بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، نحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم هذا مبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي لمجلس جديد من تعليقنا على العقيدة الطحاوية. وانتهى ابن العز للجملة الثالثة من جمل المقدمة، فقد قال الطحاوي رحمة الله عليه في مقدمته: هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة. كانت لنا وقفة عندها على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، ومحمد بن الحسن الشيباني، قال وما يعتقدون في أصول الدين ويدينون به رب العالمين.
ووقفتنا الثانية كانت مع جذرية أبي حنيفة النعمان في المحاضرة السابقة، وعرفنا كيف يتخذ المؤمن موقفا متزنا من هؤلاء الأئمة الأعلام الكبار، الذين كان لهم قدم صدق في الإسلام، وظهرت منهم بعض الهنات اليسيرة في بعض مسائل الاعتقاد. وبدأنا الحديث عن مسألة أصول الدين، وعرفنا أن هناك مواقف تنقل عن العلماء.
هذا الحديث بالنسبة لهذا التقسيم، هل ينقسم الدين إلى أصول وفروع؟ صحيح، قلنا الموقف الشهير وما عليه الجماهير والمستقر أنا نعم يتم تقسيم الدين إلى أصول وفروع، وعرفنا أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع هذا استعمله فقهاء وعلماء الأحاديث منذ القدم، فابن أبي حاتم الرازي وغيرهم من علماء هذه الأحاديث استعملوا هذا التقسيم واستقر عندهم، وإنما ينسب إنكار هذا التقسيم إلى من قلناه؟ ينسب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ومن تبعهم من المدرسة المتأخرة من أهل الحديث. وفي الحقيقة اليوم وقفتي هنا وهذا الذي وقفنا عنده هو تحرير موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من مسألة تقسيم الدين إلى أصول وفروع، هل فعلا ابن تيمية رحمة الله عليه ينكر هذا التقسيم من أصله أم له رأي معين في هذا الباب؟
فأقول مستعينا بالله: هذا تحرير رأي شيخ الإسلام ابن تيمية في تقسيم الدين إلى أصول وإلى فروع. نقول: المتتبع لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه يجد أحبابي الكرام في بادئ الرأي وبالقراءة الأولى السريعة لمصنفاته كأن هناك مواقف متباينة منه تجاه هذه القضية. أعميد: الذي يقرأ قراءته بدون تحرير، يقرأ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بدون تحرير، يظهر له في بادئ الرأي أن هناك إيش مواقف متعددة لشيخ الإسلام ابن تيمية من هذا التقسيم.
لكن باذن الله سنبين ما هو الحق وما هو الذي يجمع هذه الآراء المتعددة إذا أنت نظرت إليها وتفحصتها تفحصا جيدا. الموقف الأول الذي يظهر لك أن شيخ الإسلام يقبل أصل هذا التقسيم ولا يرده، هذا الموقف الأول إذا قرأت في مصنفاته تجد أنه يقبل هذا التقسيم ولا يرده، ويتجلى هذا الموقف من خلال مجموعة من النقاط، مجموعة من الأمور تبين هذا الموقف.
أولا أنه ذكر هذا التقسيم في سياق كلامه والتعبير به كالمقرر له، ذكر هذا التقسيم في سياق كلامه وعبر به كالمقرر له. فانظر مثلا في قوله في مجموع الفتاوى: فصل في أن الرسول صلى الله عليه وسلم بين جميع الدين طوله وفروعه، باطنه وظاهره، علمه وعمله، فإن هذا الأصل هو أصل اصول العلوم والإيمان. لاحظوا إيش استعمل تقسيم الدين إلى أصول وفروع، فابن تيمية هنا استعمل مصطلح أصول الدين وفروعه في مقام تأصيل كمال الدين وكمال تبليغه، فلو كان مصطلحا منكرا أو مصطلحا مبتدعا لما استعمله في هذا المكان، ولا بين أنه مبتدع أو خطأ على أقل الاحوال.
أيضا يقول في مكان آخر: يقول شيخ الإسلام أصول الدين إما أن تكون مسائل يجب اعتقادها قولا أو قولا وعملا كمسائل التوحيد والصفات والقدر والنبوة والمعاد، أو دلائل هذه المسائل. لاحظ أنه يقرر هذا التقسيم أن أصول الدين تنقسم إلى مسائل وإلى دلائل، فابن تيمية هنا قسم أصول الدين إلى قسمين: مسائل ودلائل، وذكر أفراد كل نوع، وقرر أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ كل ذلك.
أيضا قوله في مجموع الفتاوى: والمقصود هنا التنبيه على أن القرآن اشتمل على أصول الدين التي تستحق هذا الاسم، وعلى البراهين والآيات والأدلة اليقينية، بخلاف ما أحدثه المبتدعون والملحدون. ماذا تفهم من هذا النص؟ هو يقول: والمقصود هنا التنبيه على أن القرآن اشتمل على أصول الدين، إذا هو يقرر هذا المصطلح، ما عنده مشكلة في استخدامه، لكن لاحظوا إيش قال: على أصول الدين التي تستحق هذا الاسم. وهذا يعطيك تنبيه إلى أين إشكالية ابن تيمية مع هذا المصطلح؟ إشكاليته في الحقيقة إطلاقه على ما لا يستحق أن يكون من أصول الدين، وليس مع نفس استعمال المصطلح.
ويقول أيضا في درء التعارض: درء تعارض العقل والنقل: وإن ما هو في الحقيقة أصول الدين الذي بعث الله به رسوله فلا يجوز أن ينهى عنه بحال، بخلاف ما سمي أصول الدين وليس هو أصولا في الحقيقة لا دلائل ولا مسائل، أو هو اصول لدين لم يشرعه الله. إذا ماذا نفهم من هذه الفقرة أيضا يا عمر؟ إنه يقر، لكن أين مشكلته؟ بإدخال مسائل ودلائل في أصول الدين وهي ليست من أصول الدين.
ويقول أيضا في موطن آخر: وأما أن يكون الكتاب والسنة ناهيا عن معرفة المسائل التي تدخل فيما يستحق أن يكون من أصول الدين، فهذا لا يجوز. إذا هو يستعمل مصطلح أصول الدين واضح في هذا الاستقراء السريع أن هناك استعمالات في مواطن الإقرار له. فهذا أول ما هذا أول شيء يؤيد أن ابن تيمية يقبل هذا التقسيم، أنه يستعمله ويذكره في سياق كلامه مقرا له من دون أن يبدعه.
مما يدل ثانيا، نقول: تصريحه بأنه أو تصريحه بأن اسم أصول الدين اسم عظيم غير منكر، إنما المنكر هو المعنى الذي ذكره له المتكلمون. إذا أولا كانت إيش استعماله لهذا المصطلح في سياق كلامه مقررا له، ثانيا أنه هو بنفسه ينص على أن اسم أصول الدين اسم عظيم غير منكر، وإنما المنكر المعنى الذي ذكره له المتكلمون.
فيقول في معرض نقاشه للمتكلمين: كما أن طائفة من أهل الكلام يسمي ما وضعه أصول الدين، وهذا اسم عظيم والمسمى به فيه من فساد الدين ما الله به عليم. يعني الذين أطلقوه على أصولهم المبتدعة جعلوا هذا الاسم العظيم يطلق على أشياء فاسدة ليست في الحقيقة من أصول الدين، وهذا اسم عظيم والمسمى به فيه من فساد الدين ما به ما الله به عليم، يقصد يعني طرق المتكلمين.
فإذا أنكر أهل الحق والسنة ذلك، إذا أنكرن عليهم وقلنا لهم دليل الحدوث ليس من أصول الدين، وأدلتكم التي تستعملونها ليست من أصول الدين، ماذا يقولون؟ يقول هذا المبطل: قد أنكر أصول الدين، يصير يششر عليه هيك أمام الناس، إنه إيش لاحظوا كيف ينكر أصول الدين! وهم لم ينكروا أهل السنة لم ينكروا ما يستحق أن يكون أصول الدين، وإنما انكروا ما سماه هذا، أي هذا المتكلم، أصول الدين، وهي أسماء سموها هم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان.
فلاحظ الكلام هنا واضح، أن ابن تيمية بيقول: ما حدا يجي يقول لي إنه لماذا تنكر أصول الدين؟ بقول: أنا ما بنكر أصول الدين، أنا بنكر إيش ما تسميه أنت أيها المتكلم من أصول الدين، سواء من المسائل أو الدلائل وهي في الحقيقة ليست من أصوله. وهذا الكلام إذا يدل من ابن تيمية على أن الاشكال عنده فيما فسر به اسم أصول الدين، وليس في الاسم نفسه، فهو اسم شريف مقبول عظيم، يعني هل يعقل ابن تيمية يقول: اسم أصول الدين اسم عظيم وهو يراه مبتدعا ضالا فيقال لهم كم؟ يعني هو بيقول لك اسم عظيم، فكيف سيكون ابن تيمية يراه بدعة أو ضلالا أو خطأ؟
طيب وقال أيضا: فهذه داخلة فيما سماه هؤلاء أصول الدين، ولكنها ليست في الحقيقة من أصول الدين. يعني هو يتكلم ما زال يتكلم عن مناقشته للمتكلمين، كيف يدخلون أشياء في أصول الدين وهي ليست منه. يقول: فهذه أي عند المتكلمين داخلة فيما سماه هؤلاء أصول الدين، ولكن ليست في الحقيقة من أصول الدين الذي شرعه الله لعباده.
وأما الدين الذي قال الله فيه: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِاللَّهُ، فذلك له أصوله وفروعه بحسبه، يعني كل واحد بعمل على هواه وبسمي أصوله أصول دين وبسمي فروعه فروع دين وبتمشي، لكن نحن نريد أصول الدين التي أرادها الله وصدق بها رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذه لا يدخل فيها ما أدخله هؤلاء المتكلمون.
وإذا عرف أن مسمى أصول الدين في عرف الناطقين بهذا الاسم فيه إجمال وابهام لما فيه من الاشتراك بحسب الأوضاع والاصطلاحات، تبين أن الذي هو عند الله ورسوله وعباده المؤمنين أصول الدين فهو الموروث عن الرسول. يعني الآن أصبح مصطلح أصول الدين فيه إجمال، ليش يا شيخ بلال؟ لأنه كل طائفة تدخل فيه ما تشاء وتخرج منه ما تشاء، فبقول لك ابن تيمية: إذا من سيكون الفصل في النهاية؟ الفصل في النهاية أن الموروث عن الله وعن رسوله فهو الذي ينبغي أن يكون أصول الدين، وما كان من نتاج فلسفي فهذا لا يكون من أصول الدين بحال.
طيب هذه النقطة الثانية. النقطة الثالثة: إنه في سياقات أخرى أيضا قرر الضابط الصحيح لكل من أصول الدين وفروعه، وساذكره الآن وأعود إليه مرة أخرى، من ذلك قوله: بل الحق أن الجليل من كل واحد من الصنفين، ويقصد من الصنفين المسائل العلمية والمسائل العملية، يعني المسائل الاعتقادية والمسائل الفقهية، والحق أن الجليل من كل واحد من الصنفين مسائل أصول، والدقيق مسائل فروع.
لاحظ إيش قال؟ والحق أن الجليل من كل واحد من الصنفين سواء المسائل العقدية أو الفقهية هو أصول الدين، والدقيق هو مسائل الفروع. وهذا ضابط يضعه ابن تيمية، وسأعود إلى تحرير ضابط ابن تيمية في التفريق بين أصول الدين وفروع الدين، المهم ما أردته من هذا النص أنه ابن تيمية يعني ليس فقط يقبل أصول الدين بل هو يسعى أن يضع لها إيش ضابطا، فكيف تقول بعد ذلك أن ابن تيمية هو يبدع هذا المصطلح؟
إذا هذا الموقف الأول الذي نستشرفه من نصوص شيخ الإسلام: موقف القبول لتقسيم أصول الدين، أو عفوا لتقسيم الدين إلى أصول وفروع، هذا هو الموقف الذي نستشرفه من خلال هذه النصوص.
الموقف الثاني الذي ينسب إليه خاصة خصومهم، ينسبونه إليه: أنه يرد هذا التقسيم ولا يقبله، أنه يرد تقسيم الدين إلى أصول وفروع ولا يقبله. نقول ثمة أقوال لشيخ الإسلام ابن تيمية فهم منها بعض الناظرين في كلامه أنه ممن ينكر تقسيم الدين إلى أصول وفروع، وأن هذا التقسيم تقسيم مبتدع غير صحيح.
وقد استندوا في نسبة هذا القول إلى ابن تيمية إلى مجموعة من الأقوال أهمها ثلاثة، بنقرأ الآن ما هي النصوص التي يفهم منها أن ابن تيمية ينكر تقسيم الدين إلى أصول وفروع، ما هي؟
النص الأول، ركزوا فيها لأننا سننقضها نصا نصا بعد ذلك، قوله: ولم يفرق أحد من السلف والأئمة بين أصول وفروع، بل جعلوا الدين قسمين أصولا وفروضا لم يكن معروفا في الصحابة، ولكن هذا التفريق ظهر من جهة المعتزلة. الحقيقة هو النص قوي، أنه يدل على أن ابن تيمية عنده اعتراض على هذه القسمة، قال: ولم يفرق أحد من السلف والأئمة بين أصول وفروع، بل جعل الدين قسمين أصولا وفروعا، لم يكن معروفا عند الصحابة والتابعين، ولكن هذا التفريق ظهر من المعتزلة. يعني في قوة في هذا النص لأصحاب التوجه الثاني، مزبوط نعم شيخ الإسلام ابن تيمية.
النص الثاني الذي يفهم منه أنه ينكر هذا التقسيم، قوله: فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق وأخطأ، فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان، سواء كان في المسائل النظرية أو العملية. شف، دائما لما يقول لك مسائل علمية يعني مسائل الاعتقاد، مسائل عملية يعني مسائل إيش الفقه، تمام؟
إذا يقول شيخ الإسلام: فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان سواء كان في المسائل النظرية أو العملية، هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجماهيره وأئمة الإسلام، وما قسموا المسائل إلى مسائل أصول يكفر بانكارها، ومسائل فروع لا يكفر بإنكارها. فأما التفريق بين نوع، يعني يقول: وما قسموا المسائل، يعني يقول الصحابة والتابعون ما قسموا نافية، أي لم يقسموا المسائل إلى مسائل أصول هذه خلاص من أخطأ فيها خلاص من كفروا، ومسائل فروع من أخطأ فيها لا نكفره، هذا التقسيم ليس من فعل الصحابة ولا من التابعين.
فأما التفريق إذا بين نوع وتسميته مسائل أصول، بين نوع آخر وتسميته مسائل فروع، فهذا الفرق ليس له أصل لا عن الصحابة ولا عن التابعين لهم بإحسان ولا عن أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة، لاحظوا لأن هو أول من عرف عنه هذا التقسيم كما ذكرت لكم في المحاضرة السابقة، من هو؟ أحسنت، أبو الحسين البصري المعتزلي.
أنا ذكرت في المحاضرة السابقة هو أول من عرف عنه هذا التقسيم كتقسيم وبناء الأحكام عليه، عرفنا أن هناك مجموعة من الأحكام تنبني على هذا التقسيم، منها حكم من أخطأ في الاجتهاد فيها، فجعلوا من يخطئ في الاجتهاد في مسائل أصول الدين إيش؟ كافر. ومن يخطئ في فروع الدين معذور أو يقبل أو يسامحه، لا يصل للكفر.
هذه القسمة يعترض عليها شيخ الإسلام، أنك تجعل لي مسائل أصول الدين، من يخطئ بالاجتهاد فيها يكفر، ومسائل فروع الدين من لا من يخطئ في الاجتهاد فيها لا يكفر. قولوا: من أين أتيتم بهذا التقسيم الذي تنبني عليه هذه الثمرة، أنه يكفر من أخطأ في مسائل أصول الدين؟ هذا هو في الحقيقة موطن إشكال ابن تيمية. ابن تيمية يريد أن يقول: تقسيم الدين إلى أصول وفروع، بحيث من أخطأ في الأصول يكفر ولو كان مجتهداً، ومن أخطأ في الفروع خلاص يعذر باجتهاده، هذا لا دليل عليه.
بل الصحيح أنه، كانت مسائل أصول دين أو مسائل فروع دين، إذا كان المجتهد بذل وسعه من جهة النبوة واستفرغ طاقته ولو أخطأ فهو معذور. لاحظوا كلام ابن تيمية خطير ومهم، أن بعض الطلاب ما يدرك أن ابن تيمية واسع في مسائل أعذار الناس. ماذا يقول ابن تيمية؟ إنه من يخطئ في مسائل أصول الدين أو فروع الدين وكان مجتهداً، وحاول أن يصل إلى الحق من جهة الرسول، يعني من جهة الوحي، ولكنه خلاص بذل وسعه ولم يصل، فهو معذور عند الله سبحانه وتعالى.
جيد، لاحظوا كيف يوسع ابن تيمية دائرة العذر. نعم، هذا كلامه في عموم كتبه ليس في مكان واحد، هو يقرر أن من أخطأ في اصول الدين اجتهاداً، وكان آه طبعاً اجتهاداً من أين؟ مش اجتهاد من الطرق الفلسفية وفلسفة اليونان والفرس، لأ، هذا ليس معذوراً، وإنما من طريق النبوة، كأخطاء كمن أخطأ من السلف فظنوا أن أو من أخطأ من الأئمة فظنوا أن السلف يقول بالتفويض، كمن قدامى المقدسي، هذا إن شاء الله خطأه مغفور له؛ لأنه حاول الوصول إلى الحق من جهة النبوة.
كذلك خطأ أبو حنيفة ومن تبعه كجعفر الطحاوي في مسألة الإيمان، معنا مسألة مهمة، خطأهم كان مع أنهم استفرغوا وسعهم من جهة أنه يعني حاولوا أن يصلوا إلى الحق، فهذا منتهى وسعهم، فإن شاء الله خطأهم مغفور له. أما من يخطئ في أصول الدين وسبب خطأه أنه اتبع الطرق الفلسفية وأعرض عن الوحي، فهذا كلامنا معه آخر، تمام؟ فإذاً إشكال ابن تيمية ملاحظين، هو صح ينكر في ظاهر الأمر، في الظاهر هون إذا بتسمع الكلام بوخذك أنه ينكر اصل التقسيم، لكن في الحقيقة شوية تدقيق منك تفهم أن هو مش مشكلته أصل التقسيم، هو مشكلته هاي الثمرة اللي بنيتوها على التقسيم، أنه أصول دين يكفر المخطئ فيها، وفروع دين لا يكفر المخطئ فيها، هذه مشكلة ابن تيمية في جعل هذا التقسيم.
إذاً، فإما التفريق بين نوع وتسميته وتسميته مسائل الأصول، وبين نوع آخر وتسميته مسائل الفروع، فهذا الفرق ليس له أصل عن الصحابة، ولا عن التابعين لهم بإحسان، ولا عن أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ عن جهة المعتزلة وأمثاله من أهل البدع، وعنهم تلقاه من ذكره من الفقهاء في كتبهم. هو تفريق متناقض؛ فانه يقال لمن فرق بين النوعين: ما حده؟ لاحظوا إيش السؤال بوجهه ابن تيمية، ما حد المسائل؟ ما حد مسائل الأصول يكفر المخطئ فيها؟ لاحظوا كيف السؤال ما قال ما حد أصول الدين، لا لا، وبقول لهم ما حد مسائل الأصول التي يكفر المخطئ فيها؟ يعني هو مشكلته هاي القضية، قضية التكفير. ما حد مسائل الأصول التي يكفر المخطئ فيها؟ وما الفاصل بينها وبين مسائل الفروع؟
فإن قال: مسائل الأصول هي مسائل الاعتقاد ومسائل الفروع هي مسائل العمل الفقهيات. قيل له: فتنازع الناس في محمد صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه أم لا؟ وفي أن عثمان أفضل من علي أم علي أفضل منه؟ وفي كثير من معاني القرآن وتصحيح بعض الأحاديث، هي من المسائل الاعتقادية ولا كفر فيها بالاتفاق. يعني إذا أنتم قلتم أصول الدين هي المسائل الاعتقادية، وفروع الدين هي المسائل الفقهية، بماذا نعترض عليكم؟ أنه هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه أم لا؟ هذه مسائل من المسائل العلمية الاعتقادية. هل عثمان أفضل من علي أم علي أفضل من عثمان؟ هذه مسائل اعتقادية، صح؟ طب هل يكفر المخالف هاي المسائل؟ لا تكفر بالاتفاق، فكيف تجعلون هذه المسائل مسائل أصول الدين؟ وتقولون أصول الدين هي المسائل الاعتقادية، وتقولون أن من أخطأ فيها يكفر بالتالي، وهناك كثير من المسائل الاعتقادية من أخطأ فيها لا يكفر!
فأنتم ملاحظين شو الأخطاء؟ أنكم قلتم أصول الدين هي المسائل إيش؟ الاعتقادية، ومن يخطئ فيها إيش؟ يكفر، ثم نلاحظ أن هناك العديد من المسائل العقدية باتفاق الجميع من أخطأ فيها لا يكفر! إذاً الضابط الذي وضعتموه، أن مسائل أصول الدين هي المسائل الاعتقادية، ومسائل فروع الدين هي المسائل الفقهية، هل هو ضابط مضطرد صحيح؟ ليس ضابطاً مضطرباً صحيحاً.
هذا النص الثاني، هذا النص الثاني. البعض قال: إذاً ابن تيمية ينكر أصول الدين، تقسيم الدين يعني إلى أصول وفروع، وهذا حقيقة ليس هو مراد ابن تيمية كما سنقول بعد ذلك. النقطة الثالثة أو النص الثالث لابن تيمية يقول فيه، واصل في مجموع الفتاوى طبعاً: واصل وهذا ما قد ذكرته في غير هذا الموضع، أن المسائل الخبرية قد تكون بمنزلة المسائل العملية. المسائل الخبرية إيش هي؟ لا مسائل الاعتقاد، فمسائل الاعتقاد يسمونها مسائل خبرية، ويسمونها مسائل علمية تمام، ومسائل الفقه يسمونها مسائل عملية. هذه اصطلحات بدها تكون عندكم واضحة. إذاً واصل هذا ما قد ما قد ذكرته في غير هذا الموضع، أن المسائل الخبرية قد تكون بمنزلة المسائل العملية، وإن سميت تلك أي الخبرية الاعتقادية مسائل الأصول، وهذه أي مسائل الفقه مسائل فروع، فإن هذه تسمية محدثة قسمها طائفة من الفقهاء والمتكلمين، وهو عدد المتكلمين والصوليين أغلب، لا سيما إذا تكلموا في مسائل التصب والتخطئة.
ماذا نفهم من هذا؟ إنه ابن تيمية هو يعترض على الضابط الذي وضعه المتكلمون، أن مسائل أصول الدين هي المسائل العقدية فقط، ومسائل فروع الدين هي المسائل العملية. بالتالي الصلاة والزكاة والحج ومباني الإسلام تعتبر إيش؟ فروع دين ومسائل آآ الاعتقاد اليسيرة تقديم عثمان على علي وعلي على عثمان هذه إيش؟ أصول دين. يعني بالنسبة الهم اصبحت الصلاة من فروع الدين، والزكاة والصيام والحج وهي مباني الإسلام، وأصبحت مسألة تقديم عثمان على علي وغيرها من المسائل الاعتقادية إيش؟ أصول دين.
ابن تيمية يقول: هذا لا يستقيم. فإذاً ابن تيمية رحمة الله عليه من خلال هذه النصوص الثلاث، مخالفوه وبعض أهل الحديث قالوا: آه إذاً شيخ الإسلام لا يقر تقسيم من الدين إلى أصول وفروع. يعني الذين يقولون أن ابن تيمية لا يقسم الدين إلى أصول وفروع، هل هم مخالفو شيخ الإسلام فقط؟ لا، بل كثير من أنصاره واتباعه يرون هذا المذهب، أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع بدعة حادثة، وينسبون هذا الفهم لابن تيمية، ونحن سنحاول الوصول للحق والصواب إن شاء الله، ونقال إن شيخ الإسلام لا ينفي أصل التقسيم، بل أقول أصلاً لا يصلح لاحد من علماء الأمة أن ينفي أصل التقسيم؛ لأن أصل التقسيم، لأن دعك من الأسماء، دعك كما قلت من الأسماء أصول دين وفروع دين، لا يمكن لعالم عرف الإسلام جليل أن يقول إن مسألة توحيد الألوهية والربوبية، كما قلت لكم، مثل مسألة شرب باليد اليمين وقول بسم الله عند الشرب، لا يمكن، صحيح؟
يعني أنتم تتفقون على هذا؟ يعني بالتأكيد هذيك جليلة وهذه دقيقة، وهي عظيمة عند الله لكنها ليست بمرتبتها تلك المسألة. يعني في فرق أنتم تجدونه في نفوسكم، هذا الفرق هو في الحقيقة شكل من أشكال تقسيم الدين إلى مسائل مهمة ومسائل أقل، أليس كذلك؟ فهل يعقل أن شيخ الإسلام ابن تيمية يعني يسوي بين مسألة شرب باليمين ومسألة التسمية عند الشرب مع مسألة توحيد الألوهية والربوبية؟ يعني هل يعقل واحد شيخ الإسلام يسوي بينهما؟ بالتأكيد لا يسوي، تمام؟
فإذاً كان لا يسوي بينهما، إذاً هو ضمناً متفق مع الجميع أن هناك مسائل عظيمة وهناك مسائل دقيقة فرعية، هو متفق على هذا المضمون، لكن الكلام: ما هو هذا الضابط الذي ستسمون به أصول الدين وفروع الدين؟ وما الأحكام التي تنبني على هذا الضابط؟ صح، إذاً هذا هو فعلاً الإشكال. أما أن يأتي شخص يقول: ابن تيمية لا يقسم الدين إلى أصول وفروع، ماذا يفهم منك السامع؟ انه يسوي بين كل المسائل، وهل هذا يعقل؟ يعني أظن أنه بعيد جداً عن رجل مثل شيخ الإسلام أن يسوي بين كل هذه المسائل.
نعم، الصحابة لم يستعملوا مصطلح أصول الدين وفروع الدين، نتفق مع شيخ الإسلام، آه هذا التقسيم ربما أكثر من اعتنى به كاعتناء ربما المتكلمون، لكن نحن كأهل سنة والجماعة حتى لو كان المتكلمون هم من أعتنوا به، نحن ننظر المضمون والمعنى، المضمون أن هناك مسائل جليلة وهناك مسائل دقيقة لا نختلف فيه، لكن ما هو الضابط الذي نقول إنه هذه مسألة جليلة؟ هل انها اعتقادية؟ هل لأنها مجرد اعتقادية؟ لا. يعني هل يعقل أن تكون الصلاة ووجوب الصلاة والزكاة والصيام هذه فروع دين؟ وحرمة الزنا والربا والسحر هذه فروع دين؟ ونأتي لمسائل فرعية في الاعتقاد نجعلها أصول دين؟ هنا في مشكلة صار في المعيار اللي انت بتتحكم فيه، هنا هي قضية شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه.
فأقول، لكن أنا سأتعلق على الكلام السابق، لكن عند التدقيق في كلام ابن تيمية نجد أن نسبة إنكار التقسيم إليه تحتاج لنظر. ليش تحتاج النظر؟ وذلك لما يلي:
الأمر الأول: أن نسبة إنكار تقسيم الدين إلى أصول وفروع إلى شيخ الإسلام فيها تجاهل لكل كلامه الذي فيه الإقرار بصحة التقسيم وسردناه قبل قليل، أليس كذلك؟ والذي بعضه يقارب الصريح في أنه يقسم الدين إلى أصول وفر وما افتكرنا لكم كلامه، طب كيف ستتعاملوا مع تلك النصوص شبه الصريحة إذا أنتم تتجاهلون هذه النصوص الصريحة من شيخ الإسلام؟
الأمر الثاني: أن منهج ابن تيمية أصالة في التعامل مع المصطلحات الحادثة يأبى أن يكون موقفه هو الإنكار التام لانقسام الدين إلى أصول وفروع. وبيان ذلك أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع يعتبر اصطلاح من الاصطلاحات الحادثة، اقرأ تعامل ابن تيمية مع المصطلحات الحادثة يظهر لنا أن ابن تيمية يفرق بين نوعين من المصطلحات الحادثة:
النوع الأول: المصطلحات الحادثة في الأبواب التوقيفية. إيش يعني باب توقيفي؟ يعني أن الأصل لا يجوز فيه إحداث المصطلحات، مثل ايش؟ مثل أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، فالمصطلحات الحادثة في الأبواب التوقيفية والتي لا تؤخذ إلا من النصوص كاسماء الله وصفاته، فهذه لا تقبل من جهة لفظها، أي مصطلح جديد في حق الله في اسمائه وصفاته ابن تيمية ما بقبلوه، ما بقبلوا كلفظ مثل الجسم وغير ذلك، لكن كمعنى فانه ينظر إذا كان المعنى صحيح، هو يقول هذا المعنى صحيح، لكن اللفظ اللي استعملتوه أنا ما بستعمله؛ لأن هذا باب توقيفي، لكن المعنى أوافق عليه في ذات الله سبحانه وتعالى. فإذاً المصطلحات الحادثة في الأبواب التوقيفية التي لا تؤخذ إلا من النصوص، ابن تيمية يرفض المصطلح، لكنه بعد أن يرفض وينظر في معناه، فاذا كان معناه مقبولاً يقول ما عندي مشكلة في المعنى أقرّه، وإذا كان المعنى فاسداً يرد المعنى تبعاً للفظ.
وأما المصطلحات الحادثة في الأبواب غير التوقيفية اللي فيها مجال نسميها أبواب اجتهادية فرضا، ومن أشهر تلك الأبواب التقسيمات العلمية. يعني مثلاً تقسيم آآ التوحيد إلى ألوهية وربوبية وأسماء وصفات، هل هذا ابن تيمية تم يستعمل ورثه عن الصحابة وعن التابعين كمصطلحات؟ لأ، وإنما هو بالاستقراء. فلاحظ إذن ابن تيمية نفسه بيستعمل تقسيمات حادثة، لكنها تقسيمات الأبواب الاجتهادية أو الأبواب التي فيها مجال لمثل هذه التقسيمات.
فاذاً نقول آآ النوع الثاني: المصطلحات الحادثة في الأبواب الاجتهادية، ومن أشهر تلك الأبواب التقسيمات العلمية كالتقسيمات التي يذكرها العلماء في كتب الفقه، آآ في مسائل أصول الفقه، وكذلك في بعض مسائل الاعتقاد اللي هي الباب فيها واسع لإحداث تقسيمات؛ لأنها مش توقيفية. فهذه التقسيمات ليست توقيفية بحيث يشترط فيها أن يأتي نص من الشارع، وإنما يشترط في التقسيمات في الأبواب الاجتهادية أمرين. إيش هم يا شيخ حسين إذا بدك تأتي أنت بتقسيم علمي في مسائل اجتهادية؟ لابد في التقسيم من أن يكون فيه شرطان:
الشرط الأول: أن يكون التقسيم معناه صحيح، زي تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية وأسماء وصفات، يكون معنى التقسيم صحيح تدل عليه النصوص، وألا يتضمن مخالفة بأمر من أمور الشريعة، أن يكون المعنى صحيح.
والنقطة الثانية: هي حقيقة ملازمة للأولى، وألا يتضمن مخالفة لمعنى من المعاني التي تقررها الشريعة. فكل تقسيم علمي توفرت فيه هذان الأمران، أنه معناه صحيح تدل عليه النصوص ولا يوجد فيه مخالفة لأمر من أمور الشريعة، فانه تقسيم صحيح مقبول لا يرفضه شيخ الإسلام ولا غيره من الأئمة ولا يصح أن ينكر، وإلا لو بده ينكره فسننكر جميع التقسيمات التي يذكرها العلماء في سائر علوم الشريعة، تنفقوا في الاعتقاد وفي سننكر كل التقسيمات. فلابد أنه يكون عندنا سعة في قبول التقسيمات الاصطلاحية ما دامت في أبواب اجتهادية وليست أبواب توقيفية. فهمتم هذا الأمر؟
طيب، وعلى هذا فانه لا يصح إنكار تقسيم الدين إلى أصول وفروع في أصله؛ لأنه داخل في التقسيمات العلمية التي بابها باب الاجتهاد يعني فيها مجال. فبالتالي ابن تيمية رحمة الله عليه، أنت إذا قرأت منهجه ستعرف أنه لا يمكن أن يكون ابن تيمية ينكر أصل هذا التقسيم، لا يمكن، من يعرف ألوب شيخ الإسلام ويقرأ مصنفاته يعرف أن منهج الرجل يأبى رد هذا التقسيم؛ لأن الرجل عنده سعة في قبول التقسيمات، لكن وين مشكلته؟
بتكون في ضابط التقسيم أحكام بنيت على التقسيم، أما ذات التقسيم ما دام في باب اجتهادي، يعني مسألة اجتهادية في هذا التقسيم ما عنده مشكلة. سميتموها أصول دين فروعاً، سميتموها مسائل جليلة، مسائل دقيقة، سميتموها مسائل خط أحمر، مسائل مش خط أحمر، سموها اللي بدكم إياه؛ ما راح يناقشك ابن تيمية في المصطلح، راح يناقشك في إيش؟ في المضمون، هذا هو ابن تيمية رحمه الله عليه الذي نعرفه.
النقطة الثالثة: أن النصوص التي اعتمد عليها من نسب إلى ابن تيمية أنه ينكر تقسيم الدين إلى أصول وفروع، هي أصلاً لا تدل على ذلك، لا تدل أنه ينكر أصل التقسيم، وهذا يظهر بالتأمل في سياقها. كيف؟ شوفوا معي، وبيان ذلك أن يُقال: نبدأ بالنص الأول الذي ذكرته لكم. بالنسبة للنص الأول طبعاً النص الأول مما استدل به على أن ابن تيمية ينكر التقسيم بدنا نعلق عليه، أن النص الأول ليس فيه إنكار لأصل التقسيم، وإنما فيه إنكار لبعض التعاملات والممارسات الخاطئة معه. فابن تيمية ذكر هذا النص في سياق تأصيله لمسألة التصويب: أنه من أخطأ في مسائل أصول الدين يكفر، ومن لم يخطئ، ومن أخطأ في فروع الدين لا يكفر ويعتبر خطؤه معذورا، والخطأ والصواب في مسائل فروع الدين عند الجميع، والصواب في مسائل في أصول الدين عند واحد، اللي هي مسألة التصويب والتخطئة، ما بدي أتعبك فيها الآن، المهم ابن تيمية ذكر هذه المسألة وإنكار التقسيم أصول وفروع في سياق كلامه عن مسألة التصويب والتخطئة، وهذا يأثم في خطئه بعد اجتهاده أم لا؟
هذا اللي بيتكلم عنه ابن تيمية، وقرر أن من استفرغ وسعه، هذا تقرير ابن تيمية، وقرر في سياق ذلك أن من استفرغ وسعه في الاجتهاد أي من طريق النبي فإنه لا يأثم، ولا فرق في ذلك بين مسائل أصول الدين وبين مسائل فروع الدين، ولا بين المسائل الخبرية ولا المسائل العملية. يعني الخبرية اللي هي العقيدة والعملية هي الفقه. وقرر أن هذا هو، وقرر أن هذا هو مذهب المتقدمين من الصحابة ومن بعدهم، ونبه على أنهم لم يكونوا يفرقون في مسائل التصويب بينما بينما بينما كان يفعله المتكلمون، ونبه على أنهم لم يكونوا يفرقون في مسائل التصويب بينما كان يفعله المتكلمون في التفريق بين أصول الدين وفروعه أو بين مسائل خبرية ومسائل عملية. يعني لم يكن الصحابة يسلكون مسلك المتكلمين في تفريق بين مسائل علمية يكفر المخطئ فيها ولو كان مجتهداً ومسائل عملية يعذر المخطئ فيها بها. طيب، فاذا هذا بالنسبة للنص الأول. إذاً النص الأول ذكره ابن تيمية في أي سياق أحبابي الكرام؟ في سياق مسألة التخطئة والتصويب، وهل يعذر ولا لا يعذر؟
فهو يقول: أصلاً جعلكم كلمة أصول دين وفروع دين، وجعل أصول الدين يكفر من يخطئ فيها، وفروع دين لا يكفر من يخطئ فيها. كل هذه الخارطة التي بنيتموها لم يتكلم فيها الصحابة والتابعون. نعم، لم يتكلم الصحابة والتابعون عن مسائل أصول دين يكفر المخطئ فيها ولو كان مجتهداً ومسائل فروع دين يعذر المخطئ فيها المجتهد. هذا التقسيم بهذه الثمرة، ها ركزوا، هذا التقسيم بهذه الثمرة هو الذي لم يتكلم فيه الصحابة والتابعون، ركزتم؟ هم. يعني التقسيم الذي تنتج عنه هذه الثمرة هو الذي لم يتكلم فيه الصحابة والتابعون، وهو المبتدع، وهو وهو الذي يرفض ابن تيمية، وليس التقسيم بدون هذه الثمرة. أظن هذا يعني كلام دقيق هنا. التقسيم الذي ينتج هذه الثمرة هو المبتدع، وأما التقسيم بدون انتاج هذه الثمرة فليس مبتدعاً وليس مردوداً عند ابن تيمية رحمة الله عليه.
طيب، وأما بالنسبة للنص الثاني، فسياق كلامه فيه لم يكن في بيان أيضاً حكم تقسيم الدين إلى أصول وفروع، وإنما في بيان حكم المخطئ في الاجتهاد ومتى يحكم بكفره ومتى يحكم بإثمه، وقرر أن المجتهد لا يحكم بكفر ولا بإثم ما دام قد بذل جهده في الاجتهاد تماماً؟ ومما ينبغي أن ينبه عليه هنا هو أن ابن تيمية لا يعتمد في إبطال تقسيم الدين إلى أصول وفروع على أنه لم يكن معروفاً عند الصحابة. يعني البعض، ابن تيمية ينكر أصول الدين وفروع الدين لأنها لم يكن هذا التقسيم معروفاً عند الصحابة. بتقول له: لا، يمكن ذلك وإلا سننكر نحن على ابن تيمية تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية وأسماء وصفات لأنه لم يكن بهذا التقسيم يعني بهذه الألفاظ مستعملة عند الصحابة.
إذاً ومما ينبغي أن ينبه عليه أن ابن تيمية لا يعتمد في إبطال تقسيم الدين إلى أصول وفروع على أنه لم يكن معروفاً عند الصحابة، لأنه لو كان الأمر كذلك لأنكر شيخ الإسلام ابن تيمية كل التقسيمات التي يذكرها الفقهاء والعقديون في كتبهم لأنها كلها لم تكن موجودة عند الصحابة، فهو إذاً إنما ينكر التقسيم الذي يثمر النتائج التي يتحدث عنها المتكلمون، هو ينكر التقسيم عندما يثمر هذه النتائج التي يتحدث عنها المتكلمون وليس أصل التقسيم إذا كانت نتائجه مستقيمة على منهاج السلف. هذا أمر واضح بالنسبة للنص الثالث والأخير تعليقنا عليه فهو مثل النصوص السابقة، ليس فيها إلا إنكار الأحكام والثمرات التي رتبها المتكلمون على تقسيم الدين إلى أصول وفروع. فخلاصة ما سبق أن ابن تيمية لا ينكر تقسيم الدين إلى أصول وفروع، وإنما انكاره على أمرين ما هما؟ يلا حتى نشوف مين فيهم كلامي ولا لأ، إنكار الثمار، أحسنت، الثمار التي بنوها على هذا التقسيم.
اثنين، نريد المعية ذكرته قبل قليل قبل قضية الثمرة. لا، ما هي؟ التخطئة والتصويب، الثمرة، شو الاستعمالات؟ إيش يعني؟ يعني الضابط الذي وضعوه فهو عنده إنكار للضابط الذي وضعوه؟ نعم، وإنكار الأحكام التي بنيت عليه. هذه اكتبوها. يعني خلاصة ابن تيمية أن ابن تيمية يوافق على تقسيم الدين إلى أصول وفروع، لكن لا يوافق على شيئين: لا يوافق على الضابط الذي وضعه المتكلمون للتفريق بين ما هو من أصول دينه وهو من فروع الدين، ولا يوافق على الأحكام التي بناها المتكلمون على هذا التقسيم.
هذه خلاصة جيدة تلخص لك رأي شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن هنا ندرك أن من نسب إلى ابن تيمية إنكاره لتقسيم الدين إلى أصول وفروع لم يقرأ سياقات كلامه جيداً، وإن كان هو مجتهداً في ذلك ولم ينتبه للأصول التي ينطلق منها ابن تيمية في هذا التأصيل العقدي. طبعاً كل ما أقرره لشيخ الإسلام اعرفوا أنه هو يندرج تحته مين؟ ابن القيم، لأنه ابن القيم هو كاشف آراء شيخ الإسلام، يعني هكذا نسميه، هو الذي يكشف دائماً آراء شيخ الإسلام ويتبعه فيما يقول.
طيب، الآن بعد ما بينا رأي شيخ الإسلام وعرفنا خلاصة الرأي عنه، سأنتقل لنقطة أخيرة في هذا المضمون، وهو بعد أن عرفنا أنه يصح تقسيم الدين إلى أصول وفروع، وهذا في الحقيقة هو المستقر عند الأئمة، وأن هناك إشكاليتان عند ابن تيمية في هذا التقسيم: إشكالية الضابط وإشكالية الثمرة. إشكالية الثمرة في الحقيقة لن نناقشها حتى لا أطيل عليكم الكلام، لكن أناقش إشكالية واحدة من إشكاليات الضابط.
فنأتي في النقطة الرابعة فنقول: ما هو الضابط الصحيح للتفرقة بين ما هو من أصول الدين وما هو من فروع الدين؟ هناك عدة ضوابط ذكرت، سأذكرها، وأيضاً لن أناقشها بطول لأنه في الحقيقة يعني هذه المسألة مناقشتها يا شيخ عمر يحتاج لمجالس، ونناقش كل دليل وكل قوم واتجاههم ولماذا اختاروا هذا الاتجاه وكيف نخطئهم والمناقشات والاستدلالات، لكن أنا هدفي هنا أن أعطيك رؤوس أقلام في هذه في الدورة المباركة إن شاء الله.
فنقول: الضوابط التي ذكرت لتقسيم الدين إلى أصول وفروع ضوابط متعددة. الاتجاه الأول اكتبوا عندكم، الاتجاه الأول هم الذين يفرقون بين أصول الدين وفروع الدين باعتبار طبيعة الدليل، باعتبار إيش؟ طبيعة الدليل الذي يدل على المسألة، فهناك عندنا مسائل أصول دين وهناك مسائل فروع دين، ما الفرق بينهما؟ طبيعة الدليل. والذين اعتمدوا على طبيعة الدليل قسمان أيضاً، ها طبيعة الدليل تحتها أيضاً قسمان.
الفريق الأول هم الذين اعتبروا جنس الدليل فقالوا: إذا كان دليل المسألة عقلياً فتكون المسألة من أصول الدين، وإذا كان دليلها نقلياً فتكون المسألة من فروع الدين. ولاحظوا هذا التقسيم كم هو خاطئ، كبير الخطأ، يعني أصبح ما يدل عليه الوحي القرآن والسنة من إيش؟ فروع الدين، والذي تصل إليه عقولهم هو من إيش؟ من أصول الدين. تمام، إذاً التفرقة باعتبار جنس الدليل: فما ثبت بالدليل العقلي فهو من أصول الدين، وما ثبت بالدليل النقلي فهو من فروع الدين.
الفريق الثاني قالوا: لا، نفرق باعتبار قوة الدليل، نفرق باعتبار إيش؟ قوة الدليل. فقالوا: المسألة التي دليلها قطعي هي من أصول الدين، والمسألة التي دليلها ظني هي من فروع الدين. ما رأيكم بهذا الضابط؟ يعني كل مسألة قطعية سواء كان يعرفها العامة أو لا يعرفونها هي من أصول الدين، وكل مسألة فرعية، عفواً، وكل مسألة دليلها ظني سواء كانت مشهورة أو غير مشهورة فهي من فروع الدين. هل هذا الضابط مقبول؟ أحسنت، هو نوعاً ما يعني مقبول، وأظن أن الشيخ سعد الشثري في كتابه أصول الدين وفروع الدين قبل هذا الضابط هو مقبول، لكن ما يمكن أن يؤخذ عليه أن هناك مسائل هي مقطوعة في الفقه الإسلامي لكنها دقيقة جداً جداً، كبعض تفاصيل مسائل الفرائض ومسائل الوصايا وبعض تفاصيل مسائل المعاملات فهي مقطوع بها يعني ما حدا بخالف فيها، لكن هل تجعل مع دقتها وعدم معرفة العامة لها من أصول الدين؟ هذه هنا محط النقاش، هذا أول انتقاد على هذا التقسيم.
ثانياً: أن القطعية أليست شيئاً نسبياً في كثير من أحوالها؟ فما يكون عند العالم الفلاني قطعي قد يكون عند غيره ليس قطعياً، وهذا من اعتراضات شيخ الإسلام ابن تيمية: رفض أن يكون مجرد القطعية هو المعيار لأنه القطعية فيها جانب نسبي، أنك أنت تنظر للمسألة أنها لا خلاف فيها ومن مسائل الإجماع، وغيرك ينظر إليها ليست من مسائل الإجماع، يعني مسألة الطلاق الثلاث: هل يقع ثلاث أم واحد؟ أم واحدة؟ المسألة الشهيرة اللي صنف فيها شيخ الإسلام وينكر عليه اليوم المتكلمون والمتعصبون للمذاهب أن ابن تيمية خالف فيها المذاهب الفقهية المتبوعة وخالف ما استقرت عليه الأمة. ابن تيمية يرى أن المسألة اجتهادية، أنت المخالف تراها قطعية هذه مشكلتك لا تحطني في زاويتك، هو يراها اجتهادية، فمثل هذه المسائل يكون القطع فيها نسبي.
فإذا لما تقول مسائل أصول الدين هي المسائل القطعية ومسائل فروع الدين هي المسائل الظنية، أول نقطة تأتي عليك هي قضية أنه إذا كانت مسألة دقيقة جداً لا يعرفها إلا خواص العلماء فهل تجعل من أصول الدين؟ أي والله، الانتقاد الثاني أو النقاش الثاني أن يقال: إنه ليس القطع شيئاً نسبياً في كثير من أحواله؟ الآن في الحقيقة أنا ما بقول كل المسائل القطعية نسبية، لأ يعني هسه في مسائل قطعية، لا، هي قطعية عند الجميع، مثل وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج، هذه ما هي القطع فيها ما هو نسبي، لكن في مسائل القطع فيها نسبي، فأنت أي قطع تراه من أصول الدين؟ هل هو القطع المطلق المشترك ولا القطع النسبي؟ أكيد القطع النسبي ما راح تعتبره، فأصبح لابد من تقييد القطع هنا بالقطع الذي تتفق الأمة على أنه مقطوع به، وهذا في العادة إنما يكون في المسائل المشهورة وليس في المسائل الدقيقة، فبالتالي لهذا وإن كان مقبولاً نوعاً ما لكن عليه مؤاخذات ومناقشات.
إذاً عرفنا الاتجاه الأول، الاتجاه الأول هم الذين يبنون التقسيم على إيش يا شيخ قصي؟ الاتجاه الآن بحكيه على حسب طبيعة الدليل، وهؤلاء انقسموا إلى فريقين: فريق اعتمد على جنس الدليل هل هو عقلية أو نقلية وهذا خطأ بين، وقسم اعتمدوا على قوة الدليل هل هو قطعي أم ظني؟ واضح، الآن ننتقل للاتجاه الثاني، الذين فرقوا بين اصول الدين وفروعه باعتبار الموضوع وليس باعتبار الدليل، باعتبار الموضوع وليس باعتبار الدليل. فجعلوا المسائل العلمية الخبرية هي أصول الدين، والمراد بذلك المسائل إيش؟ الاعتقادية في العادة، والمسائل العملية قالوا هي فروع الدين. وهذا الرأي أيضاً خطأ، لماذا؟ لأنك جعلت الصلاة والزكاة والصيام وحرمة الزنا والخمر وكذا وجعلت كلها إيش يا شيخ عمر؟ فروع الدين، وجعلت أصول الدين مسائل عقدية جليلها وصغيرها، وهذا ليس تقسيماً دقيقاً.
طيب، نذهب للاتجاه الثالث، الاتجاه الثالث يعني أظن شيخ إسلام ابن تيمية هو أبرز من يمثله، الذين فرقوا بين مسائل أصول الدين وفروع الدين بناءً على مجموعة من الضوابط ليس من خلال ضابط واحد، يعني نعتبر ضابطهم مركباً طيب، فقالوا: التفرقة بينهما هي من حيث جلالة المسألة وخطرها في الشرع، وهذا الضابط هو الذي أشار إليه ابن تيمية في قوله الحق: إن الجليل من كل واحد من الصنفين، هذا ذكرته قبل قليل النص، إن الجليل من كل واحد من الصنفين، الصنفين يعني العلمي والعملي الاعتقادي والفقهي هو من مسائل أصول الدين والدقيق هو من مسائل الفروع. فالعلم بالواجبات كمباني الإسلام الخمس الصلاة الزكاة صيام الحج وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة كالزنا والخمر وما شابه، كالعلم بأن الله على كل شيء قدير وبكل شيء عليم، وأنه سميع بصير، وأن القرآن كلام الله. يعني هذه زي هذه، تحريم المحرمات الظاهرة وإيجاد المباني الخمس هي في أصول الدين، كما أن الإيمان بأن الله على كل شيء قدير وبكل شيء عليم وأنه سميع بصير من أصول الدين.
فإذاً لا يجعل الفرق هو أن هذا علمي وهذا عملي بل يجعل الضابط ما هو؟ جلالة المسألة، فالآن جلالة المسألة في الحقيقة يعني تنبني على عقول ثلاث نقاط، أقول والضابط الجليل
الذي يقول ابن تيمية: الذي ظهر لي بعد التأمل ما توفرت فيه العناصر الآتية: أولا، أن تكون المسألة عظيمة الخطر في دين الله، سواء كانت من العمليات أو من العلميات. طب كيف نعرف أنها جليلة الخطر؟ من خلال الاستقراء، حيث نجد الشريعة عظمت شأنها وركزت عليها أو توعدت مخالفها أو مرتكبها، إلى غير ذلك من القرائن. إذا أول شيء لابد تكون المسألة عظيمة الخطر، وليست مسألة ذكرت في مواطن محدودة جداً، حتى ولو كانت قطعية. ركزوا أنا قلت مسألة عظيمة الخطر. كيف أعرف أنها عظيمة الخطر يا شيخ بلال؟ استقراء نصوص الشريعة، تعظيم الشريعة لها، التهويل من أمرها، الوعيد على مخالفها، إلى غير ذلك.
ثانيا، أن تكون مسألة من المسائل الظاهرة التي لا تخفى على من يعيش في ديار الإسلام وعرف دين الإسلام بالجملة. أن تكون إذاً المسألة إيش يا شيخ حسين؟ ظاهرة لا تخفى على من يعيش في ديار الإسلام.
ثالثا، أن تكون مسألة قطعية، نقلت نقل العامة عن العامة، ويعرفها العالم المحقق والعامي المقلد. إذا وجدنا مسألة فيها هذه الضوابط الثلاث، بتكون مسألة من إيش؟ لا، المسألة من أصول الدين. يعني إحنا بنتكلم، ما هو الضابط حتى نجعل مسألة من أصول الدين؟ أقرب الضوابط أن تقول: إذا كانت المسألة جليلة الخطر في دين الإسلام، وكيف نعرف جلالة خطرها؟ بالاستقراء لنصوص الشارع. ثانيا، كانت ظاهرة يعرفها كل من يعيش في ديار الإسلام، وكان قديما في هذا الدين. ثالثا، أن تكون قطعية، فالقطع هو جزء من العلة وليس كامل العلة كما يقولون، هو جزء، يعني أن تكون قطعية، ليس فقط قطعية، قطعية ظاهرة جليلة الخطر.
إذا اجتمعت هذه العناصر الثلاثة، المسألة سواء كانت علمية أو عملية، فهي من أصول الدين. فالصلاة والزكاة والصيام، لم تجتمع فيها هذه الضوابط، وحرمة الزنا ونحوها لم تجتمع فيها الضوابط. ومسائل الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية والألوهية والقضاء والقدر، ألمجتمعت في هذه الضوابط؟ لما اجتمعت في هذه الضوابط، تكون هي المسائل إيش؟ من أصول، من أصول الدين. وما فقد علة من هذه العلل، فالأظهر أنه يعتبر من إيش؟ فروع الدين. ولا أقول إنني وصلت إلى رأي قطعي، وإنما هذا أقرب، أقول أقرب ما يمكن أن فمن خلاله أصول الدين وفروع الدين، وأقل ما يوجه إليه الانتقاد، وأقل ما يوجه إليه الانتقاد.
طب لو شخص قال: أنا بقسمش الدين لأصول وفروع، هل نبدعه؟ مهما يبدع في هذه المسألة؟ أحسنت، هي نفس التقسيم، قال: أنا عم الدين عندي كله عظيم ومعها عندي أي شيء هين. الله يجزاك الخير يا عمي، طيب خلينا نسمع، إيوا أصولها لا تخفى، أصول مزايا القضاء والقدر، أن هناك قضاء وقدر، وأن الله سبحانه وتعالى كتب، أليس هذا من معاقد الإيمان؟ وأنها جنة الدنيا، من كان النبي صلى الله عليه وسلم إيش يقول؟ الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن، فكيف نجعلها من فروع الدين؟ طبعا، لكن تفاصيل القضاء والقدر زي مسألة الكتابة وكم نوع من أنواع الكتابة، هذه الأمور التي لا يعرفها إلا العلماء ولم يكلفنا، يعني لن يسألك الله عز وجل عنها، فهذه لا تعتبر من أصول الدين بهذا المفهوم. تفاصيل المسائل الفرعية في مسائل الاعتقاد لا تعتبر، والله أعلم، منها عرفت، ولو كانت يعني ثابتة بالنصوص الصحيحة، لأنه جعل المسألة من فروع الدين مش معناها إن المسألة يعني هذه مش مهمة، يعني بعض الناس والله فروع الدين، يعني خلاص، مشي الحال.
لا يا أخي، هذه مسألة فروع الدين، يعني في النهاية من الدين، وهي عظيمة ويجب أن تحرص عليها، لكن لا أجعلها من الكليات، لا أجعلها من الكليات التي لا ينبغي أن يجهلها المسلم، لا أجعلها من الكليات التي يخشى على من يخطئ فيها. إذا لم نخطئ فيها بسبب اجتهاد من طريق النبوة. تفضل، أحسنت، اللي هي تكون عند فلان قطعية، عند غيري مش قطعية، طبعا بشرط أن يكون من أهل الاستقامة. أما إذا يجيك شخص فيتبع مدرسة، بيقول لك: لا، هاي مسألة ظنية، وهي عند جميع علماء الإسلام قطعية، لا عبرة بالشاذ، هذا شاذ، لكن نتكلم القطع النسبي عند أهل الاستقامة والذوق الصحيح.
النوع الثاني، التفريق باعتبار الموضوع، موضوع المسألة؛ فإذا كان موضوعه اعتقادي، قالوا هذا إيش؟ أصول دين، وإذا كان موضوعه عملي، قالوا هذا فروع دين، وهذا التقسيم لا يصح. هكذا نكون انتهينا من الحديث عن مسائل، مسألة تقسيم الدين إلى أصول وفروع، وهذا أو انشروعنا في تعليقي على المتن والعقيدة الطحاوية. نشرع الآن أحبابي الكرام في قراءة العقيدة الطحاوية وفي قراءة ما كتبه أبو جعفر الطحاوي. نحن بدأنا في العقيدة الطحاوية، قرأنا المقدمة، لكن الآن سنشرع إن شاء الله في قراءة ما سجله من المسائل العقدية، رحمة الله تعالى عليه.
قال الإام الطحاوي: نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله أن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره، قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد، لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، ولا يشبه الأنام، حي لا يموت، قيوم لا ينام، خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة.
هذا هو المقطع الأول الذي سنعلق عليه من كلام أبي جعفر الطحاوي رحمة الله عليه، وسيكون لنا معه إن شاء الله وقفات، بس يكون وقفات. أنا قرأته مجملاً؛ لأن هذا المقطع عموما يتكلم عن مسائل توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات بصورة جملة، بصورة جملة. ونحن إن شاء الله سنرتب الأفكار التي نريدها ونقصدها بالبحث. فنقول مستعينين بالله: بدأ الإام الطحاوي عليه رحمة الله تعالى رسالته بتقرير مسألة التوحيد، وهي أعظم مسألة من مسائل الاعتقاد. لو سئلت إيش أعظم مسألة في مسائل الاعتقاد؟ تقول: مسألة التوحيد. فقررها ابتداء تقريرا عاما في الجملة الأولى، فماذا قال؟ إن الله واحد لا شريك له.
لا شريك له في إيه يا مشايخ؟ لا شريك له في ربوبيته، وفي ألوهيته، وفي أسمائه وصفاته، وسيأتي معنا إن شاء الله اشتراك بعض المخلوقات في أصل بعض الأسماء والصفات، لكن هذا الاشتراك لا يعني مشاركتها له سبحانه في الكيفية والاختصاص، بل له الكمال المطلق. لكن المهم قوله إن الله واحد لا شريك له، ماذا نفعل منه؟ أن الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له في ربوبيته، وفي ألوهيته، وفي أسمائه وصفاته، تمام؟ لأن هذا كلام جملي تدل عليه الجملة الأولى: إن الله واحد لا شريك له.
ثم بعدها استعمل هو مجموعة من العبارات غير المنظمة في الحقيقة، وأنا قلت لكم إنه مما يؤخذ على العقيدة الطحاوية هو ما يعم عادة في كتب السلف، أنهم يذكرون العبارات بدون ترتيب معين، وإنما ما يأتي على الخاطر. فهو فصل، كأنه يفصل أنواع هذا التوحيد في قوله: ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره. لاحظ، ولا شيء مثله، ها تشير لمسائل الأسماء والصفات. ولا شيء يعجزه، كمال القدرة، أسماء وصفات وربوبية في نفس الوقت. ولا إله غيره، ألوهية. قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد، كلياتها إيش تشعر فيها؟ الأسماء والصفات هي الظاهرة. لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، ولا يشبه الأنام، كلها نفس الشيء، أسماء وصفات. حي لا يموت، قيوم لا ينام، خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة، أسماء صفات وربوبية في نفس الوقت. فهو على طريقة السلف في تدوين مسائل الاعتقاد، يدونها بعبارات جملة. ونحن إن شاء الله نسعى لترتيب الأفكار التي يريد الطحاوي أن يصل بها إليه.
فإذا أولاً بدأ بمسألة التوحيد؛ لأنه قال: نقول في توحيد الله، مش هيك بدأها؟ نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله أن الله واحد لا شريك له. طيب الآن، بعد أن قرر الطحاوي هذه الجملة المطلقة التي يتفق عليها جماهير الإسلاميين: إن الله واحد لا شريك له، بل خلينا نقول كل الإسلاميين عموما الذين هم في دائرة الإسلام، وإن اختلفت مناهجهم، يتفقون عليها. عاد الطحاوي يفصل هذه الجملة المطلقة، فأشار إلى أنواع التوحيد الثلاث، لكن لم يسميها كما نسميها نحن من المتأخرين. وما قال: توحيد ربوبية، أسماء وصفات؛ لأن هذا لم يكن دارجا عند المتقدمين من أهل الحديث، وإنما كان الدارج عندهم هذه العبارات المطلقة. فنقول فنقسم، فنقول: أشار الطحاوي ضمنيا، ها، أشار الطحاوي ضمنيا في هذا المقطع إلى أنواع التوحيد الثلاث.
التوحيد الأول: توحيد الربوبية. فقوله: ولا شيء يعجزه، وقوله: لا يكون إلا ما يريد، وقوله: حي لا يموت قيوم لا ينام، وقوله: إنه خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، وقوله: إنه مميت بلا مخافة باعث بلا، أنه مميت بلا مخافة باعث بلا مشقة. الان كل هذه المعاني وإن كان فيها أسماء وصفات، لكنها كلها من معاني إيش؟ الربوبية التي تفرد بها رب هذا الكون. فكر فيها، بدي إياك تتأمل. لا شيء يعجزه، لا يكون إلا ما يريد، حي لا يموت قيوم لا ينام، خالق رازق مميت باعث، أليست كل هذه المعاني؟ هي معاني الربوبية لله سبحانه وتعالى، المتصرف في هذا الكون.
وتوحيد الربوبية باختصار، الآن سأعرف لكم توحيد الربوبية: فتوحيد الربوبية عند أهل السنة والجماعة باختصار هو إفراد الله سبحانه وتعالى بمعاني الملك والتدبير والتصرف في هذا الكون. لو واحد سألك: أعطيني تعريف توحيد الربوبية؟ شو بتقول له؟ إفراد الله سبحانه وتعالى به ثلاثة أشياء: الملك، التدبير، التصرف في هذا الكون. وكل ما ذكره الطحاوي رحمة الله عليه من الخلق والرزق والإرادة والعطاء والمنع والإحياء والإاماتة، كلها داخلة تحت إيش؟ تحت هذه المعاني الثلاث: الملك والتدبير والتصرف، يرحمك الله.
فهذه المعاني الثلاث، إفراد الله سبحانه وتعالى بالملك والتدبير والتصرف، يدخل تحتها كل ما ذكره الطحاوي عليه رحمة الله من معاني الربوبية. فالخلق أن الله خالق هذا من معاني الربوبية، أن الله رازق من معاني الربوبية، أن الله معطي ومانع من معاني الربوبية، أن الله نافع وضار من معاني الربوبية، أن الله سبحانه وتعالى هو المحيي وهو المميت من معاني الربوبية، وكلها داخلة تحت المعاني الثلاث التي ذكرتها لكم، وهي الملك والتدبير والتصرف. لا، ركز على هذه المعاني الثلاث: توحيد الربوبية، إفراد الله سبحانه وتعالى بالملك والتدبير والتصرف، وكل ما نذكره من المعاني الأخر هي داخلة مندرجة تحت الملك والتصرف. تمام؟ إذا هذا هو توحيد الربوبية.
ثانيا، توحيد الألوهية، وقد أشار له الطحاوي في قوله بعد ذلك إيش؟ آه يا شيخ بلال، أين أشار له الطحاوي بشكل صريح توحيد الألوهية؟ لا، لما قال: ولا إله غيره. الشيخ قال في الفقرة التي قرأتها قبل قليل قال: ولا إله غيره، هذه إشارة لتوحيد الألوهية. طيب، ما معنى توحيد الألوهية؟ نعرفه، توحيد الألوهية هو إفراد الله سبحانه وتعالى بكل أشكال العبادة، فلا تصرف لأحد سواه. لاحظوا، توحيد الربوبية إفراد الله، وكذلك توحيد الألوهية إفراد الله، لكن شو الفرق بين التوحيدين؟ أحسنت، الأول توحيد الربوبية: إفراد الله بالملك والتدبير والتصرف في هذا الكون. الثاني الألوهية: إفراد الله سبحانه وتعالى بالقصد والطلب، بأن تصرف جميع أنواع العبادة له، ولا تصرفها إلى غيره، ولا تشارك معه أحدا سواه.
وتوحيد الألوهية هو معنى شهادة توحيد لا إله إلا الله. ما معنى لا إله إلا الله؟ لا معبود بحق إلا الله. فشهادة التوحيد هي في الحقيقة تعبير عن توحيد الألوهية، وليس كما يزعم المتكلمون أنها تعبير عن توحيد الربوبية. لأن المتكلمين يفسرون لا إله إلا الله بايش؟ لأ، لا قادر على الاختراع إلا الله، هكذا يفسرونها. والقدرة على الاختراع هذه من معاني الربوبية ولا الألوهية؟ الربوبية. فجعلوا معنى لا إله إلا الله: لا قادر على الاختراع إلا الله. وهذا التفسير ليس بصحيح أبدا؛ لأن الإله في اللغة ليس بمعنى القادر على الاختراع، وإنما بمعنى المعبود. فأنتم فسرتم الإله، فسرتم بما يتضمنه الإله، وليس بمعنى الإله في الواقع. الإله عند العرب هو المعبود، وليس هو القادر على الاختراع، فتفسيره بالقادر بالاختراع هو تفسير بما يلزم من ذلك.
الآن سأرجع الكلام عن النوع الثالث من أنواع التوحيد، وهو الأسماء والصفات. وسأضع هنا قاعدة مهمة بين أيديكم، ألا وهي: أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، وأن توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية. هذه قاعدة مهمة ومنطلق عند أهل السنة والجماعة. ما هي القاعدة؟ توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، والعكس، تقول: وتوحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية. ما معنى هذه القاعدة؟ معنى هذه القاعدة أن من أفرد الله سبحانه بالتصرف والتدبير في هذا الكون، أي في ربوبيته، يلزمه أن يفرده في الألوهية والعبادة؛ لأن المتصرف المطلق هو الذي يستحق العبادة والتأله، ومن ليس له تصرف في هذا الكون لا يستحق صرف شيء من الألوهية له، متفقين ولا مختلفين؟
لما يكون هناك من هو متصرف في هذا الكون، ولا يوجد أحد يشارك بأي شكل من أشكال المشاركة، أليس الحق أن تصرف الألوهية لهذا المتصرف في هذا الكون؟ فهذا معنى أن توحيد الربوبية يستلزم منك أن توحده في الألوهية. إذا أنت وحدت الله أنه متصرف ومدبر لهذا الكون، إذا هذا ماذا يستدعي منك؟ أن توحده في ألوهيته، فلا تعبد أحدا سواه. وقد دل القرآن على هذا المعنى كثيرا جدا، بل أعظم وأكثر أساليب القرآن في دعوة المشركين إلى الألوهية هي بالاعتماد على إقرار المخالفين بتوحيد الربوبية في جملة كفار قريش وغيرهم ممن.
خاطبهم النبي صلى الله عليه وسلم وكل من سيأتي بعدهم. الله سبحانه وتعالى اعتمد في مخاطبتهم على هذه القاعدة: أنكم إذا كنتم مقرين؛ كفار قريش لو كنت تسألهم من هو الخالق في هذا الكون؟ يقولون الله، من هو المتصرف في هذا الكون؟ يقولون الله، لو سألتم من هو المحيي سيقولون الله، لو سألتهم يعني من هو الرازق؟ يقولون الله. لذلك هذا كثير من القول: لَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ، فيتعجب القرآن بعد ذلك: فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ.
طيب، إذا كنتم مقرين بالربوبية، ألا يستلزم هذا يا كفار قريش أن تعملوا عقولكم فتقروا له بالألوهية صحيح؟ فهناك تعجب في القرآن: فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ، كيف تصرفون عن عبادته إذا كنتم مقرين له بالربوبية؟ فأعظم أساليب القرآن في الدعوة إلى توحيد الألوهية هي دعوة المخالفين: بما أنكم مقرين بالربوبية فلماذا لا تقرون بالألوهية؟ فهذا مستلزم لهذا. لذلك الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة لما قال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ، صح أراد منهم توحيد الألوهية وألزمهم بتوحيد الربوبية، يعني اعبدوا الإاله الذي تقرون بأنه خلقكم وبعدين كملت مظاهر الربوبية: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ.
إذا كنتم مقرين بكل هذا فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون، يعني أنتم تعلمون أن الذي خلق ورزق وأنزل الماء، وأنتم تعلمون وتقرون بأنه الإله الحق فلماذا تشركون معه في ألوهيته؟ فأعظم أساليب القرآن في الدعوة إلى توحيد الألوهية هي إلزام المخالفين بأنكم مقرون بالربوبية، وتوحيد الربوبية يستلزم أن توحدوا هذا الرب بالألوهية. لكن حتى نكون دقيقين كفار قريش كان عندهم شيء من الأخطاء في الربوبية، يعني لم يكن إقرارهم بالربوبية أيضاً إقراراً صافياً، فكانوا أحياناً ينسبون الضر والنفع بآلهتهم، وهذا شرك في ماذا؟ بالربوبية، لأنه الضار والنافع هو الله.
كانوا يعتقدون أن الأنواء لها علاقة بأنزال المطر وهذا شيء من الشرك فيه، فهل نقول أن المشركين كانوا مقرين بالربوبية صحيحة بكل أشكالها؟ لأ، كانوا مقرين بأصلها لكن تفاصيلها كانوا بيضيعوا بلخبطوا فيها. طيب إذاً وقد دل القرآن على هذا المعنى كثيراً جداً، بل من أعظم أساليب القرآن في الدعوة إلى الألوهية الاعتماد على إقرار المخالفين بتوحيد الربوبية وبيتي في الجملة، لذلك قلت الاعتماد على إقرار المخالفين بتوحيد الربوبية في إيش؟ يعني بالجملة هم مقرين فيه.
ومن أعظم الآيات التي تدل على ذلك الآية السابقة التي يقول الله عز وجل فيها: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، هي قرأتها سابقاً وعلقت عليها: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ، يعني جيبوا لنا آلهتكم التي تعبدونها وتوحدونها أو تشركون بها مع الله، هل آلهتكم تملك مثقال ذرة في السماوات في الأرض؟ لا، لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ، فهم لا يملكون ولا يشاركون المالك، فلا هم ملكوا بأنفسهم ولا هم يشاركون المالك، وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ أي للمالك الحقيقي مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ولا أيضاً هم معاونون للمالك الحقيقي ومظاهرون له، وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ، وأيضاً أصنامكم ليس لها وجاهة عند الله سبحانه وتعالى لتشفع.
فنفى عن أصنامهم أربعة أشياء: أنها لا تملك، وليست شريكاً للمالك، وليست ظهيرة ومناصرة له، وليس لها وجاهة وشفاعة عنده. وهذه كلها معاني الربوبية انتفت عن آلهتهم، فهل تستحق آلهتهم شكلاً من أشكال الألوهية؟ لاحظوا كيف القرآن بهذا الدليل العقلي الواضح ينهي تماماً فكرة الألوهية لغير الله، أي إنسان يؤله من سوى الله سبحانه تقول له هل من تؤلهه يملك شيئاً من السماوات والأرض؟ أثبت لنا ذلك، أو هل له شرك في الملك؟ أو هل هو ظهير للمالك الحقيقي؟ أو هل له وجاهة؟ يعني أعطينا إشي تقنعنا من خلاله أن هذا الذي تعبده من دون الله يستحق العبادة.
فإذا ثبت أن ما تعبده من دون الله فاشل من كل الجهات فبالتالي هو لا يستحق أي شكل من أشكال التعبد والألوهية، فاذا القرآن الكريم كثيراً ما يدعو الألوهية من خلال إيش يا بلال؟ الربوبية. لماذا؟ لأن القاعدة ماذا تقول يا قصي واضحة؟ شو عن القاعدة هذي؟ واضحة عند الجميع؟ تمام.
وأما الجملة الأخرى وهي أن توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية التي هي الجملة الثانية، مش قلنا القاعدة ايش تكملتها توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية، فمفادها أن من وحد الله في العبادة وصرف جميع أشكال العبادة له فهذا يتضمن ماذا؟ فهذا يتضمن ولا بد أنه موحد له في الربوبية، صح، فإنه ما صرف العبادة لله وحده إلا وهناك إيمان في قلبه بأن هذا الإله هو وحده المتصرف في هذا الكون وإلا كانوا متناقضين في أنفسهم، يعني إذا أنت وحدت الله في الألوهية فهذا يشير ويعطينا أنك توحده في الربوبية، لأنه لا يعقل من إنسان سوي أن يصرف جميع أنواع العبادة لله سبحانه وهو لا يعتقد أن الله هو المالك المدبر المتصرف، وإلا إذا أنت توجه العبادة إلى شيء وأنت لا تعتقد أن هذا الشيء هو المالك في هذا الكون المتدبر المتصرف معناته في شيء في عقلك، اليس ذلك هو الصواب؟
هل أنت توجه العبادة إلى شيء لا تعتقد أنه مالك متصرف مدبر لهذا الكون؟ هل تفعل هذا؟ في إنسان عاقل يعمل هيك عبث؟ كأنك توجه العبادة إلى شخص أو شيء أنت تعرف أنه مش نافع، هذا لا يفعل وهو عاقل سوي، فلذلك قالوا توحيد الألوهية يتضمن في الواقع العملي عند العقلاء توحيد الربوبية، وضعت الفكرة كيف؟
وهنا عندنا وقفة وهي أن أكثر المتكلمين فركزوا فيها، أكثر فرق الكلامية جعلوا غاية بحثهم في باب التوحيد هو اثبات وجود الله أو وجود الرب لهذا الكون ثم اثبات توحيد الربوبية، بحثوا في جزئيتين، أول إشي اثبات وجود رب صانع لهذا الكون ثم توحيد أن الصانع هو واحد وليس له مثيل فقط، وصرفوا كافة جهدهم ومناظراتهم وأدلتهم الكلامية لإثبات هاتين الجزئيتين، فهمتموها شو هن الجزئيتين؟ اثبات وجود صانع ثم إيش؟ أنه الصانع واحد.
طيب بل جعلوا تفسير شهادة التوحيد لا إله إلا الله هو الشهادة بالربوبية، ففسروها بأنه لا قادر على الاختراع إلا الله، يعني حتى شهادة التوحيد ما حملوها على الألوهية حملوها على وين؟ عتوحيد الربوبية فقط، مع أن كلمة الإله في لسان العرب لا تدل بمعناها على القادر على الاختراع وإنما معناها المعبود.
وأنكر المتكلمون على أهل الحديث تقسيمهم التوحيد إلى ربوبية وألوهية، بيجوا علينا بعدين شو بحكوا؟ انتم أيها أهل الحديث مبتدعة، تقسمون التوحيد إلى إيش؟ ربوبية وألوهية، وجعلوا هذا التقسيم من مخترعات أهل الحديث مع أن هذا التقسيم هو حقيقة دعوة الرسل، وهذا خطأ منهجي كبير المتكلمين، ووجه تخطيئتهم هو أن جحود، ركزوا في هاي الفكرة بالله، أن جحود وجود رب، جحود إنه ما في رب لهذا العالم، جحود وجود الرب لهذا العالم وهي مقالة مين مين بقول هاي العبارة مش يعني ملاحدة أحسنت وهي مقالة الملحدين، هذه لم تعرف أصلاً عبر تاريخ البشرية إلا عن شرذمة لا تكاد تذكر.
ولذلك الشهرستاني في الملل والنحل لما كان يعد الأقوال التي ظهرت في تاريخ الإنسانية في العقائد لم يجعل عقيدة الالحاد عقيدة لها أصحاب قائلون بها، لم يجعلها مقالة من المقالات، لأنه رأى أن هاي المقالة ما في بحكيها حتى من الكفار والمشركين، ما في أحد ينكر وجود صانع لهذا الكون إلا شرذمة لا تكاد تعرف أفراداً، بخلاف اليوم، اليوم أصبح الإلحاد يعني ظاهرة ولعبة يعبث بها أصحاب الأهواء، ولا هو في الحقيقة عبر تاريخ البشرية حتى الكفار والمشركين الذين يعني قوم عاد وثمود طيب وقوم صالح والنمرود وغيرهم هؤلاء لم يعرف عنهم إنكار الصانع.
لم يعرف عنهم إنكار صانع لهذا الكون، وإنما عرفت فكرة إنكار الصانع يعني قالوا فرعون أنكر الصانع، وربنا قال وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ، يعني إمساك من فرعون هو جاحد فقط ولا هو ربنا شهد أنه يدرك في نفسه أن هناك صانع لهذا الكون، نعم لا أحسن، يعني عندما جاءه الموت لم ينفعه إيمانه، وأفراد شاذة عبر التاريخ، فإنكار وجود صانع لهذا الكون كما قلنا عبارة شاذة لا تكاد تذكر.
وكذلك الشرك في الربوبية والشرك في الربوبية وادعاء وجود أكثر من صانع لهذا الكون أيضاً هو قول مهجور في التاريخ البشري، وإنما عرفت به بعض الفرق المجوسية، كالفرقة المانوية أتباع ماني، الفرقة المجوسية المانوية هم الذين أشركوا في الربوبية حيث ادعوا وجود صانعين خالقين لهذا الكون، رب سموه رب النور والآخر سموه رب إيش؟ الظلام، ورب النور يخلق الأشياء الخيرة ورب الظلام يخلق الأشياء الشريرة، بل حتى هذه الفرقة جعلت رب النور أقوى من رب إيش؟ ظلام.
وهنا ساستطرد قليلاً سامحوني وأقول من هنا نعرف لماذا جعلت المعتزلة مجوس هذه الأمة؟ لأنهم شابهوا الفرقة المانوية في ماذا؟ المعتزلة مش بقول لك دائماً مجوس هذه الأمة، طب لماذا سموا مجوس هذه الأمة؟ أحسنت أحسنت، لأن المعتزلة تقول أن العبد يخلق فعله بنفسه، فكأنهم كأنهم جعلوا في العالم خالقين، الخالق الخالق هو الله إذا يخلقك الجمادات والانسان والحياة والعباد خالقون لأفعالهم، فلما شابهوا المجوس في هذه الجزئية سموا بماذا بمجوس هذه الأمة.
الفرقة المانوية تقول هناك صانعين خالقين في هذا الكون، والمعتزلة والقدرية عموماً شاركوهم في هذه الفكرة لما قالوا أن العبد يخلق فعله، إذا قلت أن العبد يخلق فعله إذا أنت جعلت هناك خالق مع الله، إذا أنت أشركت في الربوبية إذا أنت أشركت في الربوبية، ولهذا تسمى المجوس المعتزلة ماذا؟ مجوس، طبعا هو يقول القدرية، لأنه القدرية اسم يشمل المعتزلة ومن وافقهم حتى ولو لم يكن معتزلياً في هذه الفكرة.
طبعا حتى تفهم المعتزلة، المعتزلة والمانوية أيضاً قبل المعتزلة، لماذا قالوا بوجود صانعين؟ ما هو المنطلق الذي جعلهم يقولون بهذا؟ أحسنت تنزيهاً، قالوا هل يعقل أن يكون الصانع الواحد إله الخير يخلق الأشياء الشريرة في هذا الكون؟ لا لا ما بنفعش هيك، فراحت إيش راح حركات المجوس نثبت إله خاص لخلق الأشياء الشريرة، ونفس الإشي وقعت في المعتزلة قالوا أفعال العباد فيها الزنا وفيها الخمر وفيها الكفر وفيها السحر، فهل يعقل أن نقول أن الله يخلق هذه الأفعال؟ لا لا ما بدنا، فشو فعلوا؟ يعني بدهم ينزهوا الله راحوا يقعوا في ورطة فعطلوا الله فجعلوا الله لا يخلق أفعال العباد، من حيث أرادوا أنهم ينزهوا أشركوا في الربوبية، معتزلة أرادوا أن ينزهوا نعم، نفسهم نفسهم الذين قالوا أن العبد يخلق فعله، لماذا قالوا ذلك؟ قالوا لأن العبد يزني ويشرب الخمر ويشرك، فهل نقول أن الله خلق هذه الأفعال؟ فكأنهم استعظموا هذا الأمر فقالوا خلص إذاً نقول أن العبد يخلق فعله والله مالوش علاقة بهذا الأمر.
طيب فانت هيك تنقصت من الله سبحانه وتعالى، وهذا نتيجة عدم تحريهم وفهمهم لحكمة الله، أنه نعم هذه الأفعال خلقها الله ولها حكمة ولها حكمة من أجلها وجدت وخلقها الله سبحانه وتعالى فلم توجد عبثاً ولا تنقصاً منه سبحانه وتعالى، ومن أخطأ في فهم حكمة الله يخطئ في هذه المواطن وتزل به الأقدام.
والمهم هنا أنت، طب خلينا نكمل هذه الفكرة فقط، والمهم هنا أن يعلم أن ادعاء الشرك في الربوبية، ها أنا إيش بدي أبين؟ أصل الفكرة، أن دعاء الشرك في الربوبية هل كان مذهباً مقبولاً منتشراً في التاريخ الإنساني؟ لا، كان ظاهرة أيضاً ضعيفة جداً، ظاهرة ضعيفة جداً، إذاً المهم أن يعلم أن دعاة شرك الربوبية قول لم يكن له قبول ولا انتشار في أشكال بني آدم، والسواد الأعظم من بني آدم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية إقراراً جملياً مع وجود بعض المخالفات منهم في شكل من أشكال الربوبية وعدم تحقيقه تحقيقاً صحيحاً، لكن كما قلت هناك إقرار جملي من البشرية بوجود الصانع الواحد، ويقرون أن الله هو الخالق المدبر المتصرف في هذا العالم.
وإنما كان أكثر ضلال بني آدم أين أحبائي؟ في توحيد الألوهية، لذلك الله عز وجل قال إيش؟ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ، هذه كانت الدعوة الأساسية للرسل.
وإنما كان أكثر ضلال بني آدم في توحيد الألوهية، أما في صرف العبادة كلياً لغير الله وعدم عبادة الله، وهذا، أو إيش، أو ادعاء شركاء مع الله سبحانه وتعالى، أما صرف العبادة كلياً لغير الله أو ادعاء شركاء ووسطاء تعبد مع الله، فاستفراغ، هنا النقطة الأساسية، فاستفراغ الوسع من المتكلمين في إثبات وجود صانع لهذا الكون ثم إثبات توحيد الربوبية مع إهمال توحيد الألوهية وعدم التركيز عليه هو خلاف منهج الأنبياء والرسل، وهو إضاعة للوقت في أمر له فائدة طبعا ولكنها منحصرة في مقابل المشكلة الكبرى والعويصة في تاريخ البشرية وهي مشكلة الشرك في الألوهية.
ومن هنا قال أبو العباس ابن تيمية رحمة الله عليه تترا وكثير من المتكلمين ركزوا، شو بقول؟ إنما يقررون الوحدانية من جهة الربوبية فقط، واما الرسل فهم دعوا إلى الوحدانية من جهة الألوهية. فهمتم كلام شيخ الاسلام الآن؟ قال: وكثير من المتكلمين إنما يقررون الوحدانية من جهة الربوبية لأنهم ما بسولفوا إلا في الربوبية، وأما الرسل فهم دعوا إلى التوحيد من أي جهة؟ من الألوهية، هم ركزوا على الألوهية الرسل. لماذا الرسل ركزوا على الألوهية؟ لأن الربوبية كانت مستقرة عموماً في الجملة في تاريخ البشرية، وإنما كانت المشكلة في الألوهية.
طيب وهذا الانحراف، أقول: عن منهج الأنبياء يعني انحراف المتكلمين وعدم اهتمامهم بتوحيد الألوهية؛ إيش كان ثمرته؟ جعل كثيراً من المتكلمين غير محققين لتوحيد الألوهية، بل طمست معالم كثيرة من توحيد الألوهية عند المتأخرين من المتكلمين، حتى وصل.
حاولوا ببعضهم وببعض رموزهم الذي نحن في الحقيقة نستفيد منهم، لكن غفر الله لنا ولهم، وصل الحال ببعضهم أن يدافعوا عن بعض صور الشرك في الألوهية؛ كالاستغاثة بالموتى والذبح لقبورهم ونحو ذلك من الانحرافات، وأصبح الذي يقول لهم إن هذه شرك يعتبر هو الذي بدل دين الإسلام. طب هذا من أين دخل على متأخرين ومتكلمين؟ من أن متقدميهم لم يهتموا بتقنين توحيد الألوهية؛ فانطمست معالم توحيد الألوهية، فصار عندهم الاستغاثة بالقبور والذبح مش متصورينهم، شو معنى عبادة وصرف العبادة لغير الله؟ فصاروا يدافعون عنها، وبعض الأسماء كبيرة بحجم ثقيل لا أريد أن أذكرها في هذا المجال.
بس هامة ثقيلة في الفقه الإسلامي دافعت عن مثل هذه الأمور، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم علماء المسلمين، وهذا الانحراف عن هذا ذكرته إذا. آه طبعا أنا لا أقول إن المتكلمين لم يكونوا يعرفون توحيد الألوهية، بل كانوا يعرفونه، هذا الادعاء مش دقيق؛ لأنه بعض أهل الحديث اليوم ببالغ، فبقول لك إيش: المتكلمون لا يعرفون توحيد الألوهية. وهذا مش صحيح، هم يعرفونه، لكن لم يكونوا إيش مهتمين بتحقيقه، مع أن دعوة الأنبياء وآيات الكتاب جلها يدور حول هذا المقصد: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُم، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، وآآ إلى غير ذلك من الآيات التي تدل بمنطوقها ومفهومها على أن أساس محور دعوة الرسل هو الدعوة إلى توحيد الألوهية.
طب وأما قولهم إن تقسيم أهل السنة للتوحيد إلى ثلاثة أقسام هذا من المخترعات؛ لأن المتكلمون شو بيحكوا عنا -بعضهم طبعا وكثير منهم- بقول: أنتم تقسيمكم للتوحيد إلى ربوبية وألوهية وأسماء وصفات هذا تقسيم مبتدع. أما كل تقسيماتهم هم مش مبتدعة، أما إحنا تقسيمنا هنا مبتدع! فالإجابة على هذا من عدة جهات، وأظن أن هذه الجهات سيطول الحديث فيها اليوم يعني، لا أريد أطيل عليكم أكثر من ذلك، إن شاء الله في المجلس القادم نجيب عن هذه الشبهة التي يعني أوردوها علينا.
واللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل