تسجيل الدخول

شرح العقيدة الطحاوية (27) / الحديث عن اللوح والقلم والعرش والكرسي

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه. وصلنا مسيرنا مع الإمام الطحاوي رحمة الله تعالى عليه إلى فقرة جديدة، وهذه الفقرة أيضاً لن نقف عندها كثيراً؛ لأنه قد سبق أن شرحناها بالتفصيل فيما مضى، وهي جزء من الحديث عن القدر.

فقال أبو جعفر الطحاوي عليه رحمة الله: ونؤمن باللوح والقلم، وبجميع ما فيه قد رقم، فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله فيه، أي في اللوح، أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا كلهم على شيء كتبه الله فيه أنه غير كائن ليجعلوه كائناً لم يقدروا عليه. جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه.

هذه الفقرة أحبابي الكرام تتحدث عن مرتبة الكتابة من مراتب القدر، وهذه مرتبة قد سبق أن بيناها بالتفصيل فيما سبق، فعرفنا أن مراتب القدر أربعة التي يجب أن يؤمن بها الإنسان: مرتبة العلم، ومرتبه الكتابة، ومرتبة الخلق، ومرتبة المشيئة، ثم الخلق؛ فهذه أربعة مراتب. وعندما تكلمنا عن مرتبة الكتابة تكلمنا عن مكان الكتابة، فعرفنا أن التقادير العامة؛ التقدير العام الذي قدر الله عز وجل فيه على هذا الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، المشهور عن السلف أنه إنما كتب في اللوح المحفوظ، كتب في اللوح المحفوظ، وأن أداة الكتابة كانت ما هي؟ القلم، أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة.

وعرفنا أيضاً أن ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ، الذي يظهر من كلام السلف ومن الآثار ومن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، الذي يظهر أن الذي كتب إنما هو الأحداث التي تكون في الحياة الدنيا إلى يوم القيامة. وأما ما بعد انتهاء الحياة الدنيا والاتيان إلى يوم القيامة، هل هناك أشياء كتبت؟ هل من تفاصيل الجنة وتفاصيل النار وما فيها من قصص وحكايات هل كتبت أو لم تكتب؟ نقول: لا يوجد ما يدل على أنها قد كتبت، وظاهر النصوص أن الذي كتب إنما هو إلى يوم القيامة. لذلك الطحاوي ماذا قال هنا؟ قال: جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، يعني هذا المقدار نعم كتب وجف القلم به، أما ما سيكون في عرصات القيامة ومن أحوال دار الآخرة فلا يوجد دليل واضح يدل على أنه تمت كتابته.

فإذاً الطحاوي يخبرنا أن علينا، ومن معاقد أهل السنة والجماعة في الإيمان، أنهم يؤمنون باللوح المحفوظ، وأنهم يؤمنون بالقلم الذي أمره الله تعالى أن يكتب المقادير في اللوح المحفوظ، وأننا نؤمن بأن هذا القلم قد كتب المقادير، لذلك قال: وبجميع ما فيه قد رقم. وأن هذه المقادير التي في اللوح المحفوظ، ما كتب في اللوح المحفوظ عرفنا أنه لا يدخله المحو والإثبات. مسألة المحو والإثبات أيضاً مرت معنا بالتفصيل، فعرفنا أن ما في اللوح المحفوظ، ما كتب في اللوح المحفوظ هو ليس مكاناً للمحو والإثبات، وإنما المحو والإثبات إنما هو في صحف الملائكة، في التقدير اليومي أو في التقدير السنوي.

فلذلك قال: فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله فيه، أي في اللوح المحفوظ، على أنه كائن، لو اجتمع الناس كلهم ولو اجتمع الانس والجن ليغيروا شيئاً مما كتبه الله في اللوح المحفوظ أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا على شيء لم يكتبه الله سبحانه وتعالى أنه يكون، تمام؟ أو عبر الطحاوي: كتبه الله وأنه غير كائن، هيك عبر عنها، كتبه الله وأنه غير كائن ليجعلوه كائناً أيضاً لم يقدروا عليه. جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، يعني انتهى ما في اللوح المحفوظ، هذا شيء من القدر فرغ منه تماماً، لذلك ختم فقال: وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه.

هذا أيضاً فيما يتعلق باللوح المحفوظ، لكن عليك، يعني أنت كإنسان تسير في الحياة الدنيا، وظيفتي أن أبذل الأسباب التي أمرني الله عز وجل بها. نعم، ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه وما أخطأ لم يكن ليصيبه، هذه عقيدة نؤمن بها، لكن بعض الناس يفهمها بشكل سلبي أن يقول: إذاً لماذا أدعو الله عز وجل أن يصرف عني اقدار الشر؟ لماذا أدعو الله عز وجل أن يصرف عني الأدواء والحوادث ومصائب الدهر إذا كان ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه؟ إذاً ما الفائدة من الدعاء؟ ماذا تقول له؟ بماذا تجيبونه؟ لا، ليس هذه الإجابة، اريد شيئاً آخر فيما يتعلق بالدعاء، نقول: الدعاء هو جزء من القدر.

تقول هكذا: الدعاء، صحيح ما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه، لكن نفس الدعاء هو جزء من القدر، فإذا أنت دعوت الله سبحانه وتعالى والتجأت إليه إذاً الله سبحانه وتعالى قد قدر وكتب لك أن تدعوه، وهو سبحانه وتعالى أعطانا مؤشر أن من دعاني، ها، من دعاني سأستجيب له، من دعاني سأستجيب له. طبعا الاستجابة في الشكل الذي اختاره الله عز وجل لك، الله عز وجل يقول: ادعوني استجب لكم. فإذا وفقك الله للدعاء وألهمك الدعاء معناه أنه كتب لك أن تدعو، وإذا كتب لك أن تدعو معناه يريد أن يرتب على دعائك إجابة. ما هي الإجابة؟ بالشكل الذي يريده؛ قد يستجيب لك ما تريد ما طلبت، قد يصرف عنك من الشر مثله، قد يدخر لك إلى يوم القيامة، لكن المهم أنت تنظر في الأسباب التي أتاحها الله عز وجل بين يديك.

لا تقل: الدعاء لا ينفع، لا تقل: الصدقات والخير لا ينفع، بل الله سبحانه وتعالى إذا وفقك لعمل خير لبر والد لصلة رحم لدعاء فاعلم أنه يريد أن يرتب على هذا الدعاء شيئاً فلذلك وفقك له. فأنت كلما دعوت عليك أن تكون مسروراً، ودائماً ما أكرر كلمة عمر بن الخطاب: إني لا أحمل هم الإجابة وإنما أحمل هم السؤال. يعني هو الذي يحمله في حياتي أنا كمؤمن: أن يوفقني الله لأرفع يدي وأدعو؛ لأنني إذا دعوته معناه أنه يريد أن يعطي، فهو لم يوفقني للدعاء ويكتبه لي إلا لأنه يريد أن يمنحني، يريد أن يعطي العطاء.

فبالتالي أنا علي أن أبذل الأسباب، وكلما بذلت سبباً أكون مسروراً مطمئناً هادئاً أن الله بالتأكيد وفقني لبذل السبب حتى تعطيني المسبب، فهو أكيد كتب لي السبب في القدر وهو الدعاء، وسيكتب لي المسبب لأنه هو الذي وضع معادلة ادعوني استجب لكم، صح؟ فبالتالي: وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه، نعم، هذه عقيدة، لكن من جملة ما أصابك هو الدعاء، فإذا أنت اصطدت الدعاء فإن الإجابة لن تخطئك، إذا طبعا أتيت بالدعاء بشروطه وبهيئاته ولم يكن فيه إثم ولا في قطيعة رحم، إذا دعوت الله عز وجل فهذا الدعاء مما أصابك من الأقدار التي أصابتك أنك دعوت.

فما أصابك من الدعاء إذاً لم يكن ليخطئك، الله عز وجل أصابك بالدعاء وبالتالي سيصيبك بما يرتبه على هذا الدعاء. فهكذا تفهم: وما أصاب وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه. فالدعاء هو داخل تحت هذه الجملة، وصلة الأرحام داخل تحت هذه الجملة، وبر الوالدين داخل تحت هذه الجملة، فكلها من الأقدار التي أصابتك أيضاً ولم تخطئك، والله سبحانه وتعالى سيرتب عليها بإذن الله من الأمور السعيدة ومن الراحة والخير والبركة ما هو سبحانه وتعالى به عليم.

أنه بعض الناس خلص لما يصل لهذه العبارة يصاب باليأس بالإحباط يقول لك: وما أخطأ وما أصاب العبد لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه معناه انتهى كل شيء. هذه الجملة ليست للإحباط، ليست للاستسلام، بل لتوظفها في حياتك، أنني علي أن أبذل الأسباب الخيرة؛ لأنني إذا بذلت الأسباب الخيرة فهي من جملة ما أراد الله أن يصيبني، فهي من جملة ما أراد الله أن يصيبني أن أدعو وأن أبر والدي وأن أصل الرحم وأن وأن أفعل، وهذه التي أصابتني الحمد لله أنها لم تخطئني، وبما أنها لم تخطئني واصابتني معناه هناك خير مرتب علي قادم بإذن الله؛ لأنه سبحانه وتعالى قضى أن هذه الأعمال من فعلها وواظب عليها له من الله عز وجل جزيل الثواب والخير والعطاء.

اختيارك فيما بين يديك، يعني أنت أخي الكريم ما هو في اللوح المحفوظ هو شيء كتبه الله عز وجل عنك، وهذا دائما ما أقوله لأحبة، وهذا من عجيب صنع الله سبحانه وتعالى: الإنسان خلق على هيئة وعلى صفة أنه يمتلك إرادة حرة، لكن كل ما يفعله بإرادته الحرة ويختاره ويسير به وهو لا يشعر أنه مفروض عليه. يعني هل نحن عندما نسير في هذه الحياة الدنيا ونخطط لمستقبلنا ونفتح شركاتنا ونخطط أبنائنا ونخطط لزواجنا ونخطط لطلب العلم ونخطط هل نحن نشعر بشيء قهري على جوارحنا والي انت تفعل هذه الأفعال كلها وأنت تشعر فطرياً وداخلياً أنني حر وأنني أختار ما أريد؟

أنت فعلياً فطرياً وداخلياً تشعر بأنك حر وتختار ما تريد، صح؟ لكن لكنك لأنك مؤمن بالله، ها، لأنك مؤمن، شف لو جعلت لو جلست مع إنسان آخر مش مؤمن بالله أصلاً مش راح يؤمن بالله أنه في قدر ولا في مكتوب، بقول لك: هيني أنا لحالي صاحب إرادة حرة وأنا بشتغل وأنا وأنا، هو يؤمن لأنه شاعر بإرادته الحرة، لكن أنت كمؤمن ميزتك عن ذاك الشخص الملحد الذي فقط يؤمن بإرادة حرة، ميزتك أنك تؤمن بالإرادة الحرة لكنك تؤمن في نفس الوقت أن كل ما أختاره بإرادة حرة هناك إله سبحانه وتعالى عالم بتفاصيله وقدره علي مسبقاً، هذا هو العلم الإلهي؛ لأنه إله، وإذا كان إلهاً من كمال كمالات الإله أن يكون عالماً مسبقاً بما سأختار، مقدراً مسبقاً لما سأختار.

فأنت في الحياة الدنيا لا تشعر بقهر القدر، أنت هل تشعر بقهر القدر على تصرفاتك؟ لا، كل واحد منا يأكل ما يحب، ويشرب ما يحب، وينكح ما يحب، ويلبس ما يحب، ويخطط لما يحب، لا تشعر لأن هناك شيء قهرت، فانت لذلك لو جاء شخص فسرق مالك وقال لك: والله هذا شيء قدره الله عز وجل لن تقبل منه، تقول: تعال حبيبي، أنه قدر بدي أتفاهم معك، يعني كما قال عمر بن الخطاب لما جاءوا والرجل فقال، فأراد أن يقطع يده في السرقة فقال له السارق: إنما سرقت بقدر الله. فقال له عمر: وأنا أقطع يدك بقدر الله، يعني من هيك الحياء، تمام؟

فالفكرة أخينا الكريم أن الإنسان وهو يسير في هذه الحياة الدنيا هو لا يشعر بقهر القدر، نشعر بفطرنا التي خلقنا الله عز وجل بها أننا نمتلك إرادة حرة، لكن لعنصر الإيمان في حياتنا أنه حاضر في حياتنا وفي إيماننا، نؤمن أنه هذه الإرادة الحرة كل ما ستختاره وتتجه إليه هناك إله علم وقدر وكتب ماذا ستفعل هذه الإرادة، فالاختيار في إرادتك الحرة التي بين يديك، لكن الله سبحانه وتعالى الإله العالم المطلق هو يعلم وكتب وشاء وخلق كل ما ستفعله.

طب هل أنا علي أن أنظر للقدر ولا أنظر لإرادتي الحرة وأعمل على ضوئها؟ أنا القدر أؤمن به إيماناً، لكن ما علي في الحياة الدنيا هي نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم وتوجيهه: اعملوا فكل ميسر لما خلق له. أنه أنا مش وظيفتي أنظر دائماً للقدر؛ ماذا كتب لي في الصندوق المغلق؟ ماذا كتب الله لي؟ هنا يشكى الله أرادني. لا لا، وظيفتي أن أعمل بالإرادة الحرة التي منحتها، أنا وظيفتي أن أعمل بالإرادة الحرة التي منحتها وأرسم الحياة على ضوئها.

وكلما رسمت أكون موقناً أنه هذا الشيء الذي رسمته وخططته وبالتأكيد الله سبحانه وتعالى علم مسبقاً وكتب مسبقاً أنني سأخططه وأرسمه، فهذه هكذا الإيمان: إيمان بالقدر وإيمان بالإرادة الحرة، إيمان بالقدر وإيمان بالإرادة الحرة، فلا أن هناك شيء يجبرك، لأنه الجبر معناه الإكراه، والإكراه معناه أن هناك شيء يكره جوارحك على أن تفعل أفعال قد لا تكون مريداً لها وراغبة لها، وهل أحد لا يشعر بذلك في حياته؟ إلا أنا لما أفعل الشيء الذي أكرهه لا أقترب منه، والشيء الذي أحبه أقترب منه وأفعله، صحيح ولا لا؟

فهذا هو إذاً إرادة الحرة واختياري، لكن مع ذلك لأنني مؤمن أعلم أن كل ما ساتجه به واختياراتي في الحياة الدنيا فهي في قدر وعلم سابق، هذه هي الجزئية. تفضل.

نعم، الجبر بمعنى الإكراه؛ لأن كلمة الجبر بمعنى الإكراه أن الله عز وجل يعني ما كتب عليك أشياء ويقول لك: يلا كرهاً بدك تعملها، لأ، أنت بتعملها قاعد بإرادتك واختيارك وكل قواك العقلية متجهة نحوها، ولكن الله عز وجل كان عالماً وكاتباً ومقدراً أنك ستفعلها، فهمت علي؟ لكن أنت لما تيجي تفعلها أنت ما بتشعر بجبر، الجبر بالمعناه اللغوي اللي هو الإكراه، أنت تعلم أنك تملك إرادة واختيار، وهذا من عجيب صنع الله يا أخي. ترى مسألة الخلق، هذا يدل على أنه خالق عظيم، كيف أنه قدر وكتب وخلق وشاء وأعطاك إرادة حرة أنت لا تشعر معها أبداً بسطوة القدر، أنت لا تشعر معها.

بسطوة القدر، وكل التكاليف والأوامر والنواهي متجهة لهذه الإرادة الحرة. هو قال لك خلص القادر سيبك منه من حيث الدخول في تفاصيله. لا تستطيع أن تدخل في تفاصيله، هذا صندوق مغلق عند الله سبحانه وتعالى، فليس لك شغل به.

ليس لك شغل به، أنا أؤمن به إيماناً، لكنني لا أشتغل به في حياتي. متى أحتاج لاستحضار القدر واستجلابه؟ مما يأتي شيء أنا لم أخطط له، كمصيبة حلت بي كنازلة وقعت؟ نعم، هنا تستجلب القدر وتقول: قدر الله وما شاء فعل. لكن في تخطيطاتك الحياتية وإراداتك الحرة وما تختار وما تذهب إليه وما...

ليس الموقف الشرعي هو استجلاب القدر فيها بحيث أكون مستسلماً وأنتظر ماذا سيأتي به القدر، بل الموقف الشرعي أم ماذا؟ أن أنتبه لإرادتي الحرة وأتجه لها، وأن أعمل وفق الأمور المتاحة بين يديه؛ لأنه سبحانه وتعالى خلقني بطريقة وبمنهج.

أستطيع أن أختار، وأستطيع أن أريد، وأستطيع أن أخطط، وأستطيع أن أنتفع، فمنحني كل القدرات والآلات والإيرادات لأتجه نحو الخير، وبين لي سبيل الخير والشر، وبقي علي العمل. ما بعد ذلك، ما هو مخبأ في اللوح المحفوظ؟ يجب عليك ألا تدخل فيه؛ لأنك إذا دخلت فيه تبت...

لذلك انظروا ماذا قال في الفقرة التي تليها؟ إيش قال؟ قال: وعد العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه. عاد لمرتبة العلم مرة أخرى يدندن حولها.

وعد العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه، فقدر ذلك تقديراً محكماً مبرماً، كان في الحبل المبروم، عن الحبل الذي فتل جيداً ليس فيه ناقض.

ولا معقب، ولا أحد يستطيع أن ينقض ما كتبه الله سبحانه وتعالى وعلمه أنه كائن، ولا معقب ولا مزيل ولا مغير ولا ناقص، ما حدا بينقص ولا زائد، من خلقه في سماواته وأرضه. ما في أي مخلوق.

في هذه الحياة الدنيا يستطيع أن يغير علم الله سبحانه وتعالى، أو أن يغير كتابته وما شاءه. نعم نعم لا، قد لا، أحسنت، وقدره وعلمه وعلمه وقدره مسبقاً طب وشاءه وكتبه، يعني قبل أن يخلق فلان علم الله أن فلان سيفعل كذا وكذا، وكتب ذلك عليه وشاءه.

يعني بعد أن أشاء وأراد الله عز وجل قدر الأمر قبل ذلك. الأمر نعم، هذا مهم جداً. هو علم وكتب وشاء قبل أن أفعَل أنت أي شيء، بل قبل أن توجد.

قبل أن توجد، علم كل شيء، وكل شيء لحكمة، وكل شيء بعلم، وكل شيء بقدر. لكن أنا ليس وظيفتي هذه الجزئية التي عليك أن تحكمها، ليس وظيفتي أن أفتش في القدر.

وإنما وظيفتي أن أعمل بالمتاح. وهذه هي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم المختصرة اللي فهمها الصحابة: اعملوا فكل ميسر لما خلق له. يعني لا تنشغل بما قدر، انشغل بالعمل المتاح بين يديك. اعملوا فكل.

ميسر لما خلق له. هذه القاعدة التي إذا فهمتها واستروح لها القلب اطمأن وهدأ، خلص ما بشتغل بالقدر، ليس عملي أن ألتفت لباب القدر، وإنما عملي أن أعمل بالمتاح بين يدي.

طيب ثم قال ختم فقال: وذلك من عقد الإيمان، يعني أن تؤمن بكل هذه المراتب. قالوا: وذلك من عقد الإيمان وأصول المعرفة والاعتراف بتوحيد الله وربوبيته؛ لأنك إذا اعترفت أنه إله واحد وأنه الرب.

المالك المدبر المتصرف، فمن تدبيره وربوبيته وكمال تصرفه أن يعلم كل ما يفعل عبيده قبل أن يفعلوا، وأن يقدر ذلك عليهم. هذا من كماله سبحانه وتعالى، كما قال الله عز وجل في كتابه: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا.

ومما خلقه أفعلنا، أفعلنا مما خلقه سبحانه وتعالى وقدرها تقديراً. وقال تعالى: وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا. ثم ختم الطحاوي في هذا الكلام عن القدر فقال: فويل لمن ضاع له في القدر.

قلباً سقيماً. وفي نسخة: وويل لمن صار قلبه في القدر قلباً سليماً. سقيمة عفواً، لكن العبارة الأولى يعني عندي فيها توقف؛ لأنه هو قال: فويل لمن ضاع له في القدر.

قلب، لماذا نصبها ضاع قلب سقيم؟ فويل لمن ضاع له في القدر قريب قلبنا وتكون فاعل؛ لأن هو هو الضائع، عرفت؟ فالعبارة قد تكون النسخة الثانية أقرب للصواب: ويل لمن صار قلبه في القدر قلباً سليماً. نعم، هذه.

نحوية سليمة. وويل لمن صار قلبه في القدر قلباً سقيماً؛ لأن القلب السقيم هو الذي يقف عند القدر ويبدأ يحتج به، هذا هو القلب السقيم، قلب ليس مطمئناً لمولاه، قلب دائماً في شك.

وفي حيرة وفي منازعة لله سبحانه وتعالى في أقداره: ولماذا يا رب قدرت علي كذا؟ ولماذا حكمت علي؟ ولماذا كتبت علي ما أفعله؟ يبقى يناقش الإه سبحانه وتعالى في ماذا.

بأفعاله وأقداره ومكتوبه وعلمه. نقول: يحذر الإنسان المسلم من أن يفتح الباب لإبليس، يحذر الإنسان المؤمن من أن يفتح الباب لإبليس حتى يدخل في قلبه وساوس القدر. يعني مر معنا كلام ابن تيمية رحمة الله عليه في المحاضرة السابقة وقبلها أنه قال: وما من مسلم وما من مؤمن إلا وسيبقى في قلبه أشياء تحوك.

القدر آه، هذه أشياء عليك ألا تفتح الباب للشيطان حتى يجعلها وسواس وشكوك تثور دائماً في قلبك. خلص باب القدر هو مش قال لك الطحاوي: سر من أسرار الله، عليك أن تؤمن أن القدر سر من أسرار الله سبحانه وتعالى.

وتجزم بذلك ودائماً تغلق خطرات الشيطان التي تأتي على قلبك من جهة القدر، وإياك أن تجلس تسرح وتسبح في في أقدار الله التي كتبت عليك من باب الفكر فيها والوسوسة. أنه لماذا الله قدر عليك؟ لماذا كتب كذا؟ لماذا.

جعلني أفع كذا؟ هذه الوسوسة متعبة، ويبدأ القلب هنا ينازع ربه سبحانه وتعالى الحكمة في تصرفاته وفي أفعاله إلى أن يسلب العياذ بالله للاعتراض على الإله. فهنا الطحاوي يحذرك يقول لك: ويل.

لمن صار له أو لمن صار قلبه في القدر قلباً سقيماً، دائماً ينازع ويناقش ويجادل ولماذا ويعترض ويفتح الباب لخطرات الشيطان حتى تستحكم منه، قال: لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سرّاً كتيماً. يعني هذا المسكين يظن أنه بأوهامه يستطيع ماذا؟ أن يتفحص الغيب الذي طواه الله عز وجل عنه في.

القدر. بعض الناس يظن أنه يعني يستطيع أن يكتشف الأقدار التي خبأها الله عز وجل عنه، ويبدأ بتخيلاته يرسمها ويتصورها. يقول: لقد التمس هذا المسكين بوهمه في فحص الغيب سرّاً كتيماً، يطلب سرّاً.

مكتوماً لا يمكن له أن يصل إليه، فكيف تطلب سرّاً كتيماً؟ أي سرّاً مكتوماً. الله سبحانه وتعالى طوى علمه عنك، أليس هذا هو العلم المفقود الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى ألا نفتش فيه؟ فالقدر علم مفقود أي ليس بين أيدي البشر، ليس متاَح لنا.

وإنما هو من كمالات العلم الإلهي ومن كمالات أمر الله سبحانه وتعالى وربوبيته، فليس للانسان أن يبدأ يتفحص وراء القدر، ثم قال: وعاد بما قال فيه أفاكاً أثيماً. أي إنسان طبعا هنا يعني هذا الكلام كأنه قريب من صنع الكهنة والعرافين. أنهم يبحثون.

يبحثون في ماذا؟ في الأقدار، ويقول لك: أنت سيصير معك كذا وتتزوج وتنكح وأنت ستنجح في دراستك وأنت وتتزوج فلانة. يتفحصون أقدار الله سبحانه وتعالى التي هي علم طواه الله عز وجل.

وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: فان هؤلاء الكهنة يخلطون الكلمة بالحق بمائة كذبة من الباطل. يخلطون الكلمة بالحق التي تخطفها الشياطين بمئة كلمة من الباطل، فكذبهم كثير كثير مقابل صوابهم؛ لأن صوابهم إنما هي كلمة استرقها الجني من الملأ الأعلى فأقرها في ماذا؟ في أذن وليه من.

من الكهنة والعرافين. فالكاهن يخلط معها مائة كذبة، الناس البسطاء المساكين لما يجدوا الكاهن صدق في شيء يصدقونه في كل شيء، حتى لو أفق كثيراً يلتفتون أنه هاي زبطت معها شغلة. لكن كم شغلة أفق فيها؟ عليك أن تفهم أن هذا الكاهن إنما قصارى ما عنده من الصدق إنما هو شيء.

اختطفه الجني من الملأ الأعلى فقذفه في أذن وليه، وإلا فجل كلامه إنما هو من الإفك والكذب، لذلك قال: لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سرّاً كتيماً، وعاد بما قال فيه.

أفاكاً، أفاكاً أي كذّاباً، وعاد بما قال فيه أي في القدر أفاكاً أثيماً، أي كذّاباً أثماً. وهذا ينطبق على من يحاولون أن يكشفوا للناس الأقدار، أن لديهم قدرة على معرفة المستقبل من الكهنة والعرافين ونحوهم.

هنا انتهى الطحاوي رحمة الله تعالى عليه من الكلام عن مسائل القدر، يعني أخذت مسألة القدر حيز كبير كما تلاحظون من جمل الطحاوي عليه رحمة الله. وذلك كما قلنا لأن النزاع في القدر خرج مبكراً.

في أمة الإسلام منذ عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وكان النزاع في القدر معبد الجهني وغيرهم ممن أثاروا هذه المسائل وشوشوا عقول الناس بها، ثم تبنت الفكرة الفكر الاعتزالي، تبنى الخوض في القدر.

الكلام فيه بأصول فاسدة. فالطحاوي رحمة الله عليه أفرد يعني حوالي صفحة ونصف من عقيدته من المقاطع الكبيرة للكلام عن هذا الباب، فاصل لك أصول القدر ثم أعطاك الخلاصة في أن القدر سر من أسرار الله سبحانه وتعالى عليك ألا تنشغل به عن العمل والسعي في هذا.

في الحياة الدنيا، يعني هذه خلاصة ما أشار إليه الطحاوي رحمة الله تعالى عليه في كلامه المتناثر هنا وهناك عن مسائل القدر. انتقل الطحاوي رحمة الله تعالى عليه بناء إلى مسألة جديدة.

وهي مسألة العرش والكرسي، وهي أيضاً من أمور السمعيات، وهذه من السمعيات، كيف لما تكلمنا عن الشفاعة والحوض وما شابه ذلك أنها أمور سمعية. كذلك العرش والكرسي، لماذا هي سمعيات؟ لأن العقل لا يصل إليها وحده.

يعني لو لم يخبرنا الله سبحانه وتعالى أن له عرش وكرسي هل كنا سنعرف ذلك بعقولنا؟ تكلم لو لم يخبرنا الله أن له عرش وكرسي لم نكن لنعرف ذلك بعقولنا، فاعتمادنا واعتماد جميع من آمن بالعرش والكرسي إنما اعتمادهم على ماذا.

عنا ليس على العقل وإنما اعتمادهم على السمع، فلذلك الإيمان بالعرش والكرسي هو من جملة مسائل السمعيات. فقال الطحاوي رحمة الله تعالى عليه: والعرش والكرسي حق وهو مستغن عن العرش.

وما دونه والعرش والكرسي حق. يعني أنا كنت أتمنى أن الطحاوي ذكر مسائل السمعيات في مكان واحد، كانت الأمور منسقة أكثر. يعني شف الآن لما قال: والحوض حق. والشفاعة التي ادخرها لهم حق.

والميثاق الذي أخذه من آدم ذريته حق. طيب لو كملها والعرش والكرسي كمل مسائل السمعيات وانتهى من مسائل القدر في فقرات سابقة، بدلاً من أن نقفز هذه القفزات نتكلم في سمعيات ثم نعود بالقدر ثم نعود نتكلم في السمعيات مرة أخرى. لكن رحمة الله عليه لعلها أمور استرسلت معه هذا الاسترسال.

قال فقال: والعرش والكرسي حق وهو مستغن عن ماذا؟ عن العرش وما دونه. طيب سنبحث الآن في قضية العرش والكرسي ونفصل فيها فنقول أولاً العرش نبدأ بالمعنى اللغوي لكلمة العرش. ما هي المعاني اللغوية بكلمة العرش؟ نقول: كلمة العرش لها عدة معاني لغوية.

من أشهرها، من أشهرها أن العرش هو سرير الملك، السرير الذي يجلس عليه الملك. قال سبحانه وتعالى في بلقيس: وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ. هكذا وصف الهدهد. فالعرش هو سرير الملك.

ثانياً، يطلق العرش ويراد به سقف البيت، سقف البيت، ومنه يعني جاء تفسير قوله تعالى: وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قالوا يعني إيه على سقوفها تمام، فالعرش يأتي بمعنى سقف البيت.

أيضاً ويأتي بمعاني أخر منها الملك، نقول: هذا عرش فلان أي ملكه، وجلس فلان على عرشه. البعض قال في الصلاة هكذا تأولها أي على ملكه، فالعرش عموماً يأتي بمعنى ماذا.

الملك، تأتي بمعنى الملك، وأيضاً من معاني العرش ظاهر القدم المنطقة العلوية من القدم، هذه نعم المنطقة العلوية من القدم، هاي تسمى عرش، العرش ظاهر القدم المنطقة العلوية من قدمك؛ لأن القدم لها باطن ولها ظاهر.

المنطقة الظاهرة تسمى ماذا؟ عرشاً. موضع المسح أحسن، موضع المسح على الخف موضعين، المسح على الخف يسمى عرشاً. فهذه أيضاً من معانيها. إذاً كلمة العرش لها معاني عديدة.

دليل الملك سقف البيت، العرش بمعنى الملك، العرش بمعنى ظاهر القدم، وذكروا لها معاني أخرى في المطولات، وبسبب تعدد المعاني اللغوية لاحظ إذن هناك معاني لغوية عديدة، بسبب تعدد المعاني اللغوية زعمت الجهمية.

أننا لا نعرف المعنى الدقيق للعرش في قوله تعالى: الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ. الجهمية إيش قالت؟ قالت: لا نعرف ما هو المعنى الدقيق للعرش في قوله سبحانه وتعالى: الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ. ليش ما بتعرفوا المعنى الدقيق؟

قالوا: لأن العرش لها معاني لغوية عديدة، فأي معاني العرش هي المراد هنا؟ طبعا نقول: هذا كذب وافتراء؛ لأن العرش وحدها لها معاني عديدة، تأتي على أوجه، لكن لما تأتي ضمن جملة معينة وسياق معين فإن معناها واضح من خلال السياق الذي.

وردت فيه، فلما نقول: الرحمن على العرش استوى، لما ذكر الاستواء وعداه بعلى عرفنا ما معنى العرش وأن المراد بالعرش؛ لأنه العرب متى تقول استوى فلان على عرشه؟ العرب تقول استوى الملك على عرشه إذا كان الكلام عن عرش حقيقي، هذه هي العادة.

ومن أراد أن يقول لا، ليس العرش الحقيقي اللي هو سرير الملك وإنما شيء آخر فهذا هو مطالب ماذا بالدليل، نقول: لأن العرب من عادتها إذا قالت الملك الفلاني استوى على عرشه، ما معنى العرش؟

تدبير الملك، تغيير الملك. فأي إنسان يريد أن يحرف أو يؤول معنى العرش إلى معنى آخر مطالب بالدليل، لأنه هذا على ليس على منوالك أمام العرب. فنقول: ابن القيم رحمة الله تعالى عليه أجاب الجهمية في زعمهم أن العرش معناه ليس معلوم.

يقول: هذا تلبيس منكم، هذا كلام ابن القيم، قل: هذا تلبيس منكم على الجهال وكذب ظاهر، فانه ليس لعرش الرحمن الذي استوى عليه إلا معنى واحد، وإن كان للعرش من حيث الجملة، أي من حيث الأصل عدة معاني.

اللام للعهد، وقد صار بها العرش معيناً، استوى على العرش، التي في العرش هيئل العهدية، والكلام عن عرش معهود معلوم، وهو سرير الملك الذي يستوي عليه ربنا سبحانه وتعالى كيفما شاء.

كيفما شاء. فالعرش بمفهوم قوله تعالى: الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ، هو بالمعنى المشهور للعرش، وهو سرير الملك الذي يستوي عليه سبحانه وتعالى كيفما شاء. لذلك قال ابن القيم قال: وقد صار به العرش معيناً وهو عرش الرب تعالى الذي هو سرير ملكه.

سرير ملكه. هكذا قال ابن القيم، فالعرش إذاً بحق الله سبحانه وتعالى أنا نقول ونؤمن بالعرش لله عز وجل، أي سرير الملك الذي يستقر ملك الملوك عليه على الوجه الذي يشاء وكيفما يشاء. وقد سئل الإام مالك رحمة الله عليه عن الاستواء على العرش فماذا قال؟

المشهورة: الاستواء معلوم والكيف غير معقول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وأخرجوه من المجلس، لأن هذا يفتح باب فتن. طيب، وقال: وإنما أبطل ابن القيم هذه الدعوة، لأن العرش جاء ذكره في الآية مقروناً بالاستواء. يعني الله عز وجل ما قال: الله له عرش.

لو كانت هكذا الآية: الله له عرش؟ قال: نعم العرش محتمل لمعاني عديدة، لكن الله سبحانه وتعالى أتى بالعرش في سياق الاستواء عليه، فأتى بلفظ استوى واستوى على، لأنه استوى على، غير استوى إلى، غير استوى بدون حرف جر. فسبحانه وتعالى قد استوى على، ففهمنا أنه يتكلم عن استواء حقيقياً على عرش.

وإنما أبطل ابن القيم هذه الدعوة، لأن العرش جاء ذكره في الآية مقروناً بالاستواء لا مطلقاً، وهذا إنما يكون في العرش الذي هو بمعنى سرير الملك دون ما سواه، فتعين له هذا المعنى، إلى غير ذلك من القرائن التي تؤكد أن العرش عبارة عن جسم حقيقي. العرش عبارة عن ماذا؟ عن جسم حقيقي. فإن الأحاديث النبوية التي تتكلم عن العرش، وأن حديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: أن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من أفيق فاجد موسى آخذاً بقائمة من قوائم العرش. إذاً هو بيتكلم عن عرش حقيقي.

فأنت لو نظرت في نصوص الكتاب والسنة المتنوعة ووصف العرش ووصف حملة العرش إلى غير ذلك تفهم أن الكلام هنا عن عرش حقيقياً له قوائم تليق بجلال الله سبحانه وتعالى. جميل.

طيب، دعونا نتكلم عن أقوال السلف في تفسير العرش، الآن ماذا قال السلف في تفسير العرش؟ قال ابن جرير الطبري رحمة الله تعالى عليه في قوله عز وجل: وَالْمَلَائِكَةُ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ، قال: يعني بالعرش السرير.

يعني سرير الملك. ويقول البيهقي رحمة الله عليه في الأسماء والصفات، في كتابه الأسماء والصفات: وأقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير. شف ايش قال البيهقي: وأقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير، وأنه جسم مجسم خلقه الله تعالى وأمر ملائكته وتعبدهم بتعظيمه والطواف به، كما خلق في الأرض بيتاً وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في الصلاة. وفي أكثر هذه الآيات دلالة على صحة ما ذهبوا إليه، وفي الأخبار والآثار الواردة في معناه دليل على صحة ذلك.

إذاً البيهقي يؤكد أن العرش هو سرير الملك وأنه جسم مجسم خلقه الله سبحانه وتعالى. كذلك ابن كثير رحمة الله عليه في تفسيره يفسر العرش فيقول: هو سرير ذو قوائم تحمله الملائكة.

سرير ذو قوائم تحمله الملائكة، وهو كالقبة على العالم وهو سقف المخلوقات، وهو كالقبة على العالم، يعني هكذا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما تكلم عن عرش الرحمن قال: وهو كالقبة على سماواته. فهو كالقبة هكذا على العالم وهو سقف المخلوقات، وهو سقف الفردوس الأعلى كما سيأتي معنا في الأحاديث.

فاذا نلاحظ ابن جرير الطبري، البيهقي، ابن كثير، كلهم فسروا العرش بأنه ماذا؟ سرير الملك. دعونا نتكلم الآن عن صفات عرش الرحمن سبحانه وتعالى، نتكلم ما ورد في صفات العرش الإلهي.

أول صفة وردت فيه أنه أعلى المخلوقات وأقربها إلى الله. يعني لو شخص سألك يا قصي: ما هي أعلى المخلوقات وأقرب المخلوقات إلى الله سبحانه وتعالى؟ تقول: العرش. طبعا هذا السؤال إنما يوفق له أهل السنة والجماعة. وأما.

الأشاعرة والماتريدية الذين يقولون إن الله سبحانه وتعالى لا داخل العالم ولا خارج العالم، والذين يقولون الله في كل مكان، فهؤلاء لا يمكن أن تقول لهم ما هو أقرب المخلوقات إلى الله؟ لأنهم لا يعرفون أين إلهكم.

لا يعرفون أين الإله؟ هم يعني تصوروا إلهاً أقرب إلى العدم منه إلى الإله الموجود، فنقول: هذا السؤال وهذه الإجابة إنما تكون عند أهل السنة والجماعة الذين يؤمنون أن الله سبحانه وتعالى في العلو فوق سماواته.

فتقول: ما أقرب المخلوقات إلى الله؟ العرش. إذاً هو أعلى المخلوقات، أعلى مخلوق العرش، وهو أقربها إلى الله سبحانه وتعالى. ثانيا: أنه على الماء، أن هذا العرش على الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض.

وكذلك بعد أن خلق السماوات والأرض، لأنه ورد خلاف هل العرش على الماء فقط قبل أن يخلق الله السماوات والأرض؟ وبعد أن خلقها لم يعد على الماء؟ لكن نقول: ظاهر النصوص أن عرش الرحمن سبحانه على الماء قبل خلق السماوات والأرض وبعد خلق السماوات والأرض. لكن بعد خلق السماوات والأرض أصبح العرش كالقبة للسموات والأرض، بعد أن خلقت السماوات والأرض أصبح العرش لها ايش كالقبة عليها، وهذا يدل كما ذكر غير واحد من الأئمة على أن العرش مقبب. على أنه مقبب هكذا. لكن كيف هيئته.

وصورته؟ الله تعالى أعلم به. طيب، الصفة الثالثة له، إذا عرفنا أنه أعلى المخلوقات وأقربها إلى الله، ثانيا: أنه على الماء بعد خلق السماوات والأرض كما كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض.

ثالثا: أنه سقف الفردوس الأعلى من الجنة. كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الفردوس الأعلى وسقفها عرش الرحمن، العرش سقف الفردوس الأعلى من الجنة.

رابعا: أنه أكبر المخلوقات. يعني الأسود ما أكبر مخلوق؟ وتقول: العرش أنه أكبر المخلوقات. قال عليه الصلاة والسلام: ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة.

وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة. يعني السماوات السبع والاراضين السبع وكل شي فيها هي عبارة عن حلقة مرمية في صحراء بالنسبة للكرسي، وسنعرف الكرسي بعد قليل ما هو.

والكرسي بالنسبة للعرش هو أيضاً كحلقة ملقاة في فلاة. أتكلم عن شيء مهول جداً لا يمكن للعقل البشري أن يتصوره. متخيل هاي السماوات ما فيها من أجرام وكواكب ومجرات وما شابه كلها عبارة عن حلقة في صحراء بكرسي الرب. وكرسي الرب عبارة عن حلقة في فناء لعرش الرحمن. فبتتكلم عن شيء مذهل جداً جداً لا يمكن للعقل البشري أن يتصوره.

وإنما فقط هذه المقاربة أن النبي صلى الله عليه وسلم حتى تفهم ماذا. جعل هذا العرش وأنه شيء خارج نطاق التصور البشري. طيب الصفة الخامسة للعرش أنه ذو قوائم. يعني هل هذا العرش له قوائم؟ نعم. ما الدليل على أنه ذو قوائم؟ الحديث الذي ذكرناه قبل قليل.

قال صلى الله عليه وسلم: إن الناس يصعقون وأكون أول من يفيق، فاذا أنا بموسى آخذاً بقائمة من قوائم العرش. فهذا يدل أن العرش له قوائم. الصفة السادسة: أن العرش يحمله.

ثامنة، وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ. لكن اختلفوا السلف: هل هي ثمانية صفوف من الملائكة أم ثمانية أجزاء أقسام من الملائكة؟ أم ثمانية أفراد من الملائكة؟ بخلاف طبعا هاي المسألة.

أن الآية جاءت: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية، هيك قال. ما قرأ: ثمانية ملائكة أطلقت. فاختلفوا: هذا المراد ثمانية صفوف أم المراد ثمانية أجزاء؟ يعني أن الملائكة عبارة عن تسع أجزاء.

أو ثمانية أو عشرة، المهم أن لها أجزاء عديدة، ثمانية من أجزاء الملائكة تحمل العرش، فهذا رأي لبعضهم أن ثمانية أجزاء من الملائكة والملائكة قسمت إلى أجزاء، الله تعالى أعلم كم هو.

ثمانية أجزاء من الملائكة مخصصة لحمل العرش، هذا رأي بعضهم. أم ثمانية أفراد؟ وهذا هو المتبادر إلى دين الناس. يعني نقول: ثمانية، يعني ثمانية أفراد، لكن في الحقيقة المسألة فيها خلاف.

واختلفوا أيضاً، من المسائل الخلافية أيضاً، اختلفوا: هل الذين يحملون العرش ثمانية أيضاً اليوم كعدتهم يوم القيامة؟ لأن الآية ايش قالت: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ، يعني في الدار الآخرة.

بإذن ثمانية. طب الآن، الآن قبل الدار الآخرة، هل من يحمل عرش الرحمن هم ثمانية أيضاً؟ أيضاً هذا وقع فيه اختلاف، لأنه ورد في بعض الآثار أن ما أن من يحمل العرش اليوم هم أربعة فقط.

وأنهم يوم القيامة يصبحون ثمانية. فنقول: اختلفوا أيضاً هل هم اليوم ثمانية حملة العرش كعدتهم يوم القيامة؟ أم اليوم هم أربعة ويوم القيامة يصبحون ثمانية؟ في خلاف في المسألة، ولا يوجد نص صريح في ذلك سوى بعض الآثار المتكلم فيها، يعني ليست على درجة عالية من الصحة التي تخبر أنهم اليوم.

ويوم القيامة يصبحون ثمانية. طيب، من الأمور التي ذكرت في وصف الملائكة الذين يحملون العرش نقول: جاء في وصف الملك الذي يحمل العرش ما يدل على أن.

على عظم خلقهم. قال صلى الله عليه وسلم: أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه، ما بين شحمة الأذن.

إلى العاتق مسيرة سبعمائة عام. أن الملك الواحد من حملة العرش، بغض النظر هم كانوا ثمانية صفوف ولا ثمانية أجزاء ولا ثمانية أفراد، الملك الواحد منهم ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة كم؟

مسيرة سبعمائة عام. واحد ماشي على رجليه سبعمائة سنة. شيء كما قلنا خارج إطار التصور للعقل البشري. طيب، من صفاته أيضاً الصفة السابعة: أن له ظل يستظل فيه يوم القيامة من أكرمه الله من خلقه.

يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وقال السلف: المراد ظل العرش وليس ظل الله سبحانه وتعالى، ما منه الذين يستظلون بظل العرش: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله.

نعم، نعم. يقول الله: نعم، ذكر كثير من العلم أن المراد بظله ظل العرش. يعني ذكر كثير من الأئمة أن المراد بظله أي ظل العرش وليس ظل الإله. طبعا المسألة فيها خلاف الحقيقة.

أنه مس أبواب مسألة: هل يوصف الله أن له ظل؟ توقف فيه كثير من الأئمة. لكن العرش ثبت أن له ظل، الله سبحانه وتعالى يظل به أناساً في الحياة الدنيا كانوا على طاعة الله سبحانه وتعالى.

النقطة الثامنة: أنه أول المخلوقات، أن العرش أول المخلوقات التي خلقها الله سبحانه وتعالى، كما ذهب إلى ذلك جماعة من المحققين كابن تيمية وابن القيم وابن أبي العز الحنفي، بل نسبه ابن حجر العسقلاني.

إلى الجمهور أن العرش هو أول ما خلقه الله. وهذه المسألة مسألة ما أول ما خلق الله؟ مسألة فيها أربعة أقوال، المسألة فيها خلاف في الحقيقة. فالقول الأول من يقول إن أول ما خلق الله.

القلم، وأن قلم، وهذا اختيار ابن جرير الطبري وابن الجوزي. وطائفة من أهل الحديث بناءً على حديث: أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب، أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب. لكن هذا الحديث.

فيه خلاف في فهمه، لأنه البعض يعني زي ابن تيمية وابن القيم كيف فهموا هذا الحديث؟ ليس المراد أول ما خلق الله القلم يعني أن أول شيء خلقه الله القلم. لا.

المراد يقول ابن القيم وابن تيمية إن المراد أنه أول ما خلق الله القلم قال له اكتب. يعني منذ بداية خلق القلم أمر بأن يكتب. وليس المراد أنه أول شيء خلقه الله القلم. فنفس فهم الحديث في خلاف بين علماء الحديث. البعض فهموه أن.

أول ما خلق الله القلم هذه جملة مستقلة، وجملة فقال له اكتب جملة أخرى. والبعض زي ابن القيم ابن حجر غيرهم قالوا: لا، معنى الحديث أنه أول ما، يعني منذ أن خلق الله القلم قال له اكتب. فالجملتان.

تتعلقان ببعضهما البعض. كيف فهم الحديث؟ وقع بالتالي خلاف بين الأئمة. إذاً اختيار ابن جرير والبن الجوزي أنه أول ما خلقه الله من المخلوقات هو القلم بناءً على فهمهم لحديث: أول ما خلق الله القلم، أن هذه جملة مستقلة.

القول الثاني، القول الثاني من يقول إن الماء هو أول مخلوقات الله سبحانه وتعالى. أحسنت، وهذا قول رواه السدي. وهذا قول رواه السدي في تفسيره بأسانيد متعددة، على أن الله لم يخلق شيئاً مما خلق قبل الماء.

أن الماء هو أول ما خلقه الله سبحانه وتعالى. لكن لم يثبت في ذلك في الحقيقة شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني في قضية أنه أول ما خلق الماء لا يوجد شيء ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك.

القول الثالث من يقول إنه أول ما خلقه الله هو النور والظلمة، وهذا قول ذكره ابن إسحاق وابن جرير الطبري نقله عن ابن إسحاق وبين ضعفه؛ أن ابن إسحاق لم يسند كلامه في هذا إلى شيء من الآثار الصحيحة المقبول حتى نعتمد قوله.

فيبقى كلام ابن إسحاق رحمة الله عليه يمكن أن يكون أُخِذ من إسرايليات أو شيء من ذلك، فلذلك لم يقبل أن نقول إن أول ما خلق الله النور والظلمة. نقول هذا شيء عزاه ابن جرير لابن إسحاق وهو ضعيف؛ لأن ابن إسحاق لم يسند قوله في ذلك لأحد ممن يثبت به هذا الأمر، وإنما هو قد يكون من مظان الاجتهاد أو مما أُخِذ من الإسرائيليات أو ذلك.

القول الرابع أن العرش هو أول المخلوقات، واستدلوا بأحاديث: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء. قالوا فإذا كان التقدير يعني الذين قالوا يعني كيف وجه الاستنباط من هذا الحديث: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن ايش؟ قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء. فإيش قالوا؟ قالوا: إذا كان التقدير والكتابة وقعت عندما خلق الله القلم عند أول خلق الله للقلم أمره أن يكتب، إذا العرش كان قبل القلم.

شف كيف تفكر؟ لأنه ربنا عز وجل قال أو الحديث: أول ما خلق الله القلم قال له اكتب، فكتب القلم ما هو كائن إلى يوم القيامة. فإذا كان القلم منذ بداية منذ أول خلقه بدأ بكتابة ما هو كائن إلى يوم القيامة، طيب قبل إذا أن توجد هذه المقادير وقبل أن يكتب القلم، كان عرش الله عز وجل على ماذا؟ على الماء. إذا هذا يدل على أن العرش مخلوق قبل القلم، وأن القلم خلق بعد ذلك وأمر بالكتابة مباشرة.

طيب يقول ابن أبي العز الحنفي، إيوة نعم نعم تنت أنا يعني هذه الفكرة التي كنت أدندن حولها أنه في هناك توقف في هذه المسألة عند العبد الفقير، أنه لم يتطرقوا لتوجيه قضية الماء، يعني هل خلق الله العرش ثم خلق الماء؟ هذا هو ظاهر كلامهم لما قال أول ما خلق الله عز وجل العرش، إذا ظاهر كلامهم أن العرش خُلِق ثم خلق الماء فكان عرشه على الماء.

ولكن ما المانع أن يكون الماء هو الذي خلق قبل العرش ثم وضع العرش على الماء؟ يعني هل هناك دليل صريح طريح بأن العرش خلق قبل الماء؟ هذا هو السؤال. في الحقيقة لم أقف على دليل صريح يدل على أن العرش خلق قبل الماء، السدي قال إن الماء خلق قبل العرش، تمام؟ وكلام السدي وأن نفس الشيء لم يسندوه إلى صريح كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو كلام واضح عن الصحابة، لكن فيه نوع من المنطقية.

بالتالي رد كلامه يحتاج إلى دليل صريح على أن العرش كان مخلوقاً قبل الماء، ما لم يوجد دليل صريح على أن العرش كان موجوداً قبل الماء، لا يمكن أن نعتبر كلام السدي كلاماً باطل، قل كلام السدي محتمل أن الماء خلق قبل العرش، لكنني لا أملك الحجة الواضحة القاطعة في أيهما خلق أولاً؟ هل العرش خلق قبل الماء أم الماء خلق قبل العرش أم خلقا معاً؟ هذا بحد ذاته من المواطن التي أتوقف فيها.

يقول ابن أبي العز الحنفي في محاولة توجيه الأحاديث المتعارضة في هذا الباب، يقول ابن أبي العز: ولا يخلو قول وأول، كيف ابن أبي العز يوجه فهم حديث أول ما خلق الله القلم؟ يقول: ولا يخلو قوله أول ما خلق الله القلم إلى آخره إما أن يكون جملة أو جملتين، لأنه هيش: أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب. قال: إما أن تكون عبارة، إما أن يكون كل جملة واحدة: أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب نعتبرها جملة واحدة، أو نعتبرها جملتين: أول ما خلق الله القلم جملة مستقلة، فقال له اكتب جملة أخرى.

إذا إما أن يكون جملة أو جملتين، فإن كان جملة -وهو الصحيح- كان معناه أنه عند أول خلقه للقلم قال له اكتب، كما في اللفظ: أول ما خلق الله أوله ها. لأنه الآن إذا قلت أول ما خلق الله القلم قال له اكتب، إذا أولها قال له اكتب أول ما خلق الله القلم، فتكون أول منصوبة على الظرفية الزمانية، منصوب على ماذا؟ ليس مبتدأ؛ لأنه لو شف بدك تفرق بين قولك ما أدري القلم هنا موجود هيه، إذا تفرق بين ما نقول أول ما خلق الله القلم، وبين أوله ما خلق الله القلم قال له قال له اكتب بدون لفا حتى قال له اكتب.

الآن إذا قلنا أول ما خلق الله القلم على هذه الرواية تكون أول مبتدأ صح، والقلم خبر فيكون نعم أول ما خلق الله القلم ثم فقالوا له اكتب، فبتكون جملتين وبالتالي نعم يكون فهم ابن جرير الطبري وابن الجوزي صحيح، وهو أن الله عز وجل أخبر أنه أول أو النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه أول ما خلقه الله هو القلم.

لكن على الرواية الأخرى رواية النصب: أول ما خلق الله القلم، وتكون هنا القلم مفعول به لخلقه، نعم مفعول به لخلقه، أول ما خلق الله القلم قال له اكتب. فاول ظرف زمان لقالة يعني قال له اكتب أول ما خلقه الله. فهذي على هذه الرواية تكون عبارة كلها عن جملة واحدة: أول ما خلق الله القلم قال له اكتب، أول ما خلق الله القلم قال له اكتب. فيكون هذا على الظرفية ومرتبط بقالة.

لكن على المبتدأ والخبر لأ بتكون عبارة عن جملة مستقيمة كله، لأنه هي أقوى من حيث الرواية، رواية هو ده تعتمد على الرواية والنقل، لذلك ايش قال هو نفسه؟ قال: كما في اللفظ أي كما في رواية: أول ما خلق الله القلم قال له اكتب. فهو رجحها من حيث الرواية أن هذه الرواية هي الأدق أنها بالنصب، بنصب أول والقلم وإن كانا جملتين.

آه وهي رواية أخرى، وهو مروي برفع أول والقلم، فيتعين حمله على أنه أول المخلوقات. يعني الان شو شو قال الان؟ الرواية الارجح أنها أول ما خلق الله القلم، لكن ورد البعض نقلة الحديث رواها بالرفع أول ما خلق الله القلم، طب على رواية الرفع كيف سيتم توجيه الحديث؟ فبقول لك: أنا استطيع أن أوجّه الحديث أيضاً حتى على رواية الرفع. لو قلنا أول ما خلق الله القلم.

فيقول ابن أبي العز: المراد أول ما خلق الله القلم أي أول ما خلقه الله من هذا العالم من هذا العالم من عالم من عالم الدنيا، والعرش هذا ليس له علاقة بعالم الدنيا، فيكون الأولية أولية نسبية أولية باعتبار أول ما خلق الله من مخلوقات الحياة الدنيا فرضا وليس أول ما خلقه الله سبحانه وتعالى مما هو خارج عن هذا الإطار.

فلذلك يقول آآ وعلى رواية وهو مروي بالرفع أول ما خلق الله القلم، فيتعين حمله على أنه أول المخلوقات من هذا العالم من العالم الدنيوي، فليتفق الحديثان خلص، يعني عندك رواية أول ما خلق الله القلم، ورواية أول ما خلق الله القلم. على رواية أول ما خلق الله القلم هذه واضحة أنها أو يعني قال له اكتب أول ما خلقه، وعلى رواية أول ما خلق الله القلم فتكون أولية في الخلق باعتبار هذا العالم، يعني أنه خلقه قبل السماوات والأرض وما لحق ذلك.

قال: إذ حديث عبد الله بن عمرو صريح في أن العرش سابق على التقدير والتقدير مقارن لخلق القلم.ها شف وين المشكلة؟ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: إن الله كتب مقادير القناء قبل أن يخلق السماوات والأرض خمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء. ضريح في أن العرش سابق على التقدير على كتابة المقادير، وأن التقدير مقارن لخلق القلم. هذا الحديث الذي بين أيدينا يدل على أن التقدير وكتابته مقارنة لخلق القلم، فهذا يدل على ماذا؟ على أن العرش قبل القلم. ها العرش سابق على التقدير والتقدير مساو لخلق الله القلم.

إذا المنطق هي بالعقل: العرش سابق على القلم. ما هي بتفكير هكذا؟ ولا لسا مش واضحة؟ لا التقديم هذا الكتابة لا طبعا طبعا، لكن المراد عن الكتابة بالتقدير هنا الكتابة، الكتابة مقارنة لخلق القلم، نعم الكتابة مقارنة لخلق القلم والعرش موجود قبل الكتابة إذا الكتابة عفوا، إذا العرش قبل القلم، ما هيك هي الحساب؟ نعم آه هو كان في عماء ليس فوقه شيء ولا تحته شيء لما سئل، لكن هذا العمى هو الخلا، ليس الخلا الذي هو العدم وليس شيئاً موجوداً حقيقياً ليس شيئاً وجودياً. نعم.

الآن قضية أنه ما أيهما سابق، الماء على العرش أم العرش على الماء؟ فهذه أتوقف فيها حتى أوجد ماء تستروح له النفس في ذلك. طيب، نعم يمكن أن يكون ذكر شيئاً من ذلك، طبعا قلت آآ طيب، نذهب الآن إلى أقوال المخالفين في العرش. ما هي الأقوال المخالفة لأهل السنة والجماعة في مسألة العرش؟

أولاً: ذهب كثير من الجهمية والمعتزلة والأشعرية والماتريدية إلى أن العرش ليس هو سرير الملك في الآية، وإنما العرش هو الملك، العرش كناية عن ماذا؟ عن الملك. ولذلك قال الدارمي في رده على الجهمية باب عقد بابا قال: باب الإيمان بالعرش. قال: وهو أحد ما أنكرته المعطلة، ادعت هذه العصابة أنهم يؤمنون بالعرش ويقرون به لأنه مذكور في القرآن، فقلت لبعضهم: ما إيمانكم به أي بالعرش؟ إلا كإيمان الذين قالوا: آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، وكالذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون. أتقرون أن لله عرشاً معلوماً موصوفاً فوق السماء السابعة تحمله الملائكة والله آآ فوق كما وصف نفسه بائن من خلقه، والله يعني فوق يعني والله مستو على عرشه كما وصف نفسه بائن من خلقه؟ فأبى أن يقر به كذلك.

يعني الذي ناقشته من الجهمية أبى أن يقر به كذلك وتردد في الجواب وخلط ولم يصرح. قال أبو سعيد الدارمي: فقال لي زعيم منهم كبير: لا، ولكن لما خلق الله الخلق يعني السماوات والأرض وما فيهن سمى ذلك كله عرشاً له واستوى على جميع ذلك كله. آآ إذا الدارمي يقول: قال لي زعيم كبير منهم: لا، لا نؤمن أن لله عرشاً بمعنى سرير معلوم فوق السماوات السابعة تحمله الملائكة، لا نؤمن بذلك.

ولكن ما العرش عندهم؟ قال: ولكن لما خلق الله الخلق يعني السماوات والأرض وما فيهن سمى ذلك كله ماذا؟ عرشاً له. فإذا العرش هو ماذا؟ هو ملك الله، ملك الله هذه المخلوقات وهذا العالم الذي هو ملك لله هذا هو العرش عند كثير من الجهمية والمعطلة والأشاعرة والماتريدية، تسمى ذلك كله عرشاً واستوى عليه.

وقال أبو منصور البغدادي وهو أحد الأشاعرة قال: والصحيح عندنا تأويل العرش في هذه الآية رحمن العرش استوى على معنى ماذا؟ الملك. قال: والصحيح عندنا تأويل العرش في هذه الآية على أنه الملك. فليس عندهم عرش حقيقي جسم يستوي عليه الرب سبحانه وتعالى.

وقال الزمخشري من المعتزلة: لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يرادف الملك جعلوه كناية عن الملك. آآ يعني نفس الزمخشري المعتزلي ماذا يقول رحمة الله عليه؟ يقول: لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك يقر أن العرش في أصل كلام العرب هو سرير الملك، يقول: لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك كناية عن الملك، أطلق الله عز وجل في كتابه أنه استوى على العرش وأراد به ماذا؟ طوى على ملكه، فهو كناية عن الملك، كما يقول الزمخشري.

وهذه التأويلات للعرش كلها فاسدة. ما الذي أوجبها عليه؟ يعني برأيكم لماذا توجهوا إلى هذا؟ تقوير، لا مش قضية، مش إنه ما عنده مشكلة إنه يكون العرش جسم، أين مشكلتهم؟ أين مشكلة الأشاعرة والماتريدية بصفة الاستواء؟ أن هم عنده مشكلة في صفة الاستواء، والآيات القرآنية في سبع مواطن: استوى على العرش، استوى على العرش، استوى على العرش. فلما جاء الاستواء في سبعة أنه على العرش هم يريدون أن ينفوا الاستواء؛ لأنه صفة اختيارية لله سبحانه وتعالى، وعلى زعمهم تقتضي التجسيم والتحيز والحد إلى غير ذلك من أمورهم التي أتوا بها.

فحتى ينفوا الاستواء أن يكون استواء حقيقياً لله ماذا قالوا؟ قالوا: العرش ليس جسماً، وإنما العرش ما هو؟ هو الملك، العرش هو ملك الله وليس جسم حقيقي فوق السبع سماوات يستوي عليه ربه سبحانه وتعالى. إذا الذي دفعهم إلى هذا التأويل الفاسد للعرش هو أنهم لا يؤمنون باستواء حقيقي لله سبحانه وتعالى على عرش حقيقي يكون سريراً للملك، لا يؤمن بالاستواء فحرفوا العرش إلى هذه المعاني.

طيب إذا هذا تأويل الجهمية والمعطلة والأشاعرة والماتريدية. القول الثاني في تفسير العرش وقول الفلاسفة: الفلاسفة، نختلف بالفلاسفة الذين انتسبوا للإسلام كابن سينا ومن وافقهم، فهؤلاء ماذا قالوا؟ هؤلاء فسروا العرش بأنه الفلك التاسع، يقولون إن هناك تسعة أفلاك خلقها الله سبحانه وتعالى هي التي تدير أمر هذا العالم، والفلك التاسع منها هو ماذا؟ هو العرش. طبعا كأنه في عندك آآ تبعت أفلاك، عفوا ثمانية أفلاك والأخير منها خلص، الفلك الاخير منها وهو التاسع هو ماذا؟ هو العرش. طبعا هم يرون أن هذه الأفلاك هي التي تدير أمر العالم السفلي.

طبعاً آراء الفلاسفة وهي كفريات والعياذ بالله يجعلون هذه المخلوقات هي التي تؤثر في هذا العالم وتحكم حركته، فهم يرون أن العرش لما قال استوى على العرش يعني أن الله سبحانه وتعالى -وهم يقولون الله إلا فاعلاً- العلة الفاعلة استوت على ماذا؟ على العرش يعني على الفلك التاسع. على الفلك التاسع إيش قالوا؟ قالوا: ومن السهل يقول ابن سينا، هذا كلام ابن سينا، يقول: ومن السهل عليك أن تفهم كيف أن العرش بنص القرآن هي قالتها يحمله إيش ثمانية، مش هيك قالوا: و يحمل عرش ربك، فقل هم إذاً ثمانية، آ إيش الثمانية؟ اللي هي الأفلاك الثمانية. قال: هي ثمانية أفلاك هي التي تحمل الفلك التاسع، فالفلك التاسع محمول على ماذا؟ ثمانية أفلاك. طبعاً أنت تستغرب ابن سينا بعقله الطبيب اللي له كذا، نعم، هذه هي آفة دراسة الفلسفة والإيمان بها وعدم التنور بنور الله سبحانه، وهذا الرجل كان باطنيا لم يكن على استقامة أبداً والعياذ بالله، فيفسر نصوص القرآن والسنة بتفاسير فاسدة جداً موافقة لأسياده من الفلاسفة المشائين، أنه هو يؤمن بقضية الأفلاك وكذا اللي أخذها من المشائين فصار يفسر القرآن بناء على كلام الفلاسفة، مش يفسر القرآن كما يريده الله عز وجل وعلى لسان العرب.

قال: ومن السهل عليك أن تفهم كيف أن العرش بنص القرآن يحمله ثمانية، فهذه الثمانية هي الثمانية أفلاك التي تحت هذا الفلك المحيط. طيب، وتأويلات ابن سينا للنصوص هي من جنس طبعاً تأويلات الباطنية، فابن سينا كان من الباطنية وينتهج نهجهم في تحريف نصوص القرآن الكريم عن معانيها آ ونحملها على معان ليست أي محتملة أصلاً في كلام العرب، لأن القرآن نزل بلسان العرب، وأين يا ابن سينا في لسان العرب أن العرش معناه الفلك؟ الله عز وجل خاطب العرب الأميين بأن العرش هو الفلك؟ هذا كلام لو أنت نظرت إليه بعين الإنصاف تدرك فساده. طيب، قد رد عليه ابن تيمية، ابن تيمية في له رسالة مفردة اسمها الرسالة العرشية، رد على ابن سينا وعلى الفلاسفة في هذه القضية مبيناً أن العرش مخلوق منفصل عن سائر المخلوقات وأن له ملائكة تحمله وأن قبل وجود أصلاً الأفلاك التي تحكي عنها ابن سينا، وهذا العرش الله عز وجل وصفه بأن له قوائم أو وصفه النبي صلى الله عليه وسلم أن له قوائم إلى غير ذلك من الصفات التي تؤكد طبيعته وأنه عرش حقيقي كما هو متبادر إلى أذهان العرب الذين نزل عليهم القرآن ابتداء وسمعوه: عرش له قوائم. فالرسالة العرشية طبعاً الرسالة صعبة شوية لأن ابن تيمية تكلم فيها باسلوب الفلاسفة، يعني حتى يرد عليه يبين لهم أنه مستحيل يكون العرش بشكل من الاشكال المراد به الفلك.

إذا هذا كلام عن العرش، وكلامهم في الأفلاك عموماً هو فيه كفر، لأنهم يرون أن هذه الأفلاك هي التي تدير أمر العالم السفلي وأن لها تأثير في العوالم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك آ كافر بي مؤمن بالكوكب، فهم عندهم كفر في هذه الجهة بإيمانهم بأن هذه الأفلاك مسيطرة ولها تحكمات في أمر العالم، ليس هي مشكلة بس يعني بحد ذاتها تفسير العرش بالفلك، لأنه هذه التأويلات كثيراً ما وقع فيها حتى من المتكلمين من الأشعرية وما شابه ذلك، وقعوا في كثير من التأويل الفاسد، فليس كل إنسان يتأول تأويلاً فاسداً يكفر به، لكن المشكلة في إيمانهم بالأفلاك وقدرتها على إدارة هذا الكون وهذا العالم، هذا هو الكلام الذي يصل فيه الأمر أو الحد إلى الكفر. أما مجرد هذا التأويل يعني ليس هو يعني هو بداية انحرافه هو أقل صور انحرافهم والعياذ بالله.

طب نأتي الآن للكرسي لعرفنا، قال: والعرش والكرسي حق، عرفنا ما هو العرش؟ طب ما هو الكرسي؟ نقول: ورد ذكر الكرسي في موطن واحد من كتاب الله سبحانه وتعالى في آية الكرسي لما قال عز وجل: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، إذا كم مرة ورد الكرسي في القرآن؟ مرة واحدة، واختلف في تفسيره على أقوال. القول الأول من قال إن الكرسي هو علم الله سبحانه وتعالى، من قال إن الكرسي ما هو؟ العلم الإلهي، يعني وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ يعني وسع علمه السماوات والأرض، هذا قول نقل عن ابن عباس واختاره ابن جرير الطبري رحمة الله تعالى عليه، آآ سرت به الجهمية يعني ارتضته الجهمية، لأنه كما قلنا الجهمية ومن وافقهم لا يريدون أن يثبتوا أن لله سبحانه وتعالى كرسي حقيقي.

وسنعرف ما هو الكرسي على الصحيح من كلام أهل العلم؟ وما هو الثابت صحيح عن ابن عباس؟ أن ابن عباس نقلت عنه روايات ونعرف الرواية الثابتة عنه في هذا المضمون، لكن نقل عن ابن عباس أن الكرسي هو علم الله وابن جرير الطبري هذا الذي رجحه. ابن جرير الطبري يرجح أحياناً بعض الأشياء، وقد يهم ابن جرير الطبري في بعض ترجيحاته، وهذا يلتفت وإن كان إماماً كبيراً في التفسير لكنه قد يهم في بعض ترجيحاته، فامامته لا تعني أنه أصاب في كل ما رجحه في تفسيره. القول الثاني: أن الكرسي هو العرش نفسه، آ القول الثاني أن الكرسي هو نفس العرش، وهذا قول نقله ابن جرير الطبري عن الحسن البصري، لكن في الحقيقة لم يثبت بسند صحيح عن الحسن البصري رحمة الله عليه. القول الثالث: أن الكرسي هو كناية عن القدرة الإلهية التي يمسك الله عز وجل بها السماوات والأرض، أن الكرسي عبارة عن القدرة الإلهية التي يمسك الله عز وجل بها السماوات والأرض، ونقل هذا القول الشيخ التميمي في آ تعليقه على كتاب العرش للإمام الذهبي، الذهبي رحمة الله عليه له رسالة وكتاب مطبوع وحققه الشيخ التميمي اسمه كتاب العرش، فذكر هذا القول لكنه لم ينسبه إلى أحد، فلا أدري من أين يعني أتى به، من صاحب هذا القول؟ لكن ذكره في تحقيقه على كتاب العرش أن الكرسي هو قدرة الله التي يمسك بها السماوات والأرض، وهذا قريب من تأويلات الباطنية في الحقيقة يعني بعيد جداً عن كلام أهل العلم.

آ الرابع: أن الكرسي هو الفلك الثامن وهذا قول مين؟ الفلاسفة، أنهم جعلوا العرش هو الفلك التاسع والكرسي هو ماذا؟ هو الفلك الثامن، لأنه تحته مباشرة، الثامن تحت الفلك التاسع. القول الخامس والأخير وهو الذي يهمنا أن نقول: الكرسي هو مخلوق عظيم بين يدي العرش وهو موضع قدمي الرب كالمرقاة إليه قدمي الرب وكالمرقاة إلى العرش، الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش يعني أمام العرش وهو موضع قدمي الرب سبحانه وتعالى وهو كالمرقاة كالسلم إلى ماذا الذي تصعد عليه للعرش.

وهذا في الحقيقة ما عليه جماهير السلف والصحابة والتابعون، قال ابن عباس وهذا هو الثابت عن ابن عباس، ماذا قال ابن عباس؟ الكرسي موضع القدمين، نعم موضع القدمين، مرقاة يعني به ماذا؟ يعني هو يكون بين يدي الله، الآن لا تدخل في تكييف أمر الله عز وجل في طريقة استعمال الكرسي والعرش، أنت لتعلم أن كما قال ابن عباس يعني في النهاية نحن تبع هذه أمور سمعية، ابن عباس ثبت عنه بالسند الصحيح أنه قال: الكرسي موضع القدمين كالمرقاة، كه كه تشبيه وكالمرقاة، لم يقولوا إن الله سبحانه وتعالى يرتقي عليه إلى العرش هذا شيء لم يأتي في الخبر فنحن لا نقول ذلك.

لكن هم حتى يصوروا لك ما هو الكرسي أنه بتعرف الآن في عروش أهل الدنيا يقول لك نعم يكون لك عتبات ترقى من خلالها إلى العرش، تمام؟ فالكرسي مفهومه مفهومه كمفهوم هي هذه العتبات التي يرقى بها إلى العرش، لكن هل الله سبحانه وتعالى ثبت في الأحاديث والنصوص أنه يرتقي من الكرسي إلى العرش أو ينتقل من الكرسي؟ لم يرد ذلك، فلا ندخل أبداً في هذه الأمور ولا نتحدث بها، تمام؟ وإنما نثبت ما أثبته ابن عباس أن الكرسي موضع قدمي الرب غير هكذا ما عندنا أي معلومة نستفيدها أكثر من ذلك، وهذا المروي عن ابن عباس أثبت مما روي عنه أنه العلم.

ونقل مثل هذا التفسير أن الكرسي موضع القدمين عن ابن مسعود أيضاً وعن أبي موسى الأشعري، ولذلك قال محمد بن زمنين أحد أئمة السلف ومن قول أهل السنة أن الكرسي -لاحظوا جعلوه من قول أهل السنة أن الكرسي بين يدي العرش وانه موضع أو أنه موضع- ومن قول أهل السنة أن الكرسي بين يدي العرش وأنه موضع القدمين، يعني أصبحت عقيدة يذكرها علماء السلف في كتب العقائد أن الكرسي بين يدي العرش نؤمن بذلك وأنه موضع قدمي الرب. وقاضي القرطبي الإمام القرطبي من المتأخرين قال: والذي تقتضيه الأحاديث أن الكرسي مخلوق بين يدي العرش والعرش أعظم منه، لأنه مر معنا الحديث أنه أن العرش وأن كرسي للعرش أن النسبة بين الكرسي والعرش كحلقة في فلاة، فهذا يدل على أن الكرسي شيء أضيق من العرش أو أصغر حجم من العرش، فهو إذاً بين يدي العرش.

طيب، ثم قال ابن الإمام الطحاوي رحمة الله عليه هكذا انتهينا أيضاً من الكلام عن الكرسي أن الكرسي ما عندنا تفاصيل فيه كالعرش، العرش ورد ذكره في الكتاب والسنة بتفاصيل دقيقة، أما الكرسي فلم يأتي إلا في آية واحدة وعندنا كلام السلف أنه موضع القدمين الرب سبحانه وتعالى، وذكر بعضهم أنه كالمرقاة إلى العرش، وعرفنا أنه بالنسبة إلى العرش كحلقة ملقاة في فلاة، أكثر أكثر من هيك لا نملك معلومات دقيقة عن الكرسي.

طيب، في ذلك قال: والعرش والكرسي حق، ثم قال: وهو مستغن عن العرش وما دونه، وهو مستغن عن العرش وما دونه. ماذا أراد الطحاوي بهذه التتمة؟ أراد أن ينبه الطحاوي رحمة الله عليه على أن استواءه سبحانه وتعالى على عرشه ليس افتقاراً منه إليه أو لحاجة يقصدها منه، بل هو سبحانه غني عن العرش وعند الكرسي وعن سائر المخلوقات، وإنما استواؤه على العرش استواء عظمة وجلال وكبرياء، بل لو قلت إن العرش هو المفتقر إلى الله وإن الكرسي هو المفتقر إلى الله لكونت مصيباً. وأراد أن يبين الطحاوي بعد أن بين أن الله له عرش وكرسي أراد أن يبين أنه سبحانه وتعالى ماذا؟ مستغن عن هذا العرش وعن هذا الكرسي وليس مفتقراً إليه.

طيب، ثم إيش قال الطحاوي؟ قال: محيط بكل شيء وفوقه، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه، قال: محيط بكل شيء وفوقه وقد أعجز عن الإحاطة خلقه. هذا في الحقيقة من النصوص المميزة للإمام الطحاوي في عقيدته، لماذا؟ لأنه بين فيها أنه يؤمن باتصاف الله سبحانه وتعالى بالفوقية وهو العلو على مخلوقاتهم، ومن خلاله نفهم كلامه السابق لما قال: ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات، أنه إنما يقصد بالجهات الست أي الجهات المخلوقة، وأما أن الله عز وجل فوق المخلوقات وهو القاهر فوق عباده وأنه عال عليهم، فإن الطحاوي يؤمن بذلك، لذلك قال: محيط بكل شيء وفوقه.

طبعاً ما تريدية وغيره ممن شرح العقيدة الطحاوية فيتأولون هذه العبارة من إمام الطحاوي، وأنه يقصد بالفوقية هنا فوقية القهر أو فوقية المكانة والمنزلة وليس الفوقية الذاتية الحقيقية، فهمتم كيف يتأولونها؟ يعني ما أسهل أن تتأول مثل أيديهم تأول القرآن، سيصعب عليهم تأول كلام الطحاوي، لكن نحن نتعامل بشكل علمي حقيقي مع هذه النصوص ولا نحاول أن نتعسف في فهمها، فأنا عندما أَمُرُّ على كلام مجمل للطحاوي أقول: كلام مجمل، لما أَمُرُّ على كلام واضح أقول: كلام واضح، فالقضية ليست قضية يعني هوائية أو اختيارية، قضية علمية، ماذا قال الرجل؟ نفهم كلامه من خلال سياقاته، فقوله: محيط بكل شيء وفوقه، أثبت أن الله محيط بكل شيء وأنه فوق كل شيء.

ولاحظ أنه ذكر هذه العبارة لما تكلم عن العرش والكرسي، يعني ذكرها مقترنة بينهما، وهذا يدل على أنه يؤمن بأن الله سبحانه وتعالى له عرش وكرسي حقيقي، أنه مستوٍ عليه سبحانه وتعالى وهو مع ذلك محيط بكل مخلوقاته وفوقها، قال: وقد أعجز عن الإحاطة خلقه. طيب، تطرق الطحاوي في هذه الفقرة إلى صفة عظيمة من صفات الله سبحانه وتعالى اختلف حولها الإسلاميون -الفرق الإسلامية اختلفت حولها اختلافاً كبيراً- ألا وهي صفة العلو، صفات العلو.

وقد لزم عن هذا الاختلاف من الآثار في مسائل عديدة، يعني هذا الاختلاف في صفة العلو لزم عنه آثار عديدة في الحقيقة، فبسبب الاختلاف في مسألة العلو وقع اختلاف في مسألة الرؤية: رؤية الله في الدار الآخرة، لأن الذين قالوا إن الله سبحانه وتعالى ليس في جهة العلو لم يثبتوا رؤية حقيقية لله سبحانه وتعالى، أيضاً وقع خلاف في مسألة الاستواء، الذين لم يثبتوا لله علواً لم يثبتوا استواء حقيقياً لله سبحانه وتعالى، أيضاً وقع خلاف في مسألة النزول الإلهي: هل الله سبحانه وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر؟ الذي لم يؤمن بالعلو لم يؤمن بالنزول الإلهي، ومسألة المعية: عندما نقول ما معنى أن الله سبحانه وتعالى مع مخلوقاته وأن الله مع المؤمنين مسألة المعية؟ فكل هذه المسائل: مسألة الرؤية، مسألة النزول الإلهي، ومسألة الاستواء على العرش، ومسألة المعية، كل هذه المسائل ترتب حديث الإسلاميين عنها على الحديث عن مسألة العلو.

وإذا آمنت بالعلو بشكل صحيح ستؤمن بهذه المسائل بشكل صحيح، وإذا لم تؤمن بالعلو على الوجه الصحيح كل هذه المسائل سيبقى عندك شك وريبة ولن تؤمن بها على الطريقة الصحيحة المرضية، تمام، نقول وعقيدة أهل السنة والجماعة هي إثبات علو لله.

على خلقه علوا ذاتيا حقيقيا. الآن سأقرر قول أهل السنة والجماعة، وهي أننا نؤمن بعلو الله سبحانه وتعالى على خلقه علوا ذاتيا حقيقيا، فهو سبحانه وتعالى فوق سماواته مستو على عرشه كيفما شاء.

وقد قامت على ذلك، على مسألة العلو الإلهي، الأدلة الفطرية والعقلية والشرعية. فصفة العلو ليست صفة خبرية فقط نستفيدها من الخبر مثل صفة الاستواء، نعم الاستواء على العرش صفة خبرية، لكن العلو صفة عقلية أيضا، العقل يؤمن بعلو الله سبحانه وتعالى. طيب، فإذا هناك أدلة فطرية وأدلة عقلية وأدلة شرعية تدل على علو الله سبحانه وتعالى على المخلوقات، نبدأ بالدليل الفطري.

أما ثبوته فطرة، فإن الخلق جميعا بطباعهم وقلوبهم السليمة يرفعون أيديهم عند الدعاء عند الدعاء ويقصدون جهة العلو بقلوبهم عند التضرع إلى الله سبحانه وتعالى، أليس كذلك؟ يعني ما في إنسان يدعو الله سبحانه وتعالى إلا وهو يجد في قلبه هذا الشعور، أنه يتجه القلب نحو السماء، بل إنني والله وقفت إلى كثير من الأشاعرة المعاصرين من ينفون العلو إذا أراد أن يتكلم عن الله سبحانه وتعالى يشير بإصبعيه ورأيتم يعني بعيني، إذا أراد أن يتكلم عن الله، تقول: والله سبحانه، شف والله سبحانه وتعالى، لأن هي فطرة قلبك يا أخي لماذا تشير والله سبحانه وتعالى؟ طبعا هم يصيروا يقولوا لك: لا يعني لأنه احنا آه نرد الدعاء قبلته السماء فلذلك نحن نوجه أيدينا إلى السماء وليس لأن الله فوق السماء. يعني بيحاولوا أن يكذبوا ما في قلوبهم وما في فطرهم من إدراكهم أن الله سبحانه وتعالى فوق، وما وادي، لكن دعنا منهم.

المهم الدليل الفطري الذي نؤمن به هو أن القلوب إذا أرادت أن تتجه إلى الله بالدعاء، وأن الإنسان إذا سجد ووضع جبهته إلى الأرض وبدأ يقول: سبحان ربي الأعلى، ما الذي يفهمه من كل ذلك؟ ما الشعور الذي يستشعر به؟ الشعور الفطري الذي يمر به الجميع هو الشعور بعلو الإله سبحانه وتعالى علوا ذاتيا حقيقيا. فإذا دليل الفطرة أن الخلق جميعا بطباعهم وقلوبهم السليمة يرفعون أيديهم عند الدعاء ويقصدون جهة العلو بقلوبهم عند التضرع إلى الله سبحانه وتعالى.

وقد ذكر القصة الشهيرة ذكر محمد بن طاهر المقدسي أن الشيخ أبا جعفر الهمداني حضر مجلس الأستاذ أبي المعالي الجويني المعروف بإمام الحرمين وهو يتكلم في نفي صفة العلو ويقول: كان الله ولا عرش، وهو الآن على ما كان. فقال له الشيخ أبو جعفر الهمداني: أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا، فانه ما قال عارف قط يا الله إلا وجد في قلبه ضرورة تطلب العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفسنا؟ كيف ناقش الجويني في ذلك؟

فلطم أبو المعالي على رأسه ونزل عن المنبر وأظنه قال وبكى وقال: حيرني الهمداني حيرني الهمداني، يعني سؤال منطقي منطقي فطري أراد الشيخ أن هذا أمر فطر الله عز وجل عليه عباده من غير أن يتلقوه من المعلمين، أمر يجدونه في قلوبهم ويطلبونه طلبا ضروريا، أنهم يتوجهون إلى الله سبحانه وتعالى كلما أرادوا أن يدعوا ويلتفتون بقلوبهم إلى الله عز وجل. طبعا كما قلت لكم الأشاعرة والمتأخرون منهم من كذب هذه القصة ومنهم من تأولها ومنهم من قال: أبو المعالي لم يفهم الجواب، لكن غيره فهم الجواب عنها من مشايخنا.

فيعني ما يعني مثل هذه القصص أنا لا أذكرها ها من باب الحجة بها، انتبهوا أنا مثل هذه القصص لما تذكر أو يذكرها ابن تيمية أو الأئمة هم لا يذكرونها لأنها هي الدليل، الدليل أن أبا جعفر الهمداني أحرج، لا نذكرها من أجل أنها دليل لكن يستأنس بها ويعرف بها كيف يفكر الناس، أما هي ليست الدليل، ما في فطرنا، ما في العقول السليمة، وما في النصوص الصحيحة، هذا هو الدليل، وأما هذه لأني وجدت بعض المعاصرين في مقطع على اليوتيوب يعني يستهزئ بأهل السنة والجماعة ويقول: وما عندهم إلا قصة الهمذاني مع أبي المعالي الجويني وحيرني الهمذاني يقولوا ويستدلون.

لا أخي الكريم، نقول لهذا الرجل ولأمثاله: هذه قصة ليست محل الاستدلال، نحن لا نذكرها استدلالا بها، ولكن نذكرها استئناسا وليعرف الحال، وليعرف أن كبار أئمتكم الذين نفوا العلو لما وقعت لهم هذه القصة أحرجوا أيما إحراج. نعم، ممكن غيركم غيروا هذا الجويني يتأولها يجد لها مصرف يفكر بطريقة أخرى ممكن ما عندنا أشكال، لكن أنا أخبرك عن واقع موجود وعن قصة ثبتت بالنصوص، يعني ليست من مقترحاتنا ولا من تأليفاتنا بل نقلت في الكتب الصحيحة.

طيب، هذا بالنسبة للدليل الفطري، إذن الدليل الفطري هو أن القلوب تتوجه إلى السماء عند الدعاء وعند السجود وعند حلول النكبات والكربات، يجد الإنسان شعورا فطريا، حتى هؤلاء الأشاعرة وغيرهم يدركون وجود هذا الشعور الفطري وإن كانوا يكابرون وجود فطري بالاتجاه نحو إله السماء سبحانه وتعالى، لأن على هذا جبلت النفوس وعلى هذا فطرت.

أما الدليل العقلي الذي يققال باثبات العلو أن نقول: إنه سبحانه وتعالى ليس هو خالق هذا العالم؟ العالم مخلوق والله عز وجل خالق، فالسؤال الآن: هل الله عز وجل خلق هذا العالم في داخله أم خلقه خارجا عنه منفصلا عنه؟ هذا السؤال الأول، الله لما خلق العالم هل خلقه في داخله أم خلقه في الخارج بائنا عنه؟ أكيد وإلا لو قلنا: خلقه في داخله معناته أن الخالق حل في مخلوقاته وأن المخلوقات حلت في الخالق، فهو خلقها خارجا عنه.

طيب، والأول معلوم الفساد، ثم سبحانه لا تحل فيه مخلوقاته، فلابد أنه خلقه منفصلا عنه بائنا منه. طيب، وإذا كان منفصلا عنه، إذا كان هذا العالم المخلوق منفصل عن الخالق، والخالق سبحانه وتعالى قائم بذاته، فلا بد أن هناك نسبة نشأت بين الخالق، مش الخالق موجود وقائم بذاته وخلق العالم منفصلا عنه؟ إذن العالم موجود وقائم، صح، فإذا هناك خالق موجود وهناك عالم موجود، إذن بما أن هناك خالق موجود وعالم موجود إذن هناك نسبة نشأت بين الخالق وبين العالم المخلوق، نسبة من نسب الجهات، طبعا احنا عرفنا أن نسب الجهات هي أمور اعتبارية عدمية، لكن لابد أن هناك نسبة، صحيح؟

هل الخالق فوق هذا العالم الذي خلقه؟ أم عن يمينه؟ أم عن شماله؟ أم أسفل منه؟ لابد أن تكون هناك نسبة ولا يمكن للعقل أن يتصور إلا هذا، وهذه الأمور العقلية هي أمور تتعلق بالوجود باعتباره وجودا، سواء كان وجود خالق ولا وجود مخلوق، إذا كان الله أنتم تؤمنون أنه موجود وقائم بذاته وأنه خلق العالم منفصلا عنه بائنا منه، إذن لابد أن هناك نسبة من النسب نشأت بين الخالق وبين العالم المخلوق، صح ولا لا؟ والعقل لا يتصور غير ذلك، وغير ذلك معناها العدم أو أنكم تنكرون أن الله موجود.

إذا آمنت أن الله موجود وأن العالم موجود، إذن هناك نسبة بين الخالق وبين المخلوق، وما هي هذه النسبة؟ الكمال الإلهي يقتضي أن تكون هذه النسبة هي العلو، الكمال الإلهي يقتضي أليس أنت تثبت لله صفات الكمال؟ فإذا اثبتنا أن العالم والله سبحانه وتعالى متسقان أو أن الله تحت العالم وصفنا الله بالنقص، فالكمال يقتضي أن يكون سبحانه وتعالى ماذا؟ عال على هذا العالم، وهذا دليل عقلي واضح أحبابي الكرام على هذه المسألة.

إذا سبحانه وتعالى خلق هذا العالم إما داخلا فيه أو خارجا عنه، والأول معلوم الفساد سبحانه لا تحل فيه مخلوقاته، فلابد أنه خلقه أي خلق العالم منفصلا عنه بائنا منه، وإذا كان منفصلا عنه وهو سبحانه قائم بذاته فلا بد أن هناك نسبة نشأت بين الخالق والمخلوق ضرورة أن وجود كل كل منهما وجود حقيقي في الخارج، فإذا كان وجود كل منهما وجودا حقيقيا في الخارج، إذن لابد وأن هناك نسبة.

أحدهم يعني أضحكني في الحقيقة يعني أحد الأشاعرة كان يناقش المسألة يقول: لماذا يجب أن تنشأ نسبة بين الخالق وبين المخلوق؟ هاي العالم العالم هل هناك ما نسبة العالم بالنسبة إلى نفسه؟ شوف السؤال الذي سألوه، هذا سؤال غريب أنا استغرب كيف يفكر بهذه الطريقة، آه يعني بقول لك: لو سألتك هل العالم خارج نفسه ولا داخل نفسه؟ وهل العالم في جهة من نفسه؟ نقول: الشيء لا يقارن بنفسه، يعني أنا هل أنا في جهة من نفسي؟ طب ما أنا نفسي هي أنا, وهو أنا، صفر، وذاتي هي ذاتي فكيف تقيس بهذه الطريقة؟ يقول: هل العالم في جهة من نفسه؟

فهذا السؤال في الحقيقة غريب جدا، يعني كيف تسأل أنت هذا السؤال، الشيء كيف يكون في جهة من نفسه؟ الشيء هو الشيء فلا يكون في جهة من نفسه، وإنما الجهات إنما تنشأ بين الأمور المنفصلة، فالخالق بائن عن خلقه منفصل عن خلقه، فهناك وجود حقيقي للخالق وهناك وجود حقيقي للمخلوق، فإذا كان هناك وجود حقيقي للخالق سبحانه ووجود حقيقي للمخلوق فلا بد هنا أن تنشأ بين الوجودين نسبة، أما هذا فوق هذا، وهذا تحت هذا، وهذا يمين، أو هذا شمال، والكمال الإلهي يقتضي أن يكون عالا على خلقه.

أما أن تبدأ تفكر بأي طريقة بس من أجل أن تقنع نفسك أنه ما في نسبة تنشأ بين الخالق والمخلوق في هذا الأمر، فهذا كما قلنا من سفسطة العقول، هذا من سفسطة العقول الغير منطقية أبدا، ولو عندنا يعني وقت لاتيت لكم بفيديوهات وعرضناها على الشاشة لتروا كيف يناقشون بسفسطة عالية جدا لا قيمة لها، وأنت نفسك لما تقف عليها تدرك أن الكلام ليس بذاك الكلام، خاصة عند كثير من المعاصرين اللي لسا يعني لما تقرأ للرازي وللآمدي تجد محاولة للبحث العلمي عندهم، يعني صح ينفون العلو لكن بيحاولوا يتكلموا بكلام ضعوا شبهات وتأثرات فلسفية، لكن تحاول آه يعني أو تجد من يحاول البحث الجاد عن مخرج لتأويلاتهم.

لكن كثير من المعاصرين اليوم والله تجد كلام مضحك مبكي في نفس الوقت، هل أنت تنفي علو الله عز وجل بسبب هذه الشبهة الفاسدة التي أتيت بها؟ يعني تكلم بكلام يشعرني أنني أتكلم مع شخص باحث علمي يتكلم بكلام منطقي يفهم ما يقول، يفهم ما يقول وليس إنسان يتكلم بأي شيء، المهم أن يصرف صفة العلو عن الله سبحانه وتعالى.

طيب إذن آه وإذا كان منفصلا عنه وهو قائم بذاته فلا بد أن هناك نسبة نشأت بين الخالق والمخلوق ضرورة أن وجود كل منهما وجود حقيقي في الخارج، وهذه النسبة بين الخالق والمخلوق هي نسبة الفوقية والعلو، لأنها هي التي تتضمن الكمال للمطلق وما سواها نقص ينزه الخالق عنه، ولا يمكن تصور وجود حقيقي للإله في الخارج بدون الإيمان بالعلو، يعني لا يمكن أن تتصور وجود حقيقي للإله في الخارج بدون أن تؤمن بعلو الله سبحانه وتعالى على المخلوقات.

طيب أما إذا هذا بالنسبة للأدلة العقلية، بقي علينا أن نتكلم عن الأدلة النقلية، أما الأدلة النقلية فكثيرة جدا، أوصلها بعضهم إلى ألف دليل، بل بعضهم قال: أدلة العلو في الكتاب والسنة تزيد عن ألف دليل، أنا ليس دليل واحد عندنا، إنما ألف دليل على هذه المسألة، لكني سأشير إلى رؤوس أقلام لهذه الأدلة حتى أنت تفهم نمطها.

إذن أول نوع من أنواع الأدلة النقلية: الأدلة التي تصرح بالفوقية مقرونة بأداة من المعينة للفوقية بالذات، لما يقول لك: فوقية مقرونة بـ من، فإن هذه الفوقية فوقية ذات وليست فوقية مكانة أو علو أو منزلة، كقوله تعالى: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ. الفوقية هنا اتصلت بـ من، ومن هنا تعين أن المراد بالفوقية فوقية إيش؟ علو الذاتي، مش يخافون ربهم من فوقهم والمراد بالفوقية هنا فوقية المنزلة أو فوقية المكانة كما يريد الأشاعرة أن يفهموها، لا، لما تتصل فوق بـ من، فالكلام عن ماذا؟ أن الذات، نقول: تكلمت مع محمد من فوق المنزل، من فوق المنزل، ما معنى من فوق المنزل؟ يعني أنا على فوق المنزل، كلمة من هنا عينت أن الفوقية هنا فوقية ذاتية وليست مجرد فوقية آه مكانة ومنزلة. إذن التصريح بالفوقية مقرونا بأداة من الجارة المعينة لفوقية الذات دون غيرها، كقوله تعالى: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ.

الثاني: ذكرها مجردة عن الأداة، كم ذهب من وقت المحاضرة؟ ممكن نشوف التسجيل، أنا أطيل على الإخوة؟ ساعة ونصف. طيب، إذن خليني أسرد هذه الأدلة سريعا ونقف عند هذا الحد إن شاء الله. إذن التصريح بالفوقية مقرونا بأداة من المعينة لفوقية الذات: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ.

الدليل الثاني: ذكر الفوقية مجردة من من، وهذا أيضا حتى لو تجرد من من فهي تدل على فوقية الذات، لأنه هذا هو الأصل في الفوقية، كقوله تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ.

الثالث: التصريح بالعروج إليه، قال سبحانه وتعالى: تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ. العروج يدل على أنه سبحانه وتعالى في العلو، وقوله صلى الله عليه وسلم: فيعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم، حديث أن من يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار، الآن الملائكة بتبدل في الصبح والعصر، قال: فيعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم، إلى وين عرجوا؟ إلى الإله عشان يسألهم، إذن هذا يدل أن الإله أين هو؟ في العلو، ولا كيف عرجوا لعلو ويسألهم الإله هناك، وليس هو في العلو؟

الرابع: التصريح بالصعود إليه، فقال سبحانه وتعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ، هذا يدل على أنه في العلو، أين يصعد الكلم الطيب؟ إليه، إلى الله، إذن الله في العلو.

التصريح برفعه بعض المخلوقات إليه، كقوله تعالى في عيسى: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ. ما قال أخذه، قال إيش؟ رفعه، وهذا يدل على أنه في العلو، وقوله: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ.

السادس: التصريح بالعلو المطلق الدال على جميع مراتب العلو ذاتا وقدر وشرعا.

كقوله تعالى: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ.

السابع: التصريح بتنزيل الكتب منه، تصريحه بماذا؟ بتنزيل الكتب منه، كقوله تعالى: تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ، وَتَنزِيلُ كِتَابٍ مِّنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، وَتَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. إن النزول من عنده، إذاً هو سبحانه عالم والأشياء تنزل من عنده.

الثامن: التصريح باختصاص بعض المخلوقات بأنها عنده، وأن بعضها أقرب إليه من بعض. وهذا يدل على أنه سبحانه وتعالى لابد أن هناك نسبة بينه وبين المخلوقات، لأنه إذا قلنا إن هناك مخلوقات عنده، وإن هناك مخلوقات أقرب إليه من مخلوقات، إذاً الله سبحانه وتعالى لابد هناك من جهة سبحانه وتعالى آآ ينسبونها، لابد من جهة ينسب لها حتى تكون المخلوقات أقرب إليه من بعض بالنسبة لها، أليس كذلك؟

مش احنا قلنا قبل قليل: العرش أقرب المخلوقات إلى الله؟ لا يمكن أن نقول إن العرش أقرب المخلوقات إلا إذا أثبتنا نسبة معينة لله سبحانه وتعالى في جهة من الجهات، وهي جهة العلو، وإلا كيف سيكون أقرب إليه؟ فقال سبحانه وتعالى مثلاً: إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ، ها، إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ، أثبت عِندِيَّتهم عند الله، وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ، إذاً هناك نسبة بين المخلوقات وبين الخالق، وإلا كيف تكون عنده؟

فإتيان العندية بحد ذاتها يدل على إثبات نسبة لله سبحانه وتعالى بالنسبة للجهات، وهي جهة العلو. وعرفنا سابقاً أن هذه الجهات يا جماعة الخير ليس الجهة شيء مخلوق، نقول: الله عز وجل حل في الجهة، هي نسبة، نسبة أمر اعتباري بين الخالق والمخلوق، والأمور الاعتبارية الإضافية ليست أشياء وجودية، هي أشياء عدمية، مجرد نسب بين الخالق وبين مخلوق، فإياك أن يأتي في ذهنك أننا نقول إن الله سبحانه في مكان مخلوق استقر فيه، حاشاه عز وجل.

وقوله سبحانه وتعالى، طيب، ففرق بين من له آآ وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ، ففرق آآ بين قوله: وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ، وبين: مَنْ عِندَهُ من ملائكته وعبيده خصوصاً.

طيب، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي كتبه الرب عز وجل عن نفسه: إنه فوق العرش. مش قال إن الله عز وجل كتب كتاباً عنده فوق العرش؟ طيب الكتاب مخلوق، كيف يكون عنده؟ إذاً الله سبحانه وتعالى لابد أن هناك نسبة بينه وبين مخلوقاته حتى نستطيع أن نثبت هذه العندية، صح؟ كيف نثبت أن هناك كمن عنده ونحن قريب منه من المخلوقات إلا أن هناك جهة ينسب إليها سبحانه وتعالى؟

التاسع: التصريح بأنه تعالى في السماء، وهذا عند المفسرين من أهل السنة على أحد وجهين: أما أن تكون فيه، لما نقول الله: أَأَمِنتُم مَّن في السَّمَاءِ، أما أن نقول: فيه هنا بمعنى على، أي: أأمنتم من عالسماء؟ وإذا فسرنا السماء بالسماء المخلوقة. وأما أن يراد بالسماء ليس السماء المخلوقة، وإنما يراد بالسماء العلو، هذا من معاني السماء تأتي بمعنى العلو، فتكون في على معناها الحقيقي.

وإن أراد: أَأَمِنتُم مَّن في السَّمَاءِ، أأمنتم من في العلو؟ يعني أنت بين أحد خيارين: أما أن تقول السماء هي السماء المخلوقة، فيكون قول: أَأَمِنتُم مَّن في السَّمَاءِ، فيه بمعنى على، أأمنتم من على السماء؟ وأما أن تكون السماء بمعنى العلو، فتكون في على معناها، لا نحتاج أن نؤول في بعلها، فنقول: أَأَمِنتُم مَّن في السَّمَاءِ، أأمنتم من في العلو؟ وهذا جائز، وهذا جائز.

العاشر: التصريح بالاستواء مقروناً بأداة على، مختصاً بالعرش الذي هو أعلى المخلوقات. وهذا يدل على أنه سبحانه وتعالى له نسبة، وإلا كيف استوى على العرش لو لم يكن بينه وبين مخلوقاته نسبة؟

الحادي عشر: التصريح برفع الأيدي إلى الله سبحانه وتعالى في الدعاء، كقوله عليه الصلاة والسلام: إن الله يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً.

الثاني عشر: التصريح بنزوله كل ليلة إلى السماء الدنيا. والنزول المعقول المفهوم عند جميع الأمم إنما يكون من علو إلى نزول.

الثالث عشر: الإشارة إليه حسّاً إلى العلو، كما أشار إليه من هو أعلم بربه، وبما يجب له ويمتنع عليه من جميع البشر، لما كان بالمجمع الأعظم الذي لم لأحد مثله في اليوم الأعظم في المكان الأعظم، قال لهم: إنكم مسؤولون عني. النبي صلى الله عليه وسلم في المشهد العظيم في عرفة لما قال: إنكم مسؤولون عني، فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فرفع أصبعه الكريمة إلى السماء رافعاً لها إلى من هو فوقها سبحانه وتعالى وفوق كل شيء، وقال: اللهم اشهد. وهذه الإشارة إشارة فطرية، وفعلها النبي صلى الله عليه وسلم، أشار إلى أن الله في السماء.

هو نفس الشيء أيضاً حديث الجارية لما سئل بالأين، وهو الدليل الرابع عشر: التصريح بلفظ الأين، كقول أعلم الخلق به، وأنصحهم لأمته، وأفصحهم بياناً، بلفظ لا يوهم باطناً: أين الله؟ مش سأل الجارية: أين الله؟ والسؤال بالأين يدل على إثبات فيها، السؤال بالأين يدل على إثبات أن هناك جهة ونسبة، وإلا كيف يسأل أين الله وهو ليس لا يجوز السؤال عنه بالأين؟ السؤال بالأين يدل على إثبات الجهة، فسأل فقالت الجارية: في السماء، وأجابت بإصبعها إلى السماء.

الخامس عشر: شهادته صلى الله عليه وسلم لمن قال إن ربه في السماء بالإيمان.

السادس عشر: إخباره تعالى عن فرعون، للأسف أن يكون فرعون أفضل من كثير من الفرق الإسلامية بالله سبحانه وتعالى، إخباره تعالى عن فرعون أنه رام الصعود إلى السماء ليطلع إلى إله موسى فيكذبه فيما أخبره من أنه سبحانه وتعالى فوق السماوات، فقال: يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ. إذاً فرعون كان عالماً أن الإله الذي يؤمن به موسى ويدعو الناس إليه إنما هو في العلو، لذلك طلب سلماً يصعد به إلى العلو.

السابع عشر: إخباره صلى الله عليه وسلم أنه تردد بين موسى وبين ربه في حديث الإسراء والمعراج في فرض الخمسين صلاة، أين كان النبي صلى الله عليه وسلم يذهب؟ مش كان موسى يقول له: اذهب إلى ربك؟ فيذهب إلى الله، إذاً هناك جهة لله، يعني ما تكابر عقلك وتوصل لمرحلة من السفسطة تنكر كل هذه الأمور التي تدل على أن هناك جهة لله سبحانه وتعالى.

إليه يصعد الكلم الطيب وهو ينزل منه تنزيل الكتب، تعرج الملائكة والروح إليه، سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عنه بالأين، كل هذه الأسئلة متضافرة، كل هذه الأوجه متضافرة، تثبت قطعاً علواً لله سبحانه وتعالى.

الثامن عشر: النصوص الدالة على رؤية أهل الجنة لله سبحانه وتعالى من الكتاب والسنة، وأخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يرونه كرؤية الشمس والقمر ليلة البدر ليس دونه سحاب، فلا يرونه إلا من فوقهم، لأنكم ترون ربكم كما ترون الشمس وككما ترون القمر لا تضامون في رؤيتهما. وكما جاء في الحديث: بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فاذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم.

فكلكم يعني تلاحظون، طبعاً هذا جزء بسيط من الأدلة، وأنت إذا عضدت هذه الأدلة والنصوص والآثار التي تتكلم عن مسألة العلو وإثبات أنه لابد أن هناك جهة لله سبحانه وتعالى، ستصل إلى الحقيقة أن كل من نفى جهة الله سبحانه وتعالى هو أثبت عدماً ولم يثبت إلهاً حقيقياً قائماً بذاته بائناً من مخلوقاته.

طبعاً نحن نقر أن علو الله عز وجل علو ذات وعلو قهر وعلو قدر، لأن الأشاعرة هم يثبتون علو القهر وعلو القدر، لكنهم ينفون ماذا؟ علو الذات. فنقول أهل السنة: نحن نؤمن بجميع أنواع العلو، علو الذات وعلو القهر وعلو القدر، فجميعها ثابتة لله وليس فقط علو القهر والقدر.

أما المخالفون في صفة العلو فهذا يعني مبحث أؤجله إلى المجلس القادم بإذن الله حتى لا أطيل عليكم أكثر من ذلك، وهذا نهاية التعليق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.