراجح وأكد المعنى الراجح بمصدر يفيد التأكيد وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، فهل يعقل في هذه الحالة أن تحمل كلمة الكلام هنا أو كلمها على المعنى المجازي القليل الورود مع أن القرائن جاءت لا تدل على المعنى، بل بالعكس جاءت القرائن تدل على تقوية المعنى الأيش الحقيقي؟
يعني أنت تخيل شدة التأويل المنحرف في هذه الآية لما تقول كلم بمعنى جرحه مع أنه سبحانه وتعالى لم يأت بأي قرينة على التجريح، بل بالعكس جاء بقرائن تؤكد المعنى الأيش الحقيقي المتبادر وهو أنه كلام بصوت وحرف. يقول ابن القيم في مثل هذه السياقات لا يمكن أحبابي الكرام أن يقبل تأويل البتة، فقوله تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، وقوله سبحانه وتعالى أو قوله صلى الله عليه وسلم: ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان يترجم له ولا حاجب يحجبه. وقوله صلى الله عليه وسلم: إنكم ترون ربكم عيانا كما ترون القمر. هذه كلها نصوص جاءت فيها قرائن تعضد أي معنى؟
يعني هنا يعني أنت يا شيخ هشام في الوضع الطبيعي إذا جاء عندك نص له معنى ظاهر ممتاز، وله معنى المرجوح، ما فيش قرائن تؤكد المعنى الظاهر ولا قرائن تؤكد المعنى المرجوح، هنا يجب أحوال النص على أي معنى؟ مع أنه ما فيش قران، لا تؤكد المعنى الظاهر ولا قرائن تؤكد المعنى الأيش؟ طب فإذا جاءت قرائن بالعكس تؤكد المعنى الظاهر، تونس يصبح حمل اللفظ على معناه المرجوح عمل غير منطقي بتاتا؛ يعني مش هن هون ما فيش قرائن أصلا، لأ، في قرائن بتأكد المعنى الأيش الراجح الظاهر. فأن يكون عندي معنى ظاهر وقرائن تؤكد المعنى الظاهر، وأروح بعد ذلك أحمل اللفظ على المعنى المرجوح، هذا هو قمة التحريف الذي يريد أن يقوله ابن القيم.
إنكم سترون ربكم كما ترون القمر، وكلم الله موسى تكليما وغيرها من النصوص، هنا القرائن بالعكس مش أتت لتقوي معنى مرجوحا، هنا جاءت القرائن تؤكد المعنى الراجح، يعني مش بس اكتفيت أنا بظاهر اللفظ بل الظاهر الذي تعطوه القرائن. فهنا النص الظاهر يعني هنا الظاهر لم يعد ظاهرا بل ارتقى اصبح ايش نصا؛ لأن هنا ظاهر واعتبر بقرائن فانتقل من الظهور إلى ماذا؟ إلى النصية. فلا يجوز أن يدخله التأويل بشكل من الأشكال.
طيب، المعنى السابع نقول كل تأويل... الشكل السابع من أشكال التحريف يقول كل تأويل يعود على أصل النص بالابطال فهو باطل. كل تأويل يعود على أصل النص بالابطال فهو باطل. إيش يعني تأويل يعود على أصل النص بالابطال؟ ونستدل بمثال فقهي تأول فيه الحنفية حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم تأويلا ممجوجا، قالوا وهو حديث: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل.
الحنفية لماذا يهمهم إبطال هذا... تأويل هذا الحديث؟ نقول أن الحنفية ايش مذهبهم؟ هل يجوز للمرأة أن تنكح بدون ولي عندهم؟ نعم جائز بس ليس على اطلاقه، وزي ما تفضلت في عندهم تفصيل لكن ليس على الإطلاق. لكن خلونا الآن على عموم السن، هم يجيزون المرأة أن تنكح بماذا بدون ولي، خصوصا إذا كانت ثيبة يجوزون لها أن تنكح بدون ايش ولي. طب هذا الحديث شو ظاهره؟ أي امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها ايش؟ هذا يعارض مذهبهم، هم يجيزون النكاح بدون ولي وهذا الحديث يدل على ماذا على أن النكاح بدون ولي شو حكمه؟ باطل.
فهم اضطروا أن يتأولوا هذا الحديث فقالوا معنى امرأة في الحديث أيما امرأة نكحت ليس المراد المرأة الحرة، قالوا المراد بالمرأة هنا المرأة ايش الأمة. قال لهم الفقهاء: هذا تأويل يعني بعيد؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم مش كان قادر يحكي أي نكحت بغير إذن وليها؟ استعمل كلمة امرأة بعد صيغة عموم أيما امرأة، أيما امرأة، فإن تحمل كلمة المرأة هنا على الأمة هذا تأويل بعيد ويعود على النص بالبطلان.
كيف يعود على النص بالبطلان؟ أنه لو كملت الحديث شوفي قال: فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها. يعني إذا امرأة نكحت بانك بدون إذن وليها نكاحها باطل. فإذا الزوج الذي تزوجته بدون الولي دخل بها ووطئها، فان قال فلها المهر، أي تستحق أن تأخذ مهرا على أنه دخل بها ومسها. ممتاز.
الان الأمة إذا نكحت بنكاح باطل مش مش نمشي معكم أن المراد بالمرأة هنا الامام؟ بدنا نمشي معهم، الأمة لو نكحت بنكاح باطل ودخل بها هل تستحق هي المهر على ما استحل من فرد... أم المهر لا يكون لها بل لسيدها؟ النهر لا يكون لها بل لسيدها. فهنا وقع المتحنفية في إشكال أن النص يقول: فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها. النص بقول لك أنه إذا دخل بهذه المرأة التي نكحت بغير ولي فإنها تستحق المهر بما استحل من فرجها، والأمة لا تستحق المهر إذا استحل فرجها بنكاح باطل، بل الذي يستحقه هو سيدها.
فأنتم تأويلكم لكلمة المرأة في بداية النص أيما امرأة، تأويل المرأة بأنها المرأة الأمة عاد على النص بالبطلان في القسم الثاني منه، وهو فإن دخل بها فلا المرء ما استحل من فرجها، أن الأمة لا تستحق المهر إذا استحل فرجها، فلا يمكن أن تكون أنا هي المقصودة. فتأويلكم الأمة لكلمة أي وامرأة نكحة بغير إذن وليها تأويل عاد على النص بماذا؟ بالبطلان. إيش ليش بالبطلان؟ فهمتوا ليش البطلان؟ أنه القسم الثاني لا يصلح على أن يحمل على الأمة، فأنتم أفسدتم النصب هذا التأويل، فبالتالي أي تأويل يعود على النص بالبطلان فهذا يلغى.
طيب، حتى أسرع سريعا يعني أنا أدرك أن أطلت عليكم، نأخذ التأويل الثامن والتاسع والعاشر. الشكل الثامن والتاسع والعاشر من أشكال التأويل المغلوط. قال الشكل الثامن من أشكال التأويل المغلوط: تأويل اللفظ الذي له معنى ظاهر لا يفهم منه عند اطلاقه سواه بمعنى خفي لا يطلع عليه إلا افراد من أهل النظر والكلام. أن يكون اللفظ له معنى ظاهر هو الذي يفهمه عامة الناس ويكون له معنى مرجوح لا يدركه ولا يطلع عليه إلا الخاصة خاصة الأذكياء من الناس، بأن تحمل اللفظ الذي له معنى ظاهر متبادر يعرفه الناس جميعا على معنى خاص لا يعرفه إلا خواص الخواص، هذا يكون من التأويل الباطل.
يقول: تأويل اللفظ الذي له معنى ظاهر لا يفهم منه عند اطلاقه سواه بالمعنى الخفي الذي لا يطلع عليه إلا افراد افراد من أهل النظر والكلام. مثل قال كتأويل لفظ الأحد الذي يفهمه الخاصة والعامة، ماذا؟ الأحد الأحد المتفرد. كتأويل لفظ الأحد الذي يفهمه الخاصة والعامة تأوله المتكلمون والجهمية أن المراد بالأحد هنا الذات المجرد عن الصفات. يعني هيك قالوا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، شو معناها عند الجهمية؟ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، أي الله ذات ليس له صفات. نقول: كلمة أحد هل يعرف أحد من عوام المسلمين الذين خاطبوا بالقرآن، هل يعرف أحد أن كلمة أحد معناها الذات المتجردة عن الصفات؟ هل خطر هذا في عقل الصحابة أو التابعين أو من شابههم؟ هل لو فتحنا المعاجم نجد أن معنى كلمة أحد الذات المتجردة عن الصفات؟ هذا معنى خفي إن صح تنزلا، إن صح تنزلا لا يعرفه إلا متعمقو الفلاسفة والنظار والمتكلمين، لا يعرفه إلا متعمقو الفلاسفة والنظار متكلمين فقط.
فهل يعقل آية نزلت ليقرأها الناس جميعا ويتبادر إلى أذهانهم منها المعنى الراجح المتبادر أن هو الله أحد أي متفرد بوحدانيته، هل يمكن أن تكون محمولة على معنى مرجوح لا يدركه إلا خواص الخواص؟ يقول: هذا لا يمكن، وإذا كان بالامكان فلابد وأن يأتي الله بقرائن عديدة تبين أنه قصد بالأحد هذا المعنى الفاسد الذي أرادوه، ولكن هذا كله من التأويل الباطل.
طيب، الشوكلت... الشكل التاسع من أشكال التأويل الباطل التأويل الذي يوجب تعطيل المعنى الذي هو في غاية العلو والشرف ويحطه إلى معنى دونه بمراتب كثيرة، وهو شبيه بعزل سلطان عن ملكه وتوليته مرتبة دون الملك بكثير. بعض التأويلات يكون المعنى الراجح الظاهر معنى شريف جدا، فيتأولون النص تأويلات سميجة
تنحدر به إلى معنى ضعيف جدا، ركيك جدا، يسمو النص القرآني أن يكون هذا هو المراد به. تمام، قال: مثال ذلك كتاويل الجهمية قوله تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، وقوله: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ. تأويلهم الفوقية ونظائرها بأنها فقط فوقية الشرف! كقولهم: الدرهم فوق الفلس، أي في الشرف.
الآن، نحن أهل السنة والجماعة، ماذا نففهم النصوص وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ؟ على ماذا نفهمها؟ أنها فوقية مكان، يعني هو فوقهم بالذات، فوق أنه فوقهم بالشرف والقهر. فهم ماذا فعل الجهمية؟ أزالوا علو المكان عنه سبحانه وتعالى، وأنه مستوٍ على عرشه، وحملوا الفوقية هنا فقط على شكل آخر من أشكال الفوقية، وهو ماذا؟ فوقية الشرف فقط!
فنقول لهم: كانت الفوقية لها معنى عالٍ جداً، أن الله سبحانه وتعالى فوقنا بالمكان وفوقنا بالشرف، فنزلتم بهذه الفوقية مرتبة، وجعلتموها فوقية شرف فقط، وهذا نزول باللفظ من معناه العالي إلى معنى دون. أن تجعل الفوقية فوقية مكان وفوقية شرف أعلى، ولا تجعلها فوقية شرف فقط؟ اجعلها فوقية مكان وتجعلها فوقية شرف، أعلم من أن تجعلها فوقية شرف فقط، فهذا هبوط بالنص من معناه الواسع وتنزيل له إلى معنى واحد فقط.
نعم، ماشي. قالوا تدل على ماذا؟ على نقصان فيه. فنقول: فماذا فعلتم؟ جعلتم الله في كل مكان! هكذا الجهمية، جعلوا الله في كل مكان، يحل في القاذورات والأماكن المستوحشة والأماكن التي يتنزه عنها، فأثبتوا له من النقص ما هو أشد من ذلك. نقول لهم: أنتم أثبتتم له من النقص ما هو أشد مما نفيتموه، لو جعلتموه في مكان ولو كان متحيزاً كما توهمتم، يبقى أشرف من أن ماذا؟ أن تثبتوا أنه في كل مكان فتدخلوه في الحشوش والخلاء وما شابه ذلك من الأمكنة تقدرون؟ تعالى الله عما يقولون.
طيب، قال: فتأمل، هكذا يقول ابن القيم، فتأمل تعطيل المتأولين حقيقة الفوقية المطلقة التي هي من خصائص الربوبية وهي المستلزمة لعظمة الرب، حطها إلى كونه، آه، إلى كون، إلى كون قدره فوق قدر بني آدم فقط، وأنه اشرف منهم فقط، وأما علو المكان فهذا ليس وارداً فيها. هذا تأويل حط من شرف المعنى.
المعنى العاشر والأخير، أو الشكل العاشر والأخير من أشكال التأويل الباطن، وأنا كان هدفي أنكم تمروا على هذه الاشكال، يعني حتى وإن كانت متداخلة، لكن تفهموها إذا وتقرأوها وتراجعوها حتى تفهموا كيف تم التلاعب بنصوص الكتاب والسنة. ونفس هذه الاشكال ما زال يمارسها الفكر الحداثي اليوم، نفس هذه الاشكال من التأويل والتلاعب بالنصوص ما زال يمارسها الفكر الحداثي اليوم.
لذلك ضبطك لهذه الأشكال التأويل الباطل بخلّي عندك قوة علمية في مواجهة الحداثيين، لما تقرأ تأويل آآ حسن حنفي ولا لغيره ولا العابد الجابري أو نحوهم، بصير عندك أنت تفهم إنه وين شكل التأويل الباطل؟ وين الزلمة هذا غلط في تأويل هذه الآية وحرفها عن مقصودها؟ كيف استعمل اللفظ في غير مرادها؟ أين الشكل من أشكال الانحراف العشرة التي اتبعها؟ أنا بدي إياك تضبط هذه الأشكال من التأويل حتى ولو كانت متداخلة، أنت المتداخل دخله، ما عنديش مشكلة. لكن جيد أن تمر على أمثلة لتفهم هذه الأشكال المتنوعة من التأويل الباطل.
أخيراً، تأويل اللفظ بمعنى لم يدل عليه دليل من السياق ولا معه قرينة تقتضيه، أن تأول اللفظ بمعنى لم يدل عليه دليل من السياق ولا توجد قرينة تقتضيه. وهذا يعني هو أصل الفكرة ترى، هو جعله المعنى العاشر، لكنه أصل بطلان التأويل. التأويل متى يكون باطلاً يا شيخ عمر؟ التأويل، يعني أساس الفرق بين التأويل الصحيح والتأويل الباطل ما هو؟ يعني أساس التأويل الصحيح، لا، يعني الفرق بين التأويل الصحيح والتأويل الباطل أين هو؟ أن التأويل الصحيح هناك دليل وقرينة تدل عليه، والتأويل الباطل لا توجد ولا قرينة تدل عليه.
فمثلاً حديث الهرولة الذي أنت أتيت به قبل قليل، وحديث: من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً، وما شابه ذلك، هذه الأحاديث لماذا يتأولها أهل الحديث أنفسهم؟ لأن هو النص بنفسه ينادي بالتأويل، وأنه يدل على سرعة استجابة الرب واقترابه من عبده، أي سرعة اقباله عليه، وليس المراد منه حقيقة الهرولة. نفس النص هو الذي أخبرنا عن نفسه أنه مؤول من خلال طبيعة السياق.
فأهل السنة والجماعة يقوم: التأويل المقبول هو التأويل الذي عليه دليل من السياق وقرينة توضحه، وأما التأويل الباطل فهو تأويل لا يعتمد على أدلة من السياق، بل بالعكس، أحياناً يكون السياق يؤكد المعنى الحقيقي الظاهر، ليس المعنى المتأول.
فإذاً هذا الشكل العاشر، وفي الحقيقة أصلاً هو أصل الاشكاليات، تأويل اللفظ بمعنى لم يدل عليه دليل من السياق ولا معه قرينة تقتضيه، نقول: هذا أصل الإشكال وليس الوجه العاشر فقط. من كل أشكال التأويل التسعة السابقة هي معتمدة أصلاً على هذا الوجه العاشر، أن كل آآ تأويل لم يقم على دليل ولا توجد قرينة تقتضيه.
قال: فإن هذا الشكل من أشكال التأويل لا يقصده المبين الهادي بكلامه سبحانه وتعالى، إذ لو قصده لحف الكلام بقرائن تدل على المعنى المخالف للظاهر، حتى لا يوقع السامع في لبس وفي خطأ، فإنه سبحانه -يرحمك الله- أنزل كلامه لماذا؟ ليكون بياناً وهدىً وشفاءً للناس.
فإذا أتى بكلام وأراد به خلاف ظاهره ولم يأتِ بالقرائن، أصبح الكلام فيه ماذا؟ لبس وإشكال وعدم وضوح في المغزى، وهذا لا يمكن أن يكون في كلام رب العالمين.
هذا يعني هذه عشرة أشكال من أشكال التأويل الباطل، آآ حاولوا أن تراجعوها بعد هذه المحاضرة، وفي المحاضرة القادمة إن شاء الله نكمل تعليقنا على إشكاليات التأويل آآ وبعض الأبواب والمسائل والقواعد المتعلقة به. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل